رواية اسيرة الثلاثمائة يوم كامله وحصريه بقلم ملك علي
البارت الأول بيت دافيء 
الجزائر العاصمة منتصف الليل
فيلا فخمة على شاطيء البحر من طابقين , كل الأرجاء معتمة إلا غرفة في آخر رواق الطابق الثاني ,
تجلس ملك الى مكتبها , شابة في السادسة و العشرين من العمر ,
متوسطة القامة نحيفة , بوجه طفولي عينين عسليتين واسعتين , و شعر بلون كستنائي يميل الى الذهبي ,
تحدق في كومة الكتب أمامها , و هي تداعب شفتيها الزهريتين بقلم تلوين ,
دون انتباه منها يفتح باب الغرفة , و تدخل والدتها مع كأس الحليب بالشوكولا , تدنو منها و تضعه بهدوء على مكتبها
" حبيبتي أليس الوقت متأخرا ؟ لديك مناوبة غدا "
ابتسمت ملك بكل دفء , و رفعت يدها لتمسك الكأس
" بلى و لكن هناك تقرير مريض علي إنهاؤه "
ردت دون أن تحيد عيناها عن الأوراق , و دون أن تلاحظ الانزعاج الذي علا وجه والدتها
" لكنك ستتعبين هكذا لن تستطيعي التركيز "
هزت ملك رأسها بالنفي
" لا بأس ماما أنا متعودة , ثم لم يبق إلا سنة و نصف و أتخرج , علي العمل بجد "
أمام عدم رضا والدتها الواضح , نهضت ملك من مكانها و احتضنتها , لتقنعها بتركها تكمل ما تفعله ,
ردت والدتها بتنهيدة مستسلمة , لأنها تعلم أن ابنتها لن تتحرك من مكانها قبل اتمام التقرير
" حسنا لكن ليس لأكثر من ربع ساعة , أو سأقطع التيار من أسفل "
قالت بنبرة مهددة و هي تربت على ظهرها برفق .
ابتسمت ملك من تسلط والدتها و حاولت ترضيتها
" حسنا ماما أعدك أنني سأنام بعد دقائق , اذهبي أنت أيضا لترتاحي لديك عمل غدا "
غادرت المرأة الغرفة , و هي لا تعرف حلا لإدمان ابنتها العمل ,
فرغم أنها طبيبة مقيمة في طب الأطفال , أشرفت على التخرج , الا أنها تدرس بجنون كطفل في الابتدائي ,
و تعمل طوال الوقت , دون أن تعطي نفسها أية فرصة , للاستمتاع بحياتها الخاصة .
في الصباح الباكر , إستيقظت ملك كالعادة في السادسة , استعدادا للذهاب الى المستشفى ,
ارتدت بكل بساطة سروال جينز , و كنزة خفيفة مع سترة صوفية , أضافت لها حذاءها الرياضي الأبيض ,
راقبت بعدها شكلها في المرآة , و ككل يوم لا مساحيق , فقط ملمع للشفاه بلون زهري ,
رفعت في الأخير شعرها ذيل حصان , ثم حملت حقيبتها و نزلت للإفطار .
" صباح الخير حبيبي "
" صباح الخير حبيبتي "
سلمت على والديها بكل حرارة , مع قبلة لكل منهما , و جلست الى طاولة الطعام
" ماما اليوم أنا مناوبة , لا داعي لانتظاري على العشاء "
" أعلم حبيبتي أخبرتني البارحة "
ردت والدتها و هي تدهن قطعة خبز بالزبدة و المربى ، ثم ناولتها إياها و أضافت
" لا تغرقي نفسك مع المرضى و تنسي الأكل ككل مرة ، لقد فقدت بعض. الوزن مؤخرا بسبب اهمالك وجباتك "
هزت ملك رأسها كفتاة مطيعة , رغم أن هذا ما سيحدث على الأغلب ، لكنها لن تعترض و إلا لن تسمح لها بالخروج أبدا
ارتشفت بعدها حليبها على عجل و لم تطل الجلوس
" أنا يجب أن أغادر , طاب يومكما "
قاطعها والدها قبل أن تخطو خطوتين , بعدما لاحظ أنها تتجه الى باب الخروج
" ملك الى أين ؟
ألن تأخذي سيارتك ؟ لم تستعمليها منذ شهر ستصدأ هكذا "
قال في إشارة منه إلى عدم رضاه عن إهمالها لسيارتها
عادت ملك أدراجها بملامح معتذرة ، و هي تعرف أن الرجل لا يقاومها أبدا
" آسفة بابا , لكنني أفضل المترو , إذا أخذتها سأعلق في زحمة السير , و أتأخر عن العمل "
حدق الرجل الى ابنته قليلا ثم تنهد و ابتسم
" حسنا حبيبتي ، سأديرها قليلا قبل أن أغادر "
ابتسمت ملك باشراق و طبعت قبلة على خده
" شكرا حبيبي , أنت دائما الأفضل الى اللقاء "
" لا تنسي أن تتصلي حينما تتفرغين "
طلبت والدتها أثناء خروجها مهرولة من البيت , و عادت للدردشة مع زوجها
" أنا قلقة على هذه الطفلة , أخشى أن يسرقها اهتمامها بعملها , و تضيع فرصة عيش حياتها كباقي الفتيات "
قالت عدراء بنبرة قلقة
وضع عز الدين الجريدة التي يمسكها أثناء شربه القهوة , حدق اليها بعينيه العسليتين من فوق اطار نظاراته , و كأنه يفكر في أمر جاد
مد بعدها يده للامساك بيد زوجته , مرسلا لمسات دافئة بابهامه و قال مبتسما
" أولا ملك ليست طفلة ,
ثانيا هي لا تضيع وقتها , هي تفعل ما تعشقه و تبرع في فعله ,
لذلك عدراء حبيبتي ، لا داعي للانزعاج و الضغط عليها ، كل شيء سيحصل في وقته و نحن أفضل مثال "
قال محاولا التخفيف من توتر زوجته , صمت بعدها قليلا ثم أضاف
" ابنتنا عاقلة جميلة و خلوقة أي رجل يتمناها , و أنا متأكد أننا سنصبح أجدادا قريبا "
ابتسمت عدراء أخيرا و استرخت , رغم أنها تدرك أن ما يتحدث عنه زوجها ليس أمرا سيحدث بعد غد ,
و لكن ذلك لم يمنعها من تخيله , و الدعاء في سرها أن يتحقق حلمها قريبا
الجزائر العاصمة منتصف الليل
فيلا فخمة على شاطيء البحر من طابقين , كل الأرجاء معتمة إلا غرفة في آخر رواق الطابق الثاني ,
تجلس ملك الى مكتبها , شابة في السادسة و العشرين من العمر ,
متوسطة القامة نحيفة , بوجه طفولي عينين عسليتين واسعتين , و شعر بلون كستنائي يميل الى الذهبي ,
تحدق في كومة الكتب أمامها , و هي تداعب شفتيها الزهريتين بقلم تلوين ,
دون انتباه منها يفتح باب الغرفة , و تدخل والدتها مع كأس الحليب بالشوكولا , تدنو منها و تضعه بهدوء على مكتبها
" حبيبتي أليس الوقت متأخرا ؟ لديك مناوبة غدا "
ابتسمت ملك بكل دفء , و رفعت يدها لتمسك الكأس
" بلى و لكن هناك تقرير مريض علي إنهاؤه "
ردت دون أن تحيد عيناها عن الأوراق , و دون أن تلاحظ الانزعاج الذي علا وجه والدتها
" لكنك ستتعبين هكذا لن تستطيعي التركيز "
هزت ملك رأسها بالنفي
" لا بأس ماما أنا متعودة , ثم لم يبق إلا سنة و نصف و أتخرج , علي العمل بجد "
أمام عدم رضا والدتها الواضح , نهضت ملك من مكانها و احتضنتها , لتقنعها بتركها تكمل ما تفعله ,
ردت والدتها بتنهيدة مستسلمة , لأنها تعلم أن ابنتها لن تتحرك من مكانها قبل اتمام التقرير
" حسنا لكن ليس لأكثر من ربع ساعة , أو سأقطع التيار من أسفل "
قالت بنبرة مهددة و هي تربت على ظهرها برفق .
ابتسمت ملك من تسلط والدتها و حاولت ترضيتها
" حسنا ماما أعدك أنني سأنام بعد دقائق , اذهبي أنت أيضا لترتاحي لديك عمل غدا "
غادرت المرأة الغرفة , و هي لا تعرف حلا لإدمان ابنتها العمل ,
فرغم أنها طبيبة مقيمة في طب الأطفال , أشرفت على التخرج , الا أنها تدرس بجنون كطفل في الابتدائي ,
و تعمل طوال الوقت , دون أن تعطي نفسها أية فرصة , للاستمتاع بحياتها الخاصة .
في الصباح الباكر , إستيقظت ملك كالعادة في السادسة , استعدادا للذهاب الى المستشفى ,
ارتدت بكل بساطة سروال جينز , و كنزة خفيفة مع سترة صوفية , أضافت لها حذاءها الرياضي الأبيض ,
راقبت بعدها شكلها في المرآة , و ككل يوم لا مساحيق , فقط ملمع للشفاه بلون زهري ,
رفعت في الأخير شعرها ذيل حصان , ثم حملت حقيبتها و نزلت للإفطار .
" صباح الخير حبيبي "
" صباح الخير حبيبتي "
سلمت على والديها بكل حرارة , مع قبلة لكل منهما , و جلست الى طاولة الطعام
" ماما اليوم أنا مناوبة , لا داعي لانتظاري على العشاء "
" أعلم حبيبتي أخبرتني البارحة "
ردت والدتها و هي تدهن قطعة خبز بالزبدة و المربى ، ثم ناولتها إياها و أضافت
" لا تغرقي نفسك مع المرضى و تنسي الأكل ككل مرة ، لقد فقدت بعض. الوزن مؤخرا بسبب اهمالك وجباتك "
هزت ملك رأسها كفتاة مطيعة , رغم أن هذا ما سيحدث على الأغلب ، لكنها لن تعترض و إلا لن تسمح لها بالخروج أبدا
ارتشفت بعدها حليبها على عجل و لم تطل الجلوس
" أنا يجب أن أغادر , طاب يومكما "
قاطعها والدها قبل أن تخطو خطوتين , بعدما لاحظ أنها تتجه الى باب الخروج
" ملك الى أين ؟
ألن تأخذي سيارتك ؟ لم تستعمليها منذ شهر ستصدأ هكذا "
قال في إشارة منه إلى عدم رضاه عن إهمالها لسيارتها
عادت ملك أدراجها بملامح معتذرة ، و هي تعرف أن الرجل لا يقاومها أبدا
" آسفة بابا , لكنني أفضل المترو , إذا أخذتها سأعلق في زحمة السير , و أتأخر عن العمل "
حدق الرجل الى ابنته قليلا ثم تنهد و ابتسم
" حسنا حبيبتي ، سأديرها قليلا قبل أن أغادر "
ابتسمت ملك باشراق و طبعت قبلة على خده
" شكرا حبيبي , أنت دائما الأفضل الى اللقاء "
" لا تنسي أن تتصلي حينما تتفرغين "
طلبت والدتها أثناء خروجها مهرولة من البيت , و عادت للدردشة مع زوجها
" أنا قلقة على هذه الطفلة , أخشى أن يسرقها اهتمامها بعملها , و تضيع فرصة عيش حياتها كباقي الفتيات "
قالت عدراء بنبرة قلقة
وضع عز الدين الجريدة التي يمسكها أثناء شربه القهوة , حدق اليها بعينيه العسليتين من فوق اطار نظاراته , و كأنه يفكر في أمر جاد
مد بعدها يده للامساك بيد زوجته , مرسلا لمسات دافئة بابهامه و قال مبتسما
" أولا ملك ليست طفلة ,
ثانيا هي لا تضيع وقتها , هي تفعل ما تعشقه و تبرع في فعله ,
لذلك عدراء حبيبتي ، لا داعي للانزعاج و الضغط عليها ، كل شيء سيحصل في وقته و نحن أفضل مثال "
قال محاولا التخفيف من توتر زوجته , صمت بعدها قليلا ثم أضاف
" ابنتنا عاقلة جميلة و خلوقة أي رجل يتمناها , و أنا متأكد أننا سنصبح أجدادا قريبا "
ابتسمت عدراء أخيرا و استرخت , رغم أنها تدرك أن ما يتحدث عنه زوجها ليس أمرا سيحدث بعد غد ,
و لكن ذلك لم يمنعها من تخيله , و الدعاء في سرها أن يتحقق حلمها قريبا
