رواية عوف الانتقام الفصل الثالث عشر 13 بقلم الهام رفعت
((الفصــل الثالث عشر))
تراجعت للخلف ولأول مرة تخشاه منذ تزوج بأختها، نظرت "سوار" له برهبة من نظراته التي ارتسم بداخلها وعيد وغضب مهلك، تحرك "أسيد" نحوها بخطوات متباطئة ومع كل خطوة يخطوها تتراجعها، ردد أثناء سيره المريب نحوها:
-ما شأنك بهذا الرجل؟، أرى أنه يعجبكِ أنتِ وأختك!
شهقت "سوار" باستنكار اتهامه الفظيع، ليس لها، بالطبع ذكر أختها حبيبته بوجود شيء ما بينها وبین هذا الرجل التي لم تجد منه ما يجعله يهتاج هكذا، هتفت بانفعال:
-أحفظ لسانك أيها الحقير، أنا وأختي نمتلك من التربية أكثر منك ويفيض
بحركةٍ مباغتة كان واقفًا أمامها بطلعته المخيفة فصرخت، بخفة أيضًا كان لاففًا ذراعيها خلف ظهرها فاضطربت من قروب المسافة وتقابل وجهيهما، هتف من بين أسنانه بنبرةٍ ارهبتها:
-من نعتي بالحقير؟
جف حلقها من فرط ارتباكها ونظراتها التي بثت توترها، لكنها شددت من ثباتها كي لا تصبح لقمة سائغة في نظره، رغم ذلك ظهر ما تضمره من رهبة في نبرتها الشبه مهزوزة:
-أنت من أخطأت في حقي، وكيف لك أن تتهم "مهيرة" بذلك أيضًا، أليست هي حبيبتك؟
بدت نظراته غامضة لها وهي تحاول استشفاف سبب تقلُبه هذا، رد بقتامة:
-أجل هي حبيبتي، لكنني رأيتها أكثر من مرة معه وتتحدث بأريحية، وتلك كانت مشاكلي الوحيدة معها!!
فاجأها "أسيد" بتلك الأشياء ليتعثر عليها فهم مجمل علاقته بأختها، تمعّنت فيه النظر لمعرفة شخصيته الحقيقة وراء ما يعلنه أمامها، قالت برقة عفوية:
-ذراعاي يؤلمانني
سريعًا كان "أسيد" فاككًا قبضته من عليهما وقلقه عليها ظاهر لتستغرب من ذلك، محى سريعًا كل ذرة خوف وتمني انبعث من عينيه البنية ببراعة كبيرة، قال بأمر صارم:
-لو رأيتكِ معه ثانيةً لا تلومي غير نفسك
احتارت "سوار" في أمره وعبست من تحكماته الضارية، ردت باعتراض:
-هل ستقيدني، هل ظننت أنك زوجي وستتحكم بي؟
لم تخشى نظراته الحادة المسلطة عليها وهي تعلن ذلك، قال بنبرة حاسمة:
-أجل، أنتِ زوجتي وستفعلين ما أقوله لك، وإن لا ستجدي مني "سوار" غير المتوقع، هذه المرة كانت تنبيه فقط!
تجهمت بالكامل وهي تحملق فيه بغيظ لم يعيره اهتمام، هتفت بعدم استيعاب:
-لم تشكو منك "مهيرة" مرة، ظننتك تحبها بشدة لدرجة التغاضي عن ما يزعجك منها، أظنها كانت تضمر الكثير من المشاكل بينكما!!
لاح تملكه في هذه النقطة وهو يرد عليها بثقة اختلط بها بعض الغرور والهيبة:
-ما أملكه أنا لا يحق لأحد الاقتراب منه، وإن فعل سيجد مني ما لا يروق له
-ليتني ما تزوجت بك!
أسرعت في ردها المهتاج علیه فابتسم بسخط وهو يقول بنبرة اخجلتها:
-أنتِ من طلبت مني الزواج، ظننتني طفل لأصدق مهاتراتك تلك حول حلمك الخائب هذا
ازدرت "سوار" ريقها بصعوبة ورمشت بعينيها محرجة، رغم ذلك ردت بجأشٍ زائف:
-لا تعتقد أنني أحبك، فقط من أجل أختي فعلت ذلك، وتصدق أو لا فهي مشكلتك!!
لم يهتم بكل هراءها هذا، انبلج من نظراته نحوها شيء مبهم مع هذه البسمة المريبة، قال بتصميم أصدمها:
-أبي يريد أحفاد "سوار".........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بات مخيرًا بين والدته المريضة والذهاب إليها بعدما طلبت استغاثته، وقف "معاذ" أمام غرفة العمليات التي تجري والدته بداخلها عمليتها المنتظرة، خشي الابتعاد فمن الممكن أن يطلب منه جلب ما تحتاجه أثناءها وتدهور حالتها في حال مغادرته، ترددت استنجادات الأخرى في أذنه فهي زوجته وهذا شرفه وإن كان غرض الزواج منها عابر، رفع "معاذ" وجهه لخالقه يطلب منه الإلهام في تلك النقطة الدامغة، طلب من ربه أن يقف بجانب والدته لينهض متخذًا قراره بإنقاذ زوجته فربما بفعلته تلك سيقف الله بجانبه....
