رواية شمس في قلبين الفصل الثالث عشر 13 بقلم مروة نصار
الفصل الثالث عشر
خطيب شمس ... هل ما قاله حقيقي !، هل أنا أهذي !، أم ماذا ؟ ، تسمرت شمس في مكانها فاغرة فاهها وقد جحظت عيناها من الصدمة ، لم تستطع استيعاب ما قاله للتو ، ولَم تعلم بماذا تجيب شريف عندما سألها قائلاً : خطيب مين ؟، شمس ، ازاي ، الكلام ده حقيقي يا شمس ! ، انتي ارتبطتي بيه !.
تلعثمت واختنق حلقها بالكلمات التي لا تريد الخروج ، حاولت ان تتماسك وظلت تهذي بكلمات : ايه ... ها .. مين .. اصل .. يعني .
شدد قصي قبضة يده علي ذراعها وقال بصوت حمل لها بعض من الرهبة : ايه ياحبيبتي مالك ، انا اسف اني خالفت اتفاقنا وقلت قبل ما اروح أتقدم لماما ، بس من فرحتي مقدرتش استني .
وقفت شمس تستمع له وهي مصدومة وقالت : مين ؟.. تتقدم لماما .. واتفقنا .. ااه ...
وهنا جذب شريف ذراعها من قبضة قصي وقال : خطوبة ايه ومين اللي حيتقدم ، الكلام ده مش حيحصل ومش حقيقي اصلاً ، انت شكلك بتخرف ، شمس دي تخصني انا وبس ، مش لحد تاني ، واحنا حنتجوز قريب ، وانت مالكش مكان هنا اصلاً .
ثورة من الغضب والغل انتفضت بداخلها ، احساس شديد برغبتها في الانتقام تغلب عليها ، وشعور بالأهانة وبأنها ليست دمية في يديه انتابها وجعلها تجيبه وهي تجذب يدها من يده بعد ان أمسكها بعنف وقالت: كلام ايه اللي مش حقيقي ، انا وقصي اتفقنا علي كل حاجة ، وانا مش ملك حد يا استاذ شريف ، ولا يمكن افكر أتجوزك في يوم من الايام .
وقف الاثنان في ذهول ، شريف مما يسمعه من حبيبته وتؤام روحه ، وقصي من انها وافقت علي كلامه ولَم تكذبه .
ثم اخيرا تحدث شريف قائلاً : انتي بتقولي ايه يا شمس ، ازاي تقولي كده ، وإزاي تفكري ترتبطي بحد تاني غيري ، انتي عارفة احنا لبعض ايه ، احنا مينفعش نعيش من غير بعض ، مينفعش تكوني لحد غيري .
اجابته بتحدي : احنا لبعض اخوات يا شريف ، انت زي اخويا ، مش دي كانت كلمتك ليا من سنتين ، ان انا اختك ، وموضوع ان مينفعش اني اكون لحد غيرك ، ما افتكرش انك تملك عقد ملكية ليا او احتكار ، وإزاي افكر ارتبط بغيرك ، أظن ده حقي اللي حضرتك مارسته بكل حرية قبل كده ومحدش اعترض ، ودلوقتي انا بأمارس حقي ، اللي مالكش فيه حاجة .
عاد قصي مرة أخري للتدخل وأحاط كتف شمس بذراعه ، ولكنها نظرت له نظرة حادة وقالت بصوت منخفض : متسوقش فيها ، بدل ما افرج عليك الناس ، ابتسم بخفه واخفض ذراعه وأمسك يدها وقال : متهيألي كده أنت اللي مالكش مكان هنا دلوقتي ، وياريت تتفضل من هنا حالا وكفاية ازعاج لحد كده ، يلا يا شمس نشوف حفلتنا ،انهي كلماته وجذبها ليغادر المكان معها ويتركه بمفرده .
حاول شريف التماسك وان يسيطر علي أعصابه ولكنه لم يعد يحتمل ، فانقض علي قصي من الخلف وظل يسدد له اللكمات ، تفاجأ قصي فأفلت يد شمس واستدار نحوه لتدور معركة بينهما بالأيدي ، ويحتشد الجميع للمشاهدة ، وهناك من حاول التدخل ولكن قصي رفض ذلك ، وصرخ بهم جميعاً الا يتدخلوا ، وظل الاثنان يسددان اللكمات لبعضهما البعض بقوة ، كان شريف يصرخ وهو يتشاجر معه ويقول : شمس مش لحد تاني ، انت سامعني مش لحد غيري .
