اخر الروايات

رواية آية في الجنون الفصل الثاني عشر 12 بقلم ندي محسن

رواية آية في الجنون الفصل الثاني عشر 12 بقلم ندي محسن


الفصل الثاني عشر♡تجاوز الحدود♡
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله. ♡
*يقولون أن الحياة دون هدف لا معنى لها، على المرء دائمًا أن يضع أهدافه أمام عينيه.. وها قد وضعتك وصب عينيّ*.
#الكاتبة_ندى_محسن♡آية في الجنون♡

-كراش مين؟!

قالتها "حلم" واقتربت "ماريانا" من والدتها وهي تبتسم غامزة لها وهي تحثها على التقرب:
-تعالي يا ماما دي أية شريكة موسى.

نظرت إلى "موسى" وهي تشعر بالضيق الشديد، حاولت أن ترسم إبتسامة وهي تمد يدها لمصافحة "أية" قائلة:

-أهلًا، موسى محكاش عنك قبل كدة بس سعيدة أننا اتقابلنا، أول مرة موسى يجيب حد البيت ومظنش أنها هتكون الأخيرة.

ابتسمت "أية" وهي تشعر بعدم الراحة، تشعر أن هذه السيدة لا تطيقها ولا تعلم السبب، تحدثت "ماريانا" وهي تشير لهم:

-تعالوا نقعد جوا بقى.

حركت "أية" رأسها بنفي وهي تريد أن تنسحب:
-معلش خليها مرة تانية علشان أختي في البيت لوحدها.

أشار "موسى" لهم بالذهاب وابتعدت "حلم" استأذن منهم "عبد الرحمن" وذهب هو الآخر، كانت "أية" على وشك أن تصعد إلى سيارتها فاقترب ليقف أمامها:

-أنا هاجي معاكِ.

حركت رأسها بنفي وهي تتحدث باصرار:
-لا يا موسى بجد وبعدين أنا مش صغيرة يعني.

اقترب ليقف أمامها وهو يقرب وجهه منها:
-بس أنا حابب أجي معاكِ.

احمرت وجنتيها وهو لاحظ ابتعادها عنه، ابتسم وهو يتأمل عينيها، قرب يده من وجنتها ليلمسها بحنان:
-أنتِ حلوة أوي يا أية.

شعرت بقلبها يخفق بشدة، ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر له، اقترب اكثر ليضع رأسه على كتفها هامسًا:
-عارفة يا أية أنتِ الوحيدة اللي يتقال عنها.. امراة بقوام قصيدة لا يقرأها غير الفصيح.

ابتعد لينظر لها بعينيه التي لمعت من أجلها وانتقلت نظراته لثغرها وهو يقترب منها أكثر، الجمتها الصدمة وابتعدت عنه فورًا وقد تعالت أنفاسها بغضب، اوشكت على الحديث لكن قاطعهم في هذا الوقت صوت "حبيبة" التي القت التحية وبادلتها "أية" رغم انفعالها ومن ثم تحدثت إلى "موسى":

-مامتك قالتلي أناديلك علشان في حاجة ضرورية متمشيش.

كرر كلمتها بسخرية:
-مامتك!

صعدت" أية" إلى السيارة واغلقت الباب، وقف يطالعها من نافذة السيارة:
-أية إحنا مخلصناش كلامنا وأنا قولت هوص..

قاطعته بحدة للمرة الأولى تتحدث بها معه:
-مش هتوصلني يا موسى وملكش دعوة بيا.

علم سبب انزعاجها وتحدث إليها بصدق:
-أية أنا بحبك وعايز أتجوزك، أسف على اللي حصل بس صدقيني كان غصب عني، اوعدك لو مش عايزاني ومش هتوافقي هختفي من حياتك كلها، بس اعرفي أني فعلًا بحبك.

ابتعد عن سيارتها واسرعت "أية" بالذهاب، نظر تجاه الواقفة أمامه ليرى نظرات العطف تسيطر على عينيها، ابتسم ساخرًا:

-أيه تحبي أحكيلك حصل أيه وندردش سوا؟

اجابته بهدوء وهي تلاحظ تهكمه:
-مش محتاج تقولي أنا عارفة.

تركته ودلفت إلى المنزل، بينما هو وبخ نفسه على فعلته:
-مش عارف أيه اللي حصلي، أزاي اتهورت كدة، يا رب سامحني وخليها تسامحني.

دلف إلى المنزل من بعدها، وجد "حلم" جالسة ويبدو علية الغضب:
-أزاي تجيب واحدة البيت يا موسى؟ ده اللي هيخليك تبقى قدوة لأخواتك؟!