توجه "معاذ" للمبنى التي أخبرته به عبر الهاتف، بخطوات راكضة صعد الدرج للطابق المنشود وهو يلهث وعرقه يتصبب، فور وصوله للباب قام بدفعه بكل ما به من قوة لينكسر في المرة الثالثة واندفع عدة خطوات للداخل، أخذ جولة سريعة بنظراته باحثًا عنها حتى صدر من إحدى الغرف صريخها المكتوم، ركض "معاذ" نحو انبعاث الصوت ثم ولج الغرفة لتقع عيناه المصدومة على زوجته وهي تقاوم أحدهم، لمحته "دانة" فهتفت بنبرة شبه باكية:
-"معاذ"، ابعده عني!
هرول لينجدها ثم انحنى ليقبض على قميص الأخير من الخلف ليجعله ينهض عنها، هدر بتعنيف:
-ابتعد أيها الحقير الوقح!!
تسعّرت صدمة "معاذ" أكثر حين وجده زوجها السابق، للحظات اندهاش منه جعلت الأخير يستغلها لیحاول الفرار، تحرك "حاتم" بتقاعس ليهرب لكنه الغريب في الأمر عدم ملاحقة "معاذ" له وفقط حدق في الفراغ، هرب الأخير تاركًا شقته، في حين اعتدلت "دانة" لتهندم ملابسها التي هي في الأصل عارية، نظرت له بترقب خشية أن يظن بأنها رخيصة، والواضح أنها من جاءت بموافقتها له متناسية أنها متزوجة بغيره، نهض "معاذ" من موضعه بهدوء مقلق قائلاً:
-هيا انهضي لنرحل!
لم تتفوه "دانة" بكلمة لتمتثل له، تحرك مغادرًا الغرفة وهي من خلفه، خاطبته بحذر:
-"معاذ" أنا لم....
-يكفي
رد بصوت هادئ توجست منه وجعلها تقلق وهي تتحرك من خلفه حتى ولج المصعد، استمرت في بكاءها شاعرة بالخزي من نفسها ولكنه تجاهلها بالكامل، زادت الطين بلة بفعلتها الشنعاء تلك، أيقنت بأنه بات يحتكرها وربما ....
توقف عقلها في تلك النقطة لتستنكر أن يعنفها أو أي شيء آخر، هو خادمها وزواجه منها من أجل عودتها لطليقها هذا، أصدر المصعد طنين الوصول فدلف وهي من خلفه، حينما بلغا المبنى من الخارج هتف بنفس هدوءه:
-سنذهب للفيلا الآن، وستقولين بأن حدث بيننا ما ينتظره الجميع، لم أعد أتشرف بوجودك على اسمي
رمقته بنظرة أبانت توسلها بألا يفعل ذلك الآن، لكن هيهات من عينيها التي اغرورقت بالعبرات أو هيئتها المخجلة لمن يعرفها، ردت بشجب:
-ولكن ذلك لا يجوز وسأضطر للزواج بغيرك، وأنا لن أقبل أن ارجع لطليقي هكذا
سخر "معاذ" في نفسه من قبولها العودة إليه بعد ما حدث للتو، لم يطيل الحديث معها بل رد بجمود حمل في نبرته الازدراء:
-سأذهب، أمي الآن بغرفة العمليات وتركتها من أجل واحدة مثلكِ......!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اهتاجت من أفعاله الجهولة فهو من سيفسد مخططها، عقد الأمور عن السابق بعدم اكتراثه لينهي آخر ما تبقى لها من فرص، لم تتحمل نزقه الزائد هذا وهو يسرد لها عبر الهاتف ما فعله، هدرت "أروى" فيه بتبكيت:
-ماذا فعلت أيها الغبي؟، لن تعود لك بعد ما فعلته معها
ردد بثقة معارضًا ما تفوه به:
-ستعود!!، "دانة" لن تستغني عني مهما حدث بيننا
تهكمت في ردها قائلة:
-لقد قلت بأن زوجها رآها معك وهي من استنجدت به، سوف يحكي لهم وسيعارض الجميع رجوعها إليك!!
رد باستنكار:
-عليك أن تتهللي "أروى"، ما حدث هذا سينهي زيجتها تلك سريعًا، رؤيته لها وهي معي وجاءت لي بقدميها سيجعله يطلقها ولن يرضى بها
مطت شفتيها مفكرة في ذلك وهي تحدق بدجنة أمامها، ابتسمت بمكر وهي تردد بمدح:
-أيها اللعين صدقت
ضحك "حاتم" بانتشاء فسألته بتوجس:
-لكنني خائفة، ماذا إن طلقها قبل لمسه لها؟، حتمًا ستتزوج بغيره!!
رد مؤكدًا:
-لن ترتضي "دانة" بذلك، ستخبرهم أنه تم لتتخلص من هذا الخادم
هتفت بمعنى جاد:
-عليك أن تهاتفها وتبرر ما فعلته، أخبرها بأن اشتياقك لها من دفعك لذلك، لا تعطيها فرصة لتكرهك أو تُغيّر تفكيرها فيك
رد بامتثال والخبث يلوح في نظراته:
-سأفعل، هذا ما قررته في الأساس.........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اعتزمت ترك الغرفة له لتمكث تلك الفترة مع والدتها فهي لن توافق على وجود علاقة حميمية تجمعهما، أثناء سيرها ناحية غرفة والدتها لمحت "دانة" تبكي وهي تنكتل في مشيتها متجهة لغرفتها، توقفت موضعها عاقدة الجبين تريد معرفة ما بها لكنها ترددت قائلة بعدم اكتراث:
-وما شأني بها
ثم نفضت تلك الفكرة لتكمل طريقها، دفعتها رغبة ما لمعرفة ما يدور بداخل الفيلا، بعد تفكير عميق من "سوار" قررت التحدث معها ثم فورًا استدارت ذاهبة خلفها.........
