رواية شمس في قلبين الفصل الثاني عشر 12 بقلم مروة نصار
الفصل الثاني عشر
وقفت شمس في ذهول ، لا تستطيع استيعاب ما قالته شاهي للتو : اتتت... اتجوزتي .. امبارح ... ازاي ، فين ، ومين ، انا مش فاهمة حاجة !!.
ضحكت شاهي وقالت : اقعدي وانا حأحكيلك كل حاجة ، جلستا الصديقتان في الشرفة ، وبدأت العروس تروي ما حدث ليلة أمس : امبارح وليد خدني الشاليه ، لقيته مجهز ليا شموع وورد في كل مكان، قعدنا مع بعض اتكلمنا ، اتعاتبنا واتخانقنا واتصالحنا وفِي الاخر قالي انه عايز يتجوزني .
فلاش باك ليلة أمس .
تشبثت به ودفنت وجهها في صدره ، وضمته اكثر لها ثم قالت : انا بحبك يا وليد .. عمري ما حبيت حد غيرك ، ولا حأحب .
رفع وليد وجهها وتشابكت الأعين في نظرات طويلة مليئة بالحب والشوق والرغبة ، لم يكن بحاجة لأكثر من هذا لينحني ويلتهم شفتاها في قبلة طويلة ، قبلة انتظرها ثمان سنوات ، بها العديد والعديد من المشاعر والرغبة المكبوتة ، لينصهر الاثنان معا سوياً لدقائق طويلة لا يعرفا عددها ، وبعد ان انهكهما الشوق ، وشعرا انهما لن يستطيعا الانتظار أكثر من ذلك ، نظر وليد لها وبأنفاس لاهثة قال : يلا نروح نتجوز .
حدقت شاهي به وقالت : ازاي ، دلوقتي ، طب وبابا ومامتك .
أمسك وليد بيدها وجذبها واتجه نحو العربة وقال : الاتنين عطلونا كتير ، انا حياتي كانت المفروض تبدأ معاكي من زمان ، ضيعوا مننا ٨ سنين ، المفروض نضيع ايه تاني ، وانا خلاص مبقتش قادر استني اكتر من كده ، انا لو متجوزتش النهارده حأصور قتيل .
حاولت شاهي أن توقفه ولكنه لم يردع او يتراجع عن رأيه : طيب استني نكلم شمس ونجيب حد من أصحابنا .
توقف وليد وأمسك وجهها بكفيه ونظر في عيناها وقال : انا دلوقتي مش عايز غيرك انتي ، دلوقتي حنتجوز ، وبعد كده حنعمل كل اللي انتي عايزاه حتي لو عملنا كل يوم فرح ، بس دلوقتي أنت ملكي وبس .
ذاب قلب شاهي من كلماته ، لم تستطع أن تقاوم رغباتها اكثر ، كانت تحاول ان تتماسك ولكن كل دفاعاتها انهارت ، ولَم يتبقي سوي شوقها وحبها له ، لذا قبلت وتم الزواج ليتوج قصة حبهما ويكملا سويا ما قد توقف من قبل ، تم عقد القرآن ليعود وليد مع عروسه الجميلة إلي الكوخ الذي بني بالحب ، لتبدأ فيه قصة الحب الوحيدة التي كانت دائما وابداً .
عودة مرة أخري للحاضر ، جلست شمس تستمع في دهشة وذهول ، لم يكن يدور في مخيلتها أن صديقتها قضيت ليلة كهذه ، لقد كانت تظن أن ليلة أمس خاصتها مثيرة وغريبة ولَم يدر بذهنها أن ليلة صديقتها هي الأكثر أثارة ، شعرت شمس بالسعادة الغامرة لها ، فهي تعلم كم كانت في حاجة شديدة للحب ، وها هي الأن عادت إلي قلبها القديم ، نهضت وأسرعت باحتضان صديقتها وظلت تقبلها وهي تقول : الف مبروك .. مبروك حبيبتي ، انا مش مصدقة ، بجد حاسه اني بحلم ، بس انا مبسوطة اوي اوي .
_ يعني انا اللي مصدقة انا مش قادرة اتخيل اني بقيت زوجة ، وان وليد بقا جوزي ، كده بين يوم وليلة ، بجد انا مبسوطة اوي اوي اوي ، مش متخيلة وليد بيحبني ازاي وحنين عليا ازاي .
