📁 آخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل الحادي عشر 11 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل الحادي عشر 11 بقلم مريم غريب


( 11 )

_ هلوسة ! _

أجفلت "ليونيلا" متراجعة خطوة للوراء ، عندما قذف "إبراهام" بصحون الطعام من فوق طاولة الغداء و هو يصيح بغضب :

-ماذا تعني بأنها لا تريد طعاماً ؟!!

عبست "ليونيلا" غير راضية عن سلوك سيدها الجديد هذا ، لم تراه عصبياً إلي هذا الحد من قبل ، إلا مع ظهور الوافدة العربية ، إنقلب حاله رأساً علي عقب و قد فشل الجميع في إعادته إلي صوابه حتي أمه ، أنه في طريق الضلال من وجهة نظرها ...

و رغم ذلك كبتت إحتجاجاتها كلها و ردت عليه بإحترام :

-لم تقل بأنها لا تريد طعاماً يا سيدي . بل قالت أنها تريد أن تأكل بغرفتها علي حدة

-هل قالت ذلك ؟ .. غمغم "إبراهام" من بين أسنانه

و فارت الدماء بعروقه ، فهب واقفاً و هو يهتف بوحشية :

-فلنعطها عذراً يستحق تلك الحجة إذن ! .. و إنطلق متوجهاً للأعلي

كان سيدفع باب غرفتها بعنف و يستسلم لنوبة غضبه هذه المرة علي الأخير ، إلا أنه تمالك نفسه فجأة و كظم غيظه بجهد ... أخذ نفساً عميقاً ، ثم قرع الباب مرتان

جائه الجواب من الداخل :

-من الطارق !

صاح "إبراهام" بكياسة :

-إبراهام . هلا أذنت لي بالدخول يا آية ؟

-ماذا تريد ؟ .. كان في صوتها بعض العدائية

لم يعجبه هذا ، أن تعود إلي سابق عهدها ، بعد أن عقدا هدنة إستمرت لأشهر ...

ضغط علي فكيه بقوة ، ثم قال بلطف متكلف :

-طعام الغداء جاهز و فكرت أن آت لأبلغك بنفسي !

ردت بإصرار :

-بلغتني مستخدمتك بهذا قبل قليل و قلت لها بأن ترسل لي بعض الخبز و الماء . لا أريد أكثر من ذلك

تذرع "إبراهام" بما تبقي لديه من صبر و قال :

-و لماذا لا تأتين معي إلي غرفة الطعام ؟ لقد إشتقت لك كثيراً فأنا لم أرك منذ يومين !

-رأسي يؤلمني . آسفة لن أستطيع قبول دعوتك اليوم أيضاً

-لقد طفح الكيل !! .. تمتم "إبراهام" لنفسه

و بدون مقدمات إقتحم الغرفة و الشرارات تطاير من عينيه .. و بيد أنها كانت تتوقع تصرف كذلك ، فقد وجدها أمامه مباشرةً ، خلف الباب ببضعة خطوات ...

-أنت لن تتغير أبداً . كنت أعلم ذلك ! .. قالتها "آية" مبتسمة بسخرية

إبراهام بنفاذ صبر :

-لو جننت أو فقدت صوابي في يوم فحتماً سيكون هذا بسببك . أنت تراهنين علي صبري بإستمرار يا آية . أرجوك كفي لا أريد أن أؤذيك

آية بجمود :

-لا أطلب منك شيء . و أظن أنني مكثت معك مدة طويلة و كنت طوعاً لك . بإختصار لا أعذبك معي و لا أفعل ما يسبب لك العناء .. مما تشكو إذن ؟

-عظيم . أطيعيني الآن أيضاً إن كنت صادقة ! .. و قبض علي يدها و جرها خلفه جراً إلي الخارج

-ماذا تفعل ؟ .. صرخت "آية" محتجة و هي تحاول الإفلات منه

-أتركني . أنت تعلم أنني لا أحب أن يمسكني أحد بهذا الشكل !

ألقي "إبراهام" عليها نظرة مستنكرة و هو يقول :

-أنا لست كأي أحد يا عزيزتي . ثم عندما تصبحين زوجتي لن يحق لي الإمساك بك فقط . سيحدث بيننا أكثر من ذلك

آية بغضب شديد :

-لن أتزوج بك . أتسمع ؟ لن أتزوج بك !

إبراهام ببرود :

-سنبحث هذا معاً في وقت لاحق . الآن وقت الغداء

و أمام إصراره هذا ، و صرامته الواضحة ، لم يسعها إلا الإذعان لرغبته ...