على تختها استلقت "دانة" عليه تنتحب، خجلت من رؤية الأخير لها في هذا الوضع المستهجن، ليس ذلك فقط فالأكيد أنه سيخبر والدها والجميع ليتأزم وضعها أكثر، ربما تعنيفه لها وحرمانها من الخروج أو العودة للآخر، بدت رعناء كما هي لتظل على وتيرتها في رجوعها إليه، انتبهت لدقات الباب عليها فانتفضت فزعًا خشية وصول ما حدث لوالدها، تذبذبت في ردها على الطارق قائلة:
-مَن؟
-أنا "دانة"...... "سوار"
اطمأنت قليلاً وارتاحت أنفاسها المشدودة لتنهض جالسة على حافة تختها ومهندمة لهيئتها وبالأخص تجفيف دموعها، أخذت نفسًا عميقًا ثم ردت بثباتٍ زائف:
-ادخلي "سوار"
فتحت "سوار" الباب لتلج مزيفة بسمة صغيرة، عند خطوتين سألتها وهي تتدرج نحوها:
-ما بك" دانة"، هل يمكنني التحدث معك!!
تأملتها "دانة" بشرود متذكرة أختها "مهيرة"، كانت رقيقة الطبع حسنة الأسلوب، وجدتها تعويض لأخت كتومة انحرمت منها وكانت تحكي لها، وهذا ما لمحته أيضًا في" سوار" ، ردت كمن يستجدي:
-اقتربي "سوار"، أريد أخذ رأيك في شيء
ارتابت "سوار" في أمرها ثم جلست بجانبها، خاطبتها بقلق أحبته" دانة":
-هيا "دانة"، افتحي قلبك لي
لبعض الوقت نظرت "دانة" لها بامتنان لاهتمامها بأمرها، اخبرتها دون تردد بكل ما حدث معها وباكتراث جم اهتمت" سوار" بالتفاصيل، بعد انتهائها وبختها "سوار" بعدم رضى:
-لقد أخطأت" دانة"، كيف لك أن تذهبي لرجل وأنت متزوجة بآخر
كلمات" سوار" جعلتها تخشى القادم لذا سألتها بتخوف:
-هل سيفضحني؟
تنهدت "سوار" متحيرة وعقلها يفكر، نظرت لها لتجيب بتخمين:
-أعتقد شخص مثله لن يقول شيء
أحست "دانة" بالراحة تستفيض على هيئتها ولكنها اخمدتها حين تابعت بمعنى جعلها تتبهج فهذا ما قاله لها:
-لكن اعتقد سیتركك، شخص كـ "معاذ" لن يتقبل ما فعلتيه "دانة"
هتفت بلا مبالاة وتوق استشعرته "سوار" للأخير:
-بالفعل أخبرني بذلك، لكن خشيت أن يفضحني
تحيرت "سوار" في أمرها لتسألها بطريقة جعلت "دانة" تستغرب من نفسها:
-إن كنت لا تريدينه هكذا، لما استنجدتي به؟!!........
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اقتطبت قسماته فجأة وهو يخبره بأن مهمته انتهت، لم يصدقه السيد "زايد" وغلبه الشك ليسأله بعدم اقتناع:
-متى حدث؟، لقد كنت متغيب عنا، وفجأة ظهرت لتعلن ذلك، احكي لي الحقيقة ولا تكذب
ارتبك "معاذ" وهو واقف أمامه مرددًا بتلعثم:
-لا سيدي أنا.....
قاطعه السيد بحدية:
-أنت تكذب، هيا أخبرني ما الذي جعلك تقول لي هذا الكلام؟
نبرته القاسية ونظراته التي تتمرر عليه وترت أعصابه ليكف عن كذبه، رغم ذلك لم يرد إخباره بما حدث، رد بتضليل:
-هي سيدتي ولم تأتيني الجرأة لاعتبرها زوجتي، أنا انسحب لا أريد التكملة!!
نهض السيد "زايد" من موضعه وقد احتدت نظراته المتضايقة عليه فتراجع "معاذ" خطوة خوفًا من بطشه، خالف السيد ظنه في تعنيفه حين قال بنبرة تحمل في طياتها الكثير:
-أنا افضلك أنت عليه "معاذ"، أنا اطلبها منك، تزوج بها ولا تطلقها
تصلبت نظرات "معاذ" المدهوشة عليه، تفهم السيد "زايد" حالته فربت على كتفه قائلاً بتودد:
-اتابعك منذ قدومك للعمل عندي، أرى اجتهادك في السعي على رزقك، حينها تمنيت أن تكون لابنتي، أنت اختياري أنا، وعليك أن تساعدني لتتخلص من هذا السمج طليقها، هو لا يحبها، فقط يستغلها، وعليها أن تكتشف حقيقته المخادعة!!