_ سيدي .. يا سيدي ، ايوه يا عّم عقبالنا .
ابتسمت شاهي قائلة : يارب يا شمس ، ربنا يوفقك وتلاقي اللي يستاهل حبك .
مرت فترة الظهيرة واستعدت شمس للعمل ، وقامت بالاتصال بمكتب قصي لتحديد موعد معه اليوم ، وعندما تم ابلاغها بالحضور في خلال نصف ساعة ، اتجهت إلي بهو الفندق وجلست هناك في المقهي الملحق له وتناولت قدحاً من القهوة قبل موعدها ، ثم ذهبت مباشرة إلي مكتبه ، وهي عازمة علي البدء مباشرة في العمل وأن لا تترك مجال لأي احاديث جانبية ، بدأ الاجتماع واستطاعت ان تديره بمهارة عالية ، وتم الاتفاق علي كل التصاميم المقترحة بعد ان قامت بعمل جولة تفقدية للفندق حتي يتم اختيار التصميمات التي تتماشي مع الديكورات الموجودة ، وانتهي الاجتماع علي انها ستقوم بالبدء في العمل بأسرع وقت ممكن مع المصنع الذي سيقوم بتنفيذ كل التصاميم المطلوبة ، وقد استطاع قصي أن يقنعها بالمصنع الذي سيقوم بالتنفيذ القابع في المنطقة الصناعية بشرم الشيخ ( منطقة الرويسات )، بعد إلحاح منه شديد بأنه من أفضل المصانع ، كما ان هذا سيقلل من تكلفة الإنتاج والنقل ، ووافقت علي ان تتفقد المصنع لتري علي أرض الواقع .
عادت شمس إلي غرفتها وحيدة بعد ان انتقلت صديقتها إلي منزل الزوجية لتبدأ حياتها ، كانت تشعر بإرهاق شديد فمنذ امس وكانت الاحداث سريعة ومتلاحقة ، ولَم تنم بالقدر الكافي ، لذا فضلت ان ترتاح قليلاً حتي موعد العشاء .
حزمت شاهي حقيبتها وانتقلت للعيش في بيتها الجديد ، الذي لطالما حلمت به ، كانت تشعر بسعادة كبيرة ، لذا قررت ان تقوم بمهاتفة والدها وأخباره بالأمر ، وكما توقعت لم يلق بال او اهتمام كبير ، هنأها بالزواج وتمني لها السعادة كما لو كانت انسانة غريبة عنه ، لم يوبخها او يغضب لأنها تزوجت بدون علمه ، لم يخبرها أنها حرمته من اللحظة التي ينتظرها أي أب ، لم يهتم حتي ، ولكن كل هذا لا يعنيها ولن تترك له الفرصة ليجعلها حزينة مرة اخري ، لقد وجدت سعادتها الحقيقية ولن تتنازل عنها ثانية ، كانت جالسة في الشرفة تتأمل البحر ، تشعر بالراحة والسكينة ، أغمضت عيناها قليلاً ، تنتظر عودته لها من العمل ، كانت في شوق كبير له ، فهي لم تكتفي بعد منه ، ولن تكتفي ابدا ، ظلت شاردة في ليلة امس تراها بعينين مغمضتين ، تشعر بنشوه الحب التي لم تكن تتخيل أنه سيعود من اجلها ثانية ، ثم فجأة قالت وهي لا تزال مغمضة عيناها : وحشتني .
وقف وليد مذهول ، كيف علمت أنه عاد ، فتحت شاهي عيناها وقفزت في احضانه وقالت : وحشتني اوي .
احتضنها بقوة ثم حملها سريعاً وهو يدور بها قائلاً : بحبك ... بحبك ... بحبك ، ودخل معها إلي غرفتهما ليضعها علي الفراش ، ثم توقف قائلاً : أنتي عرفتي منين أني جيت .
ابتسمت له وهي تداعب ذقنه وقالت : البرفان بتاعك ريحته مميزة اوي يا بيبي .
جاء موعد العشاء وارتدت شمس فستان سهرة رقيق بلون الكشمير يتناسب مع لون بشرتها البيضاء ، يظهر كتفيها وينساب علي جسدها بنعومة وقامت برفع شعرها لأعلي ، وارتدت قرطين الماظ أصرت شاهي أن تتركهم لها ، وذلك للأحتفال بزواج صديقتها كما هو متفق عليه ، ووضعت مكياج اظهر جمالها ورقتها ، ثم اتجهت نحو القاعة المقام بها حفلة العشاء احتفالاً بالعروسين .
