📁 آخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل الثاني عشر 12 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل الثاني عشر 12 بقلم مريم غريب


( 12 )

_ حبيبتي العربية ! _

أنهي رجل الدين اليهودي مراسم الزواج علي "إبراهام" الخاضع تماماً بين يديه ، كان يضع القبعة السوداء الصغيرة علي مؤخرة رأسه ، متبعاً كافة التقاليد و الخطوات الواجبة

أصرف مستخدمينه بعد أن قدموا شهادتهم علي وثيقة الزواج ، ثم قام واقفاً من ركوعه و رفع القبعة عن رأسه و هو يشكر رجل الدين بالعبرية :

-شكراً لك جناب الحاخام . أنا ممتن لخدمتك حقاً !

رد "الحاخام" ذو الرداء الأسود و اللحية الطويلة مبتسماً بتحفظ :

-لا داع للشكر يا إبراهام . هذا عملي و واجبي . و أنت الآن أصبحت رجلاً كاملاً بزوجتك كما هو مذكوراً بشريعتنا . مبارك يا عزيزي .. و أضاف بفم مزموم معبراً عن عدم رضاه الكامل :

-بالرغم من صعوبة ما تقوم به . فنحن جميعاً ما كنا لنتمني لك زوجة أفضل من ريتشل . إبنة وطنك و معبوديتك !

كسا الضيق وجه "إبراهام" و هو يقول :

-هذا الأمر منتهي بالنسبة لي جناب الحاخام . ريتشل لا تناسبني بالمرة و حتي لو لم تظهر أخري بحياتي كنت سأجد طريقة لأنفصل عنها

-و بالرغم من عدم موافقتي أنا أيضاً ! .. كان هذا صوت "چورچ"

قام عن الكرسي و إتجه نحو "إبراهام" قائلاً ببشاشته المعهودة :

-إلا أنه لا يسعني سوي تمني حياة سعيدة لك يا سيدي .. و أخذه في عناق قصير

ربت "إبراهام" علي كتفه قائلاً بإبتسامة :

-أشكرك يا چورچ . يا صديقي العجوز . و بالأخص أشكرك علي مجيئك لحضور مراسم الزواج

هز "چورچ" كتفيه :

-و كيف لا آتي ؟ أشكر الله علي منحي فرصة رؤيتك تتزوج قبل أن أرحل . حتي و إن كانت الطريقة شديدة الغرابة كما أري .. أين زوجتك يا رجل ؟ لماذا ليست هنا ؟ ألا ينبغي أن تشاركك في هذا ؟!

تنهد "إبراهام" و قال :

-ليس بعد يا چورچ .. سوف يتطلب الأمر بعض الوقت . حتي تلين و تصبح طيعة تماماً لآوامري !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كانت "آية" تطوي سجادة الصلاة بعد فروغها من فريضة العشاء ، عندما إقتحمت "ليونيلا" الغرفة دون سابق إنذار

عبست "آية" مرددة إحدي عبارات الإنزعاج التي تعلمتها من "إبراهام" :

-أنت . من أذن لك بالدخول ؟ ألم تتعلمي آداب التعامل مع الآخرين ؟!

-عذراً سيدتي .. قالتها "ليونيلا" بنبرة فاترة

-لقد طلبت الأذن بالفعل . لكنك لم تعطني رداً فأضطررت للدخول من تلقاء نفسي

رفعت "آية" حاجبيها إندهاشاً ، إستوقفتها كلمة "سيدتي" بشدة ، فهي ليست معتادة علي كل هذا الإحترام و خاصة من قبل هذه المرأة ذات النظرات المريبة

لكنها تجاوزت دهشتها و قالت بضيق واضح :

-و ماذا تريدين الآن ؟

ليونيلا بجمود :

-لا أريد شيئاً . السيد هو الذي يريدك الآن في أمر عاجل .. إتبعيني من فضلك

و لم تعرف "آية" كيف مشت ورائها إلي الخارج مسلوبة الإرادة ، ربما أرادت الإستمتاع إلي ما سيقوله السيد المبجل ، لكنها توقفت فجأة ، عندما لاحظت إنحرافهما إلي إتجاه لم تسلكه أبداً منذ مجيئها إلي هنا !