نظر إلى "حبيبة" التي لم تتوقف عن النظر إليه وبحثها عن أعراض اضطرابه لم يغادر عقلها، هي تتيقن أنه الآن في حالة من الهوس، فاجأها "موسى" بقوله:
-في أيه ناوية تصورينا؟ اتكلي هاتي حاجة الواحد يشربها.

شعرت بالإهانة ولكنها تحدثت بغضب لشفقتها عليه:
-أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالطريقة دي فاهم؟ أنا مش شغالة عندك.

ضحك "موسى" رافعًا حاجبيه بانبهار:
-أوعاا عرفتي تجيبي واحدة من صنفك، لا حلو وبتخربش كمان، أومال شغالة عند أمك ولا أيه؟

تعلم أن لسانه سوف يفقد السيطرة عليه، ربما سيسبها، وقفت "حلم" في هذا الوقت أمامه وهي تنظر له بتحذير:

-موسى خد بالك من كلامك عيب اللي بتعمله ده.

دلفت "حبيبة" إلى المطبخ، لم تغضب منه، تعلم أن هذا دون إرادته، هو يتصرف بشكل غريب وجرأة متناهية، سمعت صوته وهو يتحدث بانفعال شديد مع السيدة التي ظنت أنها والدته:

-أنتِ ملكيش فيه، أجيب اللي أجيبه وأعمل اللي أعمله، مش هتحاسبيني، أخرك مع ماريانا ومحمد، إنما تيجي عندي أنا وتلمي الليلة.

كانت "حلم" تطللعه باستنكار شديد:
-أنت قليل الأدب.

اجابها "موسى" بإبتسامة اثارت استفزازها أكثر:
-مش هعتبرها شتيمة لأنها صفة.
تابع حديثه وهو يصعد إلى غرفته:
-أنا طالع أوضتي وعايز hotchocolate.

كانت"حبيبة" تلاحظ ضيق "حلم" اقتربت منها وهي تحاول أن تهون عليها:
-هو كدة بسبب الاضطراب اللي عنده، أنا بحثت كتير وعرفت كتير عن حالته وإن الشتيمة بتبقى عادية جدًا بالنسباله، كمان لو في حالة إكتئاب بيمد إيده من غير تفكير، مش عايزاكِ تزعلي.

انتبهت لها "حلم" علمت أنها بدأت تهتم بشأن "موسى" لقد كان معه حق، نادرًا ما يبغضه أحد، الكثير ينجذب له ولا تعلم سبب هذا، رسمت إبتسامة مزيفة:
-مكنتش أعرف أنك هتهتمي.

اجابتها "حبيبة" بصدق:
-كان صعب مهتمش بعد اللي حضرتك بتعمليه معايا، بس أنا عايزة أقولك حاجة ومش عارفة أزاي أقولهالك.

ربتت "حلم" على كتفها تشجعها على الحديث، تحدثت حلم بارتباك:
-هو بيمر بحالتين، حالة هوس وده مبيقدرش ينام فيها كتير وحالة إكتئاب معاكسة تماما وممكن المريض ينتحر فيها، بس اللي مش هيبقى فاهمه المريض أن رغبته بتتحكم فيه معظم الوقت.

نظرت لها "حلم" بانتباه لتوضح "حبيبة":
-يعني ممكن يتجاوز حدوده مع واحدة مش مراته وده في حالة انه متجوز هيبقى مريب لمراته ولو مش متجوز فهو هيغلط كتير.

حركت" حلم"رأسها بنفي وهي تعلم أن "موسى" لم يسبق وكان له أي علاقات:
-موسى مش كدة ولا هو بتاع الكلام ده، هو يعرف ربنا ومستحيل أنه..

قاطعتها "حبيبة" وهي تحرك رأسها باقتناع:
-دي حقيقة وأكيد هو بيعاني علشان يفضل مستقيم بالشكل ده، لازم يشوف دكتور نفسي لأن الموضوع خطر وممكن يخسر حاجات كتير بسبب مرضه ده، هو بجد صعبان عليا.

نظرت "حلم" لها، رأت الصدق داخل عينيها، فكرت قليلًا وهي تبتسم باصطناع:
-هو مش طايقني يا حبيبة، يمكن لو قولتيله الكلام ده يقتنع و..
قطعت حديثها عن عمد وهي تتظاهر بالتفكير لتتابع من بعدها:

-خلاص ليجرحك بكلامه، هو طول الوقت كدة بيتعمد يحرج اللي قدامه ولسانه فالت مع الكل.