بالفعل لاحظ معاذ ذلك لتؤثر كلمات هذا الرجل في قبول طلبه، حتى من باب الوِد، هي مندفعة في تصرفاتها وتجهل الكثير، صغر عمرها وتهورها هو من حثه على القبول، ردد "معاذ" بطاعة عمياء:
-تحت امرك سيدي، سأفعل ما تطلبه مني..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جاب الغرفة بالكامل بحثًا عنها ولم يجدها، ظن "أسيد" أنها ذهبت للتجول في المزرعة، صر أسنانه بغضب فقد نبّه عليها عدم الخروج، تحرك مسرعًا نحو الخارج وهو يتنفس باستشاطة، جاء ليهبط الدرج فقابلته الخادمة حاملة لصينية صغيرة عليها فنجال من القهوة، سألها بانفعال:
-أين سيدتك "سوار"؟
انتفضت الخادمة رهبةً منه، ردت بتعثر:
-في غرفة والدتها سيدي، جلبت لها فنجال القهوة اليومي الخاص بها
هدأت أنفاس "أسيد" الزموعة بغضب، وجد أنه تسرع في تدبير الأمور وعليه التروي بعد ذلك، تنهد بإطراق ليعود أدراجه لكن انتبه لما تحمله فوجه أنظاره على الصينية فاشتدت أعصابها واهتزت قليلاً، خاطبها بمعنى:
-السيدة لا تشرب القهوة، اصنعي لها ليمون أفضل!!
نطق "أسيد" بذلك ثم استدار عائدًا، كالود وقفت الخادمة مجحظة عينيها بصدمة جلية، ردد في نفسها لاعنة غبائها:
-هذا يعني أنها لم تشرب القهوة من قبل، وما فعلته ضاع هباءًا، يا لغبائي!! ، لماذا لم استعلم عن ذلك؟
وجهت بصرها للفنجال ثم تطلعت عليه بعدم فهم، انعقد ما بین حاجبيها بشدة وهي تكمل بحيرة:
-لكن من كان يشربه، لقد كنت أحمله فارغًا؟!! .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
-بماذا تشعرين أمي؟
استفهمت "سوار" بقلق حين لاحظت علامات الإعياء منجلية على والدتها، تسطحت السيدة "راجية" بتقاعس على التخت قائلة مدعية اللا شيء:
-أنا بخير عزيزتي لا تقلقي، فقط مجهدة!!
ساورتها الظنون حول حالة والدتها ثم تأملتها بارتياب، تساءلت في نفسها بجهل، ما الذي أصابها فجأة لقد كانت بخير؟، تابعتها حتى غفت ثم التفت ناحية أختها لتستفهم منها:
-منذ متى وأمي على هذه الحالة؟
تركت "قمر" كتابها لترد موضحة:
-من فترة قليلة، كانت تخفي ولكن زاد الأمر عن السابق
تأجج الشك بداخل "سوار" لتتيقن بأن الموضوع به شيء ما خفي، ما تأكدت منه أنها ستلقى بالتأكيد مصير أختها وابنها، تيقظت "سوار" أكثر لتنتبه على والدتها ونفسها وأختها أيضًا، عاودت النظر لأختها قائلة بجدية حملت التنبيه:
-من الآن وصاعدًا لا تتناولن شيء من هنا، حتى الماء
اندهشت "قمر" فاستفهمت:
-ولما كل هذا؟ نحن نأكل مع الجميع
لفت انتباه "سوار" ذلك لتدرك بأن تناول الطعام برفقة الجميع إن ضر أحد سيضر البقية، لكن غير ذلك عليها أن تحترس، زادت عقلانيتها لتقول بحزم:
-أي طعام أو شراب يأتي منفردًا عليكن أن تحذرن منه، ربما يضع أحدهم بداخله ما يؤذينا
خشيت "قمر" على والدتها بشدة فهتفت بامتثالٍ فوري:
-لا، لن اتناول شيء بمفردي، وأيضًا والدتي
هزت "سوار" رأسها معجبة بطاعتها، هتفت بمغزى:
-أنا أيضًا سأحترس
لحظات وولجت إحدى الخادمات عليهن قائلة:
-السيد "أسيد" ينتظرك سيدتي بغرفتكما
نظرت لها "سوار" شزرًا، ردت بعدم اهتمام:
-أخبريه أنني لن آتي وسأمكث برفقة والدتي
لاحت غرابة جارفة على الخادمة، لم تعلق لتعود للسيد وتخبره، تعقبت "سوار" مغادرتها مرددة بفمٍ ملتوٍ:
-أحمق، يظنني بعد ما قاله سأظل معه.........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انتفض من موضعه ثم وقف كالجبل الشامخ والشرر يتطاير من عينيه هادرًا:
-اذهبي لها ثانيةً وأخبريها أنني أريد رؤيتها
ارتعبت الخادمة من نبرته ثم ركضت لتنادي عليها مرة أخرى، اعتصر "أسيد" قبضته بغضب ليفطن رفضها له وهذا ما أغاظه، دقيقة ومثلها ثم عادت الخادمة لتخبره برعب رفضها للمرة الثانية قائلة برعبٍ بائن:
-السيدة رفضت سيدي، توسلت لها ورفضت أيضًا
وصل لقمة هياجه المدروس فقد وصل الأمر لذروته ليزيح الخادمة عن طريقه هاتفًا بتوعد:
-استعدي "سوار" فغضبي لن يعجبك.......!!