وقصي يجيبه بنفس الصياح : انت غبي .. غبي ضيعتها من ايديك وفاكرها حترجعلك وقت ما تحب ، انسي شمس مش ليك ومش حتبقي .
وقفت شمس مصدومة..تبكي من هول الموقف ..تضع يدها علي فمها تحاول اخفاء وجهها ولكنها في الاخير لم تحتمل وصرخت قائلة : بسسس... كفاية ... بس ، ايه اللي بتعملوه ده ، ايه الجنان ده ، بس ، انا مش بتاعة حد ، مش لحد خالص ، سيبوني في حالي ، كفاية بقا .
ظلت تصرخ حتي انقطع صوتها ، ثم ركضت بعيداً عن الجميع ، توقف الاثنان عن الشجار ، وشعرا بالخجل ، اخفض شريف عيناه في الارض ، أما قصي فقد كان كل ما يشغله هي شمس ، فأشار لشاهي انت تتبعها هي ووليد ، ثم نظر نحو شريف وقال : امشي حالا من هنا ، بدل ما اخلي الأمن يرميك بره ، ومش عايز اشوف وشك تاني ، ولا تقرب ناحية شمس خالص ، ثم أشار للحرس وقال : توصلوا استاذ شريف الريسيبشن عشان هيعمل شيك اوت من الفندق ،نظر له شريف بحقد شديد ثم غادر .
ظلت شمس تركض حتي وصلت إلي غرفتها ، وانهارت علي الفراش من شدة البكاء ، استطاعت شاهي اللحاق بها ودخلت الغرفة بعد ان طلبت من وليد ان ينتظرها بالخارج ، وبمجرد أن رأت صديقتها هكذا هرعت نحوها واحتضنتها وهي تحاول تهدئتها : بس .. بس حبيبتي ، ليه كل ده ، اهدي شوية .. بس .
ظلت شمس تبكي بحرقة شديدة ، فهي لم تعد تحتمل كل ما بداخلها من الم ثم قالت بأنفاس متقطعة : انا ... انا .. اسفة ... اسفة .. عشان فرحك ، سامحيني .. بوزت .. عليكي ليلة العمر .
نكزتها شاهي في كتفها وقالت : بس بطلي هبل ، اسفة ايه وعبط ايه ، وبوزتي ايه ، ده انتي عملتي ليا أحلي شو في الدنيا ، جو اكشن علي سابنس ، علي اثارة ومتعة محصلش .
ابتسمت شمس من وسط دموعها ، فأضافت شاهي بسخرية لتخرجها من كآبتها : لا بس الصراحة الواد قصي طلع جامد طحن ، شفتي رزع الواد كام بونيه كان حيكوموا ، انا كنت قاعدة فطسانة علي روحي من الضحك .
ضحكتا الفتاتان ثم قالت شمس : بس يا بنتي مش قادرة اضحك ، سيبيني في همي .
فقالت شاهي ممازحة : اضحكي احسن ما تعيطي ، وبعدين هم ايه انتي بتستهبلي ، رجلين زي اللوز بيتخانقوا عشانك ، عايزة ايه تاني ، ده الاتنين اتطحنوا تحت ، مبقاش فيهم حته سليمة ، بقوا مزرقين من كتر الضرب ، دول محتاجين عمرة كاملة عشان يرجعوا لطبيعتهم تاني .
انفجرت شمس من الضحك علي حديث صديقتها ثم قالت : أحسن يستاهلوا ، واحد عامل نفسه لسه بيحبني وعايزني وهو باعني في اكتر وقت كنت محتاجاه فيه ، والتاني حشر نفسه في اللي مالوش فيه وطلع عليا إشاعة اني خطيبته ، اللهي اشوف فيه يوم البعيد .
ضحكت شاهي قائلة : اكتر من اللي شفتيه تحت ، ما اظنش ، الواد عدي عليه كل الايام مش يوم واحد وكله بسببك .
شهقت شمس قائلة : ليه بقا ان شاء الله ، كنت قلت له يعمل فيها سبع رجاله ويتدخل في اللي مالوش فيه ، بس اسكتي عشان انا مفروسة منه ، واللي فارسني اكتر اني أكدت كلامه ، ابن الدايخة ده ، اعمل ايه دلوقتي في المصيبة دي .
قهقهت شاهي وقالت : يا ختي حد يطول يتجوز قصي ، ده انا كنت جاية مخصوص عشان اعلقه لولا وليد حبيبي مكانش حيفوت من تحت أيدي ، بطلي هبل قصي مفيش راجل زيه ، وعمره ما ركز مع واحدة ست ، وانا ملاحظة انه مركز معاكي اوي ، ودي حاجة جديدة عليه ، بلاش عبط بقا .