اجابتها "حبيبة" وهي تشعر بالكثير من التردد، لكنها حسمت أمرها:
-أنا هعمل اللي طلبه وهطلع، لو كان الوضع مناسب ممكن أتكلم معاه، رغم أن في حالة هوسه بيتشتت كتير وممكن ميستوعبش كلامي بس هحاول، أوعدك.

♕♕♕
*يخطأ المرء عندما يعشق بلا حدود، عندما تنجرف مشاعره دون قيود، يخطأ كثيرًا عندما يفقد الكثير منه.. في سبيل أن يسيطر الآخر عليه*.
#الكاتبة_ندى_محسن

-كان ضروري أرزع أيده أول متجرأ ولمس خدي.
وبخت نفسها للمرة التي لا تعرف عددها وهي تصعد إلى شقتها، سحقت أسنانها بغيظ شديد:

-وهو مصدق لقاني ساكتة وبكل بجاحة يحط راسه على كتفي، أيه البجاحة دي؟ لا وكمان في نص الشارع وقدام عيلته ومعرفش البنت اللي ظهرت فجأة دي شافتني ولا لا، مهتمش غير لنفسه.. بجح.

فتح المصعد واخرجت هي المفتاح لتقوم بفتح الشقة، ما إن دلفت واغلقت الباب حتى خرجت "أيات" من غرفتها وقد تعجبت "أية" من رؤية أثر البكاء على وجهها:
-أيات! مالك حصل أيه؟

اقتربت منها بقلق حقيقي وقد نست ما مرت به، دفعتها "أيات" بانفعال واضح:

-لو هو اللي جابلك الورد ولما هو اتكلم معاكِ مرة وأتنين أنه عايزك ليه مقولتليش؟ ليه سيبتيني أتعلق؟

نظرت إلى "أيات" بعدم استيعاب وقد بدر إلى ذهنها "موسى" تحدثت بانفعال واضح:
-أنا..

قاطعتها "أيات" وقد تساقطت دموعها من جديد:
-أنا مصدقتش أنك تخبي عليا، صدقتك لما قولتي أنك لقتيه قدامك صدفة علشان كدة سمحتيله يوصلك.

علمت "أية" أنها تتحدث عن "محمد" اقتربت منها وهي تحاول أن تهدأ من روعها:
-أنتِ عاملة ده كله علشان محمد؟ قوليلي أنتِ شوفتيه فين وحصل أيه؟!

تحدثت "أيات" بلوم شديد وتابعت من بين دموعها:
-أنا حسيت أني منجذباله وهو منجذبلي، طلب يقابلني وقالي أنه معجب بيكِ، عايزني أقنعك تديله فرصة، قال كلام كتير وأنه جابلك ورد، كان فاكر أنه بيشاركني حاجة مهمة كدة لكن.. أنا اتوجعت يا أية.

ضمتها "أية" وهي لا تصدق ما يحدث، لم تتخيل أن تعجب به شقيقتها إلى هذا الحد، تحدثت بهدوء كعادتها عكس ما يدور بداخلها:
-هتهدي خالص ومن بعديها نتكلم، إحنا مش عيال وأقوى من كدة بكتير.

♕♕♕
سمع طرقات على باب غرفته وأذن لمن بالخارج بالدخول، ابتسم ساخرًا عندما لمحها:
-لا الإنسان كرامة فعلًا.

نظرت له وهي لم تفهم ما يعنيه:
-أفندم؟

نظر لها وقد رأت المتعة في إستفزازها تلمع داخل زرقاوتيه:
-عجبك أوي؟

لا تنكر أنها صُدمت من جرأته رغم علمها بأن عليها أن تتوقع منه أي شيء:
-أنت..

بترت جملتها ووقف مبتعدًا عن سريره، اقترب منها وأمسك بكوب مشروبه المفضل:
-ماشي حاله، قوليلي بقى يا شاطرة عاجبك الشغل هنا؟

وقعت عينيها على صورته والجملة العريضة أسفلها، نهرت نفسها عن الضحك لتسمعه يتحدث بسخرية:
-هنا يرقد ملك زمانه أيه في إعتراض؟ ولا حزلقوم أحسن مني؟

نظرت له ومازال يحافظ على إبتسامته، اقترب ليضع الكوب خلفها فوق الحامل الخشبي بجوار السرير، لكنها شعرت بالخوف وظنت أنها إحدى حالته المنحرفة كما اطلقت عليها وبدون تردد دفعته بقوة ولم تنتبه للكوب الساخن بيده والتي سقط فوق صدره، انتفض "موسى" وقد تأوه صارخًا:
-أنتِ اتجننتِ يا بت؟

شهقت واضعة يدها على فمها بعدم استيعاب وصدمة احتلت كيانها:
-أنا أسفة والله مقصدتش، افتكرت إنك بتقرب مني وفقدت السيطرة أنا أسفة.

