اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل العاشر 10 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل العاشر 10 بقلم بسملة محمد

|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة العاشرة_ قربان!"

+


"_____"

+


اقترب منها بحذر مع استغرابه"هما مين يا آنسة؟"

+


_بيقولوا ليا أنقذهم، هيتحرقوا في الشقة فوق.
قالتها وهي تركض على الأدراج المتهالكة، سقط قلبه من جملتها، وركض خلفها بفزع ينقذ الأطفال كما تقول، وقف مفزوع بعدما وجد باب منزل مفحَّم شبه مفتوح قديم للغاية! كأنه شهد كارثة منذ سنوات طويلة ولم يمسسه أحد بعدها! دخلته المجنونة! صرخ بحدة عليها"إنتِ هبلة؟ داخلة فين؟"

+


لم تهتم لصراخه، ودخلت إلى المنزل بخطوات واثقة، شعر بالريبة منها ومن تلك البناية، كان سيهبط ويغادر ويتركها لكن ليست رجولة منه! ابتلع لعابه وهو يدخل إلى المنزل مردد بعدة آيات تبث به الأمان، وليته لم يدخل!

+


المنزل كله مظلم، لفحه هو هواء بارد برائحة عطنٍ كريهة، كأن المكان مسكون بالذكريات المؤلمة، الأرضية مغطاة بطبقة من الغبار، الحوائط سوداء متشققة، والسقف كأنه على وشك السقوط فوقهما، وسمع كلماتها هي وهي تكلم الـ...الولا شيء!
_قتلتهم، ولعت فيهم، أنت السبب.

+


تعالت أنفاسه بخوفٍ حقيقي، واقترب منها أكثر يسألهت بشفاه مرتجفة"بتكلمي مين؟"

+


لحظات وسمع صوت تحطيم خلفه! استدار ليجد إن الباب فقط أُغلق عليهم! وبعدها بلحظات تعالى صوت صرخات أطفال بالفعل من بين أرجاء المنزل الفارغ إلا منهما!

11


في الحال صرخ برعبٍ وهو يحتمي بها"يمَّا، يارب لاء يارب مش عايز اتحبس مع عفاريت وواحدة ملبوسة هنا، يارب واللهِ العظيم هسمع كلام أمي لما تقولي متطلعش رحلة تاني لوحدك، واللهِ العظيم أنا مش هعيق أمي تاني وهبطل مسمعش كلامها."

6


وهي كانت في عالم موازي لا تهتم بصرخاته، وهبطت بجسدها تمسد على ولا شيء! وتحدثه!"ولع فيكي؟"

+


_دا أنا إللي هولع فيكي لما نخرج من هنا يابنت الملبوسين!

5


تجاهلته ولم تهتم، بل سمع همسات بالفعل مريبة بجانبه، ارتجف قلبه وبدأ يردد آية الكرسي، ينطقها بخوفٍ حقيقي، ويسمع كلماتها وهي تدخل إلى المنزل"أنا ياحبايبي معاكم."

+


_منك لله معاهم إيه! إنتِ كمان عفريتة؟ إللي يدور يلاقيكي مش معانا في الجامعة وعفريتة وخطفاني قربان، يارب نجيني يارب.
انتهى منها وبدأ بصوتٍ عالٍ يردد سورة الإخلاص ثم المعوذتين، ومع ترديده لهم كانت أصوات صراخ عالية تتعالى، وصوت تهشيم!

+


والغريب أن الفتاة لم تكن خائفة! بل وقفت تتحدث مرة أخرى"ولعت فيهم، خليت أبوهم يولع فيهم."

+


وصوت أحمد كان عذب، وبدأ رغم خوفه يتعالى أكثر وأكثر، يردد بنبرة مهزوزة لكنه مطمئن إن معه الله_:
﴿اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهم وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.

+



                
"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق."
بدأ صوته يتعالى، وهي في الحال رمقته بنظرات مريبة مع كلماتها"كمل، دا كافر."

+


بدأ يردد آيات القرآن الكريم وهو يشعر إن ثقل على جسده، ومرة واحدة رأى جسد إمرأة مشعثة الشعر يتحرك من أمامه في لمح البصر! اختفت! اختفت لكنه رأها وهي كانت تراها بالفعل تتحرك، واخبرته بجدية_:
_متخافش دول عفاريت.

19


_الله يطمنك ياغالية، أنا كدا أقوم أرقعلي زغروطتين بقا إنهم طلعوا عفاريت!
رد بسخريته على عبث كلماتها، لكنها رجعت تخبره"دي واقفة جنبك".

3


صرخة عالية خرجت من فمه وهو يركض على الباب محاول فتحه مع كلماته"يا أبويا تعالى خدني من هنا واللهِ العظيم هبطل أطلع رحالات مع الجامعة، وربنا هسيب الجامعة الفقر دي بس طلعوني من هنا!"

6


حاول أحمد جاهدًا أن يدير مقبض الباب، لكن الباب لم يتحرك! كأن شيئًا كان يثبّته من الخارج! شهق، قلبه يدوي داخل صدره وكأن طبول الحرب تُقرع داخله.

+


"دي واقفة جنبك."
كانت كلماتها تتردد داخل رأسه كالصدى، رددها عقله مرة، ثم مرة أخرى، حتى كاد يُجن!

+


ببطء، شعر بشيء... هواء بارد لامس رقبته.

+


لم يجرؤ على الالتفات، لم يجرؤ على التنفس حتى! لكن الرائحة! رائحة كريهة كأنها صادرة من جسد متعفن!

+


"يـــارب!" صرخ دون وعي، لم يهتم بشيء، فقط أراد الخروج من هنا، أراد النجاة من هذا الكابوس الحي!

+


لكنها، تلك الفتاة المجنونة، نظرت إليه وكأنها غير مكترثة، أو ربما... معتادة؟ لماذا لا تبدو خائفة؟ لماذا يبدو هذا طبيعيًا بالنسبة لها؟
"أحمد، بلاش تبص ليها."

1


"أبص لمين؟ مين دي! مفيش غيري وغيرك هنا؟!!" قالها بانفعال وهو لا يزال يحاول تحطيم الباب، لكنها لم ترد.

+


ثم...سُمع ضحكة!

+


ضحكة قصيرة، مكتومة، كأنها قادمة من مكان بعيد... لكنها كانت خلفه!

+


تمامًا خلفه.
لم يشعر بنفسه وهو يطلق شهقة أخرى، حاول السيطرة على ارتجاف جسده، لكن الشعور كان واضحًا... شيء ما كان يقف خلفه الآن.
"يارب واللهِ أنا هخرج من هنا ومش هروح رحالات تاني، وواللهِ مش هضرب روح ولا أرخم على يحيى ولا آكل أكل ماما، يارب واللهِ هتوب عن أي حاجة وحشة عملتها أو معملتهاش، بس مش عايز اتلبس"!

+


"بلاش تبص ليها، لو بصيت، مش هتمشي وراك... هتمشي جواك."

1


شهق بقوة، عيناه اتسعتا في ذعر! شعر بثقل أكبر على جسده، وكأن كيانًا غير مرئي يضغط عليه ببطء..."يارب!"

+


كانت كلمته الأخيرة قبل أن يُغمى عليه تمامًا.

12


"_____"

+


"إنتِ يازفتة، والله العظيم لا هقطع ليكي شعرك، هو إنتِ فاكرة ملكيش رابط؟"
كانت تصيح عليها بعصبية، وهي رمقتها بهدوء مع كلماتها"حقك عليا أنا مش قادرة أناهد معاكي."

1



        

          

                
"ما إنتِ عشان عارفة إنك غلطانة."
قالتها بغيظٍ، لكنها حدثتها بجدية"لاء ياخالتي أنا مش غلطانة، واحدة شتمتني وشتمت أختي، عايزاني أعمل إيه غير إني أردلها الشتيمة؟"

+


مشطت نظراتها عليها بسخرية شديدة مع كلماتها"دي ست قد أمك، إنتِ متعلمتيش الأدب؟ ماهقول إيه؟ سوابق."

+


رمت كلماتها المهينة ورحلت، وتركتها هي نظراتها شاردة، خرجت بعد دقائق إلى خالها الجالس أمام التلفاز يتابع مباراة قدم، جلست بجانبه تسأله بنبرة مرتجفة"هو أنا سوابق يا محمود؟"

+


رمقها باستغراب، وترك كوب الشاي مع كلماته"ساعات وساعات."

+


تجمعت الدموع فوق عيونها، وتحدثت بنبرة ذات مغزى"أنت عارف أنا قصدي على إيه."

+


مط شفتيه وهو يربت على قدمها سريعًا"انسي يانيار."

+


_هو أنت بتحبني يامحمود؟
استفهمت منه بعدما هطلت دموعها بسرعة، وهو ظل محدق بها مع كلماته"أكيد مش بنت أختي؟"

+


كانت نبرته جافة للغاية، وهي تحدثت بسخرية حزينة"بس عمرك ما وقفت جنبي في حاجة، أختك كدا كدا دي طباعها، لكن أنت مع نور حاجة تانية."

+


"شوفي معاملتها وشوفي معاملتك يانيار."
قالها بجدية، وهي تبسمت بمرارة مع جملتها"أنتم السبب".

+


اعتدل في جلسته يرمي عليها نظرات مشتعلة مع صياحه"لاء ياختي مش السبب، إنتِ إللي بت بتاعت مشاكل متربتش، اوعي تكوني ناسية المصايب إللي جت لينا من ساعة ما شوفنا وشك."

+


"معاك حق."
رمت كلمتها الباهتة وهي تنهض، لم ترد عليه بألف كلمة، ولم تصيح وتنفعل، دخلت إلى غرفتها وبدأت تنتحب بصوت خافت، مكروهة من الكل! 

4


أغمضت عيونها وهي تسمع الأصوات من حولها في كل مكان"إنتِ بالنسبة لينا حشرة، فاكرة نفسك مين يابت؟"

+


امتدت يديها تأخذ دواء الاكتئاب الخاص بها، وخرجت بعد وقتٍ تغادر من المنزل.

1


تذكرت يحيى وملامحه الجادة، لكنها ناعمة! ملامحه سهلة الحفر في العقل، ونبرته حنونة! ملامحه قريبة، هو نادر! غريب بطريقة لطيفة! حنون، وحنون! 

1


تتمنى أن تراه الآن، غريب ما ستعترف به لكن منذ الوهلة الأولى عندما وقعت عيونها عليه عند الصائغ قبل سرقة الخاتم كانت تشعر بأشياء غريبة بداخلها! والآن تشعر بنفس الأشياء!

+


لذلك كانت بدون شعور منها تقف أمام قسم الشرطة، والأمناء واقفون أمامه كالعادة، رمت كل هذا من رأسها وهي تتحدث بسخرية"هتودي نفسك في داهية ياسوابق."

+


دخلت إلى مقلة كبيرة بها كل شيء، ووقفت تشتري لها أي شيء تأكله، التقطت أذنها صوته! استدارت خلفها لتجده يقف عند ماكينة القهوة، اقتربت منه بهدوء تحمحم لجذب انتباهه"يحيى بيه، إزيك؟"

+



        
          

                
التفت لها، دق قلبه بعنفٍ، يحلم بها قبل ساعة أو اثنين ويراها الآن في وجهه تحدثه بمنتهى الرقة الغير معهودة! يا الله يتمنى ألا تكون تلك الفتاة باب الفتنة عليه! وهو أخفض نظراته عنها مع كلماته"الحمدلله بخير، إنتِ إيه أخبارك؟ وأخبار نور؟"

+


_الحمدلله كويسين، اتفضل.
انتهت من كلماتها وهي تفتح عبوة البسكويت الذي للتو اشترته تمد يدها به ليأخذه في حركة عفوية للغاية وكإنها تحدث ابن شقيقتها!

+


نظر لها بتعجب، وضحك يحدثها بجدية"شكرًا يا آنسة نيار، بس بشرب قهوة زي ما شايفة."

+


_دا طعمه حلو جدًا، دا بالفراولة وتحفة!
نطقت بها بتحمس ليتذوقه، أخذ منها واحدة فقط مردد بجدية"تمام، واحدة بس عشان طعم القهوة ميغيرش."

+


ابتسمت برقة غير معهودة، وهو سألها باهتمام"لما شوفتك بالليل وإنتِ بتعيطي بهستيريا كدا، كان ليه؟"

+


شعرت بالإحراج وهي تردد بسرعة"بص أنا مش بحب حد يشوفني ضعيفة، فأرجوك انسى اليوم دا."

