اخر الروايات

رواية في مدينة الاسكندرية الفصل التاسع 9 بقلم صابرين

رواية في مدينة الاسكندرية الفصل التاسع 9 بقلم صابرين


9- كتاب في حقيبتي
فصل هادي مفيش فيه أي خازوق كله أحداث عائلية 👀🤍
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
صلي على من قال أمتي أمتي ❤️
استنشقت نسيم البحر الذي طالما كان يتحاكى عليه الكثير في الكتب أو الأفلام وكم ودت أن تجرب هذا الشعور وها قد جربته، وفي الواقع لا تشتم شيئًا، ربما لأن الوقت الآن هو الثالثة عصرًا ونسيم البحر يكون في الليل أو الصباح المبكر، ربما؟
نظرت إلى الكتاب تكمل قراءته، ذلك الكتاب الغريب الذي وجدته داخل حقيبتها ولا تدري حقًا كيف وصل إلى هناك ولكنها لا تبالي
بل وصفت نفسها اليوم بأنها شديدة الحظ لحصولها على كتاب كم كانت تود قراءته، وللأسف لم تكن تستطيع شراءه وهذا بسبب رفض والدتها القاطع لمثل هذه الأشياء
ليس لأن والدتها معقدة أو تسخر من الأمر ولكن لأنها لتوها أعادت تصحيح نظرها بواسطة عملية في عينيها بعدما كاد نظرها أن ينطفئ بسبب القراءة فهي من عشاقها، ولأن والدتها كانت دائمًا تمنعها من شراء الكتب كانت تلجأ للكتب إلكترونيًا وهذا ما زاد الأمر سوءًا لنظرها
هزت قدميها وانفعلت ملامح وجهها تبعًا لما تقرأ وكم كانت مندمجة بشدة لدرجة لم تنتبه إلى صوت نداء عائشة وبراءة فضربتها عائشة بعنف على كتفها قائلة :
-ايه يا عمة انتي اطرمتي ولا ايه؟؟
استدارت لها نور تحدجها بغضب لأنها قامت بضربها فقالت براءة رافعة إحدى حاجبيها :
-متنفجريش فينا من الصبح بنادموا عليكي
أعادت الأخرى تركيزها للكتاب فقالت براءة وهي تنظر إلى ما تفعل :
-واو اشتريتي كتاب، اسمه ايه؟؟
-اسمه دليل جدتي لقتل الأوغاد ومشترتوش انا لقيته جوا الشنطة
جلست عائشة بجانبها على الكورنيش مرددة بسخرية :
-لقيتي في الشنطة ازاي؟ ولدته يعني!؟
رفعت الأخرى منكبيها بعدم معرفة لتضع الكتاب داخل الحقيبة مرة أخرى فور أن رأت شروق تاني ناحيتهم من بعيد :
-مش عارفة والله وواضح كده من العلامات الموجودة أنه بتاع حد، بس بصراحة الكتاب جامد قوي فظيع كان نفسي اقرأه من زمان
اقتربت منهم شروق ويبدو القنوط على ملامحها فقالت نور رافعة إحدى حاجبيها :
-ايه يا بابا اتأخرتي كده ايه؟ ده كله بتسحبي الفلوس من ماكنة فوري!؟
-الفلوس اتسرقت يا أختي بالشنطة باللي كان فيها، البطاقة وكارنية الجامعة والمرطب الجديد الغالي اللي لسه مشترياه علشان قشف الشتاء وعلبة مناديل مبللة غالية برضو
اعطتهم كل ما في جعبتها دفعة واحدة فوقفت براءة بسرعة أمامها صارخة بذهول :
-الفلوس اتسرقت يا شروق!؟
-اتسرقت يا براءة اتسرقت
وقفت عائشة كذلك تحاول تهدئة الوضع إذ أخذت براءة تلوم بها، والأخرى يبدو عليها الغضب ولا تحتاج لأحد يلقي باللوم عليها حتى تنفجر به، ونور جالسة مكانها لم تستوعب بعد أن شروق قد سُرقت
هذه أول مرة يحدث شئ كهذا أمامها وهذا لأن نسبة السرقة في قريتها المتواضعة نادرة تكاد تكون معدومة عكس المدن والتي نصف الشباب بها من لا يجد عملًا يتجه مباشرةً للسرقة
أحتدت الحديث بين براءة وشروق فواحدة تلقى حديثًا بدون فائدة والأخرى ترد عنادًا لا غير وكأنهما طفلتان
-مش عارفة تاخدي بالك من الشنطة فسرقوكِ
-كنتي روحتي انتي يا اختي بدال ما انتي نايمة ١٦ ساعة في ٢٤ ساعة
-ايه علاقة النوم بإنك مسطولة؟؟
صاحت بهما نور بصوت حاولت إخفاضه من أجل الناس حولهم :
-ما تمسكوا في شعر بعض أحسن، هو انتوا عيال؟ فيه ايه؟!
سحبت عضد شروق حتى تجلس ثم سألتها :
-اتسرقت ازاي منك الشنطة؟
-بعد ما طلعت من السوبر ماركت وسحبت الفلوس بس روحت عملت بلاغ
-بلاغ ايه بس هو فيه حاجة بتتسرق في البلد دي بترجع تاني
تنهدت على مهل وقد لاحظت أن براءة تزداد غضبًا وكأنها تريد الهجوم على شروق وشنقها فقالت متسائلة :
-هي الفلوس اللي اتسرقت كتير؟؟
-ألفين جنيه يا نور ولو قولت لبابا اتسرقوا هتبقى ليلة ما يعلم بيها إلا ربنا
-وانتوا مش معاكم فلوس حاليًا غير دي؟
تساءلت بها عائشة فهزت براءة رأسها نافية فقالت نور بإقتراح :
-خلاص يا بنات انا معايا من اللي بعتهم بابا نحاول نمشي الدنيا بيهم لحد ما اقبض انا مش فاضل كتير على بداية الشهر، والمفروض تقولوا لأبوكم وامكم إني الفلوس اتسرقت أينعم هتتهزقوا بس لازم تقولولهم علشان يبقى عندهم علم
مسحت شروق وجهها بضيق قائلة :
-طب والملزمات اللي بنحتاجوها انا وعائشة في الكلية مش هتكفي الفلوس لحد أول الشهر ولا قبضك فللأسف هنضطروا نقولولهم فعلًا
وهنا صاحت براءة رافضة لنون الجمع هذه فلا تفعل الأخرى المصيبة وتريد إشراكها بها :
-لا بابا تضطري مش نضطروا، هي اتسرقت مني ولا منك!؟
رن هاتف عائشة فقالت قاطعة هذا الشجار الذي كاد أن يشب بينهما مرة أخرى ما إن رأت رقم معلمة القرآن خاصتهم ترن :
-طب نسكت بقى علشان المس هند بترن، ها مين هيسمّع الأول!؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
-اعترفي يا ناهد مين اللي عمل الأكل ولا انتي اشترتيه منين
هتفت أسماء متسائلة بهذا السؤال ترمق ناهد التي تقف معها بشك فقالت الأخرى مبتسمة بتعجب :
-هو باين أوي كده اني مش انا اللي عملته؟!
أشارت الأخرى ناحية الطعام المرتص في المطبخ ثم هتفت ساخرة :
-عايزة تقنعيني إنك عاملة محشي بالطريقة دي والوصفة دي وانتي أصلًا مش بتعرفي تعملي خلطة المحشي
هربت منها ناهد إلى الخارج دون أن تجيب فقالت أسماء وهي تلحق بها فوالله لن تتركها حتى تعلم من الذي أعد هذا الطعام الذي تشعر به بالطعم الفلاحي وكأنه لتوه أتى من الصعيد :
-عثمان انت اشتريت الأكل ده منين
عقد الآخر حاجبيه مرددًا بتعجب :
-مشتري ايه؟ هو مش انتي اللي عملتيه علشان ناهد ايدها اتفتحت حتى لما سألتها مين اللي عمل الأكل قالتلي لما يجي اللي عملوا هقولك
نظرت أسماء إلى ناهد رافعة إحدى حاجبيها :
-مين اللي يجي يا ناهد عبلة اللي عملته؟؟
-لأ
-توحيد؟؟
-أكيد لأ دي مش فكراني أساسًا ولا فاكرة عثمان أخوها
وضعت أسماء يدها على قلبها مشيرًا إلى غادة التي دلفت لتوها من باب الشقة برفقة زوجها وابنهما :
-لأ متقوليش غادة!؟
قلبت الأخرى عينيها بضجر وتحركت تستقبل غادة وزوجها وما إن رأي اسماعيل يدها الملفوفة بالشاش الأبيض حتى قال :
-سلامتك يا مرات عمي ايه اللي حصل لإيدك؟
-وقعت على سكينة واتفتحت إيدي بس الحمد لله اتلحقت وبراءة قالت مش محتاجة خياطة
ابتسم يوسف بتهكم ثم وقف وامسك بيدها وأخذ يفك الشاش حتى يراها :
-طب هاتي كده أكيد محتاجة خياطة
-بس بقولك براءة قالت مش محتاجة خياطة
-ما انا مش بثق في كلام براءة ولا في براءة نفسها، مرة ربطت دراع واحد محتاج سبع غرز وقالت مش محتاج حاجة وده كله علشان كسلت تطلع الدور الرابع تناديني
ربتت أسماء على كتفه كاتمة ضحكتها ثم قالت مدعية الجدية ولكنها في الواقع مشفقة عليه :
-معلش يا يوسف استحملها هي مش بتحب التمريض أصلًا ودخلته غصبًا عنها فهتلاقيها مش طايقة نفسها وهي بتشتغل علشان مش حابة شغلانة التمريض