-بقرب منك أيه وزفت أيه كنت هحط المج وراكِ.
أردف بانفعال وقام بنزع التيشيرت الخاص به وإلقائه أرضًا، رأت جسده وقد تحول للون الأحمر، أتت حلم وكذلك "ماريانا" التي استمعت إلى صراخه بوضوح:
-موسى أنت كويس؟

تركهم ودلف إلى حمامه الملحق بالغرفة، تحدثت "حبيبة" وقد أحمر وجهها:
-الكوباية اتدلقت عليه، غصب عني والله مقصدتش.

خرج في هذا الوقت ليمسك بزراعها ويدفعها للخارج:
-طيب هوينا أحسن مقرب وأزعلك بجد.

تساقطت دموعها وهربت للأسفل، اقتربت "حلم" بعد أن أتت بالثلج وكريم للحروق:
-حط التلج على صدرك وأدهن الكريم ده هتبقى كويس.

أتاها رده البارد وقد تعمد استفزازها:
-خليهولك، مش أنتِ اللي جيبتيها؟ اللي في دماغك مش هتنوليه، يعني إنك تستغلي ذكرى كدة ولا كدة بعينك.

تحدثت"حلم"وهي تلاحظ نظرات ابنتها، شعرت بالارتباك وهي تضع الكريم والثلج على الحامل الخشبي:

-أي حد مكان حبيبة كان ممكن يعمل كدة، تعالي يا ماريانا نسيبه يرتاح.

قاطعهم صوت "محمد" الذي يحرك المفاتيح حول سبابته:
-أيه اللي حاصل؟ تجمعكوا ده مبيريحنيش حصل أيه؟!

رمقهم "موسى" بغضب شديد وما إن ابتعدوا عن الباب حتى قام بصفعه بقوة، عضت "حلم" شفتها السفلى بغضب شديد:

-هانت عز هيرجع ويشوفلي حل مع الباشا اللي ملوش كبير ده.

أتاها رده الجريئ من خلف الباب:
-كبيري مسافر الدور والباقي على اللي معندهاش شغلة غيري.

سحبها "محمد" وهو يحاول أن يقلل من حدة الموقف:
-تعالي يا ماما متتكلميش معاه أنتِ عارفة موسى وكلامه.

انفعلت "حلم" وهي تسير للأسفل مع ابناءها:
-ده مش كلام دي بلاعة بتتفتح ومحدش بيقدر يوقفها.

كادت "ماريانا" أن تضحك فقامت "حلم" بسحب شعرها بغيظ شديد:
-والله يا ماريانا لو ضحكتي ولو لقيتك معجبة أوي بكلامه ليتمنع عنك المصروف، علشان البجح ده أنا مبقتش طيقاه.

ابعدها "محمد" عن شقيقته وهو يضحك:
-مخلاص يا ماما هي مالها! اللي حارق دمك فوق أهو.

رمقته "حلم" بغضب ومن ثم ذهبت إلى المطبخ لترى "حبيبة" وتتحدث معها.

♕♕♕
-هديتي؟
كلمة واحدة طرحتها "أية" وهي تشعر بالضيق الشديد، اومأت لها شقيقتها لتبدأ في الحديث معها:

-أنا مكنتش أعرف أن الورد ده من محمد غير النهاردا على فكرًا، أنا منجذبتش لمحمد بأي شكل، أنتِ أختي ومش هخبي عليكِ يا أيات، أنا شعوري تجاه موسى غريب، عمري محسيت بالمشاعر دي قبل كدة أبدًا بس النهاردا حصل واتأكدت من مشاعري.

انتبهت لها "أيات" وهي تنظر تجاهها، تنتظر أن تكمل حديثها، لمعت أعين "أية" والإبتسامة تزين ثغرها:

-موسى طلب يتجوزني يا أيات، أنا حسيت نفسي متلغبطة وعايزة اختفي من قدامه فورًا، شعور غريب كدة أنا أول مرة أحس بيه، مش مجرد إعجاب يمكن أنا منبهرة بكل حاجة بيعملها، يمكن بحس أني مش عايزاه غير أنه يكون جنبي وبس، شعوري غريب كدة.