و ها هي تجلس بجواره علي طاولة الطعام ، تتناول الوجبة الشهية دون أن تحس بطعمها في حلقها ، و ما أن فرغت من صحنها حتي إستأذنت لتعود إلي غرفتها

لكن إستوقفها "إبراهام" قائلاً بهدوء :

-إنتظري يا آية من فضلك . ستحضر ليونيلا القهوة بعد قليل . إشربي معي فنجاناً و بعدها يمكنك العودة لغرفتك

عبست "آية" بضيق ، إلا أنها لم تجد بداً منه .. قبلت دعوته علي مضض و جالسته في الصالون الجنوبي الأثري

و بعد أن صبت "ليونيلا" القهوة لكليهما ، ذهبت ، لينتظر "إبراهام" برهة قصيرة قبل أن يبدأ كلامه قائلاً بلهجة محايدة :

-هل أنت جاهزة للحديث الآن ؟ أنا أجدد طلبي يا آية . أريد أن أتزوجك

تآففت "آية" بضجر و قالت :

-أعتقد أنني أخبرتك عن رأيي في هذا الموضوع . لم يفت وقت طويل لكي تنسي !

إبراهام بصبر :

-لا بأس . أخبريني مرة أخري .. هه . أنا أسمعك . قولي ما هو جوابك ؟!

آية بتصميم :

-جوابي هو لا

-و لما لا ؟

-أنت تعلم !

أومأ "إبراهام" قائلاً :

-لأنني يهودي ؟ لا أري مانع في هذا . فأنا مثلك موحداً و لا أشرك بالله شيئاً

آية بحدة :

-لكنك عاصياً لكلمة الله أيضاً . القرآن كلمة الله و أنت تكفر به و بالرسول الذي آتي به

-أهذه كل أسبابك ؟ هل اليهودي كافر بنظرك لأجل تلك الأسباب فقط ؟!

-قتل الأنبياء مثل زكريا و يحيى عليهما السلام علي أيديكم سبب أخر . إنكار نبؤة إسماعيل عليه السلام و محمد صلى الله عليه و سلم من أسباب كفركم أيضاً

إبراهام مجادلاً :

-هذه إدعاءات باطلة . ثم أن إسماعيل لم يكن نبياً و ليس له علاقة برواية الفداء . إسحاق هو الذبيح و قد عقد معه الرب العهد و جعل من ذريته أنبياء بني إسرائيل . الإثني عشر قبيلة . أبناء يعقوب هم من خاطبهم الرب . هذا ما عرفناه و ما وجد بتابوت العهد و ألواح موسي

آية بتهكم :

-أتسمع نفسك ؟ أنت تهلوس

إبراهام بغلظة :

-راقبي كلامك يا آية !

-أنا لا أهتم بكلامك أصلاً .. قالتها "آية" بحزم

-لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .. صدق الله العظيم

-جيد . أنا أيضاً لا أهتم . أريد الزواج منك فقط و بأي طريقة

رفعت "آية" رأسها قائلة بتحد سافر :

-الطريقة الوحيدة هي أن تعتنق الإسلام .. فهل تقبل بذلك ؟

إبتسم "إبراهام" و هو يعض علي شفته السفلي ، رمقها بنظرات مبهمة و قال :

-أنت شديدة الثقة بنفسك . و عنيدة جداً .. لكن بالرغم من كل شيء . سأقبل بشرطك !

إتسع بؤبؤيها الخضراوين لوهلة ، ثم قالت بحذر :

-و ماذا يعني هذا ؟ لا . لا أصدقك .. لن تترك دينك صحيح ؟

هز "إبراهام" كتفيه :

-ليس لدي خياراً أخر . حتي أظفر بك !

تجهمت تعابيرها في هذه اللحظة ، برق الغضب بعيناها و هي تقول بخشونة و قد أدركت قصده :

-تقصد أنك ستكذب ؟ ستتلو الشهادتين بلسانك فقط دون أن تؤمن حتي تحصل عليّ ؟!!

-نعم هذا صحيح ! .. تمتم مبتسماً بخفة

-و هل تظن أنني سأوافق لو فعلت هذا ؟ لن يتغير شيء و ستبقي كافراً و أي إرتباط بيننا محرم

-أليس ما يهمك هو أن أصير مثلك ؟ إذن لا يهم كيف يتم هذا

-بلي يهم .. يهمني أن يكون زوجي رجلاً مؤمناً . مسلماً حتي إذا أحببته لا أكون آثمة . و لأجل أطفالي . لو رزقت بأطفال لن أقبل بأن يدينون بدين غير دين الله

إبراهام بسخرية :

-دين الله !!

طالعته بنظرات محتقنة ، ودت لو ترد عليه برعونة تليق به و بكلامه الفظ .. لكنها قامت واقفة علي قدميها ، و رددت بلهجة صارمة :

-وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ .. صدق الله العظيم

ثم مرت به و هي تضيف بنبرة مزدرية :

-فلتشرب القهوة بمفردك اليوم . لقد بردت كثيراً !

و هكذا تركته ، دون أن تتيح له أي فرصة للتفاوض .. الآن لا يوجد أمامه سوي خياراً واحداً ..... !!!!!!!

يتبــع 



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات