رواية اسيرة عشقه المميت الفصل الثاني عشر 12 بقلم حبيبة خالد
في الفيلا
ماهيتاب كانت بتقول بصوت مهزوز:
ابنك اتجنن يا جابر وسراج بيقول مش عارف مكانه انا عاوزة بنتي.......قال...وبيقول إنها مراته.. إزاي إحنا ملحقناش نكتب كتاب حتي
زياد كان ساند على نايم على الكنبه ووشه شاحب بص لأبوه باستغراب: إزاي يا بابا رؤوف بيقول مراتي كده وبمنتهى الثقة....هو فيه حاجة إحنا ما نعرفهاش
الحج جابر قعد على الكرسي بتاعه بهدوء يحسد عليه ربع إيده وسند ضهره وبص لماهيتاب بنظرة صلبة:
اهدي يا ماهيتاب واقعدي.. رؤوف مكذبش.. ميساء فعلاً مراته رسمي من أسبوع فات
الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة ماهيتاب وقفت مكانها مبرقة: أسبوع .. أنت بتقول إيه يا راجل أنت بنتي ما وقعتش على قسيمة ويعني كده كلام صح
جابر ببرود: لا وقعت.. فاكرة يوم ما مضت على ورق النسب و عشان نسجلها باسم العيلة هنا وسط الورق الكتير ده كانت فيه قسيمة جواز رسمية ميساء مضت وبصمت وهي فاكرة إنه ورق تبع النسب ورؤوف مضى الصبح وهو فاكر إنه بيمضي ورق تبع الشغل .. أنا اللي رتبت كل ده يا ماهيتاب علشان كنت حاسس الجواز دي مش هتكمل اطريت اعمل كده
ماهيتاب صرخت بذهول: أنت غفلتنا يا جابر.....جوزت بنتي لابنك من ورايا
جابر خبط عصايته في الأرض وزعق: كده كده كانوا هيكتبوا النهارده هي هياها انا أمنت مستقبلها كنت عارف إن البنت مالهاش ظهر وهي أمانة اخويا ورؤوف كان هيضيعها فربطتهم مع بعض....هي اولي من الغريب
رؤوف النهاردة ما خطفش حد رؤوف خد مراته لبيته..وعمل الصح اي سافروا من ورانا دي هو مفيش كبير في البيت ده ولا اي خلي بقي يصلح اللي عمله وحسابه معايا بعدين
زياد غمض عينه بوجع: بس هي مش عاوزاه يا بابا.. رؤوف دبحها بكلامه الجواز ده دلوقت بقى سجن ليها
انا لحد الآن مصدوم من اللي عمله
ماهيتاب مكنتش مصدقة كانت بتهز راسها يمين وشمال بجنون: أمنت مستقبلها.... أنت دمرت حاضرها يا جابر البنت في حالة صدمة.. ولو عرفت إنها متجوزة الشخص اللي بتشوفه كابوس دلوقتي انا حتي معرفش اخدت بلها لما قال في المطار كده ولا لا....هتموت نفسها بجد
زياد رمى العكاز من إيده بضعف وقعد على الكنبة وهو ماسك راسه: يا بابا رؤوف دلوقتي مش أمان ليها رؤوف جواه بركان غيرة وغضب وميساء بقت بتخاف من خياله.. الجواز ده دلوقت بقى صك ملكية.. لوحش مش عارف يتحكم في أعصابه
الحج جابر قام وقف وهيبته ملت المكان: رؤوف بيحبها أنا عارف ابني.....الوجع هو اللي عماه والوجع هو اللي هيربيه.....سيبوهم لبعض الجرح اللي بيعمله الحبيب مبيلموش غير الحبيب نفسه.