ابتسمت "أيات" بعدم استيعاب وصاحت وهي تقف أمام "أية" بحماس شديد:
-معقول يا أية؟ أنتِ حبتيه بجد!

لم تنظر لها "أية" لا تعرف ما الذي تقوله إلى شقيقتها، أما الأخرى لم تنتظر الإجابة، بل شعرت أنها على وشك أن تقفز من فرط حماسها:

-تعرفي أنا من أول مرة شوفتكوا سوا وأنا مش قادرة أشوفكوا غير مع بعض بجد، أنتو حلوين أوي سوا و..

قاطعتها "أية" وهي تقف بضيق شديد:
-على فكرًا لسة موافقتش، الأمور متعقدة مش سهلة، أنا مستحيل أبعد عنك مهما حصل وده هيكون شرطي، كمان موسى حصل منه النهاردا حاجة كدة خلتني اتقفلت.

عقدت "أيات" حاجبيها بتعجب، انتظرت من "أية" أن تكمل ولكنها خيبت ظنها عندما وقفت وهي تتجه إلى غرفتها:
-هغير هدومي وأجي علشان حاسة أني هنام على نفسي.

دلفت بالفعل إلى غرفتها وجلست "أيات" والإبتسامة تزين ثغرها:
-لايقين على بعض فعلًا، ربنا يسعدك يا أية يا رب.

♕♕♕
هبط "نوح" على السلم وهو يدندن، وجد شقة "سيف" تُفتح ويخرج هو منها مستندًا على الباب، ابتسم ساخرًا وهو يتعمد مضايقته:

-إيه ده هي سهرتك هتبتدي بدري أوي كدة يا أستاذ ولا أيه؟!

نظر له "نوح" للحظات قبل أن يبتسم باستفزاز شديد:
-ملكش دعوة، مش ولي أمري وأنا معرفش.

ابتسم "سيف" وهو يومأ له وعقله شارد في شيء ما، لاحظ هذا الآخر ولكنه لم يعيره أي إهتمام وتابع في طريقه، ذهب "سيف" إلى شقة والده وقام بطرق الباب لتفتح "فاطمة" وقد ظهرت السعادة على وجهها:

-تعالى يا سيف عندي ليك حتت خبر، باباك خلاص أقنع بنت عمك وخلاص هتيجي بكرة.

أوما لها واقترب ليجلس على الأريكة وقد شرد في "مريم" وحياته معها، لم يكن سعيد بل قرر أنه سوف يفسد ما خططوا له ولن ينتظر "نوح" هو كان محق رغم أنه يتصرف بتهور إلا أنه محق، كان مشتت كثيرًا، لم يحتمل الجلوس في الشقة مع والدته وأسرع بالذهاب إلى شقته، دلف بهدوء واستمع إلى خطواتها في غرفة النوم، اقترب ليجدها تبتلع شيء ما، تعجب وقد شعر بالقلق:

-أيه اللي بتاخديه ده؟ أنتِ تعبانة؟!

بهت وجهها وهي تمسك بالشريط وقد ظهر الخوف جليًا في عينيها، تعجب "سيف" واقترب منها بقلق:

-في أيه يا مريم متتكلمي! هو أنا جيت جنبك؟

ابتلعت ما بحلقها وحاولت أن تبدو طبيعية:
-مفيش حاجة يا سيف، مش تعبانة أنا بس دايخة شوية.

لاحظ أنها تخفي شيء في يدها، أخذه منها في حركة سريعة، حاولت أن تستعيده بانفعال:
-سيف لو سمحت.

اتسعت أعين "سيف" ما إن دقق في هذا الشيء، للحظات لم يفهم ما هذا ولكنه نظر لها وقد ظهر الألم جليًا على وجهه، كأنه يخبرها أنها أكثر شخص خذله ولم يكتفي ليسألها:
-برشام منع الحمل! أنتِ مش عايزة تخلفي مني يا مريم؟!

نظرت له وقد اجتمعت الدموع بعينيها، لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تقوله، اقتربت لتقف أمامه:
-لو سمحت ممكن تسمعني ونتكلم بهدوء علشان خاطري.

ابتسم ساخرًا وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب:
-علشان خاطرك! طب أنا فين خاطري؟ فين خاطري عندك يا مريم؟ تعرفي أنا جاي علشان أقولك مش مهم اللي فات، مش مهم خسارتي، مش مهم خوفك من أي حد وأنا عمري مهقبل أجرحك بأي شكل لكن..

