اخر الروايات

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الثالث عشر 13 بقلم حنين احمد

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الثالث عشر 13 بقلم حنين احمد


(الفصل الثالث عشر)
حملها بين ذراعيه وهو يشعر بنبضات قلبه الملتاعة عليها وأسرع بها إلى سيارتها
وقاد إلى أقرب مشفى حتى يطمئن عليها.
وبالمشفى أجرى اتصاله بهم حتى يطمئنهم أنه وجدها وأنه سيحضرها بعد قليل
بعد أن يطمئن عليها.
أصرّ على الدخول مع الطبيب بعدما احتّد عليهم لأنه لا توجد طبيبة مناوبة,
وكاد الطبيب يجن من غيث وطريقته الغريبة وهو يصدر إليه الأوامر بالابتعاد
عنها وعدم لمسها بل إخباره بما يريده وهو سيفعله.
نظر إليه الطبيب بحنق وهو يأمر الممرضة المصاحبة بما يريده حتى يتحاشى
غضب غيث ,وأخيرا انتهى من الفحص الذي لم يفعله من الأساس ليخبر غيث
أنها بخير فقط ضغطها انخفض لأنها على مايبدو لم تتناول الطعام مع ما يبدو
توتر عصبي قد أصابها من شيء ما.
وبعد لحظات أفاقت وجد لتصدم بغيث يجلس بجانبها امتدت يدها إلى حجابها لتجده
على رأسها فتنهدت براحة وقبل أن يتحدث أي منهما وجدا الممرضة تدلف وهي
تحمل الطعام الذي طلبه غيث رغم أنه قد تم حقنها بمحلول مغذي ثم غادرت بعدها
لتتركهما بمفردهما.
نظرت له بتساؤل وأتبعته بقولها:"ماذا حدث؟ وأين نحن؟"
أجابها غيث بحدة من قلقه عليها:"حدث أنكِ أثرتِ رعب الجميع عليكِ لأنكِ لم تتناولِ
طعامك فوجدتك فاقدة الوعي بالمقابر وأحمد لله أنني خطر لي الذهاب هناك للبحث
عنكِ فلو لم أذهب متوقعا أن أجدك هناك لظللتِ للصباح ولحدث شيء لا يحمد
عقباه"
وقتها عاد إليها ما حدث دفعة واحدة فشعرت بالدموع تتدافع لعينيها فأشاحت بوجهها
عنه ولكنه انتبه عليها,آثر التظاهر أنه لم يرَ ما حدث لها فحثّها على تناول الطعام بخفة وهو يهتف لها:"من الأفضل أن تأكلي قبل أن نجد العائلة كلها أمامنا بالمشفى
فأنا جعلتهم ينتظرونا بالمنزل بمعجزة"
تمتمت بخفوت:"أريد الذهاب لأبي"
ألم اخترق قلبه وهو يشعر أنها طفلة صغيرة تائهة تناشده العودة لوالدها..
حدثها بابتسامة وهو يخبرها أن تأكل أولا حتى تستطيع النهوض من الفراش ثم
أتبع ذلك ببسمة خبيثة وهو يتابع:"أم أن عليّ أن أحملك وأنتِ مغادرة أيضا؟"
وكما توقع توردت وجنتاها وقبض يده بقوة قبل أن تمتد للمسها,انتفض من مكانه
قبل أن يضع خياله موضع التنفيذ,وتمتم بكلمات غير مفهومة قبل أن يغادر
الغرفة تحت أنظار وجد المندهشة.
تساءلت ما به هذا؟ ما الذي حدث لينتفض بتلك الطريقة ويسرع راكضا كأن
الشياطين تطارده؟!
هزّت كتفها بخفة وهي تسرع بتناول طعامها وقد اكتشفت أنها تتضور جوعا
عندما داعبتها رائحة الطعام الشهي,كانت قد انتهت من تناول الطعام عندما سمعت
طرقاته على باب الغرفة ودلف بعد أن سمحت له بالدخول..
وجدت معه الطبيب فنظرت له متسائلة ليجيبها من بين أسنانه أن الطبيب يريد
الاطمئنان عليها قبل أن يسمح لها بالخروج..
ثم نظر إلى الطبيب قائلا:"لقد استعادت صحتها كما ترى"
نظر إليها الطبيب بإعجاب لم يحاول إخفائه وهو يمد يده إليها معرفا بنفسه:"عمر
عبد الكريم ,طبيب باطنة وقلب"
كزّ غيث على أسنانه وهو يلتقط يد الطبيب بيده وهو يهتف:"غيث سيف الدين
طبيب بيطري لو أردت استشارة بأي وقت سأكون حاضرا,والآنسة لا تصافح الرجال"
كادت تنفجر ضاحكة من الموقف وهي ترى الشرارت تندلع بينهما فشكرت الطبيب
وأخبرته أنها بخير وتريد المغادرة,فما كان منه إلا أن أعطاها بطاقته وأوصاها
أن تهاتفه إذا أرادت أي شيء مهما كان..
