رواية نون حائرة الفصل الحادي عشر 11 بقلم سمر شكري
الفصل الحادي عشر
أُغمض عيني… أغوص بالأعماق… أهرب من واقعي… هنا أشعر بالسلام.. بالطمأنينة.. بعيدًا عن البشر.. هنا أجد راحتي.. أبحث عن ذاتي.. أحتاج ليد العون ، فأجدها تمتد تجاهي.. تنتشلني من أوجاعي.. تحيطني بأمانها.. تُخبرني ألا أسمح لشعور الخوف بالسيطرة
أشعر بالأمان.. أفتح عيني لأصطدم بالحقيقة مرة أخرى.. فأنا ما زلت على وضعي.. مُذنبة بنظر المجتمع
: نسمة
كان هذا نداء (أميرة) بصوتها الهادئ للمُمددة على الأريكة أمامها
فتحت (نسمة) عينيها ببطء، يتخللها دموع تهدد بالسقوط، خرج صوتها متحشرجًا : نعم
ابتسمت لها (أميرة) : لقيتك طولتي فى تأملك، افتكرتك نمتي
هزت رأسها نفيًا : أنا لقيت مكاني الآمن، هربت ليه، بس هو موجود جوايا، لما بغمض عيني بروحله و برتاح، لما بفتحها مش بلاقي غير الحقيقة اللى بتوجع
سألتها (أميرة) بهدوء : شكله إيه مكانك الآمن ؟ اوصفيه
أغمضت (نسمة) عينيها مرة أخرى، و بدأت بوصف ملاذها : بحر.. سما.. هدوء.. لوحدي……. بس بتفاجئ بحد معايا، ايد بتحاوطني مش قادرة أميز صاحبها، بس حاسة بالأمان
ابتسمت (أميرة) فهي قد اقتطعت شوطًا ليس بالهين في علاجها، بدأت تخرج من قوقعتها، تبحث عن أمانها، تتحدث عن مخاوفها
أخرجتها (أميرة) من تخيلاتها، سألتها : لسه بتخافي من إيه ؟
دارت عينيها بمحجريهما : الناس.. الناس بتخوف.. نظراتهم وكلامهم و ندالتهم.. انتي بتقولي إني ضحية، بس هما شايفني مذنبة
تنهدت بعمق ثم أكملت : هو أول واحد شافني مذنبة، هو أول واحد اتخلى عني، أول واحد اتجرحت منه
سألتها (أميرة) : هو مين ؟
أجابتها (نسمة) بعيون باكية : أيمن، سمعته وهو بيقول لبابا إنه مش هيقدر يكمل بعد اللى حصل، شاف إن فيا حاجة ناقصة، أو شافني مذنبة و مجرمة و أستاهل إنه يبعدني عن حياته
انفجرت بالبكاء، تركتها (أميرة) تُخرج ما بها من طاقة سلبية، ثم سألتها : باباكي و مامتك وأصحابك شافوكي ازاي، حصل منهم إيه عشان تبعدي عنهم ؟
هزت رأسها يمينًا و يسارًا بوتيرة هادئة : محصلش منهم حاجة، حسيت بوجعهم، حسيتهم تعبانين و متعذبين معايا، حبيت أخفف عنهم الحمل شويه
أخبرتها (أميرة) بهدوء : بس انتي كده عذبتيهم زيادة، ضعفك هو اللى كاسرهم، باباكي و مامتك فخورين بيكي
قاطعتها (نسمة) : بس أنا دلوقتي مش مجال للفخر
نفت (أميرة) : بالعكس، لما تواجهي اللى حصلك وتبقي قوية و تتحدي الظروف هيبقو فخورين أكتر
أكملت (أميرة) حديثها مبتسمة : مامتك وباباكي دلوقتي مبسوطين إنك بتحاولي ترجعي على طبيعتك، و تقعدي معاهم، الفترة الجاية محتاجة منك ترجعي تقابلي صحباتك، اخرجي معاهم
أومأت برأسها ايجابًا دون حديث
ابتسمت لها (أميرة) بهدوء، بسمتها وحدها كافية لبث الطمأنينة بها
**************************************
أتى (يحيى) برفقة (فرح) إلى النادى، هو يحاول التواجد بحياتها بشكل دائم مؤخرًا، يحاول تعويضها غياب والدتها، لاحظ في الفترة الأخيرة تقلب مزاجها، وعند محادثة مدربتها علم منها الجواب :
في الحقيقة أنا بلاحظ إن فرح بتكون مبسوطة و عندها باور عالي في وجود قريبتكم، ياريت فعلا لو تقدر تتواجد دايمًا معاها عشان وجودها فارق فعلًا
تعجب (يحيى) ، فمن تقصد سارة بكلامها؟ سألها مستفسرًا : قريبتنا مين ؟
وكان الجواب هذه المرة من جانب طفلته : طنط نيرة قالت لعمو أمجد إنها جاية، ممكن أستناها ؟
سؤال طفلته البديهي أعلمه من تقصد (سارة) بقريبتهم، إذن فهي تهتم، تحضر أحيانًا تدريبات طفلته وهو لا يعلم
نزل بجسده لمستوى طفلته، احتضنها مقبلا وجنتيها : روحي مع كابتن سارة ولما توصل أكيد هتجيلك
ذهبت (فرح) متأففة، فهي كانت تود الانتظار