تراجعت للخلف ولأول مرة تخشاه منذ تزوج بأختها، نظرت "سوار" له برهبة من نظراته التي ارتسم بداخلها وعيد وغضب مهلك، تحرك "أسيد" نحوها بخطوات متباطئة ومع كل خطوة يخطوها تتراجعها، ردد أثناء سيره المريب نحوها:
-ما شأنك بهذا الرجل؟، أرى أنه يعجبكِ أنتِ وأختك!
شهقت "سوار" باستنكار اتهامه الفظيع، ليس لها، بالطبع ذكر أختها حبيبته بوجود شيء ما بينها وبین هذا الرجل التي لم تجد منه ما يجعله يهتاج هكذا، هتفت بانفعال:
-أحفظ لسانك أيها الحقير، أنا وأختي نمتلك من التربية أكثر منك ويفيض
بحركةٍ مباغتة كان واقفًا أمامها بطلعته المخيفة فصرخت، بخفة أيضًا كان لاففًا ذراعيها خلف ظهرها فاضطربت من قروب المسافة وتقابل وجهيهما، هتف من بين أسنانه بنبرةٍ ارهبتها:
-من نعتي بالحقير؟
جف حلقها من فرط ارتباكها ونظراتها التي بثت توترها، لكنها شددت من ثباتها كي لا تصبح لقمة سائغة في نظره، رغم ذلك ظهر ما تضمره من رهبة في نبرتها الشبه مهزوزة:
-أنت من أخطأت في حقي، وكيف لك أن تتهم "مهيرة" بذلك أيضًا، أليست هي حبيبتك؟
بدت نظراته غامضة لها وهي تحاول استشفاف سبب تقلُبه هذا، رد بقتامة:
-أجل هي حبيبتي، لكنني رأيتها أكثر من مرة معه وتتحدث بأريحية، وتلك كانت مشاكلي الوحيدة معها!!
فاجأها "أسيد" بتلك الأشياء ليتعثر عليها فهم مجمل علاقته بأختها، تمعّنت فيه النظر لمعرفة شخصيته الحقيقة وراء ما يعلنه أمامها، قالت برقة عفوية:
-ذراعاي يؤلمانني
سريعًا كان "أسيد" فاككًا قبضته من عليهما وقلقه عليها ظاهر لتستغرب من ذلك، محى سريعًا كل ذرة خوف وتمني انبعث من عينيه البنية ببراعة كبيرة، قال بأمر صارم:
-لو رأيتكِ معه ثانيةً لا تلومي غير نفسك
احتارت "سوار" في أمره وعبست من تحكماته الضارية، ردت باعتراض:
-هل ستقيدني، هل ظننت أنك زوجي وستتحكم بي؟
لم تخشى نظراته الحادة المسلطة عليها وهي تعلن ذلك، قال بنبرة حاسمة:
-أجل، أنتِ زوجتي وستفعلين ما أقوله لك، وإن لا ستجدي مني "سوار" غير المتوقع، هذه المرة كانت تنبيه فقط!
تجهمت بالكامل وهي تحملق فيه بغيظ لم يعيره اهتمام، هتفت بعدم استيعاب:
-لم تشكو منك "مهيرة" مرة، ظننتك تحبها بشدة لدرجة التغاضي عن ما يزعجك منها، أظنها كانت تضمر الكثير من المشاكل بينكما!!
لاح تملكه في هذه النقطة وهو يرد عليها بثقة اختلط بها بعض الغرور والهيبة:
-ما أملكه أنا لا يحق لأحد الاقتراب منه، وإن فعل سيجد مني ما لا يروق له
-ليتني ما تزوجت بك!
أسرعت في ردها المهتاج علیه فابتسم بسخط وهو يقول بنبرة اخجلتها:
-أنتِ من طلبت مني الزواج، ظننتني طفل لأصدق مهاتراتك تلك حول حلمك الخائب هذا
ازدرت "سوار" ريقها بصعوبة ورمشت بعينيها محرجة، رغم ذلك ردت بجأشٍ زائف:
-لا تعتقد أنني أحبك، فقط من أجل أختي فعلت ذلك، وتصدق أو لا فهي مشكلتك!!
لم يهتم بكل هراءها هذا، انبلج من نظراته نحوها شيء مبهم مع هذه البسمة المريبة، قال بتصميم أصدمها:
-أبي يريد أحفاد "سوار".........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بات مخيرًا بين والدته المريضة والذهاب إليها بعدما طلبت استغاثته، وقف "معاذ" أمام غرفة العمليات التي تجري والدته بداخلها عمليتها المنتظرة، خشي الابتعاد فمن الممكن أن يطلب منه جلب ما تحتاجه أثناءها وتدهور حالتها في حال مغادرته، ترددت استنجادات الأخرى في أذنه فهي زوجته وهذا شرفه وإن كان غرض الزواج منها عابر، رفع "معاذ" وجهه لخالقه يطلب منه الإلهام في تلك النقطة الدامغة، طلب من ربه أن يقف بجانب والدته لينهض متخذًا قراره بإنقاذ زوجته فربما بفعلته تلك سيقف الله بجانبه....