وصلت شمس وشاهدت شاهي تجلس مرتدية فستان ابيض قصير رقيق وتضع تاجاً صغيرا في شعرها ، كانت رائعة الجمال ، اقتربت منها واحتضنتها وباركت لهما الزواج هي وزوجها ثم جلست معهما علي نفس المائدة ، كانت الأجواء جميلة ومبهجة ، المكان مزين بالورود والإضاءات الملونة ، الموائد رصت علي شكل قلب ، والعديد من ضيوف الفندق والعاملين حاضرين ، بحثت بعيناها عن شخص معين ولكنها لم تراه ، كانت تعتقد انه سيكون أول الحاضرين ، ولكنه لم يحضر بعد ، أدعت امام نفسها أنها غير مهتمة وتابعت بعيناها صديقتها وهي تنهض لترقص علي أنغام الموسيقي الهادئة مع زوجها .
كانت شاهي في قمة سعادتها وهي مع زوجها وحبيب عمرها ، ظلت تتمايل علي الموسيقي بين احضان وليد ، وهو يهمس في اذنيها اجمل عبارات الحب ، لم تكن تريد أي شيء اخر ،فهي الأن في عالمها الذي كانت تتمناه ، عالمها الذي كان من درب المستحيلات ، والأن اصبح حقيقة ، لذا لا تريد سوي ان تظل هكذا ، بين ذراعي حبيبها ، معشوقها الوحيد ، حبها الاول والاخير .
كان شمس تتابعهما وهي تشعر ببهجة كبيرة ، عيناها تلمعان ،من السعادة ، وقلبها يداعبه الأمل انه لا يوجد شيء اسمه مستحيل ، وأنها قد تعاودها الحياة مرة اخري ، ويدخل الحب قلبها من جديد ، بعد ان يلتئم من جرحه الغائر ، ظلت مستمتعة بهما .. شاردة في خيالاتها الخاصة ، إلي ان انتبهت علي لمسة يد علي كتفها وصوت تعرفه جيداً يقول : تسمحي ليا بالرقصة دي .
رفعت شمس بصرها نحو الصوت وشهقت من المفاجأة قائلة : شششش.. شريف .
كان قصي يتابع كل ترتيبات الحفل ، ينظم الموسيقي ، والطعام ، وفقرات الحفل ، أراد أن يقدم لصديقه حفلة مميزة ، لذا كان يهتم بكل التفاصيل بنفسه ، ولكن ذلك لم يمنعه من ان يختلس النظر بين الفينة والأخري باحثاً عنها ، لا يعلم لما كل هذا الاهتمام الزائد بها ؟ ، هو لا ينكر أنه معجب بها كثيراً ، ارادتها ، قوتها ، كبريائها ، رقتها ، ضعفها ، براءتها ، انه معجب بكل شيء بها ، كل تفاصيلها ، حتي تفاصيل وجهها لا يمل منها ، يريد ان يستمر في مشاهدتها طوال الوقت ، ظل يتابع العمل في الخلف ، وهو يراقب القاعة حتي يراها ، وبمجرد أن وقعت عيناه عليها وهي تعبر بوابة القاعة وتتجه نحو العروسان ، كان يتمني أن يهرع نحوها ، ولكنه لم يستطع ، شعر بالخوف ، ليس منها ، بل من نفسه عليها ، فهو مازال لا يعلم ماهية مشاعره الحقيقية نحوها ، قد يكون مجرد انجذاب لن يستمر ، لا يجب ان يظهر توقه الشديد نحوها ، انها رقيقة جدا ، لا يجب ان تجرح ابدا ، ظل يتابعها وهي تسير بهذا الفستان الخلاب الذي يظهر جمالها ببراعة شديدة ، كانت كالحورية لا يضاهيها أحد ، مميزة ، مختلفة ، حاول أن يتابع عمله ولكن عقله كان مشتت بها ، يفكر فيها ، ويختلس النظر إليها كل دقيقة ، ظل هكذا إلي أن شاهد هذا المتطفل الذي يقترب منها وتجرأ ووضع يده علي كتفها العاري ، شعر ان الدماء تغلي في عروقه وانه لا يستطيع الاحتمال اكثر وتقدم نحوهما بخطوات واسعة ليسمع أسم اكثر أنسان لم يكن يتمني ان يكون متواجد هنا الأن ، حبيبها السابق (شريف) .