بتر جملته وهو ينظر إلى الشريط في يده ويحرك رأسه بألم حقيقي:
-لكن بتثبتوا دايمًا أن أنا اللي صح وأنتو اللي دايمًا بتضحوا علشاني.. وجودكوا مبقاش غير شفقة.

ألقاه أرضًا وخرج من بعدها، تبعته"مريم"وهي تناديه، لكن دون جدوى، غادر البيت ولم تستطيع أن تلحق به، جلست تبكي وهي عاجزة عن فعل شيء، ارتفع رنين هاتفها في هذا الوقت ليضيء بأسم آخر شخص توقعته وهو "أنور" شعرت بالتخبط؛ ففي كل مرة يطلبها تحدث كارثة.

♕♕♕
صرخت "لينا" في هذا الوقت وهي تقف بالقرب من أرضهم، كان "مصطفى" يحمل خرطوم سميك من المياه ويحاول أن يخمد الحريق، صرخت والدته وجلست أرضًا تندب حظها وجيرانهم يحاولون إخماد النيران بقدر استطاعتهم.

انتهوا من السيطرة عليها ولكنها قضت على أغلب المحصول، حاوط "ممدوح" رأسه والدموع في عينيه:

-اتخرب بيتك يا ممدوح، تاني مرة على التوالي خلاص اتخرب بيتك يا ممدوح، إنا لله وإنا إليه راجعون.

اقترب "مصطفى" من والده وهو يقوم بايقافه وسحبه بعيدًا عن الأرض:
-تعالى يا بابا ارتاح.

نظر "ممدوح" إلى ابنه وقد ظهر عليه الألم:
-اتخرب بيت أبوك يا مصطفى خلاص.

اقترب "نوح" في هذا الوقت وهو يلقي نظره على الأرض ومن ثم على الواقفين، انفعل "مصطفى" ما إن رآه واقترب ليهجم عليه:

-انت اللي عملتها مش كدة؟ أنت اللي فاكر أننا السبب دايمًا في كل حاجة ومفيش غيرك عملها.

دفعه "نوح" ولم يعيره أي إهتمام، وجه نظره إلى "ممدوح" قائلًا:

-فيروز هانم عايزاك يا عم ممدوح، أمسك نفسك وتعالى على البيت هتلاقيها في انتظارك.

نظر "ممدوح" له، شعر بالأمل يسري في قلبه وهم بالاقتراب، لعلها تساعده وتجد من فعل هذا الشيء.

♕♕♕
*في الكثير من الأوقات نشعر بالندم، لا نندم فقط على أشياء ابتعناها لم تناسبنا، بل على أفعال ارتكبناها.. على مشاعر جعلناها تسيطر علينا في الكثير من الأوقات*.
#الكاتبة_ندى_محسن

اقترب "موسى" من المطبخ ورأها تقوم برص أكواب الشاي فوق الحامل المعدني، تحدث بغيظ ظهر في صوته:
-يعني أتسلق وميهونش عليكِ تفكري تعمليلي كوباية بدل اللي دلقتيها عليا؟

لم تلتفت "حبيبة" ولم تنظر تجاهه، حاولت أن تبقى في مكانها ليعلم أنه أخطأ كثيرًا عندما تعامل معها بطريقته الفظة تلك، اقترب ووقف بجوارها:

-على فكرًا أنا اللي المفروض أتضايق.

نظرت "حبيبة" له بضيق شديد، وجدته يبتسم وهو ينظر لها بزرقواتيه:

-زعلانة أوي كدة؟

ابعدت وجهها بينما هو اقترب ليهمس لها:
-البرفيم بتاعك حلو أوي.

اتسعت أعينها ونظرت له ليرفع يده ببراءة:
-دي حقيقة ومش لازم تعملي ال hotchocolate أنا اتعقدت خلاص اعمليلي شاي معاكو.

تركها وخرج من المطبخ بينما هي بقيت واقفة في مكانها، تشعر بالكثير من الخجل ولكنها وبخت نفسها على عطرها الظاهر، لم تفارق نظرته عقلها، تحاول أن تتجاهل حضوره الطاغي ووسامته التي من المؤكد أنه يعرف بها.

جلس "موسى" يشاهد التلفاز، كأن شيء لم يحدث، أمسك بهاتفه وقرر أن يرسل لها رسالة حتى لا تغضب من فعلته:
"أتمنى متكونيش نمتي يا أية علشان عايز أحكيلك حكاية مهمة وحلوة أوي"

كان الهاتف بين يد "أية" في هذا الوقت وقد اقتربى حاجبيها بتعجب، لكنها لم تجيبه، انتظرت عندما وجدته يكتب شيء آخر.

