رواية حصني المنيع الفصل الحادي عشر 11 بقلم ماريان بطرس
الفصل الحادى عشر
لايك قبل القراية وكومنت بعدها وارفعو الفصل بكومنتات كتير هلشان توصلك الفصول دايما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غدر الحياة يبدأ منذ اول لحظة فى حياتك ولكنك تستطيع ان تحتمل الا اذا كانت من اقرب من هم لك وستصيب الاقرب لقلبك ف حينها احذر ان غدرت بك الحياة ف اعلم ان المصائب لا تأتى فرادا والالم لا يأتى الا مصحوبا بالكسر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_يعنى هربت وروحت الفيوم
اومأ عاصم برأسه مجيبا بصمت على سؤال عبد الرحمن ليكمل بهدوء
_ملك اتولدت هناك فى قرية من قرى الفيوم، وبعدها بفترة صغيرة بدأت هنا تتعب ووشها يصفر ويغمى عليها كانت ملك عمرها شهور ولما عملنا التحاليل والاشعة
صمت وقد تحشرج صوته وقد ترقرقت عيناه بالدموع، ليكمل وقد تساقطت دموعه على وجنتيه
_اكتشفنا انها عندها سرطان فى المخ وحالتها متأخرة اوى، جرينا كتير لكن شاء ربنا انها تموت وملك كانت لسة عمرها شهور، رضعتها واحدة جارتنا على ابنها واللى جوزها مات فى حادثة وسابها مع ابنها وحيدها ولكنها حبت ملك زى ابنها بالظبط، كانت بتصرف من معاش جوزها وبتخلى بالها من ملك زى امها بالظبط وكانت بتخليها معاها، وانا نزلت اشتغل محاسب فى مصنع الصبح، وأقف فى سوبر ماركت، اهو زى ماكانت بتيجى وهى بتخلى بالها منها وانا أشتغل علشان أصرف عليها لحد ما كملت الواحد وعشرين سنة
صمت آدم وقد فهم لما عاد ذلك الرجل الان، اذا فقد عاد للمطالبة بحقه وحق صغيرته ليكمل عاصم بهدوء
_انا مرضيتش ارجع غير لما تكبر، انا كنت خايف يقتلوها وبكدة يبقو نهو كل حاجة، لو ماتت ملك كل حاجة هتروحلهم ومفيش اسهل من كدة، انا حاولت احميها سنين عمرها كله، وانا حتى مش راجع دلوقتى علشان الورث
نظرو له بذهول ليكمل
_انا خوفى على ملك اكبر من كدة، انا ماكنتش عاوز فلوس ولا كنت هطالب بيها، انا مش مستغنى عن حياة بنتى، بس لحد امبارح بس، لكن امبارح بس بنتى كانت هتروح فى شربة مايه
ثم اكمل برعب
_لولا ستر ربنا ملك كانت هتروح منى وهى فرحانة وجاية تبلغنى ان دكتور الجامعة جابلها شغل، ولولا ستر ربنا وانا سألتها فين كانت راحت منى وهى بتقولى انها هتروح تدرب وتشتغل فى معامل تطوير شركة الدوينى للادوية
انتفض الجميع من مكانهم بصدمة فى حين هتف عبد الرحمن بذهول
_ايه؟
اومأ عاصم برأسه وهو يجيبه بهدوء
_اه ياحاج بنتى كانت هتروحلهم برجليها، انا خبيتها سنين عمرها كله علشان تيجى هى تضيع نفسها بنفسها، هما لو كانو شافوها او عرفو حتى باسمها مكانوش سمو عليها كانو هيقتلوها اكيد وبكدة كل شئ يكون ليهم
صمت لبرهة من الوقت ليرفع عيون ممتلئة بالدموع وقال يصوت متحشرج
_ملك متعرفش اى حاجة يا حاج، ملك ربتها على حياة عادية وبسيطة متعرفش اى حاجة عن ماضيها وماضى عيلتها، حتى عنكم انتو متعرفش حاجة، متعرفش اى حاجة عن نفسها وكينونتها، متعرفش غير انها ملك عاصم رضوان بنت الموظف الغلبان وان مامتها كانت ست طيبة ماتت وهى صغيرة بسبب السرطان، ملك اسستلها حياة خاصة بيها متعرفش غيرها عبارة عن كليتها والقرية اللى عاشت فيها والست ثناء اللى ربتها وحمزة اخوها اكتر من كدة ملك متعرفش، انا حميتها بكل ما امتلك من قوة حميتها حتى من الحزن انها تعرف اللى جرى، خوفى عليها كان اكبر من انى اقولها الحقيقة ف تحاول برعونة او سذاجة ترجع حقى ف تروح منى، انا مش عاوز حاجة بس انا خلاص كبرت وملك معادش ليها حد فى الدنيا وانتو برده اهلها، علشان كدة جبتها تعرفوها وتعرفكم علشان لو حصلى حاجة تلاقى حد يسندها ومتعيش وحيدة وكمان
ثم صمت لبرهة من الزمن ينظر ارضا بحزن ممزوج بخزى ثم اضاف مكملا
_عاوزكم تحموها من اهلها، ملك كملت الواحد عشرين سنة بس اخاف يجرالها حاجة فى لحظة بسبب جهلها ف انا كنت طالب حماية لبنتى الوحيدة
ثم رفع انظاره جهة ذلك العجوز متشدقا برجاء
_ملك منكم برده ياحاج وبيجرى في عروقها دمكم، ملك امانة فى ايدك لو جرالى حاجة زيها زى امها ماكانت امانة ف ايدك، وانا عارف انك سيد مين يصون الامانة
بعد أن انتهى من كلامه صمت حل على المكان، صمت رهيب يُسمَع صداه فى أرجاء الغرفة، والكل لا يصدق ما سمعوه وما مر به هل يحمل كل هذا داخل قلبه؟ هل مر بكل تلك المحن والظروف؟ هل عاش ابن القصور حياة الشقاء والالم فقط لاجل وحيدته وصغيرته؟ ما اصعب ما مر به من خيانة وألم وهروب وغربة وفقدان احباء ومسئولية كبيرة لطفلة صغيرة يحملها وحده بالاضافة الى الرعب الذى تملك منه لدرجة ان شعيراته ابيضت من الخوف وهو يتخيل فى اى لحظة معرفتهم بمكانه وفقدان صغيرته التى ضحى بكل غالى ونفيس فقط لأجلها، والان شعوره بالخوف بأن يحدث له شئ وتبقى تلك الصغيرة وحيدة فى هذا العالم، يبدو ان ذلك الرجل صُنِعَ من فولاذ ليستطيع تحمل كل ذلك الالم بل ودون كلمة واحدة، كيف؟؟ كيف يحدث هذا لعاصم الدوينى سليل تلك العائلة العريقة الذى وُلد فى فمه ملعقة من ذهب؟ كيف يرى كل هذا ويتحمله؟ كيف يعيش تلك الحياة؟