توجه "معاذ" للمبنى التي أخبرته به عبر الهاتف، بخطوات راكضة صعد الدرج للطابق المنشود وهو يلهث وعرقه يتصبب، فور وصوله للباب قام بدفعه بكل ما به من قوة لينكسر في المرة الثالثة واندفع عدة خطوات للداخل، أخذ جولة سريعة بنظراته باحثًا عنها حتى صدر من إحدى الغرف صريخها المكتوم، ركض "معاذ" نحو انبعاث الصوت ثم ولج الغرفة لتقع عيناه المصدومة على زوجته وهي تقاوم أحدهم، لمحته "دانة" فهتفت بنبرة شبه باكية:
-"معاذ"، ابعده عني!
هرول لينجدها ثم انحنى ليقبض على قميص الأخير من الخلف ليجعله ينهض عنها، هدر بتعنيف:
-ابتعد أيها الحقير الوقح!!
تسعّرت صدمة "معاذ" أكثر حين وجده زوجها السابق، للحظات اندهاش منه جعلت الأخير يستغلها لیحاول الفرار، تحرك "حاتم" بتقاعس ليهرب لكنه الغريب في الأمر عدم ملاحقة "معاذ" له وفقط حدق في الفراغ، هرب الأخير تاركًا شقته، في حين اعتدلت "دانة" لتهندم ملابسها التي هي في الأصل عارية، نظرت له بترقب خشية أن يظن بأنها رخيصة، والواضح أنها من جاءت بموافقتها له متناسية أنها متزوجة بغيره، نهض "معاذ" من موضعه بهدوء مقلق قائلاً:
-هيا انهضي لنرحل!
لم تتفوه "دانة" بكلمة لتمتثل له، تحرك مغادرًا الغرفة وهي من خلفه، خاطبته بحذر:
-"معاذ" أنا لم....
-يكفي
رد بصوت هادئ توجست منه وجعلها تقلق وهي تتحرك من خلفه حتى ولج المصعد، استمرت في بكاءها شاعرة بالخزي من نفسها ولكنه تجاهلها بالكامل، زادت الطين بلة بفعلتها الشنعاء تلك، أيقنت بأنه بات يحتكرها وربما ....
توقف عقلها في تلك النقطة لتستنكر أن يعنفها أو أي شيء آخر، هو خادمها وزواجه منها من أجل عودتها لطليقها هذا، أصدر المصعد طنين الوصول فدلف وهي من خلفه، حينما بلغا المبنى من الخارج هتف بنفس هدوءه:
-سنذهب للفيلا الآن، وستقولين بأن حدث بيننا ما ينتظره الجميع، لم أعد أتشرف بوجودك على اسمي
رمقته بنظرة أبانت توسلها بألا يفعل ذلك الآن، لكن هيهات من عينيها التي اغرورقت بالعبرات أو هيئتها المخجلة لمن يعرفها، ردت بشجب:
-ولكن ذلك لا يجوز وسأضطر للزواج بغيرك، وأنا لن أقبل أن ارجع لطليقي هكذا
سخر "معاذ" في نفسه من قبولها العودة إليه بعد ما حدث للتو، لم يطيل الحديث معها بل رد بجمود حمل في نبرته الازدراء:
-سأذهب، أمي الآن بغرفة العمليات وتركتها من أجل واحدة مثلكِ......!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اهتاجت من أفعاله الجهولة فهو من سيفسد مخططها، عقد الأمور عن السابق بعدم اكتراثه لينهي آخر ما تبقى لها من فرص، لم تتحمل نزقه الزائد هذا وهو يسرد لها عبر الهاتف ما فعله، هدرت "أروى" فيه بتبكيت:
-ماذا فعلت أيها الغبي؟، لن تعود لك بعد ما فعلته معها
ردد بثقة معارضًا ما تفوه به:
-ستعود!!، "دانة" لن تستغني عني مهما حدث بيننا
تهكمت في ردها قائلة:
-لقد قلت بأن زوجها رآها معك وهي من استنجدت به، سوف يحكي لهم وسيعارض الجميع رجوعها إليك!!
رد باستنكار:
-عليك أن تتهللي "أروى"، ما حدث هذا سينهي زيجتها تلك سريعًا، رؤيته لها وهي معي وجاءت لي بقدميها سيجعله يطلقها ولن يرضى بها
مطت شفتيها مفكرة في ذلك وهي تحدق بدجنة أمامها، ابتسمت بمكر وهي تردد بمدح:
-أيها اللعين صدقت
ضحك "حاتم" بانتشاء فسألته بتوجس:
-لكنني خائفة، ماذا إن طلقها قبل لمسه لها؟، حتمًا ستتزوج بغيره!!
رد مؤكدًا:
-لن ترتضي "دانة" بذلك، ستخبرهم أنه تم لتتخلص من هذا الخادم
هتفت بمعنى جاد:
-عليك أن تهاتفها وتبرر ما فعلته، أخبرها بأن اشتياقك لها من دفعك لذلك، لا تعطيها فرصة لتكرهك أو تُغيّر تفكيرها فيك
رد بامتثال والخبث يلوح في نظراته:
-سأفعل، هذا ما قررته في الأساس.........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اعتزمت ترك الغرفة له لتمكث تلك الفترة مع والدتها فهي لن توافق على وجود علاقة حميمية تجمعهما، أثناء سيرها ناحية غرفة والدتها لمحت "دانة" تبكي وهي تنكتل في مشيتها متجهة لغرفتها، توقفت موضعها عاقدة الجبين تريد معرفة ما بها لكنها ترددت قائلة بعدم اكتراث:
-وما شأني بها
ثم نفضت تلك الفكرة لتكمل طريقها، دفعتها رغبة ما لمعرفة ما يدور بداخل الفيلا، بعد تفكير عميق من "سوار" قررت التحدث معها ثم فورًا استدارت ذاهبة خلفها.........
