اخر الروايات

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثالث عشر 13 بقلم ماريان بطرس

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثالث عشر 13 بقلم ماريان بطرس


الفصل الثالث عشر

كان يجلس بمكتبه الخاص بمركز الصيانة الخاص به داخل هذا الحى الراقى جدا ليتفاجئ بباب المكتب يُفتَح مرة واحدة،
رفع عينيه جهة الدالف بصدمة وفتح فمه ليصب جام غضبه عليه ولكنه تفاجئ بوحيده يدخل وقد كان و جهه يلمع كالبدر، ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه وقبل ان يفتح فمه للسؤال عن ماذا حدث تفاجئ بولده يقترب قائلا بجنون وهو يضرب على سطح مكتبه بخفة وابتسامته من الاذن للاذن:

_بابا انا عاوز اتجوز

قطب محمد جبينه واتسعت ابتسامته امام جنون ابنه ليقول بنبرة مرحة:
_طيب تمام شوف مين العروسة اللى عاوز تتجوزها ونجوزهالك

قطب رافد جبينه بضيق ليقول بغيظ:
_عروسة مين اللى اشوفها هو انا لسة هتعرف على واحدة ماهو انا متنيل خاطبها ومتلقحة فى بيت ابوها، انا بقولك انى عاوز اتجوزها، عاوز اخدها بيتى، كفاية على الحاج صالح كدة اوى، تلاتة وعشرين سنة حلوين عليه جه دورى انا بقى تقعد عندى

رفع محمد عينيه جهة ابنه يطالع جنونه الذى يظهر للمرة الاولى، حسنا هو احيانا يظهر عليه جنون ولكنه يكون جنون العنف الخاص به ولكن جنون الحب وبلاهته تلك يراها للمرة الاولى، هو دائما ماكان عاقل ورزين وصاحب هيبة حتى منذ طفولته كان يمتلك هيبة وخشونة لا يمتلكها الكبار ولكن هذه هى المرة الاولى التى يطالعه هذه البلاهة،

ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه قائلا بلا مبالاة وهو يعود بعينيه للاوراق امامه يدقق بحساباتها:

_حاضر هبقى نشوف موضوع الجواز ده الصبح روح نام بقا، اهو الصباح رباح والنهار له عنين واهو يكون المحلات فتحت

ارتسم الضيق على وجهه وهو يقول بسخرية:
_ياحاج بقولك عاوز اتجوز مش عاوز اشترى لبان سمارا

ضحك محمد على قوله ليقول بمرح:
_طيب لما المحلات تفتح طيب

زم شفتيه بضيق ليلقى بجسده على المقعد خلفه قائلا بغيظ:
_يعنى عاجبك اوى بتتريق يعنى

انطلقت ضحكات محمد بالمكان ليغلق الدفتر امامه وهو ينظر الى اسده الصغير قائلا بحب:

_والله ولقيت اللى يذنبك ويضايقك ويكدرك كمان زى ما انتَ مكدر الناس

ارتسم الضيق على وجهه ليقول بإستنكار:
_هو انتَ يادوب لقيته وهيكدرنى ما انا متكدر من تلاتة وعشرين سنة

انطلقت ضحكات محمد بمرح وهو يلاحظ نفاذ صبر ابنه ليقول بمرح:
_شايف حبال صبرك دابت

التف له ليقول بغيظ:
_دى دابت واتهرت كمان وجابت اخرها

صمت ثم قال بضيق:
_ماهو ياتجوزوهانى يا هخطفها واهرب بيها او اتجوزها غصب بقا انا تعبت

ضحك محمد بشدة لدرجة رجوع راسه للخلف ليضع مرفقيه على الطاولة قائلا بجدية:

_هتخطفها بجد؟ طيب هات عينى فى عينك كدة وقول هتعملها

زم شفتيه بضيق طفولى ليشيح بيده قائلا بسأم
ماهو لو كان طبعى او كنت هعملها كنت عملتها من زمان

صمت ثم عاد بعينيه قائلا برجاء مازح:
_لمنى ياحاج محمد واستر عليا بدل ما امشى قى الحرام، استرنى انا والغلبانة دى وخلينى اتجوز انا خلاص تعبت يا اخويا

انطلقت ضحكات محمد بالمكان وهو يسمع حديث ابنه وصوته الانثوى الذى لا يتماشى مع خشونته المعتادة لينظر له قائلا بجدية من بين ضحكاته:
_اتصافيتو؟

