اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل التاسع 9 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل التاسع 9 بقلم قسمة الشبيني


الفصل التاسع

جلس جاد أمام الطبيب الذى أكد شفاء ساقه وحل الجبيرة عنها لكن ألزمه بمحدودية الحركة فقط لتقليل الألم عدة أيام لا أكثر كما جلست أمامه مرڤت سعيدة بالنتيجة التى وصل إليها جاد وبنجاته كذلك من ذلك الحادث الذى أودى بحياة اخيه، ارتسمت نظرة متألمة شملت عينيها وهى تتساءل داخلياً عن موقف الإنسان من ذلك الإحساس الذى تتقاسم فيه الآلام مع الفرحة ، ليس إحساساً هينا أبدا أن ينشطر الإنسان داخلياً جزء منه يتألم لحدث وجزء آخر يسعده نفس الحدث هذا لا يعنى اختلال عقلى بل هو قمة الصراع وأسوأ ما قد يمر به إنسان.

ربت أخيها فوق كفها لتنظر إلى الطبيب ثم إلى جاد متسائلة

_ وعينيه يا دكتور؟ جاد تعالى نشوف دكتور عيون تانى

احتد جاد بلا داعى لمجرد ذكر أمه أمر الطبيب مرة أخرى

_ ماما انا مش هروح لدكاترة تانى ولا هوهم نفسى بحاجات مش هتحصل ، اللى اقدر اعمله دلوقتى اتأقلم مع حياتى وأكمل زى ما أنا

شعرت مرڤت بالألم ظنا أنه تألم لذكرها عجزه ولم تهتم بأمر حدته المؤقتة بينما قال الطبيب

_ هو مش محتاج دكتور عيون يا استاذ جاد لازم تعترف انك محتاج مساعدة نفسية ولازم كمان تطلب المساعدة دى

وقف جاد منهيا الحوار الذى لا طائل منه ليؤيده عبدالقادر منبها له حرصاً عليه

_ عموما يا جاد انت مش صغير ومحدش هيتكلم معاك في الموضوع ده تانى ، خليه براحته يا مرڤت هو لما يقدر يطلب المساعدة هيعمل كده.

غادروا غرفة الطبيب إلى حيث تنتظر سندس برفقة الصغير الذى أقبل على عمه فوراً سعيدا بتحرير ساقه من تلك الجبيرة التى بدت له مخيفة

_ عمو انت خفيت ! تعالى معايا نجيب آيس كريم

_ هو انت مش بتاكل غير ايس كريم يا هيثم؟ ماشى يا سيدى مااقدرش ارفض لك طلب

قفزات السعادة الصغيرة من الطفل تربت فوق القلوب دون أن يرى جاد أنه لا يسعد الصغير فحسب بل يقدم جرعة من الأمل تحتاجه كل القلوب حتى قلبه الذى نال نصيبه منها.
...........

نظر هانى للخلف ليرى السيارة المسرعة نحوهما ومن هيئة السائق وسرعة السيارة توقع أنها مأجورة لهذه المهمة لذا أمسك هبة وتراجع ليتصنع التعثر ثم يدفعها أمام السيارة التي أطاحت بها لتسقط فيصرخ مدعياً الصدمة ويسقط هاتفه محطما شاشته تماماً قبل أن يلتقطه ويركض نحو هبة التى بدأ الناس في التجمع حولها بفزع ليجلس قربها ويضمها لصدره متصنعا المزيد من الأسى

_ هبة ردى عليا

_ هى تقرب لك إيه ؟

تساءل أحد المتجمهرين ليزيد من ضمها معلنا فزعه

_ اختى، اختى الوحيدة

_ عربية يا جماعة ننقلها المستشفى الست بتنزف على ما يجى الإسعاف دمها هيتصفى

بالفعل دقيقة واحدة وتوقفت بالقرب سيارة ليحمله الناس مع أخته إليها

_ تحب تكلم حد ؟

_ موبايلى وقع انكسر ومش حافظ أي أرقام

_ طب نوصل المستشفى ويحلها ربنا

جلس بالخلف يحمل النصف العلوى منها بينما جلس أحد المتطوعين بجوار صاحب السيارة الذى تطوع بنقلها .