على تختها استلقت "دانة" عليه تنتحب، خجلت من رؤية الأخير لها في هذا الوضع المستهجن، ليس ذلك فقط فالأكيد أنه سيخبر والدها والجميع ليتأزم وضعها أكثر، ربما تعنيفه لها وحرمانها من الخروج أو العودة للآخر، بدت رعناء كما هي لتظل على وتيرتها في رجوعها إليه، انتبهت لدقات الباب عليها فانتفضت فزعًا خشية وصول ما حدث لوالدها، تذبذبت في ردها على الطارق قائلة:
-مَن؟
-أنا "دانة"...... "سوار"
اطمأنت قليلاً وارتاحت أنفاسها المشدودة لتنهض جالسة على حافة تختها ومهندمة لهيئتها وبالأخص تجفيف دموعها، أخذت نفسًا عميقًا ثم ردت بثباتٍ زائف:
-ادخلي "سوار"
فتحت "سوار" الباب لتلج مزيفة بسمة صغيرة، عند خطوتين سألتها وهي تتدرج نحوها:
-ما بك" دانة"، هل يمكنني التحدث معك!!
تأملتها "دانة" بشرود متذكرة أختها "مهيرة"، كانت رقيقة الطبع حسنة الأسلوب، وجدتها تعويض لأخت كتومة انحرمت منها وكانت تحكي لها، وهذا ما لمحته أيضًا في" سوار" ، ردت كمن يستجدي:
-اقتربي "سوار"، أريد أخذ رأيك في شيء
ارتابت "سوار" في أمرها ثم جلست بجانبها، خاطبتها بقلق أحبته" دانة":
-هيا "دانة"، افتحي قلبك لي
لبعض الوقت نظرت "دانة" لها بامتنان لاهتمامها بأمرها، اخبرتها دون تردد بكل ما حدث معها وباكتراث جم اهتمت" سوار" بالتفاصيل، بعد انتهائها وبختها "سوار" بعدم رضى:
-لقد أخطأت" دانة"، كيف لك أن تذهبي لرجل وأنت متزوجة بآخر
كلمات" سوار" جعلتها تخشى القادم لذا سألتها بتخوف:
-هل سيفضحني؟
تنهدت "سوار" متحيرة وعقلها يفكر، نظرت لها لتجيب بتخمين:
-أعتقد شخص مثله لن يقول شيء
أحست "دانة" بالراحة تستفيض على هيئتها ولكنها اخمدتها حين تابعت بمعنى جعلها تتبهج فهذا ما قاله لها:
-لكن اعتقد سیتركك، شخص كـ "معاذ" لن يتقبل ما فعلتيه "دانة"
هتفت بلا مبالاة وتوق استشعرته "سوار" للأخير:
-بالفعل أخبرني بذلك، لكن خشيت أن يفضحني
تحيرت "سوار" في أمرها لتسألها بطريقة جعلت "دانة" تستغرب من نفسها:
-إن كنت لا تريدينه هكذا، لما استنجدتي به؟!!........
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اقتطبت قسماته فجأة وهو يخبره بأن مهمته انتهت، لم يصدقه السيد "زايد" وغلبه الشك ليسأله بعدم اقتناع:
-متى حدث؟، لقد كنت متغيب عنا، وفجأة ظهرت لتعلن ذلك، احكي لي الحقيقة ولا تكذب
ارتبك "معاذ" وهو واقف أمامه مرددًا بتلعثم:
-لا سيدي أنا.....
قاطعه السيد بحدية:
-أنت تكذب، هيا أخبرني ما الذي جعلك تقول لي هذا الكلام؟
نبرته القاسية ونظراته التي تتمرر عليه وترت أعصابه ليكف عن كذبه، رغم ذلك لم يرد إخباره بما حدث، رد بتضليل:
-هي سيدتي ولم تأتيني الجرأة لاعتبرها زوجتي، أنا انسحب لا أريد التكملة!!
نهض السيد "زايد" من موضعه وقد احتدت نظراته المتضايقة عليه فتراجع "معاذ" خطوة خوفًا من بطشه، خالف السيد ظنه في تعنيفه حين قال بنبرة تحمل في طياتها الكثير:
-أنا افضلك أنت عليه "معاذ"، أنا اطلبها منك، تزوج بها ولا تطلقها
تصلبت نظرات "معاذ" المدهوشة عليه، تفهم السيد "زايد" حالته فربت على كتفه قائلاً بتودد:
-اتابعك منذ قدومك للعمل عندي، أرى اجتهادك في السعي على رزقك، حينها تمنيت أن تكون لابنتي، أنت اختياري أنا، وعليك أن تساعدني لتتخلص من هذا السمج طليقها، هو لا يحبها، فقط يستغلها، وعليها أن تكتشف حقيقته المخادعة!!