هز رأسه ب ابتسامة ليتنهد محمد قائلا بجدية:
_كلمتها فى الموضوع دة او اخدت رأيها

اجابه بهدوء:
_انا قولتلها دلوقتى بس مش عارف صدقت ولا اقتكرتنى بهزر

صمت محمد ليقول بجدية وهو ينظر بعينى ابنه:
_يعنى انتَ عاوز ايه دلوقتى؟

ربت على صدره بخفة قائلا برجاء:
_جوزنى وخلينى اكمل نص دينى الله يخليك، انا داخل على التلاتين مش هخلل جنبك، انا خلاص جبت اخرى وعاوز اتجوز البت دى او حتى اكتب كتابى

ضيق محمد قائلا بتعجب:
ايه سر السرعة دى؟ ليه عاوز تتجوزها كدة؟

ارتفع حاجبه ليقول بعبث:
_علشان انا خلاص تعبت وبحبها وهى اعترفت انها بتحبنى فخلاص اللى كان مسكتنى راح ف خايف لتلاقونى اتماديت فى حبى ف اديتها بوسة ولا حضنتها ولا حاجة وفى الاخر تقولو حرام وتعملولى فضيحة وتقولو التار ولا العار واتجوزها واستر عليها ف انا جاى من البداية بقول نستر على بعض بعيد عن الفضايح

انطلقت ضحكات محمد بعلو اكثر واكثر من عبث ابنه الذى نادرا مايظهر ليقول بجدية:
_يعنى بجد عاوز تتجوز؟

اشاح بيده قائلا بسخرية:
_امال هعنس يعنى ما اكيد عاوز اتجوز، امال خطبتها ليه؟ علشان اتأمل فى جمال الدبلة فى ايدى اليمين

ثم غمز لوالده قائلا بوقاحة:
_انا شبعت من النظر انا عاوز افعال واقوال بقا

ضحك محمد اكثر واكثر ليومئ برأسه قائلا بمرح:
_خلاص نجوزهالك، هكلملك صالح ونروحله نتفق على ميعاد كتب الكتاب وان نفع نعملكم فرح كمان تمام

ولكنه نظر له قائلا بسخرية:
_بس هو انتَ اتفقت معاها اصلا هتسكن فين او شقتك جهزتها

اشاح بيده قائلا بجدية:
_مكان ماتحب عاوزة تسكن هنا فى مدينة نصر تمام، عاوزة هناك فى شقة المهندسين مفيش مشاكل، ولو غاوزة ف شقة الزمالك حلو برده انا عندى بدل الشقة اربعة

ثم عاد بعينيه قائلا بحنين:
_لكن لو عاوزة تسكن فى الحى عندنا يكون احسن

نعم يملك اكثر من شقة وفى اماكن راقية قريبة من محل عمله، محل عمله الذى ان كان احد صنع منه هذا الاسم فهو رافد، فهو منذ شب واشتد عوده واصبح فى العاشرة اصبح يلازم والده فى ورشته فى حيهم الفقير فى حارتهم الشعبية الى فهم العمل ومابه واصبح يتقنه وبشدة ليختار بعدها كليته ليكون عمله مبنى على اساس علمى ليضيف له، يوما بعد يوم يكبره الى ان اصبح مركز كبير هنا وهناك ولكن لم يستغنى عن ورشته القديمة فهى لها الذكرى الاكبر فى حياته، فهى من حيه وهى من بدا العمل بها وتعلم بها ولها ذكرياته واساسه ليعمل على توسيعها وجعلها مركز لم ينشى وسط المنطقة كلها مثله ثم بدا فى تكبير منزله القديم وترميمه ليصبح اكبر منزل فى المنطقة ككل، منزل محمد الدسوقى كبير الحى ومن هنا اصبح هو رافد الدسوقى الذى يتمنى اصدقاءه بالجامعة ان يصلو الى ماوصل فهو وصل الى ماهو عليه بفضل تعبه واجتهاده على الرغم من صغر سنه ولكنه مع ذلك يملك عقل حاد الذكاء ليس بمهنته فقط ولكن بالادارة ايضا ليلمع اسمه هكذا وسط الجميع

