اخر الروايات

رواية عوف الانتقام الفصل العاشر 10 بقلم الهام رفعت

رواية عوف الانتقام الفصل العاشر 10 بقلم الهام رفعت


((الفصــل العاشر))

ضبت أغراضهن التي جلبناها معهن في خزانة الملابس في الغرفة التي صعدن إليها، انتهت السيدة "راجية" لتستدير متحركة ناحية بناتها وهي تتنهد بقلة حيلة، لمحت "سوار" اليأس عليها والأخيرة تجلس بجوارهن، قالت السيدة "راجية" بمعنى:
-لقد غفت "قمر"!
مسدت "سوار" بلطف على رأس اختها التي غفت بجوارها على الأريكة، وجهت بصرها نحو والدتها ثم خاطبتها بتكهن:
-ماذا أمي، لما أرى التوجس في عينيك؟!
نظرت لها والدتها بكمد لتجيب بقلق:
-أشعر بأن الأمر لم ينتهي، لن يتناسى "فؤاد" ما فعله "أسيد" به، أنا أعرفه جيدًا، سوف ينتقم!
أخذت "سوار" حديث والدتها في محمل الجد لتحترس في نفسها منه، استطردت والدتها بتردد ملحوظ:
-كما أن زواجك من "أسيد" لم يرتاح له فكري، كيف ستتزوجين به فجأة وبالأمس كان زوج أختك؟!، وكيف له هو الآخر أن يتزوج بك بتلك السرعة رغم حزنه على "مهيرة"، أشعر أنك تخبي عني شيء ما!
ارتبكت "سوار" قليلاً فانتبهت والدتها، لم تجد "سوار" ما يجعلها تضمر ما انتوت إليه على أقرب الناس لها، ارتابت السيدة "راجية" في أمرها لتتيقن بأنها تخبئ عنها شيء هام، ردت "سوار" بحذر:
-أجل أمي، هناك سبب لزواجي منه، فأنا من طلبت منه الزواج بي!
رمقتها والدتها بتأنيب من تفكيرها في زوج أختها بهذا الشكل المستهجن، استشفت "سوار" ما يدور في رأسها فاستأنفت معللة سريعًا:
-زواجي منه لأجل انتقامي!
شهقت والدتها مصدومة بشدة، هتفت بخوف:
-انتقام!، ولما "أسيد"، ماذا فعل لتنتقمي منه، هل جننتي لتعتقدي بأنه أذى "مهيرة"؟!
اثنت "سوار" ثغرها ببسمة متهكمة معارضة حديثها، ردت موضحة بغل ممتزج بنظرة عدائية:
- ليس "أسيد"، بل أهله!
توالت الصدمات على السيدة "راجية" وابنتها تعلن أمامها تلك الفظائع، رددت باندهاش:
-أهله، لقد أخبرتني قبل مرة ولكن لم أصدق هذا الهراء!
أومأت "سوار" برأسها لتخبرها بارتياب غزا رأسها:
-لم أقصد والديه، فأنا لم أرتاح لهذه الفتاة التي تدعى "أروى"، قلبي يحثني بأنها هي وأهلها لها علاقة بموت "مهيرة"
انتفض قلب السيدة "راجية" بوخزة جعلتها تتذكر ابنتها وسط وحوش يضمرون لها الحقد، أجل فكما تعرف عدم قبولهم لها، خاصة رغبة السيد "زايد" بزواج "أسيد" من ابنة أخيه، جذمت "سوار" شرودها بعدما فطنت بأنها هي الأخرى تشك في أمرهم، استطردت "سوار" لتؤكد لها بمفهوم:
-أجل أمي، مرض "صهيب" المفاجئ، موت "مهيرة" بعدما تم شفاؤها، كل ذلك لم يجعل الشك ينبت بداخلك، لم ظلت طيلة فترة حزنها على ابنها معافية، لما أصابها الإعياء مؤخرًا، هناك شيء ما حدث ليتم الأمر بهذا الشكل الغير مشكوك فيه!!
نظرت لها والدتها بتوهان شديد فيما تقوله، تابعت "سوار" بغيظ ولم تعرف بأن ذلك يحرق قلب والدتها:
-نظراتها التي رأيتها منها نحو "مهيرة" تؤكد حديثي، موت "مهيرة" بهذا الشكل لم يكن لكونها مريضة و...
صمتت "سوار" حين أجهشت والدتها بالبكاء، أسرعت "سوار" لتربت على كتفها فقالت السيدة "راجية" وهي تدخل في نوبة بكاء حارق:
-يكفي "سوار"، كلامك هذا يعذبني، يفطر قلبي، هناك من يكيد لابنتي لترحل عني وأنا مكتفة هكذا، حتى لم استطع أن أثأر لها، أي أم أنا؟!
ثم ازداد نحيبها لتبكي "سوار" هي الأخرى حزنًا، ضمت والدتها لصدرها ثم شددت من قوتها فليس الآن لتبتئس على ما فات وتنعي الماضي، رددت بوعيدٍ متحجر:
-لا تقلقي أمي، هذه مهمتي ولن اتركها سوى بالانتقام منهم جميعًا.........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