هتفت شمس قائلة : يركز والا يولع .. ميخصنيش ، انا اللي يهمني سمعتي وشكلي ، وبعدين انا ايه اللي يخليني افكر في واحد من عينة سي قصي ، كل يوم مع واحدة شكل ، وحاجة كده مسخرة وقلة أدب ، انا ماليش في الجو ده ولا ده لوني ، انا عايزة واحد بيخاف من ربنا ، عشان يخاف عليا ، لكن سي قصي ده لو انا عاجباه النهارده ، بكره تيجي واحدة تانية تعجبه .
استمعت شاهي لصديقتها ثم قالت : طيب ممكن تهدي كده شوية ، خلاص سيبك من كل ده وانسي وخلينا نفكر في اللي جاي .
كان حسناء تتابع كل تلك الاحداث بترقب شديد ، وبمجرد ان غادر شريف واتجه نحو بهو الفندق ، ذهبت خلفه ، وقالت للحارس الذي معه ، ان يتركه لها وهي ستنهي كل شيء ، ثم توجهت نحوه وقالت : اهلا استاذ شريف ، انا حسناء شكري سكرتيرة مستر قصي الخاصة ، القي شريف نظرة مطولة عليها تفحصها فيها من قمة رأسها إلي قدميها ، وهو يحدث نفسه قائلاً : طالما معاك الفرسة دي عايز ايه من شمس .
كانت حسناء ترتدي ملابس كالعادة مثيرة تكشف اكثر ما تخفي ، قميص شفاف يظهر حمالات الصدر الحمراء التي ترتديها من الأسفل ، تعقده تحت الصدر لتظهر جسدها وشورت قصير جداً من الجينز لا يكاد يخفي شيء منها ، كانت نظراته لها تلتهمها ، فهي امرأة مثيرة ، مفعمة بالأنوثة ، وبمجرد أن شاهدت كيف ينظر لها ، علمت انها ستصل إلي مبتغاها ، وبدأت تحيك لعبتها ، وكبداية بدأت بإثارته بحركات ناعمة من أناملها علي صدره وهي تتحدث حتي تجعله يرضخ لها : انا محتاجالك يا استاذ شريف اوي اوي ، وياريت لو تقدر تساعدني .
حاول شريف ان يتماسك وقال : محتاجاني ازاي ، وفِي ايه .
نظرت حولها ثم قالت بدلال : لا مينفعش هنا ، حضرتك حتعمل شيك أوت ، وتيجي معايا علي اوضتي ، ونتكلم براحتنا خالص وعلي أقل من مهلنا ، والا انت وراك حاجة أهم مني .
أجابها والرغبة بدأت تتملكه وقال بخبث : نتكلم براحتنا مفيش مشكلة ، بس المهم ابقي علي راحتي فعلا .
نظرت له بجرأة وقالت : متقلقش خالص ، حتكون براحتك علي الأخر .
انهي شريف أجراءات الخروج وأخذ حقيبته ، وخرج من الباب الرئيسي ليعود مرة اخري من الخلف ويعبر الحديقة ليصل معها إلي غرفتها الخاصة ، فتحت الباب له ودعته للداخل ثم أغلقته بهدوء وهي تنوي فعل كل شيء لتصل إلي غايتها .
أما قصي فقد أسرع نحو غرفة شمس وشاهد وليد يقف بالخارج ، فاتجه إليه وقال : ايه الاخبار .
اجابه وليد في ضجر : ولا اعرف ، الاول سمعت صوت عياط ، وبعد كده صوت ضحك عالي ، وأهو واقف زي الأهبل مش عارف حاجة .
فأجابه قصي ممازحاً وهو يبتسم بألم من أثار الكدمات : وليه زي !.
حملق وليد فيه ثم قال مستهزئاً : يا بني ، اتلم ، انت مفيش فيك حته سليمة ، متخلنيش اتغابي عليك ، ده انت بقيت شبه السنافر الزرق من كتر الضرب .
لم يستطع قصي الضحك بقوة من الالم فقال وهو يحاول ان يسيطر علي نفسه : مشفتش التاني عامل ازاي ، بقا شبه ابو لهب .
_ اااه قلتي بقا التاني ، مين التاني ده حضرتك ، وايه سبب اللي حصل ، وشمس مالها .
حدق قصي بصديقه في دهشة وقال : ايه ده ، قول والله انك متعرفش .
_تصدق ولا اعرف حاجة .
_لا ازاي ودي تيجي ، تعال بقا لما أحكيلك علي ما يُخلصوا اللي بيعملوه جوا .