انتبه على صوت والده وهو يقول:
_يُستحسن تتصل بيها وتكلمها فى الموضوع

اومأ برأسه موافقا ثم امسك هاتفه متحركا صوب الخارج طالبا رقمها وما ان اجابت حتى قال بعبث:

_يا مساء الورد والياسمين على العيون الحلوين

تعالت ضحكاتها الناعمة لتطرب قلبه الولهان ويرقص داخل صدره ثم اجابته بمرح:
_والله مافيه احلى من عيونك

ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجهه ليجيبها بلهفة غير مصدق:
_بجد؟؟

اومات برأسها وكانه يراها لتجيبه بجدية:
_وهى دى فيها هزار دة انت‌ عنيك زى بحيرتين من الدهب الصافى الواحد يبصلهم يتوه وتحسهم بينورو زى الشمس، عيونك جذابة فعلا

ارتفعت دقات قلبه حتى كادت تصم اذنيه كمراهق حظى ب اولى كلمات الغرام من معشوقته و اوليس هو هكذا فهو لم يعشق سواها طفولة ومراهقة وشباب، وطول سنوات عمره لم يحظى منها بكلمة غزل سوى الان لترتسم ابتسامة واسعة على وجهه ثم تحرك للجلوس على درجات السلم وهو يجيبها بجدية:

_حيث كدة بقى ف انا حابب اتكلم فى موضوع مهم وانتِ شجعتينى

قطبت جبينها تسأله بتعجب:
_موضوع! موضوع ايه دة؟

اجابها ب ابتسامة واسعة:
_هنيجى انا وبابا بالمرة نحدد ميعاد كتب الكتاب

_هه
كانت تلك اجابتها المذهولة لتتسع ابتسامته المرحة ثم يقول بخبث:
وممكن يكون ميعاد الفرح كمان لو معندكيش مانع

اتسعت عينيها بصدمة لتجيبه ب آخر ما توقعه
_مش لما تتقدملى الاول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نظرت جهته بصدمة وهى ترى انقلاب حالته وصراخه هذا بوجهها لتحول وجهها جهته ثم صرخت بغضب وقد استفز كل ذرة من كيانها وكرامتها:

_انتَ بتزعق فى مين كدة؟

خرج فارس من سيارته يصفع بابها بغضب ثم اقترب منها هامسا بغيظ وبنبرة خطيرة اخافتها فعليا:

_انا قولتلك اركبى ومن سكات والا اقسم بالله يا اميرة لهتلاقينى شايلك على كتفى وراميكى فى العربية من غير احترام ولا اخلاق ولا حتى ادب ولا هحترم بقى خصوصيتك ولا رغبتك

وان كان يظن بان حديثه سيخيفها فهو مخطئ انما اشتدت دفاعاتها امام غضبها لتصرخ به بغضب:

_وانتَ بأى حق تكلمنى ولا تحكم عليا؟ كنت مين انتَ علشان تتدخل فى حياتى؟ ابويا، اخويا، جوزى، عمى، خالى انتَ ولا اى حد

تراجع للخلف بصدمة وقد ضربته كلماتها فى مقتل وهو يدرك صحتها، من هو بالنسبة لها ليتحكم بها او يهتم ولكنه مع ذلك خاطبها بغضب:

_واحد خايف عليكِ انك تمشى السعادى لوحدك

ثم اشار من حوله قائلا:
_بصى للوقت والليل هتروحى فين دلوقتى

صمت ليصرخ بغيظ:
_والدك مش موجود، صاحبتك مشيت بعد ماقعدت تتحايل عليكِ ودلوقتى التانية سيبتيها

ثم صرخ بغضب:
_دلوقتى بقى برعونتك دى هتروحى فين بالليل كدة؟ بيتكم مقفول وسيبتى بيت اصحابك

ابتسامة ساخرة ندت عنها لتجيبه بتهكم:
_ليه هو بيتنا مالوش جيران ولا ليه درج اقعد استنى اهلى عليه

ابتسامة متهكمة رسمت على وجهه ليقول بضيق:
_يعنى تسيبى البيوت وتقعدى على الدرج؟

ثم صفق بيده قائلا بسخرية:
_لا برافو يا دكتورة برافو، جنانك ده هيعملك مصيبة فى يوم من الايام

صمت ثم قال بغضب:
_ودلوقتى طبعا يا هتركبى تاكسى الساعة دى والله اعلم ايه اللى هيحصل يا تروحى مواصلات وتبهدلى نفسك وتحرش وقرف