+


_بس أنا عايز أعرف إيه إللي وصلك للحالة دي؟
استفهم منها بنبرة حازمة، لتزفر بضيقٍ وهي تجيبه"اطردت من الصيدلية."

+


نظر لها من طرف عيونه وهو يرتشف قهوته، واخبرها بجدية"متزعليش، لعله خير، هجيبلك شغل أنا إن شاء الله."

+


تهللت ملامحها وهي تسأله بسعادة"بجد ولا بتنخع عليا؟"

+


_أنخع عليكي!
استنكر بكلماته، لترد هي بتسرعها المعهود"يعني عادة الرجالة بيقولوا كلام كتير مش بيعمله غير تِلته!"

+


ضحك وهو يهز رأسه بعدم تصديق مع كلماته المتعجبة"إنتِ فظيعة! معاكي شهادة؟"
كان يعلم إنها تخرجت من حقوق لكنه فضل أن يسمعها"محامية"

+


وأكملت بابتسامة واسعة وكإنها فخورة"بس الحمدلله ولا أعرف كلمة عن المحاماة."

+


"بتعرفي تعملي إيه طيب؟"

+


اتسعت ابتسامتها أكثر وأكثر وهي تجيبه"أنا بعرف أقعد أحط رجل على رجل والفلوس تجيلي، عندك شغلانة كدا؟ ما أنت ظابط بقا."

+


_دا أنا لو ساحر مش هعرف أجبلك الشغلانة دي.
زفرت بحنقٍ مع كلماتها"عيب على التلات نجوم الدهبي إللي على كتافك دول! طب خلاص هات أي حاجة أنا راضية ياعم، إن شالله أقبض 15ألف جنيه في الشهر حتى."

+


ضحك بعلو صوته وهو يضرب كف على آخر مع دهشته"إنتِ مريبة!"

+


_آه صحيح هو أنت اسم باباك عبدالرحمن صادق؟ هو أنت باباك دا حد معروف وكدا في المحكمة؟ أصل سمعت حد قبل كدا في جامعتي بيتكلم عليه.

+


هز رأسه يؤكد بنبرة جادة"آه يابنتي أنا بابا يكون عبدالرحمن صادق الـ.."

+


قاطعته بسرعة وهي تردد بتخمينٍ
_متقولش، أبوك وكيل نيابة؟

+



        
          

                
_وكيل نيابة إيه! لاء بابا...

+


_يبقا قاضي بقا.
قاطعته من جديد ليزفر بحدة وهو يصيح عليها
_لاء لاء لاء، سبيني أكمل الكلمة! أنا بابا محامي.

+


ربطت اسمه بالاسم الذي كان يتردد على مسامعها أثناء فترة الجامعة لتتحدث بانبهارٍ_:
_ينهار أبيض أيوة فعلًا أنا افتكرت كانوا صحابي عايزين يدربوا في مكتبه، واو بجد! طب بقولك ممكن أطلب منك خدمة؟

+


_اتفضلي.

+


_بما إن أبوك محامي كبير وليه اسمه زي فؤاد الديب و...

+


استنكر الاسم ليسألها بلهجة متعجبة وهو يعقد حاجبيه
_مين فؤاد الديب؟

+


_محامي مشهور يابني إزاي متعرفوش دا هو إللي كان محامي الرئيس حسني مبارك في المحكمة، إيه الجهل دا!

+


كان سيُشل منها ومن حماقة تلك الفتاة! ستصيبه وتصيب والده بذبحة صدرية!
_منك لله فؤاد الديب مين! اسمه فريد الديب! فريد الديب يامفترية!

+


" وهو فريد من فؤاد إيه! عليكم حركات أنتم يا رجالة!"

+


لكنها لم تبالي من كل هذا ومن غبائه وأكملت"ما علينا هو أبوك يعرف يكون محامي ليا ويرفع قضية على خالتي ويطردها من الشقة وأنا بس أقعد فيها؟"
رمشت بأهدابها ببراءة شديدة وهي تستعطفه ليستفهم بانتباه_:

+


_ليه هي شقتك؟

+


_لاء شقة خالتي وخالي، بس أنا عايزة أطردهم منها عشان معفنين ومش بيروقوها.

2


_إنتِ بجحة.
كلمة رماها ردًا على وقاحتها تلك! آه منها تلك المصيبة المتحركة! لترد بابتسامة وهي تهندم وشاحها بتصنع_:
_ربنا يكرم أصلك يامحترم، ها هتساعدني؟

+


"مش إنتِ محامية؟"

+


_لاء والله أنا محامية فاشلة، وبعدين ما المصريين نصهم يا محاميين يا النص التاني خريجة تجارة هل دا معناه إن الناس كلهم محاميين ومحاسبين؟ أنت في القاع ياحظابط.
مزحت معه بكلماتها، هز رأسه وحدثها بجدية"طيب يامحامية مينفعش نطردهم من شقتهم دي هتبقى اسمها بجاحة مش قضية."

+


"طب وعشان خاطري؟"هل تعرفه لتحايله بخاطرها! تعجب بسؤاله"هو أنا أعرفك؟"

+


_طب وعشان خاطر صبا؟ ترضى صبا تنام وتقوم تروق في الشقة لوحدها؟ وبعدين أنا ببلغ عن خالي ليك وبقولك إنه بيشرب حشيش، أحبسه بقا ياباشا، طبقوا القانون.

+


تجاهل كل هذا، وسار وهي سارت بجانبه ليستفهم منها بنبرة حازمة"اطردتي ليه من الصيدلية؟ عملتي كارثة إيه؟"

+


"المرة دي مظلومة يايحيى باشا، دا قال إيه جه الدكتور وقالي الناس بيتكلموا عليكي، بقوله ليه بيقولي عشان حوار أختك، روحت شرشحتله بقا وفرشتله الملاية وقولتله كتك خوت في دماغك، هو أنا هسكتله يعني؟"

+



        
          

                
كانت تتحدث بطريقتها السوقية، ويديها تتحرك يمينًا ويسارًا بعشوائية مخيفة في علم النفس! وبدأ عقله بدون وعي يصيح عليه بأسئلته المنفعلة؛من أين وقعت له تلك الفتاة! 

+


صاح عليها بعصبية"وإنتِ لازم تشرشحي وتفرشي الملاية؟ متعرفيش تكوني بنوتة مهذبة الأخلاق والتصرفات!"

+


من وسط موجة العصبية تلك كانت ستنفعل لكن لقطت أذنها شيء غريب! هل قال بنوتة! يا الله على طريقة تحدثه! بنوتة وليس بنت! ابتسمت بسمة هائمة ظهرت عليها بدون قصد، وهو رمقها بتعجب"بتضحكي؟"

5


"أصل أول مرة أسمع تهزيق محترم أوي كدا!"
نطقتها وهي تجيبه بعفوية وهي تضع يدها على فمها تحاول إخفاء بسمتها عنه باستحياء! وهو بدون قصد ضحك وهو يخبرها بنبرة صادقة_:
_إنتِ أغرب بنت تعاملت معاها يانيار.

+


نظرت له بمكر وهي ترد بسؤالها الساخر"دايرة معارفك كبيرة للدرجة دي يا حضرة الظابط؟"

+


عاد يحيى بسرعة لجمود ملامحه وهو يزفر ببطء كأنه يوبّخ نفسه داخليًا، قبل أن يجيبها بجديته المعتادة:
_ دايرة معارفي كبيرة لدرجة إني معرفش غير أمي وأختي وبس.

+


لم تفوّت نيار الفرصة، بل أمالت رأسها بخفة وهي ترد بابتسامة مشاكسة"حلو، شكلك طلعت محترم فعلًا."

+


لكنها لاحظت شيئًا غريبًا... ملامحه تغيرت للحظة، كأنه لم يفهم لماذا ضحك معها! هل بدأ يفقد سيطرته على انفعالاته أمامها؟ عبس قليلًا وأشاح بوجهه للجهة الأخرى، كما لو كان يلوم نفسه على خروجه عن جديته، ثم رفع كوب القهوة إلى فمه وأخذ رشفة طويلة، محاولًا استعادة توازنه وكأنه لم يخرج عن طبيعته للحظة.

+


أما نيار، فراقبت كل ذلك بعينيها المتقدتين دهاءً، وابتسمت لنفسها، وكأنها فخورة بأنها جعلت الضابط الجاد يحيى يفقد تحكمه ولو للحظة!

+


استدار لها يخبرها بحزمٍ وملامحه أصبحت جامدة بطريقة تُخيف"تمام يا آنسة نيار، أول ما هجيب ليكي وظيفة كويسة لاتقلقي هتصل بيكي، السلام عليكم."

+


رمى السلام ورحل، وهي رمقته بتعجب مع كلماته"وظيفة ولا تقلقي؟ الراجل دا ملبوس؟"

4


"______"

+


استيقظت في الصباح الباكر كعادتها السابقة، ارتدت ملابسها، ووقفت أمام المرأة تحدث حالها فيها"اهدي، محدش هيبقا عرف حاجة، اصلهم هيعرفوا منين وإنتِ بعيدة عن الجامعة؟"

+


هندمت حالها، وأخيرًا بعد زمن ستذهب بعيد عن منطقتها لبعضٍ من الوقت! خرجت من غرفتها ودقت على الباب لتخبر عمر إنها ستذهب إلى الجامعة، لم يرد عليها، حدقت بساعة الحائط لتجد الساعة السابعة إلا ربع، خجلت منه، الرَجُل يستيقظ بالأساس بعد صلاة الظهر بصعوبة ليصليه ومن ثم يعود لتكملة نومه ويستيقظ على العصر! 

+


دخلت إلى غرفته باستحياء، لأول مرة تدخلها بوجوده، الغرفة لا يدخلها ضوء خافت حتى! يحجبها بالستائر وعلى النافذة موضوع أوراق لاصقة سمراء! اقتربت منه تهزه برقة ممتزجة بخجلها مع كلماتها_:
_أسطا عمر، أنا نازلة الجامعة.

+



        
          

                
لم يرد ولم يتحرك، لم يسمعها من الأساس، وهي هزته مرة أخرى مع نبرتها القريبة من البكاء من شدة استحياءها"يا عمر رد عليا، عايزة أنزل هتأخر على المحاضرة."

+


تململ في نومته، مدة طويلة لم يعتاد أن يستيقظ على صوت أنثوي دافء كهذا! ابتسم وهو يشعر بلمساتها على ذراعه، فتح عيونه الناعسة وهو يسألها بصوتٍ متحشرج"في حاجة يادكتورة؟"

+


ارتبكت وهي تخبره بتوتر"أنا آسفة بس..أنا نازلة الجامعة زي ما قولتلي امبارح.."

+


قبل أن تسمع رده كانت سارعت تسأله بتلبك ممتزج بخوفها"ولا أنت غيرت رأيك؟"

+


هز رأسه بنعاسٍ وهو يخبرها بجدية"لاء يابنتي، اصبري طيب هقوم أوصلك للجامعة."

+


_لاء لاء متتعبش نفسك، أنا بآخد المترو علطول وبنزل الجامعة.
قالتها سريعًا وهو نهض متأرجح في وقفته مع كلماته"ميصحش..."

+


قطعت جملته بصرخاتها العالية وهي تضع يدها على عيونها! وتصيح عليه بعصبية"غطِّي نفسك".

+


حدق بها ببلاهة، رمق حاله ليجد إنه عاري الجزع العلوي، وأيضًا شبه عاري الجزء السفلي المغطي بملابسه الداخلية فقط، شعر إنه فعل شيء شنيع يستحق كل هذا! لكن شعوره تبخر عندما عرف سبب صرخاتها، ضحك وهو يردد بتهكم"مالك يادكتورة؟ يعني عمر كلية طب عندكم ما فرجتكم صور مريض من غير هدومه؟"

4


_الصور دي بتكون كرتون ومش حقيقة، لكن دي قلة أدب.
اعترضت بكلماتها المشتعلة، وهو ضحك بقوة مع كلماته"ماشي ياست الدكتورة، هلبس ثانية....بس على فكرة دا روتيني العادي في الصيف."

+


_طب ألبس عشان أعرف اتكلم بقا!
قالتها بنبرة متذمرة، وهو أكمل ضحكه وهو يسارع بارتداء بنطاله الچينز مع حديثه"يابنتي مينفعش تكوني خجولة كدا."

+


"على فكرة الحياء من الإيمان، لازم البنت تكون خجولة وعندها استحياء."

+


قالتها وهي تضع يدها بقوة على عيونها، وهو في الحال اقترب منها يسحب يدها من على عيونها بحزمٍ ماكر مع كلماته"مينفعش تكوني خجولة مع جوزك، وكمان افتحي عيونك لازم تتعودي."

+


حاربت معه وهي تضع يدها بقوة على عيونها مع صراخاتها"سبني ياعمر."

+


_لاء لازم تكوني جريئة ومش بتتكسفي، افتحي عيونك.
قالها بتصميم، ونجح في إبعاد يدها عن عيونها، لتبقى عيونها مقفولة بقوة وهي تحدثه بنبرة منفعلة متوترة"وأنا مش عايزة، أنا لسة صغيرة"

+


قهقه بنبرة عالية على كلماتها الأخيرة مع استنكاره الواضح"إيه لسة صغيرة دي! عندك اتناشر سنة؟"

+


_أنا صغيرة، ابعد عني بقا.
نطقت حروفها وهي على وشك البكاء، وهو أمرها بنبرة جادة"افتحي عيونك حالًا."

+


قبل أن تعارض كان حدثها بلهجة حادة"أنا قولت كلمة تتنفذ."

+


فتحت عيونها رغمًا عنها والدموع تجمعت بعيونها، فتحتها تدريجي لتجد إنه يقف...يقف بكامل ملابسه! الوغد أخافها على لا شيء!

1



        
          

                
رمقته بذهول وهي تردد بنبرة خافتة مستنكرة"أنت قولت...أنت خوفتني وفكرتك.."

+


توقفت وهي لا تجد مسمى لما ستقوله، وهو غمزها بمكرٍ مع كلماته الحزينة"والله نيتك مش سالكة وبتظلميني، شوفتي مين فينا قليل الأدب؟"

+


_أنت...أنت بجد مستفز!
تحدثت بنبرة غير مصدقة، وابتعدت عنه تخرج إلى الصالة، خرج خلفها يحدثها بجدية"عيب يادكتورة تشتمي جوزك، وكمان ياصغيرة أنا أكبر منك بعشر سنين."

+


خفضت نظراتها وهي تعلم إنه معه حق لتتحدث بنبرة محرجة"أنا آسفة، مكنتش أقصد بس أنت...خلاص مش مهم."

1


"عارفة إنتِ مشخصناتيه."
قالها ببسمة متسلية، وهي عقدت حاجبيها بعدم فهم ليبسط لها الأمر بنبرة ممازحة"بتعملي من الكلمة الهزار حوار قد كدا، بتشخصني الدنيا، يلا ياستي ننزل."

+


خرجت أمامه، وهو خرج خلفها، هبط معها إلى الشارع، لأول مرة سترى الشارع بعد مدة، في المرتين التي ذهبت فيهم إلى القسم كانت تأخذ(توكتوك)من أسفل المنزل بالضبط حتى القسم، ومن القسم لأسفل المنزل بالضبط، وجدته يشعل دراجته النارية، صعدها وحدثها بنبرة عادية_:

+


_يلا اركبي ورايا.
حدقت به بعدم فهم وسألته باستغراب"هركب إزاي؟ مش هعرف واللهِ."

+


_ياربي عليا على إللي جيالي من حواري شيكاغو دي! يابنتي اركبي زي ما كل الستات بتركب.

1


نظرت للدراجة النارية بقلق، ثم عادت تحدق فيه بملامح مترددة، قائلة بتوتر"بس أنا عمري ما ركبت واحدة قبل كدا، هقع!"

+


زفر بنفاد صبر وهو يميل بجسده للأمام قليلًا، ثم ضرب على المقعد خلفه بإشارة واضحة:
_ اركبي، وأنا هسندك، مش هتقعي، واللهِ مش هبعتك المستشفى أول يوم تنزلي فيه.

+


لم يبدُ عليه الاستهزاء هذه المرة، بل كان جادًا، لكنها لم تستطع منع نفسها من الشك، فعضت شفتيها بتردد، ثم اقتربت بحذر وهي تحاول الصعود دون أن تفقد توازنها، إلا أنها كادت تنزلق بالفعل، فمد يده فورًا ليقبض على معصمها بقوة، مثبتًا إياها في مكانها.

+


_ يا بنتي اثبتي، ما تخافيش.
قالها بنبرة آمرة، وكأن الأمر بهذه البساطة، لكن قلبها كان يخفق بسرعة غير معتادة، لم تعتد القرب من أحد بهذا الشكل، ولا هذه الطريقة الغريبة في الجلوس!

+


بعد محاولتين فاشلتين، تمكنت أخيرًا من الجلوس خلفه، لكنها كانت متصلبة تمامًا، تبقي يديها بعيدة عن جسده قدر الإمكان، وكأنها تخشى لمسه بالخطأ! لاحظ هذا، فالتفت إليها قليلًا بابتسامة ساخرة
"هو إنتِ راكبة معايا ولا قاعدة تصطادي سمك؟"

2


"يعني إيه؟"
سألته بحذر، فأشار برأسه إلى الطريقة التي تجلس بها، دون أن تمسك بشيء، وقال بنبرة جادة هذه المرة "هتقعي كدا، لازم تمسكي فيا."

+


ارتبكت بشدة وهي ترد بسرعة:
_لأ عادي، أنا هوزن نفسي!

+


قهقه بسخرية عالية، ثم قال وهو يهز رأسه"طيب، أنا مش مسؤول بقى لو طيرتي في الهوا."

+



        
          

                
لم تمهله وقتًا ليثبت كلامه، فقد أدار الدراجة فجأة لينطلق بها بسرعة خفيفة، لكنها بالنسبة لها كانت كارثية! صرخت على الفور وهي تتشبث بقميصه من الخلف دون تفكير، مما جعله يضحك بخبث وهو يعلّق:
"آهو كدا، بس ليه من ورا؟ امسكي كويس من الجنبين أحسن لك."

6


"أسطا عمر اسكت وسوق بس!"
قالتها بعصبية، وهي تغمض عينيها مسيطرة على خوفها وخجلها! توقف بعد دقيقتين أمام محل صغير، وجه حديثه للرَجُل مع بسمته"بقولك يادُكش، اعملي سندوتشين بلوبيف بالبيض، واتنين بسطرمة بالبيض، وتلاتة لانشون، عايزة حاجة تانية يادكتورة؟"

2


استوعبت إن هذا الطعام لها للتو! تحدثت بسرعة وهي تهز رأسها بالرفض"لاء لاء متجبش حاجة متكلفش نفسك."

+


"بس يابت إنتِ."
قالها بسخط، وأكمل حديثه"وأنا اعملي سندوتش بلوبيف وبسطرمة بالبيض لوحدهم، عشان التانيين الدكتورة هتاخدهم وهي رايحة الجامعة."

+


أعدهم وغلفهم لها مع جملته"بألف هنا وشفا".

+


أخذهم منه وعلقهم على الدراجة مع كلماته"عشان تفطري وتشبعي."

+


_على فكرة بجد كلفت نفسك أوي، أنت دافع 300جنيه ينهار أبيض! دا أنا ب100جنيه كنت شهيصت نفسي!
قالتها وهي تندب، يا الله عليها! صاح عليها بسخط"بس يابت بلاش عبط بقا."

1


_على فكرة بجد حرام الأكل غالي جدًا!
قالتها بجدية وهو تحدث بسخرية"أما أبقا آخد منك ابقي اتكلمي، ابعتيلي مكان الجامعة بقا."

1


وضعت له طريق جامعتها على هاتفه ليسير كما يرسم له الهاتف، وللعجب وصل بها بسرعة! توقف أمام الجامعة من الخارج يسألها بدهشة"هي دي جامعة القاهرة؟ كبيرة أوي أوي! وشكلها تحفة!"

2


"أنت أول مرة تشوفها صح؟"

+


هز رأسه وهو يتفحص المكان من حوله بانبهار، يكتشف المكان وكإنه طفل صغير يريد استكشاف كل ماهو غريب على عيونه، ابتسمت تدريجيًا على لطافته تلك، وانبهاره، وهو تابع بابتسامة شبه سعيدة_:
_عمري ما كنت أتصور إني أشوف الجامعة من قريب أوي كدا! أو إن مراتي تكون طالبة فيها وتتخرج منها!

+


هل هو فخور بها؟ ابتسمت ابتسامة لأول مرة سعيدة! سعيدة إنه يراها بتلك الطريقة اللطيفة، هي عادية للغاية، مليون طالب في كلية الطب لكن بالنسبة له هي أول فتاة يعرفها تدخل الطب!

+


لتسأله بابتسامة متحمسة"يعني أنت شايف إنها حاجة حلوة؟"

2


أجابها في الحال بتأكيد عفوي"طبعًا، العلم هو إللي بيرسم صاحبه وبيخليه فاهم حاجات كتير حلوة، أنا لما أمي خرجتني من الابتدائية كنت متضايق عشان عايز أطلع زي أخو شادي صاحبي بيروح جامعة وهدومه نضيفة وحلوة."

+


للحظات شعرت بالحزن المصحوب بالشفقة عليه! وظهر على ملامحها، حركت منكبيها تخبره بنبرة حاولت جعلها لطيفة"متزعلش، أنت بردو ليك دور مهم، بتساعد الكل يصلح حاجته، أنت كدا بتكمل المجتمع".

+



        
          

                
ضحك وهو يخبرها ببساطة"والله ما كدبتش لما قولت طيبة! ادخلي يلا يادكتورة، وخدي."

+


تابع حديثه وهو يخرج الأموال من جيب بنطاله ويضعها في يدها مع جملته"خدي هتيلك أي شيبسي كدا تاكليه جوا في الحصص".

+


"سندوتشات وشيبسي وحصص! والله أنا ما قد فارس!"
قالتها باستنكارٍ وهي تحاول تمالك ضحكاتها ليصمم بنبرته العاندة"إنتِ أصغر من فارس".

3


"طب يا عمر بجد أنا مش هجيب حاجة، خلي ال100جنيه معاك، صدقني أنا معايا فلوس، أنا واخدة من نيار"

2


تلك المرة شملتها نظرته بحدة مع جملته المنفعلة"طب أنا مش هحاسبك إنك بتاخدي فلوس من أختك عشان إنتِ لسة صغيرة زي ما بتقولي، فأنا بقولك اتلمي يانور عشان أنا بيتي مش هيدخله قرش من أختك، أختك مش هتصرف عليكي وأنا راجلك، فاهمة؟"

2


انصدمت من عصبيته الغير مبررة، لم تتوقع أن ينزعج، لتسارع تخبره بدفاعٍ عن حالها"أنا مقصدش واللهِ أنا نيار علطول هي إللي بتصرف عليا."

1


_طيب اللهم بلغت، عايزة حاجة تطلبيها من جوزك، مش من أختك! 
كان يؤكد عليها بحدة ولهجة قوية، هزت رأسها لأكثر من مرة توافق بكلماتها"حاضر ياسطا عمر، واللهِ مكنتش أعرف، أنا آسفة."

1


ابتسم يخفف حدته مع جملته"خلاص عفوت عنك، يلا روحي جمعتك الساعة بقت تمانية ونص."

+


"ينهار أبيض دكتور عز مش هيرضى يدخلني! مع السلامة."
قالتها وهي تركض بسرعة، تطير بين الناس لتلحق محاضرتها.

2


"______"

+


"يعني أنت أما تعمل أكونتك برايڤت يعني وتقفله مش هعرف أجيبك! دا أنا أجيب أهلك، هتعملي فيها نقيب وعندك معلومات دولة هعملك فيها اللواء تيسير فهمي بعد الترقية!"
ضحكت بعلو صوتها وهي تتفحص حسابه الشخصي المغلق، لا يظهر إلا صورته وصغيرة للغاية، والاسم صاحب المذاق الحلو مدون"يحيى عبدالرحمن!"

+


لا ليس حب، بل انجذاب لتلك الشخصية الفريدة! تلك عادة الفتيات! هل تذهب وتبحث في تطبيق"الانستجرام"؟ أم الـ"تويتر"؟ أم أم؟ لكن ابتسمت وهي تردد بابتسامة"ندور على أكونت أبوه؟ أكيد بابليك، الراجل محامي مشهور."

+


دخلت وبدأت رحلتها في البحث، حتى وأخيرًا وجدت صفحته، صفحته مشهورة بالفعل! لا ومهتم بصفحته، متابعة وليس طلب صداقة، تأملت في صورته، ملامحه جميلة للغاية، أحلى و أوسم من يحيى، يحيى أسمر، والده أبيض شاهق! شعره حرير يرجعه للخلف، سرحت بخيالها وهي تردد بنبرة مازحة_:
_إيه الجمال دا؟ مال وجمال وقبول وتدين واخد الأربعة وعشرين قراط بتوعه وبتوع بقيت البني آدمين!

