رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الحادي عشر 11 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة الحادية عشر
علي وقع اذان الفجر استيقظت ، قامت من سريرها واتجهت لتتوضأ وتصلي وبعد ما انهت صلاتها نظرت حولها ، الي الصمت المطبق علي منزلها ، الصمت ، لو طلب منها احد ان تضع عنوانا لحياتها لاختارت هذه الكلمة عنوان ،اقتربت من احد المصاحف وسحبته وجلست تفكر في ان تقرأ قطعت التردد واتجه الي سورة النساء وبدأ تقرأ فيها حتي وصلت الي اية
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
استوقفتها حاولت ان تكمل ولكنها كلما اكملت عاد نظرها الي الاية مرة اخري وكأنها تريد ان تسأل نفسها امام هذه الاية عدة اسئلة
وعاشروهن بالمعروف ، المعروف كلمة دائما ما نسمعها ولا ندرك اين اصبحت في حياتنا ، المعروف ذاك المغزي الانساني الذي غاب عن حياتنا ،ذاك الضمان لاستمرار الحب والدفء ، ذاك المعني الذي غاب عن كل زوج وزوجة وباتت الحياة تمر بيننا بدونه ، صدقا اين بات مكانه بيني وبينه اين ذهبت يا معروف اين ، اين ابحث عنك لاجدك اين ----------
اغلقت المصحف ونظرت الي الساعة ، اصبحت السادسة توجهت الي المطبخ والاية لاتزال ترن في اذنيها حتي انتهت من تحضير الفطور علي السفرة ، نظرت مرة اخري الي الساعة وهي تعرف ان موعد استيقاظه قد اقترب ولكنها فكرت ان تتوجه الي الشرفة وتقف فيها تتنسم هواء الصباح حتي يستيقظ ، مرت اللحظات حتي استيقظ علاء وقام من سريره ليتوجه الي الحمام استوقفه الفطار المجهز علي السفرة والشرفة المفتوحة نظر ليجد ان ريم كانت تقف فيها ، تقدم خطوات الي ان دخل الشرفة ونظر لها بحيرة : صباح الخير يا ريم
ريم وهي تنظر بعيدا عنه بشرود : صباح النور
علاء وقد شعر بان بها شئ : انتي ايه اللي مصحيكي بدري كده ، في حاجة
لم تنظر له ريم وردت : لا ابدا
ثم التفتت له : انت في حاجة
علاء وقد زاد ردها من حيرته : حاجة ايه مش فاهم
ريم وهي تزفر بحزن : انت مش مخبي عليا حاجة
علاء بتردد وهو يتجه ليدخل : حاكون مخبي ايه
لتقرر ان تستوقفه بكلماتها : انت عندك شقة في الدقي
ليقف علاء ملجما ويستدر بانزعاج : انت عرفتي منين
لتعتدل ريم وتقف لتكون في مواجهته : ده كل اللي يهمك ، اني عرفت منين
علاء وقد بدي عليه البرود : لا مش ده كل اللي يهمني ، عموما انا كنت حاقولك علي كل حاجة بس انا دلوقتي رايح الشغل
ليتجه ليدخل فتتقدم هي لتقف امامه : علاء ممكن تقولي في ايه بالظبط ، بجد انت ناوي علي ايه والشقة دي بتاعتك ولا لا
علاء وهو يبعدها عن طريقه : انا مش ناوي اخبي عليكي يا ريم ، بس دلوقتي انا رايح الشغل
لتعود ريم لتقف امامه مرة اخري : وانا حافضل في الحيرة دي لحد ما ترجع من الشغل ، علاء انت مخبي عليا ايه قولي
شعر علاء بالضيق وهو لا يعرف من اين يبدأ ولكنه قطع التردد وقرر ان يرد جذبها من ذراعها و ينظر لها ثم رد : طب تعالي اقعدي يا ريم واسمعيني كويس
جلست علي مقعد الصالون وجلس هو بالمقعد المقابل زفر بشدة ثم رد بوضوح وهو لا يظهر علي وجهه اي تعبيرات تفيد : انا ناوي اتجوز عليكي
لتنزل الكلمة كالصاعقة علي اذنيها وقلبها وعقلها بل و كل كيانها : ايه
ليكمل علاء موضحا : انا مش ناوي اخدعك يا ريم ، انا عرفت واحدة من سنة عن طريق النت وكنت بكلمها وبعدها اتعرفت عليها وقابلتها وانتي عارفة انا مليش في الحرام انا دخلت بيتهم طالبتها للجواز وشقة الدقي دي اللي حاتجوزها فيها و الجواز حيتم بس بعد فرح علا وكريم
كان ينظر لها وهي تستمع وكأن علي رأسها الطير كانت مصدومة وهي تسمع كلمة كلمة في غير توقع منها ابدا لما تسمع تنهد ثم اتبع : انا مش ناوي اظلمك يا ريم ، انتي ام بناتي ولو عايزة تكملي معايا انا حاعدل بينك وبينها ولو عايزة تطلقي انا حاسيبك تعيشي في شقتك ومصروفك انتي والبنات حيوصلك واكتر شوية واي حاجة انا ملزم بيها وتحت امرك فيها وان كنت اتنمي انك تراجعي نفسك وانا مش اول راجل يتجوز علي مراته وصدقني انا فعلا ناوي اعدل بينكم
لتقف ريم وقد اندفعت الدموع لتجري من عيناها وهي ترد : ام بناتي ، للدرجة دي بعدنا عن بعض ، للدرجة دي مبقاش في بينا حاجة مبقتش قادر تقول مراتي
لتهوي ريم في مكانها مرة اخري وقد بدأت تشهق ببكائها ، قام من مكانه واتجه ليجلس بجوارها وهو يحاول ان يهديئها : اسمعيني بس يا ريم انا --------------
وقبل ان يكمل دفعت يده عنها وقامت من مكانها وابتعدت عنه وهي تحاول التماسك التفتت له ثم ردت : مبروك ، مبروك يا علاء
ثم جرت باتجه الغرفة التي كان نائما فيها واغلقت الباب عليها وحينها لم تتحمل قدمها اكثر وهوت ارضا خلف الباب لتبكي اكثر فاكثر اما علاء فلم يستطع ان يفطر فقط بدل ملابسه وخرج وهو لا يعرف هل اخطأ انه لم يكن يريد ان يخدعها وقرر ان يصارحها ام كان افضل ان يتزوج غيرها سرا
----------------------------------------