******************
داخل غرفة ميساء في شقه روؤف
كانت لسه منكمشة في ركن الأرض ورافضه تتحرك رؤوف قلبه مكنش مطاوعه يشوفها بالمنظر ده أكتر من
كدة قرب منها بهدوء تام، ونزل لمستواها وبحركة مليانة حنية سحبها من الأرض وشالها بين إيديه ميساء كانت جسد بلا روح مستسلمة تماما من كتر التعب النفسي
قعد بيها على السرير وخدها في حضنه وضمها بقوة لدرجة إن رأسها بقى مدفون في صدره بدأ يطبطب على ضهرها بانتظام وهو بيبوس رأسها بعشق وندم:
اهدي يا قلب رؤوف.. اهدي يا نور عيني.. والله العظيم مفيش حد يقدر يمس منك شعرة طول ما أنا عايش.. أنا عارف إنك بتفكري في كلامي وإني قولت إنك مراتي
ميساء رفعت عيونها المليانة دموع وبصتله بذهول. فرؤوف كمل وهو بيمسح دموعها بصباعه:
الحج جابر كتب كتابنا من أسبوع وانتي مضيتي وانتي مش عارفة....مكنتش عاوز أقولك كدة دلوقتي بس كان لازم الكل يعرف إنك ملكي ومحدش يقدر ياخدك مني
سامحيني يا ميساء، أنا هعالجك وهخليكي أحسن من الأول.....أنتي مش نحس أنتي الروح اللي رجعت لجسد رؤوف
ميساء بدأت تشهق بدموع حارة، ورؤوف بدأ يحاول يأكلها لقمة صغيرة بـ إيده وهو بياخدها في حضنه تاني: كلي عشان خاطري...عشان تقدري تقفي على رجلك وتوريني قوتك تاني...أنا هفسحك وهخرجك وهلففك الدنيا كلها بس قومي بالسلامة
بعد ما ميساء هديت وبدأت تسند راسها بتعب على صدر رؤوف هو مكنش عاوز ياخد خطوة تانية من غير ما يحسسها إنها شريكة في حياته مش مجرد ممتلكات خاصة بيه
رؤوف نزل لمستواها وبص في عينيها بعمق ومسك إيديها الاتنين بين كفوفه الضخمة وقال بنبرة هادية جداً:
ميساء....بصيلي يا حبيبتي....أنا عارف إن وجودك هنا أو في الفيلا دلوقت بيضغط على أعصابك.....وعارف إنك محتاجة تبعدي عن كل الوجوه اللي بتفكرك باللي حصل أنا بفكر نسافر أمريكا......هناك هتقدري تتعالجي بهدوء وهنخرج ونتفسح وهننسى نادية والخراب والدم....إيه رأيك
ميساء أول ما سمعت سيرة نادية جسمها اتشنج ورجعت لورا وهي بتهز راسها بـ لا عنيفة.....ملامحها كان فيها رعب شاورت له على إيدها المربوطة وعلى بوقها اللي مش بينطق، وكأنها بتقوله: أنا حطام.. عاوز تسفرني وتفرج عليا الناس برا وأنا مشلولة الصوت كدة وهي هتفرح فييا
رؤوف مسك وشها برقة وقالها: والله ما بقصد كدة.. أنا عاوزك ترجعي ميساء اللي بتضحك.. أمريكا مش عشان الناس....أمريكا عشاننا إحنا......عشان تبدأي صفحة جديدة بعيد عن هنا....وافقي يا ميساء عشان خاطري اديني فرصة واحدة أصلح اللي انكسر
ميساء فضلت تهز راسها بالرفض ودموعها نازلة، فـ رؤوف طلع تليفونه وقالها: طيب اسمعي دول الأول.. وقرري بعدين
ويحاول يطمنها بعيونه قبل كلامه طلع تليفونه وطلب سراج وفتح الاسبيكر عشان ميساء تسمع معاه....والجو في الفيلا كان مشحون رؤوف بصوت قوي: اسمعني يا سراج....أنا قررت أسافر بميساء أمريكا....هناك العلاج النفسي متطور وهنخرجها من الحالة دي وفي نفس الوقت نغير جو بعيد عن النكد ده كله
ماهيتاب ضحكت بمرارة وصوت عالي سمعته ميساء: تسافر بيها أمريكا يا رؤوف ضحكتيني.......ههههه دلوقتي مانا كنت لسه في المطار وهسفرها لندن عشان ألحقها وانت جيت عملت سبع البرمبة ومنعتنا وخطفتها.. دلوقتي بقيت أنت اللي عاوز تسفرها
رؤوف رد وهو بيمسح على شعر ميساء بحنان: سفرك كان هروب وخوف يا خالتو....لكن سفري أنا رحلة علاج وفسحة....وبعدين ميساء مراتي وأنا أدرى بمصلحتها حقك عليا يا خالتو........ميساء أمانة في رقبتي ومتزعليش مني انتي امي التانيه
ماهيتاب سكتت ودموعها نزلت، حست بنبرة صدق وتوبة في صوته خلت قلبها يلين غصب عنها
فجأة دخلت شروق في الخط بصوتها العالي ولهجتها اللي مكسرة عربي:
"Wait a minute! (استنى دقيقة).. أبيه رؤوف بجد Take her to America? (هتاخدها أمريكا؟).. يعني
خلاث مفيش لندن
زياد كان واقف ساند على عكازه ورغم تعبه مكنش قادر يمسك نفسه من الضحك فقال بتريقة: إيه خلاث دي يا أختي.. اسمها خلاص بالصاد.. ارحمي اللغة العربية اللي بتنتحر على لسانك دي
شروق لفت وضربته على كتفه بغيظ وقالتله بالإنجليزية بسرعة:
Shut up, Ziad! Don't be so annoying! My Arabic is getting better, okay? at least I don't
look like a broken toy on a crutch!
(اسكت يا زياد متبقاش مزعج العربي بتاعي بيتحسن على الأقل أنا مش شبه اللعبة المكسورة على عكاز)
زياد ضحك وجز على سنانه بوجع من ضربتها: "آه يا مجنونة! كتفي لسه ملموم بالعافية حتي تعبيراتك هبله اي لعبه مكسورة دي هتبقي على عكاز ازاي
في اللحظة دي ماري سحبت التليفون من سراج وصوتها كان مليان لهفة: بابي! إنت فين....ميساء فين
وحشتني أوي يا بابي ميساء معاك....إنت قولتلي ميساء هتبقى مامتي خلاص.....
رؤوف صوته وطي وبقى مليان حنان وهو بيبص لميساء: يا قلب بابي ميساء تعبانة شوية وهتنام....فاكرة يا ماري لما كنتي بتقوليلي يا بابي نفسي في ماما أهو ميساء بقت مامتك خلاص....وأنا هجيبلك ماما ميساء
ماري بفرحة طفولية: بجد يا بابي ميساء هتبقى مامتي بجد....طيب هاتها بسرعة ونبي
وفجأة جه صوت مريم الصغير وهي تاخد التليفون وقالت بصوتها الرقيق: هي ماما ميساء زعلانة مني علشان كده مش بتكلمني أنا ناديت عليها كتير وهي مش بترد....قولها مريم بتحبك أوي وجابتلك شوكولاتة خليها تيجي تاكلها معايا......
ميساء أول ما سمعت صوت مريم وبراءتها جسمها اتنفض وبدأت تطلع منها شهقات مكتومة ودموعها نزلت بغزارة على إيد رؤوف....صوت الطفلة لمس حتة جوه روحها مكنش حد عارف يوصلها
رؤوف ضمها أكتر ومسح دموعها وقال في التليفون: لا يا مريم، ميساء مش زعلانة....ميساء بس صوتها تعبان شوية.....خليكي شاطرة واسمعي كلام تيتة ماهيتاب وخلي بالكم من بعض لحد ما نرجع....ميساء هتحكيلك حواديت كتير لما تخف
رؤوف لماهيتاب وقال بنبرة حاسمة: خالتو، البنات أمانة عندك.....ميساء محتاجة دعواتكم مش غضبكم
أنا هقفل دلوقتي عشان نلحق نجهز نفسنا
هنا دخلت زهرة في المكالمة وصوتها كله حنان ودموع: يا رؤوف يا ابني....خد بالك منها ميساء غالية علينا كلنا....روحوا بالسلامة يا حبيبي، وقلوبنا معاكم...طمني عليها كل شوية
رؤوف رد باحترام: حاضر يا ست الكل ميساء في عيني.....ادعولنا بس
جه صوت الحج جابر صوت هز التليفون بهيبته المعتادة ونبرة حادة:
رؤوف اسمع يا ابن جابر....ميساء دلوقت في حمايتك وأنا وافقت على سفرك عشان عارف إنك الوحيد اللي هتقدر ترجعها لينا...بس وحق اخويا زيدان لو ميساء رجعت ناقصة دمعة واحدة أو حسيت إنك قسيت عليها تاني.....حسابك معايا هيكون عسير وحسابك معايا بعدين يا رؤوف
رؤوف ببرود و بثبات : "فاهم يا حاج.. ميساء هترجع أحسن من الأول بإذن الله
قفل السكة وبص لميساء اللي كانت بتبكي بصمت بس ملامحها بدأت تلين شوية بعد ما سمعت صوت البنات رؤوف باس إيدها وقالها بوشوشة: سمعتيهم مريم وماري مستنيين ماما ميساء....مش عاوزة تقومي عشانهم والله كلنا بنحبك يا قلب المعلم