2


استندت على يديها تتفحص الصفحة بشغفٍ كبير، حتى وأخيرًا قابلتها صورة تجمعه ومعه يحيى و؟ شاب أبيض بشوش الوجه علمت في الحال إنه شقيق يحيى بسبب اسمه"أحمد عبد الرحمن".

+



        
          

                
العائلة كلها ملوك جمال! ووالده له حضور قوي، شخصيته على الانترنت مهيبة! وخفيف الظل! تحدثت بنبرة ماكرة"المتر عبدالرحمن! حساك هتكون من نصيبي واللهِ وهاخدك من أم سيادة النقيب يحيى!"

7


هل ستترك أحمد هذا وشأنه؟ دخلت في الحال صفحته لتتعجب من كم متابعينه! هل هو مشهور؟ بدأت بتفحص صفحته لتجد له مقاطع كثيرة يتحدث بها دينية، وواضح إن له متابعين جديد لتتحدث بابتسامة متسلية_:
_الله أكبر! كدا أنا قدامي كل رجالة العيلة مقشرين! ياحلاوة عيلتك ياسيادة النقيب! 

1


لكنها قابلت مقطع يحيى يظهر فيه ويتحدث مع أحمد لتتحدث في الحال بمكرٍ"يا ابن اللذينة! يعني قافل أكونتاتك كلهم وجي تصيع على أكونت أخوك!"

+


أنصتت لحديث المقطع، كان يتحدث بجدية لا تحتمل النقاش"مينفعش إننا نكون ناس معندهاش حياء، لا رجالة ولا نساء، يعني مش معنى إني راجل إني عادي أكون بتفاخر بشيء أنا آسف في اللفظ قذر، لا يليق عليك كمسلم، أنت مش معنى إنك راجل فمسموح ليك تسب وتشتم، أو تقول ألفاظ مش كويسة في وسط شلة صحابك، مش رجولة واللهِ إننا نتباهى بشيء زي دا! ثم إن ساعات بلاقي رجالة بيتفاخروا بحاجات مش كويسة زي لو ڤيديوهات يعني مش أحسن حاجة تندرج تحت فئة المحرمات، وزنا العين، وكل دا وتيجي أنت تعمل معصية وتجاهر بيها بمنتهى السهولة لإنك راجل! لو دا مبدأ ومفهوم الرجولة عندك فصحَّح مبادئك ومفاهيمك الكارثية دي! إزاي مفهوم الرجولة إنك تاخد ذنوب كل ثانية وكل لحظة!"

+


تدخل أحمد يحدثه بجدية"دا في بنات بردو بقوا يتباهوا بالشتايم في الهزار! أو لما بيتعصبوا بيقولوها كدا كأنها سهلة!"

1


_البنات دول إللي مصيبة أكتر! أنا لما كنت في الجامعة وثانوي والمراحل التعليمية دي كانوا البنات بيحاولوا يلفتوا نظر الولاد بالشتايم وصوتهم العالي! بجد؟ بتهزري ياماما؟ إنتِ كدا هنقول عليكي بنت تحفة؟ أنا عايز أقولك الأشكال إللي بتحاولي تجذبي انتباههم بيقولوا عليكي ألفاظ أزبل من إللي بتقوليها، ياماما أنتن مرغوبات لا راغبات! البنت مش بتبادر، البنت مش بتلفت النظر، البنت هي الPrincess، إنتِ المفروض تقعدي وتحطي رجل على رجل وتختاري راجل بجد، مش تعملي حاجات مريبة كدا تضر سمعتك! يابنتي دي سمعة مش لعبة! وصحيفتك...

+


قطع جملته وهو يضحك مع كلماته"هو أنا إيه إللي وصلني لهنا؟ أنا كنت بتكلم على الألفاظ!"

+


"أنت ما بتصدق ترغي وخلاص!"

+


"ما علينا، خليكي بنوتة كيوتة، ليه؟ عشان عيب، عيب والله وحرام، وأنت خليك راجل، راجل بجد مش هينقص حاجة من رجولتك لما تسب وتقذف محصنات ياروش! ثم الرسول أشرف خلق الله وسيد الرجال كان حيي! وقال صلى الله عليه وسلم الحياة شعبة من الأيمان!"

1


حدقت بالمقطع بمشاعر غريبة، استشعرت ثقته من حديثه وملامحه، يا الله! شيخ وضابط! كل يوم تكتشف شيء جديد! لكن المقطع ترك أثر بداخلها، حديثه صحيح، قليل ذلك الرجل، قليل للغاية، لا يوجد مثله إلا يعدّ على الأصابع!

+



        
          

                
وهي وعت لحالها، هل جُنّت؟ كيف وصلت لهُنا؟ كل هذا لإنها رأت معاملته لنور وطريقته المحترمة للغاية مع الجميع؟ أم لتفهمه وسعة صدره؟ أم وأم وأم؟

+


وهي ضحكت مع كلماتها"على أساس هيبصلك ياحرامية؟ أخره يعطف عليكي ويكسب ثواب فيكي."

7


"_____"

+


دخلت إلى كليتها، ومن ثم إلى المدرج، وجدت الجميع ينظر عليها، نظرات متفحصة لها وبعض التهامسات! ازدردت لعابها بخوفٍ، وابتسمت لرفيقتها المقربة، اتجهت تجلس بجانبها وهي تحدثها بتوتر_:
_سِمحة، وحشاني أوي!

+


رمقتها ولم ترد، بل ابتعدت عنها وهي تتمتم ببعض الكلمات الخافتة"استغفر الله العظيم يارب!"

6


عقدت حاجبيها وهي تنظر لها بعدم فهم، هل ابتعدت عنها؟ تجاهلتها تمامًا؟ امتلأت الدموع بعيونها، ونهضت من مكانها تبعد عن نظرات الجميع، تجلس في نهاية المدرج منطوية على حالها، تسأل هل عرفوا؟ هل وصلتهم تلك الحادثة؟ لعنت حالها إنها أتت إلى هُنا، لكنها كانت تتمنى أن تُكمل حلمها وحلم شقيقتها! وتصبح طبيبة كوالدها ووالدتها! 

+


دفنت وجهها تخبأه في ذراعها الموضوع على مسند الطاولة أمامها، انتظرت أن تنتهي تلك المحاضرة بفارغ الصبر، وهي تشعر إن روحها تنسحب منها! ستموت حتمًا هنا!

+


انتهت أخيرًا بعد وقتٍ، وخرجت من المدرج وهي تبتعد عن أنظارهم لها، سمعت صوت شاب خلفها يتهامس عليها"أكيد عملت حاجة تخليه يعمل كدا، أصله مش مرة واحدة هتطلع في دماغه."

4


_لاء وبعد كل دا جاية الجامعة.

+


سارعت بعيد عنهم، لا تفهم ماذا يحدث! ارتجف قلبها وهي تبكي بقوة مبتعدة عن الجميع، جلست بعيد عنهم أسفل شجرة كبيرة، وبدأت بضرب أقدامها مع كلماتها"عرفوا، عرفوا يانور، اتفضحتي في كل حتة، عرفوا والكل بيتكلم عليكي، اتفضحتي والله."

+


زادت شهقاتها وهي تجتاحها الحرقة، قلبها محروق على حالها، وعلى ما وصلت له! حتى رفيقتها؟ حتى الفتيات التي كانت تقف معهم؟ جميعهم مبتعدين نافرين منها!

+


لكنها نهضت ترى ماذا حدث في غيابها ولماذا يتحدث عنها الكل، والأهم كيف عرفوا؟

+


سارت نحوهم، كانت صديقاتها متجمعات، رأوها ليصفر لونهم، اقتربت منهم تسألهم بلهجة حادة"هو في إيه؟ مش بتكلموني ليه؟ وليه مسألتوش عني! أنا صحبتكم!"

+


_يعني إنتِ مش عارفة في إيه؟
سألتها صديقة لها بنبرة جادة، هبطت دموعها تخبرهم بنبرة منفعلة مسيطرة عليها حسرتها"ولما أنتم عارفين؟ ليه مسألتوش على صحبتكم إللي كانت بين الحيا والموت؟ هو المغتصبة كان بإرادتها؟ أنا مغتصبة مش زانية."
قالت جملتها بلهجة عالية باكية، وجهها تحول إلى اللون الأحمر من شدة نحيبها_:
_أنا دعيت إن حد يتصل على تليفون نيار يطمن عليا، كلكم معاكم تليفون نيار عشان كنت بكلمكم من عندها، محدش سأل عليا.

+



        
          

                
"نور الموضوع مش صعبانيات، الموضوع شرف، وإحنا مش عايزين حد يشوفنا معاكي وسمعتنا تتربط بيكي."
للضحك قائلة تلك الجملة هي"سِمحة"صديقتها المقربة! ضحكت وهي تحدثها بسخرية_:
_الله يرحم لما كنتي من سنة بتيجي تكلميني وتمشي معايا وأنا معرفكيش أصلًا، وبتتلزقي فيا.

1


ختمت كلماتها وابتعدت عنهن، وغادرت من الجامعة كلها، كرهت تلك الجامعة ومنطقتها، لا تريد أن تعود إلى هذه أو هذه، سارت تبكي في الشوارع، أنينها يتعالى، من يراها يظن إن فقدت أعز شخص على قلبها، وهي بالفعل فقدت، فقدت روحها وحياتها، وجدت حديقة عامة للجلوس بها، دفعت سعر التذكرة، ثم دخلتها، جلست على الأرض فوقها مستندة على شجرة، تحتمي من الشمس أسفل أوراقها.

+


أخرجت دفاترها من حقيبة ظهرها، بدأت تتفحصها بنظرات ساخرة، كل هذا هباء! ضحكت نصف ضحكة، وقطّعت أول ورقة من دفترها، ثم الثانية، ثم الخامسة، حتى الدفتر كله! وانتهت منه تقطعه إلى قطع صغيرة! كانت منهارة، تبكي كالمجانين، جُنت، ومن وسط تلك النوبة كانت تناجي ربها بكلماتها المقهورة_:
_يارب أنا عايزة حقي، يارب بقا أنا عايزة حقي، يارب خدلي حقي منه يارب، يارب لو تاب عن كسري وقتلي متسامحوش أنا مش مسمحاه، وعمري ما هسامحه، يارب برد ناري عشان أنا مش قادرة.

+


بعد وقت طويل من نوبة البكاء تلك شعرت بيد على جسدها انتفضت بهلع من تلك اللمسة البسيطة لكنها وجدتها فتاة من عمرها بشوشة الوجه، ومعها سيدة كبيرة، حدثتها بنبرة حنونة"مالك ياحبيبتي؟ بتعيطي ليه؟"

+


رفعت عيونها المنتفخة والحمراء لهم، سكتت وهي تتعالى شهقاتها، جلست بجانبها السيدة الكبيرة تأخذها في أحضانها مع كلماتها المهدئة"اهدي ياحبيبتي مالك بس؟ إيه زعلك كدا؟"

+


_كلهم بيزعلوني، الناس كلها وحشة أوي.
قالتها وهي تتمسك بعناقها وهي تبكي بغزارة، وجلست بجانبها الفتاة الشابة تحدثها بنبرة متأثرة"بسم الله على قلبك ياعيوني، مين الأعمى إللي يزعل القمر دي؟"

+


ردت عليها بصوت متقطع وهي تنتحب بنبرة عالية، ووجهها أصبح شاحب هزيل"أنا مش عايزاهم يتكلموا عليا، بيقولوا إنه كان بمزاجي، وصحابي والجامعة والمنطقة بيقولوا كلام وحش عليا، وخالتي بتقول إني السبب، بس أنا مش السبب، هو إللي اغتصبني وأنا معرفوش، والله عمري ما شوفته، والظابط قالي إني معملتش حاجة غلط، والدكتور قالي كدا."

+


كأنها كانت تنتظر أي كلمة لتنفجر بذلك الحديث! وهما شعرا بالحرقة عليها! فانهمرت دموعهما عليها، والسيدة الكبيرة تحدثت بوجع نبع من قلبها"ياقلبي يابنتي! لا حول ولا قوة إلا بالله! لاء ياحبيبتي إنتِ ملكيش ذنب، هما إللي ناس ظالمة ومفتريين ما بيصدقوا يخوضوا في شرف الولايا، حقك عليا أنا، والله ربنا هيعوضك، صدقيني، أنا من أكتر من خمسة وعشرين سنة كنت قاعدة في الشارع نفس قعدتك وبعيط من المجتمع والرجالة والظلم بس بعدين ربنا جبر بخاطري، بالله عليكي كفاية عياط وجعتيلي قلبي."

4



        
          

                
"خالتي قالتلي بسببك أختك مش هتتجوز والكل بيتكلم علينا، وقالتلي إني عار، رغم إنها كانت عارفة إني أبرأ من كل دا، وخالي جوزني أي حد، كان عايز يرميني لأي راجل مش مهم هو إيه! كلهم جايين عليا."

+


تتحدث بحرقة فتاة ضاعت إلى الأبد، والثانية نهضت تحضر لها أي شيء تشربه يهدئ أعصابها، والسيدة الكبيرة ظلت تربت على ظهرها مع كلماتها المتيقنة"والله ربك هيعوضك، حقك عند إللي بيرجع الحقوق واللهِ، اهدي ياحبيبتي والله قلبي اتوجع عليكي."

+


"عمر بردو بصعب عليه، أكيد بيقول عيلة صغيرة مرمية ليا أعطف عليها وخلاص، خالتها وخالها رموها ليا عشان اتستر عليها."
قالتها وهي تمط شفتيها بضحكة ساخرة، وابتعدت عنها تشير إلى الدفاتر مع كلماتها"بصي ياطنط أنا في طب، في تاني سنة، كنت شاطرة والله، والمعيد أقسم بالله العظيم اتقدم ليا وأنا قولتله إني لسة صغيرة، بس انهاردة روحت لاقيت الكل بيقول عليا كلام وحش، وقالوا إن أنا السبب."

+


قبلت وجهها ورأسها مع كلماتها"والله العظيم إنتِ ست البنات، اهدي بقا ياحبيبتي، اهدي ووالله ربك هياخدلك حقك، والكلاب إللي بيتكلموا عليكي دول ربنا مش هيسيب."

+


جاءت ابنتها تعطي العصير إلى والدتها، ووالدتها أخذته تفتحه تحايلها بكلماتها"وشك أصفر خالص، عشان خاطري افتحي بوقك واشربي."

+


امتنعت وهي تحرك رأسها برفضٍ مع كلماتها المتقطعة
_لاء أنا عايزة أموت، مش عايزة أرجع لعمر عشان معاملته الطيبة ليا بتخليني أكره نفسي، ومش عايزة أخلي نيار تشيل همي طول عمرها.

+


وهي ربتت على وشاحها مع كلماتها الحنونة المتأثرة"بصي هقولك حاجة، أنا أكتر حد هيحس بيكي، مريت بظروف يمكن أسوأ منك، على الأقل إنتِ الكلب دا انتهكك، كنت زيك وكارهة دنيتي، شايفة الكل بيكرهوني، بعيط علطول لحد ما جه جوزي واتجوزنا، كلامه مش بس كان يحسسك إنه بيشفق عليا، لاء شفقة وعطف وإحسان وحاجة لله كمان، بس كنت بسمع كلامه بدوب، يبقا إنتِ تعملي إيه؟ تسمعي كلام جوزك وشفقته وتحاولي تطايبي بيها جروحك، هو بيقولك كدا مش شفقة هو فعلًا حاسس بيكي والوحيد إللي مقدر تعب قلبك."

3


_هاتي ياماما هشربها أنا.
قالتها ابنتها، وأخذت رأس نور تضعها على كتفها مع كلماتها"ياستي أنا اسمي روح، اسم الجميل إيه؟"

+


"نور"كانت حروفها متحشرجة لتتحدث روح بابتسامة واسعة"الله! نور؟ يعني بتنوري حياة الناس، طب وفي قمر كدا يعيط؟ ما طز في صحابك، هو أنا مش صحبتك ولا إيه؟"

1


ضحكت في نهاية جملتها، رفعت عيونها ترمقها بتعجب، لتتحدث الثانية بنبرة مرحة"بصي أنا جيبالك العصير دا أنا بحبه، على ذوقي، بتحبي عصير الليمون؟"

+


حركت رأسها بتأكيد لتضع روح الزجاجة في فمها برقة مع كلماتها"خلاص يبقا اشربي معايا، جبتلك وجبت لماما وليا، مش إنتِ ياساجية بتحبي الليمون؟"

4



        
          

                
_والله يابنتي أنا بحب المانجا، بس لمون لمون بقا!
ضحكت بخفة على كلماتها، وبدأت تشربه وهي تشعر إنها بالفعل تحتاج لأي مشروب يرد لها دمويتها.

+


كانت تشعر بالخجل منهم، لتتذكر شطائرها التي أخذتها من عمر، أخرجتها من حقيبتها تمد يدها بهم مع كلماتها المحرجة"ماشي كلوا معايا سندوتشاتي، عمر اشترالي سندوتشات كتير مش هقدر أكملهم."

+


أخذوها منها ببساطة حتى تستريح لهم، حدثتها روح بابتسامة مرحة"ماشي ياستي، أنا بحب البسطرمة كدا كدا."

+


_كان في بلوبيف بس عمر أكله ليا غصب وهو بيصولني الجامعة.
قالتها ببساطة وهي تمسح دموعها بظهر كفها، وساجية قرصت وجنتيها بخفة مع كلماتها"ما الراجل عسول أهو! أومال زعلانة إنك اتجوزتي سي عمر ليه؟"

+


رفعت منكبيها بعدم معرفة وهي ترد عليها بطريقة قليلة الحيلة"مش عارفة، بس هو كان متجوز ومخلف ولد عنده أربع سنين".

+


لحظات واستوعبت إنهم غرباء، لتتحدث بنبرة متوترة"هو أنتم مش هتعملوا زي ما الكل بيعمل وتضايقوني بالكلام؟ أو مش هتبعدوا عني؟"

+


_لا إله إلا الله! يابنتي في إيه بس؟ قومي ياهبلة تعالي نقعد على أي كرسي من الكراسي أحسن الدريس أبيض.

+


نهضت ممسكة بيد روح، وروح لملمت الأوراق من حولها مع كلماتها"عشان عمّال النظافة بيتعبوا من لم الورق."

1


جمعتهم ووضعتهم في صندوق المخلفات، وجلست نور في الوسط بين روح وأمها، وتحدثت روح بتحمس"هاتي رقمك."

+


"مش معايا موبايل، بس ممكن بعدين يبقا معايا، ممكن تكتبيه في الكشكول."
دونت لها رقمها، ونور تحدثت بخجلٍ"شكرًا بجد على وقفتكم معايا، أنا كنت منهارة بجد، بجد عمري ما انسى الموقف دا في حياتي!"
"______"

+


"والله العظيم البت شاطرة ومش هتتعب المستر ولا..."
قالتها سيدة كبيرة في العمر ودمعاتها على وجنتيها، لكن قاطعتها مديرة المركز التعليمي تحدثها بنبرة جادة"ولا شاطرة ولا فاشلة، يافندم المستر أصلًا بيشرح وبس، ملوش علاقة بمين شاطر ومين لاء."

+


أحرجتها بكلماتها الحادة، وهو كان للتو يدخل وخلفه مساعدته ومساعده، غيّر مسار سيره إليها، واقترب يرى ما سبب دموعها، لتتحدث في الحال المديرة"أهو المستر جه، يامستر المدام عايزة تخلي الحصة بـ50جنيه! بقولها سعرها بـ100جنيه والمستر عامل واجب أصلًا ودا سعر قليل مش مصدقة."

1


حدق بها بملامح ممتعضة مع كلماته الجادة لمساعدته"هو مش التخفيض بيبقا معاكم؟ ليه المدام واقفة بتتكلم معاهم هما؟"

+


سارعت بسملة تخبره بهدوء"معانا يامستر، بس دول متفقين مع مستر "عمرو"صاحب السنتر."

+


_يامستر أنا اتفقت معاه المادة هتكون ب 50جنيه عشان والله الظروف صعبة وهو وافق، جم البنات يدخلوا راح قعد يزعق ويقول دي نسبة سنتر ونسبة مستر وندفع 80جنيه، ووالله الشهر كله على بعضه ما هيكفي.
سارعت السيدة تخبره بنبرة متلهفة، لترد عليها الثانية بحدة"مش معاكم فلوس متدخلوش دروس! دخليهم مع مدرسين مدرستها أرخص."

+



        
          

                
"ميس أماني، من فضلك أي تخفيض يخصني تبعتيه ليا، تعالي يامدام."
قالها بجدية وابتعد بها مع جملته المعتذرة"حقك عليا على الطريقة دي، امسحيها فيا."

+


سقطت دموعها وهي تخبره بنفسٍ مكسورة"والله أبوهم مسافر السعودية بس مش بيبعت فلوس أقسم بالله، واتمرمطنا وهو ولا سائل فينا."

+


_طب ليه بتعيطي يعني دلوقتي؟ ياستي مجرد ظروف وهتمر، إنتِ بناتك دول بياخدوا إيه؟
قالها بنبرة هادئة وهي في الحال أجابته"واحدة علمي علوم في تانية ثانوي والتانية أدبي في تالتة وبتاخد عندك."

+


ابتسم لها ببشاشة مع لهجته اللطيفة"تمام، أي مادة بناتك هياخدوها هنا هتكون بخمسين جنيه زي ما اتفقتي مع صاحب السنتر، وشوفي عايزة تدفعي كام في حق حصتي وعيوني ليكي."

+


"لاء والله أنا مش بقول كدا عشان يعني..."

+


قاطعها بضحكة هادئة"يا أمي إللي معاه يكب على إللي مش معاه، وأنا واثق إن باباها هيبعت الفلوس إن شاء الله، لعل المانع خير، بعد كدا لو محتاجة أي حاجة خلي البنتين يجوا لبسملة، ملاقوش بسملة يجوا ليا شخصيًا."

+


وجه حديثه لبسملة"هاتي الختم بتاعي، والكارت الأصفر."

+


أعطتهم له وهو دون له بخطه بسرعة ومن ثم ختم لها مع جملته"دا كدا الخصم، اتنين أهو ويجوا في أي وقت ولأي مادة وهيدخلوا عادي جدًا"

+


_ربنا يباركلك والله ويحبب فيك خلقه كمان وكمان، دا والله ميس أماني بتفضل كل يوم رمياهم على الباب وتقولهم لما الاسيست ينزلوا نشوف هيوافقوا تدخلوا ولا لاء وتقعد تكسر نفسهم.

+


"______"

+


سارت بأقدام خاوية في حارتها القذرة التي تفوح منها رائحة القذارة، المنطقة التي لا يفلح أحد فيها إلا في الخوض في الأعراض، ورمي الفتيات الطاهرات بالنظرات، مختنقة وتريد أن تنفرد في غرفتها وتبكي.

+


تمنت ألا يكون بخارج ورشته حتى لا يراها بتلك الحالة المزرية، لكن وقعت أمنياتها أسفل أقدامها وهي تراه يقف أمام أحد الدراجات النارية يصلحها، ترك كل شيء وركض عليها يسألها بلهفة"يادكتورة، عاملة إيه في جامعتك؟"

+


لم يمهلها الفرصة وسألها بانتباه ونبرة خائفة"مالك؟ إنتِ معيطة يا"نور"؟ مين زعلك هناك؟"

+


نطقت بصوت مرتجف وهي تبلل شفتيها بارتباك"مفيش ياعمر، تعبانة من الجامعة، هطلع بعد إذنك."

+


تخطته وصعدت بنايتها، وهو ركض خلفها يصعد معها، دخلت تلقي وشاحها وهي تجلس فوق الأريكة، لحظة وأخرى وانفجرت تبكي بحرقة وهي تدفن وجهها بين كفيها وشهقاتها تعالت، دخل عمر، وأحكم غلق الباب، جلس بجانبها وربت على ظهرها يحدثها بنبرة متأثرة"حصل إيه يادكتورة."

+


زاد نشيجها، وتعلقت يدها بقميصه وهي تخبره بحرقة، وجهها تحول لكتلة دماء، تهز رأسها بقوة وهي تحاول التنفس بصعوبة
_بصولي بصات وحشة أوي، وروحت لاقيت الجامعة كلها بتتكلم عليا، روحت لاقتهم مقطعين فروتي، البنات إللي كانوا صحابي بعدوا عني، قالولي مش عايزين سمعتنا تتربط بيكي لو حد شافنا معاكي، أنا ضيعت ياعمر!

+



        
          

                
وكان رده يفيض بالأمان، يغرقها أمان بلا مقابل، وعيونه الجميلة الحنونة تشملها باحتماء، ونطق بجملة صادقة وهو يأخذها بداخل أحضانه، يضم جسدها باحتواء_:
"تضيعي وإنتِ معايا؟ محدش بيضيع وفي حد بيحبه ماسك إيده."

3


وضعت رأسها على صدره وهي تردد برفضٍ مستسلم تمامًا"واللهِ ضيعت!"

+


وزع قبلاته برقة على جبهتها وهو يحتويها أكثر، وفاض عليها برومانسيته الداعمة"أنا معاكي، متخافيش عمري ما هسيبك تضيعي."

1


ومسد على شعرها مع دعمه لها"أنا ضهرك، متقلقيش أنا معاكي."

4


ظلت بين أحضانه تبكي حتى استكانت بين أحضانه، أغمضت عيونها تذهب في النوم من شدة تعبها، وهو طبع قبلة عميقة على جبينها قبل أن يحملها بين يديه متجه بها إلى غرفة نومها، وضعها فوق الفراش يضع عليها الغطاء ومن ثم غادر.

+


"_______"

+


"أحمد، اصحى يا أحمد."
هزته بقوة وهي تلقي بوجهه المياه، شهق بفزع وهو يستيقظ، وظن إن كل هذا حلم..لا كابوس وبشع! لكنه رأى تلك الفتاة الملبوسة ليردد بفزع_:
_أعوذ بالله من الشيطان الرچيم، انصرفي، انصرفي بقولك.

2


_بس بقا، اسكت شوية، أنا فتحت الباب، يلا نخرج....
قبل أن تكمل بقية حديثها قفز هو ينطلق بسرعة للهروب من هنا مع تهليله"الحمدلله يارب، أنا كنت فاكر هموت هنا، الحمدلله."

+


هبط على الأدراج بسرعة وهو يذكر ربه بصوت عالي، وهي هبطت خلفه تحدثه بنبرة جادة"مكنتش متوقعة إنك بتركب الهوا كدا، دول كانوا ناس زيهم زيك بس ولَّعوا."

1


_لأ إزاي أركب الهوا من عفاريت مولعة! كنتي تقوليلي بدل ما أنا داخل عليهم وإيدي فاضية! أهو شكلي يكون حلو قدام العفاريت!
نطقها بسخرية سوداوية من وجهة نظره، وهم بالرحيل لكنه رجع يسألها بملامح بالفعل بدت جادة خائفة"هو إللي حصل دا بجد؟ بالله عليكي قولي أنكم عاملين فيا مقلب وحبيتوا تهزروا بس هزاركم بايخ حبتين، أنا عارفكم دفعة دمها سم".

2


لم ترد، وهو صاح بعصبية"طب اتفضلي بقا خرجيني من هنا، والله العظيم دي رحلة فقر، خسارة فيها ال800جنيه."

+


سارت أمامه بهدوء ليسارع يلحق بها مع كلماته"متسبنيش وتمشي، راعي إن الواحد مش أول مرة يشوف عفاريت!"

+


بعد لحظات من ختم حديثه استمع إلى صوت صراخ عالي يدوي من خلفهم من تلك البناية، وضع يده على جبينه مع كلماته"في إيه في الشقة دي؟"

+


كانت سترد لولا إنها أمسكت رأسها بقوة وبدأت تصرخ بنبرة عالية مع كلماتها الغير مفهومة، وهو رغم جبنه الواضح إلا إنه حاول الهروب منه واقترب منها يضع يده على وشاحها مع كلماته السريعة وتدارك جديته التي لا تحتمل أي مزاح!

+


﴿اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ۝ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ۝ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ۝ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ۝ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ۝ مَلِكِ النَّاسِ ۝ إِلَٰهِ النَّاسِ ۝ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ۝ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ۝ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾

+



        
          

                
انفعلت وهي تصرخ به تبعد يده عنها"يامتخلف، ابعد دول مش بيأذوني."

+


_إنتِ ملبوسة يابت.
كان يصيح عليها بحدة مع تكملة حديثه"سبيني أرقيكي ياكش إللي عليكي يخرج."

+


نهضت ببطء تخبره بنصف بسمة مهزوزة"جبان زيك ميقدرش."

+


"بصي واضح إنك حباهم وهما حبينك، أنا مينفعش أدخل في العلاقة المعفرتة دي، يلا السلام عليكم."
قالها ورحل في الحال وهو يتمتم بعدة كلمات، كان خائف؟ كان في أشد مراحل خوفه!

+


فتاة ممسوسة، بناية غريبة مفحمة مهجورة، أصوات وصراخ، سيدة ظهرت له وفي لمح البصر اختفت، كل شيء مخيف! استدار خلفه ببطء ليجد الفتاة تحدق بالبناية بنظرات متأملة، اللعنة على هذا الرعب وتلك الفتاة! بل تبًا له ولشهامته التي أودت به ليدخل إلى بيت الأشباح بأقدامه!

+


فتح هاتفه ليجد أكثر من عشر اتصالات من أصدقائه، رجع لهم بعدما أرسلوا لهم مكانه، كان واضح على ملامحه إنه ليس بخير، مختنق ويود البكاء، الفتاة مريبة بطريقة جعلته يشفق عليها!

+


سمع جملة صديقه"اختفيت فين يابني؟"

+


_بقولك إيه هو في بنت معانا في الرحلة، لابسة كانت شال أبيض ولابسة طرحة بني، هي مش معانا في الكلية، باين من أداب ولا تربية، هي...
كان يتحدث بكلمات متقطعة، وصديقه هدأه بحديثه وهو يعطيه المياه"في إيه يا أحمد اهدى مالك؟"

+


ابتلع لعابه يخبره بتعبٍ"أنا عايز أروح، هركب أي ميكروباص وهروح، مش هبات."

+


_يابني اصبر يابني دا لسة بكرة في يوم جامد.
يقنعه صديقه وهو يرفض، رأها تأتي عليهم ليتحدث بسرعة"هي دي، تعرف البت دي؟"

+


أصفر لون صديقه مع كلماته المستنكرة"أسماء الله يحفظنا؟"

3


عقد حاجبيه بتعجب يسأله باستنكار"الله يحفظنا ليه؟"

1


"هي اسمها أسماء الله يحفظها، دي بت في أداب صيني في تالت سنة ليها وكل البنات بيبعدوا عنها عشان بتعمل حاجات مرعبة فبيقولوا عليها أسماء الله يحفظنا، يحفظنا منها ومن عفاريتها يعني".

3


ازدرد لعابه وهو يتمتم بخفوت"الله يحفظنا فعلًا."

+


"وأنت عرفتها منين؟"
استفسر منه بانتباه ليرد أحمد عليه بشرودٍ"معرفهاش."

+


ابتعد عنه وهو يخبره"هرجع القاهرة."
صمم على رأيه وركب أول حافلة أمامه عائد بها إلى محافظته وإلى مَن يطمئن! 

+


"_______"

+


"يامصعب، أنا آسف، اعتذرت ألف مرة منك، حقك على راسي."
قالها"قصي"والده وهو يقبل رأسه، والثاني حدثه بنبرة جادة"وأنا قولت لحضرتك يابابا مش زعلان خلاص، الحمدلله."

+


"لاء زعلان، أومال ليه قاعد علطول لوحدك؟"
والده يضغط عليه، هو بسبب ما فعلته تلك الفتاة شروق وكذبها عليه ورد فعل والده مختنق ولا يطيق تلك البناية! تحدث بهدوء"مش زعلان يابابا، عادي باجي من الجامعة والشغل تعبان فبسكت وبدخل أنام."

+



        
          

                
من جديد قبله وهو يردد بحزنٍ"طب حقك عليا، والله أنا مظلمتكش أنا وقفت جنبك بس..."

+


قاطعه وهو يحدق به بسخرية"وقفت جنبي؟ أنت متصل تهاجمني! رغم إنك عارف إن أنا أهدى واحد في الكل، ومليش اختلاط بحد ولا حتى عمري وقفت اتكلمت مع أي حد هنا، ولا عمري كان ليا اختلاط بيها، متصل تقولي الكلام دا صح؟ ولما سمعتك التسجيل سكتت، ولما عم يوسف ضربني سكت، عمي عبدالرحمن هو إللي وقف جنبي، أنت سبتني أمشي مطرود!"

+


رمقه بخزي، وشعر إن من حقه كل هذا الحزن، ونظر لزوجته نظرات ذات مغزى، لتسارع بكلماتها"يامصعب ياحبيبي أنت مشوفتش يوسف جه عمل إيه قبل ما تيجي، دا رعبنا كلنا، وشهد كانت منهارة، اتخضينا، بس دافعنا عنك أقسم بالله، بس البت الحرباية دي كانت متقنة كل حاجة."

+


اعترض بحديثه المصدوم وهو يرمقهم"أيوة بس أنا ابنكم، أنا لو كنت جي من الشارع هعذركم، لكن أنتم سبتوه يخوض في سمعتي ويتهمني اتهامات باطلة وأنتم متأكدين إني معملتش حاجة، محدش وقف جنبي غير يحيى وأبوه، أنا زعلان منكم كلكم!"

+


"يابني أنا وقفت جنبك ودافعت عنك!"
دافعت والدته عن حالها ليخبرها بجدية"أيوة ما أنا مش زعلان منك ولا من فجر ولا من رائف".

+


صفعه والده مع كلماته"ما مش ناقص غيري أنا يا ابن الكلب! أنا عملتلك إيه!"

+


وضع يده على الصفعة الخفيفة وصمت، تنهد بقلة حيلة، ولف ذراعه على ظهر ابنه مع حديثه المحايل به بنظرات حزينة"أنت ابني وحبيبي يامصعب، وأنا مستحملش عليك الهوا، أقسم بربي بعد ما مشيت أنا ويوسف دبينا خناقة كبيرة، والله العظيم مصدقتش عليك أي حاجة بس البت خلتنا واقفين مش عارفين نقول كلمة وهي بترد الكلمة بعشرة وهي بتعيط."

+


ضم شفتيه بقوة لكنه هز رأسه مع تفهمه"فاهم يابابا، خلاص حصل خير."

+


_لاء هات بوسة كبيرة عشان اتأكد إنك سامحتني، قوم بوس رجلي.
قالها بممازحة وهو ينكزه في ذراعه، ومصعب ضحك مع كلماته"أومال لو أنا إللي غلطان!"

2


رد في الحال ببسمة أوسع"كنت هتبوس إيدي وربي وراسي، هنخيب ولا إيه؟"

+


تدخلت فجر في الحديث تتهكم بجملتها وهي تضع يدها أسفل ذقنها_:
_ أومال لو بت حلوة يعني! دا أنا اتصدمت قولت أخويا أنا رايح يعاكس واحدة أقل من مستوى جمال أخته! كنت هظلمك وأقول مستواك انحدر بس بسحب كلامي لحد ما أشوف مراتك هتكون حلوة زيي مع إن مفيش في جمالي، ولا وحشة.

+


نهت جملتها ليقذفها والدها بسماعتها الموضوعة بجانبه مع كلماتها"ما تبطلي بقا يابت نرجسية وشغل عقربة."

+


"والله دي حقيقة، البت المسلوعة قليلة الأدب دي أصلًا لو لاقتها في كباريه ولا بتعمل إيه متقولهاش بتعملي إيه، هي لا من بقيت عيلتنا وولا تسوى لينا."

+


هز رأسه بطاعة"حاضر."

+


"وبعدين متبقاش طيب كدا ومحترم! دا أنت ابن ليل وقصي! دا قصي دا ولع في جوز أمك زمان حي! عارف يعني إيه!"
قالتها تحاول أن تعلمه أي شيء في تلك الدنيا الغابة لكن اتسعت عيونه والدها مع صياحه"ولعت في مين يابنت الكلب! هو أنا قتال قتلة! دا أنا أديتله عشرين طعنة وشوهت وشه بس!"

7



        
          

                
"وعم عبدالرحمن إزاي مبلغش عنك؟ دا شروع في قتل."
سأله ابنه مصعب العاق الذي دائمًا معارضه ومعارض كل شيء، حمحم وهو يحدثها بنبرة هادئة عكس طبيعته"أنت عايز إيه يامصعب؟"

+


أجابه بمنتهى البساطة"إزاي عم عبدالرحمن مبلغش عنك؟ ولا عشان أنت صاحبه؟"

+


عض على أسنانه وهو يسحبه من ملابسه"يبلغ عني ليه ياض هو أنا إللي قتلته! دا ماس كهربي ولع في الشقة أنا سايبه عايش! وبعدين ياعاق دا رمى أمك من البلكونة!"

7


_الدنيا فيها قانون.
رد بثقة ليدفعه فوق الأريكة مع كلماته"خليهولك".

4


وضرب كف على آخر مع كلماته المتعجبة"إيه يارب الواد إللي شبه عبدالرحمن وابنه يحيى دا! أنا عيبت يارب واتريقت بس مش لدرجة إنه يقعدلي في ابني الصغير! سامحني يارب بس خليه مترباش زي أخته وأخوه الكبير."