قبل ساعة كانت شيرين قد استيقظت عند السابعة والنصف وكعادة اليوم لابد من ان يستيقظ ابنائها و زوجها هم لمدارسهم وهو الي عمله
لتدخل يمني المطبخ وهي تسحب احد السندوتشات : ماما ممكن تقولي لبابا علي فلوس المجموعة
شيرين وهي تفتح العيش الفينو بالسكين : هو ميعاد الدفع انهاردة مش لسه اول الشهر
يمني وهي تأكل ما بيدها : لا ما هو المستر عايز يعمل مراجعة ودي ليها فلوس تانية
ليدخل يحيي : صباح الخير ايه ده طب مفيش سندوتش كده ولا كده طيب
لتمد شيرين يدها بسندوتش وهي تبتسم : اتفضل يا سي يحيي ، انت مش بتأكل مع بابا
يحيي وقد بدأ يأكل بنهم : لا انا مستعجل انهاردة عشان حيبقي عندي امتحان احنا قربنا علي نص السنة ربنا يستر
لترد يمني : انا لسه بدري لسه امتحاناتي في شهر 6
ليرد يحيي : عارفة انا باحقد علي بتوع ثانوية عامة دول حقد ، تعالي شوفي الهرس اللي الواحد فيه في الكلية حتعرفي ساعتها انك في نعمة
شيرين وهي تنظر ليحيي : طب يا سي يحيي لما نشوف اخرت الهرس ده حتوفي بوعدك وتتعين معيد ولا حيبقي كلام عيال
يحيي : لا انا قولتلك من الاول انا عايزة القسم بتاع خالو كريم
لترد يمني مداعبة : اعوذ بالله منك يا يحيي ، قدام بابا انا عايز القسم بتاع عمو علي وقدام ماما عايز القسم بتاع خالو كريم ، منافق منافق
لتضحك شيرين بينما يرد يحيي : عاجبك اللي بنتك بتعملوا ده ارد عليها وتاخد خمس غرز ع الصبح ثم ضربها علي كتفها : كفاية غل بقي كل ده عشان رحت كلية بطلوا السواد اللي جوه ده
ليزيد رده من ضحكات امه وهي تنظر لهم : انا المفروض يكون عندي رد بعد كل ده
ليدخل يوسف بضيق : ما تخلصونا بقي ، ايه يا ماما انتي بتحشي محشي ولا سندوتشات
لترد يارا : يلا يا ماما الباص زمانه جي
شيرين وهي تتجه بالاكياس اليهم : اتفضل يا استاذ يوسف واتفضلي يا ست يارا و حضرت يا يمني وانت كمان يا سي يحيي ،يلا بقي كل واحد علي فصله
لتقف يمني عند الباب بانتظار فلوس المجموعة ، اما يارا ويوسف فينزلان بجري علي السلم وتفتح نور الباب لتنزل خلفها وحينها خرجت سلمي وهي تعرف ان من سيخرج هو يمني ،ولكن في غير توقع وهي تنظر الي باب شقة خالها وجدت يحيي امامها ليتبادلا النظرات عن غير قصد فتضع سلمي وجهها في الارض وقد احمر خجلا
لينظر يحيي ثم يخفض بصره : صباح الخير يا سلمي
سلمي بخجل : صباح النور يا يحيي
ليحاول يحيي الحديث في اي شئ : عمتو عاملة ايه وطارق مش باين يعني
لتبتسم سلمي وترد : مش باين ايه احنا كلنا كنا مع بعض يوم الجمعة
ليستشعر يحيي الاحراج ويتجه لينزل السلالم : طب ابقي سلمي عليهم ، سلام عليكم
لتخرج يمني وهي تسأل سلمي : مين اللي كان بيتكلم
لترد سلمي : يحيي
لتبتسم يمني بخبث : هو كل ده كان لسه منزلش ما علينا ، مش يلا بينا بقي
لم تعقب سلمي رغم انها شعرت بتلميح يمني ولكنها قررت الا تعقب
ليخرج حينها عمرو من الحمام ويتجه الي غرفته بينما حضرت شيرين الفطور ، لحظات وخرج دكتور عمرو ليجلس الي جوار شيرين ليفطر
شيرين بضيق : تحب اعملك قهوة او شاي قبل ما تنزل
عمرو وهو منهمك في فطوره : لا انا حاشرب في الكلية
انهي فطوره بسرعة ليغادر : عايزة حاجة
لترد شيرين : لا شكرا ، حتتأخر
ليرد عمرو وهو يتجه ناحية الباب : لا
----------------------------------------
عند العاشرة صباحا استيقظ ليتناول دوائه ، قام ليسند نفسه بتثاقل ، حاولت الممرضة المساعدة حتي اعتدل وبعدها قرر ان يسأل : هو دكتور جلال جه ولا لسه
لترد الممرضة: هو علي وصول ، تحب اعمل لحضرتك اي حاجة
ليرد علي وهو يشعر بالتعب : ممكن لو سمحتي تجيبلي الموبيل بتاعي ، موجود في الدولاب اللي فيه الهدوم
لتتجه الممرضة وتحضره وتعطيه اياه : عايز حاجة تانية يا استاذ علي
علي بامتنان : لا شكرا
واخيرا سيتصل علي بميار التي كان القلق سيقتلها وهي لا تعرف ما الذي حدث، واخيرا رن الهاتف لتقفز من مكانها بفرحة وهي تتجه لترد : علي حبيبي انت كويس انت بخير
ليرد علي والابتسامة تعلو شافتيه : انا اسف اوي يا ميار ، اسف يا حبيبتي بجد متزعليش مني
ميار بفرحة : لا انا من بعد انهاردة مش حاقدر ازعل منك ابدا يا حبيبي انت بس وحشتني اوي يا علي
علي ببالغ سعادته : وانتي كمان والله ، اليوم امبارح كان صعب اوي عشان كده معرفتش اكلمك ، بس اول ما فضيت انهاردة كلمتك وربنا يعدي الايام دي علي خير لحد ما ارجع
ميار بمرح : عموما لما ترجع ليك عندي حتة مفاجأة مع ان لساني مش قادر يخليني اسكت خالص بس ححاول
علي باستغراب ولكنه مبتسما : مفاجأة ايه ، اوعي تكوني قصتي شعرك يا ميار ولا صبغتيه انا قولتلك قبل كده بلاش
ميار بضحك : شعر ايه يا علي اللي انت معتبيره مفاجأة ، اقولك معاك حق اصلها مش مفاجأة دي قنبلة
ليضحك علي : قنبلة ايه يا ميار ما تصلي علي النبي كده وبلاش قنابل وخليها سلمية