هاتف (يحيى) شقيقه ليعلم أين هو، فهو يريد أن يسأله عن مدى تطور العلاقة بين ابنته و (نيرة)، علم منه أنه متواجد بالنادي فتوجه إليه
وجده منهمكًا بإجراء مكالمة هاتفية أنهاها بمجرد أن وصل أخيه، بادره (يحيى) متهكمًا : هو إنت نقلت شغلك النادي ولا إيه؟ أنا شايف رجلك خدت على هنا أوي
مازحه (أمجد) : يا عم هنا أحلى بكتير من الاشكال اللي تسد النفس اللى بقابلها في الشغل، وبعدين أنا جاي أقابل نيرة، بس هي عندها شغل أخرها
التقط (يحيى) طرف الحديث : طب بمناسبة نيرة، هي بتحضر التمرين مع فرح من إمتى ؟
تعجب (أمجد) من سؤال أخيه : هي مش بتحضر معاها دايمًا، لما وقتها بيسمح بس، هو فيه حاجة ولا إيه ؟
ظهر الضيق بملامح (يحيى) : فيه إن فرح اتعلقت بيها، كابتن سارة بتقول إن اليوم اللى مبتحضرش فيه معاها بيأثر على أداءها و نفسيتها
أجابه (أمجد) بعفوية : خلاص أنا هظبط مواعيد التمرين معاها بحيث………..
قاطعه (يحيى) : لا يا أمجد، إنت تقول لها متحضرش معاها تاني، و ياريت لو هتقابلها يكون بعيد عن أي مكان فرح متواجدة فيه
تعجب (أمجد) من قرار أخيه : ليه كل دا ؟ هي هتخطفها ولا إيه ؟ وبعدين فرح بتحبها
أجاب (يحيى) بحزن : دي المشكلة، إن فرح بتحبها، و هتتعلق بيها، أنا عايز أتخلص من مشاكل فرح النفسية مش أعلقها بحد تاني هيبعد عنها
نظر (أمجد) إلى أخيه مليًا، يحاول أن يستشف ما بداخله، ثم قال بجدية : إنت في أيدك حل مشكلة فرح يا يحيى، أتجوز، فرح محتاجة أم
تنهد (يحيى) قائلا : فرح محتاجة حد حنين يعوضها غياب أمها، مش مجرد واحدة تقوم بالدور وخلاص من غير ما تحسه
هز (أمجد) رأسه : إنت عارف! المشكلة فيك إنت مش في فرح، إنت مش قادر تنسى، أنسى يا يحيى و عيش حياتك، أتجوز تاني لو عشان خاطر بنتك
نظر إليه (يحيى) بحزن بادي في عينيه : مش سهل يا أمجد، و بعدين أنا مش هستغل فرح في جوازي، و مش هظلم واحدة عشان اريح نفسي
قاطع حديثهم وصول (نيرة)، ألقت عليهم السلام، لاحظت توتر النظرات بينهم، توجهت بالحديث إلى (أمجد) : أسفة اتأخرت عليك بس كان عندي شغل
نظر إليها (أمجد) قائلا : عادي ولا يهمك
حدثته موزعة نظراتها بينه وبين شقيقه : هي فرح لسه في التمرين
أتتها الإجابة من الراكضة نحوها برفقة مدربتها تصرخ باسمها، احتضنتها بحب و رفعتها على ذراعيها : وحشتيني
عبست (فرح) بوجه طفولي : أنا زعلانة منك عشان محضرتيش التمرين
قبلتها (نيرة) بحب : أنا أسفة، مش هتتكرر تاني
نظرت حولها لتجد نظرات (يحيى) مثبتة بجمود نحوهما، بينما نظرات (أمجد) تهيم عشقًا بالواقفة خلفها، التفتت إليها ترحب بها، وبعد حديث قصير معها، استأذنت (سارة) بالرحيل، أوقفها (أمجد) قائلا : ممكن كلمة على انفراد يا كابتن سارة بعد اذنك
وافقته بإيماءة من رأسها، وذهبت معه
بعد رحيلهم توجه (يحيى) بالحديث إلى (نيرة) : أنا أسف لو فرح بتعطلك عن شغلك، اوعدك انها مش هتضايقك تاني ولا هتكوني مجبرة إنك تحضري معاها التمرين
تعجبت (نيرة) من حديثه، نبرة صوته مختلفة، حتى نظرته تختلف عن المرة السابقة، تشعر أن هناك خطأ ما، ولكنها قررت البوح بالحقيقة : وجودي مع فرح مش بيضايقني ولا أنا مجبرة احضر معاها التمرين، أنا بعمل كده عشان أنا حابة دا وعشان وجودي معاها بيبسطني، بس لو بيضايق حضرتك ساعتها أنا ممكن أنسحب
لم تحصل على رد، فقط تحول بنظراته بعيدًا عنها، يثيرها فضولها الصحفي لمعرفة سر تقلباته المزاجية، ولكنها حاولت إلهاء نفسها باللعب مع الصغيرة
***********************************
جلست (ندى) بغرفتها تهدهد (أنس) حتى يغفو قليلا عندما تعالى رنين هاتفها، التقطته سريعًا حتى لا يزعج الصغير، تعجبت من رؤية هوية المتصل، فهي لم تر هذا الاسم يضئ شاشتها منذ ما يقرب الشهرين
أجابتها بابتسامة نابعة من قلبها : نسمة!
