اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل العاشر 10 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل العاشر 10 بقلم قسمة الشبيني


الفصل العاشر

دخل هانى لغرفته واحكم إغلاق الباب ليبدأ نزع أغلب ملابسه قبل أن يحمل حاسوبه ويتجه للفراش ، فتحه ليجد العديد من الرسائل التى تحمل الكثير من الخوف والقلق الذى يدور حول أمانه وسلامته ، ابتسم وكتب بهدوء

_ لا شيء مخيف فقط تحطم هاتفى

يبدو أن الجهة الأخرى متصلة انتظاراً لإجابة منه ليأتيه الرد فوراً

_ إذا أنت بخير وكل شيء على ما يرام

اتسعت ابتسامته وهو يكتب

_ كل شيء بخير

_هل أرسل لك المال لشراء هاتف جديد ؟

فكر هانى لحظة واحدة وكتب فورا

_ من الأفضل إرسال هاتف لا أريد الشراء من هذا المكان

_ حسنا حبيبى سأشحنه غدا لا تحزن المهم انك بخير، اشتقت لك كثيرا وأحبك أكثر

_ انا أيضاً احبك ، هل ألبرت الصغير نائم؟

_ إنه كذلك أتريد رؤيته؟

_ بل اريد رؤيتك انت

تمطى هانى وعدل خصلات شعره المشعثة بسرعة مستخدما أصابعه ثم فتح الكاميرا ليحصل على ليلة طويلة بلا نوم وهو لا يهتم كثيراً بشأن النوم هذه الليلة فقد انتوى قضاء يوم غد كاملاً في المنزل وسيحصل على بعض الراحة فغالبا سيغادر والديه لتفقد هبة .

..............

دخلت مرڤت لغرفة ياسر القديمة حيث أصرت أن تقضى هبة فترة العلاج لتتمكن من رعايتها بشكل كامل، كانت غافية لم تشعر بدخولها لتغادر مرة أخرى تجاه غرفة جاد

كان متسطحا بالفراش وهيثم بجواره يمسك هاتفه يشاهد أحد الأفلام الكرتونية لتعترض فور رؤيته

_ انت لسه صاحى يا هيثم ؟ ماما هتزعل لو عرفت

_ انا صاحى مع عمو

_ وعمو صاحى ليه ؟

_ أبدا يا ماما مفيش ، بصيتى على هبة؟

_ نايمة ماحستش بيا

جلست بقربه ليفسح لها لكنها تربت فوق كتف ثم تغادر لتتركه لصراعه الداخلى الذى احتدم فضلل بصيرته ، لم يعد يرى طريقه بل يشعر أنه تائه حتى بينه وبين نفسه.

...........

استيقظ هانى فى الصباح متأففا من الطرقات المتتالية التى أعقبها صوت أمه

_ قوم بقا يا هانى انا مش فاهمة إيه العادة الجديدة دى !

_ طيب يا ماما

نهض يجذب ملابسه ليرتديها ثم أبعد الحاسوب عن الفراش قبل أن يتجه للباب يفتحه فتقتحم أمه الغرفة

_ وسع خلينى ألم الهدوم اللى عاوزة تتغسل، تكبر مهما تكبر هتفضل فوضوى ، انا لازم أشوف لك عروسة تعلمك النظام ، يلا علشان تفطر

دارت بالغرفة دورة كاملة وهى تجمع تبعثر ثيابه هنا وهناك حتى توقفت قرب الطاولة لتلتقط هاتفه التالف

_ ده الموبايل انكسر خالص، يتصلح؟

_ هيتكلف كتير أنا شلت الشريحة منه ارميه يا ماما

حملته وهى تتنهد وتتجه للخارج محذرة إياه من العودة للنوم لكنه اغلق الباب وعاد للحاسب ليتأكد من شحن هاتفه الجديد فيمكن للفطور أن ينتظر قليلا.

مرت سندس تجاه المطبخ للتخلص من الهاتف كما طلب منها ليقابلها زوجها الذى أنهى حمامه للتو ويراه فيتساءل عن سبب وجوده معها فتخبره برغبة هانى فى التخلص من الهاتف، تنهد وسحبه منها هامسا بتساؤل

_ هو مش تعبان فى فلوسه ؟ خليه معايا ده خسارة تمنه كام ألف بس ماتقوليش نفع كويس مانفعش خلاص نبيعه قطع غيار هو أولى بكل قرش

_ والله معاك حق ، الفطار جاهز شيله وتعالى

اكملت طريقها للداخل بينما توجه للغرفة عازما على عدم السماح بهذه الخسارة الفادحة برأيه على إبنه أن يكن أكثر حرصا فى الحفاظ على أمواله فقد استغرق من عمره سنوات لجمع هذا المال.

.........

هزت مرڤت هبة برفق مرة أخرى لتفتح عينيها وهى تشعر بإرهاق شديد وألم أشد ، مسحت عمتها رأسها وهى تدعوها لتناول الطعام لتحاول أن تعتدل فيزيد الألم .

_ هيثم فين يا عمتى ؟

_ لسه نايم فى حضن عمه ماتقلقيش عليه

صمتت هبة مكرهة تحت تأثير الإرهاق والصدمة الناتجة عما حدث معها، ليست حمقاء لقد دفعها أخيها أمام السيارة متعمدا، هى لم تسقط بل هو افلتها بإرادته ولن تكون بالسذاجة التى يتخيل فتسمح له بالمزيد من الإيذاء ، لم تعد تملك سوى هيثم ولن تسمح بتأذيه مهما تحملت.

ستحتمى بمنزل عمتها وسيكون هيثم بأمان برفقة جاد ، من الجيد أنه متعلق به بالفعل .

انحدرت دمعة ألم تنعى كل سخافات ظنونها عن حسن نوايا أخيها الوحيد لتجد كف عمتها يكففها فتنظر لها شاكرة فترى دموعها الحبيسة لتعلم أن الأذى الذي طالها طال القلوب التى تحبها فعليا تحتاج لبعض الجلد فرؤيتها قوية قد تخفف من ألم محبيها.

..............

جلس هانى والألم ظاهر فوق ملامحه لينظرا نحوه بقلق فطرى

_ جسمى واجعنى اوى يمكن العربية تكون زقتنى وانا من خضتى على هبة ماحستش

_ تعالى نروح المستشفى

_ مش مستاهلة يا ماما هرتاح النهاردة وبعدين نشوف

_ خلاص انا هروح اطمن على هبة وامك تقعد معاك

ارتبك هانى لكنه سارع لتدارك الموقف

_ ازاى بس يا بابا هبة محتاجة ماما اكتر منى

يعلم عبدالقادر أنه محق لكنه لا يرتاح لهذا الارتباك الذى طمره سريعاً ، ساد الصمت بين ثلاثتهم دون أن يعلم أي منهم سبب هذا الصمت لتقرر سندس قطعه

_ لولا الظروف اللى اختك فيها كنت شوفت لك العروسة اللى حاطة عينى عليها انا مش عاجبني قعدتك بطولك كده

شهق هانى ليخترق بعض الطعام حنجرته فيسعل بقوة ، انتفض أبيه يمسد ظهره ويقدم له كوبا من الماء لكنه احتاج أكثر من دقيقة حتى هدأ سعاله ليبتسم

_ سيرتها بس كانت هتموتنى امال لو اتجوزتها هيحصل ايه ؟؟

ضحك ثلاثتهم ليمر الموقف دون أن يتعرض لمزيد من الحرج أو الضغط من قبل والدته التى يعلم أنها لن تترك هذا الموضوع يمر مرور الكرام ولن يرضخ هو لإرادتها فمن الجيد تجاوز الأمر ما دام قادر على ذلك

..............

ارتقى هيثم الفراش ليسكن قرب صدر أمه بينما يجلس جاد فوق مقعد وقد استخدم نظارة سوداء تخفى الكثير من ملامحه وليس عينيه فقط ، وضعت أمه الطعام أمامه

_ تعالى يا هيثم نفطر مع عمو

_ انا عاوز افطر مع ماما

_ انا فطرت يا حبيبي علشان باخد دواء يلا خليك شاطر وكل أكلك كله

دس رأسه في صدرها دليلاً على رفضه لتضحك بخفوت

_ لو مافطرتش مش هتخرج مع عمو

_ عمو مش هيخرج

نظرت نحو جاد بدهشة فلم يكن المكوث في المنزل من عادات جاد مطلقاً وكان هذا سبباً رئيسياً في حصولها وزوجها على العديد من الإجازات فى الماضى فجاد يعشق العمل ويمكنه أن يقوم بأعماله وأخيه بيسر .

_ خير يا جاد مش نازل ليه؟

_ ابدا لما اطمن عليك ابقى انزل الشغل

التقى حاجبيها وهى تشعر بمزيد من الدهشة فما الذي يقلقه بشأنها، ظلت تراقبه وعمتها تضع في كفه شطيرة ليبتسم ويبدأ تناولها

_ انا هطلب آيس كريم بعد الفطار يا ماما اطلب لك معايا ؟

_ آيس كريم؟؟

تساءل صوت هيثم بطفولة تشع منها السعادة المحملة بعشق الصغير للحلوى

_ ايوه اللى هيخلص اكله هجيب له آيس كريم

_ انا وماما؟؟

_ انت وماما

تلك الابتسامة التى تشرق بملامح جاد تدهش هبة فرغم أنها عاشت لسنوات بهذا المنزل وكان جاد أمامها طيله عمرها لم تلحظ يوما تقارب الشبه بينه وبين ياسر ، ربما لا يملكان نفس الملامح لكن الروح تتشابه أيضاً فهى ترى فى ابتسامته صورة من ياسر.

هل يرجع شعورها لشوق شديد لزوجها؟؟

ربما

وربما لحاجتها لوجوده فمجرد وجوده يبث في قلبها شعوراً بالأمان تفتقده منذ غاب عنها.

قفز هيثم عن الفراش فور سماعه صوت الجرس

_ جدوووو

_ عرفت منين أنه جدو يا لمض؟

لم يجب هيثم سؤال عمه الذى يعلم الإجابة مسبقا فلا أحد يزورهم سواه، لقد أبعدت الحياة الجميع وزادت من الغربة فى الوطن الواحد فلم يعد يتردد على منزلهم سوى خاله وقلة قليلة من الجيران والاقارب على فترات متباعدة.

عاد هيثم بعد لحظات والإحباط يكلل ملامحه وقبل أن يسأل أي منهم تحدث فوراً

_ عمو ده اللى ماما مش بتحبه جه

ظهر ضيق هبة بينما ترك جاد الطعام فوراً وهو ينهض

_ خرجنى يا هيثم

أمسك الصغير كف عمه يقوده للخارج بينما تأففت مرڤت لتطفل عبيد فهى تثق أنه لم يأت للتودد .

...........

وقف عبيد بمجرد ظهور جاد متعجباً خروجه من هذه الغرفة، حقا لم يكن من محبى وصل صلة الرحم لكنه كان يزور المنزل في شبابه برفقة ياسر رغم شعوره بالحقد عليه ويثق أن هذه الغرفة تخص ياسر

_ إيه ده انت اخدت أوضة ياسر؟

سؤاله بالنسبة لجاد يحمل العديد من المعانى التى لا يحبذ نقاشه فيها لذا تغاضى عن الإجابة لكنه لم يحسب وجود هيثم الذى ظهرت براءته

_ ماما خدت أوضة بابا

_ اتفضل يا عبيد

حدة جاد تنفى تماما ترحيبه بعبيد كما أن عبيد لا يهتم كثيراً لهذا الترحيب بل وصل للنقطة التى يريد فأظهر المزيد من القلق

_ انا سمعت باللى حصل ، الف سلامة على هبة

شعر جاد بمزيد من السوء فليس من حق عبيد نطق اسمها بهذه اللهفة

ما الذى يخطط له ابن عمه؟؟

لقد كانت محقة فى توجسها منه مؤكداً رأت بعينيه ما أدى لهذا النفور

_ كفاية علينا هيثم

انتبه جاد مع نهاية كلماته ليزور الضيق ملامحه لم يضع نفسه معهم في نفس الإطار؟؟

_ صحة أم هيثم عندنا بالدنيا بس انت عرفت منين؟

_ ابدا روحت أسأل عنك في المطعم قالوا لي الخبر المزعج ده

عاد جاد للشرود ليس من شيم العاملين معه التحدث عن شئونه الخاصة ، لماذا يكذب عبيد ؟ وكيف وصل إليه هذا الخبر ؟

ظل عبيد لنصف ساعة يتحدث قضى جاد أغلبها في الشرود لتزيد أحقاد عبيد، لقد كره ياسر فى الماضى ويبدو أن كراهيته ستطال جاد أيضاً .

شعر جاد بالمزيد من الضيق لتساؤل عبيد عدة مرات عن إمكانية مقابلة هبة وعن حالتها الصحية ومتى يمكنها أن تقابله؟ تساؤلات عديدة لا تحق له في رأى جاد لكنه أيضاً لا يملك الصفة لردعه عنها ، تمنى لو أن خاله حاضرا

عاد رنين الجرس وكان عبدالقادر هو الطارق هذه المرة ليرحب به عبيد ثم يستأذن فى الانصراف فوراً فتزيد حيرة جاد.

............

جلس جاد بنفس المقعد فى وجود خاله وزوجته ، غياب هانى مع المبرر الذى تعذرت به زوجة خاله يشعره أنه مصيب فى شعوره .

إنها في خطر!!

وربما هيثم أيضاً ، لا يجب أن ينفرد هانى بابن أخيه مهما حدث

_ الآيس كريم وصل

صرخة حماسية صادرة عن هيثم فور إعلان مرڤت وصول حلواه التى طلب جاد منها كمية كبيرة بالفعل ليحصل هيثم على نصيبه الأوفر منها .

_ جدو صورنى مع الآيس كريم

ضحك عبدالقادر وهو يخرج هاتفه

_ ده انت نسخة من امك

التقط له صوره وعرضها عليه قبل أن يخرج هاتف هانى التالف من جيبه

_ جاد ماتعرفش حد يصلح الموبايل ده؟

إلتقط جاد الهاتف ليتحسسه ويتأكد من ظنونه

_ ده موبايل هانى ؟

_ ايوه يابنى اداه لأمه الصبح وقال لها ترميه

_ لا اكيد يتصلح ، انا لو شايف كنت عملته بنفسى بس هشوف واحد من اصحابي يعمله

صمت هبة أثناء أي ذكر لأخيها ينمى هواجس جاد أيضا عليه أن يعرف ما الذى يدور بين ابنة خاله واخيها ؟

لطالما كان هانى بعيدا مختلفا ومخالفا للجميع طيلة عمره وكان تمرده يصيب خاله بنوبات شديدة من الغضب في صغره وقد علم الجميع مدى غيرته من هبة لكن لما استمرت معه مشاعر الصغار؟

وهل يملك من الحقد ما يدفعه لتلك الفعلة ؟

أشارت هبة لأمها أن تساعدها للوصول للحمام بينما استأذن منهم جاد ليرتاح قليلا ، تراجعت هبة ليس لمرور جاد فقط بل لشعورها بالدوار أيضاً.

اتجه إلى غرفته بينما اتخذت اتجاها اخر وبعد لحظات وقبل أن يدرك باب الغرفة سمع صوت ارتطام لينتفض قلبه وبدنه أيضاً.

سادت الفوضى والهرج بينهم مع فزع شديد من مرڤت وسندس لسقوط هبة المفاجئ كما أن فزع هيثم وصراخه زاد التشتت ولم يعلم أي منهم كيف وصل جاد لمكان هبة ومتى حملها؟

اسرع عبدالقادر يدفعه برفق خوفاً من اصطدامه بالجدران حتى وصل بها إلى الفراش ليسطحها فوقه ويرحم قلبه من معاناته لتلك الملامسة التى اكره عليها لتدفعه لكل هذا الصخب فقد فاق صراخ قلبه صوت هيثم وكأنه أيضا طفلها الذى فجع فيها .

لم تستجب لمحاولات مرڤت ومع تخبط الجميع كان أبيها الأكثر حكمة وتحكم فى نفسه ليطلب الطبيب .

...........

وقف خارج الغرفة يحمل هيثم الذى يعانقه وهو يحتاج أكثر منه لهذا العناق ووقف بالقرب أبيها بينما غاب الطبيب داخل الغرفة

فتح الباب لتعبره مرڤت

_ اتفضل يا دكتور

_ خير يا دكتور طمنا

تضرع قلبه لله أن يرخى عليه جلدا يكفيه افتضاح لهفته فكان سؤال خاله رحمة بقلبه أن يفعل بينما وقف الطبيب بينهم مقدما وصفته الطبية

_ ماتقلقوش يا جماعة دى نتيجة طبيعية لفقدانها كمية دم كبيرة امبارح إحنا نهتم بالتغذية والراحة التامة زى ما قولت ولو تكرر الإغماء نعمل تحاليل

_ ما نعملها احتياطى يا دكتور

_ لازم ندى جسمها فرصة علشان يتعافى اللى مرت بيه مش شوية يا استاذ . هاتوا لها الفيتامينات دى واهتموا بأكلها ولو طرأ حاجة كلمونى

دخل الجميع للغرفة بعد مغادرة الطبيب حتى هيثم تخلى عن عناقه وفر إلى صدر أمه ، له كل الحق في هذا.

لكم يتمنى أن يحصل على حق مثله أو فرصة لإخماد احتراق مخاوفه عليها!!

اتجه هو إلى غرفته ليطلب رقم أنس الذى أجاب سريعا ، بداية تساءل عن زيارة عبيد للمطعم ليخبره أنس بما أكد شكوكه حول كذب عبيد لقد زار المطعم بالفعل وسأل أنس نفسه عن جاد وأخبره الأخير أنه لا يعلم سبب تغيبه إذا فقد كان عبيد على معرفة بالحادث قبل زيارته للمطعم .

سأله أيضاً عن الخدمة التى طلبها منه بالأمس ليظهر تلعثم أنس فيحتد جاد

_ أنس اتكلم علطول انا طلبت منك علشان واثق فيك

_ ما أنا مش عارف اقول لحضرتك إيه ؟ حاجة غير معقولة ولا منطقية؟

_ قولى شوفت إيه بأمانتك اللى اعرفها

بدأ أنس يصف الحادث الذى تعرضت له هبة كما رآه من تفريغ كاميرات المراقبة كما طلب منه جاد ، تطابقت رواية أنس مع رؤيته وظنونه

_ ابعت لى الفيديوهات دى يمكن احتاجها فى يوم ومش هوصيك محدش يعرف عنها حاجة.

.............

جلست مرفت برفقة سندس وقد غاب عبدالقادر وهيثم برفقة جاد كالعادة وقد خلدت هبة للراحة تعلم مرفت خبايا زوجة أخيها جيداً لذا لا يخفى عليها أن سندس تحاول التحدث عن أمر ما ويمنعها الحرج
_ مالك يا سندس؟
_ ابدا يا حبيبتي مفيش حاجه
_ هانى كويس؟
_ الحمدلله ، والله قلقانة عليه يا مرفت مااخبيش عليك
_ ليه خير
_ مش عحبانى قعدته بطوله كده

فهمت مرفت الأمر فورا زوجة أخيها تتمنى تزويج ابنها الوحيد وهذا حقها بالطبع، مؤكد أنها تشعر بالحرج لدقة التوقيت ووفاة ياسر القريبة العهد وما يحدث مع هبة أيضاً.
لم تكن مرفت مطلقاً بهذه العقلية التى تدفعها لربط الأحداث ومنع الافراح بل هى نفسها تتمنى أن يتزوج ابن أخيها ويهنأ بشبابه كما ينبغى عل زواجه يزيح بعض السلبيات التى لازالت تتعلق بكيانه

_ حاطة عينك على حد ولا لسه هتدورى؟

الطريق المباشر هو الأسرع والأفضل لذا أجابت سندس فوراً

_ نفسى اخد له حبيبة
_ حبيبة؟؟

تساءلت مرفت بدهشة فتلك الفتاة من عمر هانى بالفعل كما أنها رفضت الزواج لسنوات طويلة رغم أن خيرة شباب الحى قد تقدموا لخطبتها

_ بس دى من دوره يا سندس مش تشوفى له بنت صغيرة شوية
_ من دوره بس قمر ربنا يحميها وكمان هانى عايش برة مش هتفرق معاه حتة العمر دى وهى كمان طول عمرها بترفض العرسان اكيد مستنية عريس لقطة ومفيش احسن من هانى ابنى

ابتسمت مرفت فمن الطبيعي أن ترى كل ام ابنها الأفضل لذا لن تحجر على سندس فى هذا الحق
_ بس عاوزة منك خدمة يا مرفت، انت وامها أصحاب اكتر منى ماتجسى لى نبضهم كده ؟
_ وماله يا سندس هانى ابنى وغلاوته من غلاوة ولادى ادينى بس كام يوم هبة تفوق واكلمها

شعرت سندس بالسكينة فزواج هانى هو الخطوة الأولى فى طريقها لتوطيد جذوره والتأكد من عدم مغادرته مرة أخرى.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close