اغمض عيناه يحاول امتصاص غضبه الذى يظهر للمرة الاولى ليصرخ بضيق وهو بفتح الباب:

_اركبى يا اميرة، اركبى وخلى فيه شوية عقل يحكمونا وبلاش مشاكل اكتر

توقفت مكانها تبعد عينيها للجهة الاخرى برفض لتتفاجئ به يمسك مرفقها ثم دفعها جهة السيارة يلقيها بها،
اتسعت عيناها بصدمة وقبل ان تتحرك وجدته يغلق الباب آليا ثم صرخ وهو يتحرك بسيارته:

_اقسم بربى لو اتحركتى او صوتى لاكون مبيتك هنا فى العربية وفى الشارع واللى يحصل يحصل، انا دماغى جزمة واعملها وانتِ متعرفنيش

اتسعت عيناها بصدمة امامه، لا تستوعب مايفعل فهذه هى المرة الاولى التى تواجه هذا الوجه امامها فى حين ابعد عينيه بعيدا وهو يتأفف، نعم هو صادق ف عناده اصعب من ان يتحمله بشر وقد كان لا ينوى ابدا ان يريها هى بالاخص هذا الوجه، نعم هو هادئ، رزين وعاقل واكثر اصدقاءه مبتعدا عن المشاكل ولكن هناك عيب يكمن به وهو انه حينما يقرر شئ لا يتراجع عنه ابدا وحينما يتملك منه الغضب لا يهتم،

رمقها بطرف عينه لترتسم ابتسامة خفيفة على وجهه وهو يلاحظ غضبها وابعاد عينيها بعيدا، نعم يعلم انها لو لم ترغب لكانت اقامت الدنيا رأسا على عقب ولكن لانها ترى انها فعلت ماهو خطأ ف صمتت، طفوليه جدا حتى بغضبها تتصرف دون ان تهتم لاحد فقط يدفعها غضبها وكبريائها ولا تفكر دقيقة واحدة فى نتائج افعالها، وجه آخر يراه بها، تلك الاميرة المرحة والجميلة،

نظر لها وهو يقر بانها اميرة بالفعل وعلى الرغم من كل مايراه من قوة ومرح الا انه يرى انه يليق بها الدلال اكثر،

انتبه على ابتلاع رمقها كثيرا وحركات وجهها وهى تتطلع من الزجاح بجوارها ثم انها تمسح على وجنتها ليضربه الوعى بمقتل وهو يستوعب ب انها.... تبكى،

تبكى وهو السبب، طعنة ضربت قلبه ودون شعور منه كان يصف سيارته جانبا لتنتبه هى للامر ثم حاولت الخروج ولكن وجدت الباب لا يُفتَح،

ابتلعت ريقها تجفف دموعها ثم التفت له تنظر له بعسليتيها بضيق فى حين حل الانبهار على صفحة وجهه وهو يطالع هذه العيون العسلية الجميلة والتى تلتمع بالدموع لتزيدها جمالا تحت الاضواء بينما كانت تتطلع لعينيه البنية من خلف نظارته لتقول بجدية وهى تحاول فتح الباب:

_افتحلى لو سمحت

وكانت الاجابة ابعد كثيرا من كلماتها حينما سالها ب الم:
_الدموع دى بسببى؟

لم تجب انما ابعدت عينيها بعيدا تنظر من الزجاج ليزم شفتيه بحزن ثم مد يده يحول وجهها لتنظر له ليقول ب الم وحزن:

_انا آسف

لم تجب انما ابعدت عينيها بعيدا ويبدو انها استعملت اقسى طريقة ممكنة للتعبير عن حزنها وهى الا تتحدث معه لتتمسك اناملة بذقنها يجبرها على النظر بعينيه وهو يقول بحزن:

_انا اسف" والله آسف مكنتش فعلا اقصد اجرحك او ازعلك، انا استاهل الضرب انى خليت الوش اللى بيضحك ده يعيط

لم تجيبه ليتنهد بتعب، يتمزق من داخله لا يعلم ما به ولا ماذا يفعل ولما؟ لما معها هى بالذات يتصرف دون عقلانية وهو المتعقل والرزين وسط جميع اصدقاءه لما معها ظهر الغضب وهو الوحيد الهادئ دائما،

