اخر الروايات

رواية آية في الجنون الفصل الحادي عشر 11 بقلم ندي محسن

رواية آية في الجنون الفصل الحادي عشر 11 بقلم ندي محسن


الفصل الحادي عشر♡يغني لها♡
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡

*لا أدري هل القدر أراد سعادتي أم شقائي، هل أراد فوزي هذه المرة؟ ارسلك في طريقي كغيمة تلازمني، غيمة تمطر بالكثير من الطمئنينة.. بالكثير من الحب*.
#الكاتبة_ندى_محسن♡آية في الجنون♡.

كانت تجلس في سيارته بينما هو يدندن ويستمر في سرق النظر منها:
-أنا لحبيبي وحبيبي إليّ..
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي..
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا..
أنا لحبيبي وحبيبي إليّ..

نظرت له لتلتقي أعينهم ويتوقف عن الغناء وهو يبتسم:
-صوتي حلو؟

اومأت له وهي تشعر بالكثير من الخجل، ابتسم بثقة:
-حتى لو قولتي لا أنا عارف إنه كدة كدة حلو.

رمقته بغيظ ومن ثم ابعدت وجهها، لا تعلم ما الذي حدث لها لتصعد معه في السيارة وتوافق على مرافقته، هو يسلب إرادتها دون شعور.

-بيقولك بقى يا ستي لما أوصل للحالة دي ببقى رايق بطريقة تقرف، الناس تتمنى ربع روقاني ده.
كان يحاول فتح حديث معها بينما هي لم ترد عليه، ضحك بغيظ وهو يسرع بسيارته:

-الله ده أنتِ كلتيه من ورايا بقى.

عقدت حاجبيها بتعجب وهي تنظر له كما لو كانت تسأله بينما هو تابع ببراءة:
-سد الحنك.

لاحظ ثباتها للحظات قبل أن تصيح بعفوية:
-ده أنت رخم.

ضحك "موسى" وهو يسرع أكثر بسيارته، تعمد أن تطلب منه أن يوقف السيارة، لكنها لم تفعل، لا يعلم أنها بارعة في القيادة مثله تمامًا، علمت ماذا يفعل لتتحدث بسخرية:
-زود السرعة شوية يا باشمهندس كدة مش هنموت بسرعة!

ضحك الآخر وعينيه على الطريق:
-الله ده أنتِ أستاذة بقى.

نظرت للطريق أمامها وهي تبتسم بثقة قائلة:
-جدًا.

-أنا كنت عند شريف قبل مجيلك.
فتح الحديث في أمر كان آخر شيء يتوقعه عقلها الآن، نظرت له بانتباه وتابع هو:

-كان في المستشفى فروحت أعمل الواجب، لقيته حاطت مخدة مكان مناخيره كدة كان نفسي أعمله واحدة تانية في عينيه بس قولت خليني طيب برضو.

كانت تتابعه بعدم استيعاب، هو يمزح لكن حديثه لا يعبر عقلها، أتاها رده من جديد:
-بقولك أيه كفاية تأمل علشان بتكسف وهتلاقي ورد في الكنبة اللي ورا دي كنت جايبهوله واستخسرته فيه يلا حلال عليكِ يا حلويات.

تحدثت بغيظ وهي تنظر تجاه النافذة:
-مش عايزة زفت وبطل تتكلم معايا بالطريقة الوقحة دي وخد بالك من ألفاظك.

اتسعت أعين "موسى" وهو يضحك:
-يا بنتي أموت وأعرف فين الألفاظ دي؟ أنا فوق ليڤل الإحترام حاليًا، اسكتي اسكتي أنتِ متعرفيش حاجة.

رمقته بغيظ قبل أن تلتزم الصمت بينما هو شرد في لقاءه مع "حسن" و "شريف" يتذكر عندما اخبره أن ابنة شقيقه تعمل خادمة في منزله، تبدل وجهه كما لو كان على وشك الموت ليرحل "موسى" من بعدها وعلى وجهه تعلو الإبتسامة كما تعلو وجهه الآن، من جديد يسبقهم بخطوة..

♕♕♕
بدأ يومه في المدرسة، كان يشعر بالكثير من الراحة، حتى مشاكل هؤلاء الطلاب يهونوا عليه صراعات عقله، لا يعلم ماذا لو كان في منزله بشكل شبه دائم ولم يعمل، ربما كان سيجن وقتها.

اقترب "عمار" وهو يغني بصوت مرتفع:
-اللي بحبه لقيته فيه عجباني أوي شخصيته
أحكي عليه أيه ولا أيه..

قاطعه "نوح" بنظراته الثاقبة:
-لم نفسك إحنا في المدرسة مش في البيت.