كاد أن يخطف البطاقة ويمزقها أمام عينيه ولكنها التقطتها منه وكأنها علمت ما
يفكر فيه, انصرفا معا يتابعهما عمر بعينين تحملان نظرة حالمة.
...............
في السيارة وجدته يتجه إلى منزل خالتها فأخبرته أن يتجه إلى
منزل والدها وليس منزل خالتها,نظر إليها بدهشة ولكنه لم يعارضها وحوّل طريقه
إلى منزل عمّته وهو يحاول أن يخمّن سبب غضبها منهم ومطالبتها بالذهاب
إلى منزل والدها.
ما إن توقفت السيارة أمام باب الفيلا الداخلى حتى اندفع عبد الرحمن إلى وجد
لتترجل وجد من السيارة مسرعة وتلقي بنفسها بأحضان والدها وهي تنتحب..
تلقّاها والدها وضمّها بقوة وكأنه يريد أن يخفيها بداخله وهو يهمس لها برقة حتى
تهدأ لم تنطق سوى:"لا تتركني أبي, لا أريد العودة إلى هناك مرة أخرى أرجوك"
ولم تكن بحاجة إلى أن تقول تلك الكلمات فمنذ شاهد انهيارها بين ذراعيه بتلك
الطريقة لم يكن ليتركها تبتعد عنه مرة أخرى ولو طلبت هي.
قادها إلى غرفتها ومعه جيهان التي شعرت بالصدمة من انهيار وجد,فطالما رأت
وجد فتاة قوية تعرف ما تريده فما الذي حدث لها؟؟
كانت لتشك بغيث لو لم يكن متواجدا لديهم في وقت اختفائها, فهي قد لاحظت
من قبل شرارات الإعجاب التي تنطلق بينهما دون أن يدركا أنّ الآخرين يلاحظونها
ولكنها حذّرت غيث بطريق غير مباشر من جرح وجد بأي طريقة لأنها وقتها من
ستقف له بالمرصاد.
........................
في منزل عبد الله ووئام..
بعدما تلقّى مكالمة عبد الرحمن شعر بالحزن, فها هي بعد كل تلك السنوات من
الحياة معه لم تلجأ سوى لوالدها الحقيقي مما أصابه بالحزن نوعا ما رغم سعادته
أنها وجدت مرساها أخيرا مع صديقه العزيز..
في تلك اللحظة دلفت وئام وخلفها غادة لتعرفا ماذا حدث,فأخبرهما أنهم وجدوها
وأنها ستبيت ليلتها لدى والدها,ثم تحوّل لغادة وسألها عمّا حدث بينهما..
تلعثمت غادة وهي تهتف أنهما اختلفا خلافا بسيطا وبعدها غادرت وجد ولم تعرف
عنها شيئا والباقي يعرفانه
نظر لها بغموض وهو يهتف:"وجد لن تختفي بتلك الطريقة إلا لشيء عظيم وليس
لخلاف بسيط كما تحاولين إيهامي غادة"
تلعثمت غادة وهي تحاول التملص من استجواب والدها وأنقذتها وئام دون أن تدري
وهي تهتف بنزق:"ما بك عبد الله؟ وما دخلها غادة بدلال وجد؟"
هتف عبد الله بغضب:"دلال وجد؟ منذ متى ووجد تتدلل؟"
تابعت وئام بنفس الأسلوب:"هي لم تعد وجد التي رعيناها,لقد أصبحت أخرى لا
نعرفها تريد لفت الأنظار إليها و..."