لترد ضاحكة : صلي الله علي محمد صلي الله عليه وسلم ، طب بص بقي امسك اعصابك يا علي اصلي حاقولك مفاجأة عمرك
ثم صمتت لبرهة وردت : علي ---------------------- انا حامل
ليحاول استيعاب الكلمة التي وقعت علي اذنه وهو يرد : ايه
لتعيد ميار الجملة مرة اخري : حامل يا علي حامل حامل حامل ، امبارح عملت التحليل واتأكدت من المعمل شفت بقي يا علي كرم ربنا انت كان معاك حق
ارتجف قلبه ، انهمر عرقه ، علا صدره هبوطا وصعودا، وخفق قلبه خوفا
ليستشعر انه صدم صدمة عمره ولا يجد شيئا ليرد به عما سمعه ، لتقاطعه ميار : معاك حق يا علي تبقي مذهول كده ، انا عملت زيك كده اول ما سمعت الخبر بردوا مكنتش مصدقة نفسي زيك بس الحمد لله
علي ببالغ همه : انتي متأكدة ، متأكدة انك حامل فعلا
ميار بقلق : ايوة متأكدة انا شفت نتيجة المعمل
علي وهو لايزال علي حاله : مش جايز يكون في لخبطة حصلت ، ساعات بتحصل
ميار بتوتر : انت مش فرحان ولا ايه يا علي ، ده انا قلت انت اكتر واحد حيفرح
علي بحزن : لا يا ميار انا كل قصدي بس نتأكد
ميار بتوتر : طب انا حاعمل التحليل في معمل تاني انهاردة وارجع اكلمك اكون اتأكدت ماشي
علي وهو في قمة توتره : ماشي يا ميار و اتصلي بيا علي طول
ميار بضيق : ماشي يا علي
اغلقت ميار الهاتف وقد تجمعت الدموع في عينها وهي تقول في نفسها : يا رب يا رب
-----------------------------
كانت تركض خلفه من اجل ان تلحق به قبل ان يدخل الي المدرج ، وقفت امامه وصدرها يعلو ويهبط وهي تحاول ان تتنفس من اجل فقط ان تقول : صباح الخير يا دكتور عمرو
لم يلتفت عمرو وتقدمت خطوات ووقفت بطريقه : طب بس ارجوك يا دكتور عمرو تسمعني
ليلتفت عمرو بكبريائه المعهود : نعم ، عايزة ايه
لتحاول اسراء الكلام رغم تلعثمها : عايزة اعتذر لحضرتك يا دكتور عمرو وارجوك تقبل اعتذاري ، ولو مفيش امل خالص يعني يبقي علي الاقل رجع صاحبتي تحضر ، دينا ملهاش ذنب تطرد بسببي ، انا اللي كنت بتكلم في محاضرة مش هي
حرك رأسه مستغربا ولم يرد عليها ليكمل طريقه باتجه المدرج ، لتسوقفه للمرة الثالثة : لا ما انا مش حاسيب حضرتك الا لما تقبل اعتذاري حتي لو اعتصمت قدام المدرج
لتعلو الابتسامة علي وجه عمرو وهو يشعر بتحديها فيرد اخيرا : كل ده عشان تحضري محاضرة ، ما انتي ليكي زمايل كتير مبيحضروش محاضراتي وبيصوروا ورق الكورس اللي بينزل في الاخر
اسراء وهي تمني نفسها مواقفته : مش دول بردوا اللي بقالهم سنين شايلين نفس المادة
ليقاطعها عمرو : وطبعا عشان كده بتقولوا عليا دكتور مفتري مش كده
لتمسك اسراء بطرف كلمته وترد بمزاح : حشا لله يا دكتور عمرو ، ده الدفعة كلها بتدعي لحضرتك والله واكيد اللي بيقول الكلام ده قلة قليلة مندسة وممكن كمان يكونوا من كلية تانية
لتجد عمرو قد ضحك علي جملتها فتتابع : هه اروح اجيب صاحبتي واحضر المحاضرة والله الموفق والمستعان ولا ايه
لتزيد كلماتها من ضحكة عمرو : طب اتفضلي ، تقدروا تحضروا مرة تانية ، بس عارفة لو شوفتك بتكلمي انتي صاحبتك حاعمل فيكم ايه
اسراء وهي تلتفت لتنادي صديقتها : توبة يا دكتور عمرو والله توبة
ليدخل عمرو الي المدرج ويقف بهيبته المعهودة وهو يقول : صباح الخير
ليأتيه الرد : صباح النور
ولحظة وتدخل اسراء ودينا في هدوء ليجد عمرو نفسه يرمق اسراء بنظرات باتت ودودة علي غير عادته اما اسراء فاستشعرت الحرج من نظراته والتي بدأت منذ اول المحاضرة وكانت خلالها من ان الي اخر
لتنتهي محاضرة دكتور عمرو فيتجمع الطلبة حوله لسؤاله في المحاضرة ، لينظر نظرة اخيرة الي اسراء وهي تخرج خارج المحاضرة وترفقها دينا
لترد دينا بارتياح : لا انا كده اعزمك علي شاي وسندوتشات كمان ، لا وايه دكتور عمرو شرح انها بتمعن وتقريبا مفيش حد مفهمش يا رب يبقي كده علي طول
لتنظر الي صديقتها الشاردة : اسراء اسراء ، مالك يا بنتي
اسراء وقد انزعجت : مالي يا بنتي مفيش بس كنت بافكر في حاجة كده
ليخرج عمرو و ينظر بطريقه الي الاثنين الواقفتان خارج المدرج وقد قرر التحدث لهم ، نظر الي اسراء وهو يسأل : فهمتوا انهارده
لترد دينا : بصراحة كانت محاضرة هايلة يا دكتور عمرو
لينظر الي دينا ثم لاسراء مرة اخري : طب عموما لو في حاجة وقفت معاكم ابقوا تعالولي مكتبي
لتستشعر اسراء ان وجهها قد احمر خجلا وهي تتباعه بعيناها وهو يتجه الي مكتبه اما دينا فتلتفت اليها وترد : هو دكتور عمرو فجأة كده نزلت عليه الحنية دي منين
--------------------------------------
خارجا من الكلية باتجه سيارته بعد ما انهي محاضرته ليجد هاتفه يدق وقف امام السيارة ليرد : الو ايوة يا داليا ازيك
داليا بضيق : اخيرا رديت يا سي كريم كل ده عشان ترد
كريم بضيق : معلش امبارح مكنتش فاضي طول اليوم عشان كده معرفتش اكلمك
داليا وهي تقف سيارتها امام سيارته وتنزل لتقف امامه : ايه التقل ده يا سي كريم ، من امتي يعني
ليلتفت اليها : ابدا بس اتشغلت شوية