اقترب "عامر" وهو يقف بجوارهم:
-أحسن حاجة بحبها في يومي الدراسي هي الفسحة، شوف بيجروا زي التيران أزاي؟

ضحك "نوح" وهو ينظر لهم، لقد كانوا أخوة له قبل ان يكونوا اولاد عمه، هو الذي يقدس العائلة دائمًا ويتمنى ان يكونوا على مايرام.

تحدث "عمار" بتردد:
-نوح هو أنت أزاي كنت عارف ان أمين ميبقاش أبو نور وشمس؟

اجابه "نوح" بهدوء وقد احتدت نظراته، يتمنى أن لا يلتقي به حتى لا يقوم بقتله:
-عارف من زمان، أنتو كنتو صغيرين أوي وقتها فطبيعي محدش فيكو يركز، شمس ونور نفسهم مش فاكرين.

رد "عامر" عليه وهو يشعر بالحزن تجاههم:
-والله محد صعبان عليا قدهم، قولي يا نوح أنت صحيح هتعمل مجموعات في شقتك؟

أومأ لهم وهو يرى الحماس يلمع في عينيهم، قبل أن يتحدثوا وصلتهم إجابته:
-لا يا عامر لا يا عمار مش هتنضموا ليها علشان أنا عارف كويس بتعامل مع مين، أنسوا.

تركهم يأكلهم الغيظ، تحدث "عمار" ضاحكًا:
-خسارة ملكش نصيب تشوف "ورد" وأراهنك أن نوح فاهمك وعلشان كدة منعنا نحضرله، هو حر بقى لما نجيب ملحق لغة عربية بيجيش يتكلم وأنا بنفسي هقول لبابا أنه نزلنا قاصد.

♕♕♕
و

صلت "أية" مع "موسى" إلى شركتها، القت التحية على "سمر" التي شعرت بالتعجب من هذا الذي يلوح لها لتلوح له، ما إن فتحت الباب حتى اتسعت عينيها بدهشة:
-أيه ده؟

نظر "موسى" حوله رافعًا حاجبيه:
-غريبة ده مين عنده طول بال يعمل كدة؟

كان مكتبها عبارة عن ورود من الأشكال والألوان المتناسقة، نظر لباقة الورود الخاصة به والتي تمسك بها "أية" التفتت له بشك:
-يعني مش أنت؟!

حرك "موسى" رأسه بنفي وهو يشعر بالتعجب:
-أنا اللي جيبته في أيدك وبعدين كنت معاكِ.

اجابته ببساطة:
-أنا سألتك بس علشان اتعودت أنك أنت اللي بتجيب الورد.

حديثها جعله يضحك وهو يخبرها:
-يااه على الستات يا بنتي دي هي مرة وكان بعد تردد لأني مبحبوش البتاع ده.

تعجبت "أية" وهي تقترب منه لتسأله بجدية:
-يعني أيه؟ أنت مبعتليش ورد قبل كدة؟

حرك "موسى" رأسه نافيًا، خرجت "أية" تنادي إلى "سمر" لتفهم منها من أتى بهذه الزهور، اقترب هو في هذا الوقت من أحد الكروت الموضوعة ليقرأها:

-مش هتفضلي رافضة كتير، عقبال منتقابل وتختاري أنتِ الورد يا أجمل زنانة.. أقصد يا أجمل وردة.

عقد "موسى" حاجبيه بتعجب واقتربت هي لتأخذ الكارت من يده، ما إن قرأت كلمته الشهيرة حتى القت بالكارت بانزعاج، اقتربت "سمر" منها:
-والله يا أية زي مقولتلك، هو قال عاملك مفاجأة وبصراحة كان جاي وشايل الورد كله لوحده ف..

قاطعها "موسى" وهو يقترب ليقف أمام "أية" بتعجب:
-خلاص يا سمر روحي أنتِ.

ترددت "سمر" لكن أمام نظراته الحازمة خرجت، نظرت "أية" له وتحدثت بانفعال واضح:
-ده واحد اتعرفت عليه أيات وساعدها صدفة وعرف البيت، جابها عليه وكانت تعبانة شوية يعني، من ساعتها بيظهر فجأة قدامي وبدأ يقول أنه عايز يتقرب مني وأنه عايزنا نرتبط، كلام غريب كدة وهتكوني ليا ومش قابل أي رفض..

احتدت ملامح "موسى" لا يعلم متى وكيف شعر بهذا الكم الهائل من الغيرة، تابعت هي حديثها دون أن تنظر له:

-قبل متيجي تاخدني بالعربية هو جالي، أنا متخيلتش أنه يعمل كدة، حاسة أنه بيتسلى، بس كون أنه ماشي ورايا في كل حتة قالقني، أنا معرفش حاجة عنه بس عارفة أني بتضايق.