حدقت به شمس وهي لا تصدق انه هو الذي يقف أمامها ، ظلت في ذهول حتي أمسك بيدها وجذبها نحوه لتقف علي قدميها وقال : وحشتيني يا شمسي .
بدأت تستعيد ثباتها فابتعدت عنه قليلاً وسحبت يدها من يده وهي تقول : انت بتعمل ايه هنا يا شريف ! .
نظر لها بعينان عاشقتان وقال بحب : وحشتيني ، مقدرتش استني لما ترجعي .
ضحكت بتهكم وقالت : وحشتك وده من أمتي !، أظن احنا كنّا قفلنا الموضوع ده قبل كده .
أجابها بهدوء : موضوع ايه اللي اتقفل ، هو اللي بيني وبينك موضوع ممكن يتقفل .
ببرود شديد قالت : والله ، يعني اللي بيني وبينك مينفعش يبقي موضوع ويتقفل ، لكن ينفع فيه الغدر والخيانة والندالة صح .
تحدث لها متوسلاً : أرجوكي يا شمس سامحي ، سامحي وانسي ، أنا مش قادر أعيش من غيرك ، حياتي كلها وقفت ، مش متخيل ان ممكن يجيء يوم ومنبقاش لبعض ، انا غلطت بس صدقيني ندمان ، ولو قعدت عمري كله أحاول أني أعوضك مش حأقدر ، بس ارجوكي اللي بيني وبينك اكبر وأغلي بكتير .
فتحت شمس فمها لتتحدث ولكنها وجدت يد توضع علي كتفها وتضمها ، وصوت يقول : اسف حبيبتي اتاخرت عليكي ، كنت لازم اتابع كل الترتيبات بنفسي .
نظر شريف نحوها وهو يكاد يجن ونظرات عيناه تحولت من الحب إلي الغضب الشديد وقال : مين ده يا شمس .
حاولت شمس الحديث ولكنه مد يده نحوه وقال : اهلًا بيك ، أنا قصي الدالي ، خطيب شمس .
انتظروني
وقفت شمس في ذهول ، لا تستطيع استيعاب ما قالته شاهي للتو : اتتت... اتجوزتي .. امبارح ... ازاي ، فين ، ومين ، انا مش فاهمة حاجة !!.
ضحكت شاهي وقالت : اقعدي وانا حأحكيلك كل حاجة ، جلستا الصديقتان في الشرفة ، وبدأت العروس تروي ما حدث ليلة أمس : امبارح وليد خدني الشاليه ، لقيته مجهز ليا شموع وورد في كل مكان، قعدنا مع بعض اتكلمنا ، اتعاتبنا واتخانقنا واتصالحنا وفِي الاخر قالي انه عايز يتجوزني .
فلاش باك ليلة أمس .
تشبثت به ودفنت وجهها في صدره ، وضمته اكثر لها ثم قالت : انا بحبك يا وليد .. عمري ما حبيت حد غيرك ، ولا حأحب .
رفع وليد وجهها وتشابكت الأعين في نظرات طويلة مليئة بالحب والشوق والرغبة ، لم يكن بحاجة لأكثر من هذا لينحني ويلتهم شفتاها في قبلة طويلة ، قبلة انتظرها ثمان سنوات ، بها العديد والعديد من المشاعر والرغبة المكبوتة ، لينصهر الاثنان معا سوياً لدقائق طويلة لا يعرفا عددها ، وبعد ان انهكهما الشوق ، وشعرا انهما لن يستطيعا الانتظار أكثر من ذلك ، نظر وليد لها وبأنفاس لاهثة قال : يلا نروح نتجوز .
حدقت شاهي به وقالت : ازاي ، دلوقتي ، طب وبابا ومامتك .
أمسك وليد بيدها وجذبها واتجه نحو العربة وقال : الاتنين عطلونا كتير ، انا حياتي كانت المفروض تبدأ معاكي من زمان ، ضيعوا مننا ٨ سنين ، المفروض نضيع ايه تاني ، وانا خلاص مبقتش قادر استني اكتر من كده ، انا لو متجوزتش النهارده حأصور قتيل .