كان "موسى" يفكر والإبتسامة ترتسم على شفتيه ويعلم أنها ستتحدث معه ولن تتجاهله بدأ في إرسال أول رسالة من قصة سمعها من قبل وكانت:

"في قديم الزمن وقبل مالبشر ينتشروا في الأرض كان في ملل رهيب وعلشان كدة اخترع الإبداع لعبة وسموها الأستغوماية أو الغُميضة أو الغميمة الكل حب الفكرة وقعدوا يتخانقوا مين يبدأ الأول لحد مأقترح الجنون أن هو اللي هيبدأ والكل هيستخبى وسند على الشجرة وبدأ يعد من 1 ل 100 علشان يكون الكل استخبى".

بالفعل كان التعجب يظهر على وجهها، عينيها لا تفارق الشاشة وهي تتساءل أي حكاية سيخترع وما مراده منها الآن! قررت أنها سوف تتابع للنهاية وهي تكمل قراءة رسالته التالية:

" بدأت الفضائل والرذائل تستخبى، والرقة لقت نفسها فوق القمر واستخبت، واستخبت الخيانة في كومة زبالة، إنما الولع راح بين الغيوم والشوق أتدارى في باطن الأرض، على الكذب صوته في الوقت ده وقال إنه هيستخبى تحت الحجارة واتدارى في البحيرة بعدها".

استطاع أن يجعلها تلتفت له بكل حواسها، يعلم أنها ستميل إلى حديثه عندما يتعلق الأمر بالمفاجأة، ابتسم وهو يتابع:

"قعد الجنون يعد خمسة وسبعين ستة وسبعين وهكذا كان الكل أختفى وعرف يخبي نفسه كويس إلا الحب مكنش عارف يتدارى.. بيتهيقلي ده شيء طبيعي محدش بيعرف يداري الحب".

ارتسمت إبتسامة على ثغرها وقد ارسلت له بعفوية وقد غفلت عن ضيقها وانزعاجها منه:
" وبعدين؟ ".

ما إن رأى" موسى" رسالتها حتى اعتدل والإبتسامة تزين ثغره وهو يكمل:
"قعد الجنون يعد خمسة وتسعين ستة وتسعين، الحب ملقاش ليه خيار غير أنه يرمي نفسه في كومة ورد وبعديها على طول نادى الجنون وقال إنه جايلهم، الكسل أول واحد اتكشف لأنه مخباش نفسه كويس وبعديها الرقة اللي لقاها الجنون فوق القمر، وبعديها الكذب اللي لقوه كان هيتقطع نفسه في البحيرة وشاور الجنون للشوق علشان يطلع من تحت الأرض، كلهم اتكشفوا إلا الحب مكنش حد عارف يكشفه".

دلفت" أيات" في هذا الوقت إلى غرفة "أية" وهي تمد يدها لها:
-عايزة فلوس وهقنعك يعني هقنعك يا أية أنا بكرة خارجة.

كادت "أية" أن تسبها وقد أتت شقيقتها في غير موعدها، اعطتها المال دون أن تسأل ودفعتها لتخرج قائلة:
-شوية وهاجي اتكلم معاكِ علشان هسافر بكرة ومتناميش.

لم تنتظر رد شقيقتها ومن ثم قامت باغلاق الباب لتضحك الأخرى بذهول وهي تنظر للمال في يدها:

-تلاج تلاتة أصيلة وبنت أصول.
همست من بعدها بكر:
-أراهن أنها بتكلم موسى، دي عيونها قربت تطلع قلوب.

جلست "أية" مجددًا على السرير لتقرأ رسالته التالية في فضول واستمتاع حقيقي:

"الجنون بالفعل بقى محبط، مكنش عارف يلاقي الحب أبدًا لحد مالحسد قرب منه وقاله أن الحب مختفي بين الورد وفاكرك مش هتعرفه، مسك الجنون شوكة خشب وأتجه للورد وللزرع قعد يضرب فيه بالشوكة جامد".

اتسعت أعين" أية" وقد أثار جميع حواسها له، سألته بإهتمام حقيقي:
"وبعدين يا موسى حصل أيه؟".

