اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم كامله وحصريه بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم كامله وحصريه بقلم ملك علي



البارت الأول بيت دافيء 💞
الجزائر العاصمة منتصف الليل
فيلا فخمة على شاطيء البحر من طابقين , كل الأرجاء معتمة إلا غرفة في آخر رواق الطابق الثاني ,

تجلس ملك الى مكتبها , شابة في السادسة و العشرين من العمر ,

متوسطة القامة نحيفة , بوجه طفولي عينين عسليتين واسعتين , و شعر بلون كستنائي يميل الى الذهبي ,

تحدق في كومة الكتب أمامها , و هي تداعب شفتيها الزهريتين بقلم تلوين ,

دون انتباه منها يفتح باب الغرفة , و تدخل والدتها مع كأس الحليب بالشوكولا , تدنو منها و تضعه بهدوء على مكتبها

" حبيبتي أليس الوقت متأخرا ؟ لديك مناوبة غدا "

ابتسمت ملك بكل دفء , و رفعت يدها لتمسك الكأس

" بلى و لكن هناك تقرير مريض علي إنهاؤه "

ردت دون أن تحيد عيناها عن الأوراق , و دون أن تلاحظ الانزعاج الذي علا وجه والدتها



" لكنك ستتعبين هكذا لن تستطيعي التركيز "



هزت ملك رأسها بالنفي

" لا بأس ماما أنا متعودة , ثم لم يبق إلا سنة و نصف و أتخرج , علي العمل بجد "



أمام عدم رضا والدتها الواضح , نهضت ملك من مكانها و احتضنتها , لتقنعها بتركها تكمل ما تفعله ,



ردت والدتها بتنهيدة مستسلمة , لأنها تعلم أن ابنتها لن تتحرك من مكانها قبل اتمام التقرير

" حسنا لكن ليس لأكثر من ربع ساعة , أو سأقطع التيار من أسفل "

قالت بنبرة مهددة و هي تربت على ظهرها برفق .



ابتسمت ملك من تسلط والدتها و حاولت ترضيتها

" حسنا ماما أعدك أنني سأنام بعد دقائق , اذهبي أنت أيضا لترتاحي لديك عمل غدا "



غادرت المرأة الغرفة , و هي لا تعرف حلا لإدمان ابنتها العمل ,

فرغم أنها طبيبة مقيمة في طب الأطفال , أشرفت على التخرج , الا أنها تدرس بجنون كطفل في الابتدائي ,

و تعمل طوال الوقت , دون أن تعطي نفسها أية فرصة , للاستمتاع بحياتها الخاصة .



في الصباح الباكر , إستيقظت ملك كالعادة في السادسة , استعدادا للذهاب الى المستشفى ,

ارتدت بكل بساطة سروال جينز , و كنزة خفيفة مع سترة صوفية , أضافت لها حذاءها الرياضي الأبيض ,

راقبت بعدها شكلها في المرآة , و ككل يوم لا مساحيق , فقط ملمع للشفاه بلون زهري ,

رفعت في الأخير شعرها ذيل حصان , ثم حملت حقيبتها و نزلت للإفطار .



" صباح الخير حبيبي "

" صباح الخير حبيبتي "


سلمت على والديها بكل حرارة , مع قبلة لكل منهما , و جلست الى طاولة الطعام

" ماما اليوم أنا مناوبة , لا داعي لانتظاري على العشاء "



" أعلم حبيبتي أخبرتني البارحة "

ردت والدتها و هي تدهن قطعة خبز بالزبدة و المربى ، ثم ناولتها إياها و أضافت

" لا تغرقي نفسك مع المرضى و تنسي الأكل ككل مرة ، لقد فقدت بعض. الوزن مؤخرا بسبب اهمالك وجباتك "


هزت ملك رأسها كفتاة مطيعة , رغم أن هذا ما سيحدث على الأغلب ، لكنها لن تعترض و إلا لن تسمح لها بالخروج أبدا

ارتشفت بعدها حليبها على عجل و لم تطل الجلوس

" أنا يجب أن أغادر , طاب يومكما "


قاطعها والدها قبل أن تخطو خطوتين , بعدما لاحظ أنها تتجه الى باب الخروج


" ملك الى أين ؟

ألن تأخذي سيارتك ؟ لم تستعمليها منذ شهر ستصدأ هكذا "

قال في إشارة منه إلى عدم رضاه عن إهمالها لسيارتها

عادت ملك أدراجها بملامح معتذرة ، و هي تعرف أن الرجل لا يقاومها أبدا

" آسفة بابا , لكنني أفضل المترو , إذا أخذتها سأعلق في زحمة السير , و أتأخر عن العمل "


حدق الرجل الى ابنته قليلا ثم تنهد و ابتسم

" حسنا حبيبتي ، سأديرها قليلا قبل أن أغادر "

ابتسمت ملك باشراق و طبعت قبلة على خده

" شكرا حبيبي , أنت دائما الأفضل الى اللقاء "


" لا تنسي أن تتصلي حينما تتفرغين "

طلبت والدتها أثناء خروجها مهرولة من البيت , و عادت للدردشة مع زوجها



" أنا قلقة على هذه الطفلة , أخشى أن يسرقها اهتمامها بعملها , و تضيع فرصة عيش حياتها كباقي الفتيات "

قالت عدراء بنبرة قلقة


وضع عز الدين الجريدة التي يمسكها أثناء شربه القهوة , حدق اليها بعينيه العسليتين من فوق اطار نظاراته , و كأنه يفكر في أمر جاد

مد بعدها يده للامساك بيد زوجته , مرسلا لمسات دافئة بابهامه و قال مبتسما

" أولا ملك ليست طفلة ,

ثانيا هي لا تضيع وقتها , هي تفعل ما تعشقه و تبرع في فعله ,

لذلك عدراء حبيبتي ، لا داعي للانزعاج و الضغط عليها ، كل شيء سيحصل في وقته و نحن أفضل مثال "

قال محاولا التخفيف من توتر زوجته , صمت بعدها قليلا ثم أضاف

" ابنتنا عاقلة جميلة و خلوقة أي رجل يتمناها , و أنا متأكد أننا سنصبح أجدادا قريبا "



ابتسمت عدراء أخيرا و استرخت , رغم أنها تدرك أن ما يتحدث عنه زوجها ليس أمرا سيحدث بعد غد ,

و لكن ذلك لم يمنعها من تخيله , و الدعاء في سرها أن يتحقق حلمها قريبا 




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close