حاولت شاهي أن توقفه ولكنه لم يردع او يتراجع عن رأيه : طيب استني نكلم شمس ونجيب حد من أصحابنا .
توقف وليد وأمسك وجهها بكفيه ونظر في عيناها وقال : انا دلوقتي مش عايز غيرك انتي ، دلوقتي حنتجوز ، وبعد كده حنعمل كل اللي انتي عايزاه حتي لو عملنا كل يوم فرح ، بس دلوقتي أنت ملكي وبس .
ذاب قلب شاهي من كلماته ، لم تستطع أن تقاوم رغباتها اكثر ، كانت تحاول ان تتماسك ولكن كل دفاعاتها انهارت ، ولَم يتبقي سوي شوقها وحبها له ، لذا قبلت وتم الزواج ليتوج قصة حبهما ويكملا سويا ما قد توقف من قبل ، تم عقد القرآن ليعود وليد مع عروسه الجميلة إلي الكوخ الذي بني بالحب ، لتبدأ فيه قصة الحب الوحيدة التي كانت دائما وابداً .
عودة مرة أخري للحاضر ، جلست شمس تستمع في دهشة وذهول ، لم يكن يدور في مخيلتها أن صديقتها قضيت ليلة كهذه ، لقد كانت تظن أن ليلة أمس خاصتها مثيرة وغريبة ولَم يدر بذهنها أن ليلة صديقتها هي الأكثر أثارة ، شعرت شمس بالسعادة الغامرة لها ، فهي تعلم كم كانت في حاجة شديدة للحب ، وها هي الأن عادت إلي قلبها القديم ، نهضت وأسرعت باحتضان صديقتها وظلت تقبلها وهي تقول : الف مبروك .. مبروك حبيبتي ، انا مش مصدقة ، بجد حاسه اني بحلم ، بس انا مبسوطة اوي اوي .
_ يعني انا اللي مصدقة انا مش قادرة اتخيل اني بقيت زوجة ، وان وليد بقا جوزي ، كده بين يوم وليلة ، بجد انا مبسوطة اوي اوي اوي ، مش متخيلة وليد بيحبني ازاي وحنين عليا ازاي .
_ سيدي .. يا سيدي ، ايوه يا عّم عقبالنا .
ابتسمت شاهي قائلة : يارب يا شمس ، ربنا يوفقك وتلاقي اللي يستاهل حبك .
مرت فترة الظهيرة واستعدت شمس للعمل ، وقامت بالاتصال بمكتب قصي لتحديد موعد معه اليوم ، وعندما تم ابلاغها بالحضور في خلال نصف ساعة ، اتجهت إلي بهو الفندق وجلست هناك في المقهي الملحق له وتناولت قدحاً من القهوة قبل موعدها ، ثم ذهبت مباشرة إلي مكتبه ، وهي عازمة علي البدء مباشرة في العمل وأن لا تترك مجال لأي احاديث جانبية ، بدأ الاجتماع واستطاعت ان تديره بمهارة عالية ، وتم الاتفاق علي كل التصاميم المقترحة بعد ان قامت بعمل جولة تفقدية للفندق حتي يتم اختيار التصميمات التي تتماشي مع الديكورات الموجودة ، وانتهي الاجتماع علي انها ستقوم بالبدء في العمل بأسرع وقت ممكن مع المصنع الذي سيقوم بتنفيذ كل التصاميم المطلوبة ، وقد استطاع قصي أن يقنعها بالمصنع الذي سيقوم بالتنفيذ القابع في المنطقة الصناعية بشرم الشيخ ( منطقة الرويسات )، بعد إلحاح منه شديد بأنه من أفضل المصانع ، كما ان هذا سيقلل من تكلفة الإنتاج والنقل ، ووافقت علي ان تتفقد المصنع لتري علي أرض الواقع .
عادت شمس إلي غرفتها وحيدة بعد ان انتقلت صديقتها إلي منزل الزوجية لتبدأ حياتها ، كانت تشعر بإرهاق شديد فمنذ امس وكانت الاحداث سريعة ومتلاحقة ، ولَم تنم بالقدر الكافي ، لذا فضلت ان ترتاح قليلاً حتي موعد العشاء .