اتاها جوابه في رسالة أخرى وهو يعلم أنه أثار فضولها:

"وبعدين سمع صرخة خلته ارتجف وعرف أنه غلط لما اتصرف بالشكل ده، لقى الحب خارج من بين الورود وأيده مغطية وشه ومن بينها بيخرج دم كتير، عرف أن بسببه فقد عينه ومش هيشوف تاني خلاص، الجنون مبقاش عارف يتصرف أزاي واعتذرله قاله أنه غلطان وأنه مستعد يعمله أي حاجة هو عايزها، لو مكانه هتعملي أيه؟".

اجابته في رسالة أخرى قائلة:
" صعب أسامحه طبعًا".

ابتسم باستمتاع وقد توقع إجابتها وتابع حديثه في رسالة:

"وعلشان الحب مش قاسي سامحه وقاله أن نظره مش هيرجع تاني بس ممكن يكون الجنون دليله.. ومن وقتها الحب أعمى والجنون دليله وعلشان كدة لما حد بيحب حد أوي بيقوله بحبك بجنون يا أية".

لا تعلم هل تعمد ذكر اسمها بعد أن قال أحبك بجنون، أم كان ينبهها أكثر! لاحظ هو صمتها ليسألها في رسالة أخرى:

" وتوتة توتة خلصت الحدوتة حلوة ولا تحفة؟ ".

ضحكت" أية" وهي تقرأ رسالته التالية:

"أصل مستحيل حاجة تيجي من الملك موسى وتبقى غير كدة ولا أيه؟".

أتته الإجابة كما توقعها:
" مغرور".

ضحك "موسى" وهو يعلم أنها لم تعد غاضبة كما رحلت، لم يريد أن يذكرها وكان سعيد أن كل شيء يسير بشكل جيد.

♕♕♕
*كأنه يقول.. أنا ماضيك المجهول، حاضرك المرهق، أنا الذي يعبث بقلبك دون أي شيء، أنا هنا من أجل معانتك.. فكن مستعد*.
#الكاتبة_ندى_محسن

أمسك "ممدوح" بزراع ابنه بغضب وهو يحاول أن يجعله يجلس:
-أقعد يا مصطفى عيب اللي أنت بتعمله ده.

انفعل "مصطفى" وهو يقف أمام كلًا من "فيروز" وأولادها الرجال وحفيديها "نوح" و "سيف":

-لا يا بابا مش قاعد، أنا عارف مين اللي عملها، مين اللي بيحاول يخربها.

وقف" ماهر"بغضب شديد وهو يحذره:
-وأنت هنا تقعد بأدبك ولو في حاجة عندك تقولها بإحترام، غير كدة تمشي من هنا ومنشوفش وشك.

أخذ "مصطفى" نفس عميق وهو ينظر تجاه "فيروز" قائلًا:

-يا ست فيروز أنا واثق أن نوح هو اللي عملها، أنا متأكد.

ابتسم "نوح" ساخرًا وهو ينظر له بتوعد:
-يا رب تكون قد الثقة دي يا صفصف.

سحق "مصطفى" أسنانه وهو يرمقه بغضب:
-هقول أيه عن واحد مريض؟ بس أنك توصل بيك تخرب بيت أبونا يبقى لأ وألف لأ يا نوح مش هسمحلك.

وقفت "فيروز" بانفعال واضح ضاربة الأرض بالعصا التي ترافقها دائمًا:
-مش عايزة كلمة، مصطفى عندك دليل لكلامك؟

أشار لها "مصطفى" على "نوح" بانفعال واضح:
-كان فين وقت مالأرض اتحرقت؟ اسأليه كان فين.

نظرت "فيروز" إلى "نوح" ليحرك كتفه ببراءة:
-بشم الهوا.

حاول "سيف" أن يمنع ضحكته رغم حالته السيئة وهو يعلم أنه ذهب للسهر في مكانه السري والمخفي عن الجميع هنا، ارتفع صوت "مصطفى" وهو ينظر تجاه "نوح":
-أنت كذاب يلة.

-يلة؟
سأله" نوح"ساخرًا واقترب ليقف أمامه قائلًا:

-للأسف اتربيت إن إحترام الضيف واجب وأن لو حد في شقتك تشيله فوق دماغك حتى لو كان قليل الأصل، بس في حاجة.. لا أنت محترم نفسك زي أي ضيف ولا دي شقتي.

أنهى جملته وأمسك بتلابيب قميص مصطفى ومن ثم قام بضربه برأسه في أنفه وثني ركبته ليقوم بركله في بطنه بكل قوته ليصرخ الآخر متألمًا وقد سقط أرضًا.. لم يكتفي "نوح" ليعلن عن ثورته دون الإهتمام لأحد.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close