قاطعها عبد الله بحدة:"كفى, ألا ترين أنك قد تعدّيتِ الحدود بكلامك عن ابنة شقيقتك
وئام؟؟وجد التي لم تغضب أيا منّا طوال حياتها معنا,وجد التي لم تطلب أي شيء
ولم ترهقنا بأي شيء,وجد ابنة شقيقتك الصغيرة التي تعهدتِ لها برعاية ابنتها قبل
وفاتها,ما تلك الأنانية التي تملكتك تجاه تلك الطفلة التي عانت كثيرا وئام؟
أين ذهبت الأم التي أحبت ورعت ولم تفرق يوما بين ابنتها وابنة شقيقتها؟
كل ذلك لأنها سامحت والدها؟ أم كل ذلك لأنها ارتدت الحجاب ووضعت الحدود
في تعاملاتها؟الشيء الذي لم تفعله ابنتك المبجلة"
نظر إلى غادة بغضب ارتعدت له فرائصها وهو يتابع:"ابنتك التي تستغفلنا جميعا
وتقابل شابا دون علمنا!أليس كذلك يا ابنتي المهذبة؟"
لم تستطع النطق أمام ثورة والدها وكل ما يدور بعقلها أن وجد قد أخبرته وهذا جعلها
تحقد عليها أكثر ,وكأنه علم ما تفكر فيه فهتف بسخرية:"لا ياعزيزتي لم تخبرني
وجد والتي من المؤكد أنها عاتبتك لفعلتك تلك, وكم أتمنى لو فعلت لكانت وفّرت
عليّ الإحراج الذي لاقيته من صديقي وهو يبارك لي خطبة ابنتي ويعاتبني أنني لم
أدعوه إليها, ويخبرني أنه كان يتمنى نسبي وأنا أحاول الظهور بمظهر العارف
بما يحدث حتى لا أظهر بمظهر الحمقى أمامه وأمام أصدقائي الآخرين, حتى أنني
استأذنت وقتها وغادرت قبل أن يسألني أحدهم عن الشاب الذي يرافق ابنتي
باعتباره خطيبها وأنا لا أعلم شيئا عنه"
شهقت وئام بعنف وهي تنظر إلى غادة غير مصدقة تطالبها بنفي ما قاله عبد الله
لتجدها ترتعد أمام ثورة والدها ونظراتها فتوجهت إليها وقبل أن تصفعها أوقفها
صوت عبد الله وهو يهتف بسخرية:"كانت تلك الصفعة لتفيد في الماضي
ولكن الآن...؟ لا أظن أنها تفيدنا بشيء, اسألي ابنتك العزيزة عن ذلك الذي ترافقه
حتى نستطيع احتواء الموضوع قبل أن يعلم أحد آخر,وأتمنى فقط من أجلها أن
يكون الموضوع كله مجرد جلوس معه ولم تتورط أكثر من ذلك"
تركهما وصعد إلى غرفته وهو يشعر بالألم,كيف استطاعت ابنته أن تفعل به ذلك؟
كيف استطاعت أن تستغل ثقته فيها بتلك الطريقة؟
لقد تمالك نفسه بقوة حتى لا يصفعها فهو لم يفعلها وهي صغيرة أيفعلها وهي
بهذا السن؟؟
لقد لاحظ ابتعادها عن وجد في الفترة الأخيرة ولكنه فسّر ذلك بغيرتها لأن وجد
أصبح لها أسرة أخرى ولكنه لم يتخيل أن السبب كان خيانتها لثقته,هو يعرف وجد
جيدا ويعرف أنها حتى لو لم ترتدِ الحجاب أو تتغيّر اتجاهاتها الفكرية لم تكن
لتوافق غادة على شيئا كهذا, فوجد تتسم بالوضوح والشفافية ولم تكن لترضى أن
تخون غادة ثقته فيها بتلك الطريقة..
تساءل هل هذا هو سبب الخلاف بينهما؟؟أم أنه شيء أكبر من ذلك؟!
دعا الله أن يكون كل ما حدث هو جلوسها مع الشاب في النادي ولم يحدث شيئا
أكبر من ذلك كالزواج العرفي أو تلك الأشياء التي سمع عنها كثيرا وظنّ أنها
بعيدة عنه وعن أسرته.
...............
" من هو؟؟"
هذا ما قالته وئام لغادة بعدما صعد عبد الله لغرفته,ابتلعت ريقها وهي تهتف بخوف:
" لم يحدث شيء أمي أقسم لكِ,نحن فقط نحب بعضنا وهو ينتظر انتهاء هذا العام
ليتقدم لخطبتي"
كررت وئام جملتها بجمود جعل غادة تشعر بالخوف والارتباك وهي تهتف:
"أستاذ في جامعتي"
"والأستاذ ليس جاهزا ليتقدم رسميا أم ماذا؟"
تساءلت وئام بسخرية لتجيبها غادة بخفوت:"أنا الذي منعته حتى ينتهي هذا العام
و.."
قاطعتها وئام صارخة:"منعتيه من مقابلتنا ولم تمنعينه منكِ؟!"
غادة وهي على وشك البكاء:"لم يحدث شيء بيننا أمي أقس...."
"كفى,تحدثينه وتخبرينه أن يحضر يوم الجمعة القادم مع عائلته أم أنه لا عائلة له؟"
أجابتها غادة بارتباك:"لا ..لا لديه عائلة"
"حسنا.. أخبريه بما أخبرته لكِ"
استدارت لتغادر ثم عادت تلتفت لغادة وهي ترفع إصبعها محذرة:
"ولو علمت أنك قابلتيه مرة أخرى لن يمنعني عنكِ أحدا"
**********

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close