أجابتها الأخرى بصوت هادئ : إزيك يا ندى
اتسعت ابتسامة (ندى) : أنا تمام الحمد لله يا حبيبتي، مش قادرة اوصفلك مدى سعادتي باتصالك دا، وحشتيني اوي يا نسمة
تستمع من الطرف الآخر، تشعر بحب صديقتها، تندم لأنها لم تسمح لهم بالتقرب من البداية : انتو كمان وحشتوني جدا، نفسي نتجمع زي زمان
شعرت (ندى) بالسعادة تملأ قلبها : أكيد طبعا، بكره إن شاء الله نتقابل، تحبي نجيلك الساعه كام ؟
طلبت (نسمة) بهدوء : لا أنا عايزة اخرج، أو أنا مش عايزة دا اقتراح دكتورة أميرة؛ نتقابل بره البيت
اقترحت عليها (ندى) مكان للقاء : طب إيه رأيك نتقابل عند نور، لأنها مش هتقدر تخرج من البيت
وافقتها (نسمة) : خلاص اتفقنا، ظبطي مع نيرة و نور و بلغيني بالميعاد
أغلقت (ندى) الهاتف، شعرت بالسعادة بعد هذه المكالمة، حدثت نفسها بأنه ربما قد آن الأوان لعلاقتهم أن تعود لسابق عهدها، كم تتمنى أن تعود حياتهم جميعًا لسابق عهدها، فكل واحدة منهم مر عليها من أمور ما قلب حياتها رأسًا على عقب
قطع عليها تفكيرها صوت طرقات الباب، دعت صاحبها للدخول، وجدته يفتح الباب قليلا، يُدخل رأسه فقط و يمازحها قائلًا : ممكن ادخل ولا هسبب إزعاج للأستاذ أنس!
تعجبت (ندى) من مزاح أخيها، ولكنها دعته للدخول : أتفضل طبعا يا سليم، متقلقش انس نايم
دخل (سليم) الغرفة ملقيًا نظرة على الصغير الغافي بجوارها على الفراش، اقترب منه يداعب وجنته بأنامله، علا ثغره ابتسامة ثم تحول بناظريه إلى شقيقته : عسل ما شاء الله
سألها بغتة : اتعلقتى به يا ندى ؟
تفاجأت من السؤال، ربما لو كان سأله أحد غيره لم تكن ستتعجب هكذا، ولكن كان عليها الإجابة، ولكن كيف سيفسر جوابها، هل سيجعله يثور أم سيظل على هدوءه، فهي ترى أمامها الآن (سليم) آخر غير من تعودت على رؤيته بالفترة الماضية، فها قد عاد بشخصيته القديمة، شخصيته المرحة التي لطالما عهدته عليها، وزعت نظراتها بينه و بين الصغير، خرجت الإجابة منها تلقائية : مبقتش قادرة استغنى عنه
ربت (سليم) على كتف شقيقته، شعر بنبرة صوتها بمدى تعلقها بالصغير، فربما قد يكون أنساها قليلا ما مرت به، أو شغلها عن التفكير به، حدثها بهدوء قائلا : أنا عارف إني كنت شديد معاكي الفترة اللى فاتت بس صدقيني دا كان عشان مصلحتك، كنت خايف عليكي، مش حابب حد يجرحك بكلمة، عارف اد ايه انتي رقيقة ومش هتستحملي حد يأذيكي بالكلام
تنهد مكملًا حديثه : لما جبتي أنس أنا اتفاجئت، بس يومها شفت في عينيكي نظرة غريبة له، كنتي متمسكة به لدرجة غريبة، مش مجرد حالة صعبت عليكي و عايزة تساعديها، أنا كنت خايف تتعلقي به زيادة عن اللازم، و حصل اللى كنت خايف منه
نظرت إليه و الدموع تترقرق بعينيها : يعني إنت مش متعلق بايلين و أيسل، مش بتحس انك عايزهم دايما قدامك ؟
أجابها بتلقائية : عشان دول بناتي، حته مني، لازم أتعلق بيهم بجنون وأبقى عايزهم ميفارقوش عيني، إنما أنس مش ابنك يا ندى، و مسيره أبوه ياخده، لو مش النهارده هيبقى بكره أو بعده، وحتى لو مخدوش؛ انتي ليه توقفي حياتك على طفل ميربطكيش به أي صلة ؟