حزمت شاهي حقيبتها وانتقلت للعيش في بيتها الجديد ، الذي لطالما حلمت به ، كانت تشعر بسعادة كبيرة ، لذا قررت ان تقوم بمهاتفة والدها وأخباره بالأمر ، وكما توقعت لم يلق بال او اهتمام كبير ، هنأها بالزواج وتمني لها السعادة كما لو كانت انسانة غريبة عنه ، لم يوبخها او يغضب لأنها تزوجت بدون علمه ، لم يخبرها أنها حرمته من اللحظة التي ينتظرها أي أب ، لم يهتم حتي ، ولكن كل هذا لا يعنيها ولن تترك له الفرصة ليجعلها حزينة مرة اخري ، لقد وجدت سعادتها الحقيقية ولن تتنازل عنها ثانية ، كانت جالسة في الشرفة تتأمل البحر ، تشعر بالراحة والسكينة ، أغمضت عيناها قليلاً ، تنتظر عودته لها من العمل ، كانت في شوق كبير له ، فهي لم تكتفي بعد منه ، ولن تكتفي ابدا ، ظلت شاردة في ليلة امس تراها بعينين مغمضتين ، تشعر بنشوه الحب التي لم تكن تتخيل أنه سيعود من اجلها ثانية ، ثم فجأة قالت وهي لا تزال مغمضة عيناها : وحشتني .
وقف وليد مذهول ، كيف علمت أنه عاد ، فتحت شاهي عيناها وقفزت في احضانه وقالت : وحشتني اوي .
احتضنها بقوة ثم حملها سريعاً وهو يدور بها قائلاً : بحبك ... بحبك ... بحبك ، ودخل معها إلي غرفتهما ليضعها علي الفراش ، ثم توقف قائلاً : أنتي عرفتي منين أني جيت .
ابتسمت له وهي تداعب ذقنه وقالت : البرفان بتاعك ريحته مميزة اوي يا بيبي .
جاء موعد العشاء وارتدت شمس فستان سهرة رقيق بلون الكشمير يتناسب مع لون بشرتها البيضاء ، يظهر كتفيها وينساب علي جسدها بنعومة وقامت برفع شعرها لأعلي ، وارتدت قرطين الماظ أصرت شاهي أن تتركهم لها ، وذلك للأحتفال بزواج صديقتها كما هو متفق عليه ، ووضعت مكياج اظهر جمالها ورقتها ، ثم اتجهت نحو القاعة المقام بها حفلة العشاء احتفالاً بالعروسين .
وصلت شمس وشاهدت شاهي تجلس مرتدية فستان ابيض قصير رقيق وتضع تاجاً صغيرا في شعرها ، كانت رائعة الجمال ، اقتربت منها واحتضنتها وباركت لهما الزواج هي وزوجها ثم جلست معهما علي نفس المائدة ، كانت الأجواء جميلة ومبهجة ، المكان مزين بالورود والإضاءات الملونة ، الموائد رصت علي شكل قلب ، والعديد من ضيوف الفندق والعاملين حاضرين ، بحثت بعيناها عن شخص معين ولكنها لم تراه ، كانت تعتقد انه سيكون أول الحاضرين ، ولكنه لم يحضر بعد ، أدعت امام نفسها أنها غير مهتمة وتابعت بعيناها صديقتها وهي تنهض لترقص علي أنغام الموسيقي الهادئة مع زوجها .
كانت شاهي في قمة سعادتها وهي مع زوجها وحبيب عمرها ، ظلت تتمايل علي الموسيقي بين احضان وليد ، وهو يهمس في اذنيها اجمل عبارات الحب ، لم تكن تريد أي شيء اخر ،فهي الأن في عالمها الذي كانت تتمناه ، عالمها الذي كان من درب المستحيلات ، والأن اصبح حقيقة ، لذا لا تريد سوي ان تظل هكذا ، بين ذراعي حبيبها ، معشوقها الوحيد ، حبها الاول والاخير .
كان شمس تتابعهما وهي تشعر ببهجة كبيرة ، عيناها تلمعان ،من السعادة ، وقلبها يداعبه الأمل انه لا يوجد شيء اسمه مستحيل ، وأنها قد تعاودها الحياة مرة اخري ، ويدخل الحب قلبها من جديد ، بعد ان يلتئم من جرحه الغائر ، ظلت مستمتعة بهما .. شاردة في خيالاتها الخاصة ، إلي ان انتبهت علي لمسة يد علي كتفها وصوت تعرفه جيداً يقول : تسمحي ليا بالرقصة دي .