صمت الجميع ينظرون جهته بحزن واشفاق وألم ليضرب عبد الرحمن عصاه ارضا مستعيدا كامل انتباههم تجاهه هاتفا ب امر صارم لا يقبل النقاش
_ملك بنت هنا المنشاوى هى منشاوية بردك حتى لو كانت من امها وليها حج الحماية والحياة زيها زى اى حد من احفادى متفرجش عنيهم بحاچة ده من ناحية الامان، واللى هيتعرضلها مين ما يكون حتى ان كان واحد من احفادى حتى ف حسابه هيكون عسير وحسابه هيكون معايا شخصيا، اما بالنسبة للحج ف ملك حجها محفوظ، حج امها من ملكها وارضها فى الحفظ والصون وان مكانش بزيادة كمان، انا راعيتلها ارضها وكل شئ ليها موچود كيف ما كان، املاكها مستنياها كيف ما كانت مستنية امها الله يرحمها ومحدش ليه يجسم فيها حجها، ومحدش هيورث معاها ده مال يتامى
فتح عاصم فمه ليتحدث ليرفع عبد الرحمن يده صامتا اياه مكملا كلامه
_اما بالنسبة لحجك وحج بتك عند ولد عمك
صمت ينظر امامه ب اعين تقدح شرا ثم اكمل بغضب مكبوت
_ف دة تعتبره تارى انا، تار بهدلة بنيتى وحرمانها من الخلفة وهروبها كيف المطاريد وموتها وحيدة بدون اهلها وناسها ودفنها من سكات كيف المنبوذين، حج بتها اللى ربتها من غير اهل ولا عزوة سنين، حج بتها اللى اتحرمت من كل اللى ليها، حج بتى وحفيدتى اللى اتربت فى حياة متلجش بيها فى عيشة القحط وهى اميرة فى عيلتها، اتربت فى الفجر وهى اغناهم واكرمهم، حج بتى وحفيدتى مش هسيبه فعلشان اكدة حج ملك هيرچع من فك بكر واولاده، ده غير ليا انا حج عنده وهو تار لازم اخلصه، وكيف ما كان التار فى بتى وحفيدتى تاره هيكون فى ولده وف ماله، يعنى هيكون فى اغلى مايملك، حد عنده جول فى حاچة او حد عنده اعتراض يسمعهولى
انهى كلمته بضرب عصاه ارضا معلنا نهاية الكلام وملخصه، فى حين عم الصمت المكان بينما ينظر الجميع ارضا احتراما لكلمة كبيرهم والذى بكلمات بسيطة لخص ماحدث وما سيحدث معلنين بهدوئهم موافقتهم لكل كلمة قالها، ولكن مالم يكن بحسانه هو صوت آدم الذى صدح اخيرا بعد طول صمت وان كان نسى الجميع وجوده بسبب صمته وجلوسه البعيد
_فيه حاجة تانى يا حاج
نظر له الجميع بتساؤل ليكمل بهدوء وان كان يحوى غضب اعمى ولكنه يستطيع كظمه بإعجوبه حتى لا يظهر عواقبه فى محضر جده، وكعادته يظهر الجانب العاقل فى مجلسه ليقول ببساطة
_هو فيه حق تانى المفروض نخلصه مش حق عمى عاصم بس
نظر له الجميع بتساؤل ليكمل
_حق الناس اللى اُغتِصبِت اداميتها وانسانيتها واتعمل منهم حيوانات تجارب بدون وجه حق، حق ناس تعبت وربما ماتت او حصلهم مضاعفات بدون اى اهتمام بحياتهم، حق ناس ادو ثقة لخاين الامانة، حقوق كتير المفروض تتاخد يا جدى وده يخلى كفة بكر تقيلة اوى بذنوبه ومصايبه، بس كمان لازم نعرف اننا بنتعامل مع حيه فى راسها بيكمن السم، ونعرف انه زى الحرباية اللى بتقدر تتلون ب مية لون، واكيد واحد زى ده مسنود اوى
اومأ عبد الرحمن يقول بموافقة
_معاك حج ياولدى كفته مليانة مصايب واكيد اللى عمله كتير جوى بس حان وجت الحساب، وربك بيسلط على كل جوى اللى اجوى منه ياخد بتار غيره، ودلوك فيه بدل التار آلاف من الناس اللى ليهم التار عنديه، وهو ربك يفسد شره وبوجعه فيه
اومأ الجميع برءوسهم فى حين نظر عبد الرحمن الى عاصم ثم تحرك إليه يربت على كتفه متشدقا بصوت مُنهَك وحزين
_اطلع يا عاصم يا ولدى اوضتك ارتاح وغير هدومك اكدة وانفض عنك تعب الطريج على بال ما خالتك فاطمة تحط الوكل
رفع عاصم عينيه قائلا بتساؤل
_ملك؟
_هنبعت حد من البنات او الغفر يشيعولها، متخافش عليها، هى اهنة فى دارها ومحدش يجدر يأذيها
اومأ عاصم برأسه فى حين تحرك آدم قائلا بهدوء
_عاوز منى حاجة يا جدى ولا اروح اغير؟
_لاه ياولدى عاوز سلامتك، اطلع اوضتك غير هدومك واتسبح وابجى انزل
اومأ آدم برأسه فى حين خرج عاصم مع احد الفتيات حتى تريه غرفته،
تحرك عبد الرحمن يجلس بإنهاك على مقعده وقد شعر فى تلك اللحظة بأنه قد بلغ منه الكبر واخذ منه الهرم مأخذه، فى حين تطلع اليه ولده ليقول بعدها بضيق
_معلهش يابوى كنت عاوز اسألك هو انت اتصلت ب آدم يچى من مصر لحد اهنه علشان يحضر الچلسة دى
رفع عبد الرحمن له عينان مرهقتان وهو يعلم مايدور بخلد ابنه، يعلم ان الجميع يشعر بالضيق لمحبته الخالصة لحفيده ودائمين اتهامه بأنه يفضله عن الجميع فى حين انه برئ من تلك التهمة كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، ولكن ماحيلته ان كان هذا الفتى هو الوحيد الذى يتحمل المسئولية والالم وسط احفاده دون ان يشكو بشئ، وهو اعلم بين الجميع بانه يمقت هذا ولكنه يخجل الرفض لذا فهو يستغل ذلك الخجل ويثقل عليه حبا ليس اكثر، وكم يتمنى ان يكون جميع احفاده هكذا لديهم من الطاعة مثله ويبلغون مبلغه من الرصانه والجلد وتحمل الأعباء، انتبه الى صوت ابنه يهتف به
_يابوى
تنهد هو بتعب ليجيبه ب ارهاق
_لاه ياولدى انا معرفش ان عاصم چاى غير امبارح لكن آدم انا كنت طالب مجيته لحاچة تانى واصل، بس ارادة ربنا انه چه وجت ماچه عاصم ف حضرته الچلسة دية