وبالفعل جلسا الاثنان في الحديقة علي مقعد خشبي وبدأ قصي يروي له كل ما حدث .
وبعد ان انتهي صاح به وليد قائلا : انت البعيد مجنون ، ازاي تقول عليها خطيبتك وليه ، افرض كانت كسفتك وقالت محصلش ، كان حيبقي شكلك ايه وقتها .
صمت قصي برهة ثم قال : حتصدقني لو قلتلك ان قلبي كان حاسس انها مش حتكسفني ، مش عارف ليه .
نظر له وليد بتمعن ثم قال : حتي لو كده ، ايه اللي يخليك تقول انها خطيبتك ، يا بني انت لسه عارفها من يومين ، ازاي تقول كده .
فأجابه وهو شارد بعينيه : صدقني مش عارف ليه عملت كده ، انا اول ما شفته معاها ، ولقيته بيفرض نفسه عليها ، الدم غلي في عروقي ، حسّيت اني مش طايق أشوف حد معاها، واني مش مستحمل ان حد تاني يكلمها او يقرب منها .
ابتسم له صديقه وقال : يا حلاوة ، انت وقعت يا كبير ولا حد سمي عليك والا ايه ، بس ازاي ، لحقت تحبها امتي ، وبعدين دي مش لونك خالص ، يعني بنت عادية مش زي البنات اللي بنشوفهم كل يوم .
نظر له قصي وقال : انا مش عارف بالضبط احساسي ، بس كل اللي اعرفه اني مهتم بيها ، عينايا بتدور عليها دايما ، والاهم اني بجد عمري ما شفت بنت زيها .
اجابه وليد محذراً : قصي خد بالك ، شمس مش زي البنات اللي نعرفهم ، ومن كلامك هي مش حمل وجع ولا صدمات تانية ، يعني لو حضرتك مش واثق من مشاعرك ، بلاش تعلق البنية بيك ، بلاش تظلمها كفاية الزفت التاني واللي عمله .
حاول قصي ان يتحدث ولكن شاهي قاطعت الحديث بينهما وقالت : يلا بينا يا وليد .
نهض الصديقان وسألها قصي : ايه اخبار شمس دلوقتي .
فأجابته بهدوء : سيبتها عشان تنام ، بس خلاص بقت كويسة ، متقلقش .
فاقترب وليد من زوجته وقال : طب يلا بينا يا حبيبتي عشان عندي كلام كتير اوي لسه عايز اقوله ، ثم وجه حديثه لصديقه قائلاً : سلام يا صاحبي ، وفكر في اللي قلته ليك .
غادر العروسان ، ووقف قصي يراقب باب الغرفة ثم اقترب منه ، وظل واقفاً لديه رغبة ملحة في رؤيتها والحديث معها ، ولكنه يعلم انه لا يجب عليه هذا ، ظل ينازع رغبته حتي غادر في الأخير نحو غرفته .
جلس شريف في غرفة حسناء ينتظرها بعد ان استأذنته لتقوم بتغيير ملابسها ، وبالفعل خرجت بعد قليل ترتدي قميص نوم قصير شفاف باللون الأحمر وتضع عليه روب قصير بنفس اللون ، تركته مفتوح ولَم تحاول حتي اغلاقه او اخفاء ما يظهر منها .
كان يجلس وهو في حالة انبهار بجمالها الأخاذ وأنوثتها التي تستطيع الفتك بأعتي الرجال ، ابتلع ريقه وحاول ان لا ينفعل او يتأثر ثم قال : ايه الحاجة اللي عايزاني فيها .
اقتربت منه حسناء بدلال وقالت : مستعجل علي ايه يا بيبي ، انت وراك حاجة ، مش نقعد نتعرف علي بعض الاول ، وبعدين انت ضيفي ، وحتقعد معايا هنا كام يوم ، ولازم أقوم بواجب الضيافة .
فغر فاه شريف واندهش بشدة ثم قال : حأقعد هنا ازاي !، ليه !.
اقتربت اكثر ثم جلست علي ساقيه وكشفت اكتر عن جسدها ووضعت يدها علي ظهره وقالت : هششش ، بلاش اسئلة كتير مالهاش لزمة دلوقتي ، خلينا في اللي أحنا فيه ، وخلي الاسئلة بعدين .
حاول شريف التملص منها والنهوض ولكنها لم تتح له الفرصة ، كانت رغبته اقوي من إرادته ، استطاعت بأسلحتها الأنثوية أن تضعف مقاومته ، وتجعله ينسي كل شيء سوي رغبته بها ، ليقعا الاثنان معا فيما حرمه الله .