اصبح لا يفهم نفسه ولكنه مع ذلك نظر لها قائلا بصدق:
_اقسم بالله ان كل اللى عملته ده كان من خوفى عليكِ، انا خايف عليكِ من رافد، اه هو كويس واه بيحب خطيبته بس انا دكتور وياما بشوف، مكنتش اقصد ابدا اللى وصلك او انى اعيب فى اخلاقك انما كنت كل اللى يهمتى الفت انتباهك للحدود فى المعاملة، القلب ملوش رابط وممكن تحصل مشكلة علشان مفيش حدود واللى انتِ شايفاه عادى يبقى بالنسبة لغيرك لا، بس انا لا اقصد اعيب فيكِ او فيه

صمت ثم اكمل:
_اما بالنسبة لغضبى من شوية كان علشانك برده وانا شايفك بتتصرفى من دماغك ورايحة تجرى زى الطفلة فى الشارع ومش عاملة حساب اللى ممكن يجرالك فخوفت عليكِ

صمت ثم قال بحنان:
_اميرة يمكن انتِ مش واخدة بالك بس انتِ ملفتة للانتباه فعلا، يمكن جنا بجمالها ورقتها ملفتة لكن انتِ ليكِ روح مختلفة، شعلة ماشية على الارض، بتتقلبى زى فصول السنة مابين مرح وخفة دم لحزم لغضب لخجل

قطبت جبينها تستمع لحديثه لتجيبه ساخرة:
_هو مش المفروض ان الناس كلها كدة ولا ايه؟ ولا انا المفروض ابقى ضاربة بوز اربعة متر كل يوم يعنى، ولا لما حد يقول كلمة ما اكسفش اصلا شايلة برقع الحيا

ضحك بشدة على كلماتها ليشير لها قائلا بجدية:

_اهو ده اللى اقصده، هو ده، رد فعلك السريع والعفوى، بمعنى انك عفوية اوى يا اميرة، ردود افعالك عفوية، ببراءة بتطلعى اللى فى قلبك، مش متصنعة، يعنى ضحكك وهزارك من قلبك مش بتحاولى تبانى دمك خفيف، كلامك اللى بيبقى رد فعل بتحسيها مبيمرش على عقلك لحظة ومع ذلك بيعجب اللى حواليه ولما تكونى عقلة وراسية بتطلعى حكم ده اللى اقصده

ارتفع حاحبيها بتعجب وهى تستمع لحديثه لتهز رأسها بلا مبالاة غير مهتمة لتقول بجدية:
_طيب هنفضل واقفين كتير؟

صمت ينظر لها منتظر ما ستتحفه ولم ينتظر كثيرا وهى تقول بضيق:
_ماشاء الله عليك نكدت عليا ومشيت لا طولت بلح الشام وقعدت مع شيرين ولا عنب اليمن وقعدت مع جنا فى بيتها، ولا كدة الحاج هييجى ياخدنى ودلوقتى مفضلش غير انى قاعدة فى علبة السردين دى منتظرة اروح بيتنا اللى هقعد على بابه زى المتطلقين ومستنياه يردنى

اتسعت عينيه بصدمة لتنطلق ضحكاته بالمكان بغير تصديق وهو يشير جهة سيارته الكبيرة والحديثة قائلا بتعجب:

_دى علبة سردين؟

هزت راسها بلا مبالاة وهى تقول بسخرية:
_يا اخى اكيد مش شقة ولا سويت فى فندق يعنى فى الاخر عريية محبوسة فيها ومش عارفة هروح فين

هز راسه ليشير لها بالخروج قائلا بجدبة:
_طيب اطلعى يا اختى خلينا نقعد بره نتكلم بدل ما انتِ متضايقة كدة

اومأت برأسها تتحرك للخروج وهى تجيبه جادة
انا هكلم بابا ولو خلص هروح.