ازداد بكاؤها، اقترب منها شقيقها ليضمها لأحضانه محاولا تهدئتها : اهدي يا ندى و فكري في كلامي، وأنا جنبك و هساعدك تعدي أي صعب، إختاري قرار صح بس مش على حساب حياتك
قطع حديثهم فجأة دخول والدتهم الغرفة، نظرت إليهم فترة دون حديث، تعجبا من نظرة الجمود بعينيها، وحينها تحدثت، يحمل صوتها نبرة قاطعة لا تحتمل النقاش : دكتور مالك بره، جهزي أنس عشان هو جاي ياخده
اتسعت عيني (ندى) عن آخرهما، كانت تنوي أن تفكر بكلام أخيها ولكن ليس بهذه السرعة، همت بمعارضة والدتها، ولكنها أوقفتها، رفعت سبابتها بوجهها قائلة بحزم : مش عايزة ولا كلمة، هياخده النهارده
انهت جملتها و خرجت من الغرفة تاركة ابنتها تجهش بالبكاء، تحتضن الصغير كأنه قطعة من روحها ستُسحب منها، شعر شقيقها بالشفقة لحالها، فهو يراها الآن قد تعلقت بالصغير حد التملك
***********************************
جلس (مالِك) و والدته برفقة والديها بغرفة المعيشة، يشعر بترحيب والدها، ولكن نظرات والدتها تقلقه، هو لا يتعجبها بعد حديثه معها بالأمس، ولكن يتعجب سبب تحول معاملتها تلك، هل تراها سمعت ما يؤذي سمعة ابنتها لهذه الدرجة، بعد رحيله من لقاءها ظل يجوب الشوارع يفكر في حل، و هداه عقله إليه بعد معاناة، أو ربما هو أمامه من البداية لكنه يرفض الأخذ به، عاد لبيته متأخرا ليجد والدته ما زالت بانتظاره، استشارها فيما توصل إليه، فوجد منها الترحيب والمباركة، وها هو الآن يجلس أمامهم لتنفيذ قراره
دخلت (ندى) الغرفة حاملة طفله بين ذراعيها، يرافقها شقيقها، يرى نظرة حزن واضحة بعينيها، ناولت الصغير لجدته؛ فهي تشتاقه
لثم (مالِك) أنامل الصغير و حانت منه التفاتة تجاه (ندى) ليرى دموعها المتحجرة بعينيها، توجه بالحديث لوالدها : الحقيقة يا عمي أنا جاي النهارده اطلب ايد دكتورة ندى
و كانت المفاجأة من نصيب الجميع عدا والدته
****************************************
كان (أمجد) بغرفته، يبدو على ملامحه الضيق، فقد صُدم اليوم بما لم يكن يتوقعه
استعاد بذاكرته فحوى الحديث بينهم عندما طلب منها أن يُحدثها على انفراد
بدأ حديثه معها محاولًا اختلاق أي موضوع، فهو لم يكن يتوقع أن توافقه : الحقيقة أنا كنت عايز مدرب سباحة شاطر يدربني فكنت بسألك ترشحيلي حد معين
نظرت إليه بدهشة بدت واضحة بصوتها : غريبة، اللى أعرفه إن حضرتك دايما الأول في مسابقة السباحة في النادي
نظر إليها مبتسمًا : الله دا انتي متابعة بقى
شعرت (سارة) بالحرج من نظراته : احم، حضرتك عايز تسأل عن حاجة تاني ؟
تنحنح (أمجد) : هو الحقيقة أنا عايز أقولك إن فرح بتحبك جدا
و تحولت نبرته يُشعرها أنه المقصود : و معجبة بيكي جدا و بشخصيتك و نفسها تتكلم معاكي
توقف عن الحديث عندما شعر بتغير نظراتها للنقيض، فهو يراها الآن مزيجا من الغضب و الحزن، اختفت نظرة الدهشة ليحل محلها نظرات مبهمة، استأذنته بالرحيل، توقف أمامها يمنعها الرحيل : أنا آسف مقصدتش أضايقك
أدارت وجهها للجانب الآخر تمسح دمعة تُنذر بالسقوط، ثم استدارت إليه تتلبس قناع الجمود : حضرتك لسه عايز مني حاجة تانية يا أستاذ أمجد ؟
تعجب منها، ألم تفهم بعد!
