رواية عوف الانتقام الفصل الحادي عشر 11 بقلم الهام رفعت
(الفصــل الحادي عشر))
أعلن المأذون إتمام زواجهما فتنهدت "سوار" براحة جمة لتأخذ وضعية الهدوء بداخل تصارعها النفسي وتوجسها القاتل من وجود من ينتزع رغبتها تلك ويحيل دون حدوثها، تنبهت "سوار" لنظرات "أسيد" نحوها لتشعر بالحرج، ما تناقض مع فكرها هو ردود فعله حيال تلك الزيجة، ظنته سيتزوج بها من أجل ما قالته له من خداع لكن ما يصدر منه يقلقها، مال "خلدون" على أخيه هامسًا بتأنيب مصطنع:
-لقد خالفت وعدك أخي، لقد أخبرتني بزواج "أسيد" من "أروى"، والآن ماذا أرى؟!
نفخ السيد "زايد" بملل قائلاً:
-هذه رغبة "أسيد"، لا شأن لي بها، تعرفه جيدًا، عنيد ويفعل ما يريد، ليتني سارعت بتزويجه "أروى" وقت بداية مرض زوجته!!
سأله بمكر داخلي:
-وماذا ستفعل، هل ترتضي بمناسبة هؤلاء البشر ثانيةً؟، لقد ظننت بأن بوفاة زوجته ستنقطع علاقتنا بهن!
ملأ العبوس هيئة السيد "زايد" وهو يمرر أنظاره النافرة على تلك الفتاة وأمها وأختها، رد بانتواء:
-سأجد لهن حل و.....
بترت السيدة "حوراء" تكملته لحديثه وهي تهتف بشغف:
-سوف أحسب الوقت من الآن، نريد رؤية حفيدنا في أقرب وقت، هذه أمنية والدك "أسيد" وعليك تحقيقها
استحكم الأمر في ذهن السيد "زايد" فهذا ما يريده "حفيد"، يريد ترسيخ اسمه من بعده، نظر "رمزي" بحقد وغيرة لـ "أسيد" الذي كان في عالم آخر، رد السيد "زايد" بمناشدة:
-اتمنى ذلك، كل ما يهمني وجود حفيد
تعالت نبضات "سوار" المتوترة لتخشى ما سيحدث، فقد زيفت ابتسامة كي تحرق قلب تلك الفتاة اللعينة، حيث تعمدت في جلستها أن تراقب ما يصدر منهم وبالفعل تيقنت حقدهم، لتردد بداخلها أيها الملاعين سأنتقم!، فاقت من جموحها على صوت السيدة "حوراء" تردد بمسرة:
-فلندع الأزواج على راحتهما
ارتبكت "سوار" وهي تنظر لوالدتها تستنجد بها لتخرجها من هذا المأزق، لكن لا مفر فهي قليلة الحيلة ونظرت لها بأنها لا تجد ما تقوله، نهض "أسيد" ليأخذها من يدها وهو يقف أمامها فنظرت له بتذبذب، كانت توزع "أروى" نظراتها الحاقدة عليهما تريد محو تلك العائلة بأكملها الآن وبيدها، لكنها تريثت كما هو المعتاد منها، لكسب ثقة "أسيد" وارتضائه بها، نهضت "سوار" لتمسك بيده الممدودة وهي ترجف من التوتر محاولة رسم السعادة أمام الجميع، تحرك بها وسط نظرات محبة وأخرى عدائية، لم تتحمل "أروى" مجرد تخيله معها ثم نهضت لتغادر المكان قائلة بجمود:
-سأرحل أنا، لدي أمر هام عليا انهائه
تفهم عليها الجميع لكن ليس بفهم والدها وأخيها ثم أغذت في السير نحو الخارج ولسانها يقتر سبابًا وتوعدًا...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اختلجت اعضاؤها حين قام بتبديل ملابسه أمامها لتدير رأسها للجانب متحاشية التطلع عليه من شدة خجلها، ما يريح ضميرها هو تجهيزه لغرفة أخرى غير التي كانت لأختها، أدركت الآن معنى أنها تكون زوجة أحدهم، الأمر يثير ارتباكها، خاصة زوج أختها!، فركت "سوار" أناملها بحركة متوترة وهي تغوص في ترتيب ما ستقوله له، دنا "أسيد" منها وهي جالسة على حافة التخت ليقول فجأة مما جعلها تشهق مضطربة:
-هل ستظلين بملابسك؟!
للحظات استغرب من تفاجئها ولكن ادرك خجلها منه، تماسكت "سوار" لتخفي رهبتها، ردت بحماقة:
-لماذا؟
اندهش "أسيد" ليقول مبتسمًا بمغزى:
-هل اعتادتي النوم بملابسكِ؟
شعرت بسذاجتها في قول ذلك لتبتسم بتوتر، ردت بثبات زائف ورقة متناهية:
- أبدًا، المكان جديد بالنسبة لي، اعتدت على غرفتي فقط
ذاب "أسيد" أمام طفوليتها التي تشع من نبرتها وقسمات وجهها البريئة، نظراته تلك زادت من خوفها لتظن بأنه يحاول التقرب منها، ولكن لم يرد "أسيد" أن يضحى أمامها ملهوفًا أو تظن به الظنون ليكون معها بعد وفاة زوجته التي أحبها، لذا تريث في تقدم علاقتهما، قال بنبرة فاجأتها:
-أنت تعلمي بأن زواجنا جاء بنية "مهيرة" أن اتزوج بك، ولهذا فعلاقتنا ستظل كالسابق، أنا مجرد زوج أختك فقط!!
رغم صدمتها من قراره لكنها تهللت علنًا لينشرح قلبها، هذا ما ارادته!، ردت بسعادة:
-هذا ما فكرت فيه، لا تقلق
شعر "أسيد" بأنها لا تبالي فانزعج في نفسه فقد تخيل ضيقها ناهيك عن حالة السرور التي لاحت عليها، كبح امتعاضه من سماجتها ليدرك بأنه سيعاني معها، رد بجمود:
-سأنام على الأريكة وأترك لكِ الفراش، تعلمي لابد من وجودنا في غرفة واحدة
ردت مرحبة بشدة والابتسامة الفرحة تغزو وجهها:
-كما تريد، فكرة صائبة!
لم يماطل "أسيد" معها فسوف ينفجر غيظًا منها، تحرك نحو الاريكة ليلقي بثقل جسده عليها، كتمت "سوار" ضحكتها فهي تعلم بأنه مستشاط حاليًا، لكنها مغتبطة كونه من اقترح ذلك ليسهل عليها مهمتها، نهضت من جلستها الفاترة لتتحرك نحو المرحاض لتبدل ثيابها فتتبعتها نظراته المترقبة حتى دلفت، ردد بتجهم من بين اسنانه:
- حمقاء...........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولجت لذلك الملهى الذي أخبرها بوجوده فيه لتتلفت في جميع الأنحاء باحثة عنه وهي تخطو للداخل متعمقة أكثر، وقعت عيناها عليه وهو جالس على إحدى الطاولات بمفرده ويعبث بهاتفه، تدرجت "أروى" نحوه نافخة بقوة ضجرة من يومها الخامل هذا الذي عكر صفو فرحتها الدابرة...
وضعت يدها على كتفه لينتبه لحضورها فنظر لها بتفحص لعلمه بزواج الآخر، جلست في صمت وذهنها مأنوس ومتكدس بمهاترة تصارعت على إثرها افكارها الشيطانية التي تسبح في عقلها، فتح "حاتم" الحديث قائلاً:
- تزوج؟!
سأل بكلمة واحدة معناها يحمل في طياته الكثير، هزت "أروى" رأسها بنعم فزم ثغره بتفهم، خالجته فرحة أخفاها أمامها لكن بحسها المحنك أدركتها، لذا استخدمت مكرها حين قالت:
-أريد التخلص منه!
لم يصدق "حاتم" ما تفوهت به لينظر لها بدهشة، استطردت بمخادعة:
-قبل أن أفعل ذلك عليك معاودة الرجوع لـ "دانة"
قطب جبينه معارضًا فأقنعته ببراعتها في ذلك:
-لابد من التخلص منها حتى يسنح لي تنفيذ ما خططت له، في السابق كنت أريد المال بزواجي منه، والآن بعد تفضيله لتلك الحثالة علي أريد الإنتقام لنفسي، لن أجعل الأمر يمر هكذا!!
رد بنفور:
-سوف أعود مجددًا لهذه الحمقاء وأستمع لأحاديث العشق التي تجعلني أشعر بالنعاس
ابتسمت "أروى" بسخرية ثم قالت بدلال:
-من أجلي فقط ستفعل، أنت تحبني أليس كذلك؟
ثم لامست خده بكفها الرقيق ليسرع في تقريبه من فمه مقبلا إياه بشوق جارف فتماشت مع تمنيه، ردد بتتيم:
-أحبك وأفعل ذلك لإرضائك، أنا بين يديك أنت حبيبتي!
نظرت له بخبث دفين لطاعته التامة لها، تابع بانصياع كالعبد:
-سأفعل ما تأمرينني به، وإن أردت أن أخلصك منه بنفسي سأفعل وأنا مغمض العينين
حاذرت في الاحتجاج على ذلك لتقول بتؤدة مصطنعة:
-أتركه لي، فقط أسرع بعودتك لـ "دانة"، هي بلهاء وسيسهل لك التعامل معها وإقناعها بالعودة، فقط افعل ما أريده منك وستجدها تفعل ما تطلبه منها
تنهد "حاتم" بيأس قائلاً:
-بالفعل أحتاج للمال بشدة، ولا أعرف كيف سأتصرف
تبهجت "أروى" لتقول بمكر:
-اضحى الآن عودتك لها لتحصل على ما تريد، حبك لي جعلك تكره وجودها وتزداد مشاكلكما، تناسى ذلك مؤقتًا حتى نحصل على ما نريد
اقتنع حاتم بكلماها فترقبته هي لتعرف واقع حديثها عليه فهي تريد أن تربح من جميع الزوايا، وبعدها ستجد له طريقة، ليس هو فقط بل هذه الخادمة اللعينة التي تخشى وجودها، قال بموافقة:
-سأفعل، أنا فقط انتظر طلاقها من هذا الخادم الذي تزوجت به، لكن تلك اللعينة لا تريده أن يلمسها، مع أنني موافق
ثم قهقه باستهزاء فضحكت هي الأخرى، كفت عن الضحك لتردد بشكيمة:
-المهم الآن التخلص من تلك الفتاة التي تزوج بها "أسيد"
سأل بفضول:
-ستعاونك الخادمة نفسها؟
نفخت بتأفف لتقول بإذعان:
-ليس عندي غيرها، لقد تحدثت معها قبل مجيئي واتفقنا على كل شيء
-احترسي منها فربما معاونتها لك هذه المرة تجعلها تمسك عليك دليلاً قاطعًا لتطيح بك إذا لم تعطيها ما تريد كما تفعل الآن
نصحها بخوف فردت بغموض مريب:
-لا تقلق، عند انتهاء مهمتها ستنتهي معها..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
صباحًا، سارت على قدميها لتأخذ جولة حول الفيلا والأراضي الزراعية، عاودت لتلج من بوابة الفيلا الخارجية ثم شردت قليلاً وهي تسير بالحديقة، رفعت أنظارها عفويًا لتلمح "معاذ" يعمل باجتهاد أمام الإسطبل ويرفع بعض الأشياء الثقيلة بإتقان، كان فقط يرتدي بنطاله الجينز الواسع والملطخ بالأوساخ وصدره عاري يتصبب عرقًا ينهمر من أعلى جبينه حتى خصره، ابتسمت ليجذبها هذا المنظر المغر لتفوح منها نظرات الإعجاب، تأملت عضلات عضده البارزة وكذلك قوة بنيانه بشرود جامح، وعيت لنفسها حين اقتربت فتاة ما منه تحمل قنينة من الماء ولفة ما مجهول ما بها وتبتسم له بلطافة فاكفهرت تعابير "دانة" على إثرها...
دنت الفتاة منه وهي تبتسم بإشراقة قائلة:
-جلبت لك بعض الماء أراك تحتاجه، الجو حار جدًا، وكذلك القليل من الطعام
أخذ نفسه ليرد بامتنان وهو يتناول القنينة منها:
-جاء الماء في وقته، كدت أموت عطشًا
ثم رفعها على فمه ليروي عطشه، وضعت الفتاة اللفة أرضًا ثم سحبت المنشفة الصغيرة المعلقة على كتفها لتباشر بتجفيف حبات العرق من على جسده بداية من عنقه نزول لمعدته، تلك الحركات استفزت "دانة" التي احتقن وجهها بغل، تحركت بعصبية صوبهما وهي على وشك الفتك بهما، تجرع "معاذ" ما يكفيه من الماء ثم ابتسم لاهتمامها به قائلاً بعدم اكتراث:
-لا تتعبي نفسك سوف أعرق مجددًا!
ردت باستنكار وهي تكمل المسح بلطف:
-وما المشكلة؟!، لابد من تجفيفها كي لا تبرد
-ابتعدي أيتها الساقطة، كيف تجرٶي على لمسه؟!
فزعت الفتاة من طريقتها الغليظة في مخاطبتها لتبتعد على الفور مرتبكة، انصدم "معاذ" أيضًا من حديثها المستقبح ليرمقها بغضب، وقفت "دانة" بينهما ثم مررت بصرها بازدراء على تلك الفتاة التي نكست رأسها بحرج واحترام، التفتت نحو "معاذ" لتهدر بفظاظة:
-وتعلمني معنى الاحترام وأنت تفعل ما يروق لك مع الخادمات التي مثلك، يا لك من منافق و...
أرهبها بنبرته المتشنجة وهو يأمرها:
- كفى
ابتلعت "دانة" بقية كلماتها وبدت متوجسة منه، في حين استغربت الفتاة تطاوله على ربة عمله وصراخه عليها، تابع "معاذ" بانفعال:
-هذه الفتاة أختي الصغيرة، ولسانك السليط هذا لابد أن يتحدث عنها بتهذيب، وعليك الاعتذار منها
هتفت "دانة" باحتجاج جم:
-هل جننت، اعتذر من خادمة، من المستحيل أن أفعلها
كانت الفتاة مذهولة من حديث أخيها المألوف مع السيدة وأمره لها، لتتساءل هل انقلبت الموازين؟، ثم جحظت عيناها بدهشة جمة وهي تتابع ما يحدث، فاقت على صوت أخيها يهتف بتصميم:
-ستعتذرين "دانة" منها والآن!
ثم تشدد في طلبه لتجد "دانة" بأن قيمتها ستنتقص بمجرد فعلتها لذلك واعتذارها من خادمة، تأهبت للركض من المكان لتبدو ماكرة لتخرج من ذلك المأزق لتفكر هنا بطفولية، ردت وهي تهم بالركض السريع:
-لا لن أفعلها أيها الخادم
ثم باغتته بركضها المثير من المكان كي لا يتطاول عليها، تعقبتها نظراته المصدومة وفعلتها تلك جعلته ينسى ما قالته ويكبح ضحكه عليها بصعوبة، بينما لكزته اخته بخفة في كتفه لتسأله بغرابة شديدة:
-ما الذي فعلته "معاذ"؟، هذه السيدة!
التفت لها ليتوتر بأن ذلك حدث وهي موجودة فسوف يفتضح زواجه منها، قال بثقة مزيفة ليخفي شكها في شيء ما:
-أنا لست قليل هنا، الجميع يخشاني، هل عندك شك في شخصية أخيكِ؟
لم تقتنع بما قاله فتابع مغايرًا هذا الحديث المريب:
- هيا أريني ماذا جلبتي لي من الطعام........؟!
أعلن المأذون إتمام زواجهما فتنهدت "سوار" براحة جمة لتأخذ وضعية الهدوء بداخل تصارعها النفسي وتوجسها القاتل من وجود من ينتزع رغبتها تلك ويحيل دون حدوثها، تنبهت "سوار" لنظرات "أسيد" نحوها لتشعر بالحرج، ما تناقض مع فكرها هو ردود فعله حيال تلك الزيجة، ظنته سيتزوج بها من أجل ما قالته له من خداع لكن ما يصدر منه يقلقها، مال "خلدون" على أخيه هامسًا بتأنيب مصطنع:
-لقد خالفت وعدك أخي، لقد أخبرتني بزواج "أسيد" من "أروى"، والآن ماذا أرى؟!
نفخ السيد "زايد" بملل قائلاً:
-هذه رغبة "أسيد"، لا شأن لي بها، تعرفه جيدًا، عنيد ويفعل ما يريد، ليتني سارعت بتزويجه "أروى" وقت بداية مرض زوجته!!
سأله بمكر داخلي:
-وماذا ستفعل، هل ترتضي بمناسبة هؤلاء البشر ثانيةً؟، لقد ظننت بأن بوفاة زوجته ستنقطع علاقتنا بهن!
ملأ العبوس هيئة السيد "زايد" وهو يمرر أنظاره النافرة على تلك الفتاة وأمها وأختها، رد بانتواء:
-سأجد لهن حل و.....
بترت السيدة "حوراء" تكملته لحديثه وهي تهتف بشغف:
-سوف أحسب الوقت من الآن، نريد رؤية حفيدنا في أقرب وقت، هذه أمنية والدك "أسيد" وعليك تحقيقها
استحكم الأمر في ذهن السيد "زايد" فهذا ما يريده "حفيد"، يريد ترسيخ اسمه من بعده، نظر "رمزي" بحقد وغيرة لـ "أسيد" الذي كان في عالم آخر، رد السيد "زايد" بمناشدة:
-اتمنى ذلك، كل ما يهمني وجود حفيد
تعالت نبضات "سوار" المتوترة لتخشى ما سيحدث، فقد زيفت ابتسامة كي تحرق قلب تلك الفتاة اللعينة، حيث تعمدت في جلستها أن تراقب ما يصدر منهم وبالفعل تيقنت حقدهم، لتردد بداخلها أيها الملاعين سأنتقم!، فاقت من جموحها على صوت السيدة "حوراء" تردد بمسرة:
-فلندع الأزواج على راحتهما
ارتبكت "سوار" وهي تنظر لوالدتها تستنجد بها لتخرجها من هذا المأزق، لكن لا مفر فهي قليلة الحيلة ونظرت لها بأنها لا تجد ما تقوله، نهض "أسيد" ليأخذها من يدها وهو يقف أمامها فنظرت له بتذبذب، كانت توزع "أروى" نظراتها الحاقدة عليهما تريد محو تلك العائلة بأكملها الآن وبيدها، لكنها تريثت كما هو المعتاد منها، لكسب ثقة "أسيد" وارتضائه بها، نهضت "سوار" لتمسك بيده الممدودة وهي ترجف من التوتر محاولة رسم السعادة أمام الجميع، تحرك بها وسط نظرات محبة وأخرى عدائية، لم تتحمل "أروى" مجرد تخيله معها ثم نهضت لتغادر المكان قائلة بجمود:
-سأرحل أنا، لدي أمر هام عليا انهائه
تفهم عليها الجميع لكن ليس بفهم والدها وأخيها ثم أغذت في السير نحو الخارج ولسانها يقتر سبابًا وتوعدًا...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اختلجت اعضاؤها حين قام بتبديل ملابسه أمامها لتدير رأسها للجانب متحاشية التطلع عليه من شدة خجلها، ما يريح ضميرها هو تجهيزه لغرفة أخرى غير التي كانت لأختها، أدركت الآن معنى أنها تكون زوجة أحدهم، الأمر يثير ارتباكها، خاصة زوج أختها!، فركت "سوار" أناملها بحركة متوترة وهي تغوص في ترتيب ما ستقوله له، دنا "أسيد" منها وهي جالسة على حافة التخت ليقول فجأة مما جعلها تشهق مضطربة:
-هل ستظلين بملابسك؟!
للحظات استغرب من تفاجئها ولكن ادرك خجلها منه، تماسكت "سوار" لتخفي رهبتها، ردت بحماقة:
-لماذا؟
اندهش "أسيد" ليقول مبتسمًا بمغزى:
-هل اعتادتي النوم بملابسكِ؟
شعرت بسذاجتها في قول ذلك لتبتسم بتوتر، ردت بثبات زائف ورقة متناهية:
- أبدًا، المكان جديد بالنسبة لي، اعتدت على غرفتي فقط
ذاب "أسيد" أمام طفوليتها التي تشع من نبرتها وقسمات وجهها البريئة، نظراته تلك زادت من خوفها لتظن بأنه يحاول التقرب منها، ولكن لم يرد "أسيد" أن يضحى أمامها ملهوفًا أو تظن به الظنون ليكون معها بعد وفاة زوجته التي أحبها، لذا تريث في تقدم علاقتهما، قال بنبرة فاجأتها:
-أنت تعلمي بأن زواجنا جاء بنية "مهيرة" أن اتزوج بك، ولهذا فعلاقتنا ستظل كالسابق، أنا مجرد زوج أختك فقط!!
رغم صدمتها من قراره لكنها تهللت علنًا لينشرح قلبها، هذا ما ارادته!، ردت بسعادة:
-هذا ما فكرت فيه، لا تقلق
شعر "أسيد" بأنها لا تبالي فانزعج في نفسه فقد تخيل ضيقها ناهيك عن حالة السرور التي لاحت عليها، كبح امتعاضه من سماجتها ليدرك بأنه سيعاني معها، رد بجمود:
-سأنام على الأريكة وأترك لكِ الفراش، تعلمي لابد من وجودنا في غرفة واحدة
ردت مرحبة بشدة والابتسامة الفرحة تغزو وجهها:
-كما تريد، فكرة صائبة!
لم يماطل "أسيد" معها فسوف ينفجر غيظًا منها، تحرك نحو الاريكة ليلقي بثقل جسده عليها، كتمت "سوار" ضحكتها فهي تعلم بأنه مستشاط حاليًا، لكنها مغتبطة كونه من اقترح ذلك ليسهل عليها مهمتها، نهضت من جلستها الفاترة لتتحرك نحو المرحاض لتبدل ثيابها فتتبعتها نظراته المترقبة حتى دلفت، ردد بتجهم من بين اسنانه:
- حمقاء...........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولجت لذلك الملهى الذي أخبرها بوجوده فيه لتتلفت في جميع الأنحاء باحثة عنه وهي تخطو للداخل متعمقة أكثر، وقعت عيناها عليه وهو جالس على إحدى الطاولات بمفرده ويعبث بهاتفه، تدرجت "أروى" نحوه نافخة بقوة ضجرة من يومها الخامل هذا الذي عكر صفو فرحتها الدابرة...
وضعت يدها على كتفه لينتبه لحضورها فنظر لها بتفحص لعلمه بزواج الآخر، جلست في صمت وذهنها مأنوس ومتكدس بمهاترة تصارعت على إثرها افكارها الشيطانية التي تسبح في عقلها، فتح "حاتم" الحديث قائلاً:
- تزوج؟!
سأل بكلمة واحدة معناها يحمل في طياته الكثير، هزت "أروى" رأسها بنعم فزم ثغره بتفهم، خالجته فرحة أخفاها أمامها لكن بحسها المحنك أدركتها، لذا استخدمت مكرها حين قالت:
-أريد التخلص منه!
لم يصدق "حاتم" ما تفوهت به لينظر لها بدهشة، استطردت بمخادعة:
-قبل أن أفعل ذلك عليك معاودة الرجوع لـ "دانة"
قطب جبينه معارضًا فأقنعته ببراعتها في ذلك:
-لابد من التخلص منها حتى يسنح لي تنفيذ ما خططت له، في السابق كنت أريد المال بزواجي منه، والآن بعد تفضيله لتلك الحثالة علي أريد الإنتقام لنفسي، لن أجعل الأمر يمر هكذا!!
رد بنفور:
-سوف أعود مجددًا لهذه الحمقاء وأستمع لأحاديث العشق التي تجعلني أشعر بالنعاس
ابتسمت "أروى" بسخرية ثم قالت بدلال:
-من أجلي فقط ستفعل، أنت تحبني أليس كذلك؟
ثم لامست خده بكفها الرقيق ليسرع في تقريبه من فمه مقبلا إياه بشوق جارف فتماشت مع تمنيه، ردد بتتيم:
-أحبك وأفعل ذلك لإرضائك، أنا بين يديك أنت حبيبتي!
نظرت له بخبث دفين لطاعته التامة لها، تابع بانصياع كالعبد:
-سأفعل ما تأمرينني به، وإن أردت أن أخلصك منه بنفسي سأفعل وأنا مغمض العينين
حاذرت في الاحتجاج على ذلك لتقول بتؤدة مصطنعة:
-أتركه لي، فقط أسرع بعودتك لـ "دانة"، هي بلهاء وسيسهل لك التعامل معها وإقناعها بالعودة، فقط افعل ما أريده منك وستجدها تفعل ما تطلبه منها
تنهد "حاتم" بيأس قائلاً:
-بالفعل أحتاج للمال بشدة، ولا أعرف كيف سأتصرف
تبهجت "أروى" لتقول بمكر:
-اضحى الآن عودتك لها لتحصل على ما تريد، حبك لي جعلك تكره وجودها وتزداد مشاكلكما، تناسى ذلك مؤقتًا حتى نحصل على ما نريد
اقتنع حاتم بكلماها فترقبته هي لتعرف واقع حديثها عليه فهي تريد أن تربح من جميع الزوايا، وبعدها ستجد له طريقة، ليس هو فقط بل هذه الخادمة اللعينة التي تخشى وجودها، قال بموافقة:
-سأفعل، أنا فقط انتظر طلاقها من هذا الخادم الذي تزوجت به، لكن تلك اللعينة لا تريده أن يلمسها، مع أنني موافق
ثم قهقه باستهزاء فضحكت هي الأخرى، كفت عن الضحك لتردد بشكيمة:
-المهم الآن التخلص من تلك الفتاة التي تزوج بها "أسيد"
سأل بفضول:
-ستعاونك الخادمة نفسها؟
نفخت بتأفف لتقول بإذعان:
-ليس عندي غيرها، لقد تحدثت معها قبل مجيئي واتفقنا على كل شيء
-احترسي منها فربما معاونتها لك هذه المرة تجعلها تمسك عليك دليلاً قاطعًا لتطيح بك إذا لم تعطيها ما تريد كما تفعل الآن
نصحها بخوف فردت بغموض مريب:
-لا تقلق، عند انتهاء مهمتها ستنتهي معها..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
صباحًا، سارت على قدميها لتأخذ جولة حول الفيلا والأراضي الزراعية، عاودت لتلج من بوابة الفيلا الخارجية ثم شردت قليلاً وهي تسير بالحديقة، رفعت أنظارها عفويًا لتلمح "معاذ" يعمل باجتهاد أمام الإسطبل ويرفع بعض الأشياء الثقيلة بإتقان، كان فقط يرتدي بنطاله الجينز الواسع والملطخ بالأوساخ وصدره عاري يتصبب عرقًا ينهمر من أعلى جبينه حتى خصره، ابتسمت ليجذبها هذا المنظر المغر لتفوح منها نظرات الإعجاب، تأملت عضلات عضده البارزة وكذلك قوة بنيانه بشرود جامح، وعيت لنفسها حين اقتربت فتاة ما منه تحمل قنينة من الماء ولفة ما مجهول ما بها وتبتسم له بلطافة فاكفهرت تعابير "دانة" على إثرها...