بالفعل لاحظ معاذ ذلك لتؤثر كلمات هذا الرجل في قبول طلبه، حتى من باب الوِد، هي مندفعة في تصرفاتها وتجهل الكثير، صغر عمرها وتهورها هو من حثه على القبول، ردد "معاذ" بطاعة عمياء:
-تحت امرك سيدي، سأفعل ما تطلبه مني..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جاب الغرفة بالكامل بحثًا عنها ولم يجدها، ظن "أسيد" أنها ذهبت للتجول في المزرعة، صر أسنانه بغضب فقد نبّه عليها عدم الخروج، تحرك مسرعًا نحو الخارج وهو يتنفس باستشاطة، جاء ليهبط الدرج فقابلته الخادمة حاملة لصينية صغيرة عليها فنجال من القهوة، سألها بانفعال:
-أين سيدتك "سوار"؟
انتفضت الخادمة رهبةً منه، ردت بتعثر:
-في غرفة والدتها سيدي، جلبت لها فنجال القهوة اليومي الخاص بها
هدأت أنفاس "أسيد" الزموعة بغضب، وجد أنه تسرع في تدبير الأمور وعليه التروي بعد ذلك، تنهد بإطراق ليعود أدراجه لكن انتبه لما تحمله فوجه أنظاره على الصينية فاشتدت أعصابها واهتزت قليلاً، خاطبها بمعنى:
-السيدة لا تشرب القهوة، اصنعي لها ليمون أفضل!!
نطق "أسيد" بذلك ثم استدار عائدًا، كالود وقفت الخادمة مجحظة عينيها بصدمة جلية، ردد في نفسها لاعنة غبائها:
-هذا يعني أنها لم تشرب القهوة من قبل، وما فعلته ضاع هباءًا، يا لغبائي!! ، لماذا لم استعلم عن ذلك؟
وجهت بصرها للفنجال ثم تطلعت عليه بعدم فهم، انعقد ما بین حاجبيها بشدة وهي تكمل بحيرة:
-لكن من كان يشربه، لقد كنت أحمله فارغًا؟!! .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
-بماذا تشعرين أمي؟
استفهمت "سوار" بقلق حين لاحظت علامات الإعياء منجلية على والدتها، تسطحت السيدة "راجية" بتقاعس على التخت قائلة مدعية اللا شيء:
-أنا بخير عزيزتي لا تقلقي، فقط مجهدة!!
ساورتها الظنون حول حالة والدتها ثم تأملتها بارتياب، تساءلت في نفسها بجهل، ما الذي أصابها فجأة لقد كانت بخير؟، تابعتها حتى غفت ثم التفت ناحية أختها لتستفهم منها:
-منذ متى وأمي على هذه الحالة؟
تركت "قمر" كتابها لترد موضحة:
-من فترة قليلة، كانت تخفي ولكن زاد الأمر عن السابق
تأجج الشك بداخل "سوار" لتتيقن بأن الموضوع به شيء ما خفي، ما تأكدت منه أنها ستلقى بالتأكيد مصير أختها وابنها، تيقظت "سوار" أكثر لتنتبه على والدتها ونفسها وأختها أيضًا، عاودت النظر لأختها قائلة بجدية حملت التنبيه:
-من الآن وصاعدًا لا تتناولن شيء من هنا، حتى الماء
اندهشت "قمر" فاستفهمت:
-ولما كل هذا؟ نحن نأكل مع الجميع
لفت انتباه "سوار" ذلك لتدرك بأن تناول الطعام برفقة الجميع إن ضر أحد سيضر البقية، لكن غير ذلك عليها أن تحترس، زادت عقلانيتها لتقول بحزم:
-أي طعام أو شراب يأتي منفردًا عليكن أن تحذرن منه، ربما يضع أحدهم بداخله ما يؤذينا
خشيت "قمر" على والدتها بشدة فهتفت بامتثالٍ فوري:
-لا، لن اتناول شيء بمفردي، وأيضًا والدتي
هزت "سوار" رأسها معجبة بطاعتها، هتفت بمغزى:
-أنا أيضًا سأحترس
لحظات وولجت إحدى الخادمات عليهن قائلة:
-السيد "أسيد" ينتظرك سيدتي بغرفتكما
نظرت لها "سوار" شزرًا، ردت بعدم اهتمام:
-أخبريه أنني لن آتي وسأمكث برفقة والدتي
لاحت غرابة جارفة على الخادمة، لم تعلق لتعود للسيد وتخبره، تعقبت "سوار" مغادرتها مرددة بفمٍ ملتوٍ:
-أحمق، يظنني بعد ما قاله سأظل معه.........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انتفض من موضعه ثم وقف كالجبل الشامخ والشرر يتطاير من عينيه هادرًا:
-اذهبي لها ثانيةً وأخبريها أنني أريد رؤيتها
ارتعبت الخادمة من نبرته ثم ركضت لتنادي عليها مرة أخرى، اعتصر "أسيد" قبضته بغضب ليفطن رفضها له وهذا ما أغاظه، دقيقة ومثلها ثم عادت الخادمة لتخبره برعب رفضها للمرة الثانية قائلة برعبٍ بائن:
-السيدة رفضت سيدي، توسلت لها ورفضت أيضًا
وصل لقمة هياجه المدروس فقد وصل الأمر لذروته ليزيح الخادمة عن طريقه هاتفًا بتوعد:
-استعدي "سوار" فغضبي لن يعجبك.......!!