انتظروني
خطيب شمس ... هل ما قاله حقيقي !، هل أنا أهذي !، أم ماذا ؟ ، تسمرت شمس في مكانها فاغرة فاهها وقد جحظت عيناها من الصدمة ، لم تستطع استيعاب ما قاله للتو ، ولَم تعلم بماذا تجيب شريف عندما سألها قائلاً : خطيب مين ؟، شمس ، ازاي ، الكلام ده حقيقي يا شمس ! ، انتي ارتبطتي بيه !.
تلعثمت واختنق حلقها بالكلمات التي لا تريد الخروج ، حاولت ان تتماسك وظلت تهذي بكلمات : ايه ... ها .. مين .. اصل .. يعني .
شدد قصي قبضة يده علي ذراعها وقال بصوت حمل لها بعض من الرهبة : ايه ياحبيبتي مالك ، انا اسف اني خالفت اتفاقنا وقلت قبل ما اروح أتقدم لماما ، بس من فرحتي مقدرتش استني .
وقفت شمس تستمع له وهي مصدومة وقالت : مين ؟.. تتقدم لماما .. واتفقنا .. ااه ...
وهنا جذب شريف ذراعها من قبضة قصي وقال : خطوبة ايه ومين اللي حيتقدم ، الكلام ده مش حيحصل ومش حقيقي اصلاً ، انت شكلك بتخرف ، شمس دي تخصني انا وبس ، مش لحد تاني ، واحنا حنتجوز قريب ، وانت مالكش مكان هنا اصلاً .
ثورة من الغضب والغل انتفضت بداخلها ، احساس شديد برغبتها في الانتقام تغلب عليها ، وشعور بالأهانة وبأنها ليست دمية في يديه انتابها وجعلها تجيبه وهي تجذب يدها من يده بعد ان أمسكها بعنف وقالت: كلام ايه اللي مش حقيقي ، انا وقصي اتفقنا علي كل حاجة ، وانا مش ملك حد يا استاذ شريف ، ولا يمكن افكر أتجوزك في يوم من الايام .
وقف الاثنان في ذهول ، شريف مما يسمعه من حبيبته وتؤام روحه ، وقصي من انها وافقت علي كلامه ولَم تكذبه .
ثم اخيرا تحدث شريف قائلاً : انتي بتقولي ايه يا شمس ، ازاي تقولي كده ، وإزاي تفكري ترتبطي بحد تاني غيري ، انتي عارفة احنا لبعض ايه ، احنا مينفعش نعيش من غير بعض ، مينفعش تكوني لحد غيري .
اجابته بتحدي : احنا لبعض اخوات يا شريف ، انت زي اخويا ، مش دي كانت كلمتك ليا من سنتين ، ان انا اختك ، وموضوع ان مينفعش اني اكون لحد غيرك ، ما افتكرش انك تملك عقد ملكية ليا او احتكار ، وإزاي افكر ارتبط بغيرك ، أظن ده حقي اللي حضرتك مارسته بكل حرية قبل كده ومحدش اعترض ، ودلوقتي انا بأمارس حقي ، اللي مالكش فيه حاجة .
عاد قصي مرة أخري للتدخل وأحاط كتف شمس بذراعه ، ولكنها نظرت له نظرة حادة وقالت بصوت منخفض : متسوقش فيها ، بدل ما افرج عليك الناس ، ابتسم بخفه واخفض ذراعه وأمسك يدها وقال : متهيألي كده أنت اللي مالكش مكان هنا دلوقتي ، وياريت تتفضل من هنا حالا وكفاية ازعاج لحد كده ، يلا يا شمس نشوف حفلتنا ،انهي كلماته وجذبها ليغادر المكان معها ويتركه بمفرده .
حاول شريف التماسك وان يسيطر علي أعصابه ولكنه لم يعد يحتمل ، فانقض علي قصي من الخلف وظل يسدد له اللكمات ، تفاجأ قصي فأفلت يد شمس واستدار نحوه لتدور معركة بينهما بالأيدي ، ويحتشد الجميع للمشاهدة ، وهناك من حاول التدخل ولكن قصي رفض ذلك ، وصرخ بهم جميعاً الا يتدخلوا ، وظل الاثنان يسددان اللكمات لبعضهما البعض بقوة ، كان شريف يصرخ وهو يتشاجر معه ويقول : شمس مش لحد تاني ، انت سامعني مش لحد غيري .
وقصي يجيبه بنفس الصياح : انت غبي .. غبي ضيعتها من ايديك وفاكرها حترجعلك وقت ما تحب ، انسي شمس مش ليك ومش حتبقي .