أخبرها : مش معقول كل دا مفهمتيش قصدي يا سارة
رفعت عينيها إليه بقوة : فهمت و مينفعش
سألها متعجبًا : ليه؟
و ألقت بوجهه القنبلة، شئ لم يضعه بالحسبان : أنا متجوزة
أُغمض عيني… أغوص بالأعماق… أهرب من واقعي… هنا أشعر بالسلام.. بالطمأنينة.. بعيدًا عن البشر.. هنا أجد راحتي.. أبحث عن ذاتي.. أحتاج ليد العون ، فأجدها تمتد تجاهي.. تنتشلني من أوجاعي.. تحيطني بأمانها.. تُخبرني ألا أسمح لشعور الخوف بالسيطرة
أشعر بالأمان.. أفتح عيني لأصطدم بالحقيقة مرة أخرى.. فأنا ما زلت على وضعي.. مُذنبة بنظر المجتمع
: نسمة
كان هذا نداء (أميرة) بصوتها الهادئ للمُمددة على الأريكة أمامها
فتحت (نسمة) عينيها ببطء، يتخللها دموع تهدد بالسقوط، خرج صوتها متحشرجًا : نعم
ابتسمت لها (أميرة) : لقيتك طولتي فى تأملك، افتكرتك نمتي
هزت رأسها نفيًا : أنا لقيت مكاني الآمن، هربت ليه، بس هو موجود جوايا، لما بغمض عيني بروحله و برتاح، لما بفتحها مش بلاقي غير الحقيقة اللى بتوجع
سألتها (أميرة) بهدوء : شكله إيه مكانك الآمن ؟ اوصفيه
أغمضت (نسمة) عينيها مرة أخرى، و بدأت بوصف ملاذها : بحر.. سما.. هدوء.. لوحدي……. بس بتفاجئ بحد معايا، ايد بتحاوطني مش قادرة أميز صاحبها، بس حاسة بالأمان
ابتسمت (أميرة) فهي قد اقتطعت شوطًا ليس بالهين في علاجها، بدأت تخرج من قوقعتها، تبحث عن أمانها، تتحدث عن مخاوفها
أخرجتها (أميرة) من تخيلاتها، سألتها : لسه بتخافي من إيه ؟
دارت عينيها بمحجريهما : الناس.. الناس بتخوف.. نظراتهم وكلامهم و ندالتهم.. انتي بتقولي إني ضحية، بس هما شايفني مذنبة
تنهدت بعمق ثم أكملت : هو أول واحد شافني مذنبة، هو أول واحد اتخلى عني، أول واحد اتجرحت منه
سألتها (أميرة) : هو مين ؟
أجابتها (نسمة) بعيون باكية : أيمن، سمعته وهو بيقول لبابا إنه مش هيقدر يكمل بعد اللى حصل، شاف إن فيا حاجة ناقصة، أو شافني مذنبة و مجرمة و أستاهل إنه يبعدني عن حياته
انفجرت بالبكاء، تركتها (أميرة) تُخرج ما بها من طاقة سلبية، ثم سألتها : باباكي و مامتك وأصحابك شافوكي ازاي، حصل منهم إيه عشان تبعدي عنهم ؟
هزت رأسها يمينًا و يسارًا بوتيرة هادئة : محصلش منهم حاجة، حسيت بوجعهم، حسيتهم تعبانين و متعذبين معايا، حبيت أخفف عنهم الحمل شويه
أخبرتها (أميرة) بهدوء : بس انتي كده عذبتيهم زيادة، ضعفك هو اللى كاسرهم، باباكي و مامتك فخورين بيكي
قاطعتها (نسمة) : بس أنا دلوقتي مش مجال للفخر
نفت (أميرة) : بالعكس، لما تواجهي اللى حصلك وتبقي قوية و تتحدي الظروف هيبقو فخورين أكتر
أكملت (أميرة) حديثها مبتسمة : مامتك وباباكي دلوقتي مبسوطين إنك بتحاولي ترجعي على طبيعتك، و تقعدي معاهم، الفترة الجاية محتاجة منك ترجعي تقابلي صحباتك، اخرجي معاهم
أومأت برأسها ايجابًا دون حديث
ابتسمت لها (أميرة) بهدوء، بسمتها وحدها كافية لبث الطمأنينة بها
**************************************
أتى (يحيى) برفقة (فرح) إلى النادى، هو يحاول التواجد بحياتها بشكل دائم مؤخرًا، يحاول تعويضها غياب والدتها، لاحظ في الفترة الأخيرة تقلب مزاجها، وعند محادثة مدربتها علم منها الجواب :
في الحقيقة أنا بلاحظ إن فرح بتكون مبسوطة و عندها باور عالي في وجود قريبتكم، ياريت فعلا لو تقدر تتواجد دايمًا معاها عشان وجودها فارق فعلًا
تعجب (يحيى) ، فمن تقصد سارة بكلامها؟ سألها مستفسرًا : قريبتنا مين ؟
وكان الجواب هذه المرة من جانب طفلته : طنط نيرة قالت لعمو أمجد إنها جاية، ممكن أستناها ؟
سؤال طفلته البديهي أعلمه من تقصد (سارة) بقريبتهم، إذن فهي تهتم، تحضر أحيانًا تدريبات طفلته وهو لا يعلم
نزل بجسده لمستوى طفلته، احتضنها مقبلا وجنتيها : روحي مع كابتن سارة ولما توصل أكيد هتجيلك
ذهبت (فرح) متأففة، فهي كانت تود الانتظار