أومأ"موسى" لها وهو يشعر بالغضب أكثر منها:
-تاني مرة يظهر ولا يجي يفتح معاكِ كلام باللي في رجلك وتديله وتكوني متصلة بيا قبليها فاهمة ولا هنقضيها قلق؟

رمقته بغيظ فبدأ يكرر كلماتها المعتاد:
-ألفاظك.. اللي ورحمة أمي معرف هي فين دي.

حاولت أن لا تبتسم وهي تبعد وجهها عنه، ابتسم هو الأخر هامسًا:
-ضحكت يعني قلبها مال وش كدة.

ارتبكت وظهر هذا عندما ابتعدت قائلة:
-أنا عندي شغل وأنت هتفضل هنا ولا هتروح شركتك؟

اجابها واثقًا:
-منا في شركتي الله؟ رجعتي في كلامك ولا أيه ده أنا كلمت المحامي يجهز العقود.

حركت "أية" رأسها نافية وهي تنظر له بثقة يعرفها جيدًا:
-أنا مبرجعش في قراري خليك واثق.

غمز لها وهو يقترب ليقف أمام المكتب:
-لا ده أنا واثق بزيادة كمان.

لطالما وجوده يتسبب في إبتسامتها، لم تكن تعلم شيء عن حالته، طالع باقة الزهور الذي احضرها وتحدث ناظرًا لها بزرقاوتيه:
-طيب بما إنك بقى عندك مشتل للورود في المكتب فباقتي مبقاش ليها لازمة بقى أخدها أنا لمكتبي الغلبان اللي مفيهوش ولا وردة.

نظرت له بغيظ وقد ردعته نظراتها عن فعلها، تابع حديثه ببراءة:
-هزور أمي النهاردا، يعني يرضيكي أروحلها من غير ورد؟

اقتربت لتقف أمامه وهي تحرك رأسها نافية، اقتربت من باقات الزهور الكثيرة واختارت أجملها لتقترب وتعطيها له:
-بما إن في هنا معظم الأنواع فده حلو أوي.

ابتسم "موسى" بمكر وهو يتابع:
-بس باقتي أجملهم، مفيش منها هنا دوري كدة.

تأففت وهي لا تريد ان تخبره أنها بالفعل أجملهم:
-ممكن تروح بقى وتسيبني أشتغل؟

تحدث برقة وبراءة مصطنعة اعتادت عليها منه:
-مبعرفش أروح، تعالي وصليني.

-يا حنين! أروحك أنا؟
كان هذا صوت "رامي" التي يتابع ما يحدث، تغيرت ملامحها للضيق بينما "موسى" ابتسم باستفزاز:

-لا يا عسل أنا بُصلتي معاها.
أردف "موسى" وكادت "أية" أن تتحدث لكن قاطعها هو دافعًا "رامي" بحدة:

-هي مش زريبة يعني لما تيجي داخل تخبط.

ابتسم "رامي" ساخرًا:
-أخبط على أيه يا ترى والباب مفتوح وأنتو حتى مش عاملين حساب لحد! أيه يا أية للدرجادي حالك اتقلب؟ ولا علشان جاي على هواكِ أوي المرة دي؟!

اتسعت عينيها وقد صدمها حديثه، اقتربت بانفعال واضح:
-أنت ازاي تتجرأ وتتكلم معايا بالطريقة دي؟

وضع "موسى" يده في طريقها ساحبًا "رامي" معه:
-ليا كلمتين مع السمج هقولهومله وهروح الشركة، هعدي عليكِ الساعة أتنين وأنا مع المحامي ولو عايزة حاجة أو حصل حاجة رقمي عندك.

أغلق الباب من خلفه ووقفت هي لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تفعله، أما في الخارج سار "موسى" وعلى وجهه إبتسامة جعلت الريبة تسري في عروق "رامي" سمع صوته وهو يتحدث من بين ضحكاته:
-مش غريبة أن نفس الكلمتين اللي قالهم شريف قولتهم أنت دلوقتي؟

نظر "رامي" له بانفعال واضح وقد اصابه التشتت:
-أنت تقصد أيه بالكلام ده؟

ضحك "موسى" وهو ينظر له وقد توقف ومازال يقبض على زراعه:
-لا يا حلو متصيعش على اللي اخترع الصياعة، شهادة لله كنت شاكك بس اتأكدت، تقدر تقول كدة بمشي ورا إحساسي وكالعادة صدق، عامل زي الولية اللي ماشية تنطر كلام يمين وشمال من غيظها.