هز راسه بموافقة وهو يتابعها بعينيه بنظرات حانية وما ان انتهت حتى نظرت له قائلة بجدية:
_هتوصلنى البيت دلوقتى ولا اخد تاكسى

اشار لها بعينيه للدلوف وهو يقول ساخرا:
_يا سبحان الله ولا كأنى كنت بتكلم

لم تهتم وانما كانت تعبث بهاتفها ليقول جادا:
_ماتيجى اعزمك على العشا

رفعت عينيها له لتول بجدية:
_لا شكرا شبعانة

زم شفتيه قائلا بضيق:
_بس انا جعان

هزت كتفيها تجيبه بلا مبالاة:
_خلاص اشترى و كل

نظر لها فارس بضيق ليجيب ساخرا:
_يا ماشاء الله توقعت انك هتقولى تعالى اعزمك على العشا عندنا ولا حاجة لكن تقولى اشترى

نظرت له بطرف عينها لتمط شفتيها تجيبه ساخرة:
_لا ماهو انا مش هروح اعملك اكل مخصوص، وامى مش فى البيت، ولسة مش جاية من برة تطبخلك يعنى

ثم نظرت له لتجيبه ساخرة:
_مش انت قولت جعان خلاص اشترى مش هتستنى يطبخولك وخصوصا انى بسلق البيض بالعافية

ضحك بشدة على حديثها ليحرك وجهه يمينا ويسارا بمعنى لا فائدة وهو يرى تصرفاتها الغريبة والمعتوهة بالنسبة له ليتحرك يهبط من سيارته يجلب الطعام بينما هى امسكت هاتفها تتصل بوالدها وما ان دخل السيارة حتى قالت بهدوء:
_لو سمحت روحنى بابا هيوصل البيت

اوما براسه وهو يعطيها حقيبة الطعام قائلا بجدية:
_طيب خدى كلى

لم تهتم بالطعام انما نظرت للخارج بشرود فى حين كان قلبها منقبض بشدة ولا تعلم السبب ولكنها خائفة على والدها فعليا، صحته هذه الفترة لا تعجبها ولا تريحها، تعبه الواضح، دواره، صداعه الدائم، قيئه، اشياء كثيرة تراها تقبض قلبها وتجعلها تخشى ماسيحدث ولكنه يكذب ما تراه ولكن قلبها منقبض يخبرها ان شئ ما به واكثر ما تقلق عليه هو والدها، هو كل ماتملك، هو حياتها وروحها، هو الوحيد ان حدث له شئ ستموت فهو بالنسبة لها الجميع، هو الصديق والروح والحبيب والسند، هو العالم كله وهو الامان وهى اميرته المدللة والوحيدة والمحبوبة

طفرت دمعة من عيونها من فرط خوفها ولكنها انتبهت على صوت فارس وهو يهتف ب اسمها بنزق
_اميرة

انتبهت له لتنظر جهته بتعجب ليقول بضيق:
_عمال اكلمك من بدرى ومش بتردى

ابتسمت له ابتسامة واهية وهى تجيبه بجدية:
_ما اخدتش بالى

زفر انفاسه بضيق ليجيبها بهدوء:
_مالك يا اميرة لية زعلانة منى؟

هزت راسها بنفى مع ابتسامتها الرقيقة والحزينة ليقول للمرة التى لا يعلم عددها:
_انا اسف

_ولا يهمك

كانت تلك اجابتها ليقول بضيق

_طيب كلى

اجابته بجدية:
_ماليش نفس

يدفعها دفعا لشئ معين ولكنها لا تفعل تجيب على السؤال فقط دون حتى ان تنطق ب اسمه ليقول بهدوء:
_يا ايه؟

لم تفهم مايقصد لتنظر جهته بتعجب ليقول بجدية:
_ملكيش نفس يا ايه

لم تفهم مايقصد ايضا ليقول بسأم:
_انتِ بتندهى عليا تقولى يا ايه علشان بصراحة انتِ مابتندهيش اصلا

هزت كتفيها تجيبه بملل:
_يادكتور

ابتسامة غير مصدقة ارتسمت على وجهه ليقول بتعجب:
_يا دكتور!! هو اخرتها دكتور حتى من غير فارس

سحبت شهيقا طويلا داخل صدرها فهى الان لا تحتمل ليقول هو بغيظ:
_يعنى انا عمال اقول يا اميرة با اميرة وانتِ فى النهاية تقولى يا دكتور

ارتفع حاجبها لتجيبه ساخرة:
_هو مش دى شغلانتك ولا ايه؟ امال عاوزنى اقولك ايه يا بشمهندس مثلا ولا يا اسطى

قضم شفته السفلى بغيظ ليقول بضيق:
_لا تقوليلى يا فارس وبس انا بقول يا اميرة وانتِ تقولى فارس زى مابتندهى على رافد كدة