لتنظر داليا اليه بود وهي تقترب منه ، ليخطو كريم خطوة الي الخلف ويرد : احنا في الشارع
لتزفر داليا : طب ممكن تطلع ورايا بالعربية
كريم : ليه
داليا: اصلي عازمك علي غدا
كريم بتوتر : اصلا انهاردة----------------------
قبل ان يكمل وضعت يدها علي يده ونظرت في عينه : انا مش حاقبل اعذار منك علي فكرة ، يلا بقي اصلي حاموت من الجوع
ركبت سيارتها امامه وانطلقت بطريقها ليركب كريم سيارته و يقرر ان يتبعها وهو يتمتم في نفسه : الله يخرب بيتك يا داليا انا كان مالي ومال الفيلم المنيل ده ربنا يستر
لتقف امام البوابة ولحظة وتفتح البوابة لتدخل السياراتان ، نزلت ووقفت امام سيارته بدلال ومدت يدها لتمسك يده لتدخل به الي الداخل ، استوقفها متسألا : هو باباكي جوه
تعالات ضحكاتها وهي تنظر له : ايه ده انت خايف ولا ايه
ليتصبب كريم عرقا : لا ابدا بس لو مش موجود ميصحش يعني
لتزيد من ضحكاتها وهي تنظر له : ايه مالك يا كوكي ، ده انا كنت فاكراك ما حتصدق ، عموما بابي ومامي قربوا يجوا
لتقرب يدها من وجهه لتتلمسه بيدها وهي تنظر له : ممكن نقعد في الجنينة لو عايز
ليبعد يدها عن وجهه : طب ماشي
تقدمت به الي ارجوحة كانت بحديقة الفيلا جلست عليها ثم نظرت له : ممكن تمرجحني
كريم وهو ينظر بضيق : ممكن
لتبدأ داليا في سرد اسئلتها : عملت ايه في موضوع علا ، فسخت الخطوبة
ليدفع كريم الارجوحة بقوة وهو يرد : لا
انتفضت داليا من مكانها وهي تنظر بحدة : يعني ايه لا ، اظاهر انك عايز تعرف مين داليا بنت محمود المليجي
ليتجه كريم ليجلس الي جوارها علي الارجوحة : طب ممكن تسمعيني وانا حافهمك كل حاجة
جلست الي جواره ونظرت له : اتفضل
كريم بتوتر : انا جوازي من علا ده اضطرار ، انا مغصوب علي الجوازة دي والا حتحرم من ميراثي اللي والدي سايبه ، كمان في سبب انيل واصعب
داليا وهي تنظر بترقب وقد علا حاجبها : ايه هو
كريم : انا مضطر اتجوزها لان علا مريضة وملهاش في الجواز اصلا
داليا باستغراب : ملهاش في الجواز ازاي يعني
كريم بتوتر : عندها مرض كده من صغرها زي صرع يعني وطبعا اي حد حبيعرف بيرفضها فبابا الله يرحمه غصب عليا عشان بنت عمي متعنسش وكده انتي فاهمة بس عمرو متفهم الموضوع وبيقولي بعد فترة قدام الناس ممكن تتطلقها وتتجوز ونقول ساعتها انها مش بتخلف
داليا وهي غير مصدقة ما تسمع : عارف لو كنت بتكدب عليا يا كريم انا حاعمل فيك ايه
كريم بتوتر : يا حبيبتي انا اكدب عليكي ده انتي روحي يا داليا طب يا رب تطلع روحي لو كنت باكدب
داليا بثقة : صدقني دي اقل حاجة ممكن تحصلك
--------------------------------
وقفت في المطبخ تعد طعام الغداء ، اتاها من خلفها من احتضنها بقوة وهمس في اذنيها : مش قولنا حنطلب غدا من برة
سارة وهي تبتسم بدلال : تؤ ، انا عايزك تاكل من ايدي انهاردة
مصطفي وهو يحتضنها : بس انا مش عايزك تسيبيني خالص ، انا عايزك جنبي ومعايا ممكن
سارة بدلال : انا باسخن بس مش اكتر وعموما ، ممكن تحضر لينا السفرة عقبال ما اغرف
ليرد مصطفي مبتسما من عنيا يا ستي
لتتنهد سارة وهي تغرف الطعام بينما مصطفي يرتب السفرة ، لتتجه سارة لتضع بعض الاطباق علي السفرة ثم تلتفت باتجاه اكياس كان مصطفي قد اشتري بها اشياء ، سحبت الاكياس وتوجهت بها الي المطبخ لتفرغها ، لتجد وسط الاكياس ظرف مكتوب عليه اسم مستشفي ، نظرت الي الظرف وفتحته لتجد به تحاليل طبية نظرت لها وهي لا تفهم شيئا ولكن بات واضحا انها تخص مصطفي وان بها شيئا
ليدخل مصطفي فيجد التحاليل بيدها فينظر لها وهو لا يتكلم فتنظر له بحزن متسألة : ايه التحاليل دي يا مصطفي
مصطفي بضيق : متشغليش دماغك يا سارة ويلا بينا نأكل عشان انا جعان
سحب احد الاطباق وهم ليخرج من المطبخ فاستوقفته : مصطفي ممكن تقولي في ايه ، انا كده حاموت من القلق عليك
ليلتفت مصطفي مبتسما وهو ينظر لها بكل حب يحمله قلبه : بجد يا سارة حتقلقي عليا
سارة وقد بدأت تدمع : انت بتسأل يا مصطفي لسه بتسأل
مصطفي وقد وضع ما كان بيده والتفت لها وقبل رأسها : متقلقيش يا سارة ، الدكتور كان شاكك في التهاب كبدي بس ده فيرس بي مش فيرس سي يعني ارحم وكمان ليه علاج
لتبدأ دموعها في الهطول علي خديها وهي تحتضنه : ليه مقولتليش الحقيقة ، ليه كنت عايز تخبي عليا
لينظر الي وجهها ويمسح دموعها بيده وهو يرد : ياااااااااه يا سارة ، انا كده حتغر في نفسي اوي
سارة وهي تضربه علي كتفه : ميت مرة اقولك متقولش علي نفسك كده ، انت متعرفش انت بالنسبة لي ايه يا مصطفي ، كفاية كل حاجة عاملتها معايا وكفاية وقفتك جمبي
مصطفي وقد شعر بخفقات قلبه : طب ينفع كده وترجعي تقوليلي ده وقت غدا ، بجد ده مش وقت غدا خالص
لتعلو ابتسامتها : انتي حبيبي يا درش ولو علي الغدا يتأجل عشان خاطرك
ليتجه سويا الي غرفتهم ، تاركين الطعام علي السفرة ربما لوقت لاحق
ليشعر مصطفي بمعني الزواج ولكن متأخرا وبعد ان عاش معاناه 20 عاما مع عبير
فهناك فارق كبير بين امرأة اذقته المر
واخري اطعمته العشق
علي وقع اذان الفجر استيقظت ، قامت من سريرها واتجهت لتتوضأ وتصلي وبعد ما انهت صلاتها نظرت حولها ، الي الصمت المطبق علي منزلها ، الصمت ، لو طلب منها احد ان تضع عنوانا لحياتها لاختارت هذه الكلمة عنوان ،اقتربت من احد المصاحف وسحبته وجلست تفكر في ان تقرأ قطعت التردد واتجه الي سورة النساء وبدأ تقرأ فيها حتي وصلت الي اية
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
استوقفتها حاولت ان تكمل ولكنها كلما اكملت عاد نظرها الي الاية مرة اخري وكأنها تريد ان تسأل نفسها امام هذه الاية عدة اسئلة
وعاشروهن بالمعروف ، المعروف كلمة دائما ما نسمعها ولا ندرك اين اصبحت في حياتنا ، المعروف ذاك المغزي الانساني الذي غاب عن حياتنا ،ذاك الضمان لاستمرار الحب والدفء ، ذاك المعني الذي غاب عن كل زوج وزوجة وباتت الحياة تمر بيننا بدونه ، صدقا اين بات مكانه بيني وبينه اين ذهبت يا معروف اين ، اين ابحث عنك لاجدك اين ----------
اغلقت المصحف ونظرت الي الساعة ، اصبحت السادسة توجهت الي المطبخ والاية لاتزال ترن في اذنيها حتي انتهت من تحضير الفطور علي السفرة ، نظرت مرة اخري الي الساعة وهي تعرف ان موعد استيقاظه قد اقترب ولكنها فكرت ان تتوجه الي الشرفة وتقف فيها تتنسم هواء الصباح حتي يستيقظ ، مرت اللحظات حتي استيقظ علاء وقام من سريره ليتوجه الي الحمام استوقفه الفطار المجهز علي السفرة والشرفة المفتوحة نظر ليجد ان ريم كانت تقف فيها ، تقدم خطوات الي ان دخل الشرفة ونظر لها بحيرة : صباح الخير يا ريم
ريم وهي تنظر بعيدا عنه بشرود : صباح النور
علاء وقد شعر بان بها شئ : انتي ايه اللي مصحيكي بدري كده ، في حاجة
لم تنظر له ريم وردت : لا ابدا
ثم التفتت له : انت في حاجة
علاء وقد زاد ردها من حيرته : حاجة ايه مش فاهم
ريم وهي تزفر بحزن : انت مش مخبي عليا حاجة
علاء بتردد وهو يتجه ليدخل : حاكون مخبي ايه
لتقرر ان تستوقفه بكلماتها : انت عندك شقة في الدقي
ليقف علاء ملجما ويستدر بانزعاج : انت عرفتي منين
لتعتدل ريم وتقف لتكون في مواجهته : ده كل اللي يهمك ، اني عرفت منين
علاء وقد بدي عليه البرود : لا مش ده كل اللي يهمني ، عموما انا كنت حاقولك علي كل حاجة بس انا دلوقتي رايح الشغل
ليتجه ليدخل فتتقدم هي لتقف امامه : علاء ممكن تقولي في ايه بالظبط ، بجد انت ناوي علي ايه والشقة دي بتاعتك ولا لا
علاء وهو يبعدها عن طريقه : انا مش ناوي اخبي عليكي يا ريم ، بس دلوقتي انا رايح الشغل
لتعود ريم لتقف امامه مرة اخري : وانا حافضل في الحيرة دي لحد ما ترجع من الشغل ، علاء انت مخبي عليا ايه قولي
شعر علاء بالضيق وهو لا يعرف من اين يبدأ ولكنه قطع التردد وقرر ان يرد جذبها من ذراعها و ينظر لها ثم رد : طب تعالي اقعدي يا ريم واسمعيني كويس
جلست علي مقعد الصالون وجلس هو بالمقعد المقابل زفر بشدة ثم رد بوضوح وهو لا يظهر علي وجهه اي تعبيرات تفيد : انا ناوي اتجوز عليكي
لتنزل الكلمة كالصاعقة علي اذنيها وقلبها وعقلها بل و كل كيانها : ايه
ليكمل علاء موضحا : انا مش ناوي اخدعك يا ريم ، انا عرفت واحدة من سنة عن طريق النت وكنت بكلمها وبعدها اتعرفت عليها وقابلتها وانتي عارفة انا مليش في الحرام انا دخلت بيتهم طالبتها للجواز وشقة الدقي دي اللي حاتجوزها فيها و الجواز حيتم بس بعد فرح علا وكريم
كان ينظر لها وهي تستمع وكأن علي رأسها الطير كانت مصدومة وهي تسمع كلمة كلمة في غير توقع منها ابدا لما تسمع تنهد ثم اتبع : انا مش ناوي اظلمك يا ريم ، انتي ام بناتي ولو عايزة تكملي معايا انا حاعدل بينك وبينها ولو عايزة تطلقي انا حاسيبك تعيشي في شقتك ومصروفك انتي والبنات حيوصلك واكتر شوية واي حاجة انا ملزم بيها وتحت امرك فيها وان كنت اتنمي انك تراجعي نفسك وانا مش اول راجل يتجوز علي مراته وصدقني انا فعلا ناوي اعدل بينكم
لتقف ريم وقد اندفعت الدموع لتجري من عيناها وهي ترد : ام بناتي ، للدرجة دي بعدنا عن بعض ، للدرجة دي مبقاش في بينا حاجة مبقتش قادر تقول مراتي
لتهوي ريم في مكانها مرة اخري وقد بدأت تشهق ببكائها ، قام من مكانه واتجه ليجلس بجوارها وهو يحاول ان يهديئها : اسمعيني بس يا ريم انا --------------
وقبل ان يكمل دفعت يده عنها وقامت من مكانها وابتعدت عنه وهي تحاول التماسك التفتت له ثم ردت : مبروك ، مبروك يا علاء
ثم جرت باتجه الغرفة التي كان نائما فيها واغلقت الباب عليها وحينها لم تتحمل قدمها اكثر وهوت ارضا خلف الباب لتبكي اكثر فاكثر اما علاء فلم يستطع ان يفطر فقط بدل ملابسه وخرج وهو لا يعرف هل اخطأ انه لم يكن يريد ان يخدعها وقرر ان يصارحها ام كان افضل ان يتزوج غيرها سرا
----------------------------------------
قبل ساعة كانت شيرين قد استيقظت عند السابعة والنصف وكعادة اليوم لابد من ان يستيقظ ابنائها و زوجها هم لمدارسهم وهو الي عمله
لتدخل يمني المطبخ وهي تسحب احد السندوتشات : ماما ممكن تقولي لبابا علي فلوس المجموعة
شيرين وهي تفتح العيش الفينو بالسكين : هو ميعاد الدفع انهاردة مش لسه اول الشهر
يمني وهي تأكل ما بيدها : لا ما هو المستر عايز يعمل مراجعة ودي ليها فلوس تانية
ليدخل يحيي : صباح الخير ايه ده طب مفيش سندوتش كده ولا كده طيب
لتمد شيرين يدها بسندوتش وهي تبتسم : اتفضل يا سي يحيي ، انت مش بتأكل مع بابا
يحيي وقد بدأ يأكل بنهم : لا انا مستعجل انهاردة عشان حيبقي عندي امتحان احنا قربنا علي نص السنة ربنا يستر
لترد يمني : انا لسه بدري لسه امتحاناتي في شهر 6
ليرد يحيي : عارفة انا باحقد علي بتوع ثانوية عامة دول حقد ، تعالي شوفي الهرس اللي الواحد فيه في الكلية حتعرفي ساعتها انك في نعمة
شيرين وهي تنظر ليحيي : طب يا سي يحيي لما نشوف اخرت الهرس ده حتوفي بوعدك وتتعين معيد ولا حيبقي كلام عيال
يحيي : لا انا قولتلك من الاول انا عايزة القسم بتاع خالو كريم
لترد يمني مداعبة : اعوذ بالله منك يا يحيي ، قدام بابا انا عايز القسم بتاع عمو علي وقدام ماما عايز القسم بتاع خالو كريم ، منافق منافق
لتضحك شيرين بينما يرد يحيي : عاجبك اللي بنتك بتعملوا ده ارد عليها وتاخد خمس غرز ع الصبح ثم ضربها علي كتفها : كفاية غل بقي كل ده عشان رحت كلية بطلوا السواد اللي جوه ده
ليزيد رده من ضحكات امه وهي تنظر لهم : انا المفروض يكون عندي رد بعد كل ده
ليدخل يوسف بضيق : ما تخلصونا بقي ، ايه يا ماما انتي بتحشي محشي ولا سندوتشات
لترد يارا : يلا يا ماما الباص زمانه جي
شيرين وهي تتجه بالاكياس اليهم : اتفضل يا استاذ يوسف واتفضلي يا ست يارا و حضرت يا يمني وانت كمان يا سي يحيي ،يلا بقي كل واحد علي فصله
لتقف يمني عند الباب بانتظار فلوس المجموعة ، اما يارا ويوسف فينزلان بجري علي السلم وتفتح نور الباب لتنزل خلفها وحينها خرجت سلمي وهي تعرف ان من سيخرج هو يمني ،ولكن في غير توقع وهي تنظر الي باب شقة خالها وجدت يحيي امامها ليتبادلا النظرات عن غير قصد فتضع سلمي وجهها في الارض وقد احمر خجلا
لينظر يحيي ثم يخفض بصره : صباح الخير يا سلمي
سلمي بخجل : صباح النور يا يحيي
ليحاول يحيي الحديث في اي شئ : عمتو عاملة ايه وطارق مش باين يعني
لتبتسم سلمي وترد : مش باين ايه احنا كلنا كنا مع بعض يوم الجمعة
ليستشعر يحيي الاحراج ويتجه لينزل السلالم : طب ابقي سلمي عليهم ، سلام عليكم
لتخرج يمني وهي تسأل سلمي : مين اللي كان بيتكلم
لترد سلمي : يحيي
لتبتسم يمني بخبث : هو كل ده كان لسه منزلش ما علينا ، مش يلا بينا بقي
لم تعقب سلمي رغم انها شعرت بتلميح يمني ولكنها قررت الا تعقب
ليخرج حينها عمرو من الحمام ويتجه الي غرفته بينما حضرت شيرين الفطور ، لحظات وخرج دكتور عمرو ليجلس الي جوار شيرين ليفطر
شيرين بضيق : تحب اعملك قهوة او شاي قبل ما تنزل
عمرو وهو منهمك في فطوره : لا انا حاشرب في الكلية
انهي فطوره بسرعة ليغادر : عايزة حاجة
لترد شيرين : لا شكرا ، حتتأخر
ليرد عمرو وهو يتجه ناحية الباب : لا
----------------------------------------
عند العاشرة صباحا استيقظ ليتناول دوائه ، قام ليسند نفسه بتثاقل ، حاولت الممرضة المساعدة حتي اعتدل وبعدها قرر ان يسأل : هو دكتور جلال جه ولا لسه
لترد الممرضة: هو علي وصول ، تحب اعمل لحضرتك اي حاجة
ليرد علي وهو يشعر بالتعب : ممكن لو سمحتي تجيبلي الموبيل بتاعي ، موجود في الدولاب اللي فيه الهدوم
لتتجه الممرضة وتحضره وتعطيه اياه : عايز حاجة تانية يا استاذ علي
علي بامتنان : لا شكرا
واخيرا سيتصل علي بميار التي كان القلق سيقتلها وهي لا تعرف ما الذي حدث، واخيرا رن الهاتف لتقفز من مكانها بفرحة وهي تتجه لترد : علي حبيبي انت كويس انت بخير
ليرد علي والابتسامة تعلو شافتيه : انا اسف اوي يا ميار ، اسف يا حبيبتي بجد متزعليش مني
ميار بفرحة : لا انا من بعد انهاردة مش حاقدر ازعل منك ابدا يا حبيبي انت بس وحشتني اوي يا علي
علي ببالغ سعادته : وانتي كمان والله ، اليوم امبارح كان صعب اوي عشان كده معرفتش اكلمك ، بس اول ما فضيت انهاردة كلمتك وربنا يعدي الايام دي علي خير لحد ما ارجع
ميار بمرح : عموما لما ترجع ليك عندي حتة مفاجأة مع ان لساني مش قادر يخليني اسكت خالص بس ححاول
علي باستغراب ولكنه مبتسما : مفاجأة ايه ، اوعي تكوني قصتي شعرك يا ميار ولا صبغتيه انا قولتلك قبل كده بلاش
ميار بضحك : شعر ايه يا علي اللي انت معتبيره مفاجأة ، اقولك معاك حق اصلها مش مفاجأة دي قنبلة
ليضحك علي : قنبلة ايه يا ميار ما تصلي علي النبي كده وبلاش قنابل وخليها سلمية
لترد ضاحكة : صلي الله علي محمد صلي الله عليه وسلم ، طب بص بقي امسك اعصابك يا علي اصلي حاقولك مفاجأة عمرك
ثم صمتت لبرهة وردت : علي ---------------------- انا حامل
ليحاول استيعاب الكلمة التي وقعت علي اذنه وهو يرد : ايه
لتعيد ميار الجملة مرة اخري : حامل يا علي حامل حامل حامل ، امبارح عملت التحليل واتأكدت من المعمل شفت بقي يا علي كرم ربنا انت كان معاك حق
ارتجف قلبه ، انهمر عرقه ، علا صدره هبوطا وصعودا، وخفق قلبه خوفا
ليستشعر انه صدم صدمة عمره ولا يجد شيئا ليرد به عما سمعه ، لتقاطعه ميار : معاك حق يا علي تبقي مذهول كده ، انا عملت زيك كده اول ما سمعت الخبر بردوا مكنتش مصدقة نفسي زيك بس الحمد لله
علي ببالغ همه : انتي متأكدة ، متأكدة انك حامل فعلا
ميار بقلق : ايوة متأكدة انا شفت نتيجة المعمل
علي وهو لايزال علي حاله : مش جايز يكون في لخبطة حصلت ، ساعات بتحصل
ميار بتوتر : انت مش فرحان ولا ايه يا علي ، ده انا قلت انت اكتر واحد حيفرح
علي بحزن : لا يا ميار انا كل قصدي بس نتأكد
ميار بتوتر : طب انا حاعمل التحليل في معمل تاني انهاردة وارجع اكلمك اكون اتأكدت ماشي
علي وهو في قمة توتره : ماشي يا ميار و اتصلي بيا علي طول
ميار بضيق : ماشي يا علي
اغلقت ميار الهاتف وقد تجمعت الدموع في عينها وهي تقول في نفسها : يا رب يا رب
-----------------------------
كانت تركض خلفه من اجل ان تلحق به قبل ان يدخل الي المدرج ، وقفت امامه وصدرها يعلو ويهبط وهي تحاول ان تتنفس من اجل فقط ان تقول : صباح الخير يا دكتور عمرو
لم يلتفت عمرو وتقدمت خطوات ووقفت بطريقه : طب بس ارجوك يا دكتور عمرو تسمعني
ليلتفت عمرو بكبريائه المعهود : نعم ، عايزة ايه
لتحاول اسراء الكلام رغم تلعثمها : عايزة اعتذر لحضرتك يا دكتور عمرو وارجوك تقبل اعتذاري ، ولو مفيش امل خالص يعني يبقي علي الاقل رجع صاحبتي تحضر ، دينا ملهاش ذنب تطرد بسببي ، انا اللي كنت بتكلم في محاضرة مش هي
حرك رأسه مستغربا ولم يرد عليها ليكمل طريقه باتجه المدرج ، لتسوقفه للمرة الثالثة : لا ما انا مش حاسيب حضرتك الا لما تقبل اعتذاري حتي لو اعتصمت قدام المدرج
لتعلو الابتسامة علي وجه عمرو وهو يشعر بتحديها فيرد اخيرا : كل ده عشان تحضري محاضرة ، ما انتي ليكي زمايل كتير مبيحضروش محاضراتي وبيصوروا ورق الكورس اللي بينزل في الاخر
اسراء وهي تمني نفسها مواقفته : مش دول بردوا اللي بقالهم سنين شايلين نفس المادة
ليقاطعها عمرو : وطبعا عشان كده بتقولوا عليا دكتور مفتري مش كده
لتمسك اسراء بطرف كلمته وترد بمزاح : حشا لله يا دكتور عمرو ، ده الدفعة كلها بتدعي لحضرتك والله واكيد اللي بيقول الكلام ده قلة قليلة مندسة وممكن كمان يكونوا من كلية تانية
لتجد عمرو قد ضحك علي جملتها فتتابع : هه اروح اجيب صاحبتي واحضر المحاضرة والله الموفق والمستعان ولا ايه
لتزيد كلماتها من ضحكة عمرو : طب اتفضلي ، تقدروا تحضروا مرة تانية ، بس عارفة لو شوفتك بتكلمي انتي صاحبتك حاعمل فيكم ايه
اسراء وهي تلتفت لتنادي صديقتها : توبة يا دكتور عمرو والله توبة
ليدخل عمرو الي المدرج ويقف بهيبته المعهودة وهو يقول : صباح الخير
ليأتيه الرد : صباح النور
ولحظة وتدخل اسراء ودينا في هدوء ليجد عمرو نفسه يرمق اسراء بنظرات باتت ودودة علي غير عادته اما اسراء فاستشعرت الحرج من نظراته والتي بدأت منذ اول المحاضرة وكانت خلالها من ان الي اخر
لتنتهي محاضرة دكتور عمرو فيتجمع الطلبة حوله لسؤاله في المحاضرة ، لينظر نظرة اخيرة الي اسراء وهي تخرج خارج المحاضرة وترفقها دينا
لترد دينا بارتياح : لا انا كده اعزمك علي شاي وسندوتشات كمان ، لا وايه دكتور عمرو شرح انها بتمعن وتقريبا مفيش حد مفهمش يا رب يبقي كده علي طول
لتنظر الي صديقتها الشاردة : اسراء اسراء ، مالك يا بنتي
اسراء وقد انزعجت : مالي يا بنتي مفيش بس كنت بافكر في حاجة كده
ليخرج عمرو و ينظر بطريقه الي الاثنين الواقفتان خارج المدرج وقد قرر التحدث لهم ، نظر الي اسراء وهو يسأل : فهمتوا انهارده
لترد دينا : بصراحة كانت محاضرة هايلة يا دكتور عمرو
لينظر الي دينا ثم لاسراء مرة اخري : طب عموما لو في حاجة وقفت معاكم ابقوا تعالولي مكتبي
لتستشعر اسراء ان وجهها قد احمر خجلا وهي تتباعه بعيناها وهو يتجه الي مكتبه اما دينا فتلتفت اليها وترد : هو دكتور عمرو فجأة كده نزلت عليه الحنية دي منين
--------------------------------------
خارجا من الكلية باتجه سيارته بعد ما انهي محاضرته ليجد هاتفه يدق وقف امام السيارة ليرد : الو ايوة يا داليا ازيك
داليا بضيق : اخيرا رديت يا سي كريم كل ده عشان ترد
كريم بضيق : معلش امبارح مكنتش فاضي طول اليوم عشان كده معرفتش اكلمك
داليا وهي تقف سيارتها امام سيارته وتنزل لتقف امامه : ايه التقل ده يا سي كريم ، من امتي يعني
ليلتفت اليها : ابدا بس اتشغلت شوية
لتنظر داليا اليه بود وهي تقترب منه ، ليخطو كريم خطوة الي الخلف ويرد : احنا في الشارع
لتزفر داليا : طب ممكن تطلع ورايا بالعربية
كريم : ليه
داليا: اصلي عازمك علي غدا
كريم بتوتر : اصلا انهاردة----------------------
قبل ان يكمل وضعت يدها علي يده ونظرت في عينه : انا مش حاقبل اعذار منك علي فكرة ، يلا بقي اصلي حاموت من الجوع
ركبت سيارتها امامه وانطلقت بطريقها ليركب كريم سيارته و يقرر ان يتبعها وهو يتمتم في نفسه : الله يخرب بيتك يا داليا انا كان مالي ومال الفيلم المنيل ده ربنا يستر
لتقف امام البوابة ولحظة وتفتح البوابة لتدخل السياراتان ، نزلت ووقفت امام سيارته بدلال ومدت يدها لتمسك يده لتدخل به الي الداخل ، استوقفها متسألا : هو باباكي جوه
تعالات ضحكاتها وهي تنظر له : ايه ده انت خايف ولا ايه
ليتصبب كريم عرقا : لا ابدا بس لو مش موجود ميصحش يعني
لتزيد من ضحكاتها وهي تنظر له : ايه مالك يا كوكي ، ده انا كنت فاكراك ما حتصدق ، عموما بابي ومامي قربوا يجوا
لتقرب يدها من وجهه لتتلمسه بيدها وهي تنظر له : ممكن نقعد في الجنينة لو عايز
ليبعد يدها عن وجهه : طب ماشي
تقدمت به الي ارجوحة كانت بحديقة الفيلا جلست عليها ثم نظرت له : ممكن تمرجحني
كريم وهو ينظر بضيق : ممكن
لتبدأ داليا في سرد اسئلتها : عملت ايه في موضوع علا ، فسخت الخطوبة
ليدفع كريم الارجوحة بقوة وهو يرد : لا
انتفضت داليا من مكانها وهي تنظر بحدة : يعني ايه لا ، اظاهر انك عايز تعرف مين داليا بنت محمود المليجي
ليتجه كريم ليجلس الي جوارها علي الارجوحة : طب ممكن تسمعيني وانا حافهمك كل حاجة
جلست الي جواره ونظرت له : اتفضل
كريم بتوتر : انا جوازي من علا ده اضطرار ، انا مغصوب علي الجوازة دي والا حتحرم من ميراثي اللي والدي سايبه ، كمان في سبب انيل واصعب
داليا وهي تنظر بترقب وقد علا حاجبها : ايه هو
كريم : انا مضطر اتجوزها لان علا مريضة وملهاش في الجواز اصلا
داليا باستغراب : ملهاش في الجواز ازاي يعني
كريم بتوتر : عندها مرض كده من صغرها زي صرع يعني وطبعا اي حد حبيعرف بيرفضها فبابا الله يرحمه غصب عليا عشان بنت عمي متعنسش وكده انتي فاهمة بس عمرو متفهم الموضوع وبيقولي بعد فترة قدام الناس ممكن تتطلقها وتتجوز ونقول ساعتها انها مش بتخلف
داليا وهي غير مصدقة ما تسمع : عارف لو كنت بتكدب عليا يا كريم انا حاعمل فيك ايه
كريم بتوتر : يا حبيبتي انا اكدب عليكي ده انتي روحي يا داليا طب يا رب تطلع روحي لو كنت باكدب
داليا بثقة : صدقني دي اقل حاجة ممكن تحصلك
--------------------------------
وقفت في المطبخ تعد طعام الغداء ، اتاها من خلفها من احتضنها بقوة وهمس في اذنيها : مش قولنا حنطلب غدا من برة
سارة وهي تبتسم بدلال : تؤ ، انا عايزك تاكل من ايدي انهاردة
مصطفي وهو يحتضنها : بس انا مش عايزك تسيبيني خالص ، انا عايزك جنبي ومعايا ممكن
سارة بدلال : انا باسخن بس مش اكتر وعموما ، ممكن تحضر لينا السفرة عقبال ما اغرف
ليرد مصطفي مبتسما من عنيا يا ستي
لتتنهد سارة وهي تغرف الطعام بينما مصطفي يرتب السفرة ، لتتجه سارة لتضع بعض الاطباق علي السفرة ثم تلتفت باتجاه اكياس كان مصطفي قد اشتري بها اشياء ، سحبت الاكياس وتوجهت بها الي المطبخ لتفرغها ، لتجد وسط الاكياس ظرف مكتوب عليه اسم مستشفي ، نظرت الي الظرف وفتحته لتجد به تحاليل طبية نظرت لها وهي لا تفهم شيئا ولكن بات واضحا انها تخص مصطفي وان بها شيئا
ليدخل مصطفي فيجد التحاليل بيدها فينظر لها وهو لا يتكلم فتنظر له بحزن متسألة : ايه التحاليل دي يا مصطفي
مصطفي بضيق : متشغليش دماغك يا سارة ويلا بينا نأكل عشان انا جعان
سحب احد الاطباق وهم ليخرج من المطبخ فاستوقفته : مصطفي ممكن تقولي في ايه ، انا كده حاموت من القلق عليك
ليلتفت مصطفي مبتسما وهو ينظر لها بكل حب يحمله قلبه : بجد يا سارة حتقلقي عليا
سارة وقد بدأت تدمع : انت بتسأل يا مصطفي لسه بتسأل
مصطفي وقد وضع ما كان بيده والتفت لها وقبل رأسها : متقلقيش يا سارة ، الدكتور كان شاكك في التهاب كبدي بس ده فيرس بي مش فيرس سي يعني ارحم وكمان ليه علاج
لتبدأ دموعها في الهطول علي خديها وهي تحتضنه : ليه مقولتليش الحقيقة ، ليه كنت عايز تخبي عليا
لينظر الي وجهها ويمسح دموعها بيده وهو يرد : ياااااااااه يا سارة ، انا كده حتغر في نفسي اوي
سارة وهي تضربه علي كتفه : ميت مرة اقولك متقولش علي نفسك كده ، انت متعرفش انت بالنسبة لي ايه يا مصطفي ، كفاية كل حاجة عاملتها معايا وكفاية وقفتك جمبي
مصطفي وقد شعر بخفقات قلبه : طب ينفع كده وترجعي تقوليلي ده وقت غدا ، بجد ده مش وقت غدا خالص
لتعلو ابتسامتها : انتي حبيبي يا درش ولو علي الغدا يتأجل عشان خاطرك
ليتجه سويا الي غرفتهم ، تاركين الطعام علي السفرة ربما لوقت لاحق
ليشعر مصطفي بمعني الزواج ولكن متأخرا وبعد ان عاش معاناه 20 عاما مع عبير
فهناك فارق كبير بين امرأة اذقته المر
واخري اطعمته العشق
