اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل التاسع 9 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل التاسع 9 بقلم بسملة محمد

|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة التاسعة_مغتصبها!"
"_____"

1


"شكلك مش شبههم ياحضرة الظابط، دخلت العالم دا إزاي؟ تعرف إن الظباط دول **** خلق الله؟ قادرين في لحظة يدمروا الواحد، أو يدمروا عيلة كاملة، ظالمين، اوعا تكون زيهم، أصل الظلم مش لايق عليك."

+


تعجب من صراحتها، وتحولت ملامحه إلل محتدة مع تنبيهه لها"وإنتِ إيش عرفك؟ وإزاي تتكلمي عننا كدا! إنتِ عارفة إحنا مين هنا؟ لولا وجودنا كان زمانكم عايشين في رعب، الدنيا زي مافيها وحش فيها حلو، واعرفي يانيار أي إهانة لوظيفتي أو لزملائي هتكون بحساب."

+


هو ضابط، ولن يسمح أي أحد أن يتطاول على مؤسسة هو منها!

+


راقبته بصمتٍ لثوانٍ، نظراتها لم تحمل خوفًا، بل شيئًا أقرب للعناد والاختبار، وكأنها تنتظر أن تلمح في ملامحه أي شرارة من وحشية الضباط التي اعتادت عليها، لكنه كان صلبًا، ملامحه غاضبة لكنها ليست قاسية، وصوته محتد لكنه ليس عنيفًا، للحظة شعرت أنه مختلف، لكنه يظل... ضابطًا!

+


وفي لحظة واحدة اخبرته بنبرة متألمة ودموعها مازالت تهبط"عارف يايحيى بيه؟ الظباط دول لعنة، ولو كلامي زعلك تقدر تحبسني عادي."

+


"أنا مش هحبسك عشان كلمتين طايشين طالعين من واحدة موجوعة، بس اسمعي يا نيار، الظباط دول لعنة؟ لعنة على مين؟ على إللي بيبيعوا ضميرهم؟ على إللي بيختاروا يعيشوا بره القانون؟ بس إحنا، إحنا موجودين عشان نحمي إللي زيك، حتى لو مش شايفة دا دلوقتي."
كان رد صارم منه، وهي ضحكت تخبره بتهكم"لاء عادي حتى المظلوم بتاخدوه في الرجلين، بتفتروا على الواحد."

+


رفع حاجبه باستنكار، وبدأ يربط الأحداث ببعضهم بعض الشيء مع سؤاله"اتاخدتي ظلم؟ حد حبسك؟"

+


_مش معاك بطاقتي؟ معملتش فيش وتشبيه ليه؟ كنت هتعرف إن دفتري نضيف ياباشا.

+


كانت جملة ساخرة عبثية، وكان هو رده أكبر من سخريتها وعيونه السوداء بدأت تتفحصها بعملية تامة_:
"البطاقة ورقة، والفيش بيانات، لكن العيون بتحكي كتير عن صاحبها، وأنا شايف في عيونك حاجات أكتر من إللي أي ورقة ممكن تقولها."

+


واسترسل بنبرة جادة يعلم إنها ستهز سخريتها
"أنا مش محتاج فيش وتشبيه عشان أفهم نوع الشخص إللي قدامي، السؤال الحقيقي، إنتِ شايفة نفسك بريئة؟"

+


كانت طوال تلك المدة مستندة على سيارة سوداء كبيرة، وبعد سؤاله بدأت تهبط للأسفل بجسدها لتستقر على الأرض، تكومت على حالها وهي تمسح دموعها التي تهطل بقهرٍ_:
_كنت بريئة بقا، بعدها بقيت مجرمة.

+


_عشان بتسرقي؟ 
خمن بسؤاله، لكنها حدقت به تخبره بنبرة مبحوحة"لاء، أنا مش بسرق عشان أنا مجرمة، أنا بسرق عشان أنا خايفة أو موجوعة."

+


"الخوف؟ الخوف دا أقبح عذر، بتخافي فتسرقي! الخوف يدفعك إنك قبل ما تسرقي تفكري في رب العالمين، تفكري في العقاب في الآخرة، والعقاب في دنيتك!"
سألها متعجب تبريرها الواهي! وهي رمقته تلك المرأة ليبصر في عيونها الضياع، وأخبرته بنبرة متلجلجة"أنا مش حرامية، أنا بسرق الحاجة وأرميها تاني من غير ما حتى استفيد بيها."

+



                                      


                
كان سيرد عليها رد شرطي وقبلها رَجُل دين لكن قهرتها ووجعها كانا واضحين له، يرى فتاة موجوعة غير اللصة أو الساخرة! 

+


ضم شفتيه بتأثر مع سؤاله الحزين"ليه مفكرتيش في صاحب الحاجة؟"

+


_وليه هما مفكروش فيا؟ ليه كلهم بيأذوني!

+


وتلك المرة إن كان سيرد رد شرطي بحت فكان سيزيد من وجعها وكرهها لهم! ليرد عليها بحكمته المعهودة_:
"الأذية عمرها ما كانت مبرر إننا نأذي غيرنا، حتى لو اتحرقنا من الدنيا كلها، ما ينفعش نحرق حد تاني، لأن وقتها بنكون بقينا زيهم."

+


"هتجيب حق نور؟ ولا هتخذلني؟"
غيرت الحديث المؤلم لها لحديث أشد ألمًا!

+


علم في الحال إنها تتهرب من كل هذا، ليرد عليها بيقينٍ واضح"أنا عمري ما خذلت حد وثق فيا، ومش هبدأ بيكي ولا بنور."

+


وأردف بنصف بسمة هادئة"وعدتيني تتابعي وتشوفي، صح؟ يبقى متحكميش قبل ما تشوفي بعينك."

+


"شكلك مش زيهم!"
ارتفع حاجباه قليلًا مع كلماتها الأخيرة، متأملًا وجهها الذي لم يكن ساخرًا هذه المرة، بل بدا وكأنها تحاول تصديق نفسها قبل أن تصدّقه.

+


ردّ عليها بصوت هادئ لكنه يحمل معنى عميقًا_:
"أنا مش زيهم، بس ده مش كفاية، المهم أثبتلك بنفسي."

+


نظر إليها نظرة ثابتة، كأنما يؤكد لها أنه لن يكون مجرد شخص آخر يمر في حياتها ويخلف وعوده، لم يكن يحيى من النوع الذي يتحدث بلا أفعال.

+


_أعزمك على أيس كريم؟ على فكرة دي أول مرة أقف اتكلم مع ظابط كدا، أنا بخاف منكم، بس مطمنالك أنت.
أغرب شيء ممكن أن يسمعه منها!

+


ابتسم يحيى ابتسامة خفيفة، لم تكن ساخرة ولا متفاجئة، فقط هادئة، كأنه يحاول فهم ما يجول في عقلها، سألها بنبرة هادئة لكنها محمّلة بالمعنى
"بتخافي مننا! بس بتسرقي قدامنا؟"

+


ضحكت ضحكة قصيرة، لم تكن مرحة تمامًا، بل أقرب لضحكة شخص اعتاد على التناقضات في حياته، ردّت وهي تهز كتفيها بخفة"الخوف حاجة، والواقع حاجة تانية."

+


نظر إليها للحظات قبل أن يردّ بابتسامة جانبية"ماشي، بس هعزمك أنا، وفي المقابل، تتابعي وتشوفي، اتفقنا؟"

+


_مش متعودة حد يبقشش عليا، كل واحد يدفع لنفسه، قولتلي بقا مين صبا دي إللي شبهي؟
حدثته بثقة كبيرة متناقضة مع تلك الفتاة التي كانت تبكي! تلك مشاكسة ونظرتها أصبحت مرحة!

+


رفع حاجبه قليلًا وردّ بنبرة هادئة، فيها بعض التحدي"شبهك بس مش زيك."

+


ضحكت بخفة وهي تميل برأسها، تسأله بمكر
"شبه نيار بس مش زيها؟ هو أنت شوفت مني إيه عشان تقارن؟"

+


تأملها للحظة قبل أن يجيب بنبرة غامضة"شوفت كتير."

+


_أنت بتراقبني قول كدا! عشان كدا جيت ورايا.
قالتها بنبرة خبيثة، لكنه هز رأسه بسخرية مع إشارته للسيارة المستندة عليها"يامحور الكون أنا مروح عادي، لاقيت في بنت منهارة من العياط على عربيتي!"

+



        

          

                
استدارت نصف استدارة لتجد إنها نفس السيارة التي ركبتها معه، ضحكت تخبره بنبرة مستفزة"شكلك غني أوي! جايبها بالقسط دي ولا دخلت بلطجت على صاحب العربيات؟"

+


"بلطجت طبعًا، ما أنا ظابط مؤذي بقا!"
كان يسخر منها لتتأوه بنبرة مرحة مع تهكمها الصريح"أوه! خسارتك في البلطجة! شكلك ابن ناس يعني!"

+


_وإنتِ شكلك...شكلك حكاية كبيرة يانيار.
قالها بنبرة هادئة للغاية، وهي اتسعت بسمتها مع كلماتها"شكلك بتحاول متجيبش الأيس كريم وتخليني أنسى! تمام قولت هعزمك أنا!"

+


_شكلك طلعتي حرامية كريمة!
"_____"

4


صباح جديد، ويوم جديد مناسب أن يريها ابنه بعدما جاء مع والدته يجلس معاه لمدة يومين لإن والدته منشغلة مع أخواتها تلك الفترة، أجلسه أمامه مع حديثه المتعب_:
_يابني وجعت قلبي! دول ألف به ته! أومال لو بقولك قولهم بالانجليزي! بقالي ساعة بحفظ فيك عشان تقولهم قدام الدكتورة واتباهى بيك! يلا ياحبيبي ألف به ته ثه، يلا بقا متبقاش مستفز.

+


تركه ابنه ونهض يكمل لعبه فوق أحد الدرجات النارية التي يصلحها، صرخ بعصبية وهو يردد له بعدم تحمل"يابني عايز أعملك بني آدم عدل! أومال لو قولتلك احفظ أركان الإسلام عشان أقول ابني شاطر في الدين! دا أنت ابن عاق!"

+


_بابا اسكت.
نطقها بصوته المسرسع العالي بعدما نظر له بحدة، وعمر زفر بضيق مع كلماته وهو يجلس"خلاص ياعم فارس، هسكت".

+


_عايز أيس كريم.
أشار على المقلة، وهو نهض يحدثه بهدوء"ماشي، بقولك ماشي أهو، لكن أنت ابن عاق بأبوك مش عايز تسمع كلامي."

+


دخل إلى المقلة ووقف يشتري لابنه المثلجات وللطبيبة، وقف يسأل نفسه بحيرة"هتكون بتحب الفانيليا ولا الشكولاتة؟ خلاص نجيب الاتنين."

+


اشترى لها الاثنين ولابنه واحدة، وخرج يخبره بجدية"جبتلك أيس كريم بس دي مرة واحدة، عشان غلط عليك."

+


"هو كل حاجة غلط! أنا زهقت."
قالها بنبرة عالية منفعلة، ومعه كامل الحق، قبل رأسه مع كلماته الحنونة"حقك على قلبي ياقلبي أنت".

+


"هترجع لماما إمتى؟"
سأله والثاني رد بسؤال ساخر"أمك إللي محفظاك؟"

+


هز رأسه بصدق مع كلماته الحزينة وهو يخفض رأسه" هي بتقول إنك مش بتحبنا."

+


_لاء يافارس أنت حبيب أبوك، أنا لو محبتش الدنيا كلها فأنت الحاجة الوحيدة إللي حبتها في الدنيا.
قال كلماته وهو يحمله ويضمه بقوة، وصعد به إلى منزله، دق على الباب ثم فتح بالمفتاح، دخل ينادي بنبرة عالية"دكتورة، دكتورة إنتِ فين؟"

+


خرجت من غرفتها بهدوء لتقع عيونها على الصغير، صغير للغاية، بشرته سمراء مثل والده، وعيونه سوداء جميلة، طفل جميل، اقتربت منه تسأله بابتسامة"دا ابنك"فادي"؟

+



        
          

                
ضحك بقوة مع كلماته المصححة"فارس يادكتورة، فارس عمر."

+


هبطت بمستواها لمستواه، وداعبت شعره بابتسامة حنونة مع كلماتها"إزيك يا أستاذ فارس؟ أنا نور."

+


_قولها الحمدلله، وعلى فكرة فارس شاطر وحافظ الحروف، سمعهم ليها.
شجعه برفق وهي رددت بتحمس"ياروحي براڤو!"

+


"يلا قولهم يافارس."
طلب منه أن يتباهى به، وابنه سيجعله أكثر من متباهٍ! وفي الحال سحب جديلة شعرها بحدة مع كلماته قليلة التربية وهو يسبها!_:
_يابنت الـ**، يا***.

+


اتسعت عيونه بقوة وهو يحاول أن يبعده عنها مع كلماته المحرجة"لاء لاء أنت مش بتقول الكلام دا، اسكت، اسكت فضحتنا".

+


لكن ابنه أبى ألا يجعله فخور به! وشدد على شعرها أكثر وهو يردد نفس الكلمة"شريرة، وحشة، ***"

+


كانت تدفعه بلينٍ وهي تحاول أن تبعد شعرها لكنه ممسك به بحقدٍ! وعمر كلما كان يحاول إبعاده يزيد من سبها"بس فضحتني، اسكت واللهِ هعاقبك."

+


سلِّك شعرها من بين يديه بصعوبة، وصاح عليه بعتابٍ"ليه كدا! هو أنا عمري علمتك تشتم ولا تقل أدبك على الأكبر منك! دي زي ماما!"

+


"لاء مش ماما، مش بحبها."
قالها بعصبية وهو يحاول أن يصفعها بعدما خدش وجهها، وهي نهضت تركض إلى غرفتها بعدما هبطت دموعها.

+


_يارب رحمتك.
قالها بقلة حيلة، ورمق ابنه يحدثه بحزنٍ"ليه كدا يافارس دي مراتي! يعني زي ماما، وبعدين أنا بحبك!"

+


"لاء."
صرخ بها بنبرة عالية وعمر نظر له بغيظٍ مع كلماته"أنت عرفت الشتيمة الوحشة دي منين؟"

+


"عيشة حفظتهالي أقولها ليها."
أجابه في الحال وهو مبتسم بانتصار إنه نفذ كلام خالته، وعمر حدثه بنبرة حازمة حاول جعلها ليست قاسية حتى لا يحزن_:
_غلط، كدا عيب، كدا هجبلك وحش الأطفال ياكلك، وحش الأطفال بياكل الأطفال إللي بيشتموا، وأنت كنت بتشتمها.

+


شهق بخوفٍ وهو يخبأ وجهه في صدر والده مع كلماته المرتبكة"بابا لاء، وحش الأطفال لاء".

+


_وحش الأطفال لاء ماشي بس متعملش كدا تاني، وتعالى نصالحها، دي مراتي وبقت زي ماما.
حدثه بنبرة لينة حنونة، لكن الثاني رفض بقوة مع كلماته"لاء".

+


ابتعد عنه ودخل في الحال غرفته الصغيرة، ووقف عمر وحيد في الردهة أمام بابين مغلقين! تنهد بضيقٍ ودخل إلى صغيره، كان جلس يلعب بدراجته الموجودة في غرفته، وعمر جلس أمامه يحدثه بنبرة حنونة"وحشتني يافارس، أمك بتوديك للدكتور؟"

+


هز رأسه بصمتٍ، وعمر أخبره بصوت مختنق"وحاسس بوجع؟"

+


_عادي، مش بتعب.
قالها ببساطة، وعمر حمله بمرحٍ مع حديثه"يابطل! بطل أنت يافارس! اسم على مسمى ياحبيب أبوك!"

+


تعالت ضحكاته بسعادة، وعمر حدثه بنبرة مرحة"أظن كدا بقا تدخل تعتذر لنور، دا أنت قطعت شعرها، وشتمتها."

+



        
          

                
لم يستجيب لكن استعطفه عمر بكلماته"عشان خاطري."

+


استسلم ودخل معه إلى غرفة نور بعدما دق عمر على الباب، حدثها بنبرة محرجة"فارس جي يعتذرلك، دا كان فاكرها كلمة حلوة".

+


رمقته بنظرات مقلقة لتتحدث بسرعة"تمام قبلت اعتذاره، اخرجوا لو سمحتوا".

+


واضح إنها لم تحب صغيره! ونبرتها كانت حادة، شعر بضيق من ردها، ورمق صغيره ليجده تراجع بسبب لهجتها، لكنه تحدث بجدية"قولها آسف عشان نخرج."

+


_آسف.
قالها وعمر انتظر أن ترد عليه لكنها هزت رأسها بصمت بدون أي كلمة، وملامحها متغيرة للغاية.

+


راقبها عمر بضيق وهي تكتفي بهزة رأس صامتة، بينما فارس وقف مترددًا ينظر إليها ثم إلى والده، وكأنه يشعر بأنه غير مرغوب فيه. شعر عمر بغصة في صدره، لكنه لم يشأ تعقيد الأمر أكثر، فتنهد وهو يمسك بيد ابنه ويقول بهدوء:
"يلا يا فارس."

+


تحركا للخروج، لكن قبل أن يغلق الباب خلفه، لم يستطع منع نفسه من إلقاء نظرة أخيرة على نور، التي كانت ما زالت واقفة في مكانها، شاردة الذهن. تردد للحظة، ثم قال بنبرة خافتة ولكنها ذات مغزى:
"على فكرة، هو طفل، ومش ذنبه أي حاجة، ومش فاهم كلامه."

+


جاء ليغادر لكن في لحظة واحدة وجد دموعها تهبط! جاء ليستفسر عن ما بها لكنها محت دموعها بسرعة مع كلماتها لفارس محاولة تحسين حديثها"مكنتش تعرف إن دا كلام وحش؟ وعرفت وهتبطل تقوله صح؟"

+


نظر إليها فارس يقيمها، وتحدث في الحال ببراءة"بابا قالي هيجبلي وحش الأطفال لو قولتها."

+


رمقته نور بصدمة مع كلماتها"وحش الأطفال!"

+


أشارت للصغير أن يأتي لكنه تردد ليدفعه عمر برفق، اقترب منها لتحدثه بجدية"مفيش حاجة اسمها وحش الأطفال، في حاجة اسمها حرام وعيب، ربنا إللي خلقك يزعل منك".

+


نظر لوالده حتى يستشف منه عن حديثها ووالده أكد بنصف بسمة"معاها حق، متخافش من وحش الأطفال، ربنا هيزعل منك كدا، لكن لو ربنا فرح بيك هيتقبل دعاءك وكل حاجة."

+


_ماشي، أنا آسف.
قالها بطاعة عكس ذلك الطفل الذي سبها وضربها منذ دقائق! طبعت قبلة على وجهه مع كلماتها"شطور يافارس."

+


وجه نظراته لوالده مع كلماته"بابا هروح ألعب".

+


_متتعبش نفسك في اللعب.

+


هز رأسه وخرج بسرعة، وهو شكرها بنبرة هادئة"شكرًا إنك مزعلتهوش، هو عيل مش فاهم حاجة."

+


_ابنك عدواني أوي!
نطقتها وهي تضع يدها على شعرها، لكنه تحدث بسرعة"لاء وربنا، أنا فارس متربي والله وعمره ما شتم، بس خالته الصغيرة دي بت منحرفة عندها ٢٠سنة بتعلمه الحاجات دي."

+


ضمت شفتيها للحظات قبل أن تحدثه بجدية
"حاول تبعده عنها لإن دي بيئة مش كويسة ليه."

+


هز رأسه وحمحم يحدثها بحرجٍ"معلش يادكتورة يعني أنا جبته يتعرف عليكي مكنتش عارف إنك هتضايقي منه، هو هيقعد يومين بس معانا عشان أمه بتفرش شقة أختها العروسة، لكن أنا هاخده الورشة وأطلع بيه على النوم."

+



        
          

                
كانت ستتحدث لكنه قاطعها مع تحذيره لها"فارس أغلى من روحي، أنا عمري ماهقبل تزعليه، هو مش هيضايقك بس لو فارس زعل يبقا أنا إللي زعلت."

+


_وأنا عمري ما كنت هزعل طفل، أنا بس زعلت شوية إنه كان عنيف معايا، وفجاءة لاقيتني متجوزة واحد مخلف، يعني صعبة شوية دي، لكن فارس زي أخويا الصغير.
بررت له بتوتر، وتابعت بجدية هادئة"وبعدين أنا عمري ما كنت هقابل إحسانك ليا بالنكران، ابنك مش محتاج ينزل طول اليوم معاك في الورشة، أنا هنا موجودة وههتم بيه."

+


ابتسم لها يحدثها بنبرة متهللة"ربنا يباركلك يا أميرة يابنت الأُمرا".
وتابع بنصف بسمة وهو يحك ذقنه"ممكن طلب يادكتورة؟ ينفع تعملي انهاردة إنتِ الأكل عشان بس فارس مش بياكل أكل جاهز خالص."

+


شعرت بالخجل من حالها، تعيش بمنزل الرَجُل شهر كامل تأكل وتشرب بدون حتى أن تمد يدها في شيء! وهو الآن المحرج منها؟ تحدثت بسرعة وهي تنهض"أنت بتقول إيه! دا أنا عيوني ليك ولفارس، ومن هنا ورايح مفيش أكل جاهز لإن أنا كمان مش بحبه، بحب الأكل البيتي النضيف."

+


ووجهت نظراتها تسأله بابتسامة"أعمل أكل إيه؟"

+


ابتسم لها عمر ببسمة حنونة وهو يحاول أن يخفف من التوتر بينهما، ثم قال بلطف"أنتِ أكيد أدرى، بس لو في أكل بسيط وسهل، زي رز وفراخ، وطبخ خفيف كده، فارس بيحب الأكل ده."

+


ثم أضاف بحذرٍ"مفيش مشكلة لو عملتي حاجة تكون خفيفة ولذيذة، لكن أهم حاجة يكون فيها حاجات صحية علشان فارس."

+


حدقت به باستغراب وهي تستفهم منه بانتباه"هو أنت ليه قاعد تقول صحة فارس، براحة على نفسك، معرفش إيه! هو ماله فارس؟"

+


حك فروة رأسه متحدث بنبرة متألمة بعدما حزنه سيطر عليه"عشان فارس مريض قلب، مولود كدا."

1


رمشت بأهدابها بذهول! هل يمزح معها؟ سألته بنبرة مهتزة"مريض قلب؟ عشان كدا جسمه ضعيف أوي؟"

+


_يعني آه، عنده ثقب في القلب، هيعمل العملية لما يتم خمس سنين وهو دلوقتي عنده 4.
تألم قلبها عليه لتردد بنبرة موجوعة"ياحبيبي! دا محتاج رعاية خاصة ياعمر، يعني دا مينفعش ياكل صلصة ومسبك كتير، وبعدين أنت متابع عند دكتور؟"

+


أومأ برأسه بهدوء، لتسأله بانتباه"بياخد علاج إيه؟"

+


_ثانية هو معاه في شنطته هجيبه ليكي يادكتورة.
خرج من الغرفة وهي خرجت خلفه، رمقت الصغير الذي أخرج ألعابه من غرفته إلى الصالة الواسعة وجلس يلعب بها، أخرج لها حقيبة علاجه، بدأت بتفحصها، ضمت شفتيها تخبره بأسى"حبيبي ربنا يشفيه، هو فطر؟"

+


"آه فطر تحت معايا."
_تمام، ياريت طول ما فارس قاعد هنا متشربش أي سجاير عشان قلبه.
حدثته بها بجدية شديدة، وتابعت بنفس النبرة"ومينفعش يقعد معاك في الورشة، دا غلط على صدره، أنت كل تعاملك بنزين وشحم ودخان."

+



        
          

                
ابتسم على اهتمامها وهو يردد بطاعة"حاضر يادكتورة".

+


اقتربت منه تجلس بجانبه تسأله بنبرة حنونة"اتصالحنا؟"

+


رمقها بنظراته للحظات قبل أن يحدثها ببساطة"عادي."

+


_عادي إيه مش إحنا بقينا صحاب واتصالحنا؟
سألته بنبرة لطيفه لكنه أجابها بصراحة معهودة على الأطفال"ماما مش بتحبك."

+


_وأنا معرفش مامتك يافارس، بس طمنها وقولها نور لا عايزة بابا ولا عايزة كل دا، نور عايزة ترتاح.
انتهت من جملتها وطبعت قبلة بسيطة على وجهه، ونهضت تدخل إلى المطبخ، خرجت بعد دقائق تحدث عمر بانتباه"هعمل سمك لفارس، انزل هات لينا سمك بُلطي ورز وكاري، وزيت زيتون عشان غلط الزيت العادي وأنا هكتبلك الباقي في ورقة عشان طلبات كتير."

1


"لاء كنا جيبنا أكل جاهز أحسن بقا!"

1


"_____"

+


وضمَّت فؤادي، وقالت بدمعٍ
لقد طال عهد انتظار اللقاء!
وچفَّت ينابيعنا لهفةً
فإنَّا لفيض الغرام ظِماء!
نذوب اشتياقًا إلى ضمةٍ..
تُريحَ الفؤاد وتچلي العناء!
مرضتُ وما بيّ من علةٍ..
فشوقي دائي، وأنت الدواء!

+


كان يردد كلماته بنبرة خافتة لكنها مسموعة لبعض الشيء، وهو يداعب قطته المتسطحة على صدره، تارة يقبلها، وتارة أخرى هي التي تترك أثر عليه، اقتربت منه روح شقيقته تسأله بنبرة خبيثة"هي مين دي إللي ضمت فؤادك ياسي يحيى يامحترم!"

+


_يارب عليا، والله تعبت من كل إللي في البيت! إنتِ أحمد مش موجود فواخدة دوره وكدا صح؟
نطق بنبرة غير متحملة! غمزته بمرحٍ"يعني مش ناوي كدا ولا كدا!"

+


_يابنتي إنشودة عادية! أبوس إيدك اخرسي، أنا مش عارف أعمل إيه معاكم!
قالها وهو يلقي القطة بين أحضانها بعدما نهض يدخل إلى غرفته، غيَّر ملابسه، إلى ملابس عمله واقترب من والدته يقبل رأسها مع كلماته"دعوتين حلوين كدا ياست الكل."

+


_ربنا يبارك فيك ويحميك، ويديمك لينا كدا.
قالتها وهي تربت على ظهره وهي مندمجة مع مسلسلها، رمق التلفاز وهو يردد بسخرية"قاعدة إنتِ تتفرجي على مسلسلات هنديين بيعبدوا البقر وأول ما بابا يجي تقفلي التلفزيون وتعملي نفسك قال إيه بتعملي الأكل! أخلاقك باظت وربنا!"

+


"وربنا لو قولتله هقطعلك شعرك، ياسوسة."
تعالت ضحكاته بسبب تهديداتها، وهو ردد بنبرة متهكمة"ربنا يسامحك ياساجية، فسدتك المسلسلات!"

+


رحل من المنزل واتجه إلى عمله، ما أن وضع قدمه بداخل قسم الشرطة حتى ركض عليه أحد رجاله مع كلماته_:
"يحيى بيه كويس إنك جيت، دا الرائد"سامح"ماسك واد هو والأمين"مصطفى"وهيموتوه."

+


_عمل إيه الواد دا كمان؟
سأله بمللٍ وهو يسير، والثاني رد بسرعة"مش معاه الرخص ولا النمر بتاعت الفيسبا بتاعته."

+



        
          

                
رمقه بطرف عيونه مع سؤاله المستهجن"والرخص تستحق يموت يعني عشانها؟"

+


سار بأقدام جادة إلى مكتب الرائد، دق على الباب ودخل في الحال، وجد الرائد"سامح"ممسك بشاب نحيل الجسد يصفعه! اقترب منهم يبعده عنه مع كلماته"يا"سامح"بيه الواد هيموت في إيدك، عمل إيه لكل دا!"

+


_يحيى مش ناقصة دور المُصلح، أنا عفاريت الدنيا بترقص قدام عيني.
قالها بنبرة عالية وهو يدفعه إلى الخلف، قيم الشاب بنظره، واضح إنه صغير، ليفصله يحيى عنه مع كلماته"سيبه ليا يا سيادة الرائد، حضرتك رائد كبير مش فاضي للحوارات بتاعت الرخص والكلام دا، أنا هاخده".

+


رمقه بسخرية مع كلماته"وأنت المصلح الاجتماعي بتاع القسم؟ شكلك مش واخد بالك إن دول مجرمين."

+


_وإحنا هنبقا مجرمين لو بقينا بنمشي نموت في المجرمين، المجرمين بنعاقبهم ياسامح بيه، مش بنموتهم، وأظن إن رخص مش أغلى من روح إنسان!
قالها بنبرة محتدة، وأخذ الشاب مع كلماته الجادة_:
_عن إذنك ياسيادة الرائد أنا هتولّى التحقيق معاه بنفسي، تقدر تستريح وتتابع القضايا الكبيرة.

+


رد بسخرية وملامحه متهكمة"وأنت من إمتى بتتولى التحقيق مع العيال دي بنفسك؟ إحنا عارفين كويس نهايتهم هتكون فين!"

1


"نهايتهم فين مش قرارك ولا قراري، القانون هو اللي بيقرر، وأنا مش هسيب حد يموت عشان مخالفة مرورية."
قالها بنبرة جادة، وخرج مع الشاب الذي كان يبكي، رمقه بنظرات متفحصة مع كلماته"إيه إللي مغرقك كدا ياض؟"

+


زاغت نظراته وهو يردد بنبرة متوترة وهو يحاول احتواء ارتجفاته من شدة البرودة"كنت بشرب واتبليت."

+


وجه نظراته للأمين مع كلماته الحادة"يعني مش هو إللي رماك بالماية؟ والله العظيم يا"مصطفى"لو مجبتليش حالًا لبس نضيف يلبسه في عز التلج دا بنفس جردل الماية إللي غرقته بيه هغرقك بيه."
نهر الأمين بحدة وهو يتوعده، ليبرر الأمين بنبرة متراجعة_:
_يايحيى بيه الواد بيقولك هو إللي غرق نفسه.

+


_ليه هو لسة بيرضع عشان يغرق نفسه! 
سأله بنبرة حادة مستنكرة، وتابع بلهجته المحتدة"لمرة واحدة يامصطفى اتعامل مع المجرم على إنه مجرم بجد، ومع البريء على إنه بني آدم مش سفاح، حالًا تكون في مكتبي بالهدوم."
أمره أمر قاطع وأخذ الشاب إلى مكتبه، دخل يجلس على مكتبه

+


وقف الشاب مكانه، يلف ذراعيه حول جسده في محاولة بائسة لتدفئة نفسه، شفتاه تزرقان من البرد، ويداه ترتعشان وهو يتحدث"والله العظيم أنا النمر وقعت مني من أسبوع كنت هعملها والله بس استنيت إني أقبض، والرخص معايا والله في البيت، بس الظابط مرديش يخليني اتصل بأمي."

+


_يعني معاك رخصك في البيت؟ ليه مش بتنزل بيها؟
سأله بجدية والثاني رد بسرعة"والله العظيم يا بيه أنا بنزل بس ضاعت مني في البيت وأنا نزلت بيها اليوم دا بس، وأنا شغال في سوبر ماركت قولت للواد مينفعش أخرج برا المنطقة قالي لاء روح مفيش حاجة والشيفت كان خلاص خلص يعتبر."

+



        
          

                
هدأ روعه بكلماته الجادة"خلاص يا..اسم الكريم إيه؟ وعندك كام سنة؟"

+


_يوسف ياباشا، وعندي 17سنة.
رد عليه سريعًا، والثاني حدثه بجدية"عاشت الأسامي، ليه متصلتش بأي حد يجبلك الرخص؟"

+


"واللهِ العظيم لا الأمين وافق ولا البيه وافق، وضربوني وأنا معملتش أي حاجة أقسم بالله."

+


دخل الأمين واعطى له الثياب مع كلماته الهادئة"اتفضل يايحيى بيه."

+


_خدهم منه ياچو وادخل الحمام دا ألبسهم، ومتزعلش من الأمين، هو بيحب يهزر، بس هزار تقيل.
قالها بنبرة جامدة لكن في النهاية كان بها تلميح ساخر، دخل في الحال يغير ملابسه، وخرج يشكره بسعادة"شكرًا يابيه واللهِ، أنا والله العظيم ربنا بيحبني عشان بعتك ليا."

+


ويحيى رفع سماعة الهاتف الأرضي يتحدث بعدة كلمات"شوفلي معلومات عن يوسف...اسمك كامل إيه؟"

+


_يوسف عبدالله السيد عمرو.
ردد اسمه وانتظر لدقيقة ومن ثم أغلق ليردد بجدية"تمام مش عليك حاجة ولا سوابق، كدا نتكلم."

1


ومد يده بهاتفه مع جملته"خد اتصل بأهلك يجيبوا الرخص، ويجيبوا معاهم فلوس عشان تدفع الغرامة وتستلم الفيسبا من المرور."

+


أخذ الهاتف لكن قبل أن يتصل بأي أحد سأله بنبرة مترددة"هو أنا المفروض أدفع كام؟"

+


_2500، واحمد ربك إننا هنرجعلك الفيسبا، الفيسبا لو اتسحبت مش بترجع.
رمقه بتوجس، وزاغت نظراته مع كلماته المتوترة"طب لو مدفعتش؟"

+


"كدا أو كدا هتدفع ياچو."
قال جملته بهدوء مسيطر عليه، والثاني أخفض أنظاره مع كلماته"طب هو..."

+


علق جملته لكنه زفر بقلة حيلة"هتصل بأبويا."

+


دون الرقم وملامحه حزينة، ورد والده ليتحدث بلهفة"أبويا، أنا في القسم، بالله عليك هات الرخص بتاعت أم الفيسبا الفقر دي، يا أبويا أبوس إيدك مش وقت كلام، دا أنا كنت هموت في إيد الظابط، أنا بس عايزك تروح تستلف فلوس من...يا أبويا والله هردهم."

