اخر الروايات

رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثالث عشر 13 بقلم هند سعد الدين

رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثالث عشر 13 بقلم هند سعد الدين



— اقفلي سوستة الجاكيت.
وقف قدامي، قفلي السوستة وأخد الكوفيه من على رقبته وحاوطني بيها، حط لي الكابيشوه!
— ليه كل ده؟
— إسطنبول غير مصر، التلج والسقعة هنا ما بتهزرش.
باب الوصول اتفتح.
والصوت سبق الصورة.
— هااااااااندااااا!
لفّيت راسي.
طنط إلفان.
واقفـة قبل الحزام، فاتحة دراعتها، عيونها بتضحك قبل شفايفها.
— ماما!
— تعالي..
شاورت لي أروح لها، عابد كان شايل الشنط، جريت ناحيتها!
حضنتني حضن طويل، كانت بتبوسني من خدي، وراسي وإيدي، كإنها بتتطمن على كل حتة فيا..
شمّيت ريحتها.
نفس ريحة… البيت والراحة
لفّت لعابد.
— وحشتني يا واد.
— وإنتي كمان يا أمي.
مسكت وشه بإيديها.
— خسّيت؟
— أبدًا.
— بتاكل كويس يعني؟
ـــ اه يا ست الكل.. بس أنا مأخدتش نفس الحضن اللي اديتيه لهند ولا بوستيني..
كلمته بالتركي وكإنها قاصدة تعلي صوتها.. كان معنى كلامها..
ـــ أنا زهقت منك، لكن هند دي بنتي حبيبتي
ضحكت على ترجمة عابد! لإنه كان غيران.
ورانا العيلة بدأت تقرّب.
سلامات، أحضان، كلمات تركي وعربي متلخبطين بحب.
— دي هند؟
— أيوه.
— نورتينا.
— نورتوا.
كنت لسه بسحب شنطتي لما حسّيت بنظرة.
مش نظرة فضول.. نظرة فحص.
رفعت عيني.
بنت واقفة جنب طنط إلفان.
حلوة، شعرها أسود تقيل، عينيها زرقاء، لابسة فستان بسيط بس شكله غالي.
بتبص لعابد…
وبعدين ليّا.
طنط إلفان لاحظت، وطبعًا أنا لاحظت.
— دي بنت أختي، سيلين.
— تشرفنا.
— أهلاً.
ابتسمت.
بس الابتسامة ما وصلتش لعينها.
وإحنا ماشيين، طنط إلفان قربت من ودني.
— ما تشغليش بالك.
— من إيه؟
— الهوا لما يعدّي، ما بيسيبش أثر...
البيت كان كبير، دافي، مليان أصوت أطفال..
ريحة طبخ طالعة من المطبخ قبل ما ندخل.
— الغدا النهارده علينا كلنا.
— كلنا؟
— آه، أول يوم لازم الناس تشبع وتشوف العروسة.
دخلت المطبخ.
سيدات العيلة واقفين، كل واحدة ماسكة حاجة.
— إنتي اقعدي.
— أساعد؟
— لأ.
سيلين قالتها.
— العروسة ما تدخلش المطبخ.
طنط إلفان رفعت حاجبها.
— عندنا العروسة تدخل المطبخ.. بس بمزاجها، اطلعي غيري وارتاحي ولما نخلص هنناديكم..
طلعت أنا وعابد لغرفة في الدور التاني..
ــــ أنا هاخد دش دافي..
ـــ وأنا هنام لحد ما تطلعي..
أخدت دش دافي وسمعت عطسة عابد، لفيت البورنص عليا وطلعت..
ــــ إنت أخدت برد؟ أرجوك قولي لأ..
ضحك عليا..
ــــ دي ضيافة المسافرين يا هندا، أخدت عليها!
أعدت جمبه على طرف السرير، ملس على راسي، مسكت إيديه..
ــــ ولا عشان خلعت الكوفية ولبستهاني؟
ـــ فداكي ألف برد.
نمت على كتفه..
بعدني عنه.
ـــ عشان متاخديش برد، حقك عليا..
قومت لبست بنطلون وعليه تي شيرت، نشفت شعري الطويل بالسيشوار وسيبته على طوله..
بليت فوطة دافية ومسحت لعابد وشه..
باس إيدي..
ـــ متقلقيش والله أنا كويسة.
طنط الفان خبطت ٣ خبطات على الباب وبعدين دخلت وشافتني بمسح له وشه ورقبته..
ـــ يا عيني يا عيني..
ـــ ماما عابد شكله أخد لطشة برد..
ـــ بسيطة ده العادي من الولد السقاع ده، ما بيتحملش البرودة هتشوفيه إنتي بليل قاعد قصاد الدفاية..
عطتني برشام للبرد، وماية.
ـــ الغدا بيجهز لو حابة تنزلي معايا تعالي. وسيبي عابد يتدفى ، حابة ترتاحي مفيش مشكلة..
دفيت عابد وطفيت النور..
— يلا بينا.
بدأ الطقس.
ورق عنب، محشي بالرز والصنوبر.
كبة، مانتي، شوربة عدس.
خبز سخن.
شاي على النار.
طنط إلفان وهي تلفّ ورق العنب:
— تعرفي يا هندا..
— نعم؟
— أول مرة دخلت بيت جوزي في مصر كنت مرعوبة.
سيلين قالت بحدة خفيفة:
— مصر؟
— آه، مصر.
كملت من غير ما تبص لها.
— كنت فاكرة إني غريبة، وإنهم هيقفلوا عليّا.
— وبعدين؟
— لقيتهم فاتحين البيت والقلوب.
بصّت لي.
— أم جوزي قالت لي: “اللي داخل بيتنا يبقى مننا”.
— وده كان حلو بالنسبة لك؟
— ما كنش حلو… كان تقيل.
طنط إلفان ضحكت.
— تقيل من كتره، كان السخاء والكرم محاوطني من كل حتة.
سيلين برطمت بالتركي حاجة.
ما فهمتش الكلمة…
بس فهمت النبرة.
طنط إلفان ردّت بالتركي، بسرعة، وبنبرة هادية بس قاطعة.
المطبخ سكت.
وبعدين لفّت لي.
— المصريين كرمهم مش استعراض.
بصيت بعدم فهم..
— ده واجب يا سيلين، في دمهم، هما بيعتبروه فرض عليهم وأنا اتعلمت.
مدّت إيديها تحط ملح.
— اللي بيغير يا بيكون طمعان في حاجة مش بتاعته، يا من حقه، تفتكري يا سيلين إنتي مين فيهم؟
سيلين بصّت في الأرض.
وأنا ماكنتش فاهمة حاجة.
الغدا اتحط.
العيلة قعدت.
الضحك عليا.
الأسئلة نازلة زي المطر.. بس من غير تحقيق.
طنط إلفان كانت في النص.
كل ما حد يحاول يقارن أو يلمّح، كانت تقفل بابتسامة أو جملة.
— خليها تاكل، سيبوها ترتاح، دي لسه جاية.
بعد الغدا، شاي.
قعدت جنبي.
— تعبانة؟
— لأ.
— مرتاحة؟
— أوي.
مسكت إيدي.
— يبقى كده تمام.
بصّت لسيلين.
— الحب لما يدخل بيت، البيت بيوسّع مش بيضيق.
قامت.
— يلا يا جماعة، العروسة محتاجة تنام.
وأنا ماشية، فهمت.
مش كل غيرة شر.
بس كل حب محتاج ست…
تعرف تحميه.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close