هاتف (يحيى) شقيقه ليعلم أين هو، فهو يريد أن يسأله عن مدى تطور العلاقة بين ابنته و (نيرة)، علم منه أنه متواجد بالنادي فتوجه إليه
وجده منهمكًا بإجراء مكالمة هاتفية أنهاها بمجرد أن وصل أخيه، بادره (يحيى) متهكمًا : هو إنت نقلت شغلك النادي ولا إيه؟ أنا شايف رجلك خدت على هنا أوي
مازحه (أمجد) : يا عم هنا أحلى بكتير من الاشكال اللي تسد النفس اللى بقابلها في الشغل، وبعدين أنا جاي أقابل نيرة، بس هي عندها شغل أخرها
التقط (يحيى) طرف الحديث : طب بمناسبة نيرة، هي بتحضر التمرين مع فرح من إمتى ؟
تعجب (أمجد) من سؤال أخيه : هي مش بتحضر معاها دايمًا، لما وقتها بيسمح بس، هو فيه حاجة ولا إيه ؟
ظهر الضيق بملامح (يحيى) : فيه إن فرح اتعلقت بيها، كابتن سارة بتقول إن اليوم اللى مبتحضرش فيه معاها بيأثر على أداءها و نفسيتها
أجابه (أمجد) بعفوية : خلاص أنا هظبط مواعيد التمرين معاها بحيث………..
قاطعه (يحيى) : لا يا أمجد، إنت تقول لها متحضرش معاها تاني، و ياريت لو هتقابلها يكون بعيد عن أي مكان فرح متواجدة فيه
تعجب (أمجد) من قرار أخيه : ليه كل دا ؟ هي هتخطفها ولا إيه ؟ وبعدين فرح بتحبها
أجاب (يحيى) بحزن : دي المشكلة، إن فرح بتحبها، و هتتعلق بيها، أنا عايز أتخلص من مشاكل فرح النفسية مش أعلقها بحد تاني هيبعد عنها
نظر (أمجد) إلى أخيه مليًا، يحاول أن يستشف ما بداخله، ثم قال بجدية : إنت في أيدك حل مشكلة فرح يا يحيى، أتجوز، فرح محتاجة أم
تنهد (يحيى) قائلا : فرح محتاجة حد حنين يعوضها غياب أمها، مش مجرد واحدة تقوم بالدور وخلاص من غير ما تحسه
هز (أمجد) رأسه : إنت عارف! المشكلة فيك إنت مش في فرح، إنت مش قادر تنسى، أنسى يا يحيى و عيش حياتك، أتجوز تاني لو عشان خاطر بنتك
نظر إليه (يحيى) بحزن بادي في عينيه : مش سهل يا أمجد، و بعدين أنا مش هستغل فرح في جوازي، و مش هظلم واحدة عشان اريح نفسي
قاطع حديثهم وصول (نيرة)، ألقت عليهم السلام، لاحظت توتر النظرات بينهم، توجهت بالحديث إلى (أمجد) : أسفة اتأخرت عليك بس كان عندي شغل
نظر إليها (أمجد) قائلا : عادي ولا يهمك
حدثته موزعة نظراتها بينه وبين شقيقه : هي فرح لسه في التمرين
أتتها الإجابة من الراكضة نحوها برفقة مدربتها تصرخ باسمها، احتضنتها بحب و رفعتها على ذراعيها : وحشتيني
عبست (فرح) بوجه طفولي : أنا زعلانة منك عشان محضرتيش التمرين
قبلتها (نيرة) بحب : أنا أسفة، مش هتتكرر تاني
نظرت حولها لتجد نظرات (يحيى) مثبتة بجمود نحوهما، بينما نظرات (أمجد) تهيم عشقًا بالواقفة خلفها، التفتت إليها ترحب بها، وبعد حديث قصير معها، استأذنت (سارة) بالرحيل، أوقفها (أمجد) قائلا : ممكن كلمة على انفراد يا كابتن سارة بعد اذنك
وافقته بإيماءة من رأسها، وذهبت معه
بعد رحيلهم توجه (يحيى) بالحديث إلى (نيرة) : أنا أسف لو فرح بتعطلك عن شغلك، اوعدك انها مش هتضايقك تاني ولا هتكوني مجبرة إنك تحضري معاها التمرين
تعجبت (نيرة) من حديثه، نبرة صوته مختلفة، حتى نظرته تختلف عن المرة السابقة، تشعر أن هناك خطأ ما، ولكنها قررت البوح بالحقيقة : وجودي مع فرح مش بيضايقني ولا أنا مجبرة احضر معاها التمرين، أنا بعمل كده عشان أنا حابة دا وعشان وجودي معاها بيبسطني، بس لو بيضايق حضرتك ساعتها أنا ممكن أنسحب
لم تحصل على رد، فقط تحول بنظراته بعيدًا عنها، يثيرها فضولها الصحفي لمعرفة سر تقلباته المزاجية، ولكنها حاولت إلهاء نفسها باللعب مع الصغيرة
***********************************
جلست (ندى) بغرفتها تهدهد (أنس) حتى يغفو قليلا عندما تعالى رنين هاتفها، التقطته سريعًا حتى لا يزعج الصغير، تعجبت من رؤية هوية المتصل، فهي لم تر هذا الاسم يضئ شاشتها منذ ما يقرب الشهرين
أجابتها بابتسامة نابعة من قلبها : نسمة!