-إلي أين تأخذينني ؟! .. هكذا إستوقفت "آية" المدبرة البدينة

إلتفتت لها الأخيرة و قالت ببرود :

-إلي جناح السيد

آية بإستنكار :

-جناح من ؟ و لماذا عليّ أن أقابله بجناحه ؟ ما الأمر بالضبط ؟!!

-أنا لا أعرف يا سيدتي . إجابة أسئلتك لن تجديها عندي . بل عند سيدي إبراهام . أرجوك أسرعي قليلاً فهو سريع الضجر ! .. و تابعت سيرها للأمام

ولجت وحدها إلي غرفة "إبراهام" بعد أن رأت تردد "آية" الواضح ، عادت لها بعد ثوان و بلغتها برغبة "إبراهام" في رؤيتها الآن ، إلا أنها رفضت و إنخرطت معها في جدال غير مجدي

ليظهر "إبراهام" في اللحظة التالية ، و هو في كامل أناقته بتلك الحلة السوداء الرسمية .. أصرف "ليونيلا" بإشارة من يده و قبض علي ذراع "آية" و شدها للداخل بحزم مغلقاً الباب خلفها ...

-أنت ماذا تفعل ؟ .. صاحت "آية" بإحتجاج

-أتركني . قلت لك أتركتي !!

و أجلسها بقوة فوق كرسي وثير بالصالون الفخم ، حدجته "آية" بنظرات مغلولة و هي تدلك ذراعها مكان أصابعه القاسية ، و لوهلة كادت تنسي وجودها معه داخل غرفة مغلقة ما هي إلا غرفته

و لا تعرف لماذا سري الإرتجاف بأوصالها عندما شاهدت بنظرة فاحصة سريعة أضواء الشموع المتمايلة موزعة في كل مكان ، و السرير العريض الذي فرش بوريقات الورد الحمراء ، و تهوية المكيفات العطرة التي ميزتها بحاسة شمها المرهفة

بدا لها الجو رومانسي محض ، مما ضاعف شعورها بالخوف ... تطلعت إليه ثانيةً و قالت بصوت مهزوز :

-هل لي أن أعرف لماذا طلبت لقائي هنا ؟

لم يرد "إبراهام" فوراً ، بل رأته يدس يده في جيب سترته الداخلي ، ليخرج ورقة مطوية بعناية ، فتحها ثم وضعها أمامها فوق الطاولة الصغيرة و هو يقول بلهجة آمرة :

-وقعي هنا ! .. و أشار لها بسبابته علي موضع الإمضاء

إزدردت "آية" ريقها و نظرت إلي تلك الورقة ، عقدت حاجبيها و هي تمعن النظر بالحروف التي شكلت كلمات لم تستطع فهمها مهما حاولت

نظرت له من جديد و قالت بشيء من التوتر :

-لا أفهم . ما هذا ؟ لا أستطيع قراءته !

-أنه عقد زواجنا يا آية .. قالها "إبراهام" بثبات و وضوح شديدين

و هنا حملقت فيه مصدومة ، لم تتوقع أبداً ، أن تأت ردة فعله بهذه السرعة ، لا يمكن .. أمام كل هذا الإصرار الذي يملأه ، كيف تهرب من هذا المأزق ؟

-ألم نتكلم في هذا من قبل ؟! .. هتفت "آية" بحدة متكلفة

-لقد أخبرتك بأنني لا أوافق علي الإرتباط بك . إذن كيف تأتي الآن و تكرر الأمر مجدداً ؟ فلتعلم أن جوابي لن يتبدل

إبراهام بصلابة :