+


صرخت فج به وهي تحذره بنظراتها"أنا متربية على فكرة!"

+


أكد مصعب على حديث والده ببساطة"لاء متربتيش."

1


_أنت إللي متربي تربية تموع النفس، كتر قعدتك مع أحمد ويحيى فسدت أخلاقك وخلتك متربي!
رمقها بتعجب هل التربية الآن عيب أو شيء مذموم! 

+


ومن جديد ضمه والده مع كلماته"متزعلش مني، خلاص صافية لبن؟"

+


ابتسم وهو يضمه مع كلماته"حليب يا أشطا".

+


"يعني خلاص متصالحين؟"
هز رأسه برضاء مع بسمته"متصالحين."

+


_طيب بما إنك قبضت امبارح فين نص القبض بتاعي؟ أنت هتاكل الأتاوة إللي باخدها منك يامصعب؟
سأله بحزنٍ وهو يشعر إنه أصبح عجوز ليس له قوة ليفرضها على ذلك الشاب العاق الذي يسمى بابنه!

2


والثاني لطم وجنتيه مع كلماته"ياعم بقا ارحمني، هو أنا ابن جوزها المرحوم! ما ترحمني بقا!"

+


_خلاص خلاص هسيبلك الشهر دا بس مصالحة، يلا أسرح عشان عايز أقول لأمك كلمتين تلاتة.

+


زفر بسخط وهو يبتعد عنه، يضرب ألف كف على كف وهو يردد بعدم تصديق"الناس كلها بتكبر تتهد إلا أنت."

+


ووجه نظراته إلى والدته يستنكر منها بعيونه قبل جملته"حبيتي في إيه دا!"

+


_دا نور عيني وحبيبي وكل دنيتي!
أجابته بصدق وهي مبتسمة ليصيح بسخرية وهو يغادر من منزله"وربنا هتلاقيه كان عاملك عمل! لا أب كويس ولا حنين ولا أي حاجة!"

+


"كل دا عشان باخد منك أنت وأخوك فلوس! دا أنا كنت محاسب قد الدنيا في السعودية ورجعت ثاري عربي بس أمك إللي بتحب الفقر ومخلتنيش أسافر."

+


"ليه ياحجة كان زماني اتجوزت ثاري عربي يقولي والله أعطيكِ مليون ريال بس ما تزعلي!"

3


رماها والدها بنظرة صارمة مع أمره الحاد
"ما تلمي نفسك يابت إنتِ! أبوكي واقف! وبعدين يلا اسرحي روحي لتيا ولا روح، ولو ملقتهمش روحي لخالتك منة أو خالك سيف، ولو لاقدر الله مفتحوش ليكي روحي لأي حد من عماتك، يلا اسرحي ليكي عيلة كبيرة يعني المفروض تفضي البيت يومين تلاتة كدا".

+



        
          

                
تحدثت ليل بنبرة جادة"خلاص بقا متضايقهمش ياقصي".

+


اعترض بحديثه مع تصميمه المتذمر"لاء والله أنا انهاردة واخد أجازة، كلهم هيطلعوا برا."

1


_يلاهوي عليا، دا أنت متعرفش يعني إيه أبوة! 
قالتها وهي تدخل إلى غرفتها مع تمتماتها الممتعضة، رمق زوجته بملامح حزينة مع استعطافه لها_:
_شايفة ولادك بيعملوا معايا إيه؟ أومال لما أعجز بقا وأطلع على المعاش؟ هيعملوا فيا إيه أكتر من كدا يا لونا؟ هيعملوا أكتر من كدا إيه بس؟

+


كتمت ضحكاتها وهي تسأله بلهجة حادة"مش ناوي ترحم العيال؟"

+


_دا بدل ما تقولي ليهم عيب كدا أبوكم الكبير؟ أومال لما أكبر بقا ويجيلي الزهايمر هترفعوا عليا قضية حجر وتجيبوا المحامي يكون عبدالرحمن؟

+


هزت رأسها بقلة حيلة وهي تحدثه بسخرية"عمرك ما هتتغير."

+


_دي جزاتي إني بحبك؟ كل دا عشان قلبي المغفل دا بيحبك وبيموت فيكي؟

+


على كلماته رنت ضحكتها، واقتربت منه تضمه وهي تخبره بحبٍ أسطوري معروف عنهم"ياسيدي وأنا كمان بحبك، بس دول عيالنا، شوية رأفة بيهم!"

+


_خلاص ياستي مش هطرد فجر بس، قلبي الطيب دا إللي بيوديني في داهية.

3


"_____"

+


"نور، يانور، جبتلنا غداء، يلا قومي ياماما عشان تتغدي."
قال جملته من على بُعد مئة متر وهو واقف على باب غرفتها، يخشى أن يدخل فتصرخ عليه وتتهمه بتعديه عليها، وهي نومها كان أخف من دبِّة النملة، وفتحت عيونها ببطء تشعر بتنميل ذراعها الأيمن الذي ظلت نائمة عليه لمدة طويلة، دلكته بتألم وهي تحدثه بصوتٍ ناعس"حاضر جاية أهو."

+


رمقها ورمق شعرها المشعث، ووجنتيها الحمراء بطريقة مغرية بعض الشيء، تلاشى بنظره عنها مع توضيحه"الأكل هيبرد يادكتورة يلا".

+


فركت عيونها برقة طاغية_من وجهة نظره_ونهضت ببطء تخبره بنبرة شبه نائمة"هدخل الحمام أغسل وشي وآجي."

+


دخلت إلى مرحاض غرفتها، أجمل ما في تلك الغرفة هو الحمام الخاص وهذا لإنه تلك غرفة نوم عمر وزوجته السابقة، غرفة كبيرة وواسعة، جميلة وألوانها هادئة، من اللون البيج الغامق، وفراش واسع وكبير، وخزانة خاصة كبيرة، غرفة جميلة وهادئة.

6


خرجت له بعد دقائق وجلست على الطاولة، وهو اخبرها بابتسامة"صباح الفل، جايبلك كبدة بردَّا من عند الشرقاوي".

+


حدقت بالطعام كثيرًا، هل تخبره إنها لا تطيق وضع الكبدة تلك على لسانها؟ مجرد رؤيتها تجعل معدتها تؤلمها، جلست بجانبه ترمق الطعام والطعام يرمقها، وعمر منتظر أن يبادر أي أحد منهم!

3


وواضح إن العروسة الصالونات والمتقدم لن يأخذوا الخطوة ليأخذها هو وهو يمد يده بلقمة متوسطة مازحًا"يلا هم ياجميل."

+



        
          

                
أكلتها منه بصعوبة، ونظرت له بنظرة فتاة مذنبة"أنا مش جعانة."

+


_مش جعانة إزاي لامؤاخذة؟ الساعة تسعة بالليل لو مش واخدة بالك.
استنكر منها بلهجة محتدة، وهي اخبرته بحرجٍ"ماشي بس، أنا... عمر أنا.."

+


تخجل أن تخبره بعدما أحضر الطعام، وتخجل من حملها عليه، صمتت وبدأت تأكل، وهو استفهم بهدوء وهو يمد راحة يده يضعها على ذراعها"إنتِ إيه يادكتورة؟"

+


"أنا مش بحب آكل كبدة، بقرف منها بحسها زفرة."
تقولها وهي محرجة، وهو ضحك وهو يحرك ذراعيه ببساطة"خلاص سبيها، هآكل أنا رغيفك وأبعت أجبلك رغيف كفتة، بتحبي الكفتة صح؟"

+


_لاء أنا هقوم أعمل أكل عادي، وكفاية أكل جاهز بقا دا أنت مضيع كل فلوسك عليه.

+


راقب تعابيرها ونهوضها باستمتاع، نهض خلفها يحدثها بنبرة مرحة"يلا يابت ياعبيطة مفيش دخول للمطبخ انهاردة، هجبلك الكفتة وتقعدي تذاكري إللي خدتيه انهاردة."

+


"مش هذاكر، ومش هروح الجامعة تاني أبدًا."
كل شيء تدمر بالنسبة لها، سمعتها على لسان الكل، حياتها مدمرة، فلا داعي لوجع أكثر، وهو نهرها بحدة"إنتِ عبيطة ياماما؟ يعني بقالك سنين قد كدا بتتعلمي عشان في الآخر وبعد كل دا تقولي مش هروح الجامعة، بلاش عبط، الناس بيتكلموا يتكلموا وكلها شهر وبينسوا ويروحوا يتكلموا على فضيحة حد تاني، هتضيعي مستقبلك عشان إيه يانور؟"

+


تلجلج لسانها وزاغت نظراتها وهي تخبره بتوتر"أنا حياتي كلها بايظة، هي جت على دي؟"

+


حدق بها كثيرًا، وزفر باختناق قبل أن يتحدث بنبرة جادة"عارف، بس لازم تحاولي تصلحيها مش تبوظيها أكتر."

+


"بس يا عمر..."كانت ستتحدث لكنه قطع حديثها بأمره"مفيش بس يانور، هتكملي تعليمك، وطز في أي حد يتكلم."

+


"زعلوني ياعمر، قالولي كلام وحش وهما صحابي، وبصولي وحش وبعدوا عني ومحدش وقف جمبي."
تكون جدار بسيط على عيونها، وهو وضع كفيه على رأسها مقربها منه ليقبل جبينها مع جملته الحنونة"حقك عليا ياعيون عمر، حقك عليا أنا."

5


شهقت برعبٍ وهي ترتد للخلف مع صراخها بخوفٍ هستيري منه! ومن لمساته الحنونة! وتذكرت إنه في الصباح كان يقبل وجهها! هل سمحت له بتلك الأفعال! كيف لم تبعده وتركض؟ كيف تركت له الحرية ليُدنسها مرة ثانية!

+


ابتعدت عنه وهي تردد بنبرة مذعورة وعيونها متسعة"لاء ياعمر متعملش كدا."

+


حدق بها بذهول، وجهه بهت لونه، ظن إن هذا الرعب تلاشى مع الوقت لكنها خافت أكثر! ابتلع لعابه مردد بأسف واضح عليه وعلى ملامحه بعدما شعر بالحزن"أنا آسف، حقك عليا يادكتورة."

+


وهي كانت في عالم ثاني، تشعر بالخوف، هل في الصباح تطاول معها ووزع القبل على جبينها؟ وعقلها في الحال بدأ في استرجاع قُبُلات مغتصبها، قبلاته القذرة، ورائحته العفنة!

+



        
          

                
وهو ظل واقف يحدق بها بحزنٍ، وتنهد بقلة حيلة قبل أن يخبرها بصوتٍ آسف_:
_معلش، حقك عليا أنا مكنتش أقصد، هنزل أجيبلك الأكل.

+


انتهى من جملته وهرب منها، تركها هي هُنا في أفكارها وذكرياتها!

+


"_____"

+


"يابني في إيه وراجع بدري كدا ليه؟"
سألته والدته وهي تسير خلفه باستغراب، وهو كانت ملامحه باهتة، هز رأسه يخبرها بنظرات زائغة"عادي، بس زهقت فرجعت."

+


_أنت اتخانقت مع صحابك؟
أقرب تخمين لها، وهو حرك رأسه مع كلماته"لاء لاء، أنا بخير، هدخل أنام عشان مش قادر."

+


دخل إلى غرفته، نظر إلى ساعة يده ليجدها الحادية عشر، دخل إلى غرفته ينام لكن لم يزوره النوم، والخوف كان حليفه، خرج من غرفته ودخل إلى شقيقه الذي سمعه منذ قليل جاء من عمله، دخل بدون إذن ليرمقه باستغراب"مكملتش السفرية ليه؟"

+


_عادي.
قالها بتوتر، ووجه نظراته له يستعطفه بجملته"يحيى ينفع أنام جنبك؟"

+


حدق به باستنكار، ورفع حاجبه مع سؤاله_:
_تنام جنبي ليه؟ أومال فين سريرك!

+


"ما أنا خايف أنام لوحدي."

+


ضحك بسخرية وهو مستعجب منه، لكن سريره كبير، أفسح له بعض الشيء
_طيب تعالى نام.

+


تسطح بجانبه واقترب يلتصق فيه، ورمقه بنظرات بدت ليحيى غريبة، وأفعاله أغرب!
"وخدني في حضنك"

1


اتسعت أنظاره وهو يسأله بحاجب مرفوع منصدم من جملته_:
_أخدك في حضني إزاي يعني؟

+


بدأ يلعب على عاطفته وهو يستعطفه بنظراته قبل كلماته "مش أنت أخويا حبيبي؟"

+


"وهو حد قالك إني مراتك حبيبتك! "
كان رد ساخر لكنه منطقي بالنسبة لهرائه! لكن أحمد ضمه بقوة مع كلماته الخائفة وهو يتلفت حوله_:
_معلش اعتبرني انهاردة أنا مراتك حبيبتك وخدني في حضنك.

2


دفعه بحدة وهو يأمره بنظرات منفعلة"أنا هعد لحد خمسة لو مخرجتش هفرغ مسدسي في دماغك."

+


_بالله عليك لاء، أنا خايف، أبوس إيدك.
سيبكي؟ نعم سيبكي، اليوم كان عصيب ومخيف، ويحيى دقق النظر به، ورمى كلمة جادة"احكي".

+


كان ينتظر ليتحدث بسرعة كبيرة وهو يقبل يده"بالله عليك ارقيني يايحيى أنا اتلبست بايني، أنا دخلت بيت العفاريت، وكان معايا أسماء الله يحفظنا."

1


_يعني إيه أسماء الله يحفظنا؟ 
استنكر بحروفه، لكن أحمد وضح له بنبرة مبالغ بها"لاء دي بت اسمها أسماء، بس ملبوسة، خدتني قربان للجن يايحيى! خدني في حضنك يايحيى وصوّت عليا أنا اتلبست! اسماء ودتني قربان للعفاريت والجن!"

3


حاول تهدئته مع كلماته الهادئة وهو يعتدل في نومته"إزاي يعني يا أحمد؟ فهمني؟"

+


"مش عارف، أنا مرة واحدة لاقيت بت بتروح مكان غير الرحلة قولتلها يا آنسة دا مش طريق الرحلة راحت قالتلي في عيال هيولعوا وجريت فجريت وراها، طلعت الشقة ودخلت وراها راح الباب اتقفل وبدأ في صويت وصريخ شوفت واحدة شعرها منكوش وراحت المخفية اسماء دي قالتلي دي عفريتة، روحت أغمى عليا".

1



        
          

                
قص عليه ما حدث وهو خائف، ويحيى شعر بالريبة من كلماته وحواره، وهو استفهم بجدية وتخمينٍ"يمكن يا أحمد كان مقلب؟"

+


_ياريته مقلب، دا أنا روحت سألتها بعد مليون ساعة قالتلي لاء، وفجاءة وقعت في الأرض وطلع صوت صوات وإحنا في الشارع وراحت مسكت دماغها وصرخت جيت أقرأ قرآن عليهم قالتلي إني جبان، روحت جريت وسبتها، سألت عليها الناس قالولي اسمها اسماء الله يحفظنا والله العظيم أنا اتلبست يايحيى، اقرى عليا أي حاجة ولا خلي أبوك يجلدني ويطلع العفاريت مني.
كان يولول بحديثه وهو على وشك البكاء، ويحيى تنهد بقلة حيلة واستسلم وهو يأخذه في أحضانه مع ترديده لبعض آيات القرآن.

+


ومن وسط تلاوته للقرآن كان صوت أحمد يقطعه باستفاهمه"كدا أنا الجن هيخرج مني؟"

+


_استغفر الله، نام يا أحمد.
ربت على رأسه وهو يكمل تلاوته للقرآن، وأحمد كان يضمه بقوة مخبئ عيونه في ملابس يحيى.

1


ليتمتم يحيى بنبرة عالية"استغفر الله، يابني ابعد شوية أنت فاكرني مراتك بجد ولا إيه!"

2


_أنت حضنك أحلى من حضن مراتي لحد ما أشوفها.
يقول كلماته وهو متشبث به أكثر، وعلى تلك الكلمات كان فُتِح الباب ورمقهم عبد الرحمن بتعجب، مشط نظره عليهم وردد كلمته"حضنه أحلى من حضن مراتك؟"

1


"أنا مظلوم وربنا."
في الحال رماها يحيى وهو يدفعه عنه، وعبدالرحمن كان وضع يده على عيون حفيدته صاحبة العامين مع كلماته"خيلانك انحرفوا يا"حفصة"!

5


سارع أحمد بكلماته المعترضة"إيه ياحفصة! خالك يحيى هو إللي انحرف."

+


أنزلها من فوق ذراعه مع كلماته"روحي لروح يا حفصة."

+


_مما ننة.
قالتها بنظرات حزينة وهي تشعر إنه نبذها بعيد عن أحضانه! وهو حملها من جديد مع كلماته"إنتِ أمك ننة وأنا أفضل شايلك، تعالي بقا نشوف الوقاحة دي وصلت لفين مع خيلانك."

+


جلس على الفراش أمامهم، ويحيى كان أخذها في أحضانه مع نبرته المرحة"وإنتِ مش ننة ليه؟ في نونة زيك تقعد لحد دلوقتي."

+


_اش، أنت ننة كمان، عبّو حبني.
نطقت جملتها وهي تصفعه على يده بدلالٍ، تعالت ضحكات أحمد وهو مازال يضم يحيى لينهره عبدالرحمن بسخط"ما تسيبه بقا دا إيه الحضن المريب دا!"

+


برر له أحمد بسرعة"خايف يابابا، ابنك اتاخد قربان."

+


وصمت للحظات قبل أن يقترح ببسمة مهزوزة"طب ينفع آجي أنام في النص بينك وبين ماما؟ عشان لو العفاريت جم ياخدوني ياخدوك أنت ويسبوني؟"

+


"لا حول ولا قوة إلا بالله! احكيلي."
نطق بقلة حيلة وهو منتبه له، وحفصة سألته بنظرات متسعة"خايو عو؟"

+


أكد بنظراته المرعبة بالنسبة لها"عو وحش أوي، شعره منكوش و..."
لم يكمل جملته بسبب صرخاتها العالية وهي تخبئ وجهها في ذراع جدها مع صراخها"عبو بس! عو."

+



        
          

                
"بس ياحيوان أنت! كدا تخض العسل بتاعي؟ اسكت خالص عقبال ما أنيمها جمب أمها وأجيلك."
يحدثه هو بعصبية لأجل تلك الفتاة التي لم تصل لعامين حتى! 

+


حملها بين يديه وهو يلاعبها مع كلماته الحنونة"يوغتي يوغتي قلب جدو مين؟"

+


_حصة.
خرج بها وأحمد ضرب كف على كف مع صياحه"شايف حركات الرجال دا؟ بقوله ابنك اتلبس واتاخد قربان يعمل فيا كدا؟ هو أنا مش ابنه؟ ولا دي بس إللي بنت بنته؟ طب أقوله عبو وقلبو يمكن يحبني زيها، أقوم أرزعه بوسة يعني وأرن الضحكة الخليعة بتاعت البت النونة دي عشان يعبرني!"

11


"معلش بقا ما إنت عارف حفصة دي الحتة الشمال بالنسباله."

+


دخل عليهم بعد نصف ساعة يعتذر منهم بتمتمته البسيطة"معلش كنت بغني لحفصة أنا الفرخة وإحنا الكتاكيت."

+


لطم وجنتيه وهو يرمق أخاه مع نبرته العالية"شايف أبوك! يابني ما تعتبرني زي ابنك المدلل يحيى ولا بنت بنتك الدلوعة! أعطف عليا طيب كأني يتيم، ولا أروح لمين من الشيوخ طيب! ما أنا عايش معايا اتنين شيوخ! ارحموني بقا."

+


جلس بجانبه بهدوء وهو يعتذر منه بحنانٍ"حقك عليا بس روح كانت تعبانة وعايزة تنام فخدت منها حفصة وسبتها تنام، قولي في إيه؟"

23


تنهد وتخلى عن ولولته وقص عليه ما حدث، ونظرة عبدالرحمن كانت متوجسة وسأله بانتباه"أغمى عليك وقت طويل؟"

+


ابتلع لعابه يسأله بتلجلج"إيه خدتني كربان بجد؟ يامراري واللهِ! دا أنا لسة صغير على العفرتة! وربنا لو مرقتنيش حالًا وخرجتهم مني لا هبعتهم ليكم يسودوا عيشتكم".

+


"أحمد رد عدل بقا وكفاية هزار".
نهره بعصبية ليرد الثاني بنفس ولولة النساء تلك"ما أنا لو مهزرتش هعيط واللهِ، دا أنا ركبي بتخبط في بعض."

+


جلس بجانبه يضمه بحنو وطمئنه بعدة كلمات بسيطة"متخافش موقف وعدى، طول ما أنت بتحصن نفسك متقلقش، وأنا هرقيك حاضر."

+


ساعتان ونصف يرقيه عبدالرحمن وهو يضع يده على رأسه، وأحمد كان منكمش وواضح إنه خائف، لم يكن الأمر هين، المنزل كان كإنه مليء بالأرواح! ورائحة عفن قوية تشبه رائحة الجثث بعدما تتحلل كانت معبئة، وصراخ الأطفال العالي، وتحطيم وتهشيم كان موقف مرعب بمعنى الكلمة.

+


وبعدما انتهى سأله بجدية"كنت قاري الأذكار وسورة الملك؟"

+


_انا كنت مصلي الفجر والضحى وقايل الأذكار وقبل النوم قرأت سورة الملك وعملت كل حاجة.
أجابه بهدوء ليتحدث عبدالرحمن بتدينه المعهود وثقته القوية في ربه_:
_الجن والعفاريت مذكورين في القرآن يا أحمد وكلنا مؤمنين بيهم، بس الإنسان قوي بإيمانه، أنت لازم تؤمن إن مفيش حاجة هتضرك إلا بأمر ربك، وكمان أنا متأكد إن ربنا بعتك الرحلة دي لسبب، سبب مفيش حد يعرفه غير ربك، الخوف مش هيزيدك إلا هلع يا أحمد، أقدار مرتبها الخالق الجبار، وأنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، هتفكر فيها هتجيبها يمين في شمال ربك إللي كاتبه هينفذه، فنبقا إيه؟ نبقا رجالة قدام الاختبار لو كان اختبار فعلًا مش مجرد موقف مرعب في شقة من شقق الإسكندرية المسكونة في العادة بسبب البحر، لكن لو اختبار نصمد قدامه لأننا إيه؟

1


ضحك وأكمل ببشاشة"رجالة يابودي."

+


"وبلاش تخاف لأن الخوف بيمكن الشيطان منك وبيخلي إيمانك يقل، فيتمكن منك ويبدأ يلعب معاك، ولو البنت اسماء دي ممسوسة أو مأذية فالله يتولاها برحمته يارب."

+


دفعه بخفة وهو يتسطح بجانبهم مع جملته"حيث كدا بقا يلا اتزحزح شوية كدا عايز أنام جنبكم."

+


"طيب ينفع تحضني؟ وأنت كمان احضني، عشان لو العفاريت جم من هنا ولا من هنا أكون في النص ومش باين."
نهى جملته وفي الحال هبطت صفعة على وجهه من أخيه وهو يوبخه بحدة"ما تتخمد بقا وأنت ساكت! مش كفاية سريري ومش عارف أنام عليه! دا إيه الهم دا ياربي!"

2


_خرجت روح الظابط إللي جواه علينا منك لله!
قالها والده وهو يضحك على ملامح ابنه الكبير، وأحمد صمت لدقائق حتى تحدث بابتسامة"وسيم أوي أنت ياحج بودي، والشعريتين البيض إللي في نص دقنك دول جامدين أوي! أمي دي كانت بتعرف تختار".

+


"كلمتين كمان يا مهزق أنت وهطردك تنام برا الشقة."

1


"______"

+


وضعت النصل على عروقها، وبدأت تقطعه، لا تريد تلك الحياة إن كانت ستظل بنظر والديها المذنبة الكاذبة، صدحت صرخاتها العالية، وأغمصت عيونها بوهنٍ وهي تقع فوق أرضية غرفتها مغشي عليها!

+


وشهد والدتها انتفضت على صرخات ابنتها، دخلت غرفتها لتجد ابنتها غارقة في دمائها!! ونفسها منقطع! والدماء من حولها!!

+


"____"

+


أن أن أن! روح طلعت متجوزة أصلًا ومخلفة 🙌😂😂😂

19


صدمة أنا عارفة😂🙌🙌

1


المهم إيه توقعاتكم؟ ورأيكم؟

4


أحمد وإللي حصل في البيت وأسماء؟

2


ونور وعمر؟

2


ونور وصحابها؟

1


ونور وساجية وروح!

1


وبنت روح؟

2


وشروق إللي انتحرت؟

12


ويحيى ونيار؟

2


ويحيى وأحمد وعبدالرحمن؟

2


ونيار؟

+


بسكدا اعملوا النجومة😘

1


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close