_وايه هى الحاچة دى
قالها ابنه بضيق ليجيبه والده وهو يرتكز بذقنه على عصاه وقد شعر ان بالكاد جسده يحمله
_ابدا هو اتصل يتوسط لحاتم ان انا ارچعه ف جولتله مادام اتوسطله يچيبه وييچ، ى بعته لكن مكانش راضى ييچى دلوك ف جولتله ييچى وراه على طول
_ليه؟
اجاب والده سؤاله بارهاق
_علشان احذره ياولدى انه چايبه على ضمانته، فى حين ادوس على ودن حاتم واحرچه جدام آدم اللى هو بيكرهه إن ده هو اللى اتوسطله ورچعه كمان
صمت صلاح وهو يجد من آدم موقفا عجيبا لم يتوقعه، حتى هو عمه لم يجرؤ على طلب السماح لحاتم من والده لشدة ضيقه منه واحراجه مما فعل، فى حين آدم من ساءت سمعته من كلام حاتم عليه وشتيمته له امام الجميع وافق على طلب السماح له، تنهد بتعب ولكنه قال بضيق
_ان علشان اكدة ليه خليته يحضر الچلسة دى فى حين حاتم لاه؟
نظر عبد الرحمن داخل مقلتيه يتفحصهم ثم اجابه ببساطة
_تفتكر حاتم لو كان جعد كان جعد راسى وساكت يسمع كلام الكبار ومحترمهم لانه الصغير وميجدرش يبدى برأيه او يكسر كلمة كبيرهم زى آدم اكدة؟ اكيد لاه، فى حين انه لو جعد انا وانتَ عارفين انه كان هيجول ملناش دعوة، وكمان لو يطول ياكل حج اليتيمة دى هيعملها، اما آدم انى عارف انه حجانى، وكمان آدم مركز وبيسجل كل كلمة وبيدورها فى دماغه ومش هيفتح خشمه غير وهو مدور كل الاحتماليات فى عجله واحتمال يكون وصل لنجطة محدش خاد باله منها لكن بردك مش هيتكلم ويخفى وجود الكبار
نفخ صلاح برأسه ليجيب عبد الرحمن سؤاله الغير منطوق وهو يغرس عينيه داخل مقلتى ولده
_اما سليم ولدك مشيعتلوش لان الكبار زى ماجولنا موچودين ف ليه ننده للصغار، انتَ موچود ليه نچيب ولدك؟ لكن آدم ابوه مش موچود فى حين انه اكتر واحد بيحتك ببكر وولده بحكم شغله وجعاده بمصر لكن احنا ابعد مايكون عنيهم، فهمت ليه؟
ابعد صلاح عينيه عن والده بخجل ليكمل عبد الرحمن بضيق
_واظن احنا عارفين ان سليم ولدك انه عمره ماعيهتم بالامور دى وكل ده سايبه للكبار، وان جعدناه وسطينا مهايهتمش وهيجولك انى مالى انتو كبارات العيلة وانتو اللى تحلو مشاكلها، صوح ولا لاه؟ انتَ ابنك عاوز يستمتع بعمره ومش عاوز يشيل هم اكبر منه كيفه كيف ماچد ولد على، لكن اى واحد منيهم ان ضغطت عليه يبدأ يزعل ويرمى الهم على التانى وفى الاخر يجول عنديك آدم مش هيتكلم، صوح ياولدى ولا ابوك بيميز بين احفاده؟
نظر له بخجل ليقول ب احراج
_مش جصدى يابوى انى
رفع عبد الرحمن يده فى اشاره صامته له بالصمت لينهى كلماته قائلا
_كبير العيلة مش بالسن ياولدى، كبير العيلة بالحب والاحتواء للكل تحت چناحه، بالحكمة بانه يسمع اكتر مايتكلم، ياخد كل معلومه يجدر عليها علشان حكمه يكون صح، كبير العيلة بانه يجمع الكل تحت چناحه، وبردك كبير العيلة بإنه يشيل المسئولية اللى بتترمى على اكتافه من غير مايشتكى او يتضايج لانه شايفهم كلهم منيه وهو من غيرهم ولا حاچة، وده اللى لازم تفهمه انت وكل الشباب اللى فى العيلة دى، الكل لازم يكونو اكدة، فاهمنى؟
اومأ برأسه بخجل وهو يعى جيدا لكلمات والده ومفهومه، ليتحرك خارجا من المكان تاركا والده يضع رأسه على رأس عصاه ومحركا سبحته فى يده فى حين يفكر بكيف عليه ان يرد المظالم التى سلبت من اصحابها،
تحرك خارجا من المنزل ثم لا يعلم لما رفع عينيه فى اتجاه غرفة معينة فى ذلك القصر، غرفة محددة لشخص بعينه، شخص يحبه بالفعل ويحترمه على الرغم من صغر سنه، يحترم والده الذى رباه هكذا فى احترامه وجلده وقوته، ولكن ما العمل فهو ايضا اب ويريد لابنه الافضل فى كل شئ حتى وان كان على حساب من كان
________________
وقف ينظر له بينما تتسع ابتسامته روايدا روايدا كلما وجده يتأفف بضيق او ينظر جهة الاوراق امامه بتيه لينفرط فى ضحكاته عليه، بينما انتفض الطرف الاخر فى مكانه وهو يعى وجود احداً آخر بجواره، انتفض كل من فى المكان برعب وهم يجدون رئيسهم يقف على اعتاب مكتبهم ليشير لهم بالجلوس فى حين تقدم هو ليقف امام ذلك الذى سُحب من وجهه اللون ليقول بمشاغبة
_اتخضيت.. شكلك اتخضيت، عليا الطلاج بالتلاتة انت اتخضيت
نظر له بضيق ليلوى فمه وهو يشيح بيده فى حين ابعد رأسه بعيدا،
فى حين نظر له الاخر بابتسامة متسلية ليسحب احد المقاعد ويجلس امامه متسائلا بصوت بالكاد يمسكه عن القهقه
_مالَك؟؟
نظر له وهو يجيبه
_مفيش
ضحك وهو يقول بهدوء
_مالِك مش عليا انا الكلام ده فيه ايه؟ ده انت مش طايق نفسك
نفخ مالِك بفمه بضيق ليجلس وهو ينظر له قائلا بضيق شديد
_بصراحة آدم زودها المرة دى اوى، يعنى الموضوع مش مستاهل كله ده
ثم اشار للاوراق المتراكمة امامه ليهتف بحزن
_رمانى فى المكان هنا وفوق دماغى كل الشغل ده، حرام بجد ده كله، فيه ايه هو مش مراعى حتى انى لسة صغير ومدرستش حاجة لسة فى الليلة دى كلها
ثم ضرب الاوراق بيده صارخا بغضب طفولى
_وبصراحة بقى انا عامل زى التايه ومش فاهم حاجة
ارتفعت ضحكات الاخر مجلجلة ليصرخ به بضيق
_ماجد!!
نظر له ماجد قائلا برزانة
_بصراحة انا شايف ان آدم معاه حق، يعنى انت بصراحة يعنى يا مالِك متعبتش ومجتهدتش فهو بيوريك التعب على اصوله
ثم زم شفتيه ليجيبه بنبرة ذات مغزى
_وبعدين هو بيوريك ايه اللى هيحصل لو مأسستش شغل خاص بيك ايه اللى هيحصل، يا اما هتشتغل معاه هنا وده فى احسن الظروف او يا اما لو فضلت على وضعك هيشحنك على البلد
اتسعت عيناه برعب ليهز رأسه بالنفى قائلا
_لا متقولش.. مستحيل آدم يعمل كدة، هيبعتنى لجدى؟
نظرة واحدة من الاخر أكدت ظنونه ليهز رأسه بالنفى رعبا وهو يقول
_لا استحالة.. عبد الرحمن المنشاوى لا، ده لو وصله ان انا مش تاعب نفسى ونايم مش بعيد يربطنى وينيمنى فى الزريبة مع البهايم وخصوصا لو لقدر الله سقطت فى امتحان ولا حاجة
على الرغم من اتساع ابتسامته التى يتماسك لئلا تصبح قهقه كبيرة الا انه اومأ برأسه يؤكد كلامه، نعم هو لا يستبعد شئ على جده، يستطيع فعل ذلك وأسوأ ايضا اذا علم ان احد احفاده قد يُضيع تعبه او انه قد يسبب له سخرية فهو على استعداد تام على دفنه حيا وهذه هى الحقيقة المُرة لجده والتى يخشاها الجميع وبالاخص هو، فهو يرتعب على اخيه بشدة بالاخص حينما طلبه جده للذهاب الى هناك،
الوقوع فى يدى عبد الرحمن المنشاوى امر لا يتمناه بالفعل لألد اعدائه، افاق على صوت ذلك المرتعب امامه وهو يقول بتعب
_مش عارف اقول ايه على الرغم من ان الكل بيصر ان آدم شبه جدى فى كل حاجة الا انى شايف ان فيه اختلاف كبير
التف اليه ماجد بنظره مطالبا التوضيح ليكمل بهدوء
_هو اه شبه جدى فى انه بتاع شغل ويقدر يشيل العيلة كلها ويشيل همها لكن فيه اختلاف... اختلاف محسوس تقدر تحسه
_ازاى؟؟
اجابه ببساطة
_يعنى آدم اه ليه اسلوبه فى العقاب بس مش زى جدى، آدم على الرغم من انه بيمتلك نفس الهيبة اللى بيمتلكها جدى رغم انه ممكن ميكونش فتح بؤه لكن هو نهار مايعاقب بيبقى زى كدة
ثم اشار للملفات امامه وهو يكمل بتوضيح
_يعنى بيبقى عقاب وتعليم فى نفس الوقت، يعنى تقويم، بتلاقى نفسك حتى وانت متعاقب طالع بإستفادة مش مجرد عقاب
اومأ ماجد برأسه فى حين اكمل مالِك
_ اما جدى لو عاقب بيبقى زى عقاب حاتم كدة، يحرم، يطرد، يرمى فى زريبة، ممكن يسحب المسدس ويقتل.. يعنى عقاب آدم بالعقل لكن عقاب جدى بالحرق
اومأ ماجد برأسه مؤكدا فى حين اكمل مالِك
_بس برده عاوز اقول انه ياويله اللى يقع تحت ايد واحد فيهم والاكتر جدى اللى يقع تحت ايده مش هيطلع سليم
ضغط ماجد على شفته السفلى ليكمل بهدوء
_يمكن معاك حق فى جزء وهو ان جدى فى الغلط مش بيفرق بين عدو وحبيب اما آدم بيبقى عقابه للحبيب تقويم، بس صدقنى انا اعرف آدم اكتر من اى حد، انا متأكد انه شبه جدك فى جزء انه ربنا يبعدك عنه اذا كنت عدو، لانه على الرغم من هدوئه ده الا انه هدوء عدم قدرة على التعبير بالكلام مش اكتر لكن المشكلة ان دماغه شغاله مش هيتكلم بس هيعمل، وياويلك لو وقعت بين براثن حد دماغه شغالة زى آدم هو هيتفنن فى تعذيبك
تنهد مالِك بتعب فى حين هو موقن بما يقول بأن اخيه مختلف، ليربت ماجد على كتفه مكملا بهدوء
_كمل شغل وانا وصيت الموظفين علشان يفهموك اللى انت مش عارفه بدال ما آدم يروقك
اومأ برأسه فى حين تحرك الآخر وما كاد يخرج من الغرفة حتى سمع رنين هاتفه يتعالى، نظر له ثم فتح الخط وقبل ان يفتح فاه وجد الذى يتحدث بلهفة خوف
_ها عامل ايه؟؟
اومأ برأسه وكأنه يراه ثم اجابه بهدوء وهو يعى بمن يقصد
_تمام... متضايق شوية ومخنوق بس مفيش فى ايده حاجة
صمت لبعض الوقت ثم اجابه بهدوء وهو يفتح سحاب حقيبته يخرج منها بعض المنازل البيتية المريحة
_طيب عينك عليه يا ماجد هو برده لسة صغير ومعندوش خبرة وبعدين منقول من دلع لتعب جامد، اديله شغل بس على مقدرته انه يعرف يتصرف فيه من غير مايحس، بلاش يحس انه فيه اختلاف عن كلامى، يشتغل اه ويتعب بس حاجة يقدر يعملها، وخلى حد يساعده ويفهمه، بس اكد عليه انك بتعمل كدة لانه صعبان عليك انه مش فاهم حاجة مش انا اللى طلبت منك
اومأ برأسه وهو يجيبه ببساطة
_ده اللى عملته فعلا وطلبت من حد يساعده
ثم صمت لبعض الوقت ليبتسم بعدها بهدوء قائلا
_تعرف انه هو نفسه فاهم طريقتك
توقف عن تعليق ملابسه داخل المرحاض متسائلا بجهل
_مش فاهم
اجابه بهدوء
_يعنى هو نفسه لسة قايل انك حتى لما بتعاقب بيبقى هدفك التقويم والتعليم، يعنى حتى مع العقاب بيطلع مُستفاد، معندكش حاجة كدة، عقاب بس بيبقى فيه استفادة من كل حاجة بتعملها
ابتسم بهدوء ثم قال بحنان
_انا مش عاوز حاجة غير انه اشوفه احسن واحد فى الدنيا، واشوفه راجل اد المسئولية ولاقى نفسه، غير كدة مش مهم
ابتسم بهدوء ابن عمه يختلف عن الجميع وهو اصدق من يعلم ذلك، لديه طاقة حب رهيبة، ولكنه لديه مخاوف، تردد لبعض الوقت ثم ناداه بتردد
_آدم بخصوص حاتم
قاطعه بهدوء
_مشفتوش لسة انا جاى من بره لقيت ضيوف وامور حصلت غريبة لسة مش قادر استوعبها لحد دلوقتى، بس اللى متأكد منه انه جدى لسة معملوش حاجة، هو كان مركز فى مواضيع جدت وخدت تركيز الكل ف متخافش
صمت لبعض الوقت ليقول بتردد
_آدم انا عارف ان العلاقة بينكم مش اوى بس ممكن تخلى بالك منه انت عارف ان جدى
اومأ برأسه يقاطعه بهدوء
_متخافش انا هنا، وهحاول على اد ما اقدر نوصل لحل يرضى الكل
تنهد براحة فى حين اجابه الطرف الاخر
_المهم خلى بالك من الشغل لحد ما اجى، انا هشوف جدى ونشوف فيه ايه ويومين تلاته كدة وجاى
اومأ برأسه وكاد يغلق الهاتف حينما وجد اخته امامه تتساءل بهمس وهى تشير للهاتف
_آدم ؟؟
اومأ برأسه لتشير له بأنها تريد الحديث معه ليومئ برأسه قائلا
_آدم نرمين كانت عاوزة تكلمك
توقف عن الحديث لثانية ليقول بسرعة وقد تذكر حديثهم الاخير
_ماجد انا جاى تعبان ومحتاج اخد دوش، سلام دلوقتى انا محتاج ارتاح وانام وابقى ونتكلم بعدين
ودون انتظار اجابته اغلق الخط،
نظرت جهة الهاتف الذى يضعه بجيبه بحزن وهى تتساءل بضيق
_مرضيش يكلمنى
اجابها بهدوء وهو يسير ليقف قبالتها
_تعبان من المشوار ومحتاج ينام
ابتسمت بسخرية قائلة بنبرة هازئة
_ولا هو اللى متضايق ومقموص؟
نظر داخل مقلتيها ليجيب بحيادية
_اظن انه معاه حق فى اى حاجة هيعملها، واظن انك زودتيها اوى، ولا انتى رأيك ايه؟
زمت شفتيها بحزن قائلة
_طيب والحل؟ هيفضل مقموص كتير؟
هز كتفيه بجهل يجيبها بهدوء
_معرفش.. اديله وقته وهو هيروق
اومأت برأسها فى حين تحرك هو للذهاب تاركا اياها تقف حزينة، فهى ولاول مرة تشعر به يرفضها عمدا، كان دائما يقف بجوارها، يتحملها، ويحنو عليها، ولكن تلك القسوة والتهرب منها شئ جديد منه وللحق فهو آلمها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهنا فلنستطيع القول انها بدأت البداية للقصة وسيبدأ تغير مجرى الاحداث فتابعونا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رأيكم فى الفصل
الاحداث
موقف عبد الرحمن المنشاوى وهيعمل ايه لبكر
ملك وعلاقتها مع العيلة هتكون مع العيلة عاملة ازاى
لقاء آدم وملك هيمشى ازاى وهى واخدة عنه فكرة انه مغرور ومبيحبش غير نفسه
لايك قبل القراية وكومنت بعدها وارفعو الفصل بكومنتات كتير هلشان توصلك الفصول دايما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غدر الحياة يبدأ منذ اول لحظة فى حياتك ولكنك تستطيع ان تحتمل الا اذا كانت من اقرب من هم لك وستصيب الاقرب لقلبك ف حينها احذر ان غدرت بك الحياة ف اعلم ان المصائب لا تأتى فرادا والالم لا يأتى الا مصحوبا بالكسر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_يعنى هربت وروحت الفيوم
اومأ عاصم برأسه مجيبا بصمت على سؤال عبد الرحمن ليكمل بهدوء
_ملك اتولدت هناك فى قرية من قرى الفيوم، وبعدها بفترة صغيرة بدأت هنا تتعب ووشها يصفر ويغمى عليها كانت ملك عمرها شهور ولما عملنا التحاليل والاشعة
صمت وقد تحشرج صوته وقد ترقرقت عيناه بالدموع، ليكمل وقد تساقطت دموعه على وجنتيه
_اكتشفنا انها عندها سرطان فى المخ وحالتها متأخرة اوى، جرينا كتير لكن شاء ربنا انها تموت وملك كانت لسة عمرها شهور، رضعتها واحدة جارتنا على ابنها واللى جوزها مات فى حادثة وسابها مع ابنها وحيدها ولكنها حبت ملك زى ابنها بالظبط، كانت بتصرف من معاش جوزها وبتخلى بالها من ملك زى امها بالظبط وكانت بتخليها معاها، وانا نزلت اشتغل محاسب فى مصنع الصبح، وأقف فى سوبر ماركت، اهو زى ماكانت بتيجى وهى بتخلى بالها منها وانا أشتغل علشان أصرف عليها لحد ما كملت الواحد وعشرين سنة
صمت آدم وقد فهم لما عاد ذلك الرجل الان، اذا فقد عاد للمطالبة بحقه وحق صغيرته ليكمل عاصم بهدوء
_انا مرضيتش ارجع غير لما تكبر، انا كنت خايف يقتلوها وبكدة يبقو نهو كل حاجة، لو ماتت ملك كل حاجة هتروحلهم ومفيش اسهل من كدة، انا حاولت احميها سنين عمرها كله، وانا حتى مش راجع دلوقتى علشان الورث
نظرو له بذهول ليكمل
_انا خوفى على ملك اكبر من كدة، انا ماكنتش عاوز فلوس ولا كنت هطالب بيها، انا مش مستغنى عن حياة بنتى، بس لحد امبارح بس، لكن امبارح بس بنتى كانت هتروح فى شربة مايه
ثم اكمل برعب
_لولا ستر ربنا ملك كانت هتروح منى وهى فرحانة وجاية تبلغنى ان دكتور الجامعة جابلها شغل، ولولا ستر ربنا وانا سألتها فين كانت راحت منى وهى بتقولى انها هتروح تدرب وتشتغل فى معامل تطوير شركة الدوينى للادوية
انتفض الجميع من مكانهم بصدمة فى حين هتف عبد الرحمن بذهول
_ايه؟
اومأ عاصم برأسه وهو يجيبه بهدوء
_اه ياحاج بنتى كانت هتروحلهم برجليها، انا خبيتها سنين عمرها كله علشان تيجى هى تضيع نفسها بنفسها، هما لو كانو شافوها او عرفو حتى باسمها مكانوش سمو عليها كانو هيقتلوها اكيد وبكدة كل شئ يكون ليهم
صمت لبرهة من الوقت ليرفع عيون ممتلئة بالدموع وقال يصوت متحشرج
_ملك متعرفش اى حاجة يا حاج، ملك ربتها على حياة عادية وبسيطة متعرفش اى حاجة عن ماضيها وماضى عيلتها، حتى عنكم انتو متعرفش حاجة، متعرفش اى حاجة عن نفسها وكينونتها، متعرفش غير انها ملك عاصم رضوان بنت الموظف الغلبان وان مامتها كانت ست طيبة ماتت وهى صغيرة بسبب السرطان، ملك اسستلها حياة خاصة بيها متعرفش غيرها عبارة عن كليتها والقرية اللى عاشت فيها والست ثناء اللى ربتها وحمزة اخوها اكتر من كدة ملك متعرفش، انا حميتها بكل ما امتلك من قوة حميتها حتى من الحزن انها تعرف اللى جرى، خوفى عليها كان اكبر من انى اقولها الحقيقة ف تحاول برعونة او سذاجة ترجع حقى ف تروح منى، انا مش عاوز حاجة بس انا خلاص كبرت وملك معادش ليها حد فى الدنيا وانتو برده اهلها، علشان كدة جبتها تعرفوها وتعرفكم علشان لو حصلى حاجة تلاقى حد يسندها ومتعيش وحيدة وكمان
ثم صمت لبرهة من الزمن ينظر ارضا بحزن ممزوج بخزى ثم اضاف مكملا
_عاوزكم تحموها من اهلها، ملك كملت الواحد عشرين سنة بس اخاف يجرالها حاجة فى لحظة بسبب جهلها ف انا كنت طالب حماية لبنتى الوحيدة
ثم رفع انظاره جهة ذلك العجوز متشدقا برجاء
_ملك منكم برده ياحاج وبيجرى في عروقها دمكم، ملك امانة فى ايدك لو جرالى حاجة زيها زى امها ماكانت امانة ف ايدك، وانا عارف انك سيد مين يصون الامانة
بعد أن انتهى من كلامه صمت حل على المكان، صمت رهيب يُسمَع صداه فى أرجاء الغرفة، والكل لا يصدق ما سمعوه وما مر به هل يحمل كل هذا داخل قلبه؟ هل مر بكل تلك المحن والظروف؟ هل عاش ابن القصور حياة الشقاء والالم فقط لاجل وحيدته وصغيرته؟ ما اصعب ما مر به من خيانة وألم وهروب وغربة وفقدان احباء ومسئولية كبيرة لطفلة صغيرة يحملها وحده بالاضافة الى الرعب الذى تملك منه لدرجة ان شعيراته ابيضت من الخوف وهو يتخيل فى اى لحظة معرفتهم بمكانه وفقدان صغيرته التى ضحى بكل غالى ونفيس فقط لأجلها، والان شعوره بالخوف بأن يحدث له شئ وتبقى تلك الصغيرة وحيدة فى هذا العالم، يبدو ان ذلك الرجل صُنِعَ من فولاذ ليستطيع تحمل كل ذلك الالم بل ودون كلمة واحدة، كيف؟؟ كيف يحدث هذا لعاصم الدوينى سليل تلك العائلة العريقة الذى وُلد فى فمه ملعقة من ذهب؟ كيف يرى كل هذا ويتحمله؟ كيف يعيش تلك الحياة؟
صمت الجميع ينظرون جهته بحزن واشفاق وألم ليضرب عبد الرحمن عصاه ارضا مستعيدا كامل انتباههم تجاهه هاتفا ب امر صارم لا يقبل النقاش
_ملك بنت هنا المنشاوى هى منشاوية بردك حتى لو كانت من امها وليها حج الحماية والحياة زيها زى اى حد من احفادى متفرجش عنيهم بحاچة ده من ناحية الامان، واللى هيتعرضلها مين ما يكون حتى ان كان واحد من احفادى حتى ف حسابه هيكون عسير وحسابه هيكون معايا شخصيا، اما بالنسبة للحج ف ملك حجها محفوظ، حج امها من ملكها وارضها فى الحفظ والصون وان مكانش بزيادة كمان، انا راعيتلها ارضها وكل شئ ليها موچود كيف ما كان، املاكها مستنياها كيف ما كانت مستنية امها الله يرحمها ومحدش ليه يجسم فيها حجها، ومحدش هيورث معاها ده مال يتامى
فتح عاصم فمه ليتحدث ليرفع عبد الرحمن يده صامتا اياه مكملا كلامه
_اما بالنسبة لحجك وحج بتك عند ولد عمك
صمت ينظر امامه ب اعين تقدح شرا ثم اكمل بغضب مكبوت
_ف دة تعتبره تارى انا، تار بهدلة بنيتى وحرمانها من الخلفة وهروبها كيف المطاريد وموتها وحيدة بدون اهلها وناسها ودفنها من سكات كيف المنبوذين، حج بتها اللى ربتها من غير اهل ولا عزوة سنين، حج بتها اللى اتحرمت من كل اللى ليها، حج بتى وحفيدتى اللى اتربت فى حياة متلجش بيها فى عيشة القحط وهى اميرة فى عيلتها، اتربت فى الفجر وهى اغناهم واكرمهم، حج بتى وحفيدتى مش هسيبه فعلشان اكدة حج ملك هيرچع من فك بكر واولاده، ده غير ليا انا حج عنده وهو تار لازم اخلصه، وكيف ما كان التار فى بتى وحفيدتى تاره هيكون فى ولده وف ماله، يعنى هيكون فى اغلى مايملك، حد عنده جول فى حاچة او حد عنده اعتراض يسمعهولى
انهى كلمته بضرب عصاه ارضا معلنا نهاية الكلام وملخصه، فى حين عم الصمت المكان بينما ينظر الجميع ارضا احتراما لكلمة كبيرهم والذى بكلمات بسيطة لخص ماحدث وما سيحدث معلنين بهدوئهم موافقتهم لكل كلمة قالها، ولكن مالم يكن بحسانه هو صوت آدم الذى صدح اخيرا بعد طول صمت وان كان نسى الجميع وجوده بسبب صمته وجلوسه البعيد
_فيه حاجة تانى يا حاج
نظر له الجميع بتساؤل ليكمل بهدوء وان كان يحوى غضب اعمى ولكنه يستطيع كظمه بإعجوبه حتى لا يظهر عواقبه فى محضر جده، وكعادته يظهر الجانب العاقل فى مجلسه ليقول ببساطة
_هو فيه حق تانى المفروض نخلصه مش حق عمى عاصم بس
نظر له الجميع بتساؤل ليكمل
_حق الناس اللى اُغتِصبِت اداميتها وانسانيتها واتعمل منهم حيوانات تجارب بدون وجه حق، حق ناس تعبت وربما ماتت او حصلهم مضاعفات بدون اى اهتمام بحياتهم، حق ناس ادو ثقة لخاين الامانة، حقوق كتير المفروض تتاخد يا جدى وده يخلى كفة بكر تقيلة اوى بذنوبه ومصايبه، بس كمان لازم نعرف اننا بنتعامل مع حيه فى راسها بيكمن السم، ونعرف انه زى الحرباية اللى بتقدر تتلون ب مية لون، واكيد واحد زى ده مسنود اوى
اومأ عبد الرحمن يقول بموافقة
_معاك حج ياولدى كفته مليانة مصايب واكيد اللى عمله كتير جوى بس حان وجت الحساب، وربك بيسلط على كل جوى اللى اجوى منه ياخد بتار غيره، ودلوك فيه بدل التار آلاف من الناس اللى ليهم التار عنديه، وهو ربك يفسد شره وبوجعه فيه
اومأ الجميع برءوسهم فى حين نظر عبد الرحمن الى عاصم ثم تحرك إليه يربت على كتفه متشدقا بصوت مُنهَك وحزين
_اطلع يا عاصم يا ولدى اوضتك ارتاح وغير هدومك اكدة وانفض عنك تعب الطريج على بال ما خالتك فاطمة تحط الوكل
رفع عاصم عينيه قائلا بتساؤل
_ملك؟
_هنبعت حد من البنات او الغفر يشيعولها، متخافش عليها، هى اهنة فى دارها ومحدش يجدر يأذيها
اومأ عاصم برأسه فى حين تحرك آدم قائلا بهدوء
_عاوز منى حاجة يا جدى ولا اروح اغير؟
_لاه ياولدى عاوز سلامتك، اطلع اوضتك غير هدومك واتسبح وابجى انزل
اومأ آدم برأسه فى حين خرج عاصم مع احد الفتيات حتى تريه غرفته،
تحرك عبد الرحمن يجلس بإنهاك على مقعده وقد شعر فى تلك اللحظة بأنه قد بلغ منه الكبر واخذ منه الهرم مأخذه، فى حين تطلع اليه ولده ليقول بعدها بضيق
_معلهش يابوى كنت عاوز اسألك هو انت اتصلت ب آدم يچى من مصر لحد اهنه علشان يحضر الچلسة دى
رفع عبد الرحمن له عينان مرهقتان وهو يعلم مايدور بخلد ابنه، يعلم ان الجميع يشعر بالضيق لمحبته الخالصة لحفيده ودائمين اتهامه بأنه يفضله عن الجميع فى حين انه برئ من تلك التهمة كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، ولكن ماحيلته ان كان هذا الفتى هو الوحيد الذى يتحمل المسئولية والالم وسط احفاده دون ان يشكو بشئ، وهو اعلم بين الجميع بانه يمقت هذا ولكنه يخجل الرفض لذا فهو يستغل ذلك الخجل ويثقل عليه حبا ليس اكثر، وكم يتمنى ان يكون جميع احفاده هكذا لديهم من الطاعة مثله ويبلغون مبلغه من الرصانه والجلد وتحمل الأعباء، انتبه الى صوت ابنه يهتف به
_يابوى
تنهد هو بتعب ليجيبه ب ارهاق
_لاه ياولدى انا معرفش ان عاصم چاى غير امبارح لكن آدم انا كنت طالب مجيته لحاچة تانى واصل، بس ارادة ربنا انه چه وجت ماچه عاصم ف حضرته الچلسة دية
_وايه هى الحاچة دى
قالها ابنه بضيق ليجيبه والده وهو يرتكز بذقنه على عصاه وقد شعر ان بالكاد جسده يحمله
_ابدا هو اتصل يتوسط لحاتم ان انا ارچعه ف جولتله مادام اتوسطله يچيبه وييچ، ى بعته لكن مكانش راضى ييچى دلوك ف جولتله ييچى وراه على طول
_ليه؟
اجاب والده سؤاله بارهاق
_علشان احذره ياولدى انه چايبه على ضمانته، فى حين ادوس على ودن حاتم واحرچه جدام آدم اللى هو بيكرهه إن ده هو اللى اتوسطله ورچعه كمان
صمت صلاح وهو يجد من آدم موقفا عجيبا لم يتوقعه، حتى هو عمه لم يجرؤ على طلب السماح لحاتم من والده لشدة ضيقه منه واحراجه مما فعل، فى حين آدم من ساءت سمعته من كلام حاتم عليه وشتيمته له امام الجميع وافق على طلب السماح له، تنهد بتعب ولكنه قال بضيق
_ان علشان اكدة ليه خليته يحضر الچلسة دى فى حين حاتم لاه؟
نظر عبد الرحمن داخل مقلتيه يتفحصهم ثم اجابه ببساطة
_تفتكر حاتم لو كان جعد كان جعد راسى وساكت يسمع كلام الكبار ومحترمهم لانه الصغير وميجدرش يبدى برأيه او يكسر كلمة كبيرهم زى آدم اكدة؟ اكيد لاه، فى حين انه لو جعد انا وانتَ عارفين انه كان هيجول ملناش دعوة، وكمان لو يطول ياكل حج اليتيمة دى هيعملها، اما آدم انى عارف انه حجانى، وكمان آدم مركز وبيسجل كل كلمة وبيدورها فى دماغه ومش هيفتح خشمه غير وهو مدور كل الاحتماليات فى عجله واحتمال يكون وصل لنجطة محدش خاد باله منها لكن بردك مش هيتكلم ويخفى وجود الكبار
نفخ صلاح برأسه ليجيب عبد الرحمن سؤاله الغير منطوق وهو يغرس عينيه داخل مقلتى ولده
_اما سليم ولدك مشيعتلوش لان الكبار زى ماجولنا موچودين ف ليه ننده للصغار، انتَ موچود ليه نچيب ولدك؟ لكن آدم ابوه مش موچود فى حين انه اكتر واحد بيحتك ببكر وولده بحكم شغله وجعاده بمصر لكن احنا ابعد مايكون عنيهم، فهمت ليه؟
ابعد صلاح عينيه عن والده بخجل ليكمل عبد الرحمن بضيق
_واظن احنا عارفين ان سليم ولدك انه عمره ماعيهتم بالامور دى وكل ده سايبه للكبار، وان جعدناه وسطينا مهايهتمش وهيجولك انى مالى انتو كبارات العيلة وانتو اللى تحلو مشاكلها، صوح ولا لاه؟ انتَ ابنك عاوز يستمتع بعمره ومش عاوز يشيل هم اكبر منه كيفه كيف ماچد ولد على، لكن اى واحد منيهم ان ضغطت عليه يبدأ يزعل ويرمى الهم على التانى وفى الاخر يجول عنديك آدم مش هيتكلم، صوح ياولدى ولا ابوك بيميز بين احفاده؟
نظر له بخجل ليقول ب احراج
_مش جصدى يابوى انى
رفع عبد الرحمن يده فى اشاره صامته له بالصمت لينهى كلماته قائلا
_كبير العيلة مش بالسن ياولدى، كبير العيلة بالحب والاحتواء للكل تحت چناحه، بالحكمة بانه يسمع اكتر مايتكلم، ياخد كل معلومه يجدر عليها علشان حكمه يكون صح، كبير العيلة بانه يجمع الكل تحت چناحه، وبردك كبير العيلة بإنه يشيل المسئولية اللى بتترمى على اكتافه من غير مايشتكى او يتضايج لانه شايفهم كلهم منيه وهو من غيرهم ولا حاچة، وده اللى لازم تفهمه انت وكل الشباب اللى فى العيلة دى، الكل لازم يكونو اكدة، فاهمنى؟
اومأ برأسه بخجل وهو يعى جيدا لكلمات والده ومفهومه، ليتحرك خارجا من المكان تاركا والده يضع رأسه على رأس عصاه ومحركا سبحته فى يده فى حين يفكر بكيف عليه ان يرد المظالم التى سلبت من اصحابها،
تحرك خارجا من المنزل ثم لا يعلم لما رفع عينيه فى اتجاه غرفة معينة فى ذلك القصر، غرفة محددة لشخص بعينه، شخص يحبه بالفعل ويحترمه على الرغم من صغر سنه، يحترم والده الذى رباه هكذا فى احترامه وجلده وقوته، ولكن ما العمل فهو ايضا اب ويريد لابنه الافضل فى كل شئ حتى وان كان على حساب من كان
________________
وقف ينظر له بينما تتسع ابتسامته روايدا روايدا كلما وجده يتأفف بضيق او ينظر جهة الاوراق امامه بتيه لينفرط فى ضحكاته عليه، بينما انتفض الطرف الاخر فى مكانه وهو يعى وجود احداً آخر بجواره، انتفض كل من فى المكان برعب وهم يجدون رئيسهم يقف على اعتاب مكتبهم ليشير لهم بالجلوس فى حين تقدم هو ليقف امام ذلك الذى سُحب من وجهه اللون ليقول بمشاغبة
_اتخضيت.. شكلك اتخضيت، عليا الطلاج بالتلاتة انت اتخضيت
نظر له بضيق ليلوى فمه وهو يشيح بيده فى حين ابعد رأسه بعيدا،
فى حين نظر له الاخر بابتسامة متسلية ليسحب احد المقاعد ويجلس امامه متسائلا بصوت بالكاد يمسكه عن القهقه
_مالَك؟؟
نظر له وهو يجيبه
_مفيش
ضحك وهو يقول بهدوء
_مالِك مش عليا انا الكلام ده فيه ايه؟ ده انت مش طايق نفسك
نفخ مالِك بفمه بضيق ليجلس وهو ينظر له قائلا بضيق شديد
_بصراحة آدم زودها المرة دى اوى، يعنى الموضوع مش مستاهل كله ده
ثم اشار للاوراق المتراكمة امامه ليهتف بحزن
_رمانى فى المكان هنا وفوق دماغى كل الشغل ده، حرام بجد ده كله، فيه ايه هو مش مراعى حتى انى لسة صغير ومدرستش حاجة لسة فى الليلة دى كلها
ثم ضرب الاوراق بيده صارخا بغضب طفولى
_وبصراحة بقى انا عامل زى التايه ومش فاهم حاجة
ارتفعت ضحكات الاخر مجلجلة ليصرخ به بضيق
_ماجد!!