-أنا لم أجلبك إلي هنا لكي نتناقش في الأمر كالمرة السابقة . لقد حسمت هذا الجدال . الليلة سينتهي كل شيء

هزت رأسها بعصبية و قالت :

-لن أقبل بذلك . هل تسمع ؟ لن أكون ضحية أحدي نزواتك عليك أن تبحث عن غيري

-نزواتي ! .. صاح "إبراهام" مستنكراً و قد أذهلته الكلمة فعلاً

-هل تعتقدين أنك مجرد نزوة عابرة بحياتي ؟

آية بثقة :

-بالطبع . و هل تراتي حمقاء لأصدق شيء غير هذا ؟ أنا لا أثق بك مهما فعلت و لا أريدك أبداً . نحن أعداء يجب أن تفهم ذلك

تآفف "إبراهام" بضيق شديد و قال :

-أرجوك . دعينا نتخلي عن الدراما للحظات ، لا تهمني إطلاقاً و لن يؤثر في كلامك . أنا إتخذت قراري و إنتهي الأمر . و الآن . ما الذي يقلقك في مسألة زواجنا ؟ معضلة الكفر . لا بأس . سأتخلص من كفري أمامك و حالاً .. و ضم يداه أمامه مردداً بآلية تامة :

-أشهد أن لا إله إلا الله . و أشهد أن محمداً رسول الله .. هل أصبحت مؤمن بنظرك الآن ؟

نظرت له مفغرة فاها ، و سرعان ما إنقعد حاجباها غضباً و إستوحشت نظراتها و هي تقول بخشونة :

-أنت تصر علي الكذب ؟ هل تظنني غبية إلي هذا الحد ؟ لن تنال مني ما تريد . خيراً لك أن تـ آ ا ...

--إصمتــي ! .. صرخ بها ضارباً الطاولة بقبضة غاضبة

و لا إرادياً طفرت الدموع من عيناها ، دموع العجز و الخوف ، و الإدراك .. إدراك وضعها الضعيف هنا ، في بيته ، و معه تحديداً

لم يساورها الشك الآن في أنها أمست ملكه ، جاريته كما أكد لها مرة في زلة لسان ، حتي لو تأخر الأمر قليلاً ، للآسف لن تقوي علي صده ، لن تقوي عليه ...

إنفلت نشيجاً حاراً من بين شفاهها في هذه اللحظة ، إنهار جدار قوتها الواهي ، بينما لم يعير "إبراهام" ذلك أدني إهتمام ، دفع لها بالقلم قائلاً بصرامة :

-هيا . الآن . وقعي علي وثيقة الزواج !

ترقرقت الدموع بعينيها و هي تفول بصوت يغص ببكائها :

-أرجوك .. لا أريد

و كتمت شهقة قوية حين مال صوبها فجأة ، و إذا به يسحب وثيقة الزواج من أمامها و هو يقول بتهديد جمد الدماء بعروقها :

-كما تشائين .. لكنك لي علي أي حال . بزواج . أو من دون زواج !

شحبت من تحذيره الضمني ، ليحثها مرة أخري بصوت أجش :

-وقعي . لطفاً .. أطيعيني !

وضع القلم في يدها بنفسه ، ثم قرب منها الورقة ... لم تحسن التفكير أكثر من شدة ضغطه عليها ، و بدوره لم يعطها فرصة للتردد ، كان ملاصقاً لها ، كالمرصاد

فلم تستطع إلا الإذعان لرغبته حتي تتخلص من وطأة كل تلك الضغوطات ...

و في خلال لحظات كانت قد إنتهت ، مسحت دموعها بظاهر يدها و قامت من مكانها ، مشت ناحية الباب ببطء بينما يعيد "إبراهام" طي الوثيقة ثم يضعها داخل صندوق صغير فوق الطاولة

إنتبه لها في هذه اللحظة ، لحق بها علي الفور قبل أن تخرج و أطبق علي يدها الممسكة بمقبض الباب ...