هزت كتفيها تجيبه بملل:
_رافد بقوله يا بشمهندس، وبعدين انا مش عارفة مالك وماله يكونش مولود فوق راسك

انهت كلماتها لتتحرك للخروج من السيارة ليقول بضيق:
_الاكل

_خليهولك

قالتها ب ابتسامة وهى تهبط ولكنها تفاجئت بذلك الذى يقف امامها قائلا بسخرية:
_الله ما هو احنا بنركب عربيات وبنضحك لشباب امال معايا انا واقفة ليه يادكتورة مع انى عندى عربية برده

انتبه فارس للحديث ليتحرك للخروج من السيارة بينما نظرت لمن امامها بملل قائلة بغيظ:
_يا مساء النور يا معلم خير

نظر لها ليقول بغيظ:
_هو لازم اعزم عليكِ بالعربية علشان توافقى عليا يا دكتورة ولا ايه

هدر صوت فارس بغضب وهو يتحرك ليقف امامها ليواجه من امامه:

_انتَ اتجننت ولا ايه ياجدع انتَ؟

وقبل ان يرد الاخر كانت اوقفته قائلة بجدية:
_بعد اذنك يا دكتور سيبنى انا اتكلم انا لسانى مش مقطوع

قضم شفته السفلى بغيظ منها ومن اصرارها على المواجهة وايضا لكلمة دكتور التى تصر عليها لتقول هى بملل لمن امامها

_فيه ايه يا معلم نوح هو مش اتكلمنا قبل كدة وقولنا الجواز بالاتفاق

نظر لها نوح ب ابتسامة ساخرة ليقول بضيق:
_اه وانا مش دكتور وانتِ دكتورة وكله بيتلم على صنفه

ضحكت لتجيبه ساخرة:
_لا ده مش صنفى انا بعيد عنك بهايم لكن ده بنى آدمين

ثم حولت وجهها لتقول بضيق:
_وده مش اكتر من جدع ووصلنى لكن ميربطنيش بيه حاجة دى تانى، حاجة تالتة بقى انا مبعلمش حاجة غلط وكل اللى بعمله اهلى على دراية بيه

قم اشارت حهة فارس قائلة بغيظ:
_حتى الراجل الكبارة دة ابويا عارفة وعارف انه هيوصلنى علشان بالليل، يعنى كلامك ملوش لازمة يا معلم

صمتت لتقول بغيظ:
_انتَ ملكش حق تحاسبنى، لا انتَ ابويا ولا اخويا ولا جوزى، انا مليش كبير غير واحد بس وهو ابويا ربنا يطولى فى عمره ومش انا اللى اهينه وانتَ عارف كدة كويس يا معلم والا مكنتش تبقى عاوز تتجوزنى، بس زى ماقولتلك وابويا قالك الجواز مش عافية

صمت ينظر ارضا بحرج فى حين جاء فارس ليصب جام غضبه على من امامه ولكنها قاطعته وهى تقول بجمود:
_متشكرين يا كتور على تعبك وتتردلك فى الافراح ان شاء الله

كلمات انهت بها الحديث لتتحرك من محيط المكان وبالاخص وهى تقول لفارس بجدية:
_كان بودى اعزمك تدخل بس ابويا لسة مجاش

وقبل ان تتحرك قصف صوت سعد قائلا:
_بس انا بعزمك بما انك جيت تدخل تتعشى وتشرب كوباية شاى

ضربت اميرة جبهتها بكفها بغيظ لينظر لها فارس وامام نظراتها الضائقة اجاب بسماجة:
_وانا ميرضنيش احراجك يا عم سعد

ليتحرك معهم للدخول تحت نظراتها الضائقة لتقول بغيظ

_وادى بيتنا التانى دخله هروح من البنى آدم ده فين تانى؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرك للدخول للمنزل وما ان دخل حتى تفاجئ بوالدته تضع الطعام لتقول بمرح:
_حماتك بتحبك

