اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل التاسع 9 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل التاسع 9 بقلم ملك علي


*** 9 = البارت التاسع أنت ؟
********************************

جفل علي للحظات بسبب المفاجأة , قبل أن يرفع نظره و يجول به في أرجاء المكان ,

فأول ما خطر على باله أنه أخطأ الجناح , بسبب قلة تركيزه و تعبه ,

خاصة أنه لم يكن يحمل البطاقة , و حصل على أخرى جديدة قبل قليل , و هو حتى لم يتذكر أين ترك الأصلية .


لكن بمراقبة المكان تأكد أن هذا جناحه الخاص , كيف يمكن أن يخطأه ؟

ثم هو وجد أغراضه الخاصة و ملابسه هنا ,

اذا السؤال الذي يطرح نفسه هو

" من هذه المرأة و كيف وصلت الى هنا ؟ "


سأل علي نفسه , و عاد للتحديق مجددا الى المرأة النائمة هناك بكل هدوء , و تبادر الى ذهنه ألف سؤال

" كيف دخلت الى هنا ؟

هل يعقل أن أحدهم أرسلها الى هنا كهدية مثلا ؟

من هذا المجنون الذي راهن بحياته و فعل ذلك ؟

هل يعقل أن يكون أحد الذين اجتمعت بهم في الأسفل ؟ "


لطالما سمع علي بالصفقات التي تحصل , باهداء فتيات كعرابين لاتمام الاتفاقات , أو لشراء ود رجال الأعمال ,

لكن الى الآن لم يجرؤ أحد على فعلها معه ,


الكل يعرف أنه لا يتورط في مبادلات مشبوهة كهذه , فهي تخالف مبادئه و دينه , و تنتقص من رجولته و كرامته ,


و لا أحد يجرؤ على التهور و اثارة غضبه , لأنه سيدخل المنطقة المحظورة التي سيدفع ثمنها غاليا .

فما الذي يحصل هنا اذا ؟


وقف علي مكانه دون حراك يفكر بعمق لدقائق , قبل أن ينتبه أخيرا أن عليه أن يوقظ هذه المرأة , اذا أراد اجابة على أسئلته ,



في هذا الوقت كانت ملك تستلقي هناك , بكل هدوء و طمأنينة تغط في نوم عميق ,

لم تشعر حتى بالحركة القوية التي أصدرها علي حينما قفز من السرير ,


كانت تلف نفسها بالغطاء مثل فراشة في شرنقة , تضع وسادة على رأسها بدل توسدها ,

و تحتضن أخرى الى صدرها , مع انسدال شعرها كله على وجهها , وصولا الى الفراش تحتها
و لم يكن يظهر شيء من ملامحها .


" هل هي أجنبية ؟ "

سأل علي نفسه مجددا , حينما لاحظ لون شعرها الكستنائي الفاتح .

بعدها أخذ نفسا عميقا , لمحاولة تهدئة أعصابه التي أصبحت على وشك الانفجار , و قرر ايقاظها بنفسه ,

خطا علي بسرعة الى الجهة الأخرى من سريره , تقدم و حرك الوسادة التي على رأسها دون رفعها

لكن ملك لم تحرك ساكنا , و كأنها دخلت في غيبوبة .


انزعج الرجل المستاء مجددا

" هل هي ثملة أو تحت تأثير مخدر ما ؟ "

فرغ صبره سريعا و مسح وجهه بيديه بسخط , فآخر ما يحتاجه الآن امرأة في غير وعيها ليتعامل معها ,


و هو لن ينتظر الليل كله لتستيقظ براحتها , لذلك دنا منها مجددا أمسك الوسادة و ألقاها جانبا هذه المرة .


انزعجت ملك مما فعله , و قد أيقظتها حركته المفاجئة من أحلامها ,

تمتمت دون فتح عينيها أو التحرك من مكانها

" ماما أريد أن أنام قليلا بعد أرجوك "


قرب علي أذنه ناحيتها

"....."

لم يفهم كل ما قالت , لكن أول كلمة كانت واضحة

" ماما ؟ هل أبدو كسيدة عجوز ؟ "


اقترب علي مرة أخرى مصرا على ايقاظها , شد الغطاء من عليها عنوة و ألقاه جانبا ,
حتى وقع بعضه على الأرض الى جانب السرير , فيما علق الطرف الآخر برجليها


ثم خاطبها بلهجة شديدة

" هاي أنت من تكونين ؟ و كيف دخلت الى هنا ؟

استيقظي هيا أنا أكلمك "


في البداية و بسماع صوته , رفعت ملك جفنيها قليلا , مع عبوس على ملامحها بسبب الازعاج ,

و حدقت دون رد فعل الى الخيال المقابل لها ,


هي كانت تغط في نوم عميق قبل لحظات , و الآن رؤيتها ضبابية و ذهنها مشوش , بعد أن تم ايقاظها بهذه الطريقة العنيفة ,

استغرق منها الأمر دقيقة كاملة , حتى تذكرت أنها في دبي الآن , و تقيم في فندق و أنها في غرفة منفردة ,

فمن يكون هذا الرجل الغريب الواقف هناك , و الذي يتكلم معها بطريقة فظة ؟


بمجرد أن أدركت ملك حقيقة الموقف , و استعادت وعيها كليا حتى تملكها فزع شديد ,

فتحت عينيها عن آخرها بصدمة , صرخت عاليا و قفزت من فوق السرير ,

راكضة بالاتجاه المعاكس لمكان وقوف علي , ثم تراجعت للوراء الى أن التصقت بالحائط .


كانت ملك تقف تحاول التقاط أنفاسها بسبب رعبها , كان شعرها مبعثرا و منسدلا على كتفيها , و وجهها شاحبا بسبب المفاجأة ,


كانت تعدل منامتها بيد , و تضع الأخرى على صدرها , محاولة اغلاق فتحة الياقة .


لم تكن ملك تضع عدساتها , و لكن كان بامكانها رؤية تفاصيل وجه الرجل المقابل لها ,

كان شابا بشعر أسود لامع , تتدلى بعض خصله الرطبة على جبينه , له لحية خفيفة و عينين سوداوين بلون الليل الحالك ,

ببشرة بيضاء و قامة طويلة , بالكاد يصل رأسها الى مستوى صدره , مما يجعلها ترفع رأسها لتحدق الى وجهه ,

لكنها متأكدة من أمر واحد , هي لا تعرف من يكون .


تحت أنظار الرجل الغريب , مدت ملك يدها المرتجفة , و أشاحت شعرها عن وجهها ,
و قد أخرستها الصدمة و كانت تجاهد لتنظيم أنفاسها


بمجرد أن فعلت وقعت ملامحها في عيني علي , صحيح أنه لا يتذكر الكثير من الوجوه التي يقابلها ,

و لكنه لا يمكن أن ينسى هذا الوجه الطفولي , و لا هاتين العينين العسليتين , اللتين أوشك على الانخداع بهما ,


لم يتذكر علي فقط موقفها من جورج ذلك اليوم , و لكنه تذكر أيضا أنها قضت معه الليلة , و كل التفاصيل التي جعلته يومها يشعر بالاشمئزاز ,


بمجرد استرجاعه ما حصل بدأ علي بالغضب فعلا .


" أنت ؟ "

قالها و هو يقطب جبينه , و قد ظهر السخط في عينيه , صرخ في وجهها باستياء شديد جعلها تقفز مكانها


لم تفهم ملك ما قصده

" لم يبدو عليه أنه يعرفها جيدا ؟ فيما هي لا تتذكر حتى أنها رأته في أي مكان سابقا ,

ثم لم هو غاضب هكذا ؟ "

سألت نفسها بحيرة كبيرة , و هي تحدق الى الرجل أمامها , دون أن تجيب عن أسئلته محاولة تذكر أي شيء له علاقة به .


لم تكن ملك تمثل , ففي المرة الأولى لم تحدق الى أحد من الجالسين الى طاولة العشاء ,

حيث كانت مشغولة بتأديب جورج , الذي استفزها بقلة أدبه , و وتر أعصابها و غادرت سريعا ,



أما في المرة الثانية , فقد كانت منشغلة بالتحدث الى والدتها على الهاتف ,
حينما تم التعريف به و ألقى خطابه , و عادت بعدها متأخرة ,


حاولت ملك عصر ذاكرتها دون جدوى , صحيح هي لديها مشكلة مع تذكر الأسماء و الوجوه ,

الا أنها متأكدة أنها لم تر هذا الوجه يوما , لكن هذا الآن غير مهم الأهم هو


" مممن من أنت ؟ و ماذا تفعل في غرفتي ؟ "

سألت أخيرا بصوت مرتجف محاولة اخفاء ارتباكها

بعدما ساد صمت بينهما لثوان , حيث كان كل واحد فيهما , يتفحص الآخر محاولا فهم الموقف .


لمعت عينا علي باستغراب , فلم يكن يتوقع أنها عربية , فملامحها تقول أنها أجنبية , و لأول مرة يسمعها تتحدث بلغته بلكنة مغاربية ,


ظهرت بعدها ابتسامة ساخرة على جانب فمه و قد أدرك ما قالته

" غرفتك ؟ فعلا ؟ "


كان علي يضع يديه على خصره و هو يسألها , ثم خطا خطوتين فجأة الى الأمام مقلصا المسافة بينهما ,


أضاف بجدية بعدما اختفت ابتسامته , و حل محلها تكشيرة سيئة و قد علا صوته فجأة

" هاي أنت هذا جناحي الخاص , أنت من سمح لك بالدخول الى هنا ؟ "


فتحت ملك فمها لاجابته , و لكنها لاحظت الآن فقط أنه نصف عار , مع جسم رياضي مفتول العضلات ,

لا يرتدي غير سروال قصير , و لا شيء يغطي جزءه العلوي ,


من شدة حرجها أشاحت ملك بوجهها , الذي تحول لونه الى الأحمر بعد أن كان شاحبا , و زادت ضربات قلبها لدرجة كانت تسمعها في أذنيها


لاحظ علي ردة فعلها , و انتبه هو الآخر الى حالته .


" تبا "

همس بسخط ثم مد يده ليأخذ قميصه , الذي كان يرتديه من على المشجب و لبسه بسرعة ,

آخر شيء يريده أن يراه أحدهم عاريا , خاصة امرأة لعوب مثلها

لكنه لم يوقف هجومه

" هاي أنت لا تمثلي الخجل و لا تغيري الموضوع , أنا أسألك من أدخلك جناحي ؟ "


قال و هو يزرر قميصه بسرعة , و يعود الى المكان الذي كان يقف فيه قبالتها ,

دون أن يشيح بعينيه عنها , خشية أن تقوم بحركة قذرة اتجاهه , حينها هو لن يمانع أن يكسر رقبتها ,


غضبت ملك من اصراره على أنه جناحه , رفعت رأسها مجددا حدقت مباشرة الى عينيه ,

و وجدت صوتها مع نبرته الحادة أخيرا

" لا تبدأ بالكذب الفندق حجز لي هذا الجناح ؟

أنت من تكون و كيف دخلت الى هنا ؟

هيا اخرج الآن أو سأستدعي رجال الأمن "

و أشارت له بأصبعها ناحية الباب , في محاولة يائسة منها لطرده .


كانت ملك تحاول أن تظهر أنها واثقة من نفسها , رغم الارتجاف الذي طبع كلماتها بسبب ادراكها أنها الطرف الضعيف هنا

لكنها لا تريده أن يعتقد أنها خائفة منه و الا ساء الأمر .

صدم علي لكلامها فلأول مرة في حياته , يجرؤ أحدهم على نعته بالكاذب و لم يجد بما يجيبها , و بقي يحدق ناحيتها بعينين قاتلتين

و فيما كان بصدد التفكير في الرد المناسب على اساءتها ,

كانت ملك قد حملت هاتف الفندق فعلا , و تهم باستدعاء رجال الأمن كما هددته قبل لحظات ,


لكن علي تحرك ناحيتها في ثانية و افتكه من يدها بقوة , مما أرعبها فتركته له و عادت للالتصاق مجددا بالحائط .


بما فعلته ملك الآن , تذكر علي مرة أخرى ما حصل مع جورج سابقا ,

و كيف أن المرأة التي تقف أمامه , مجرد ممثلة مدعية و أكيد خططها القذرة لا تنتهي ,


واضح أنها دخلت هنا لاغوائه أو للحصول على منفعة ما , و هي الآن تهدده برجال الأمن ليرضخ ,

لكنها لا تعرف مع من علقت , هذه المنحطة عديمة الأخلاق


ابتسم علي بسخرية مجددا , و هو يقلب هاتف الفندق بين أصابعه و سألها

" ما رأيك أن اتصل أنا بالشرطة , و أخبرهم أن منحرفة اقتحمت جناحي ؟ "

قال بلهجة مهددة و ردت ملك بغضب مباشرة


" من اقتحم جناحك يا هذا ؟ هل أنت أصم ؟

أنا قلت أنه حجز لي , و أنت من عليه المغادرة ,

ثم احترم نفسك من هو المنحرف بيننا ؟ "


لم يعد علي يتحمل جدالها المستفز , فهذه المرأة فعلا وقحة , لدرجة قول كذبة على أنها حقيقة ,


و الآن تقف بقلة حياء , و تطالبه بالاحترام و تطيل لسانها , فقبل قليل كان كاذبا و الآن أصبح منحرفا و أصما


فما كان منه الا أن رد عليها بنفس درجة اهانتها له


" فعلا ؟ ألست امرأة تعيش على التنقل بين غرف الرجال ؟ " . 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close