-إلي أين تذهبين ؟

ردت و هي تتحاشي النظر إليه :

-إلي غرفتي . ينتابني الشعور بالسقم . سأخلد إلي النوم فوراً

سحب "إبراهام" ربطة عنقه و فك زر ياقته و هو يتمتم لها بصوت حميمي :

-لدي سرير هنا أيضاً . فلتبقي معي الليلة !

إرتعدت "آية" من كلماته ، حاولت تخليص يدها من يده و هي تقول بتوتر شديد :

-ماذا تقول ؟ ما الذي تعنيه ؟!! .. و إزداد رعبها و هي تراه يخلع سترته الثمينة و يلقيها بعيداً

-و الآن ماذا تظنينني قد عنيت ! .. قالها "إبرهام" لاففاً ذراعه حول خصرها

أطلقت صرخة ذعر قصيرة ، بينما سحبها إلي أحضانه و أطبق عليها جيداً بذراعاه ثم قال :

-إنها ليلتنا الأولي يا حبيبتي . لا أخالك تريدين أن يقضيها كلانا بمفرده

أخذت تتدفعه في صدره و كتفيه و هي تهتف برفض شديد :

-لا . لن أقضي الليل معك . نحن لم نتفق علي هذا

هدأها بلطف :

-هدئي من روعك يا صغيرتي . كوني واثقة من أنني لن أعمد إلي إيذائك مهما حصل . أنا أحبك يا آية . أحبك كثيراً و لست في وارد التخلي عنك

صاحت بصوت مرتجف :

-إبتعد عني . أتركني

-أبداً ! .. و كانت لهجته شديدة الهدوء

مما أشعرها برعب جعل نبضها يتسارع و يلهب عنقها و وجهها بدمائها المحتدمة ...

-لقد نفذت شرطك و أشهرت إسلامي أمامك حتي تطمئني و لا يخالجك الشعور بالذنب . و أنا مستعد لتنفيذ أي شيء تطلبينه مني . بل و أنا أتعهد لك من الآن . لو رزقنا بأطفال سأدع الأمر برمته لك . لن أتدخل أبداً في خطتك التربوية لهم .. فقط مكنيني من نفسك . دعيني أحبك !

أحست طنيناً في أذنيها و هي تهز رأسها بقوة مزمجرة بعصبية :

-لن تفعلها بإرادتي . سيكون عليك أن ترغمني و بعنف !

و أخذت تضاعف مقاومتها علي تحرير نفسها منه ، ليرفعها كما هي بين ذراعيه و يحملها إلي فراشه كطفلة صغيرة و هو يقول برقة :

-لن أرغمك . و سترين بنفسك أنني لست رجلاً عنيفاً كما أبدو .. كل ما أريده هو أن أحبك يا حبيبتي

و تسارعت أنفاسها التي إستحالت لهاثاً حين أزاح الأغطية و وضعها بمنتصف الفراش ، ظلت تتلوي في قبضته الحديدية علها تفلت منه ، و لكن بلا جدوي ، و بقيت ذراعاه حولها إلي أن خارت قواها و لم تعد قادرة علي المقاومة

عندها رفع يده و نزع الحجاب عن رأسها مغلغلاً أصابعه الخمس في عمق كثافة شعرها الحريري ، سالت دموعها و هي تسمعه يتمتم مبهوراً شيء بالعبرية ، بلغته الأم

بينما تحل أنامل يده الأخري أزرار قميصها ، كانت عاجزة تماماً في هذه اللحظات ، ثقتها أنها مجردة من جميع الأسلحة و الدفاعات أمامه جعلتها كالمشلولة بين يديه

عندما همس بأنفاس ملتهبة و هو يغرق وجهها بالقبلات :

-لا تخافي يا حبيبتي .. سأهتم بك جيداً . ستكونين بخير معي !

لكنها لم تكن واثقة من هذا ، أبداً ............ !!!!!!!!

يتبـــع ...


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات