اخر الروايات

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل العاشر 10 بقلم حنين احمد

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل العاشر 10 بقلم حنين احمد


(الفصل العاشر)
أثناء استغراقهم في المزاح دخل غيث وتبعته تلك الشقراء الفاتنة التي شاهدتها وجد
معه أكثر من مرة, فيفي خطيبته.
ارتسم الوجوم على كل الوجوه بداية من جيهان وحتى رويدا لم ينطق أحد ببنت شفة
أنقذت جيهان الموقف رغم الضيق الذي بدا في عينيها وهي ترحب بها
"مرحبا فيفي,تفضلي كيف حالك؟ووالديكِ؟"
"بخير كيف حالك؟"
وقف غيث إلى جانب خطيبته كأنه فقد الوعي فلم تبدر منه أي حركة كأنه أدرك
فجأة الخطأ الذي ارتكبه بإحضار خطيبته إلى منزل لا يرحب بها أحد فيه كما يبدو
بادرها رمزي ساخرا:"لو أخبرتنا أنك ستحضر فيفي كنا فرشنا الأرض رمل
وأحضرنا الزينة"
أجابته ببرود:"شكرا لك رمزي الأرض تعجبني على حالها"
لطفت رويدا الجو وقالت:"مرحبا فيفي ما هذه المفاجأة؟"
"غيث من فاجأني بطلبه أن أحضر معه ولم أستطع أن أرفض له طلبا"
نظر إليها غيث بدهشة ولكنه لم يعلّق فقال رمزي ساخرا:"من الواضح أن غيث نفسه
قد تفاجأ"
تداركت جيهان الموقف للمرة الثانية:" فيفي أقدم لكِ وجد عبد الرحمن, وغادة عبد الله
ابنة خالتها"
وجد وغادة باقتضاب:"مرحبا"
"إنها المرة الأولى التي أراكِ هنا وجد؟كيف تكونين ابنة عمي عبد الرحمن؟أجل
تذكرت,أنتِ من كنتِ تقيمين مع قريبتك؟"
شعرت وجد أنها ستنقض عليها تمزق وجهها بأظافرها لو نطقت بكلمة أخرى ولكنها
تماسكت وقبل أن تجيبها أجابها رمزي بحدة:"هنا منزلها فيفي رغما عن أنف الجميع
أما من تعلم جيدا أنها غير مرحب بها هنا ورغم ذلك تتطفل علينا فماذا نطلق عليها؟"
أمسكت وجد بيده وهي تحاول أن تهدئ من غضبه:"رمزى,لا تفعل أرجوك,هي لم
تخطئ بشيء"
"اتركيه ,هو لا يحبني لا أعلم لماذا؟"
قالت فيفي ليهتف رمزي من بين أسنانه:"حقا لا تعلمين؟بسيطة سأخبرك"
"رمزي أرجوك,هيّا نخرج للحديقة"
همست له وجد ليصمت على مضض وهو ينظر لغيث بعتب ثم أمسك بيد
وجد ووجّه حديثه إلى غادة:"هيّا غادة غدير وعلاء ينتظروننا ,هيّا رويدا"
تبعتهم رويدا بصمت وما إن خرجوا حتى هتفت فيفي:"هل رأيت غيث؟هل رأيت
الطريقة التي حدثني بها رمزي؟هل توافق على ذلك؟"
ردت جيهان بضيق:"لا تغضبي فيفي ولو أن حديثك لم يكن له ضرورة فوجد ابنة
هذا البيت مثلها مثل رمزي تماما,اعذراني سأذهب للاطمئنان على المائدة فموعد
الغداء قد اقترب"
تركتهم جيهان وهي تشعر بالضيق مما حدث,فهي لم توافق على فيفي من البداية
ولكنها تحاول أن تتفاهم معها حتى لا يشعر غيث بالضيق ولكن رمزي لا يعرف
المهادنة أبدا, صريح أكثر من المطلوب.
لا تفهم لِمَ كلما رآها افتعل شجار من نوع ما وكأنه يبعث برسالة لغيث حتى يبعدها
عن منزلهم, ولكن لابد أن يتنازل رمزي قليلا من أجل غيث فهذا منزله أيضا
ولابد أن يلاقي الترحيب فيه مع خطيبته حتى ولو اعترضوا على اختياره فسيظل
الاختيار من حقه ولو لم يروا أنها تلائمه.. تنهدت وهي تفكر لو لم يكن مرتبطا
بفيفي لكانت خطبت له وجد دون أي تردد رغم الفارق في العمر بينهما ولكنها
تناسبه كثيرا فهي قادرة على هدم كل حصونه والتغلغل بداخله كما لاحظت من
نظراته لها وتتمنى لو يفيق لنفسه قبل فوات الأوان.
--------
قادهم رمزي إلى الحديقة وهو يكاد ينفجر من الغيظ رغم محاولات وجد أن تهدئ
من ثورته قليلا فلم يحدث شيء لكل ذلك,ولكنه أخبرها أنها تراكمات وليست من
موقف واحد فقط,فتلك المرأة لا تدخر جهدا في مضايقة كل أنثى تقابلها بداية من
رويدا وحتى غدير لم تسلم منها.
وافقته غادة بذلك فطالما أخبرتها غدير عن مضايقات خطيبة جارهم لها وعن
كلامها الذي يؤثر بها كثيرا ويفقدها الثقة بنفسها.
نسي رمزي كل شيء عندما تحدثت غادة فظل ينظر لها بطريقة جعلت غادة تحمّر
خجلا ووجد تلكزه وهي تمزح معه حتى حضر علاء وغدير.
انضم لهم غيث بعد مغادرة فيفي والتي أقنعها بها بعد جهد كبير فهو أخطأ من البداية
بموافقته لحضورها إلى المنزل بوجود وجد وكأنه كان يريد إقناع نفسه بالفرق
الهائل بينهما حتى يدرك أي خطأ كبير يرتكبه بمواصلة خطبته لتلك المرأة.
وجدهم يفترشون الأرض في الحديقة يلعبون الورق ومعهم علاء وغدير لمحه علاء
أولا فسأله بدهشة:"ما بك غيث؟من يراك يحسبك كنت تتشاجر,ثم إن مظهرك يدل
على الإرهاق الشديد"
"لا شيء فقط لم أستطع النوم أمس"
"هل غادرت فيفي؟"
سأله رمزي ليجيبه غيث:"أجل" وأكمل بداخله "ولله الحمد"
"هيّا غيث أقبل للعب معنا"
قالتها غدير بحماس لتؤكد عليه رويدا:"أجل غيث هيّا, لم يستطع أحدهم الفوز على
وجد"
ابتسم غيث قائلا:"هل أنتِ متفوقة بكل شيء وجد؟دراسة ولهو؟"
"بالتأكيد دكتور غيث, وجد متميزة بكل شيء"
قالتها غادة بمرح فأجابها بهدوء رزين:"لن أعترض وجد مميزة بالفعل وأتمنى أن
تزيلي كلمة دكتور من حديثك هذا, يكفي غيث فنحن أقارب أم أناديكِ بدودي
مثل وجد؟"
لمحت وجد الضيق في وجه رمزي الذي حاول أن يخفيه فاضطرت للرد بمرح
حتى تخفف الأجواء:"لا دودي حصري لي أنا فقط غيث,لا أسمح لأحد سواي بقولها"
نظر إليها بابتسامة خطفت أنفاسها وقال:"حسنا وجد, لن أتعدى على اختصاصاتك
يكفي أن أناديها غادة أم أن هناك اعتراض على غادة أيضا؟"
تظاهرت وجد بالتفكير للحظات ثم قالت بمرح:"لا, من الممكن أن أسمح لك
باسمها مجرد من الألقاب"
ضحكوا جميعا وجلس غيث معهم ليشاركهم اللعب
اقترحت غدير بعدما غادرت رويدا لتلقي مكالمة من صديقتها:"ما رأيكم أن نلعب
ثلاثة فرق؟"
"غير ممكن غدير تحدثتِ أخيرا!لقد تخيلتك استغرقتِ بالنوم عزيزتي"
قالها علاء ممازحا فهتف به رمزي محذرا:"كفى علاء لا تغضبها"
شهق علاء بصدمة مصطنعة:"هل غضبتِ غدير؟لا هي تعلم أني أمزح معها,
فلا أستطيع العيش دون المزاح معها"
"تقصد لا تستطيع العيش دون أن تضايقها,ماذا أقول؟من شابه رمزي فلا ظلم"
قالتها وجد بمرح فضحكوا جميعا وقال رمزي:"وما دخلي أنا؟هل يرضيك هذا علاء؟"
أومأ برأسه وهو يجيبه:"نعم يرضيني جدا يكفي أن القمر تحدث عني"
حاولت وجد أن تداري خجلها قائلة بمرح:"ماذا؟ ومنافق أيضا؟"
"لا جوجو..علاء لديه الحق,لقد شاهدت صورتك من قبل مع غادة ولكن الحقيقة
تفوقها بمراحل"
قالتها غدير بحب في حين هتف رمزي بغضب مصطنع:"علاء أيها الوغد هل
تغازل أختي أمامي؟ سأقتلك شر قتلة"
رفع يديه مدافعا وهو يقول:"لا رمزي لا أغازلها فقط قول كلمة حق,ثم أن أختك
هي أختي أيضا..أليس كذلك؟"
تقبلت وجد مزاحهم بمرح فهي وغادة لم تلقيا بالا بجمالهما الساحر الذي يلفت إليهما
الأنظار أينما ذهبا
فقالت غدير مؤكدة:"حقا جوجو لقد أعجبت الفتيات بالجامعة بصورتك جدا
وكل منهن تريد أن تخطبك لشقيقها أو قريبها"
شعرت وجد بالحرج ولم تعرف بماذا تجيبهم ومرة أخرى أنقذها غيث الذي لم
يعلق من البداية ويكاد ينفجر غيظا من تغزلهم بها:"بهذه الطريقة لن نستطيع أن
نتحدث معها مرة أخرى,كفى لقد أخجلتموها"
ثم نظر لغدير متابعا:"فكرتك جيدة غدير وأنا سأختار وجد"
ثم غمز وجد قائلا:"فريق الطب البيطري يتحدى الصيدلة"
هتف علاء بيأس مازح:"غيث ووجد؟حسنا لقد خسرنا قبل أن نبدأ اللعب"
هتف به رمزي:"ما هذا الإحباط؟يكفينا شرف المحاولة علاء,وأنا أختار غادة ربما
يكون لدي أمل"
نظرت غدير لعلاء وهتفت:"أعرف ما ستقوله,أنتِ مرة أخرى؟حسنا سأنسحب
وانتظر رويدا"
"لا اله إلا الله وهل اعترضت أو حتى نطقت؟ثم أنني كنت سأختارك حتى لو
كان هناك عشرات النساء أمامي حبيبتي"
نبض قلب غدير وتوردت وجنتيها وهي تسمعه ينطق بتلك الكلمة التي انتظرتها
منه منذ فترة طويلة ولم تعلم هل كانت عفوية أم كان قاصدا أن يقولها؟!
وهل جقا سيختارها ولو كان هناك العشرات أمامه؟!
قالت وجد مازحة حتى تنقذها من الخجل:"حسنا غدير, تحملي من أجلنا وسأحضر
لكِ ليمونا حتى تستطيعي الاحتمال"
قالت غدير بمرح:"حسنا.. من أجلك فقط جوجو"
هتف غيث ضاحكا:"أبشر علاء أصبحنا نتوسل الناس حتى ترضى بك"
واصلوا اللعب والمزاح حتى ميعاد الغداء وبعد الغداء جلسوا في حجرة المعيشة
وهم يشاهدون فيلما ويتناولون المقرمشات.
وبعد العشاء استأذنت وجد وغادة لتغادرا ولم يوافق عبد الرحمن على مغادرتهما
بمفردهما وأصر على أن يرافقهما غيث ورمزي ولم تستطع الفتاتان الإعتراض
وبالفعل أوصلهم غيث ورمزي ثم ألقيا السلام على عبد الله ووئام وجلسا معهما
لفترة من الوقت قبل أن يغادرا.
وعندما دخلت الفتاتان غرفتهما أخيرا بعد الاستجواب الذي تعرضتا له من قبل وئام
قالت غادة بخبث:"لم أحسبه لطيفا لتلك الدرجة,من يراه يحسبه مغرورا"
"من هو؟"
سألتها بعدم فهم لتجيبها غادة:"غيث بالطبع..فأنا أعرف رمزي قبلا,ثم إنه وسيما
كثيرا عن قرب"
"نعم ومرتبطا بامرأة فائقة الجمال"
أجابتها وجد ببرود فهتفت غادة:"ولكن خطيبته مملة كثيرا ولا أحد يحبها"
"وماذا تقترحين بتلك المناسبة؟هل أنتظره حتى يتركها؟أم أفسد ما بينهما وأخطبه
لنفسي؟ثم أنه يبدو عابثا وأنا لا أحب هذا النوع من الرجال"
هتفت بخبث:"عابثا؟ كل ذلك لأنه مزح معي؟هل تغارين وجد؟"
"حين أغار فسيكون على أملاكي وليس على أملاك غيري غادة"
ثم تابعت مغيرة الموضوع:"علاء يعشق غدير,يليقان ببعضهما كثيرا..أتمنى
لهما السعادة"
تقبلت غادة تغييرها للموضوع وقالت:"نعم هل لاحظتِ؟ أخبرتها ذلك أكثر من مرة
من قصصها عنه فقط,يحبها كثيرا ويغار عليها بطريقة رائعة وهي لا فائدة,
لا تثق بكلامي أبدا"
أخذ الحديث منحى بعيدا عن غيث وارتاحت وجد لذلك فهي لم تنس مشهد دخوله
عليهم ومعه خطيبته الفاتنة وقد حطمها ذلك المشهد بشدة رغم أنها تعلم أنه
مرتبطا ولكن رؤيتهما معا مرة أخرى وبمنزل والدها جرحها كثيرا وذكرها
بوضعها كفتاة غرِّة وقعت بحب أستاذها الوسيم وقريبها الناضج والذي يكبرها
بعشر سنوات كاملة.
استغرقت في النوم وهي تدعو الله أن يزيل حبه من قلبها لأنها لم تعد تحتمل تضخم
مشاعرها بتلك الطريقة خاصة أن لا أمل لها معه.
توالت الزيارات من وجد وغادة لمنزل عبد الرحمن وكان غيث يتواجد حينا
وحينا آخر لا يكون موجودا..
حاولت وجد ألا تفكر به وتركز على دراستها,حاولت أن تمحي وجوده من
حياتها وأن تعود إلى حياتها قبل ظهوره فيها فتنجح تارة وتفشل تارة أخرى
وازداد إصرارها على الابتعاد عنه فكانت تتحاشى وجوده تماما والحديث معه
بمفردهما عندما تقابله بمنزل والدها حتى أنها انقطعت عن الذهاب إلى هناك فترة
الاختبارات وكأنه كان اتفاقا ضمنيا منهما فكان هو الآخر يتحاشى التواجد معها
في مكان حتى في محاضرته كان يتحاشى النظر إليها تماما وكأنها غير موجوده.
كلاهما يتعذبان رغما عنهما ولا سبيل للراحة بحياتهما,هو يتعذب بانتقامه الذي
فرضه على نفسه,وهي تتعذب بحبها الميئوس منه لرجل ملكا لأخرى ولا يمكن
أن يلاحظ وجودها أبدا وكلاهما داخل دوامة أفكار لا يعرفان لها نهاية.
وكان آخر يوم بالاختبارات لوجد فخرجت من الاختبار متوجهه إلى المقابر, فلم
تذهب لزيارة والدتها منذ فترة لانشغالها بالاختبارات لتجد هناك مفاجأة لم
تتوقعها على الإطلاق.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close