+


_هديهم ليك أنا يايوسف سلف، خليه بس يجيب الرخص.
قالها بهدوء ونبرة عادية، لكنه رفض بسرعة وهو يتراجع"لاء لاء يابيه، إحنا هنتصرف."

+


نطق بنبرة حازمة وهو يمد يده ليأخذ هاتفه"وأنا قولت هدفعهم عقبال ما تقبض، خلصت، هات الموبايل."

+


أغلق مع والده وأعطاه الهاتف وهو يردد بارتباك ونبرته متوجسة"يعني هتاخدهم كام مني يابيه؟"

+


ضحك وهو يعلق عليه بتهكم"دفعت 2500هاخدهم كام؟ نفس الرقم تخيل!"

+


_يعني مش هتزود عليهم حاجة؟
سأله محاول استشفاف الحقيقة، ضحك يخبره ببساطة"ياسيدي لاء، ولو على الفلوس رجعها في أي وقت، أهو القسم قدامك."

+


فتح فمه ببلاهة، وسأله بتعجب"باشا هو أنت بجد؟ هو في بني آدم كدا! أنت ملاك أنت ولا إيه! أنا من ساعة ما دخلت هنا وكله بيموت في كله!"

+



        
          

                
تعالت ضحكاته بنبرة عالية، ورجع يحدثه بابتسامته البشوشة"ياسيدي زي مافي حاكم ظالم في حاكم صالح، ادعي أنت بقا ربنا ما يوقعك في إيد حاكم ظالم، وما يوقفلك إلا حاكم صالح، وبعدين ياچو أنا بعرف اتعامل مع المجرمين ومع الشقيانين."

2


ضابط بتلك النزاهة؟؟ إنسانية لا يجدها إلا في قليل، يحيى! يحيى؟ يحيا مَن رباه، رباه ليكون عون للضعيف! وناصر للمظلوم!

+


في تلك اللحظات دخل الضابط"سامح" عليهم، ووجه حديثه للعسكري"نزِّلي الواد دا الأحداث."

+


_أنا خلصت تحقيق معاه وخلاص هيدفع الغرامة وهيجيب الرخص، قولهم تحت بقا إنه تبعي، عشان لو لمسوه يبقوا لمسوني.
كان جاد وملامحه مقتضبة، وتعالت ضحكات الرائد مع سؤاله الساخر"إيه يايحيى هو أنت بقيت محامي لشوية ال****دول؟"

+


"محامي لأبويا، مَن شابه أباه فما ظلم ياسيادة الرائد، محتاج حاجة؟"
بارد معه لأقصى درجة، هو هكذا متخصص في برودة الأعصاب مع سامح وأشكاله! والثاني كعادته وكعادة حديثه الحانق الساخر تحدث"ما أنا عارف، ما أنت ممشيها هنا بالعواطف، عواطفك قالتلك دا كويس يبقا تخرجه، نقول إيه الواسطة بتعمل أكتر من كدا! الواسطة قادرة تخلي مريض سكر يقعد على كرسيك."

2


هل هكذا يستفزه؟ والله لا! ليرد عليه بثقة"ربك مقسم الأرزاق! سبحانه ربي معايا واسطة ومعايا منصب هبة من عنده، قدرت أوظفه بطريقة ترضي إللي خلقني، أحارب الفساد والمفسدين، وأقف وأطبطب على المظلوم والضعيف، هنعترض؟"

+


_واسطة، والعقيد صاحب أبوك، وكل حاجة جاهزة ومتقشرة! وتيجي تقول معرفش إيه! ياعم يحيى أنت هنا واسطة، واسطة جابتك، وواسطة تشيلك!
رمى حديثه السام ونهض للمغادرة لكن توقف على جملة يحيى الهادئة للغاية، وبسمته على محياه تزينه!

+


"صحيح الواسطة بتعمل كتير، بس الفرق إن في ناس بتستخدمها تخدم بيها، وناس بتستخدمها تسرق بيها، كل واحد حسب نيته، وأهو ربنا بيبعت لكل واحد اللي يستاهله، ياسيادة الرائد إحنا أكبر من صراع مين جه واسطة ومين جه بمجهوداته الجبارة".

+


صمت للحظات قبل أن يحدثه بابتسامة استفزته"أنا هآكل، تيجي تاكل معايا؟ أصل عايز آخد الأنسولين، أنت مش غريب."

1


_ماطرح ما يسري يايحيى.

+


"_____"

+


_آسفة يا"أنس"بجد إني هتعبك معايا.
قالتها وهي تركب سيارته بخجلٍ، وهو حدثها بنبرة هادئة"طب بلاش هبل."

+


ضحكت ببساطة، وأخرجت من حقيبتها الحلوى، مدت يدها تخبره بابتسامة"عملتهالك عشان بتحبها".

+


رمق الحلوى لتتسع بسمته مع جملته المتعجبة"إنتِ عارفة إن بقالي أكتر من 3شهور مكلتهاش!"

+


_أنا قومت عملتها ليك بسرعة قبل ما تيجي، هي سخنة، اتفضل.
أخذ قطعة منها مردد بنبرة شاكرة"تسلم إيدك يا تيا، أنا بحب الزلابية إللي بتعمليها جدًا."

+



        
          

                
_أنا مخلصة والله اللوتس كله وبابا هيموتني.
قالتها وهي تضحك، أخذت واحدة تأكلها مع كلماتها"قولت أجرب باللوتس مع الشكولاتة، بس طعمها حلو مش سيء".

+


_تسلمي واللهِ، طعمها حلو جدًا، هسيبها لبعد الغدا أحلّي بيها.
صبّ تركيزه على القيادة، وسألها بجدية"لسة زعلانة؟"

+


حركت منكبيها بقلة حيلة مع جملتها"أنا مش هقلل من كرامتي تاني، يحيى خسرني مش أنا إللي خسرته."

2


"متزعليش منه، يحيى مكنش يقصد كل دا."
حاول التماس العذر له، لتحدثه بنبرة هادئة عاقلة"الحمدلله إنها جت على قد كدا، ربنا يعوضني ويعوضه، يحيى يستحق كل خير، ومش هجبره يتجوزني، هو ربنا مقدّر إنه يكون طول عمره غريب عني."

+


التفت لها، رمقها وهو متردد قبل أن يخبرها بجدية"إنتِ الغلطانة، معطاءة بطريقة أوفر، ومش ليحيى بس، لاء للكل، يحيى مكنش قريب منك ياتيا، كان بيرد عشر كلمات منك بكلمة منه، إنتِ إللي تعبتي قلبك، يعز عليا زعلك ياتيا، بس الحقيقة إنك على قدر الاهتمام اهتمي، إنتِ بتهتمي بالكل من غير مقابل ياتيا، دول أقرب ناس ليكي آه بس نفسك حطيها في الخانة الأولى."

+


_معاك حق، أنا فعلًا بهتم بالكل اهتمام أوڤر، أنت بتضايق من اهتمامي بيك؟
سألته بعفوية وهي مترقبة رده، وهو ابتسم بهدوء ولم يرد عليها بجمل كثيرة وأشعار عن حبه الكبير لاهتمامها به، ليتحدث بجدية"لاء ياتيا."

+


اتسعت بسمتها مع كلماتها"أوكيه، هبقا اهتم بيك أنت وبس، ماشي؟"

+


ضحك بقوة وهو يحرك رأسه بعدم تصديق، ضحكت معه وهي تحدثه بمرحٍ"أنا حرفيًا بحس إني لو مسألتش عن أخبار إللي بحبهم أو اهتميت بيهم إني كدا هيزعلوا وممكن يتأثروا، مع إن أنا عادي محدش بيهتم بيا كدا."

+


_ياتيا، الكل مهتم بيكي، اوعي تحطي في دماغك إنك المُسرفة في مشاعرك بس.

+


قالها وهو ينظر لها برحيق العسل المستقر بداخل عيونه، بسمته هادئة، أنس الكُتلة من الرزانة والهدوء، التحدث القليل بالنسبة له شعار، خير الكلام ما قلّ ودل يتخذها نهج في حياته، توقف بسيارته يحدثها بنبرة جادة"هسأل عن حاجة هنا وجي بسرعة."

+


تركها في السيارة، ودخل إلى إحدى المتاجر الكبيرة"سوبر ماركت".

+


جلست تحدق بهاتفها بلا مبالاة حتى لقط أُذنها صوت فتيات بجانبها صوتهم عالي، استدارت لتجدهم يستندون على السيارة، وضحكاتهم تتعالى مع حديثهم_:
_شوفتوا إللي لسة داخل دا! يخربيت جمال أمه!

+


_العضلات هتقطع البلوڤر! شايفة الرجالة مش زي خيبتنا التقيلة! 

+


اذبهلت ملامحها، ورمشت لعدة مرات وهي تسأل حالها هل يتحدثون عن ابن خالتها! صكت على أسنانها بغيظٍ وهي تريد أن تصفعهم على حديثهم الوقح هذا، وخرج أنس يسير بمنتهى الثقة، مرتدي بنطال من اللون البني الفاتح الواسع بعض الشيء، وبلوڤر أبيض مائل إلى الرمادي بعض الشيء وفوقه معطفه البني الغامق للغاية، مرتدي نظارة شمسية.

+



        
          

                
لأول مرة تلاحظ إن ابن خالتها بالفعل وسيم! وسيم ومحط أنظار الجميع!

+


وجدته يتجه تجاه الفتيات! لا ويحدثهم! اتسعت عيونها بصدمة وهي تشعر بالغيظ منه! وقف معهم للحظات ثم دخل إلى السيارة، رمقته بنظراتٍ مشتعلة وهي تسأله بتهديدٍ"كنت واقف مع البنات دول ليه؟"

+


أجابها بلا مبالاة"كانوا بيسألوا عن مكان فوصفته ليهم."

+


_ياحنين!
سخرت بها، وتابعت بنبرة محذرة"متقفش تكلم بنات."

+


دافع عن حاله بلطافة!"والله ما بقف!"

+


"خليك مؤدب."قالتها بتحذير ليرد ببساطة"بس أنا مؤدب فعلًا!"

1


رجعت تكرر جملتها بنفس حزمها"خليك مؤدب أكتر، ومتقفش تكلم أي بنت غريبة."

1


_بس هما واللهِ كانوا بيسألوا عن عنوان مكان.
قالها بنبرة بدت طفولية لها صاحب الثلاثينات! ضحكت تسأله بنبرة متعجبة"ما يسألوا مليون بنت واقفة!"

+


"حرام عليكي احسني الظن، في بنات مش بتبقا عارفة الطرق".
قالها بجدية وهو متعجب منها، وهي التي دائمًا تحسن الظن سمعتهم بأذنها!
_طيب خليك مؤدب.

+


"حاضر، حلو كدا؟"
قالها بنصف بسمة وهو يُريحها.
"____"

+


هي"ملاك"..
اسم على مسمّى، فتاة رقيقة، هادئة، نسمة، ملاك! 

+


خرجت من درسها لتهبط إلى شقيقتها، تحدثها بابتسامة"هنزل أجيبلي بسرعة عصير، محتاجة حاجة يا"بسبوسة"؟

+


_متدلعيش إنتِ وصحابك ياختي عشان مستر"داني" هيبدأ بعد نص ساعة.

+


تحدثت بسرعة وهي تهبط"يابنتي أنا صحابي جوا، أنا نازلة أجيبلي وأجيبلهم، محتاجة حاجة؟"

+


_هاتيلي أي برشام صداع من الصيدلية، انهاردة كنت واقفة جوا مع مستر داني طول الحصص لحد ما صدعت.
هزت رأسها وهبطت، خرجت برا المركز التعليمي لتجد كالعادة تلك الشلة الفاسدة من الشباب، هبطوا من درس اللغة الإنجليزية ليقفوا يشربون السجائر!

+


هزت رأسها بقلة حيلة وسارت تشتري ما تريد، صعدت سريعًا، ودخلت لتجد معلمها"داني"يقف مع المساعدين الخاصين به، ابتسم لها يحدثها ببسمة"حليتي الواجب ياست ملاك؟"

+


_وعلموه والله يامستر.
قالتها بهدوء، ليمزح معها بكلماته"حظك إني عايز أشوف الواجب بتاعك بقا."

+


هزت رأسها بسرعة، ودخلت إلى القاعة تأخذ كتابها وتخرج له، خرجت تمد يدها بالكتاب، أخذه منها مردد بسخرية"عارف أختك ساعات بتعديكي كدا."

+


_والله دي بتعذبني في عيشتي يامستر.
ضحك بخفة، وراجع معها واجباتها ثم تحدث بنبرة هادئة"جدعة، ادخلي."

+


دخلت وبدأ هو يراجع على واجبات زميلاتها، تحدث له شاب مساعد له"مستر في ولد عايز يحضر انهاردة بدل حصة الخميس، عشان كان عنده ظروف ومش هيعرف يعوض في الهرم."

+



        
          

                
_مينفعش دي مجموعة بنات.
نطقها ببساطة لكن الثاني رجع يحدثه بهدوء"معلش يامستر دي هي حصة، ولد على 500بنت مش هيبان أصلًا."

+


هز رأسه وحدثه بجدية"ماشي بس آخر مرة، قوله مفيش غياب تاني."

+


دخلت"ملاك"إلى القاعة، وجلست في مكانها المعتاد؛ في أول المقاعد أمام المعلم، ارتدت النظارة الطبية، وربتت على شعر صديقتها بحنانٍ وهي تفتح لها عبوة العصير"اتفضلي ياعمري."

+


_شكرًا ياملاك.
أخذتها منها وهي ترتشفه نائمة برأسها على ذراع"ملاك"، والثانية ظلت تربت على رأسها مع كلماتها الهادئة"سلامتك يا"فيروزة".

1


نكزتها صديقتها الثالثة في ذراعها وهي تردد بسرعة"الحقي يابت، الواد إللي بتكراشي عليه جه يحضر الدرس معانا!"

1


رمقتها بحدة وهي تنهرها بنبرة خافتة محذرة"وطي صوتك، وبعدين قولتلك متقوليليش الكلمة دي، بجد هزعل والله."

+


_هو جي يحضر معانا ليه؟ مش مستر داني مانع الدروس المختلطة!
سألتهم"فيروزة"باستنكارٍ، ردت الثانية بهدوء"ملناش دعوة، خلينا في حالنا."

+


_لاء بس يخربيت جمال أمه، لابس حتة چاكت جلد جاحد!

1


لم تنظر تجاهه، تحاول غض بصرها بعدما يجعلها هذا الشاب بدون قصد تحدق به في كل درسٍ وهذا لا يعجبها، لم تتربى على تلك الأفعال المحرمة.

+


رجعت تتحدث نفس الثرثارة وهي تردد بسرعة"بيبص علينا زي ما بيعمل دايمًا، أكيد بيبصلك يابت يا"فيروزة".

+


وفي وسط موجة وهنها كانت اعتدلت من فوق ذراع ملاك مهندمة شعرها مع كلماتها المرحة"أنا بلفت انتباه الكل حتى وأنا تعبانة!"

+


_طب اسكتوا شوية، الواد في وشكم!
نهرتهم بخفوت، وبدون قصد رفعت رأسها لتجده يحدق بها هي! أخفضت نظراتها وهي تردد في حالها"يعني أنا محور الكون!"

+


دخل عليهم داني، وتحدث بجدية"إيه ياشباب عاملين إيه؟"

+


صبّت اهتمامها كله له، وهو في وسط الحصة كعادته تحدث بنبرة هادئة يبتعد عن صُلب المنهج والشرح بكلماته_:
_يعني دلوقتي، في الزمن دا انتشر الحرام السهل، هو الحرام طول عمره سهل، بس حاليًا بقا أسهل وأسهل، حاليًا في نت، في تيك توك، وفي اختلاط في الدروس، وفي مسلسلات، وحوارات كتير أوي، أنا دلوقتي أقسم بالله كل البنات إللي قدامي حاطين مكياچ إلا كام بنت يتعدوا على الصوابع مش حاطين، وإللي حاطين مكياج يبصوا للبنت إللي ملامحها زي أي بنت من غير ميك أب إنها لاء مش واو! ملامحها صفرا وباهتة.

+


"يابنات أنا أخوكم الكبير، الشباب في سنكم دا أو في أي سن بيشوفوا البنت السهلة إنها مجرد لعبة، متصلحش لأي حاجة إلا للتسلية! متزرعوش الوجع بإيدكم وفي الآخر ترجعوا تعيطوا لما يُحصد! متجيش إنتِ بتعملي كل حاجة عشان تلفتي نظر الشب ويقول عنك أحلى واحدة في صحابك! لبس وميك أب ونص الشعر خارج ومعرفش إيه! أنا أقسم بالله واخد عهد على نفسي إن ميكونش في اختلاط نهائي في مجاميعي طول العمر، مش عايز أكون العون ليكم إنكم تنجذبوا لسكة غلط في غلط، أنتم مش قد طريق المعاصي والذنوب."

+



        
          

                
_بلاش توطوا راس أهلكم، أنا ووالدي بارك الله فيه مش بنقول لأختي غير برنسيس، وأنتم كدا، أنتم أميرات، عززوا نفسكم واتقوا الله في نفسكم، أنتم مرغوبات لا راغبات، متعففات مستحيَّات، رخيصة عمره ما هيشتريكِ بالغالي! 

+


كان حديثه في الصميم لبعض، والبعض الآخر غير مكترث، متأفأفات يرددون بمللٍ"ما يشرح أم التاريخ ويخلص، هو لازم كل حصة يقلبها حصة دين وأخلاق!"

+


بينما ملاك كانت تشعر إنها رسالة لها، بحياتها لن تفعل شيء يغضب ربها، ومن ثم أهلها.

1


"______"

+


"عجبك السمك يافارس؟"
سأله عمر بحنانه المعهود، ليهز رأسه بحماس مع كلماته"حلو أوي يابابا."

+


"قولها تسلم إيدك بقا، زي ما بنقول لماما."
شجعه بجملته، وهي ابتسمت له بسمة بشوشة مع كلماتها"بألف هنا على قلبك يافارس ياحبيبي."

+


ضحك عمر مع كلماته الموجهة له"قولها تسلم إيدك يا نور."

+


_تسلم إيدك يانور.
قالها بهدوء، وعمر كان يأكله في فمه مع كلماته"أعسل نور منك ياحبيبي."

+


تأملت فيه كثيرًا، حنون للغاية! حنون على الجميع، وأب مثالي، مهتم بأدق التفاصيل بصغيره، وجدت طعامه لم يمسه، يطعم صغيره فقط، لتجلس بجانب فارس من الجهة الأخرى تلفت انتباهه بجملتها"أنا شبعت الحمدلله، كل أنت بقا يا أسطا عمر، أنت مكلتش، عشان تقول رأيك في أكلي."

+


أخذت ملعقته وبدأت بإطعام فارس، وسألته بنبرة لطيفة"إيه أكتر أكلة بتحبها؟"

+


_مش عارف، بابا مانعني من حاجات كتير، بآكل إللي يأكله ليا هو وماما.
شعرت بألم قلبها بسبب جملته قليلة الحيلة، وأخذته في أحضانها مع جملتها"تعمل العملية وهتاكل كل إللي عايزه، أختي الكبيرة كانت بتقولي بكرة بيخلص هالكابوس، وبدل الشمس بتضوي شموس".

1


"تسلم إيدك يادكتورة، ماشاء الله نفسك في الأكل تحفة، والسمك كمان مشوفتش فيه ريحة الزفارة."
قالها عمر بابتسامة ونبرة دافئة لتتسع ابتسامتها وهي تردد برقة"شكرًا يا أسطا عمر".

+


انتهوا من الطعام، ونهضت تلملم الطعام، خرجت معها ملعقة وتحدثت لفارس"تعالى هات علاجك عشان تاخده."

+


_لاء ماما قالتلي متخليهاش تلمس حاجتك.
واضح إن والدته تكرهها وبشدة رغم إنها لم تتزوجه عليها! بل كانت مطلقة منه، وهي بنفسها تشيع عنه إنه قاسي، عنيف، لا يصرف عليها! 

+


سكتت، وعمر أخذ منها الملعقة يعطيه دواءه، وتحدث بنبرة حنونة"عاش يابطل."

+


"_____"

+


النقيب يحيى عبدالرحمن! اسم جميل، مميز، له إيقاع خاص! رَجُل غريب، يعاملها على إنه يعرفها، وهو بالفعل يعلم عنها معلومات غريبة، يناديها بـصبا! وما أجمله اسم!

+



        
          

                
غريب لكن غرابته حنونة ولطيفة للغاية! مشكلته إنه ضابط، ولا ثقة ولا عهد مع الضباط! عيبه الوحيد وظيفته.

+


وعيبكِ أو عيوبكِ إنتِ كثيرة، بالنسبة له فتاة سارقة محتالة! 

+


والغريب أكثر إنه يدق بها الآن! رقم غير مسجل، ردت عليه لتجده هو! يحدثها بجدية بعدما ردت باستنكار"آنسة نيار، محتاجين نور تيجي حالًا تتعرف على شخص مسكناه نفس مواصفاتها ونفس الهيئة إللي الكاميرات كانت جيباها".

+


قُبض قلبها وتلجلجت مع سؤالها"بجد؟"

+


_مش عارفين، هو كان مخبي وشه في الكاميرات، بس دا وصفها ليه.
نطقها بنبرة عملية، أغلقت معه وهي شاردة، نور قلبها سيؤلمها، يارب هدأ قلبها وبرَّد نارها.

+


ارتدت ملابسها وهبطت إلى منزل عمر، دقت على الباب ليفتح لها عمر، تحدثت بنبرة هادئة وهي تشعر بالاحراج"إزيك ياسطا عمر؟"

+


_بخير يا آنسة نيار، اتفضلي نور جوا.
دخلت بهدوء لتجد طفل صغير يجلس ممسك بهاتف عمر، لتسأله باستغراب"ابنك دا؟"

+


ابتسم وهو يجيبها ببساطة"آه فارس ابني."

+


_ربنا يباركلك فيه.
قالتها ودخلت، ونور كانت تمشط شعرها، دخلت عليها لتحدثها بابتسامة واسعة"إيه الجمال دا كله يانور عيني؟"

+


_حبيبتي، شوفتي فارس ابن عمر؟
"آه برا، عنده دا 3سنين ولا إيه؟"

+


_لاء أربعة بس حبيبي مريض قلب فنموّه ضعيف.
شعرت بالشفقة وهي تردد بنبرة حزينة"يعيني زمانه تعبان أوي!"

+


_بيحب مامته أوي، أول ما شافني قطعلي شعري، وشتمني وعمر قعد يتأسفلي قد كدا ويقولي والله ما بيشتم أنا آسف والله.
قالتها وهي تضحك بعدما تذكرت الموقف، سخرت الثانية بكلماتها"فاكرين إن لما يعلموا العيل يبقا قليل الأدب دي كدا حاجة عدلة، وبعدها يطلع قاتل ولا مغتصب!"

+


وتابعت بنبرة حنونة"يحيى بيه بيقول إن في واحد مسكوه نفس المواصفات إللي وصفتيها، عايزك تيجي تشوفيه."

+


شعرت بالريبة وأكدت عليها"بجد؟"

+


_إن شاء الله يكون هو وأنا هقطعه بإيدي، يلا قومي اللبسي.
ربتت على شعرها، والثانية ارتبكت مع جملتها"لاء أنا خايفة أروح من غير عمر".

+


"محمود هيكون معانا."
قالتها بجدية والثانية هزت رأسها بخوفٍ"لاء أنا عايزة عمر."

+


"طيب خلاص هيجي."حدثتها بنبرة حنونة لكنها اعترضت بكلماتها"لاء مش هيسيب ابنه لوحده ويجي معايا، مش هيرضى."

+


تابعت بنبرة محروجة"ينفع يانيار بالله عليكي تقوليله إنتِ، عشان خاطري، أنا بتكسف أطلب منه حاجة."

+


مسدت على وجهها وهي تحدثها بطاعة"حاضر يانور عيني."

+


ارتدت ملابسها وخرجت معها، سألهم عمر باستغراب"رايحين فين؟"

+



        
          

                
أجابته نيار بنبرة جادة"النقيب يحيى اتصل بيا وقالي إن في واحد نفس المواصفات لقوه فعايزها تتعرف عليه."

+


_طب مقولتيش ليه من أول ما دخلتي؟ اصبري هلبس وآجي معاكم.
قالها بجدية، لتسأله نور باضطراب رغم شعورها بالسعادة إنها لم تطلب منه وفكّر فيها"طب وابنك، مش هينفع يدخل القسم."

+


_هتصرف وأقعده عند سامح البقال عادي هو بيحبه أوي، وكلها ساعتين زمن إن شاء الله خير.

+


دخل يرتدي ملابسه، وخرج يحمل فارس مع كلماته المرحة"تنزل تلعب مع الواد أحمد ابن سامح البقال؟ بس اوعا تقول لأمك بدل ما تيجي تقتلني ماشي؟"

+


تهللت ملامحه مع كلماته المتحمسة"ماشي، والله مش هقول."

+


هبط معهم ووصى عليه سامح ورحل معهم، أمسك بيد نور يبث بها الأمان، يخبرها إنه معها، هو هُنا، لن يتركها، وحدثها بنبرة حنونة"عايزك تهدي، لو هو فهو هيتحاكم، متعمليش حاجة غير إنك تقولي هو أو لاء، ماشي يادكتورة؟"

+


_أنا خايفة، مش هقدر أشوفه، دا قالي كلام وحش أوي!
ملامحها كانت مرعوبة بالفعل! تشعر إن روحها تروح منها، كلما تقترب من قسم الشرطة تشعر إنها على مشارف الموت، دخلت إلى القسم، وفي الحال احتضنت ذراع عمر وهي تردد بخوفٍ"بالله عليك ادخل معايا ومتسبنيش لوحدي."

+


رمقتهم نيار وعلى محياها بسمة مطمئنة، إن كان يهينها أو يحزنها لكانت ستخشاها، لكنها تخشى كل شيء في عدم وجوده هو! 

+


أدخلهم العسكري، ودخلوا ثلاثتهم، قيمهم بعيونه، أشار إلى نور أن تجلس على المقعد أمامه مع كلماته"اقعدي يادكتورة."

+


وجه نظراته إلى عمر مع كلماته"إزيك؟"

+


_بخير يابيه.
وجه حديثه إلى نور بعملية"دلوقتي هنجيب الراجل اللي نفس المواصفات إللي قولتيها، لو هو قولي هو، مش هو قولي لاء، واتفضلي اشربي العصير دا."

+


أشار على عصير ليمون أمامه العسكري للتو دخل به، وأخرج من درج مكتبه كورة مطاطة صغيرة مع كلماته"أي إحساس بالخوف تقدري تضغطي عليها هتقلل من الخوف."

+


رمقته بامتنان، ومدت يدها تشرب العصير بأنامل مرتجفة، انتظر حتى انتهت من نصفه ووضعته، وتحدث بجدية"هات يابني الواد من الحبس."

+


دقائق مرت وهي ثقيلة للغاية، ونيار تقف بجانب شقيقتها تحتويها هي والموقف، بينما عمر جالس أمامها يرمقها بنظرات هادئة، وفُتِح الباب دخل المتهم، والهواء كله ابتعد عن حنجرتها، لا نفس ولا صوت تسمعه، تضغط بكل قوتها على الكورة حتى تهدأ لكنها بدأت بالبكاء، بكاء ممتزج برعبها، تخشى رفع وجهها، ازداد نحيبها ويحيى يحدثها بنبرة متفهمة"ارفعي عيونك ونزليها تاني، مش عايز أكتر من كدا".

+


_مش عايزة أشوف خلقته، مش عايزة بالله عليك.
تهدج صوتها وهي تشعر بالضياع، هل هي واقفة أمام ذابحها! هل هي أمامه للمرة الثانية؟ لا تقوى على رفع وجهها له! لا تستطيع، لا تقوى على رؤية مغتصبها!

+



        
          

                
وعمر اقترب منها يجلس على ركبتيه أمامها، أمسك بيدها يحثها على رفع رأسها مع كلماته المترجية"ارفعي راسك، متخافيش كلنا معاكي."

+


حثها بعيونه، ومن داخلها كانت مرعوبة لكن أرضخت له، ورفعت وجهها ببطء له، استقرت عيونها على وجهه، ارتعش لسانها لكن... لكن ليس هو! 

+


الجميع انتظر جملتها لترتعش وهي تردد بنبرة مبحوحة"لاء مش هو، مش دا."

+


_متأكدة؟ اوعي تكوني خايفة منه، إنتِ القانون في صفك يادكتورة.
كانت نبرته قوية عملية، وهي رددت بهستريا"لاء التاني أنا حفظاه، أنا عارفة شكله صم، ودا مش هو."

+


"قولتلك ياباشا والله ما اغتصبت حد، طب دلوقتي بقا مين هيشيل عني الظلم دا بقا؟ أنا عايز حقي."
قالها المتهم بطريقة ساخرة وقحة، لينطق يحيى في الحال بنبرة قوية"كسر حُقك يا***، دا أنا بس أفضى ليك وهعرفك إزاي تتخانق بسنجة وساطور."

+


وأشار للعسكري بحدة"ارميه مع إللي زيه."

+


أخذه من أمامهم، ويحيى تحدث بنبرة حنونة لنور"خلاص يانور، ارفعي راسك مفيش حاجة تخوف، يادكتورة أنا معاكي، والله العظيم حقك راجع، المهم متبقيش خايفة كدا."

+


ورغم إنه كان يتحدث بمنظور عمله، ونبرته كانت مشفقة إلا إن عمر شعر بالضيق من طريقته معاها، هذا غير رد نور!
"وأنا مطمنة إن حضرتك عمرك ما هتسيب حقي، ومش خايفة."

4


زفر باختناق، يزعجه ألا يكون هو طمأنتها! هو أمانها من خوفها! ويحيى تحدث بجدية"نور الواد القذر دا البيت إللي دخله كان مفتوح ولا فتحه بالمفتاح ولا إيه إللي عمله؟"

+


_مش عارفة، بس باين فتحه بالمفتاح.

+


"تمام تقدروا تتفضلوا ولو في جديد هتواصل معاكم."

+


غادروا من المكتب، وعمر وضع يده على ذراع نور مع كلماته"معلش متزعليش."
لحظات واستوعب كلماته، ما تلك الكلمات الحمقاء أمام كلمات الشرطي؟

1


لكن كلماته بالنسبة لها كانت تربت على قلبها، كلماته تعنيها، أما كلمات الشرطي فمجرد حالة يُشفق عليها، ابتسمت له تخبره بنبرة صادقة بدت له لطيفة"مش زعلانة، أنا فرحانة إنك بتساعدني."

+


_بجد يانور؟
سألها بملامح متهللة، وهي أجابته بتأكيد"بجد، شكرًا ياعمر، أنا كدا ممتنة لخالي إنه أحسن الاختيار لأول مرة في حياته واختارك."

+


هل تحدثه هو أم شخص غيره؟ الطبيبة الجميلة التي كانت تسير في منطقتهم ترمقهم من الأعلى باشمئزاز وهو أولهم تقول هكذا عنه؟ هو الجاهل؟؟

+


لاحظت شروده لتكمل بامتنان"أنت طمنتني رغم الرعب إللي كنت رسماه معاك، شكرًا يا أُسطا عمر."

+


تشكره بصدق، جمايله كثيرة فوق رأسها، ولن توفيّه الشكر.

+


"_____"

+



        
          

                
"يا إمرأة يا ثرثارة، ياسمينة، يافشّارة، ما كل هذا الفشر!"
كانت تقول روح كلماتها في مكبر الصوت في غرفة التسجيل، وتابعت وهي تحاول كتم ضحكاتها"يالكِ من إمرأة صاحبة لسان مثل لسان التمساح!"

+


"قوليها بالعامي كدا طيب".

+


_جرا إيه ياولية يا رغاية، ياعجلة، يافشارة، إيه كل اللت والعجن دا!
سمعت ضحكاتهم العالية على صوتها، لتضحك مكملة بنبرة ممتعضة"يخربيتك ولية لسانها قد لسان التمساح، محتاج يتقطع!"

1


استمرت في التسجيل لبعض الوقت، تستمتع بكل لحظة، فهي تحب الدبلجة منذ الطفولة، وصوتها المميز جعلها تحبها أكثر، كانت موهوبة في تغيير الأصوات وإضفاء الحيوية على الشخصيات الكرتونية.

+


وضعت الأوراق على الطاولة، ونهضت ممسكة بكوب الحليب بالشكولاتة الساخن، اقتربت منه تسأله بابتسامة_:
_إيه حلو يا رائف؟ حلو يا ماما؟

+


_حلو أوي ياروح، صوتك تحفة.
قالتها والدتها بتحمس، ليرد رائف بهدوء"ممتازة ياروح، إيه رأيك يا"زياد"؟

+


أجابه صديقه بجدية" الآنسة روح كويسة جدًا وإن شاء الله هتشتغل معانا، وعايز أقولك الكرتون دا من أجمل الأفلام إللي هندبلچها إن شاء الله."

+


تحمست بكلماتها السعيدة"إن شاء الله، هو هيكون بالعامي ولا فصحى؟"

+


"هنشوف كدا الدنيا وهقولك."
وتابع حديثه لرائف"واضح إنها متدربة أصلًا، صوتها مش محتاج أي شغل."

+


أجابه بفخرٍ"الأستاذة بتدرب وبتدبلچ الأصوات من وهي عندها عشر سنين، عمي ووالدتها كانوا مهتمين أوي بصوتها عشان مميز."

+


_آه ماهي ماشاء الله عاملة حاجات كتير وكلهم مميزين، بس الفيلم دا هيكون فرصتها فيه أكبر.

+


كانت متحمسة وخرجت مع والدتها ورائف تحدثهم بنبرة سعيدة"تفتكري هيقبلوني ياماما؟"

+


_إن شاء الله ياروح.
قالتها بهدوء ليتحدث رائف بثقة"هيقبلوكي وش، صوتك في الدبلچة خطير!"

+


"لو قبلوني إن شاء الله هجبلك حاجة حلوة، لإن أنت إللي رشحتني ليهم."
قالتها بابتسامة هادئة عذباء، ليخبرها الثاني بنبرة لطيفة"إنتِ تستحقي، بتثبتي نفسك بنفسك، ثم إن الآنسة روح مش محتاجة ترشيح، دا أنا اخترعلك فيلم وتدبلچيه بنفسك."

1


ضحكت ساجية تسخر منه بكلماتها"ياسلام على الثقة! امشي ياواد."

+


_على فكرة ياطنط ساجية إنتِ متعرفيش قدراتي! هل تعلمين إن أنا أغنى واحد في العمارة بتاعتنا كلها؟ أنا بقبض في الشهر 2000دولار.
قالها وهو ينفخ صدره عليهم! متباهي بوظيفته ومبلغها، شهقت ساجية باستنكار وهي تسأله بعدم تصديق"لاء يارائف مش معقول متقولش!"

3


ابتسم بثقة وهو يردد بغرورٍ"ما أنا مش بحب أقول عشان الناس الفقيرة إللي زيكم مشاعرهم متتجرحش."

+



        
          

                
_كتر خيرك يا أمير، طول عمري أقول رائف دا متربي!
كانت تسخر منه! لكنه سيتحملها لإنها حماته بالنهاية، ومن واجب زوج الابنة أن يحترم حماته! 

1


_عشان تعرفي بس إني لو اتقدمت لبنتك هأكلها بالدولارات.
ضحكت بعدم تصديق، وروح رمقته وهي تضحك، وتحدثت ساجية بـ"يابني كفاية عقدة الفلوس إللي مجنناك أنت وأبوك دي! ارحموا نفسكم الفلوس مش كل حاجة."

+


"مين قال ياطنط ساجية؟ يعني أنا دلوقتي لما أعزمكم على الغدا برا مش بفلوس؟ عشان أبان قدامكم الواد الچنتلمان!"

+


دفعت ابنتها بخفة وهما يتحركان أمامه"إحنا مش بناكل غير في بيتنا ياچنتلمان".

+


سار بجانبها يقنعها بكلماته"ليه ياطنط ساجية؟ مع إن روح قالتلي أعزمكم على الغدا وأنا تكرّمًا مني وافقت."

+


رمقته روح ببلاهة وهي تشير على حالها"روح أنا؟"

+


_أومال روحي أنا!

4


"_____"

+


أيام ومرّت، كالعادة يطير اليوم في لمح البصر!
لا تجاريه، ولا تختطف يوم لك فيه، يوم سريع، تمامًا كحياتك المُهرولة!

+


احتضنت معطفها الأبيض، مشاعر كثيرة سيطرت عليها، حسرة، وقهر، وحزن، وضياع، ضاعت في ليلة وضاع مستقبلها! حُرِمت عيشة هنية، ابتعدت عن تعليمها الذي تتعلمه منذ سنوات طويلة، كانت تريد الطب، جاء الطب ورحلت هي عنه! تبكي حسرةً على فقدها لحياتها وآمالها! كانت ترتجي من الله حياة بسيطة كالكل!

+


الآن هي هُنا، في منزل واسع كبير وحيدة، لا تعلم مَن صاحبه، ولا كيف تزوجته!

+


سمعت صوت فتح باب منزلها، انتفضت تمسح دموعها وتضع معطفها في الخزانة بسرعة، دخلت إلى مرحاض غرفتها تغسل وجهها وخرجت له، كان واضح إنه متعب، جلست أمامه تسأله بنبرة هادئة"أحطلك الأكل؟"

+


_عاملة أكل إيه يادكتورة؟
لقبها هذا تبغضه، هي ليست طبيبة، لم تملك الشهادة، حُرمت من اللقب، لكنها ابتلعت مرارتها مع كلماتها"مكرونة وبانيه."

+


هز رأسه، وهي نهضت تضع الطعام مع جملتها المحروجة"معلش كلت أنا من بدري عشان كنت دايخة."

+


_ماشي يادكتورة.
قالها باغتمام واضح على ملامحه، جلست أمامه تسأله باستغراب"مالك ياسطا عمر؟"

+


أجابها في الحال بحزنٍ سيطر عليه"فارس تعبان جدًا، وكل يوم حالته بتسوء أكتر."

+


_ياحبيبي! طب وبعدين؟

+


"ولا بعدين ولا حاجة، هو هيفضل طول عمره كدا، ادعيله إنتِ بس في صلاتك بالله عليكي، فارس أنا مليش غيره، وكمان حالته النفسية مدمرة."
قال جملته وبدون قصد منه تجمعت الدموع بعيونه، فرت دمعة خائنة، مسحها في الحال وهو يردد بنبرة متماسكة"الحمدلله، خير إن شاء الله."

+



        
          

                
ربتت على ذراعه وهي تحدثه بيقينٍ، كانت مشفقة عليه، وحزينة على حزنه"ربنا هيشفيه واللهِ، صدقني هيعمل العملية وهيتعافى خالص، أنا عارفة والله دا ثقب مش كبير."

+


رفع نظراته المتأملة لها مع سؤاله المتلهف بوجعٍ"بجد يادكتورة؟ يعني مش هيموت؟"

+


ابتسمت بسمة مهزوزة وهي تهز رأسها بتأكيد"بجد واللهِ، الحمدلله مش خطير واللهِ، يتم خمس سنين ويعملها."

+


_طب ادعيله بردو كتير، فارس حياتي من غيره مقدرش أعيش.
متعلق بأي دعاء من أي أحد لعل ربه يستجيب، وهدأ بعد وقتٍ، وأكل وفعلت له الشاي أيضًا.

+


صمت لحظات يسألها باستغراب"هو إنتِ يادكتورة ملكيش صحاب خالص؟"

+


رفعت نظراتها له، تخبره بابتسامة متحسرة"لاء ليا، وليا كتير."

+


_أومال محدش بيكلمك ليه؟
سألها بانتباه، وحيدة ومنبوذة في المنزل بلا أي رفاهية حتى التحدث، لتجيبه بضحكة خافتة تخفي خلفها ألمها"تليفوني وقع مني يوم اغتصابي في الشارع وأنا بكلم نيار، ومحدش يعرف غير الرقم دا، ومش معايا تليفون."

+


تعجبت نظراته مع نبرته المستنكرة"يعني إنتِ كل دا قاعدة من غير موبايل؟ طب مقولتليش ليه! كنت هجبلك تليفون جديد، عشان تلاقي حاجة تسلي وقتك بدل ما إنتِ قاعدة علطول لوحدك كدا".

+


_لاء عادي، أنا اتعودت مش محتاجة تكلف نفسك.
قالتها بنبرة محروجة وهي تداعب أظافرها، وهو لفت انتباهها بسؤاله المهتم

+


"هو إنتِ مش بتروحي جمعتك ليه؟ واخدة أجازة؟"
سألها بصوت بدا عاديًا، لكنه حمل اهتمامًا واضحًا.

+


رفعت عينيها إليه بصدمة وكأنها سمعت شيئًا غريبًا، هل قرأ أفكارها؟ أم رأها وهي تحتضن المعطف وتبكي بحرقة؟ وفي الحال نطقت بلهفة فشلت في مداراتها
"بجد؟ هو عادي أروح الجامعة وأكمل تعليمي؟"

+


انعقد حاجباه للحظة، ثم سألت عيناه قبل لسانه باستنكارٍ"وهو حد قال إن مش عادي تكملي تعليمك؟"

+


تراجعت خطوة إلى الخلف وكأنها تخشى أن يتراجع عن كلماته، تمتمت باضطراب وهي تتهرب من نظراته:
"هو... هو أنا قولت أكيد أنت هتمنعني يعني."

+


لمعت عيناه بشيء لم تفهمه، وربما لم يرد أن تفهمه، اصفر وجهه للحظة، ثم تحدث بهدوء يخفي وجعًا داخليًا
"همنعك إزاي يا دكتورة؟ هو إنتِ شايفاني إيه بالظبط؟ يعني فكراني همنعك تكملي حلمك وتعب سنين؟"

+


وقفت مكانها مشدوهة، الكلمات عالقة في حلقها، ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول تبرير سوء فهمها"أنا قولت..."

+


قاطعها، لكن هذه المرة لم تكن نبرته هادئة، نهض من مكانه، مبتعدًا خطوة عنها، وقال بسخرية تحمل غصة_:
_قولتي أكيد هيبقى عايزني جهلة زيه، لاء يا دكتورة، أنا عايزك أحسن مني ومن الناس كلها.

+



        
          

                
تركها في مكانها، غارقة بين شعورين؛ الحرج من سوء ظنها، والإعجاب غير المتوقع بكرمه وسعة صدره.

+


_"عمر" ثانية بس.
قالتها وهي تدخل خلفه، ومجرد شعور إنه شعر بالحزن بسببها حزنت عليه، اقتربت تقف أمامه بتردد، تلعثم لسانها وهي تحدثه بنبرة محروجة"أنا آسفة يا"عمر"، أنا والله استغربت بس، حقك عليا واللهِ."

+


"متعتذريش يا دكتورة، أنا مقدر إللي بتفكري فيه."
حنون كالعادة، ونبرته تجعلها تذوب وهو يتفوه بحروفه، وهو اقترب منها يستفسر بانتباه"هو محدش من الجامعة عندك يعرف حاجة؟"

+


انتابها الخوف، وسيطر عليها لكنها نفت بكلماتها التي تتمنى أن تكون حقيقة"جامعتي بعيدة، فأكيد إن شاء الله محدش عرف حاجة."

+


وهو في الحال وضع يده على كتفها يضغط عليه مرسل لها رسالة قوية مع لهجته الحازمة"وحتى لو عرفوا إنتِ معملتيش حاجة عشان تستخبي من نظرات الناس، هتوقفي حياتك وتعليمك عشان خاطر إيه؟"

+


شعرت برغبة عارمة في ضمه لأول مرة وانهيارها بداخل أحضانه التي بالتأكيد دافئة مثله، وبالفعل ارتمت عليه وهي تتعلق به بخوفٍ، تخبره بهاجسها المخيف_:
_أنا مش هقدر أواجه الناس يا"عمر"أنا خايفة أوي، مش هقدر.

+


في الحال طوقها، وضم رأسها إلى صدره، تغلغلت يده بداخل شعرها، وبث بداخلها الطمأنينة بكلماته التي تربت على قلبها"نواجههم مع بعض، لو الحمل تقيل أشيله معاكي، أشيله كله عنك، المهم طول ما أنا معاكي متقوليش كلمة خايفة، الخوف شيليه من قاموسك."

4


تركت كلمات "عمر" في قلبها شعورًا بالحماية، وكأن العالم بأسره أصبح أقل قسوة الآن، ارتخاء جسدها في حضنه جعلها تشعر بشيء من الراحة لأول مرة منذ فترة طويلة، رغم أن قلبها ما زال يثقل بالألم.

+


بعد لحظات، تراجعت برفق، تطل على وجهه بابتسامة هادئة، رغم عيونها التي لا تزال تفيض بالخوف "لكن، إزاي هقدر أواجه كل ده؟ الناس مش هيسكتوا، وأنا مقدرش على كلامهم، كلامهم وحش أوي."

+


نظر إليها بعمق، وكأن نظرته وحدها كافية لإخبارها أن لا شيء سيكسرها طالما هو بجانبها "مش هتواجهيهم لوحدك، أنا هكون معاكي في كل خطوة، إزاي تكوني خايفة وإنتِ القوة نفسها؟"

+


قالها بصوتٍ أكثر حسمًا، وكأن هذه هي الحقيقة الوحيدة التي يستطيع إقناعها بها، ونبرته كانت مليئة بالثقة، كما لو كان هو من يحمل قوة لا حد لها.