جلست على تختها تبكي في صمت فلم يتجرأ أحد على ضربها حتى والدها التي تخشاه دون الجميع، أصبحت "دانة" مقيدة بزواجها من هذا الخادم، أصبح محكوم عليها بأن يلمسها، لما أنّبته حين نعتها بالعاهرة، أجل هي كذلك، لما تذمرت؟!، شهقت بصوت خفيض أثناء بكاءها متحسرة على وضعها، دلف "معاذ" من المرحاض ليجدها بهذه الحالة فحزن عليها، عيناها التي تبكي وجعت قلبه ليشفق عليها، ربما حياتها المرفهة جعلتها تستبيح بعض الأمور، شعرت به ينظر إليها فتجاهلته تريد معاقبته لكنه يستغل وضعه، قال بصلابة زائفة:
-لما كل ذلك الحزن، مجرد صفعة جعلتك هكذا، شخص آخر كان ليفصل عنقك الجميل هذا عن جسدك
بدأ صدرها يعلو ويهبط بغضب شديد، لحظات وطُرق الباب عليهم فانتبه "معاذ" ليتوجه مجيبًا على الطارق وهو يتجاهلها....
كانت السيدة "حوراء" بنفسها وبسمتها البشوش من حضرت برفقة إحدى الخادمات التي تحمل الطعام لهما، زيف "معاذ" ابتسامة سريعة فقالت السيدة بمعنى:
-لقد أحضرت لكما الطعام
استنكر "معاذ" موعده فوضحت السيدة برقتها:
-أعلم أنه ليس موعد الطعام، أظن "دانة" بحاجة لتأكل كي تستعيد صحتها بعد ما حدث!!
حرك رأسه متفهمًا لتلج الخادمة بالطعام بعدما أشارت لها السيدة "حوراء" ثم تابعت الخادمة وعينيها تعرف الطريق نحو التخت للاطمئنان على ابنتها، سريعًا كانت "دانة" ماسحة لدموعها وراقدة موضعها كما تركتها أول مرة، لم يعلق "معاذ" على ما فعلته ولو بتعابير وجهه ليدرك بأنها علمت بخطئها، هتفت والدتها بقلق وهي تدنو منها:
-بماذا تشعري الآن حبيبتي؟!
ألقت "دانة" نظرة سريعة نحو "معاذ" لترد بتوتر داخلي:
-أنا بخير أمي، لا تقلقي!
ابتسمت والدتها بتحنن قائلة وهي تقف أمامها:
-هيا اعتدلي لتأكلي شيئًا
ارادت "دانة" أن ترفض لعبوس طلعتها لكن تابعت والدتها بتصميم حين ادركت ذلك:
-اعتدلي ستأكلين مما جلبته ولا نقاش في ذلك
ثم وجهت بصرها نحو "معاذ" لتكمل بتكليفٍ محبب:
-أنت أيضًا "معاذ"، تعال لتأكل معها وتشجعها
ارتبك وهو ينظر لـ "دانة" التي أحس بعدم قبولها، رغم ذلك وافق على طلب السيدة "حوراء" حين قال وهو يتحرك نحوهن:
-أمرك سيدتي!
ثم جلس على حافة التخت فحدجته "دانة" بنظرات تفهمها وأغلبها نافرة، تعمد أللا يعير ذلك اهتمام ليطعمها بيده، همس بخفوت ليسخر منها:
-كلي فأنت مريضة
أحدت إليه النظر ثم همست باستهجان:
-سآكل من يدك أيها الخادم، فهذه مهمتك، خدمتي!
بنظرات أشد قسوة كان يتطلع عليها "معاذ" فابتسمت بانتشاء، همس بوعيد:
-إفعلي ما شئتي الآن، ولاحقًا سأجعلك تندمين
توجست "دانة" من نبرته ثم ابتلعت الطعام باعتياص حذرة في إظهار ذلك على ملامحها ليبتسم هو نفس ابتسامتها الواثقة، مررت السيدة "حوراء" نظراتها عليهما وهي تبتسم بإعجاب ظاهر من تبادلهما الحديث، قالت بلطافة:
-سأغادر أنا، ولا تنسي "دانة" اليوم موعد زواج أخيك!
بدهشة جمة نظرت لها "دانة" لتستفهم:
-زواج "أسيد"، بتلك السرعة، ومن من سيتزوج، "أروى"؟!
توالت أسئلة "دانة" مع تخمينها فشرحت والدتها لها باقتضاب اذهلها:
-الموضوع طويل، فقط سيتزوج من "سوار"، تناولي طعامك وارتدي ملابسك لتحضري معنا..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

فور وضعه لهذا الثوب الأبيض أمامها استفهمت بريبة أججت توترها من القادم:
-ما هذا؟
تأمل "أسيد" ملامحها الرقيقة لبعض الوقت وهي جالسة أمامه تائهًا في نعومتها فارتبكت "سوار" لتشيح بصرها عنه، تنحنح "أسيد" بحرج وهو واقف قبالتها ليرد بمعنى:
-هذا ثوب زفافك، لم أرد حرمانك من معايشتك لهذه اللحظة أيًا كان السبب!
نظرت له "سوار" لا تريد إخباره بسبب زواجها منه فحتمًا سينهي الأمر ويتراجع عنه، بعكسها "أسيد" الذي أحب ذلك، احترزت هي في ردها قائلة بمفهوم:
-الوضع يختلف، لم يمر الكثير على وفاة أختي، لذا أنا ما زلت حزينة عليها، ولا يهمني فرحتي، هل نسيتها بتلك السرعة لتجلب لي هذا الشيء؟
سألته بمكر داخلي فوجد نفسه دون سبب بالفعل شغلته هي، لم يبوح بأنه حقًا معجبًا بها أو حتى أحب فكرة ارتباطه بها حتى أنه لم يقتنع بقصة حلمها ليتماشى مع ذاك التفسير المحبب لقلبه، لم يتشدد "أسيد" في هذا الأمر ليطاوعها قائلاً:
-على راحتك، اليوم تحدثت مع أحد أصدقائي البياعين لشراء ما يلزمك، اتمنى ما ابتاعته يعجبك، هو بخزانة غرفتي!!
انتفضت "سوار" من موضعها مرددة بتوجس:
-هل سأمكث معك في غرفتك؟!
نظر لها مجيبًا بغرابة:
-أجل "سوار"، فأنت ستصبحين زوجتي!
ابتلعت ريقها في توتر وقلبها يدق بشدة من وجود ما يجمعهما، التزمت حذرها في عدم إفشاء ما انتوت إليه الآن فقط، لكن ستخبره بكل شيء بعدما ينتهي الزواج، ردت بارتباك دفين:
-حسنًا، دعني الآن بمفردي لأجهز نفسي........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

دلف من غرفته بعدما ارتدى حلته وهندم نفسه للذهاب ومن خلفه زوجته مكتربة ومقتطبة الملامح، تحرك "خلدون" ناحية الصالون حيث يجلس أبنائه بوجومٍ تام، اقترب منهم مخاطبًا ابنه الأكبر بتجهم:
-انهض "رمزي" سنذهب الآن
نظر له "رمزي" بشيء من البؤس، رد بنفور:
-لا أريد أبي، اذهب أنت و "أروى"
اعترض "خلدون" بتصميم:
-لابد من حضورك معي أيضًا، كي لا يتضايق عمك
تنهد "رمزي" بضيق ليذعن لطلبه ثم نهض، خلفته "أروى" لتنهض وتعابيرها غير مفسرة، يغلب عليها الغموض التام، حاول "خلدون" استنباط ما تفكر به لكنه فشل، حدثها بقتامة:
-ما بكِ "أروى"، أراكِ صامتة من وقت إبلاغك بخبر زواج "أسيد"، كما إنك لم تنزعجي؟!
لم تفشي ما تفكر به بداخلها فالتخلص من تلك الحشرة التي سيتزوج بها أمر سهل بالنسبة لها، لكنها ردت بحنكة:
-هل تصدق موافقة عمي على هذا الزواج، تلك الفتاة هي أخت زوجته السابقة، "مهيرة" التي بغضوا زواجه منها، أرى في الأمر ما هو غير واضح، خاصة الزواج بهذه السرعة!
احتار "خلدون" هو الآخر ليقول بمغزى:
-أنا أيضًا لم يعجبني الأمر، لكنني أعلم بأن "أسيد" هو من توغن للزواج لسبب ما خاص به، ربما لأنها أخت زوجته وقريبة منها
تدخل "رمزي" ليردد بقسماتٍ كالحة:
-ولقد انتهينا أبي، هذا "أسيد" ازدادت عدائيتي له، أريد التخلص منه، الحقير يريد الزواج من تلك الشحاذة ويفضلها على أختي، أدرك بأنه يتعمد ذلك، يريد التخلص منا!
قال "خلدون" ببرود:
-لا تقلق لي تصرف آخر معه
هتفت "أروى" بتلهفٍ أبان خوفها عليه:
-"أسيد" لا يا أبي
نظر لها والدها بظلمة وهو يبتسم بمكر لتلعن نفسها على تهورها وبدت نظراتها مهزوزة، رد بنبرة اربكتها:
-مثل ما تريدي "أروى"، فالتخلص من زوجته أفضل
نظرت له بتوجس وقد ظنت بأنه يعرف ما تفعله لتحترس من النطق بكلمة تندم عليها، بينما رددت زوجته بعبوس طاغي:
-هل ستقفون لتبادل الحديث، سوف تتأخرون هكذا
اتفق "خلدون" مع زوجته قائلاً:
-عندكِ حق، هيا لنغادر، ونتابع حديثنا في وقت آخر........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

صمت مريب دق ناقوسه في أنحاء الفيلا، لم يصدر حتى لمحة شاردة عن وجود عقد قران، جلس السيد "زايد" في صالون الفيلا المفتوح برفقة ابنه "أسيد" الذي يختلس النظرات الغير راضية نحوه معربًا عن استياءه، استشعر "أسيد" ذلك ليمثل البرود فقد اعتزم وانتهى، هتفت السيدة "حوراء" بحصافة لتخفف من تلك الأجواء المشحونة:
-كنت تتمنى أن يكون لك حفيدًا، فقريبًا بوجود "سوار" ستتحقق رغبتك
كانت "سوار" تهبط الدرج لتقف موضعها فجأة مرتعبة حين استمعت لما قالته، كانت بجوارها والدتها فسحبتها من ذراعها هامسة:
-ما بكِ لما وقفتي، هل أنت بخير؟!
وجهت "سوار" أنظارها نحوها لتحرك رأسها بأنها بخير، أكملت سيرها نحوهم فنهض "أسيد" ليقابلها ببسمة بشوش، تعاملت "سوار" مع الموضوع مثل ما قررت لذا زيفت بسمة صغيرة، أمسك "أسيد" بيدها بطريقة منمقة ليسحبها لتجلس بجواره، قبل أن تتحرك معه كانت قد ولجت "أروى" بصحبة أخيها ووالدها، لمع الحقد في نظراتها القاسية وهي ترى التودّد بينهما، ذلك ما استشفته الخادمة التي تحمل المشروبات والتي عاونتها في التخلص من أخت الأخيرة والصغير، انتبهت لها "أروى" فنظرت لها الخادمة بمعنى ألا تنعي همها، أجل أدركت "أروى" بأنها مخادعة تريد فقط استغلالها، لكن ستستغلها "أروى" هي الأخرى ومن ثم ستتخلص منها فابتسمت لها بخبثٍ مضمر، لاحظت "سوار" حضورها هي وعائلتها المُخادعة أثناء سيرها بجوار "أسيد" ثم تجمدت نظراتها العدائية لوهلة عليها، تبدلت بفرحة كاذبة وابتسامة متسعة رسمتها ببراعة، دون إنذار وجدت "سوار" نفسها تضم "أسيد" بتطويقها خصره فاندهش وتراقصت دقات قلبه المسرورة ليلف ذراعيه هو الآخر حولها فتوترت لیأکلها بنظراته، اغتاظت "أروى" بداخلها وهي تتوعد لهذه اللعينة، قالت "سوار" بجراءة لتغيظها أكثر وجعلت "أسيد" في عالم آخر:
-هذا اليوم هو أسعد يوم في حياتي، اتمنى أن تكون سعيد معي حبيبي!! .............................



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close