كان يضمها بقوة فعلياً وداخله يتمنى أن تختنق بصدره فلا تغادره إلا لقبرها لكن جزء منه يصرخ أن موتها فى هذا التوقيت سيمنحها راحة لا ينبغى أن تحصل عليها مطلقاً ، رفع كفه يبعد وجهها يمنحها الهواء الذى يتمنى منعه منها.

وصلوا للمشفى ليقدم جواز سفره ويبدأ توقيع الكشف عليها وينتظر هو على احر من الجمر بشرى خسارتها هذا الجنين .

استمرت محاولات إنقاذها ساعة كاملة قبل أن يظهر الطبيب المعالج بملامح آسفة

_ للأسف فقدت الجنين

_ المهم هى يا دكتور

_ ربنا يستر

غادر ليقف هانى متصنعا التشوش فيرأف بحاله من حوله ليقترب منه أحدهم

_ انا مش عارفك مع انى ساكن في المنطقة من خمس سنين ، قولى اسم جوزها وانا احاول اوصل لرقمه

_ جوزها مات في حادثة من تلت شهور تقريباً بس اخوه معروف عنده مطعم كمان

_ انت تقصد جاد غالى؟

_ ايوه

ابتعد الرجل خطوات وابتعد هو أيضا مع اقتراب الممرضة التى طلبت منه مراجعة الحسابات ليتبعها وهو يثق أن الجميع سيعلم بالأمر لقد تعمد فقد هاتفه فقط ليتأكد من خسارتها للجنين ، أراد أن يمنح لنفسه فرصة للتخلص منه فى حال نجاته لكنه لم ينج لذا هو غير آسف على تحطم هاتفه

.............

جلس جاد أمام هيثم الذى يتناول المثلجات بسعادة ابتسم له ليبادله الصغير وكأنه يراه بينما عقل جاد يمثل له من هيثم صورة لأخيه رفع سبابته وطرق أسنانه الأمامية متسائلا

_ السن ده وقع ولا لسه ؟

ضحك هيثم وهو يخفى فمه بكفه خجلا من سنه المفقودة ليضحك جاد وهو يدفع أمامه الطبق

_ كل آيس كريم علشان التانية تقع

بدأ هاتفه يعلن عن إتصال من رقم غريب نطق به الهاتف فلم يتعرف عليه ليفضل عدم الإجابة فقد أراد أن يحصل على وقت خاص برفقة هيثم لذا طلب من مؤنس إعادة الجميع للمنزل وصحب هيثم لتناول المثلجات ، لحظات وعاد الهاتف يعلن عن إتصال من نفس الرقم ليسحبه مجيبا .

كانت ملامحه طبيعية تماماً لعدة لحظات حتى تعرف على شخصية محدثة وسرعان ما ظهر الهلع الشديد بملامحه وتثاقلت أنفاسه مع تلعثم لسانه

_ ان ن نت متأكد ؟

_ أي مستشفى ؟

انتفض باضطراب ليسقط المقعد فيتلفت بحرج لكن المحيطين به من نطق هاتفه للأرقام فهموا أنه كفيف البصر لذا سارع أحدهم برفع المقعد وهو يراه يتخبط بشكل أفزع الصغير

_ هيثم ، تعالى هات ايدك هنمشى

_ حضرتك عاوز تروح فين ؟

مسح رأسه وهو يضع كفه المرتعش فوق صدره وكأنه يحاول تسكين رجفة ساكنه ثم رفع هاتفه

_ مؤنس

سمع رنين الجرس تبعه صوت مؤنس ليعود فزعه للقمة

_ مؤنس تعالى لى بسرعة

املاه عنوان المكان بينما تمسك به هيثم ليشعر بفزعه فيعود ذلك الغريب يعرض مساعدته

_ مادام هتستنى عربية اتفضل ارتاح الولد مرعوب

اغمض عينيه يحاول التشبث بثباته ليقرب له مقعدا ويجذبه برفق فيجلس بلا مقاومة وفى لمح البصر استقر الصغير فوق ساقه معلنا ارتعابه ليحيطه بذراعيه مدركاً أن فزعه اعجزه عن التساؤل .

استغرق وصول مؤنس دقائق فقط لكنها مرت عليه كدهر لا ينتهى ، قلبه ينتفض وعقله يتخبط صارخاً أنها ستلحق بأخيه ويحرم منها للأبد ، لطالما ارتضى بسعادتها ليسعد فهل يعاقب بحرمانه منها لعشقها ؟

لم يختر عشقها بل تسللت من بين قضبان صدره لتحتل قلبه وترفع رايتها فيستسلم قلبه ويسلم لها مفاتيح حصونه ويكتب على نفسه الحرمان دونها فعاشت هى ولم ير هو من عالم النساء بعدها سوى صورتها .

هل هذا عقابه على عشقه امرأة ليست من حقه؟

لقد عاش الحرمان مكتفيا بسعادتها وأخيه وكبت كل مشاعره داخله فلم العقاب بهذه القسوة ؟

_ خير يا أستاذ جاد ؟

انتشله صوت مؤنس من جلده ذاته ليعود لضياعه وتخبطه فيستقيم فورا دون التخلى عن ضم الصغير فقلبه يخبره أنه يحتاج دفء صدره ويعلم أنه هو نفسه بحاجة لقرب هذا الكيان الصغير قرب قلبه.

............

جلس هانى قرب باب الغرفة فقد أخبره هذا المتطوع أنه وصل لجاد وأخبره عن الحادث وغالبا خلال دقائق سيجد جاد أمامه وربما والديه أيضاً لذا عليه إتقان انفعالاته فهو لن يكشف أوراقه سوى فى النهاية.

بالفعل مر نصف ساعة تقريباً وكان جاد يتخبط بين الطرقات ورغم رؤيته له ظل مكانه يتصنع عدم رؤيته فذلك المشهد يشفى قلبه ويحرره من أغلال أحقاده التى تصيبه بالاختناق

_ خالوا اهو

اشار نحوه الصغير وهو يجذب جاد الذى تحكم كثيرا في فزعه

_ فى إيه يا هانى العربية خبطت هبة وانت معاها ازاى ؟

_ اللى حصل يا جاد حاولت أشدها من قدام الغربية اتكعبلت ووقعنا إحنا الاتنين بس هى قدام العربية وانا عدت من جنبى.

بدأ الصغير يبكى ليزيد من تخبط جاد الذى عجز عن احتوائه ليحمله هانى

_ ماتخفش حبيبي ماما كويسة

_ الدكتور قالك إيه يا هانى؟

_ قال فقدت الجنين

ترنح جاد ليسرع الحضور إليه بينما تمسك هانى بالصغير متعجبا سبب هذا الفزع الذى تملك جاد .

هل صدم لإحتمالية فقدان هبة بعد وقت قصير من فقدان ياسر ؟؟

أم أنه بالفعل يهيم عشقا بها هو أيضاً ؟؟

تهكم صدره صارخاً: ما المميز في هذه المحطمة ليهيم بها الرجال عشقا بهذا اليسر دون أدنى جهد منها!
ظن أن حظها الجيد دفن بقبر ياسر لكن يبدو له أن الأمل لازال قائما لذا لن يتراجع حتى يسلبها إياه ويتأكد أن القادم من عمرها أسوأ من الكوابيس.

...........

حاولت فتح عينيها لكن الظلام يغلفها بقوة، تأوهت لتسمع صوت ياسر الذى تمثل نبرته لها الحنان

_ ارتاحى يا هبة انا جمبك.

_ ياااسر ، ابنى

_ معايا حبيبتي ماتخافيش عليه ، ارتاحى ابننا معايا يا هبة ماتخافيش

اشرقت ابتسامة رضا تكلل ملامحها وهى ترى اهتزاز صورته أمام أجفانها التى تقاوم الانسدال وسرعان ما عادت لشرنقة ظلامها لتتكوم محتضنة نفسها.

عقلها يدرك أن جنينها لم يعد هنا لكن قلبها يرتاح لقرب روح ياسر منها.
..........

تمالك جاد نفسه بعد أن اجلسه الحضور بدقائق ، جاهد للحفاظ على صورته القوية لكن رغما عنه وشت به ارتجافة أطرافه ، رفع هاتفه وطلب مؤنس مرة أخرى ثم طلب منه التوجه للمنزل وإحضار بعض المال وإبلاغ الجميع أن ثمة حادث تعرضت له زوجة أخيه الراحل.

