اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو كامله وحصريه بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو كامله وحصريه بقلم بسملة محمد



                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الأولى_هُنا توقفت الحياة!"

+


كانت هي الأكثر حيوية وسطهم، دائمًا تكون هي الخاطفة للأنظار بسبب لطافتها وحيويتها ومساعدتها للجميع، لكن هي اليوم أكثر حيوية، كانت تقف بثوب فضفاض سهرة من اللون البيچ المطرز بحرفة، وخمار من نفس اللون وفوقه طوق مصنوع من الزهور، تقف وتطلق الزغاريد كل دقيقة والأخرى، وللضحك كانت هي التي تزغرد لحالها ولا تتوقف بسبب سعادتها الفائقة، وفي وسط كل هذا والدت عريسها وضعت مصوغاتها في يديها بكل سعادة، والعريس تقدم منها يحدثها بصوتٍ هادئ سعيد_:
_مبروك يا تيا، ربنا يتمم لينا على خير، ويجعلني زوج صالح ليكي.

10


"______"

+


استيقظ بفزع من نومه وهو يهتف باسم نفس الفتاة! كانت يديه مرفوعة تريد أن توصل لها، لكن كالعادة هي بعيدة عنه، تلك المرة كان يخشى عليها، يريد أن يطوقها بداخل أحضانه، يسجنها وألا تبعد عنه كما تبعد في كل مرة! استغفر ربه بصوتٍ عالي، ونهض من فوق فراشه بمضض، خرج من غرفته بملامحه المبعثرة ليتقابل معها! حدثته ببسمة كبيرة_:
_صباح الفل، خالتو كانت هتدخل تصحيك بعد شوية صغيرين.

1


_صباح الخير يا تيا، هغسل وشي وأجي.

2


نهى جملته ودخل إلى المرحاض، خرج بعد دقائق ووجهه مبلل، تقابل في طريقه مع والدته ليسألها بتذمر"مش قولتلك صحيني أحضر أنا إنهاردة الفطار؟"

+


_ياحبيبي كنت نايم وأنا ما صدقت أشوفك نايم مرتاح.
قالتها ببساطة وهي تربت فوق ذراعه، وهو ابتسم بسخرية مع كلمته"ولا مرتاح ولا حاجة، ست صبا ملزماني."

+


على ذكر اسمها أصفر لون والدته، وتنهدت بيأسٍ"لسة بتظهرلك؟"

+


_ياستي قولي يارب علطول تظهرلي!
ضحك بجملته وهو يستدير بظهره إلى الخلف ليجد في وجه تيا تسأله بتعجب"هي مين دي؟"

7


_حاجة تافهة كدا، إنتِ عارفة الواد يحيى دا تافه، تعالي ساعديني.
نجدته والدته بحديثها، وهو تركهم وذهب إلى غرفة المعيشة والفتاة لا تروح عن باله! آه لو يراها في الواقع! 

+


ورجع يعنف نفسه! وماذا عن تيا؟ التي لا ترى سواه؟ أيحق أن يهدم فوق رأسها البيت الذي تمنته معه؟ ولأجل ماذا؟ فتاة وهمية؟ ليس لها وجود إلا في خياله المريض وهلوسته؟؟ مجرد هاجس؟

15


جلس على المقعد بتشوش، ولاحت على ثغره بسمة جانبية متذكر "صباه"وهُنا هو يقصد صبا التي تظهر له، الفتاة التي تلازمه في نومه وليله! اليوم كانت متغيرة، حزينة وشاردة ولا ترد عليه وتركته ورحلت منفعلة وهو ركض خلفها ينادي باسمها، زفر بضيقٍ بعدما وجد بسمته وعقله شارد في ملامح تلك الفتاة، وتيا بدأت بوضع الطعام ومعها روح، الفتاة ماشاء الله عليها كتلة لطافة ونشاط ولكن سبحان الله تصلح لكل شيء إلا أن تكون زوجته! وهذا خطر!!

1


هذا خطر لأن عقد قرانهم اقترب للغاية!! أغفل عنها للحظة حتى وجدها تلفت انتباهه بجملتها الهادئة"اتفضل يا يحيى الحقنة عملتها ليك، بالشفا."

+


                
شكرها باستحياء، الفتاة منذ زمن مهتمة به أكثر من حاله وهو يأتي ويفكر بغيرها! لا والمشكلة إن غيرها هذا من خياله! غرز سن الدواء في ذراعه بلا مبالاة بعدما اعتاد وشكرها بصدقٍ"شكرًا ياتيا، ربنا يجعله في ميزان حسناتك."

+


تغلب عليها خجلها من كلماته الهادئة فقط! بالله كيف ستفعل وماذا سيجرى لها إن قال لها كلمة غزل بها؟ أو وصف حبه لها! ستذوب الفتاة بين يديه! لكنه للأن حتى لم يخبرها إنه يحبها، كانت مجرد كلمات هادئة خرجت من فمه لأسباب خطبته لها_:
_إنتِ نعمة في حياة أي حد، دا غير احترامك وطريقتك، وإنك متربية معايا يعني زي أختي، وأنا اتشرف إنك تكوني..

16


بترت كلماته مع سؤالها المصدوم"تتشرف إيه؟ أنت لسة قايل زي أختي!"

1


_إنتِ فعلًا بالنسبة ليا زي أختي روح، راعيت ربنا فيكي إنتِ وفجر طول حياتي زي إخواتي، ومش معنى إننا هنتجوز إن دا ينكر علاقتنا ببعض كلنا زي الإخوات.
حديثه جاد كالعادة! ورسمي وهادئ، وجذب انتباهها حماتها وهي تردد"أومال دانية لسة فوق؟"

+


هزت رأسها وهي تخبرها بضحكة هادئة"بتتخانق هي وبابا كالعادة، المرة دي بابا خبَّى منها الألوان وفرش الرسم."

+


_عمي تيم دا حوار، بس حوار جميل واللهِ.
قالها يحيى بضحكات عالية، وهي صمتت تحدثه بخجلٍ"ممكن طلب؟ عارفة إن انهاردة يوم الأجازة بتاعك بس أنا عيزاك توصلني أجيب كام حاجة."

3


"بس كدا؟ من عيوني، أفطر وهجهز في ثانية."
قالها في الحال ببسمة هادئة، وهي تمتمت بالدعاء له"ربنا يباركلك يايحيى".

+


"_____"

+


_ما تقوم تصحى ياتور وكفاية نوم، مش كفاية أكل ومرعة وقلة صنعة!
صاح عليه بنبرة عالية ممتعضة كعادته في عطلته! تنهد بقلة حيلة وسأله بسخرية طفيفة
_قلة صنعة إيه ياعم أنت! أنا بشتغل أون لاين!

+


رفع حاجبيها باستنكار، وسأله في الحال بتعجب ساخر وهو يشعر بالأسى على صغيره العاق الذي لا يعمل وليل نهار يجده يجلس بالمنزل كالنساء! ياحسرة قلبه على ابنه الرجل!
"وهو دي شغلانة رجالة!؟؟"

+


لا يتحمل حديثه وصاح بصدمة لطالما لحقته وهو يخبره بوظيفته التي يتمناها أي أحد_:
_أنا شغال مبرمج يابابا! أنا بقبض في الشهر 2000دولار!

7


سقط فكه وهو يسأله بحنقٍ وملامحه مغتاظة_:
_يعني وأنت قاعد من البيت كدا بحتة الفنلة دي وفي إيدك كوباية الشاي بتقبض كدا! وأنا يا ابن الكلب كنت داير في ساقية في السعودية عشان أجيب نصهم في خلال خمس ست سنين! أما هي حظوظ بصحيح! هي الدنيا كدا بتدي للعبيط.

12


قالها في النهاية بحقدٍ وهو يحسب الفين دولار في السنة كم سيكونوا ويخطط الآن لسرقته وهو نائم، من الممكن تخديره وسرقة كارت الأموال الخاص به و..إذن ماذا عن كلمة السر؟ لا يعلمها للأسف!

4



        

          

                
والثاني كانت تشنجت ملامحه مع حديثه الساخط"وربنا أنا ابنك مش ابن عدوك! قول ماشاء الله! وبعدين مش اتعلمت واتعصرت! دا شغل البرمجة يابابا والذكاء الاصطناعي، كلها كام سنة ومفيش حد هيشتغل غير على النت، خلاص الشغلانات العادية هتنتهي."

+


ضيق نظراته وهو يسأله بتفكيرٍ عميقٍ
_ياسلام؟ طب النت بتاعكم دا لو بنطلوني اتقطع يعرف يخيطهولي!

3


زفر بيأسٍ وهو يهتف بنبرة ساخطة_:
_ويخيطه ليه يابابا أومال الترزي إللي تحتنا بيعمل إيه؟

+


_مش قولت يا ابن الكلب كل الشغل هيكون عن طريق النت ومحدش هيشتغل في حياتنا؟ لا إله إلا الله! تقول الكلام وترجع فيه زي القطط!
يدعي الجهل بغرض أن يصيب ابنه بذبحة صدرية ويموت ويرثه ويري كل تلك الأموال!

4


"بص ياحج أنا واللهِ بعد كدا هاخد اللاب والآيباد بتوع شغلي وهنزل أقعد على القهوة اشتغل بيهم عشان استريح من اسطوانة كل يوم."

+


ابتسم له بخبثٍ وحدثه بدهاءٍ وهو يدفعه في كتفه
_طب وليه ياعبيط؟ ما تنزل تكون صبي ابن عمك تيم الواد "داني"، دا بيقبض في الحصة الواحدة حوالي مليون جنيه.

2


تشنجت تعابير وجهه وصاح بعيونٍ متسعة"مليون جنيه ليه يابابا؟ ساحر! ما كفاية إشاعات بقا وجهل مليتم البلد! وبعدين إيه صبي دي؟"

+


_أسيست يعني تتصل بالناس وتاخد منه نص مليون آخر الشهر، دا أنا بشوفله الفيديو الواحد جايب مشاهدات قد كدا.

+


ضاع ابن عمه! ضاع الفتى المسكين الذي يتعب وينحت في الصخر مع طلابه ليأتي والده يصيبه بعين قاضية!
_الله يرحمك يا داني، أقسم بالله كنت طيب وتعبان في التدريس عشان أبويا يجيبك عين تموتك.

3


_طب بقولك إيه وأنت غني ماشاء الله وبتقبض بالدولارات، ما تسلفني كدا 400 دولار، مزنوق فيهم وهرجعهملك بعد كام سنة.
الآن يلعب عليه بذكاء وهو مبتسم بسمة الأب الحنون الواقع في ورطة!

+


رمقه بسخرية وهو يستفهم منه"ممكن أعرف نوع الزنقة إللي مزنوقها عشان تاخد مني عشرين ألف جنيه؟؟"

+


ابتسم بسمة واسعة وهو يربت على ذراعه بفخرٍ شديد_:
_ماشاء الله طول عمرك محاسب قد الدنيا زي أبوك، هاتهم وأقولك بعدين.

+


_حيث كدا ياحج هتمضي على وصل أمانة ونجيب تيم وعبد الرحمن يشهدوا.

3


_أقسم بالله طول عمري بقول عليك عوطلجي صايع ابن كلب.
قالها وهو يبحث عن أي شيء يلقيه عليه بهدف إصابته في عيونه لتُصاب ويقعد عاطل بالفعل ينتظر منه أي صدقة ليذله هو وهو يلقي الأموال له كالعبيد، منتهى اللذة! انقذه منه الباب ورائف ركض يفتحه وهو يصرخ"لو ضربت من الضهر تبقا مش جدع."

+


والطارق كانت هي! تلك الرقيقة رمقتهم وهي لا تفهم، عمها قصي يمسك مزهرية كبيرة يرفعها للأعلى وواضح إنه سيدمرها فوق رأس شخصٍ ما! أما رائف ففي الحال شدها من يدها لتقف أمامه!

+



        
          

                
شهقت من فعلته لتجده يحتمي بها مع كلماته"هتمد إيدك على بت؟ هي دي الرجولة."

+


_يا ابن الكلب سيبها.
_ما بلاش تنشر غسيلنا القذر قدامها!
قالها بحدة وهو يخفض رأسه خلفها، ضحكت وهي تبتعد عنه مقتربة من عمها تحدثه ببسمة صغيرة رقيقة"ياعمو قصي أنت هتعمل عقلك بعقل دا!"

+


أيدها في الحال رائف"صحيح أنت هتعمل عقلك بعقل دا!"

+


لحظات واستوعب وهو يشهق بصدمة موجه نظرات نارية عليها"إيه دا يابت! دا أنا مهندس برمجة قد الدنيا!"

3


_يا أخي كفاية بقا عقدة المهندسين دي، ما أنا مترجمة ومش بتكلم.

+


قالتها بسخطٍ وهي ترمقه بنظرات ممتعضة، وهو شهق من جديد وهو يشير عليها باحتقار"وإنتِ هتقارني كلية ألسن إللي بتوع أدبي وعلمي بيدخلوها بهندسة! آه من الزمن ومن السفهاء!"

4


_أنا جايبة 86٪ على فكرة!
قالتها وكأن هذا مجموع كبير تحسبه؟ قهقه بسخرية وهو يرفع رأسه بمنتهى الغرور والعجرفة
_بليدة وأنا جايب 93٪!

13


ستبكي الآن وصاحت بنبرة عالية وهي توجه حديثها لعمها حتى يأخذ حقها منه
"ياعمو قصي بيضايقني! أنا درجتي حلوة هو إللي مغرور!"

+


_ما قولتلك أدشدش دماغه بأم الفازة وقفتي قدامي تحميه العوطلجي ابن الكلب دا.
ضحكت على كلماته ورائف لم يعجبه الأمر وهو يردد بضيقٍ"وربنا أنا ابنك، حاول تحبني كدا يمكن تلاقي فيا بذرة ابن صالح!"

+


و استرسل بامتعاض خافت
"ومش رجولة تحرجني قدام الحتة بتاعتي."

1


"وربنا هقول لعبدالرحمن."
هدده لها ليقبله الثاني بسرعة وهو يهتف ببسمة واسعة"عايز 400دولار ولا 500 يا أحلى قصقص في الدنيا؟"

+


نهضت روح تخبره بابتسامة صغيرة"عمو قصي بابا عايزكم تحت."

+


هبطت من المنزل ورائف تنهد بحبٍ وهو يردد بنبرة عاشق ولهان"ياقلبي على الرقة!"

+


"أقسم بالله ما ربيتك ياكلب يا ابن الكلب."
قالها بغيظٍ وهو يدفعه بعيد عنه والثاني تنهد من جديد وهو يردد بضحكة متهكمة"تربيتك، ما أنت طول عمرك باد بوي وقاعد تحب في أمي من وأنتم  أطفال، مش أنا طلعلي الشيخ أبوها، وهي لوحدها عاملة زي أبلة الأستاذة!"

+


"_____"

+


_مفيش حد جي معانا؟
سأل يحيى باستغراب بعدما وجدها تقف أمامه بمفردها، هزت رأسها تخبره ببساطة"لاء، حتى أختك مرديتش، وفجر مش موجودة، وبابا قالي مش قادر ينزل".

+


زفر بضيقٍ وهو لا يريد الخلوة معها بسيارته، وصعد وهي صعدت بجانبه تحدثه ببسمة متحمسة"هروح أجيب ليا فستان، تخيل لونه."

+


ابتسم بسمة هادئة على تحمسها وهو يشاركها فيه"طالما فستان يبقا يا سماوي يا بينك".

+


_هو فعلًا كنت عايزة أجيب فستان اللون دا، بس عندي كتير أوي يايحيى نفس اللون فقولت أجدد، فهجيبه بني محروق.

+



        
          

                
"جميل، تدوبيه بعافية إن شاء الله."
قالها بنفس بسمته، وتوقف بسيارته يخبرها بجدية"هشتري لينا حاجة نشربها، تشربي إيه؟ أنا هشرب نسكافيه".

+


_عايزة زيك.
خرج من سيارته، وهي جلست مبتسمة بسعادة بلهاء، رجع لها بعد وقتٍ ممسك بالمشروبات الساخنة، وتحدث بنفس نبرته"آه صح هنخرج نتفسح بعد ما نشتري الفستان، عايزة تروحي فين؟"

2


اتسعت بسمتها أكثر واخبرته بحماسة"في مول لسة فاتح جديد بجد تحفة أوي يا يحيى، صحابي راحوه وبيقولوا إنه تحفة".

+


_ماشي ابقي ابعتيلي الlocation وعيوني ليكي.
نبرته الحنونة تلك تذوبها فيه أكثر! وصل أمام محل الملابس النسائية، ودخل معها يقيم الفساتين، دخلت ترتديه وخرجت عليه تسأله باهتمام"إيه جميل؟"

4


هز رأسه برضاء وهو يلقي نظرة عليها مردد بابتسامة"اللهم بارك جدًا."
وهي من عقلها مزجت جملة تمنت أن يقولها لها"كل حاجة تخصك جميلة، الجميل للجميل، وإنتِ ملكة الجمال والرقة."

1


لم تصنعها من رأسها بل كانت جملة شهيرة يقولها لأخته"روح"ووالدته، تتمنى أن تسمعها منه فقط!

+


وهو تابع باهتمام وهو يتفحص الجزء الخاص بالفساتين"اصبري كنت شايف فستان هنا حلو جدًا."

+


أخرجها له، رمقتها بإعجاب وهي تأخذها منه تقيمه بكلماتها"معنديش لون المينت جرين، حلو هشوفه."

+


دخلت ترتديه بسرعة، وخرجت عليه، كان بأكمام واسعة منتهية بأسورة، وواسع من اللون الأخضر الفاتح، رفع إبهامه بإعجابٍ"تحفة، تتهني بيهم."

3


غيرته وهو أخذ منها الملابس متجه بهم يدفع الحساب، أخرج من محفظته كارت الأموال الخاص به لتوقفه الثانية بسرعة"يحيى لاء، بجد مش هينفع، أنا معايا الفلوس."

+


_أما تبقي رايحة تشتري مع كيس موز ابقي ادفعي.
قالها ببرودٍ واتجه يدفع وهي رددت كلمته"كيس موز!"

3


دفع حسابهم واستدار لها يخبرها بابتسامة"مبارك عليكي يا تيا."

+


_يحيى بابا هيزعقلي عشان أنت دفعت، أنا معايا الفلوس.
رمقها بتعجب وضحك بسخرية وهو يحدثها بتعجب"ليه خارجة مع حد غريب؟ يلا قدامي ياأمي خلصي."

+


خرجت أمامه، ركبت السيارة بجانبه، وفتحت هاتفها على برنامج الصور تخبره بنبرة رقيقة"تعالى نتصور."

+


حك فروة شعره بخجلٍ، ورفع وجهه للهاتف مبتسم بسمة صغيرة مستعد للتصوير، وهي التقطت لهم صورة متحدثة ببساطة"جميلة."

+


قاد السيارة وأثناء انشغاله بالقيادة وقعت عيونه عليها، سقط قلبه وهو يقف بالسيارة مرة واحدة أفزعت المسكينة "تيا"، وهو بالأساس لم يهتم بها، كان منشغل بتلك التي تصعد أحد البنايات، ردد بلهفة غريبة لأول مرة تسمعها منه!
"صبا."

8


انتهى من جملته وهبط من السيارة راكض تجاه بناية ما، وهي أذبهلت ملامحها هل قال صبا؟ لا وذهب لها؟ 

5



        
          

                
وهو دخل البناية خلفها لكن وقف في الحوش يسأل أين سيصعد؟ وكيف يتأكد إنها هي! الفتاة تبخرت، أغمض عيونه بقوة وهو يحاول السيطرة على انفعالاته، وخرج منها مستقل سيارته، وتيا لفتت انتباهه بسؤالها"مين صبا إللي نزلت تدور عليها؟"

+


وقع في مأزق! هل يكدب؟ أم يقول الحقيقة ويحطم قلبها، لكنه قرر الصموت، وهي كانت عاقلة هادئة لدرجة إنها لم تعيد السؤال عليه لكن بالتأكيد تغيرت ملامحها، خطيبها بمنتهى اللهفة هبط يصعد وراء فتاة غريبة بناية أغرب! والله أعلم ماذا قال لها عندما دخل البناية.

1


حمحمت تجلي صوتها وهي تحدثه بنبرة جادة"يحيى أنا مصدعة جدًا، لو سمحت عايزة أروح."

+


_مش هنخرج؟
استفهم بضيقٍ، والضيق كله كان من نفسه وليس منها، وهي هزت رأسها تخبره بهدوء"لاء تعبانة، تتعوض الأجازة الجاية بقا."

1


انصاع لرغبتها وأوصلها إلى المنزل، أخذت حقيبة الملابس وصعدت، وهو لم يستسيغ تلك العطلة عن العمل وذهب إلى مكان عمله.

1


وبمجرد ما دخل بدأ الجميع يحيونه، دخل إلى مكتبه وتحدث للعسكري بجدية"هات الواد إللي سرق صاحب الشغل أما نخلص من أم المحضر دا."

+


دخل عليه الشاب صاحب الجسد الهزيل، 
نظر له نظرة شملته، نظرة ثاقبة واثقة، درس ملامحه وتحركات جسده المرتبك، وحبات العرق التي تفسد جبينه، والنظرات المتوترة، سأله بنبرة قوية_:
_بتسرق كبيرك ليه يا"سمير"؟ بتعض الإيد إللي اتمدت ليك؟

+


وفي النهاية ضم شفتيه في تأثر مبالغ به مع جملته الغير راضية"تؤ تؤ منتهى الخيانة والغدر! أكتر حاجة بكرهها الغدر صراحة".

1


أنكر بكلماته المقتضبة"مسرقتش حاجة، هو حطهالي عشان يلبسني".

+


_يلبسك ليه؟ كداب أنت حرامي، قولي بتسرق ليه صاحب شغلك؟

+


امتنع عن الإجابة، ورمقه بنظرات خالية من المشاعر، والثاني سأله من جديد ببرود"سرقته ليه؟ عشان تجيب مخدرات؟ شكلك مدمن، طب واللهِ لا أدخلك في سين وجيم وهحللك مخدرات، وشكلك أصلًا سكتك شمال."

+


الحرب النفسية أسوأ شيء! وللأسف يحيى أكثر شخص يجيد اللعب على النفسية! يمكنه في سهولة تدمير نفسيتك ببعض كلمات ويأخذ منك ما يريد وأنت تقف تشاهده فقط! وهذا ما يفعله دائمًا مع المجرمين، اللعب على نفسيتهم بحديثه! 

3


والثاني ظل ممتنع، وهو أكمل بنفس البرود وبسمة زينت ثغره باستمتاع"حشيش ولا نوع تاني؟ ولا الاتنين؟ بيقولوا فيه نوع لسة طالع جديد إيه بيسفر دماغك لمارينا".
كان يصف له بيديه وهو يحركها سريعًا مع جملته"يسفرها طيران! روحت مارينا قبل كدا؟ أنا عن نفسي معرفهاش، بس احتمال تكون أنت روحتها."

+


ضحك بسخرية صامتة ولم يعقب لكنه ردد بانفعال"اسجني يا باشا! اسجني".

+


_عشر سنين سجن.
قالها يحيى دفعة واحدة وهو يراقب تغير ملامحه، وصاح الفتى بصدمة"عشر سنين عشان سرقت غويشة؟"

1



        
          

                
والثاني أكمل سريعًا بدهاء"تؤ إحنا لاقينا معاك بس غويشة لكن المسروق غويشتين وحلق وسلسلة".

+


وهو هز رأسه بصدمة مع انهياره"وربنا أبدًا! هي غويشة بس، وربنا كداب، أنا سرقت غويشة واحدة بس من خزنته".

3


اعترف ويحيى ابتسم بخبثٍ، وهتف بنبرة واثقة"اعترف المتهم بنفسه إنه سرق ومش مدسوسة ليه ولا حاجة!"

+


أصفر لونه أكثر، وتحدث سريعًا بخوفٍ ينفي بكلماته"لاء أنا أقصد إللي حطها ليا".

+


والثاني صاح بحدة عليه"حطلك إيه ياروح أمك! سرقت كام مرة يالا؟ هو اتهمك إنك كنت بتسرق فلوس من وراه، وحياة ربنا آيد المحضر دلوقتي وألبسك سنتين سجن".

8


ليس لديه حيلة إلا البكاء! بكى أخيرًا بعدما كان يخفي مشاعره بداخله وملامحه تألمت، وتحدث بانكسار"لو اتحبست ياباشا أمي ست مريضة سلطان هتموت من غيري ومن غير علاجها، أمي عندها سلطان في المخ ياباشا وعلاجها غالي واللهِ".

+


سمع قصص كثيرة من قبل، استفهم منه بجدية"تعالج أمك بفلوس مسروقة؟ يا أخي تموت وابنها شريف ولا إنها تحيا وابنها حرامي عالجها بفلوس مسروقة!"

+


حقَّر منه والثاني ردد بانفعال وملامحه تحولت إلى غاضبة متألمة"أنا دي أول مرة أسرق، سرقت من الحوجة، أنت بتقول سرقت الإيد إللي اتمدت ليا؟ دي إيد مفترية! مشغلني عنده عبد، فكي اتكسر بسببه وفضلت ساكت وبشتغل عشان هو دا الشغل إللي متوافر دلوقتي رغم إني يوميتي ١٠٠جنيه! ١٠٠جنيه بتخلص في أقل من يوم حتى! شغال مرمطون عنده عشان كام قرش، كل يوم زعيق وشتايم رغم إن محل طويل عريض للنحاس مشغل فيه واحد مرمطون يقوم بشغل أربعة رجالة مع بعض! أمي كل يوم حالتها بتسوء عايزة تعمل عملية والعملية غالية، روحت بوست إيده وهو مش عايز يديني حتى ربع المبلغ سلف عقبال ما أدبر الباقي رغم إنه معاه فلوس كتير! أعمل إيه سرقت، أنا مش ندمان إني سرقت عشان أنقذ أمي حتى لو بفلوس حرام! أنا شغال عنده مرمطون".

+


توسعت عيونه بذهول، واعتدل في جلسته يتعجب بحديثه"مش ندمان إنك سرقت وعايز تعمل لأمك عملية بفلوس حرام تروح تموت بسببها؟ أنت عارف عقاب السرقة إيه في ديننا؟ بسم الله الرحمن الرحيم﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾ متستهونش كدا بالسرقة، السرقة عذابها شديد عند الله".

1


هطلت دموعه وهو يردف بغليل"أنت مش هتفهم ياباشا، أنت واحد مولود ومعاك فلوس! واحد أبوه حاجة كبيرة عشان هو يبقا زيه كبير! أما أنا؟ حتة شحات! عمرك ما هتحس بيا لأنك مش في مكاني، لكن لو الزمن غير وأنت كنت عيشت معاناتي في بداية حياتك كنت عرفت إن الحوجة وحشة، وإن أنت عشان تنقذ حبايبك تعمل أي حاجة حتى لو هتسرق".

+


تأثر من داخله، وتنهد بحرارة وحديثه يؤلم قلبه! مدَّ يدهُ له بكوب ماء موضوع أمامه"خد اشرب يا سمير، خد اشرب وصلي على النبي".

+



        
          

                
_مش عايز يا باشا! أنا عايز بس أمي تعيش!
قالها وقلبه منفطر، والثاني صدمه بسؤاله المؤلم"وافرض ماتت؟"

+


حينها أجابه بصدق وعيونه تذرف دمًا"أموت وراها".

+


_محدش بيموت ورا حد يا سمير.
قال جملته باقتناع تام، وهو ردد بهستريا منفعل"لاء أموت عادي، أنا معنديش غيرها، اتولدت لاقيتها هي بس، أبويا رمى عليها اليمين وساب ليها بنتين وولد لسة صغيرين، والله نزلت شقيت علينا، بالله عليك يا بيه سبني أبيع الغويشة وأروح أكمل الفلوس وأعمل ليها عملية، واللهِ العظيم هسلم نفسي تاني بس عشان متموتش، حالتها متأخرة أوي يا بيه".

2


انهار وهو يقترب منه يقبل يديه، وتلك معاناة شاب بدأ في عقده الثاني للتو! نهض فورًا يقترب منه يضع كفيه الاثنين فوق ذراعيه بتهدأة، وحدثه بحنانٍ وتفهم طغى على جملته"بس خلاص اهدى، هتعمل العملية لوالدتك، وهتعيش إن شاء الله، اهدى بس واقعد وقولي سعر عملية والدتك بكام؟"

+


_بـخمسة وعشرين ألف يابيه، أنا جمعت منهم سبعة بس عشان الباقي واللهِ العظيم جوزت بيه أختي الكبيرة وجبت ليها أحسن الحاجة عشان تفرح قدام عيلة جوزها.

+


حديثه لمس قلبه، سيكون جاحد إذا وضعه في السجن يلقى مصيره، سمع صوت الأذان يصدح من هاتفه، ردد معه والثاني صامت ودموعه تهطل فقط، نهض يحيى يحدثه بحزمٍ"يلا هنصلي، صلي واشتكى لربك، الشكوى لغير الله مذلة".

+


اتجه يفتح باب مكتبه مردد للعسكري بجدية"ادخل اتوضى هنصلي جماعة في مكتبي".

+


رجع له مرة آخرى وسحبه من يديه بجدية تجاه المرحاض الخاص بمكتبه"هنصلي المغرب، حظك إن مكتوبلك تسمع صوتي في القرآن وتصلي ورايا".

1


رمقه بتيه واضح على ملامحه، لا يصدق إن هذا ضابط! كيف! بالله كيف هذا ضابط؟ أين المهانة والمسبة؟ أين الزج في الحبس مع البسمة والنظرة الحادة؟؟ أين الظُلم الذي يتحدثون عنه الجميع؟ بدأ يتوضأ محاول تذكُر طريقة الوضوء الصحيحة، مع تذكره إنه أخر مرة صلى فيها كانت من سنتين أو أكثر! انتهى وهو يحيى يذكره بالطريقة الصحيحة، وخرجوا الاثنين وسأله يحيى_:
_عارف صلاة المغرب الجماعة بتتصلى إزاي؟

1


زاغت نظراته وردد بحرج"نسيت".

2


تفرست عيونه ملامحه، وعيونه كانت متحسرة للحقيقة، وردد بحزنٍ وهو يتنهد تنهيدة حارة"ربنا يسامحك ويتوب عليك، صلاة المغرب ثلاث ركعات، أول ركعتين بتسمع الفاتحة من الإمام وبتقرأها لما هو يخلص وقبل ما يقول السورة القصيرة، والإمام هيقرأ سورة قصيرة وهيكبر وأنت تنزل وراه علطول، وهنقول نص التشهد في الركعة التانية وتطلع للركعة التالتة تقول الفاتحة بس".

+


بدأ يؤدي صلاته والاثنين خلفه، وانتهت الصلاة ويحيى اخبره بنبرة جادة"والدتك في مستشفى إيه؟"

+


_هي كانت بتروح مستشفى "الحسين" الحكومي إللي هنا و...
أجابه ويحيى قاطعه بجدية"والدتك هتتحول أوراقها لمستشفى خاصة في التجمع، هناك الرعاية كويسة جدًا، وأنا هتكفل بكل مصاريفها."

+



        
          

                
رمقه بصدمة وسأله بلهفة وعيونه تلتمع بها الدموع"بجد ونبي ياباشا؟ أمي هتروح فعلًا مستشفى خاصة؟ بجد ولا بتضحك عليا؟"

2


ابتسم نصف بسمة يخبره بهدوء"لاء مش بضحك عليك، أنا هتابع بنفسي عمليتها وعلاجها."

+


_طب وأنا ياباشا كدا خلاص هتحبس؟
سأله بتردد، ويحيى تنهد يخبره بنبرة هادئة"هيجيلك حكم مخفف.."
قاطعه وهو يسأله بلهفة"طب لو... لو اتنازل؟ إيه هيحصل؟"

+


"والله ممكن يجيلك حكم مخفف، أو لو هو اتنازل ممكن المحكمة يا تسجنك بردو يا تخرجك، حاليًا هتتحول النيابة، بس حتى لو متنازلش هتاخد سنة".

+


لا يهتم المهم أن والدته وأخيرًا ستتعالج! تهللت ملامحه وهو يتحدث بسعادة"يعني أنت حتى أما اتسجن ياباشا هتعالج أمي بجد؟"

+


_أقسم بالله هلتزم بمصاريف علاجها كلها، أنت بس أنوي وأوعد ربك إنك تتوب، واستغفر وصلي.

11


"______"

+


_إنتِ بتغسلي المواعين ليه؟
سألتها بملامح منفعلة، والثانية ابتسمت ببساطة تخبرها بنبرة مرحة"يابنتي بلاش دلع فيا، أنا لاقتهم كدا قولت حرام تغسليهم."

+


ضغطت على شفتيها بقسوة وهي تهتف بعصبية"إنتِ في طب يبقا تقعدي تذاكري، ولو خالتك ولا الصايع الشمام"محمود"دا خلوكي تعملي حاجة أنا هقطعهم."

+


ضحكت عليها وهي تهز رأسها بيأسٍ مع كلماتها"عمرك ما هتتغيري، سيبي محمود في حاله شوية وكفاية ناقر ونقير."

+


_واللهِ ما جايبك ورا غير حبك للشمام دا.
قالتها بضيقٍ واضح، والثانية تعجبت بكلماتها"مش خالنا! يابنتي إنتِ بس إللي لو حبتيه هيحبك."

+


"قوليلها يانونة أحسن أنا تعبت مع العاق دي."
صدح صوت خالها من خلفها، واقترب من ابنة شقيقته مدللته يقبل رأسها بكلماته"وربنا يانونة أنا مستحمل الزفتة دي عشان أختك بس."

+


والثانية تفاقمت عصبيتها وهي تردد بحدة"إيدك عنها يا صايع ياحشاش."

+


رمقها من أعلاها لأسفلها باستهانة، ووجه حديثه للثانية"اعمليلي بقا من إيدك الحلوة دي كوباية شاي."

+


_من عيوني ياحودا.
قالتها بضحكة واسعة، والثانية حدقت بها بغيظٍ قبل أن تتركهم وتدخل لغرفتها مع تمتماتها"حودا أما يلهفكم، يارب اتجوز بقا أي حد عشان أسيب بيت الهم دا."

+


رمقته الثانية تحدثه بنبرة مترجية"بلاش تضايقها يامحمود عشان خاطري، مش هتبقا أنت وخالتي، بجد إللي خالتي بتعمله فيها من وهي صغيرة أوڤر أوي."

+


_وياريت أختك بيفرق معاها، لسانها عايز قطعه، ياريتها كانت رقيقة زيك.
قالها بتذمر وهو يخرج من المطبخ، وهي تنهدت بيأسٍ مع حديثها الحزين"ربنا يعوضك يا"نيار"يارب، ربنا يهديلك حالك."

+


خرجت عليها بعد دقائق تسحبها من يديها تجلسها على مكتب مذاكرتها وهي تأمرها بتذمر"ذاكري يادكتورة، عشان لما أمرض ويجيلي جلطة من خالك العسل وخالتك تعالجيني ببلاش، عشان متمرمطش على فراش المرض من غير ما حد يعالجني."

+



        
          

                
شهقت بفزع وهي تردد بنبرة معترضة"ياساتر عليكي! إيه الهبل دا بعد الشر."

1


_"نور" بلاش هبل، مصلحتك وجامعتك أهم من شغل البيت وخدمة حبة ال*****دول، مش هتدمري مستقبلك عشان خاطر مواعين أنا بعملها، أنا مستقبلي ضاع بسببهم يا"نور"
تحدثها بحزمٍ وعيونها حادة، والثانية ربتت على ذراعها وهي تحدثها بحنانٍ"واللهِ يانور هرفع راسك."

3


قبلت رأسها وهي تخبرها بحبٍ ودعمٍ كبير"واثقة فيكي ياقلب أختك، هتبقي دكتورة وأحلى الدكاترة".

+


_طب معلش إني قطعت الجو العائلي الدافي دا بس أنا جعان، فهتقومي يانونو تعملي الأكل، ولا أقوم الدكتورة نونة؟
خالها السمج صاحب الحس الفكاهي العَفِن قالها وهو يضحك باستفزاز، سبته من بين شفتيها وابتعدت عنهم وهي تردد بنبرة منفعلة"ربنا ياخدكم يابُعدا."

+


"______"

+


هدف تلو الآخر لنفس اللاعب! والملعب يدوي باسمه، اسم لاعب بدأ يتردد في الفترة الأخيرة، شاب في بداية عمره سُحب من نادي ضعيف مصري كان هو فيه النجم الذي في أي مبارة يلفت الانتباه!

1


_زيد المحمَّدي! زيد...زيد.
اسم يتردد في الملعب بمنتهى الحماس، وهدف أخير وانتهت المباراة بفوز ساحق له ولاسمه وليس لفريقه!

+


أخذ زجاجة المياه يفرغها على وجهها وشعره ليزيل عرق وجهه، وبتلك الحركة لفتت انتباه الكل، الشاب الوسيم! كل شيء يفعله يجذب، وركض من جمهوره في لمح البصر!

+


دخل إلى أصدقائه في غرفة التدريب، وبدأ الاحتفال، اشتعلت الموسيقى وهو وقف فوق أحد المقاعد يتحدث بنبرة عالية مشتعلة بالحماس_:
_الأهلي فوق، فوق فوق!

2


بدأ يرقص مع أصدقائه، ويحيونه بنبرة عالية، البطل الصاعد، النجم المحترف، زيد عمار المحمدي، ابن اليوتيوبر المشهور"عمار المحمدي" سابقًا، في عز شبابه كان محبوب مثل ابنه بالضبط، والآن هو أيضًا مشهور للغاية لكن بإنه رجل أعمال ويعمل تحت يديه مئات الموظفين.

+


انتهى الاحتفال وخرج مرتدي ملابسه، وضع القبعة فوق رأسه، وفوقها قبعة المعطف الرياضي، مرتدي نظارة شمس في عز الليل حتى لا يتعرف عليه أحد، لكن شخص واحد فقط هو الذي تعرف عليه! 

+


فتاة قصيرة للغاية قفزت أمام وجهه تحدثه بتحمس"زيد...أنا بحبك أوي بجد، أنا كنت زملكاوية بقيت أهلاوية عشان خاطرك."

4


ضحك ضحكته الوسيمة، ونزع نظراته يغمزها بمرحٍ"أوه! متابعة مش مخلصة إنتِ."

+


_عشانك أروح أي نادي.
قالتها بابتسامة واسعة وهي تحرك يديها بحماس، واستدارت تشير على تيشرت الكورة التي ترتديه"بص تيشرتك أهو، نفس رقمك، وقعلي عليه."

+


أخرج القلم من حقيبة الظهر الخاصة به، وأمسك يدها يتحدث بنبرة مسموعة"زيد المحمدي؛ بيحبك يا...آنسة قصيرة."

+



        
          

                
"متقولش قصيرة دي، أنت إللي عملاق! أنا 155 على فكرة!"
قالتها بحنقٍ واضح، وهو غمزها بعبثٍ"كون إنك قصيرة دا معناه إنك تحفة! وإنتِ تحفة يا أستاذة؟"

2


_ليلى.
ابتسمت وهي تقولها، ختم كلماته بنبرة مرحة"تشرفت ياليلى العسولة، وأنا زيد المحمدي لاعب كورة مشهور."

3


ترك يدها وابتعد عنها ملقي لها قبلة هوائية"هنتقابل تاني أكيد...آنسة ليلى القصيرة".

2


تنهدت بحالمية وهي تردد بثقة جالية"هنتقابل تاني يازيد، زيد يامحمدي أنت الأعظم."

4


تعالى صوته بعدما صعد سيارته مردد بنبرة حماسية وهو ينطلق بها"بكل تأكيد ياعسولة."

+


_هتجوزك على فكرة.
كلمة خرجت من فمها بنبرة عالية متحدية له، وصلت لمسامعه ليضحك وهو يتحدث بنبرة عالية غير عابء بأن تسمعه
"اختيار موفق... بس استعدي، الجواز من نجم مش سهل! وخصوصًا لو كان زيد المحمدي لاعب الكورة المشهور." 

3


"_____"

+


يوم جديد بتعبٍ جديد، خرجت من جامعتها وتلك المرة كانت الساعة السادسة مساءً، ركبت المواصلات وحدثت شقيقتها في الهاتف وهي تردد بنبرة ممتعضة بعدما هبطت منها"أنا قربت أوصل أنا عند بركات بتاع اللب أهو، بقالي حرفيا ساعة بسمع شرح دكتور مش فاهمة منه أي كلمة، بجد يا نيار إنتِ ربنا نجدك من طب وقرفها."

1


_معلش يانور ربنا يعينك...
قبل أن تكمل كلماتها كانت سمعت صراخها المفزوع"الحقيني يانيار."

+


قطع الاتصال! وسحبها من وشاحها في هذا المكان المظلم، سحبها إلى أحد الأزقة، كان يسير وراءها وانتظر اللحظة المناسبة، وهي حاولت أن تصرخ لكنه كان يضع على فمها شريط لاصق يمنعها من التحدث! 

4


ودخل بها إلى أحد الأزقة، الزقاق الضيق كان مظلمً ذيا إلا من ضوء خافت يتسلل من إحدى النوافذ البعيدة، يلقي بظلاله المخيفة على الجدران المتهالكة.

+


حاولت نور أن تصرخ، لكن الصوت لم يخرج، كان الشريط اللاصق على فمها يمنعها من ذلك، ويداه القويتان تشددان قبضتهما على كتفيها، تدفعانها إلى الداخل حيث لا يمكن لأحد أن يراها قلبها ينبض بجنون أنفاسها متلاحقة، وعقلها يعمل بأقصى طاقته بحثا عن مخرج.

+


تحركت بسرعة حاولت ضربه بقدمها لكنها لم تصب الهدف كان قوياً، أكثر مما توقعت التفتت بعينيها تبحث عن أي شيء يمكن أن يساعدها، لكنها لم تجد سوى الجدران الصامتة. لا... لن أستسلم بهذه السهولة! لكن كان الاستسلام أكبر منها ومن طاقتها لإنه وبمنتهى البساطة كان هوى بكفه على وجهها مع كلماته_:
_نور البطل! وربنا مش خسارة فيا!

4


لم يتبين وجهه وهي لم تتعرف عليه بالأساس، انهارت دموعها وهي تحاول إبعاده، دخل بها إلى أحد البنايات القديمة، ودفعها إلى أحد المنازل، كانت تقاومه بكل قدرتها لكنه كان أقوى، وملامحه وضحت بعدما اشعل الأنوار، لا تعرفه! واضح إنه هو يعرفها لكنها بحياتها لم تراه! 

+


غمزها بمكرٍ وهو يهتف بنبرة متلاعبة"أنا أكتر واحد محظوظ إنك هتكوني بين إيدي وحضني إنهاردة!"

+


وبعد جملته هجم عليها يشل حركاتها، وبقبضته أحكم إمساك رسغيها، وبنفس اللاصق كان يعقده على يديها، وبدأ في مهمته الأولى تجريدها من ملابسها!

7


وداخل ذلك المنزل، أحاط بها الشعور بالخوف والضعف، لم تعد قدماها تحملانها، وكأن العالم قد توقف عند تلك اللحظة، عقلها يصرخ بأسئلة لا إجابة لها: لماذا أنا؟ كيف يمكن لهذا أن يحدث؟

+


لم تكن تعرفه، لكنه بدا وكأنه يعرفها، مما زاد من خوفها واضطرابها، كان يمسكها بقوة وكأنها مجرد لعبة بين يديه، لكن في أعماقها كانت تقاوم... تحاول أن تتشبث بأمل صغير، ولو كان وهمًا.

+


ماهي إلا دقائق وكانت صرخة قوية تخرج من حنجرتها لم يمنعها اللاصق الموجود فوق شفتيها! صرخة بسببها علمت إنها فقدت كل شيء! وأغلى شيء!

10


في تلك اللحظة، شعرت وكأن الزمن قد توقف، والحياة التي عرفتها انطفأت فجأة، كشمعة أطفأتها ريح عاتية، تاركة وراءها ظلامًا بلا نهاية وإحساسًا ساحقًا بفقدان كل شيء.

+


هُنا الحياة توقفت.

+


"_____"

+


حاسة الرواية دي عسولة موووووت💗💗💗💗💗💗💗من كتر حماسي مقدرتش استنى أخلص تالتة وأنزلها😂💗💗

4


كتبت منها سبع فصول🥳 وبجد هي عسولة موت ومش حزينة خالص غير قصة كدا😂

5


إيه رأيكم؟

+


في يحيى؟ وتيا؟ 

+


ويحيى مع الظابط؟

+


وزيد المحمدي؟🥳💗

2


ورائف وقصي؟ وروح؟

+


ونور دي وإيه هيحصلها؟

+


ومين البنوتة إللي بتظهر ليحيى؟

1


وإيه رأيكم في البداية؟😉

+


منتظرة رأيكم، ومتنسوش الفوت💗

+


بخصوص الرواية الجزء دا ملوش علاقة ومش مرتبط بالجزء الأول بتاع رجفة، أي حد جديد عادي يقرأ الرواية دي لأنها منفصلة تمامًا.💗

4



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close