رفعت شمس بصرها نحو الصوت وشهقت من المفاجأة قائلة : شششش.. شريف .
كان قصي يتابع كل ترتيبات الحفل ، ينظم الموسيقي ، والطعام ، وفقرات الحفل ، أراد أن يقدم لصديقه حفلة مميزة ، لذا كان يهتم بكل التفاصيل بنفسه ، ولكن ذلك لم يمنعه من ان يختلس النظر بين الفينة والأخري باحثاً عنها ، لا يعلم لما كل هذا الاهتمام الزائد بها ؟ ، هو لا ينكر أنه معجب بها كثيراً ، ارادتها ، قوتها ، كبريائها ، رقتها ، ضعفها ، براءتها ، انه معجب بكل شيء بها ، كل تفاصيلها ، حتي تفاصيل وجهها لا يمل منها ، يريد ان يستمر في مشاهدتها طوال الوقت ، ظل يتابع العمل في الخلف ، وهو يراقب القاعة حتي يراها ، وبمجرد أن وقعت عيناه عليها وهي تعبر بوابة القاعة وتتجه نحو العروسان ، كان يتمني أن يهرع نحوها ، ولكنه لم يستطع ، شعر بالخوف ، ليس منها ، بل من نفسه عليها ، فهو مازال لا يعلم ماهية مشاعره الحقيقية نحوها ، قد يكون مجرد انجذاب لن يستمر ، لا يجب ان يظهر توقه الشديد نحوها ، انها رقيقة جدا ، لا يجب ان تجرح ابدا ، ظل يتابعها وهي تسير بهذا الفستان الخلاب الذي يظهر جمالها ببراعة شديدة ، كانت كالحورية لا يضاهيها أحد ، مميزة ، مختلفة ، حاول أن يتابع عمله ولكن عقله كان مشتت بها ، يفكر فيها ، ويختلس النظر إليها كل دقيقة ، ظل هكذا إلي أن شاهد هذا المتطفل الذي يقترب منها وتجرأ ووضع يده علي كتفها العاري ، شعر ان الدماء تغلي في عروقه وانه لا يستطيع الاحتمال اكثر وتقدم نحوهما بخطوات واسعة ليسمع أسم اكثر أنسان لم يكن يتمني ان يكون متواجد هنا الأن ، حبيبها السابق (شريف) .
حدقت به شمس وهي لا تصدق انه هو الذي يقف أمامها ، ظلت في ذهول حتي أمسك بيدها وجذبها نحوه لتقف علي قدميها وقال : وحشتيني يا شمسي .
بدأت تستعيد ثباتها فابتعدت عنه قليلاً وسحبت يدها من يده وهي تقول : انت بتعمل ايه هنا يا شريف ! .
نظر لها بعينان عاشقتان وقال بحب : وحشتيني ، مقدرتش استني لما ترجعي .
ضحكت بتهكم وقالت : وحشتك وده من أمتي !، أظن احنا كنّا قفلنا الموضوع ده قبل كده .
أجابها بهدوء : موضوع ايه اللي اتقفل ، هو اللي بيني وبينك موضوع ممكن يتقفل .
ببرود شديد قالت : والله ، يعني اللي بيني وبينك مينفعش يبقي موضوع ويتقفل ، لكن ينفع فيه الغدر والخيانة والندالة صح .
تحدث لها متوسلاً : أرجوكي يا شمس سامحي ، سامحي وانسي ، أنا مش قادر أعيش من غيرك ، حياتي كلها وقفت ، مش متخيل ان ممكن يجيء يوم ومنبقاش لبعض ، انا غلطت بس صدقيني ندمان ، ولو قعدت عمري كله أحاول أني أعوضك مش حأقدر ، بس ارجوكي اللي بيني وبينك اكبر وأغلي بكتير .
فتحت شمس فمها لتتحدث ولكنها وجدت يد توضع علي كتفها وتضمها ، وصوت يقول : اسف حبيبتي اتاخرت عليكي ، كنت لازم اتابع كل الترتيبات بنفسي .
نظر شريف نحوها وهو يكاد يجن ونظرات عيناه تحولت من الحب إلي الغضب الشديد وقال : مين ده يا شمس .
حاولت شمس الحديث ولكنه مد يده نحوه وقال : اهلًا بيك ، أنا قصي الدالي ، خطيب شمس .
انتظروني