رمقه "رامي" بغضب وكان على وشك التحدث ليقاطعه الآخر وقد لمعت عينيه:
-فرصة أخيرة ليك معايا فرصة أخيرة يا رامي لتوافق وترحم نفسك، لهتضطر لمواجهتي ووقتها تبقى جنيت عليك وعلى أهلك يا.. سمج.

♕♕♕
وضعت الطعام على الطاولة واوشكت على الدخول إلى غرفتها لكن منعها زراعه الموضوع أمامها، ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر له، أشار على الطاولة:
-تعالي كلي معايا.

حركت"مريم" رأسها بنفي، لم تكن تتخيل أن يعاملها بهذا الهدوء بعد قيامها بصفعه، لكنها مازالت لا تريد الحديث معه، سوف تبتعد، سوف تعطي لنفسها الفرصة، اقترب ومن ثم قام بضمها:

-فاكرة أول مرة اتقابلنا فيها؟ فاكرة لما طلبتي مني الجواز؟

ضحكت دون إرادة منها وهي تدفعه وقد احمرت وجنتيها:
-بطل السيرة دي وبعدين أنت فاهم اللي كان بيحصل وقتها ومكنش بالطريقة دي كمان.

ابتسم "سيف" وهو يرى ضحكاتها، يعلم أنها دائمًا تضحك عندما تتذكر زواجهم الغريب، تذكر عندما كان يسير وهو يشرف على الأراضي:

-يا عبدالصمد متيجي يا ابني تشوف عيالك بدل مأنت سايبهم كدة، عارف لو حصل لعيل فيهم حاجة مش هيكفيك ندم العمر كله.

ضحك الآخر قائلًا ببساطة:
-يا باشمهندس متقلقش العيال بيلعبوا وبيجروا ورا بعض ومونسني في الأرض، مش محتاج أي حاجة؟

حرك "سيف" رأسه نافيًا وهو يتابع كل شيء من حوله كما أمره جده:

-سلامتك يا عبد الصمد، أنا هتابع أحوال القرية علشان الحاج بس مش هيقدر ينزل النهاردا ولبسني الليلة.. يلا سلام.

رحل بعد أن ألقى السلام، في هذا الوقت وجدها تركض حتى اصطدمت به ولم تبتعد بل تعلقت به وأنفاسها تتلاحق، لم يكن منه سوى أن سألها:
-أنتِ كويسة؟

نظرت له بأعين يملأها الخوف، نظرت حولها وهو ثابت في مكانه والتعجب ينال منه، ابتلعت ما بحلقها وهي تستنجد به بكل كيانها:

-أنا عايزة أجي معاك مش عايزة أروح البيت، حتى لو هتتجوزني أنا موافقة.

استفاق من شروده وهو يلمس شعرها بحنان غاب عنه منذ وقت طويل:
-فاكرة أول مرة شوفتك فيها؟ مكنتش أعرفك بس أنتِ كنتِ عارفاني كويس.

كانت عينيه تلمع وهي تتابعه يسرد مقابلتهم من جهته:
-كنت عارف أن تصرفاتك غريبة ولما عرفت حكايتك مع ابن خالتك اللي راسه وألف سيف يتجوزك بعد مشوفتي معاه عذاب السنين قررت أني مش هسيبك ويومها كلمت بابا وجدي الحاج أمير.

سألته سؤال تعرف إجابته جيدًا، سؤال تريد أن تستمع إلى جوابه في كل لحظة:
-يعني أنت اتجوزتني علشان بس عرفت أنه بيضايقني؟ يعني شفقت عليا!

عقد حاجبيه وهو يصيح:
-اللي بيشفق على حد بيساعده يا ماما ميتجوزوش فوقي.

ابتسمت بينما هو كان يتأمل عينيها والتي عادت لتلمع من جديد، تابع حديثه وهو يومأ:
-حبيتك بسرعة كبيرة، لما كنت بشوفك قاعدة مع عهود كنت بطلب منها تطلعك السطح علشان أطلع كأنها صدفة، طبعًا الحاج أمير لو عرف حاجة زي كدة كان قتلني.

ضحكت "مريم" وهي تتذكر هذه الأيام، كانت أفعالهم غريبة وتروق لهم، كان يطير قلبها بمجرد أن تراه، لكنها تذكرت الجزء المؤلم من القصة وهي أنها أُرسلت له من ابن خالتها لتحاول أن تستميله فهو يكون حفيد أمير وكبير هذه القرية.. لكنها أحبته ليتغير كل شيء من بعدها.

شعرت بيده تحاوط وجهها وهو يسألها بحيرة:
-مال ملامحك اتغيرت ليه؟

حركت رأسها بنفي وقد عزمت على دفن هذا السر البغيض معها، يكفي أنها تخلصت منه وبقيت مع الرجل الذي نبض قلبها له لأول مرة.