وقفت شمس مصدومة..تبكي من هول الموقف ..تضع يدها علي فمها تحاول اخفاء وجهها ولكنها في الاخير لم تحتمل وصرخت قائلة : بسسس... كفاية ... بس ، ايه اللي بتعملوه ده ، ايه الجنان ده ، بس ، انا مش بتاعة حد ، مش لحد خالص ، سيبوني في حالي ، كفاية بقا .
ظلت تصرخ حتي انقطع صوتها ، ثم ركضت بعيداً عن الجميع ، توقف الاثنان عن الشجار ، وشعرا بالخجل ، اخفض شريف عيناه في الارض ، أما قصي فقد كان كل ما يشغله هي شمس ، فأشار لشاهي انت تتبعها هي ووليد ، ثم نظر نحو شريف وقال : امشي حالا من هنا ، بدل ما اخلي الأمن يرميك بره ، ومش عايز اشوف وشك تاني ، ولا تقرب ناحية شمس خالص ، ثم أشار للحرس وقال : توصلوا استاذ شريف الريسيبشن عشان هيعمل شيك اوت من الفندق ،نظر له شريف بحقد شديد ثم غادر .
ظلت شمس تركض حتي وصلت إلي غرفتها ، وانهارت علي الفراش من شدة البكاء ، استطاعت شاهي اللحاق بها ودخلت الغرفة بعد ان طلبت من وليد ان ينتظرها بالخارج ، وبمجرد أن رأت صديقتها هكذا هرعت نحوها واحتضنتها وهي تحاول تهدئتها : بس .. بس حبيبتي ، ليه كل ده ، اهدي شوية .. بس .
ظلت شمس تبكي بحرقة شديدة ، فهي لم تعد تحتمل كل ما بداخلها من الم ثم قالت بأنفاس متقطعة : انا ... انا .. اسفة ... اسفة .. عشان فرحك ، سامحيني .. بوزت .. عليكي ليلة العمر .
نكزتها شاهي في كتفها وقالت : بس بطلي هبل ، اسفة ايه وعبط ايه ، وبوزتي ايه ، ده انتي عملتي ليا أحلي شو في الدنيا ، جو اكشن علي سابنس ، علي اثارة ومتعة محصلش .
ابتسمت شمس من وسط دموعها ، فأضافت شاهي بسخرية لتخرجها من كآبتها : لا بس الصراحة الواد قصي طلع جامد طحن ، شفتي رزع الواد كام بونيه كان حيكوموا ، انا كنت قاعدة فطسانة علي روحي من الضحك .
ضحكتا الفتاتان ثم قالت شمس : بس يا بنتي مش قادرة اضحك ، سيبيني في همي .
فقالت شاهي ممازحة : اضحكي احسن ما تعيطي ، وبعدين هم ايه انتي بتستهبلي ، رجلين زي اللوز بيتخانقوا عشانك ، عايزة ايه تاني ، ده الاتنين اتطحنوا تحت ، مبقاش فيهم حته سليمة ، بقوا مزرقين من كتر الضرب ، دول محتاجين عمرة كاملة عشان يرجعوا لطبيعتهم تاني .
انفجرت شمس من الضحك علي حديث صديقتها ثم قالت : أحسن يستاهلوا ، واحد عامل نفسه لسه بيحبني وعايزني وهو باعني في اكتر وقت كنت محتاجاه فيه ، والتاني حشر نفسه في اللي مالوش فيه وطلع عليا إشاعة اني خطيبته ، اللهي اشوف فيه يوم البعيد .
ضحكت شاهي قائلة : اكتر من اللي شفتيه تحت ، ما اظنش ، الواد عدي عليه كل الايام مش يوم واحد وكله بسببك .
شهقت شمس قائلة : ليه بقا ان شاء الله ، كنت قلت له يعمل فيها سبع رجاله ويتدخل في اللي مالوش فيه ، بس اسكتي عشان انا مفروسة منه ، واللي فارسني اكتر اني أكدت كلامه ، ابن الدايخة ده ، اعمل ايه دلوقتي في المصيبة دي .
قهقهت شاهي وقالت : يا ختي حد يطول يتجوز قصي ، ده انا كنت جاية مخصوص عشان اعلقه لولا وليد حبيبي مكانش حيفوت من تحت أيدي ، بطلي هبل قصي مفيش راجل زيه ، وعمره ما ركز مع واحدة ست ، وانا ملاحظة انه مركز معاكي اوي ، ودي حاجة جديدة عليه ، بلاش عبط بقا .