+


في لحظةٍ من الصمت، شدّ على يديها بلطف، وأكمل"أنا مش هسمح ليكي تتهزمي، مش وأنا معاكي."

+


رفعت رأسها، وأغمضت عينيها للحظة، تحاول أن تأخذ نفسًا عميقًا، وبينما هي تستشعر الأمان، شعرت بحافز جديد في قلبها، كان كلامه بمثابة تلويح بأمل جديد، أمل قد لا يكون قريبًا، لكنه مع "عمر" أصبح ممكنًا.
"أنتِ معايا، وأنا معاكي، متخافيش."

+



        
          

                
تمتم بها بخفوت، لتنظر إليه بعزمٍ جديد، لتجد في عينيه ما يعكس نفس العزم، ابتسمت تخبره بامتنان عيونها تفضحه"خلاص، هواجههم."

+


"_____"

+


تبكي، تبكي، تبكي، تنتحب وتأن، تؤلم قلبه! كلما يغمض عيونه يراها وهي تبكي، رحمتك يا الله فقلبه والله لم يعد يتحمل كل هذا! الفتاة ظهرت له لتُصبح كابوسه وليس حلمه، كابوس باكي يراوده كلما يغمض جفونه ليستريح!

+


لكن الغريب إنها تبكي في مكان غريب! أشبه بقسم شرطة، متكومة على حالها تنتحب! لا يفهم ذلك الحلم الغريب! تلك الفتاة غريبة، وتصرفاتها مريبة، كل شيء بها مُلفت لدرجة مخيفة!

+


رحمتك يارب، الشاب سيجن بسببها! نقطته السوداء في صفحته البيضاء، نقطة لا يعلم من أين أتت ولماذا! 

+


وخرج من غرفته وجد شقيقه يحدث والدته بنبرته المحايلة"ياماما هو أنا رايح أحارب عشان تخافي عليا؟ دا الظابط ابنك سيباه صايع ومش خايفة عليه! دا أنا رايح للبحر والدلع!"

+


_أنت رايح من غير موافقتي، أفرض دلوقتي قلبي طلع مش راضي عنك؟
سألته والدته بنبرة غير راضية ليتحدث بسرعة"لاء يما بالله عليكي ارضي عليا بدل ما الرحلة تقلب غم وهم."

+


_ما تسبيه ياساجية، هو رايح فين يعني! روح يابني أمك بتحب تعم حوارات.
قالها والده، لتحدثه بنبرة منفعلة"أنا مش بكلمك."

+


_ولا أنا بكلمك، ولو سمحتي مش عايزين شغل تلزيق فيا وتتخانقي وتجري شكلي عشان نتصالح!
تحدث بها عبدالرحمن بابتسامة ساخرة وهو يحدق بها لتجيبه في الحال بسخرية مماثلة"ولا حتى عايزة أسمع منك كلمة!"

+


رمقهم يحيى بتعجب، واقترب منهم يسألهم باستغراب"هو في إيه؟ أمي مقلوبة عليك ليه؟ دي حاجة مش بتحصل غير كل قرن!"

+


_اسألها، الست عقلها راح خلاص!
كان هو الآخر متعجب، لكن الثانية أجابته بنبرة متهكمة"اعمل نفسك بريء وغلبان زي ما بتعمل دايمًا، لكن ربنا كشفك، سبحان الله أنا كان قلبي حاسس إنك هتتجوز تاني."

+


رمقها عبدالرحمن بنظرات متعجبة مع استفهامه وهو يشير على رأسه"هو إنتِ مجنونة؟ هتجوز إزاي وأنا من البيت للشغل والشغل للبيت؟"

+


_هي دي حجتك يابيه؟ مش عشان بتحبني!
استفسرت منه بنبرة عالية مغتاظة، ضرب كف على آخر مع استهجانه وهو يرفع حاجبه الأيمن"حجة إيه؟ يابنتي هو إنتِ مجنونة؟ لا إله إلا الله! بحبك ياستي حقك عليا، أنا آسف على فكرة الجواز تاني دي إللي أول مرة أسمعها منك."

+


رمقته بخزي وهي تحرك رأسها بعدم تصديق"لإمتي هتعمل دايمًا إنك حنين وطيب وأنت من جواك عايز تتجوز تاني؟ لإمتى؟"

+


_لا إله إلا الله! يارب صبرك.
قالها بعدم تحمل، وأردف وهو ينظر إليها بنظرات مشتعلة"هو إنتِ صاحية كدا قولتي أما أقوم أنكد على جوزي عشان يروح المحكمة وهو متعصب؟ اتجوز إيه ياماما! إيه شغل عبد الغفور البرعي إللي بتتفرجي عليه دا وشغل إنه يتجوز على مراته وبتاع!"

2



        
          

                
صححت له من وسط عصبيتها"اسمه الحج متولي، عبد الغفور دا محترم وبيحب مراته وعمره ما فكر يتجوز عليها مش زيك!"

1


سقط فكه وهو لا يفهم ماذا تقول! مع استنكاره"يعني إحنا مشكلتنا في الاسم دلوقتي!"

+


بينما ضحكات أولاده تعالت! ويحيى تحدث بقلة حيلة"ياساجية دا الراجل طول عمره لازق ليكي، إنتِ ناوية تنكدي من غير نكد؟"

+


نظرت له بنظراتها المشتعلة، وتحدثت بنبرة عالية وهي تدفعه مع كلماتها المحذرة"أنت تخلص خالص ومدافعش عنه! تلاقيك أنت كمان ناوي تعمل كدا وبتأيده! حبيبي أحمد بس هو الوحيد إللي عمره ما يفكر يتجوز تاني على مراته ويوجع قلبها، هو قالي كل حاجة عليكم وعلى نيتكم."

2


في الحال توجهت الأنظار على المسكين الذي كان سيسافر للتو! وهو ابتعد عنهم بخوفٍ مع حديثه المبرر"ساعات ماما بتدخلني المطبخ وبتجرجرني في الكلام، بتخليني أقول كلام أنا محبش أقوله!"

3


_يابنتي دا ابنك هو إللي هيموت ويتجوز التانية والتالتة قبل ما يتجوز الأولى حتى! دا بيتبلى عليا! 
قالها بنبرته العالية لتغمض نصف عيونها مع تشكيكها"طب احلف".

+


في الحال فعل ما قالته لعله ينتهي من تلك المحاكمة"واللهِ."

+


_لاء قول واللهِ أنا عمري ما هتجوز عليكي أبدًا ياساجية، ولو فكرت ربنا يعاقبني أشد العقاب وأدخل النار.
هكذا ستقتنع! ليحمحم أحمد مع كلماته"ماما إمرأة غيورة، بس مش للدرجة ياماما!"

+


رمته بنظرة مشتعلة وهي تأمره بحدة"اخرس أنت!"

+


_ما أنا لسة كنت ابنك المثالي!

+


وعبدالرحمن لينتهي من تلك المحاكمة القاسية ردد كلماتها"والله عمري ما هتجوز عليكي أبدًا، ولو فكرت ربنا يعاقبني أشد العقاب، وأدخل النار، حلو كدا؟"

+


ابتسمت بسعادة وهي تضمه مع كلماتها"خلاص سامحتك يابودي."

+


ربت على شعرها مع كلماته البسيطة بحبٍ"إنتِ ياساجية بتتصالحي أسرع من الواي فاي ما بيشتغل، إيه الطيبة دي!"

+


ووجه نظراته إلى أحمد متحدث بنبرة حادة"يلا ياض مفيش اسكندرية، أنا غلطان إني وافقت، عيل مهزق."

+


_لاء والله بقا لا هروح، دا إيه دا ياربي!
قالها وهو يضع حقيبة ظهره على كتفيه وهو يرحل"يلا السلام عليكم، حفظكم الله، متجبوش سمك جاهز غير لما آجي، مع السلامة ياسوس، نفسي أعرف إيه سوس دي بس يلا هاتي بوسة."

+


قالها وهو يقبل رأسها ويديها، ومن ثم اتجه لوالده لكنه اعترض مع كلماته"لاء أنت مش هبوسك، عايز تتجوز على أمي! دا أنت متقعدش فيها ثانية! إيه الأبهات دي!"

+


_غور يا أحمد في خمس ثواني بدل ما أغير رأيي.
نبهه بها، ليسارع في ركضه خارج المنزل مع كلماته"ماشي ماشي، سلام عليكم."

+


هبط من المنزل، واتجه إلى جامعته ومن ثم صعد إلى حافلة الرحلة، جلس بجانب صديقه، كان طريق لطيف، مرح، ظريف الأجواء، نام هو في نصفه في الأساس! واستيقظ وهو يهبط من الحافلة مع الكل.

+


بدأ يصور مقاطع صوتيه، كان جو لطيف مع البحر وأمواجه العالية، الجو هُنا مثلج! لكنه جميل، والرحلة رائعة! لفت انتباهه فتاة غريبة بحركاتها، غريبة ومنظرها؟ منظرها مخيف بعض الشيء بسبب عيونها الجاحظة، جاحظة بشكل مخيف بالفعل! جذبت انتباهه طوال الرحلة حتى رأها تخالف سيرهم كلهم!

+


_يا آنسة، رايحة فين؟ مينفعش يا آنسة تسيبي خط سير الرحلة.
نطقها أحمد وهو مقترب منها، وجدها تدخل إلى طريق غيرهم، استنكر بكلماته"يابنتي إنتِ تايهة ولا إيه!"

+


رمقها بتعجب وسار خلفها ليجدها تدخل إلى شارع فارغ ومظلم، كان ضيقًا، بالكاد تسلل إليه ضوء الشمس، تنتشر فيه بنايات قديمة ذات جدران متشققة، والنوافذ إما محطمة أو موصدة كأن أصحابها هجروها منذ زمن!

+


وتتجه تجاه بناية متهالكة! بابها الخشبي نصف مخلوع، مطلي بطلاء بني مشقق كأنه يحمل أثر حريق قديم! لا وتصعدها! كرر نداءه وهو يحدثها بحزمٍ"رايحة فين؟"

+


التفتت له في الحال تحدثه بنبرة غامضة ونظرات متسعة، وردت عليه بأغرب رد ممكن أن يسمعه"بينادوني، قاعدين يصوتوا وبيقلولي أطلع ليهم."

5


اقترب منها بحذر مع استغرابه"هما مين يا آنسة؟"

+


_بيقولوا ليا أنقذهم، هيتحرقوا في الشقة فوق.
قالتها وهي تركض على الأدراج المتهالكة، سقط قلبه من جملتها، وركض خلفها بفزع ينقذ الأطفال كما تقول، وقف مفزوع بعدما وجد باب منزل مفحَّم شبه مفتوح قديم للغاية! كأنه شهد كارثة منذ سنوات طويلة ولم يمسسه أحد بعدها! دخلته المجنونة!.....

11


"______"

+


بارت طويل خالص عشان إحنا خلاص دخلنا بداية الأحداث🥳🥳

+


قولولي رأيكم ياعيال بقا حرام عليكم تعبتووووني😡😡

9


وتوقعاتكم؟

3


رأيكم في عمر وابن عمر ونور؟
ولما ترجع الجامعة؟

2


يحيى ونيار؟

14


يحيى والظابط والمسجون؟

3


أحمد وتوقعاتكم؟

9


عبدالرحمن وساجية؟

1


روح ورائف؟

2


تيا وأنس؟

4


ملاك الشخصية الجديدة؟

4


بسكدا اعملوا النجومة🥳

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close