♕♕♕
هبطت لتقابله وهي لا تعلم لماذا في هذا الوقت الباكر بالنسبة لها، جلست أمامه على طاولة الكافيه التي اعتادت على التردد عليه مثله:
-خير يا محمد مصحيني بدري كدة ليه؟

رفع إحدى حاجبيه متهكمًا:
-بدري؟ الضهر أذن يا بنتي صباح الفل الساعة داخلة على أتنين، أومال لو صحيتك من الساعة 9 زي مكنت عايز.

ضحكت وهي تحرك كتفها ببراءة مصطنعة:
-والله لو فضلت تخبط من وقتها مكنتش عبرتك.

ابتسم وهو يشير لها على القهوة الموضوعة أمامها:
-طيب اشربي القهوة وفوقي كدة علشان عايزك ومقدميش غير دماغك الخربانة دي اعتمد عليها.

رمقته بغيظ وهي على وشك أن تقف ليمسك بيدها:
-بهزر والله بهزر اقعدي بقى واشربي يلا.

بدأت في شرب قهوتها وهي تشعر بالسعادة لوجودها معه، لا يمكنها تجاهل هذا الشعور الذي يتمكن منها ويخبرها أنه معجب بها.

في ذات الوقت كان يفكر "محمد" ما الذي يجب أن يقوله وما الذي يحدث له كلما أتت "أية" إلى عقله.

♕♕♕
*بين الحين والآخر ترهقنا الحياة، تقلبنا كيفما شائت، شعور يجعلنا نطفوا وآخر يخسف بنّا الأرض السابعة، معادلة يطلق عليها السهل الممتنع.. إنها معادلتنا الخاصة*.
#الكاتبة_ندى_محسن

كانت تجلس في انتظاره، لا تعلم ما الذي جعله يتأخر، دلفت "سمر" في هذا الوقت إلى المكتب الخاص بها:
-أستاذة أية حضرتك ناوية تقعدي تاني أقعد معاكِ؟

كان هذا سؤال "سمر" التي كانت تنظر للساعة ويبدو أنها تأخرت، اجابتها "أية" وهي تبتسم بلطف:
-ممكن تروحي يا سمر، في شغل قدامي هخلصه وهقفل أنا، يلا علشان جوزك ميتضايقش كمان.

اومأت "سمر" لها ومن ثم القت التحية عليها وذهبت من بعدها، كانت "أية" تشعر بالتردد، هو لم يجيب على هاتفه حتى! جعلها هذا تشعر بالضيق، لكن لم يمر الكثير ووجدته يدخل ومعه أثنين من الرجال من بينهم رجل يحمل حقيبة يد جلدية من اللون الأسود، يبدو أنه المحامي:

-غريبة فين سمر؟
كان هذا سؤال "موسى" لتشير له على الساعة:

-الساعة دلوقتي داخلة على ستة وهي روحت خلاص أنا اللي متأخرة.

ابتسم وهو يعلم أنها توبخه، نظر تجاه المحامي:
-ده أستاذ جاسر، المحامي بتاعي وبتاع شركتنا كلها وتقدري تلجأي ليه في أي حاجة طبعًا، هو جهز الأوراق وناقص تقريها قبل متمضي، أما ده فهو مش بس موظف في الشركة ده صديق طفولتي عبد الرحمن.

كان هناك إبتسامة لطيفة تزين ثغرها وهي تشير لهم على الأريكة الطويلة:
-ممكن نقعد هنا اتفضلوا.

جلسوا وهي جلست على كرسي على بعد منهم، أخذت الأوراق لتقرأها بتركيز، رغم حالة "عبد الرحمن" السيئة إلا أنه لاحظ نظراته تجاه "أية" ابتسم وهو يعرف هذه النظرات جيدًا وشعور السعادة الذي يصيب قلبه، تمنى أن يكون حظ صديقه مختلف عن حظه.

مر الوقت وأخيرًا قامت "أية" بالتوقيع له عن عشرون في المئة من الأسهم الخاصة بها، انتهوا من الإجراءات وأخذ "جاسر" الأوراق، اقترب "موسى" من "عبد الرحمن" وهو يرى أنها ذهبت تجاه المكتب لتجمع أشيائها:
-خد جاسر وروحوا أنتو.

نظر "عبد الرحمن" له بمكر وهو يغمز له:
-بس ممعيش عربية.

رمقه "موسى" بغيظ ثم لكم جانبه:
-خد عربيتي وقبل متطلع بيتك تحطها قدام البيت عندي والمفتاح حطه تحتيها.

أومأ "عبد الرحمن" وهو يعلم أن صديقه يود أن يتحدث معها، هم بالرحيل لكنه عاد ليهمس:
-افتكر أنها مش مراتك هاا ليوم متغلطت تغلط بضمير، أتقي الله.