هتفت شمس قائلة : يركز والا يولع .. ميخصنيش ، انا اللي يهمني سمعتي وشكلي ، وبعدين انا ايه اللي يخليني افكر في واحد من عينة سي قصي ، كل يوم مع واحدة شكل ، وحاجة كده مسخرة وقلة أدب ، انا ماليش في الجو ده ولا ده لوني ، انا عايزة واحد بيخاف من ربنا ، عشان يخاف عليا ، لكن سي قصي ده لو انا عاجباه النهارده ، بكره تيجي واحدة تانية تعجبه .
استمعت شاهي لصديقتها ثم قالت : طيب ممكن تهدي كده شوية ، خلاص سيبك من كل ده وانسي وخلينا نفكر في اللي جاي .
كان حسناء تتابع كل تلك الاحداث بترقب شديد ، وبمجرد ان غادر شريف واتجه نحو بهو الفندق ، ذهبت خلفه ، وقالت للحارس الذي معه ، ان يتركه لها وهي ستنهي كل شيء ، ثم توجهت نحوه وقالت : اهلا استاذ شريف ، انا حسناء شكري سكرتيرة مستر قصي الخاصة ، القي شريف نظرة مطولة عليها تفحصها فيها من قمة رأسها إلي قدميها ، وهو يحدث نفسه قائلاً : طالما معاك الفرسة دي عايز ايه من شمس .
كانت حسناء ترتدي ملابس كالعادة مثيرة تكشف اكثر ما تخفي ، قميص شفاف يظهر حمالات الصدر الحمراء التي ترتديها من الأسفل ، تعقده تحت الصدر لتظهر جسدها وشورت قصير جداً من الجينز لا يكاد يخفي شيء منها ، كانت نظراته لها تلتهمها ، فهي امرأة مثيرة ، مفعمة بالأنوثة ، وبمجرد أن شاهدت كيف ينظر لها ، علمت انها ستصل إلي مبتغاها ، وبدأت تحيك لعبتها ، وكبداية بدأت بإثارته بحركات ناعمة من أناملها علي صدره وهي تتحدث حتي تجعله يرضخ لها : انا محتاجالك يا استاذ شريف اوي اوي ، وياريت لو تقدر تساعدني .
حاول شريف ان يتماسك وقال : محتاجاني ازاي ، وفِي ايه .
نظرت حولها ثم قالت بدلال : لا مينفعش هنا ، حضرتك حتعمل شيك أوت ، وتيجي معايا علي اوضتي ، ونتكلم براحتنا خالص وعلي أقل من مهلنا ، والا انت وراك حاجة أهم مني .
أجابها والرغبة بدأت تتملكه وقال بخبث : نتكلم براحتنا مفيش مشكلة ، بس المهم ابقي علي راحتي فعلا .
نظرت له بجرأة وقالت : متقلقش خالص ، حتكون براحتك علي الأخر .
انهي شريف أجراءات الخروج وأخذ حقيبته ، وخرج من الباب الرئيسي ليعود مرة اخري من الخلف ويعبر الحديقة ليصل معها إلي غرفتها الخاصة ، فتحت الباب له ودعته للداخل ثم أغلقته بهدوء وهي تنوي فعل كل شيء لتصل إلي غايتها .
أما قصي فقد أسرع نحو غرفة شمس وشاهد وليد يقف بالخارج ، فاتجه إليه وقال : ايه الاخبار .
اجابه وليد في ضجر : ولا اعرف ، الاول سمعت صوت عياط ، وبعد كده صوت ضحك عالي ، وأهو واقف زي الأهبل مش عارف حاجة .
فأجابه قصي ممازحاً وهو يبتسم بألم من أثار الكدمات : وليه زي !.
حملق وليد فيه ثم قال مستهزئاً : يا بني ، اتلم ، انت مفيش فيك حته سليمة ، متخلنيش اتغابي عليك ، ده انت بقيت شبه السنافر الزرق من كتر الضرب .
لم يستطع قصي الضحك بقوة من الالم فقال وهو يحاول ان يسيطر علي نفسه : مشفتش التاني عامل ازاي ، بقا شبه ابو لهب .
_ اااه قلتي بقا التاني ، مين التاني ده حضرتك ، وايه سبب اللي حصل ، وشمس مالها .
حدق قصي بصديقه في دهشة وقال : ايه ده ، قول والله انك متعرفش .
_تصدق ولا اعرف حاجة .
_لا ازاي ودي تيجي ، تعال بقا لما أحكيلك علي ما يُخلصوا اللي بيعملوه جوا .