دنت الفتاة منه وهي تبتسم بإشراقة قائلة:
-جلبت لك بعض الماء أراك تحتاجه، الجو حار جدًا، وكذلك القليل من الطعام
أخذ نفسه ليرد بامتنان وهو يتناول القنينة منها:
-جاء الماء في وقته، كدت أموت عطشًا
ثم رفعها على فمه ليروي عطشه، وضعت الفتاة اللفة أرضًا ثم سحبت المنشفة الصغيرة المعلقة على كتفها لتباشر بتجفيف حبات العرق من على جسده بداية من عنقه نزول لمعدته، تلك الحركات استفزت "دانة" التي احتقن وجهها بغل، تحركت بعصبية صوبهما وهي على وشك الفتك بهما، تجرع "معاذ" ما يكفيه من الماء ثم ابتسم لاهتمامها به قائلاً بعدم اكتراث:
-لا تتعبي نفسك سوف أعرق مجددًا!
ردت باستنكار وهي تكمل المسح بلطف:
-وما المشكلة؟!، لابد من تجفيفها كي لا تبرد
-ابتعدي أيتها الساقطة، كيف تجرٶي على لمسه؟!
فزعت الفتاة من طريقتها الغليظة في مخاطبتها لتبتعد على الفور مرتبكة، انصدم "معاذ" أيضًا من حديثها المستقبح ليرمقها بغضب، وقفت "دانة" بينهما ثم مررت بصرها بازدراء على تلك الفتاة التي نكست رأسها بحرج واحترام، التفتت نحو "معاذ" لتهدر بفظاظة:
-وتعلمني معنى الاحترام وأنت تفعل ما يروق لك مع الخادمات التي مثلك، يا لك من منافق و...
أرهبها بنبرته المتشنجة وهو يأمرها:
- كفى
ابتلعت "دانة" بقية كلماتها وبدت متوجسة منه، في حين استغربت الفتاة تطاوله على ربة عمله وصراخه عليها، تابع "معاذ" بانفعال:
-هذه الفتاة أختي الصغيرة، ولسانك السليط هذا لابد أن يتحدث عنها بتهذيب، وعليك الاعتذار منها
هتفت "دانة" باحتجاج جم:
-هل جننت، اعتذر من خادمة، من المستحيل أن أفعلها
كانت الفتاة مذهولة من حديث أخيها المألوف مع السيدة وأمره لها، لتتساءل هل انقلبت الموازين؟، ثم جحظت عيناها بدهشة جمة وهي تتابع ما يحدث، فاقت على صوت أخيها يهتف بتصميم:
-ستعتذرين "دانة" منها والآن!
ثم تشدد في طلبه لتجد "دانة" بأن قيمتها ستنتقص بمجرد فعلتها لذلك واعتذارها من خادمة، تأهبت للركض من المكان لتبدو ماكرة لتخرج من ذلك المأزق لتفكر هنا بطفولية، ردت وهي تهم بالركض السريع:
-لا لن أفعلها أيها الخادم
ثم باغتته بركضها المثير من المكان كي لا يتطاول عليها، تعقبتها نظراته المصدومة وفعلتها تلك جعلته ينسى ما قالته ويكبح ضحكه عليها بصعوبة، بينما لكزته اخته بخفة في كتفه لتسأله بغرابة شديدة:
-ما الذي فعلته "معاذ"؟، هذه السيدة!
التفت لها ليتوتر بأن ذلك حدث وهي موجودة فسوف يفتضح زواجه منها، قال بثقة مزيفة ليخفي شكها في شيء ما:
-أنا لست قليل هنا، الجميع يخشاني، هل عندك شك في شخصية أخيكِ؟
لم تقتنع بما قاله فتابع مغايرًا هذا الحديث المريب:
- هيا أريني ماذا جلبتي لي من الطعام........؟!