دفعه "موسى" بتحذير، انتبهت "أية" وهي تتابعهم بتعجب، رأت "عبد الرحمن" يسحب "جاسر" قائلًا:
-يلا هنروح إحنا اللي مبيسيبش عربيته لحد قرر يسيبها النهاردا سبحاااانه.

لولا وجودها كان لحق به ليقوم بلكمه، لكنه أضطر أن يبتسم في وجهها كأن شيء لم يحدث، عقدت هي حاجبيها:
-نعم!

-أيه اللي نعم؟ مفيش مبروك! تشرفت بانضمامك! أي حاجة رسمية حتى.
أردف "موسى" بغيظ بينما هي اتجهت للباب وقد لاحظ أنها تتحرك بسرعة:

-لا مفيش، يلا علشان هقفل ومش فاهمة ليه مشتهم وكمان قولتلهم ياخدو عربيتك؟ أيه ناوي تبات هنا؟

لحق بها وهو يعلم أنها تشعر بالقلق، هي لا تعرفه جيدًا وفعله لم يكن في صالحه، تحدث ببراءة مصطنعة:
-عربيتك ناسية إنها كانت قدام الحفلة؟ مش لازم نروح نجيبها؟

عقدت حاجبيها وهي تطالعه بعدم استيعاب:
-نروح؟

رفع شعره وزرقواتيه تحدق بها:
-برستيچي ميسمحليش أسيبك تروحي لوحدك في المكان اللي حصلت فيه المشكلة دي، أنا هنزل أستنى تحت.

تركها وخرج بينما هي ابتسمت ولا تعلم ما الذي يحدث لها، لقد كانت عكس الآن تمامًا، لم تكن لتنتظر، لم تكن لتبقى هنا بمفردها، اختفت إبتسامتها وهي تذكر نفسها بالحدود التي لطالما وضعتها وحافظت عليها أكثر من أي شيء.

هبطت في هذا الوقت وهي تحاول أن تكون أكثر جدية، نظر لها وهو يشير لها على الطريق:
-هنوقف تاكسي لأن زي مأنتِ عارفة عربيتي خدها عبد الرحمن.

سارت معه صامتة، كان يسبقها بخطوة، قاطع شرودها رنين هاتفها، تعجبت عندما وجدته رقم عمها، لم تجيب في البداية ولكن مع إصراره قامت بفتح الخط:
-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أتاها صوت عمها الغاضب:
-أيه اللي سمعته ده يا أية ومين موسى اللي الأخبار ملهاش سيرة غيركو؟!

اتسعت عينيها وهي تنظر إلى"موسى"الذي توقف عندما لاحظ توقفها، حاولت أن تتحدث:
-عمي ده سوء تفاهم ومفيش حاجة بيني وبين باشمهندس موسى.

تحدث "ماهر" وهو يشعر بالغضب الشديد:
-بكرة تكوني في مرسانا يا أية، بكرة عايزك قدامي.

أغلق الخط وظهر الضيق الشديد على وجهها، سألها هو باهتمام:
-في أيه؟

تحدثت بانفعال وهي تنظر له:
-عمي عايزني أروح مارسانا بكرة، هو سمع أن في حاجة بيني وبينك، بيقولي الأخبار، بس انا مشوفتش حاجة.

أومأ لها "موسى" وتحدث ببساطة ومازالت الإبتسامة ترتسم على وجهه:
-أنا شوفت.

نظرت له وإن كانت النظرات تقتل لوقع صريع في هذا الوقت، ضحك وهو ينظر لها:
-إيه اللي مزعلك كدة طيب؟ فاهم أنها حاجة بايخة بس أنتِ عندك مانع يكون في حاجة؟

نظرت له بعدم استيعاب وهو يبتسم وقد حسم أمره:
-لا أنا بتاع لف ودوران ولا ليا في الشمال وأسألي عني، من يوم مشوفتك وخطفتيني، بحس بإحساس غريب، طبيعي أنا بستمتع بكل حاجة بعيشها في يومي، بس اللي حصل إني.. إني مش عارف مالي، عايزك جنبي دايمًا عايزك متمشيش.. عايز أحضنك بس الظروف بقى.

أحمر وجهها واوشكت على الهرب، وقف أمامها فورًا وهو يحرك رأسه بنفي:
-أية أنا مش عايز أضايقك ولا حابب أحرجك، أنسي اللي قولته لو مش موافقة عليه، بكرة أنا رايح مرسانا لعمتي وأولادها علشان أشوف أخبارهم، لو موافقة تدي للعلاقة دي فرصة أنا هكون في انتظار رسالتك الساعة 10 ونتحرك سوا لهناك وأوعدك لو مش موافقة أنا هختفي من حياتك كليًا.

