اخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل العاشر 10 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل العاشر 10 بقلم مريم غريب

( 10 )

_ أحبـك ! _

وضع المحامي المسن حقيبة أوراقه فوق أحد المقاعد ، ثم جلس مقابل "إبراهام" صائحاً بدهشة :

-أغيب في عطلة عائلية قصيرة . ثم أعود لأجدك قد خربت نصف علاقاتك و قلبت أمورك كلها رأساً علي عقب ؟ ماذا دهاك أيها السيد ؟ هل أنت بخير ؟!!

كان "إبراهام" يجلس أمامه صورة للإسترخاء ، واضعاً ساقيه فوق الطاولة ، مسنداً رأسه لظاهر الكرسي .. كان السيجار الفاخر الرفيع يميل علي حافة فمه و هو يرد عليه بصوت فاتر كنظراته :

-كما تري يا چورچ . لا زال لدي زوجي عيون . و لم أركض علي أربعة قوائم و لم تنبت لي أجنحة حتي !

-أتمزح أيها السيد ؟ .. غمغم "چورچ" مغتاظاً

سحب "إبراهام" السيجار من فمه و هو يقول متفكهاً :

-ما بالك صرت سريع الغضب هكذا ؟ ألا أستطيع أن أمزح معك قليلاً ؟ أنت لست مجرد مدير أعمال يا رجل . أنت صديقي المقرب أيضاً بالرغم من الفجوة العمرية التي بيننا

چورچ بإمتعاض :

-أنت تغيرت كثيراً يا سيدي . بيد أن ما سمعته لم يكن حديث مبالغ فيه . بإمكاني رؤية هذا

-أرجوك ! .. هتف "إبراهام" منزعجاً

-لما كل هذا ؟ ثم قل لي منذ متي تتدخل في شؤوني الخاصة ؟ أم إنها آوامر من السيدة إليان ؟ أخبرني هل إتصلت بك ؟

أومأ "چورچ" معترفاً و قال بصوت حاد النبرات :

-أجل لقد إتصلت بي والدتك . و أصدقك القول حين بلغتني بما حدث و بما فعلته معها و مع خطيبك صدمت كلياً . كيف تجرؤ علي فعل ذلك ؟ تقوم بطرد أمك و ريتشل و شقيقها من أجل تلك الفتاة . صحيح أنني أشفقت عليها بادئ الأمر و جئت في صفك عندما أخذناها من السير باروخ . لكن أي شيء لا يدفعك للإساءة بأي شكل لمن يعنيهم أمرك

-هل إنتهيت ؟ .. قالها "إبراهام" بصوت جاف

-أقلت كل ما أوصتك به السيدة إليان ؟

زم "چورچ" شفتاه حنقاً و قال :

-إسمعني جيداً با إبراهام فردمان ...

-بل إسمعني أنت يا چورچ ! .. قاطعه "إبراهام" بغلظة ، و أكمل بحزم :

-تلك الفتاة التي أكلت عقولكم جميعاً و أضرمت فيكم نيران الحقد و الغيرة . الآن هي ملكي . و أنا لا أنوي التنازل عنها تحت أي ظرف . ستظل هنا . معي . و من فضلك لا تزد كلمة في هذا الموضوع مرة أخري . فأنا لا أود خسارتك أنت أيضاً

حملق "چورچ" فيه قائلاً بذهول :

-ألهذا الحد أصبحت مهمة لديك ؟!!

ساد الصمت لثوان ، ثم قال "إبراهام" بنصف إبتسامة :

-نعم يا چورچ .. في الوقت الراهن هي أهم شيء بالنسبة لي . لقد قضت معي خمسة أشهر فقط . و لم تساهم خلالهم إلا في زيادة تعلقي بها

چورچ عابساً بقلق :

-تعلقك بها ! و لكن هذا خطر يا سيدي . ألا تعرف من أنت ؟ و من هي ؟ أعتقد أن هذا الكلام لن يعجب ذويك أبداً و أنت حتماً تفهم قصدي

تنهد "إبراهام" و قال :

-أنا أعي كل شيء يا چورچ . لكن ليس بوسعي وقف الأمر . ليس بعد أن بلغت تلك النقطة

-أي نقطة ؟ مما تعاني بالضبط أيها السيد ؟ فكما رأيت هي ليست بارعة الجمال كخطيبتك الأنسة ريتشل . و لا حتي ذات مال و نفوذ مثلك . بل علي حد علمي هي من أعدائك . ألا تتخذون العرب أعداء ؟ العالم كله يعرف ذلك

زفر "إبراهام" بسأم ، و رغم هذا نظر نحو "چورچ" من جديد و رد عليه بهدوء :

-أنت لا تفهم يا چورچ . لقد عشت حياتي طوال السنوات الماضية مستغرقاً في اللهو و المرح . واعدت فتيات و نساء كثر . لكنني لم أشعر معهن بما أشعره برفقة آية .. أنه شغف جديد تماماً . لدي رغبة ملحة في إستكشاف العديد من الأمور التي تخصها . أو بالأحري لدي رغبة فيها هي . أنا أريدها يا چورچ . أريدها بشدة . و بأي طريقة !

هز "چورچ"رأسه متمتماً بذهول :

-أعتقد أن الآوان قد فات .. السيدة إليان تأخرت كثيراً . أي كلام لن يؤثر فيك بعد الآن يا سيدي

إبتسم "إبراهام" بجذل قائلاً :

-هذا صحيح . لا كلام و لا أي شيء يؤثر !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

وضعت "آية" القلم من يدها و دفعت بالورقة نحو "إبراهام" و هي تقول مبتسمة :

-لقد إنتهيت !

أجفل "إبراهام" صاحياً من تأملاته بها ، تنحنح ممسكاً بورقتها ، أمسك بالقلم و بدأ بمراجعة الإجابات ... لينظر لها بعد إنتهائه قائلاً :

-أحسنت يا آية . هناك تطور رائع و لا يوجد خطأ واحد . ممتازة

إبتسمت "آية" بحبور شديد و قالت :

-شكراً لك . و لكن متي تعلمني الأرقام و الحسابات ؟

ضحك "إبراهام" و هو يقول :

-عندما أقول أنك ممتارة فهذا لا يعني أنك صرت ضليعة في اللغة . ما زلت في طور البداية يا عزيزتي لم يحن وقت الإنتقال للأرقام و الحسابات بعد

ضحكت "آية" بدورها :

-عذراً عذراً . ربما أصبحت مغرورة بسبب العبارات المتنوعة التي صرت أرددها صباحاً و مساءً

كان "إبراهام" يرمقها بنظرات والهة ، مغرماً بعيناها ، بضحكتها ، بكل تفاصيلها التي لم يعهد مثلها من قبل أبداً ...

إنتبهت "آية" لصمته لدرجة أنها نظرت إليه ، لتجده يتطلع إليها هكذا .. إرتبكت لوهلة لكنها حافظت علي إبتسامتها و هي تسأله :

-هل إنتهينا اليوم ؟ أم أنك تود إضافة شيء أخر ؟!

تمهل "إبراهام" قليلاً و هو ينظر في عينيها بتيه ، ثم قال :

-في الحقيقة نعم .. هناك ما أود إضافته !

برقت عيناها بالحماسة و هي تقول :

-قل ما هو ؟

سحب "إبراهام" ورقة دون أن يحيد بنظراته عنها ، أمسك بالقلم و كتب شيئاً ...

-أني أوهيڤ أوتخ !

إتسعت عيناها بتركيز أشد و هي تسأله بإهتمام :

-و ماذا تعني هذه الجملة ؟

إرتعشت شفته السفلي للحظات قبل أن يحني رأسه صوبها ، هامساً أمام وجهها :

-تعني أنني ... أحبـــك !

جمدت "آية" لمدة دقيقة كاملة ، بقيت محدقة فيه بنظرات مستفهمة ، إلي أن قالت مفغرة فاها ببلاهة :

-ماذا قلت ؟ من ؟ أقصد . من المقصود ؟ أم أنها كلمة عائدة علي أي شخص !!

زحفت يده عبر الطاولة ليقبض علي يدها مغمغماً بصوت أثقلته العاطفة :

-بل أنت المقصودة يا آية .. أنا أحبك أنت !

جحظت عيناها من الصدمة ، إنتفضت قافزة عن الكرسي كمن لدغها العقرب .. أخذت تتراجع للخلف مرددة بعدم تصديق :

-لا . هذا غير صحيح .. أنت لم تقل هذا بالتأكيد . أنا لم أسمعك جيداً !!!

قام "إبراهام" هو الأخر ، قطع المسافة بينهما ممسكاً بكتفيها ، حبست أنفاسها و قد إنتابها شلل كامل بحيث لم تقوي علي التحرك قيد أنملة ...

-لقد سمعتني جيداً ! .. قالها "إبراهام" بإصرار ، و كرر :

-أنا أحبك . أتفهمينني ؟ أحبك .. و أريدك

إرتعدت "آية" مذعورة من كلامه ، من نظراته فصاحت برفض تام :

-لا . لا يمكن .. أهذا ما كنت تصبو إليه طوال هذه المدة ؟ و الآن تقحم الحب و الترهات لتؤثر عليّ . لا حاجة لذلك . إن كنت تريدني كما تقول بإمكانك أن تجبرني أو تأخذني عنوة . لكن تأكد أن لا شيء سوف يتم بإرداتي . للآسف خطتك لم تثمر و صبرك ضاع بلا فائدة فأنا لن أوافق أبداً علي ذلك

-هلا هدأت من فضلك ! .. هتف "إبراهام" محتداً

-أنا لا أجبرك علي شيء . أنا أعرض عليك فقط و لأكون صادقاً معك هذا عرض غير قابل للرفض . لذا إن كنت ستعتبرينه إجبار فهو كذلك

آية بإنفعال :

-تعرض عليّ ماذا ؟!!

-الزواج ! .. قالها بصرامة

صدمة أخري أشد بكثير ...

-هل جننت ؟ .. تمتمت "آية" بإستنكار شديد

-هذا لا يجوز . أنا لا أجوز لك !

عبس "إبراهام" منزعجاً :

-و لما لا ؟ أنا أنوي الزواج بك !!

تملصت "آية" منه ، فأفلتها تحت إصرارها لتقول بجدية :

-أنت يهودي . و أنا مسلمة .. أرأيت . الأمر بهذه البساطة !

-و ما المشكلة في هذا ؟ ألستم تؤمنون بالناموس و بموسي ؟ هذا وارد بكتابكم

-و هل تؤمنون أنتم بالقرآن و بمحمد صلي الله عليه و سلم ؟

حدق فيها بنظرة صمت مطولة ، ثم قال بحسم :

-لا !

قست ملامحها في هذه اللحظة و ردت بصوت خشن :

-إذن جوابي هو لا أيضاً . فهمت ..لا . و من فضلك لا تكرر هذا الكلام مجدداً إن كنت لا تريد خصومة أخري بيننا !

و عادت لتلملم أوراقها من فوق الطاولة ، ثم ذهبت متوجهة إلي غرفتها .. بينما يقف "إبراهام" محدقاً في إثرها و الضيق يجثم علي أنفاسه ......... !!!!!!

يتبـــع .



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close