وبالفعل جلسا الاثنان في الحديقة علي مقعد خشبي وبدأ قصي يروي له كل ما حدث .
وبعد ان انتهي صاح به وليد قائلا : انت البعيد مجنون ، ازاي تقول عليها خطيبتك وليه ، افرض كانت كسفتك وقالت محصلش ، كان حيبقي شكلك ايه وقتها .
صمت قصي برهة ثم قال : حتصدقني لو قلتلك ان قلبي كان حاسس انها مش حتكسفني ، مش عارف ليه .
نظر له وليد بتمعن ثم قال : حتي لو كده ، ايه اللي يخليك تقول انها خطيبتك ، يا بني انت لسه عارفها من يومين ، ازاي تقول كده .
فأجابه وهو شارد بعينيه : صدقني مش عارف ليه عملت كده ، انا اول ما شفته معاها ، ولقيته بيفرض نفسه عليها ، الدم غلي في عروقي ، حسّيت اني مش طايق أشوف حد معاها، واني مش مستحمل ان حد تاني يكلمها او يقرب منها .
ابتسم له صديقه وقال : يا حلاوة ، انت وقعت يا كبير ولا حد سمي عليك والا ايه ، بس ازاي ، لحقت تحبها امتي ، وبعدين دي مش لونك خالص ، يعني بنت عادية مش زي البنات اللي بنشوفهم كل يوم .
نظر له قصي وقال : انا مش عارف بالضبط احساسي ، بس كل اللي اعرفه اني مهتم بيها ، عينايا بتدور عليها دايما ، والاهم اني بجد عمري ما شفت بنت زيها .
اجابه وليد محذراً : قصي خد بالك ، شمس مش زي البنات اللي نعرفهم ، ومن كلامك هي مش حمل وجع ولا صدمات تانية ، يعني لو حضرتك مش واثق من مشاعرك ، بلاش تعلق البنية بيك ، بلاش تظلمها كفاية الزفت التاني واللي عمله .
حاول قصي ان يتحدث ولكن شاهي قاطعت الحديث بينهما وقالت : يلا بينا يا وليد .
نهض الصديقان وسألها قصي : ايه اخبار شمس دلوقتي .
فأجابته بهدوء : سيبتها عشان تنام ، بس خلاص بقت كويسة ، متقلقش .
فاقترب وليد من زوجته وقال : طب يلا بينا يا حبيبتي عشان عندي كلام كتير اوي لسه عايز اقوله ، ثم وجه حديثه لصديقه قائلاً : سلام يا صاحبي ، وفكر في اللي قلته ليك .
غادر العروسان ، ووقف قصي يراقب باب الغرفة ثم اقترب منه ، وظل واقفاً لديه رغبة ملحة في رؤيتها والحديث معها ، ولكنه يعلم انه لا يجب عليه هذا ، ظل ينازع رغبته حتي غادر في الأخير نحو غرفته .
جلس شريف في غرفة حسناء ينتظرها بعد ان استأذنته لتقوم بتغيير ملابسها ، وبالفعل خرجت بعد قليل ترتدي قميص نوم قصير شفاف باللون الأحمر وتضع عليه روب قصير بنفس اللون ، تركته مفتوح ولَم تحاول حتي اغلاقه او اخفاء ما يظهر منها .
كان يجلس وهو في حالة انبهار بجمالها الأخاذ وأنوثتها التي تستطيع الفتك بأعتي الرجال ، ابتلع ريقه وحاول ان لا ينفعل او يتأثر ثم قال : ايه الحاجة اللي عايزاني فيها .
اقتربت منه حسناء بدلال وقالت : مستعجل علي ايه يا بيبي ، انت وراك حاجة ، مش نقعد نتعرف علي بعض الاول ، وبعدين انت ضيفي ، وحتقعد معايا هنا كام يوم ، ولازم أقوم بواجب الضيافة .
فغر فاه شريف واندهش بشدة ثم قال : حأقعد هنا ازاي !، ليه !.
اقتربت اكثر ثم جلست علي ساقيه وكشفت اكتر عن جسدها ووضعت يدها علي ظهره وقالت : هششش ، بلاش اسئلة كتير مالهاش لزمة دلوقتي ، خلينا في اللي أحنا فيه ، وخلي الاسئلة بعدين .
حاول شريف التملص منها والنهوض ولكنها لم تتح له الفرصة ، كانت رغبته اقوي من إرادته ، استطاعت بأسلحتها الأنثوية أن تضعف مقاومته ، وتجعله ينسي كل شيء سوي رغبته بها ، ليقعا الاثنان معا فيما حرمه الله .
انتظروني