ضحك وهو يجيبها بعبث:
_هو مش عارف بتحبنى ولا لا بس الاكيد القمر ده بيحبنى

ارتفعت ضحكاتها بمرح لينظر لها بحب لتقول بجدية:
_الغزالة رايقة

اوما برأسه ليقول وهو يجلس على احدى مقاعد السفرة:
_اه ما انا شوفت ساحرتى الشريرة

ضحكت بمرح لتقول بجدية:
_فين

هز كتفيه يجيبها ببساطة:
_فى بيت عروسة باسل ما هى بنت عمها

انتبهت لحديثه لتقول بجدية:
_انتَ بتتكلم جد؟

اومأ برأسه وهو يقضم من الخيار قائلا بجدية:
_اه وجسيت نبضها وحسيتها مش رافضة

اغلق حسين الكتاب امامه يصب كامل تركيزه على حديث ولده ليقول بعدها بجدية:
_هى البنت دى منين؟

اجابه ابنه بمرح:
_اسمها نهلة وانا بقولها يا نحلة ومن المنيا وفى كلية ألسن وقاعدة عند بيت عمها هنا بتدرس

ضحكت سعاد قائلة بمرح:
_ابنك جابلك اخبارها كلها

ثم نظرت له قائلة بخبث:
معاك صورة ليها؟

ضحك بشدة ليقول بخبث:
_مش سهلة انتِ يا سعا
د
ثم اخرج هاتفه يبحث عن صفحتها على مواقع التواصل الاحتماعى ليريهة اياها قائلا بمرح:
_اهى هى دى

امسكت سعاد الهاتف تتطلع جهته بلهفة، تريد ان ترى تلك الفتاة التى سرقت قلب ابنها ولكن ما ان طالعتها صورتها حتى اتسعت عينيها ب انبهار ودون شعور منها تمتمت ب بانبهار:
_سبحان الله

قطب حسين جبينه فى حين اخذت هى تنظر جهة تلك الفتاة، فتاة شابة صغيرة، ذات بشرة بيضاء، عيون رمادية، وخصلات فى سواد الليل، وملامح غاية فى الرقة والجمال، فتاة ابرع خالقها فى تصوير حسنها وجمالها لتصبح ايه من اياته

نظر لها ابنها ب ابتسامة ليقول بمرح:
_عجبتك ساحرتى الشريرة؟

التفت جهته تقول بضيق:
_ما فى شرير غيرك انتَ، دى ملاك نازل من السما

ثم ركضت جهة زوجها تريه اياها قائلة بانبهار:
_شوف يا حسين

نظر لها حسين بهدوء لتنفرج شفتيه عن ابتسامة راضية وهو يقول بمرح:
_ده طلع ذوقك حلو ياض

ضحك بشدة لتنظر له والدته قائلة بضحك:
_انا دلوقتى عرفت ليه ماكنتش عاجباك شيماء

انطلقت ضحكاته بالمكان بينما نظر حسين للصورة قائلا بضحك:
_بس ذوقها وحش

صمت عن ضحكاته ينظر لوالده بتعجب ليقول حسين بضحك:
_يعنى انتَ دة ذوقك يبقى ذوقك حلو بس انها تختارك وترضى بيك يبقى ذوقها وحش ومتواضع

ضحكت سعاد بشدة وهى تنظر لابنها بطرف عينها قائلة بمرح:
_لا فى دي معاك حق يا حسين يعنى شكل مش بطال بس لسانه مبرد

انطلقت ضحكات نبيل فى المكان وهو يقول بمرح:
_لا وانتِ بصراحة مشوفتيش لسانها

نظرت للصورة بطرف عينها لتقول بحنان:
_من غير ما اشوف ملاك زى دى يبقى اكيد رقيقة

انطلقت ضحكاته الساخرة فى المكان ليقول بسخرية:
_دى مش ملاك دى هلاك، دى هى الساحرة الشريرة فعلا، تشوفيها ملاك بس هى بعيد عنك

ابتسمت بحنان لتقول بمرح:
_ما جمع الا اما وفق

ثم نظرت لصورة نهلة بحنان لتقول بمرح:
_اهى واحدة تعمل صوت فى البيت وتعينى على كتلة البرود دى

ضحك هو ليقول بجدية:
_دى شرارة نارية

ضحكت لتحول نظراتها لزوجها تنظر له بنظرات ذات مغزى وهى تقول بحب:
_علشان تعرف تدوب التلج وتدفيه

ودون كلمة اخرى انطلق الجميع ب افكارهم بينما كان هو يفكر كيف سيقدم على الخطوة الاولى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكل منهم حكاية وبدايتها انثى ونهايتها انثى وهو يقبع بين طرفيها


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close