يعطيها الخيار ويسلب منها الإرادة بحضوره وبحديثه الذي يمتاز برونقه الخاص، سارت معه بصمت، شاردة ولا تعرف بماذا هي شاردة تفكر بكل شيء لترسى على اللاشيء من بعدها، أوقف التاكسي وصعدت هي بالخلف، أغلق الباب وصعد هو بجوار السائق، كانت عينيه على المرآة الجانبية يختلس النظر لها.

شعر بالسعادة تغمره عندما وجدها تبتسم، يعلم أنها تشعر بالخجل والارتباك، يعلم أنها لا تريد البقاء أمامه بعد تصريحه هذا، يعلم أن حالها يتغير بين الدقيقة والأخرى لكنه يعلم جيدًا أنها سعيدة.

وصلوا إلى وجهتهم، ما إن رأت سيارتها حتى اسرعت بالذهاب لها ليقوم "موسى" بمحاسبة السائق والاقتراب منها:
-محصلهاش حاجة كويس.

صعدت إليها واستقرت على كرسي السائق، رفع "موسى" حاجبيه:
-أمشي أنا يعني؟

ضحكت وهي تحرك رأسها بنفي دون النظر إليه ليصعد بالمقعد المجاور لها:
-حلوة عربيتك مريحة.

بدأت في القيادة وهو يتحدث ممازحًا لها:
-طيب أيه أعتبر السكوت علامة الرضا وأكلم الباشا ينزل من تركية علشان نقعد مع أختك أيات في الصالون؟

حاولت أن تمنع ضحكاتها ليقترب منها لينظر لها عن قرب:
-اضحكي اضحكي.. هااا نقول مبروك؟

انفعلت "أية" وهي تحاول أن تمنع ضحكاتها:
-موسى أبعد ومتوترنيش علشان منعملش حادثة، قولت هتسيبني أفكر ومش سايب دماغي.

اعتدل وهو ينظر أمامه:
-هتوافقي يا أية؛ لأني واثق إنك حبتيني.

لاحظ أنها تبتسم وسريعًا قام بوأد هذه الإبتسامة وهو يتابع:
-مش علشان بحبك بقى ومشاعرنا اتلاقت والكلام ده علشان طبيعي موسى عز الدين يتحب، اللي ميحبنيش ده ربنا ويشفيه.

-مغرور.
اردفت "أية" بغيظ منه بينما هو كان يضحك وقد زاد استمتاعه:

-يلا بقى هتوصليني ولا هتنزليني في نص الطريق؟

رمقته بنظرات غاضبة ليرفع حاجبه الأيمن:
-مش أنا وصلتك الصبح؟ يبقى توصليني دلوقتي وبالمرة أعرفك على أختي وأخويا.

شعرت بأن قلبها يرتجف وهي تحرك رأسها بنفي:
-لا يا موسى، هوصلك بس همشي على طول، أنا محتاجة أرتاح.

أومأ لها وهو يراها تشعر بالقلق، همس وهو يميل برأسه تجاه مقعدها:
-حلو بس بلاش قلق، مبعضش أنا.

صوته وطريقته قادرة على جعل مزاجها ينقلب رأس على عقب، كلماته تشتتها مهما كان مسارها، يجيد الحديث، يجيد التحكم بالحروف، تحتاج هي للابتعاد قليلًا عن هذا المخلوق الذي يسلب أنفاسها..

سمعته يدندن بمزاج لا يشوبه شيء على عكسها:
-في جوا في قلبي حاجة مستخبية..
كل أما أجي أقولها فجأة مش بقدر..
قدام عينيكِ بقف وبنسى أيه بيتقال!
ليه كل مرة يجرى فيها كدة ليا؟
ودي هي كلمة واحدة بس مش أكتر!

اقترب لينظر لها ودون إرادة منها انتبهت له لتلتقي أعينهم وهو يتابع:
-والكلمة دي عندي فيها راحة البال..

اسرعت بابعاد نظرها والتركيز على الطريق ليتابع هو الغناء وقد انكشفت أسنانه:
-حبيتك يوم متلقينا.. لما حكينا أول كلام..
حبيتك وأحلف على ده.. تسمع زيادة؟
ده أنا مش بنام..
الناس في عيني حاجة وأنتِ حاجة تانية.

نظر للطريق وهو يعتدل من جديد قائلًا:
-واللي خلق الخلق أنتِ حاجة تانية.

تمنت لو يطول الطريق، تمنت لو أطال هو الغناء، تمنت الكثير وفي النهاية تعلم أن أمنيتها الحقيقية عودتها إلى غرفتها والتعبير عن كل ما تشعر به بحرية.

*لا يوجد حدود للمشاعر، الحب والفرح ليس له حدود، يود الإنسان لو يصرخ عاليًا، يطير، يقفز كما لو كان من عائلة الكنغر، ببساطة في الكثير من الأوقات تكون المشاعر أكثر من سعة قلوبنا..*.
#الكاتبة_ندى_محسن♡آية في الجنون♡

♕♕♕
بعد أن أوصل "جاسر" إلى منزله وقف بالسيارة أمام منزل "موسى" فعل ما أملاه عليه صديقه وأوشك على المغادرة ليوقفه صوتها:
-عبد الرحمن! غريبة بتعمل أيه هنا؟

حاول أن يسيطر على مشاعره ونظراته قبل كل شيء:
-أزيك يا أنسة ماريانا.

ابتسمت وهي تومأ له:
-أنا بخير أنت أيه أخبارك؟!

أومأ دون أن تجد رد، تحدث وهو يشير للسيارة:
-دي عربية موسى، هو قالي أرجع أنا بيها علشان عنده مشوار وهيروح مع واحد صاحبه.

عقدت "ماريانا" حاجبيها:
-واحد صاحبه؟ ده أنا من ساعة موعيت على الدنيا معرفش غيرك وغير سامر اللي أتحول ومبقاش صاحبكو!

اجابها "عبد الرحمن" بغيظ شديد:
-بلاش سيرة سامر ده كمان مش ناقصينه ده بيجي على السيرة.

ضحكت "ماريانا" وهي تومأ له، انتبهت سريعًا وهي تسأله:
-عبد الرحمن مقولتليش صح إيه رأيك في عادل؟

نظر لها وحاول أن يهدأ من روعه حتى لا تكون إجابته لاذعة لكنه فشل بجدارة وهو يخبرها باشمأزاز:
-عيل ملزق وتحسيه بتاع أمه كدة، لا لايق عليكِ ولا لايقة عليه، معرفش ذوقك بقى ماله كدة يا ماريانا ده أنا كنت مستني أشوف ذوقك بس يا ريتني مشوفت.

حديثه صدمها، لاحظ ما تفوه به وتأثيره على وجهها وعينيها التي تنظر له بعدم استيعاب، رفه كتفه وهو يتصنع عدم المبالاة:
-أنتِ حرة بقى يعني أنا اللي هتجوزه ولا أنتِ؟ أنتِ اللي هتعيشي معاه عمرك كله.

شردت "ماريانا" يعلم أنها تفكر في حديثه جيدًا، تظاهر الانشغال وهو ينظر تجاه ساعته:
-يلا أنا همشي بقى وأنتِ لو شيفاه حلو علشان لهفة بدايات بقى وكدة متحطيش كلامي في دماغك.

قاطعهم في هذا الوقت وقوف سيارة أمامهم، هبط منها "موسى" ليصيح:
-الله ده أنت واقف تتسامر بقى من ساعتها.

تأفف الآخر وهو يكمل في عدم مبالاته:
-كنت ماشي على طول ولسة جاي بس أنسة ماريانا كانت بتسال عنك.

أشار لها "موسى" لتقترب وهو يشير تجاه "أية" بإبتسامته المنتصرة:
-دي أية يا ماريانا شريكتي الجديدة، دي بقى أختي الوحيدة وبنتي مش أختي بس يا أية.

هبطت "أية" من السيارة واقتربت "ماريانا" لتقوم بضمها وهي ترحب بها، انتبهت لشيء لتلتفت إلى "عبد الرحمن" بغيظ:
-مع صاحبه هاا وهيوصله كمان، إلا قولي يا باشمهندس هما الصحاب بقوا حلوين كدة؟

ضحك "موسى" وهو يقربها منه ليحيط كتفها بزراعه:
-هدي اللعب شوية يا ميمي متخليش منظرنا يبقى وحش قدام الكرا..

لم يكد يكمل كلمة (الكراش) حتى اتسعت أعين "أية" وهي ترمقه بغضب وتوعد لاحظه الجميع، ضحك "عبد الرحمن" وهو يغمز له قائلًا بصوت سمعه الجميع:
-الكراش هاا!

-كراش مين؟!
كان هذا الصوت الذي جعلهم يتوقفوا وينتبهه له، صوت يتحدث بذهول وآخر شيء يأتي بعقله أن تنقلب الأمور بهذه السرعة.

*بعض الأشخاص نجاة، تبدو كجملة غاية في البساطة لكنها أعمق من هذا، البعض يأسرنا بلا رجعة، البعض ينجينا من أكثر الأشياء خطورة علينا.. من أنفسنا*.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close