نظر له ماجد قائلا برزانة
_بصراحة انا شايف ان آدم معاه حق، يعنى انت بصراحة يعنى يا مالِك متعبتش ومجتهدتش فهو بيوريك التعب على اصوله
ثم زم شفتيه ليجيبه بنبرة ذات مغزى
_وبعدين هو بيوريك ايه اللى هيحصل لو مأسستش شغل خاص بيك ايه اللى هيحصل، يا اما هتشتغل معاه هنا وده فى احسن الظروف او يا اما لو فضلت على وضعك هيشحنك على البلد
اتسعت عيناه برعب ليهز رأسه بالنفى قائلا
_لا متقولش.. مستحيل آدم يعمل كدة، هيبعتنى لجدى؟
نظرة واحدة من الاخر أكدت ظنونه ليهز رأسه بالنفى رعبا وهو يقول
_لا استحالة.. عبد الرحمن المنشاوى لا، ده لو وصله ان انا مش تاعب نفسى ونايم مش بعيد يربطنى وينيمنى فى الزريبة مع البهايم وخصوصا لو لقدر الله سقطت فى امتحان ولا حاجة
على الرغم من اتساع ابتسامته التى يتماسك لئلا تصبح قهقه كبيرة الا انه اومأ برأسه يؤكد كلامه، نعم هو لا يستبعد شئ على جده، يستطيع فعل ذلك وأسوأ ايضا اذا علم ان احد احفاده قد يُضيع تعبه او انه قد يسبب له سخرية فهو على استعداد تام على دفنه حيا وهذه هى الحقيقة المُرة لجده والتى يخشاها الجميع وبالاخص هو، فهو يرتعب على اخيه بشدة بالاخص حينما طلبه جده للذهاب الى هناك،
الوقوع فى يدى عبد الرحمن المنشاوى امر لا يتمناه بالفعل لألد اعدائه، افاق على صوت ذلك المرتعب امامه وهو يقول بتعب
_مش عارف اقول ايه على الرغم من ان الكل بيصر ان آدم شبه جدى فى كل حاجة الا انى شايف ان فيه اختلاف كبير
التف اليه ماجد بنظره مطالبا التوضيح ليكمل بهدوء
_هو اه شبه جدى فى انه بتاع شغل ويقدر يشيل العيلة كلها ويشيل همها لكن فيه اختلاف... اختلاف محسوس تقدر تحسه
_ازاى؟؟
اجابه ببساطة
_يعنى آدم اه ليه اسلوبه فى العقاب بس مش زى جدى، آدم على الرغم من انه بيمتلك نفس الهيبة اللى بيمتلكها جدى رغم انه ممكن ميكونش فتح بؤه لكن هو نهار مايعاقب بيبقى زى كدة
ثم اشار للملفات امامه وهو يكمل بتوضيح
_يعنى بيبقى عقاب وتعليم فى نفس الوقت، يعنى تقويم، بتلاقى نفسك حتى وانت متعاقب طالع بإستفادة مش مجرد عقاب
اومأ ماجد برأسه فى حين اكمل مالِك
_ اما جدى لو عاقب بيبقى زى عقاب حاتم كدة، يحرم، يطرد، يرمى فى زريبة، ممكن يسحب المسدس ويقتل.. يعنى عقاب آدم بالعقل لكن عقاب جدى بالحرق
اومأ ماجد برأسه مؤكدا فى حين اكمل مالِك
_بس برده عاوز اقول انه ياويله اللى يقع تحت ايد واحد فيهم والاكتر جدى اللى يقع تحت ايده مش هيطلع سليم
ضغط ماجد على شفته السفلى ليكمل بهدوء
_يمكن معاك حق فى جزء وهو ان جدى فى الغلط مش بيفرق بين عدو وحبيب اما آدم بيبقى عقابه للحبيب تقويم، بس صدقنى انا اعرف آدم اكتر من اى حد، انا متأكد انه شبه جدك فى جزء انه ربنا يبعدك عنه اذا كنت عدو، لانه على الرغم من هدوئه ده الا انه هدوء عدم قدرة على التعبير بالكلام مش اكتر لكن المشكلة ان دماغه شغاله مش هيتكلم بس هيعمل، وياويلك لو وقعت بين براثن حد دماغه شغالة زى آدم هو هيتفنن فى تعذيبك
تنهد مالِك بتعب فى حين هو موقن بما يقول بأن اخيه مختلف، ليربت ماجد على كتفه مكملا بهدوء
_كمل شغل وانا وصيت الموظفين علشان يفهموك اللى انت مش عارفه بدال ما آدم يروقك
اومأ برأسه فى حين تحرك الآخر وما كاد يخرج من الغرفة حتى سمع رنين هاتفه يتعالى، نظر له ثم فتح الخط وقبل ان يفتح فاه وجد الذى يتحدث بلهفة خوف
_ها عامل ايه؟؟
اومأ برأسه وكأنه يراه ثم اجابه بهدوء وهو يعى بمن يقصد
_تمام... متضايق شوية ومخنوق بس مفيش فى ايده حاجة
صمت لبعض الوقت ثم اجابه بهدوء وهو يفتح سحاب حقيبته يخرج منها بعض المنازل البيتية المريحة
_طيب عينك عليه يا ماجد هو برده لسة صغير ومعندوش خبرة وبعدين منقول من دلع لتعب جامد، اديله شغل بس على مقدرته انه يعرف يتصرف فيه من غير مايحس، بلاش يحس انه فيه اختلاف عن كلامى، يشتغل اه ويتعب بس حاجة يقدر يعملها، وخلى حد يساعده ويفهمه، بس اكد عليه انك بتعمل كدة لانه صعبان عليك انه مش فاهم حاجة مش انا اللى طلبت منك
اومأ برأسه وهو يجيبه ببساطة
_ده اللى عملته فعلا وطلبت من حد يساعده
ثم صمت لبعض الوقت ليبتسم بعدها بهدوء قائلا
_تعرف انه هو نفسه فاهم طريقتك
توقف عن تعليق ملابسه داخل المرحاض متسائلا بجهل
_مش فاهم
اجابه بهدوء
_يعنى هو نفسه لسة قايل انك حتى لما بتعاقب بيبقى هدفك التقويم والتعليم، يعنى حتى مع العقاب بيطلع مُستفاد، معندكش حاجة كدة، عقاب بس بيبقى فيه استفادة من كل حاجة بتعملها
ابتسم بهدوء ثم قال بحنان
_انا مش عاوز حاجة غير انه اشوفه احسن واحد فى الدنيا، واشوفه راجل اد المسئولية ولاقى نفسه، غير كدة مش مهم
ابتسم بهدوء ابن عمه يختلف عن الجميع وهو اصدق من يعلم ذلك، لديه طاقة حب رهيبة، ولكنه لديه مخاوف، تردد لبعض الوقت ثم ناداه بتردد
_آدم بخصوص حاتم
قاطعه بهدوء
_مشفتوش لسة انا جاى من بره لقيت ضيوف وامور حصلت غريبة لسة مش قادر استوعبها لحد دلوقتى، بس اللى متأكد منه انه جدى لسة معملوش حاجة، هو كان مركز فى مواضيع جدت وخدت تركيز الكل ف متخافش
صمت لبعض الوقت ليقول بتردد
_آدم انا عارف ان العلاقة بينكم مش اوى بس ممكن تخلى بالك منه انت عارف ان جدى
اومأ برأسه يقاطعه بهدوء
_متخافش انا هنا، وهحاول على اد ما اقدر نوصل لحل يرضى الكل
تنهد براحة فى حين اجابه الطرف الاخر
_المهم خلى بالك من الشغل لحد ما اجى، انا هشوف جدى ونشوف فيه ايه ويومين تلاته كدة وجاى
اومأ برأسه وكاد يغلق الهاتف حينما وجد اخته امامه تتساءل بهمس وهى تشير للهاتف
_آدم ؟؟
اومأ برأسه لتشير له بأنها تريد الحديث معه ليومئ برأسه قائلا
_آدم نرمين كانت عاوزة تكلمك
توقف عن الحديث لثانية ليقول بسرعة وقد تذكر حديثهم الاخير
_ماجد انا جاى تعبان ومحتاج اخد دوش، سلام دلوقتى انا محتاج ارتاح وانام وابقى ونتكلم بعدين
ودون انتظار اجابته اغلق الخط،
نظرت جهة الهاتف الذى يضعه بجيبه بحزن وهى تتساءل بضيق
_مرضيش يكلمنى
اجابها بهدوء وهو يسير ليقف قبالتها
_تعبان من المشوار ومحتاج ينام
ابتسمت بسخرية قائلة بنبرة هازئة
_ولا هو اللى متضايق ومقموص؟
نظر داخل مقلتيها ليجيب بحيادية
_اظن انه معاه حق فى اى حاجة هيعملها، واظن انك زودتيها اوى، ولا انتى رأيك ايه؟
زمت شفتيها بحزن قائلة
_طيب والحل؟ هيفضل مقموص كتير؟
هز كتفيه بجهل يجيبها بهدوء
_معرفش.. اديله وقته وهو هيروق
اومأت برأسها فى حين تحرك هو للذهاب تاركا اياها تقف حزينة، فهى ولاول مرة تشعر به يرفضها عمدا، كان دائما يقف بجوارها، يتحملها، ويحنو عليها، ولكن تلك القسوة والتهرب منها شئ جديد منه وللحق فهو آلمها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهنا فلنستطيع القول انها بدأت البداية للقصة وسيبدأ تغير مجرى الاحداث فتابعونا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رأيكم فى الفصل
الاحداث
موقف عبد الرحمن المنشاوى وهيعمل ايه لبكر
ملك وعلاقتها مع العيلة هتكون مع العيلة عاملة ازاى
لقاء آدم وملك هيمشى ازاى وهى واخدة عنه فكرة انه مغرور ومبيحبش غير نفسه