أنهى الاتصال ليتلفت حوله

_ هيثم فين؟

_ معايا يا جاد هو انت جبت موبايل للمكفوفين برافو عليك

_ انا عاوز عمو جاد

تساءل هانى وهو يتخلص من صحبة الصغير بينما يفهم جاد أن الوقت ليس جيدا للمناقشة مع سفاهة عقل هاني الذى وضع هيثم أرضاً ليمسك بكفه

_ تعالى نسأل الدكتور

ضاقت عينا هانى بكره فهو لم ينجح في إثارة غضب جاد حين أشار لعجزه بل تجاهله تماما كأنه غير موجود، لطالما كان يتجاهل وجوده ويراه صغير ارعن ، حسنا سيحصل على نصيبه من انتقامه وسيحرص أن يكون نصيبه موفورا.

...........

جلس جاد أمام الطبيب الذى انقذ حياة هبة يتساءل عن حالتها الصحية بعد الحادث فأخبره بنفس ما نقله إليه هانى ورغم ذلك عقله لا يستوعب تصويرا للحادث لكنه لن يتوانى حتى يعلم حقيقة ما حدث.

_ حضرتك جوزها ؟

انتفض قلبه لتساؤل الطبيب لتطفو براءة هيثم

_ ده عمو جاد

لم يفهم الطبيب ليتابع جاد

_ أخويا اتوفى الله يرحمه

_ انا آسف بس كده توقع حالة نفسية سيئة جدا وجايز تنهار هو مفيش حد معاكم ، عنصر انثوى اقصد علشان لما تفوق

_ والدتها زمانها جاية ووالدتى كمان

_ اتمنى تحاولوا احتواء الموقف وتقدروا مشاعرها وهى تقدر تروح بالليل أو بكرة حسب ما نقيم وضعها لما تفوق هتحتاج راحة تامة في السرير لمدة أسبوعين على الأقل واشوفها تانى

غادر غرفة الطبيب ليستند إلى الجدار وكفه يتشبث بكف هيثم أكثر مما يفعل الصغير فهذا الطفل أصبح هو كل ما تملك هبة حالياً وكل من سيحمل يوماً جزء من أخيه.

سمع خطوات مهرولة نحوه قبل أن يصرخ فزع أمه متسائلة عما حدث وسرعان ما تزاحمت الأسئلة منها ومن خاله وزوجته ولم يكن مستعداً للمزيد من التخبط فأشار لهم

_ انا جيت من الممر الجاى يمين هانى هناك هيقول لكم كل حاجة.

تبعهم بصحبة هيثم ليسمع مرة أخرى من هانى وصفه للحادث ولم ينتبه أحد للغضب الذى يطفو فوق ملامحه وقد بدأ يستوعب ما حدث.

............

دخلت سندس للغرفة بصحبة مرڤت فقد أخبرتهم الممرضة أن من المفترض إفاقة هبة فى وقت قريب لكن هبة كانت بالفعل تنظر إلى السقف بصمت لتسرع نحوها الممرضة

_ حضرتك فوقتى أمته ؟

_ من شوية

يعبر صوتها على كم كبير من الانكسار والحزن لكنها صامتة وهادئة بشكل مريب ، اقتربت أمها بترقب وقد نزعت الممرضة المحلول المتصل بذراعها لتلتقطه سندس بخوف

_ عاملة إيه يا هبة ؟

_ الحمدلله على كل حال يا ماما

كانت مرڤت فى الخلفية تبكى حفيدها الذى لم ير نور الحياة وغاب عنها لتتجه إليها نظرات هبة

_ ماتعيطيش يا عمتو ياسر طمنى وقالى أنه معاه

سرت رجفة ببدن مرڤت بينما فزعت سندس

_ هو مين اللي معاه يا هبة

التقت عينا هبة بخاصتى أمها لتقول بنفس الثبات

_ ابنى، ياسر كان جمبى وقالى ارتاحى ابننا معايا ماتخافيش عليه

نظرت سندس إلى اخت زوجها بفزع لكن مرڤت كانت بالفعل تهيم فى واد لا تراه سندس لتقبل نحو هبة ترجوها عينيها

_ صحيح يا هبة؟

_ صحيح يا عمتو ماكنتش شايفة وشه كويس بس صوته طمنى

تحرك كفها فوق خصرها الضامر الذى لم تسعد بحمل صغيرها داخله للنهاية ولم يكتب لصغيرها أن يشهد الحياة لكنها تشعر أنه بخير بالفعل بصحبة والده .

بعد نصف ساعة تقريباً وبعد أن فحصها الطبيب وأكد أن بإمكانها العودة للمنزل دخل الجميع للغرفة ما عدا جاد الذى ظل جالسا فوق نفس المقعد بعد أن فارقه الصغير ليستقر بفراش أمه عله يمنحها ما تحتاج إليه في هذا التوقيت من أمان ودعم .

اقترب منه مؤنس

_ استاذ جاد حضرتك طلبتنى

_ اقعد يا مؤنس جمبى هنا

جلس الشاب بالفعل ليقترب منه هامسا مستغلا انشغال الجميع فهو يريد من أنس خدمة لن يمكنه أن يحدثه عنها عبر الهاتف وهو لن يتوجه للمطعم أيضاً حتى يطمئن على استقرار حالة هبة

اقتربت منهما الممرضة لتقدم له فاتورة المشفى

_ حضرتك استاذ جاد ؟

_ ايوه

_ الدكتور طلب منى اجيب لحضرتك الفاتورة استاذ هانى لما وصل ماكنش معاه فلوس

التقط مؤنس الورقة منها ليقرأ محتواها ليهز رأسه مستخفا بالمبلغ

_ روح ادفعه يا مؤنس وارجع لى علشان تودينى انا وخالى مشوار وأول ما نرجع تروح أم هيثم وابقى اشترى لى عصاية بيضا انا بمشى اخبط فى الحيطان

...........

اتجهت عينا هبة فور دخول الجميع نحو هانى الذى هرولت خطواته ليقترب منها

_ ماتزعليش يا هبة المهم صحتك

_ قدر ولطف يابنتى

_ الحمدلله يا بابا ، انت كويس يا هانى؟ انت كمان وقعت قدام العربية

_ هى عدت من جمبى يا هبة انا كويس

عادت عينيها تنظر إلى سقف الغرفة بينما استقر هيثم بالقرب منها بعد أن حملته جدته للفراش ، ضمت ابنها واغمضت عينيها وعم الصمت فوق رؤوس الجميع.

............

مرت ساعة واحدة اختفى فيها جاد وعبد القادر دون أن يعلم أى منهم أين توجها فقد استغلا تواجد الجميع بالغرفة ليرحلا بشكل مريب أوقد نيران التوجس بقلب هانى فهو رغم إتقانه دوره يخشى أن يكتشف أمره فى هذه المرحلة المبكرة.

ظهرا مجددا ليقف جاد بالباب بينما يتساءل عبدالقادر
_ يلا نروح يا هبة الدكتور سمح لك بخروج

تراجع جاد مرة أخرى ليظهر مؤنس بصحبة إحدى الممرضات

_ انا جبت كرسى للمدام يمكن ماتقدرش تمشى

أومأ جاد مستحسنا تصرفه وهو ينظر فى اتجاهات مختلفة

_ يا خالى العربية جاهزة تروح أم هيثم

فتحت هبة عينيها دفعة واحدة ونظرت تجاه الباب لكنها لم تر جاد ، شعرت بكف رقيق يربت فوق قلبها بهذه الكنية التى تسمعها لأول مرة ولم تظن سابقا أنها ستسعد بها لهذا الحد .

_ اسندينى يا ماما

_ استنى انا هشيلك

نظرت أرضا تخفى رفضها أن يحملها هانى عن أبويها ليأتى صوت جاد مرة أخرى

_ ماتتعبش نفسك يا هانى هى هتقعد على الكرسى لحد العربية

_ اسندينى يا ماما

إعادتها للطلب وضح للجميع رفضها مساعدة هانى ، تنهد عبدالقادر بحزن لطالما كان هانى بعيدا عن أخته بشكل محزن لكنه ظن أن عودته بهذا التوقيت لرغبته فى دعمها أما ما يحدث أمامه فينفى هذا الظن بالفعل تحركت زوجته واخته بينما دفعت الممرضة المقعد للداخل حتى جلست فوقه بوهن ، أمسك عبدالقادر بالمقعد ليرفع الحرج الذى ساد بينهم

_ جدو انا هزق ماما معاك

ابتسم عبدالقادر سامحا لحفيده بالقرب منه وهو يدفع المقعد ليتبعه الجميع بصمت وكان آخرهم هو جاد وكأنه يسير فى جنازة لتشيع كل أحلامه التى طالما وأدها بإرادته . 



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close