أجابتها الأخرى بصوت هادئ : إزيك يا ندى
اتسعت ابتسامة (ندى) : أنا تمام الحمد لله يا حبيبتي، مش قادرة اوصفلك مدى سعادتي باتصالك دا، وحشتيني اوي يا نسمة
تستمع من الطرف الآخر، تشعر بحب صديقتها، تندم لأنها لم تسمح لهم بالتقرب من البداية : انتو كمان وحشتوني جدا، نفسي نتجمع زي زمان
شعرت (ندى) بالسعادة تملأ قلبها : أكيد طبعا، بكره إن شاء الله نتقابل، تحبي نجيلك الساعه كام ؟
طلبت (نسمة) بهدوء : لا أنا عايزة اخرج، أو أنا مش عايزة دا اقتراح دكتورة أميرة؛ نتقابل بره البيت
اقترحت عليها (ندى) مكان للقاء : طب إيه رأيك نتقابل عند نور، لأنها مش هتقدر تخرج من البيت
وافقتها (نسمة) : خلاص اتفقنا، ظبطي مع نيرة و نور و بلغيني بالميعاد
أغلقت (ندى) الهاتف، شعرت بالسعادة بعد هذه المكالمة، حدثت نفسها بأنه ربما قد آن الأوان لعلاقتهم أن تعود لسابق عهدها، كم تتمنى أن تعود حياتهم جميعًا لسابق عهدها، فكل واحدة منهم مر عليها من أمور ما قلب حياتها رأسًا على عقب
قطع عليها تفكيرها صوت طرقات الباب، دعت صاحبها للدخول، وجدته يفتح الباب قليلا، يُدخل رأسه فقط و يمازحها قائلًا : ممكن ادخل ولا هسبب إزعاج للأستاذ أنس!
تعجبت (ندى) من مزاح أخيها، ولكنها دعته للدخول : أتفضل طبعا يا سليم، متقلقش انس نايم
دخل (سليم) الغرفة ملقيًا نظرة على الصغير الغافي بجوارها على الفراش، اقترب منه يداعب وجنته بأنامله، علا ثغره ابتسامة ثم تحول بناظريه إلى شقيقته : عسل ما شاء الله
سألها بغتة : اتعلقتى به يا ندى ؟
تفاجأت من السؤال، ربما لو كان سأله أحد غيره لم تكن ستتعجب هكذا، ولكن كان عليها الإجابة، ولكن كيف سيفسر جوابها، هل سيجعله يثور أم سيظل على هدوءه، فهي ترى أمامها الآن (سليم) آخر غير من تعودت على رؤيته بالفترة الماضية، فها قد عاد بشخصيته القديمة، شخصيته المرحة التي لطالما عهدته عليها، وزعت نظراتها بينه و بين الصغير، خرجت الإجابة منها تلقائية : مبقتش قادرة استغنى عنه
ربت (سليم) على كتف شقيقته، شعر بنبرة صوتها بمدى تعلقها بالصغير، فربما قد يكون أنساها قليلا ما مرت به، أو شغلها عن التفكير به، حدثها بهدوء قائلا : أنا عارف إني كنت شديد معاكي الفترة اللى فاتت بس صدقيني دا كان عشان مصلحتك، كنت خايف عليكي، مش حابب حد يجرحك بكلمة، عارف اد ايه انتي رقيقة ومش هتستحملي حد يأذيكي بالكلام
تنهد مكملًا حديثه : لما جبتي أنس أنا اتفاجئت، بس يومها شفت في عينيكي نظرة غريبة له، كنتي متمسكة به لدرجة غريبة، مش مجرد حالة صعبت عليكي و عايزة تساعديها، أنا كنت خايف تتعلقي به زيادة عن اللازم، و حصل اللى كنت خايف منه
نظرت إليه و الدموع تترقرق بعينيها : يعني إنت مش متعلق بايلين و أيسل، مش بتحس انك عايزهم دايما قدامك ؟
أجابها بتلقائية : عشان دول بناتي، حته مني، لازم أتعلق بيهم بجنون وأبقى عايزهم ميفارقوش عيني، إنما أنس مش ابنك يا ندى، و مسيره أبوه ياخده، لو مش النهارده هيبقى بكره أو بعده، وحتى لو مخدوش؛ انتي ليه توقفي حياتك على طفل ميربطكيش به أي صلة ؟
ازداد بكاؤها، اقترب منها شقيقها ليضمها لأحضانه محاولا تهدئتها : اهدي يا ندى و فكري في كلامي، وأنا جنبك و هساعدك تعدي أي صعب، إختاري قرار صح بس مش على حساب حياتك
قطع حديثهم فجأة دخول والدتهم الغرفة، نظرت إليهم فترة دون حديث، تعجبا من نظرة الجمود بعينيها، وحينها تحدثت، يحمل صوتها نبرة قاطعة لا تحتمل النقاش : دكتور مالك بره، جهزي أنس عشان هو جاي ياخده
اتسعت عيني (ندى) عن آخرهما، كانت تنوي أن تفكر بكلام أخيها ولكن ليس بهذه السرعة، همت بمعارضة والدتها، ولكنها أوقفتها، رفعت سبابتها بوجهها قائلة بحزم : مش عايزة ولا كلمة، هياخده النهارده
انهت جملتها و خرجت من الغرفة تاركة ابنتها تجهش بالبكاء، تحتضن الصغير كأنه قطعة من روحها ستُسحب منها، شعر شقيقها بالشفقة لحالها، فهو يراها الآن قد تعلقت بالصغير حد التملك
***********************************
جلس (مالِك) و والدته برفقة والديها بغرفة المعيشة، يشعر بترحيب والدها، ولكن نظرات والدتها تقلقه، هو لا يتعجبها بعد حديثه معها بالأمس، ولكن يتعجب سبب تحول معاملتها تلك، هل تراها سمعت ما يؤذي سمعة ابنتها لهذه الدرجة، بعد رحيله من لقاءها ظل يجوب الشوارع يفكر في حل، و هداه عقله إليه بعد معاناة، أو ربما هو أمامه من البداية لكنه يرفض الأخذ به، عاد لبيته متأخرا ليجد والدته ما زالت بانتظاره، استشارها فيما توصل إليه، فوجد منها الترحيب والمباركة، وها هو الآن يجلس أمامهم لتنفيذ قراره
دخلت (ندى) الغرفة حاملة طفله بين ذراعيها، يرافقها شقيقها، يرى نظرة حزن واضحة بعينيها، ناولت الصغير لجدته؛ فهي تشتاقه
لثم (مالِك) أنامل الصغير و حانت منه التفاتة تجاه (ندى) ليرى دموعها المتحجرة بعينيها، توجه بالحديث لوالدها : الحقيقة يا عمي أنا جاي النهارده اطلب ايد دكتورة ندى
و كانت المفاجأة من نصيب الجميع عدا والدته
****************************************
كان (أمجد) بغرفته، يبدو على ملامحه الضيق، فقد صُدم اليوم بما لم يكن يتوقعه
استعاد بذاكرته فحوى الحديث بينهم عندما طلب منها أن يُحدثها على انفراد
بدأ حديثه معها محاولًا اختلاق أي موضوع، فهو لم يكن يتوقع أن توافقه : الحقيقة أنا كنت عايز مدرب سباحة شاطر يدربني فكنت بسألك ترشحيلي حد معين
نظرت إليه بدهشة بدت واضحة بصوتها : غريبة، اللى أعرفه إن حضرتك دايما الأول في مسابقة السباحة في النادي
نظر إليها مبتسمًا : الله دا انتي متابعة بقى
شعرت (سارة) بالحرج من نظراته : احم، حضرتك عايز تسأل عن حاجة تاني ؟
تنحنح (أمجد) : هو الحقيقة أنا عايز أقولك إن فرح بتحبك جدا
و تحولت نبرته يُشعرها أنه المقصود : و معجبة بيكي جدا و بشخصيتك و نفسها تتكلم معاكي
توقف عن الحديث عندما شعر بتغير نظراتها للنقيض، فهو يراها الآن مزيجا من الغضب و الحزن، اختفت نظرة الدهشة ليحل محلها نظرات مبهمة، استأذنته بالرحيل، توقف أمامها يمنعها الرحيل : أنا آسف مقصدتش أضايقك
أدارت وجهها للجانب الآخر تمسح دمعة تُنذر بالسقوط، ثم استدارت إليه تتلبس قناع الجمود : حضرتك لسه عايز مني حاجة تانية يا أستاذ أمجد ؟
تعجب منها، ألم تفهم بعد!
أخبرها : مش معقول كل دا مفهمتيش قصدي يا سارة
رفعت عينيها إليه بقوة : فهمت و مينفعش
سألها متعجبًا : ليه؟
و ألقت بوجهه القنبلة، شئ لم يضعه بالحسبان : أنا متجوزة