-طب وانا ذنبي ايه يترفع ضغطي كل يوم بسببها ده انا مرة يتكلم معاها وانا ماشي في الممر علشان عملية كنا هنعملها بعد ساعة، بفهمها المفروض تعمل ايه وهي ماشية ورايا، ببص ورايا لقيتها في آخر الممر قاعدة على كرسي قال ايه تعبت من المشي
أشار لنفسه مكملًا بغيظ بينما الجميع من حوله يكتم الضحكات :
-يعني انا كنت بكلم الهوا طول ما انا ماشي وبقول الناس بتبص عليا كده ليه؟ ما أكيد قدامهم أهبل بيكلم نفسه، التمريض محتاج حد نشيط عنده فرط حركة، وآسف يعني يا مرات عمي بس بنت اخوك دي عندها هبوط حاد في الحركة، انا بعتقد لو منادتش عليها مخصوص بالاسم أربع مرات وخمسة في اليوم مش هشوف وشها حواليا وهتكسل تشوف وراها ايه
-الحمد لله مش لوحدي اللي عندي أزمة من البنات دول
نطق بها يونس بصوت خفيض سمعه حمزة الذي دلف وهو يحمل بعض علب الحلوى التي طلبتها والدته :
-بنات مين انتوا هتخطبولنا ولا إيه؟؟
نظر كريم الي علب الحلوى قائلًا :
-انت جايب حلويات ليه ما امك عاملة جوا كيكة هموت وادوقها
-قالتلي مش هتلحق تعمل فهات حلويات معاك حصل يا رحمة
اجابته الأخرى دون تفكير مفشية بسر والدتها :
-ما نور عملت كيكة وزي ما كريم قال انا برضو كنت هموت وادوقها حتى المحشي اللي عملته براءة أو شروق والله ما فاكرة سرقت صباع منهم بالعافية
-نور مين؟ نورهان بنت اخويا!؟
هتفت بها أسماء متعجبة ليستدير الجميع إلى ناهد منتظرين منها إجابة ليقول عثمان مندهشًا :
-هما البنات اللي عملوا الأكل؟ ليه كده يا ناهد تتعبيهم في حاجة زي كده
-والله ما طلبت منهم بس هما اللي طلبوا لما شافوني محتارة لا عارفة ألغي العزومة ولا عارفة أعمل أكل ساعدوني وبصراحة شطار أوي في الأكل بيعرفوا يطبخوا حلو حتى في الحلويات
تحدثت غادة بنبرة متهكمة لا يعجبها ما يقال فهي لا تطيق هؤلاء الفتيات منذ أن رأتهم أول مرة في منزل عمها محفوظ، القبول من عند الله وهي لم تقبلهم :
-وانتي ليه طلبتي منهم مساعدة ولا وافقتي ليه إنهم يساعدوا ما طنط اسماء أهي وطنط عبلة ولو كنتي اتزنقتي أوي كنتي طلبتي أكل
استدارت إليها الأخرى رامقة إياه بحنق :
-طب ما تطبقي الكلام ده على نفسك يا غادة جاية قبل معاد الغداء بربع ساعة والأغراب من الصبح بيساعدوا معايا، حتى نور من سبعة الصبح كانت في السوق وساعدتني في شيل الأكياس حتى من غير ما أطلب منها
احتنق وجه الأخرى فقال إسماعيل مخرجًا زوجته من هذا الموقف فهو معتاد على هذا، تفسد غادة اليوم بحديثها وهو يعدل من خلفها فلا مفر له من هذا فهي للأسف زوجته وما يسيؤها يسيؤه :
-معلش يا مرات عمي غادة كانت مش فاضية خالص الصبح ولو كنتي ادتيها خبر إنك مش هتقدرى لوحدك تعملي أكل النهاردة كانت هتيجي من ستة الصبح، صح يا غادة
ختم حديثه ناظرًا إلى غادة بتحذير ألا تتمادى في الحديث، وبالطبع لم يخفى عليه يوم أن دعاه والده على الغداء هو وبنات أخواله أنها لم تطيق ولا واحدة فيهن، حتى أنها رحلت مبكرًا حتى لا تجلس معهم، لا يعلم لما تفعل هذا لكنه لن يجبرها على أن تحب وتتقبل أحدًا رغمًا عنها
صمتت غادة مجبرة وأشاحت بوجهها الناحية الأخرى فقال عثمان مغيرًا الموضوع :
-طب هما فين دلوقتي يا ناهد المفروض كنتي تخليهم يقعدوا يتغدوا معانا
-قولتلهم كده فعلًا بس قالوا عليهم تسميع قرآن هيجوا بعد ما يخلصوا ومشيوا هما الأربعة وانا مستنية يطلعوا ومحدش طالع فيهم
نادي عثمان على رحمة وطلب منها أن تنادي الفتيات من شقتهم فقال حمزة وهو يتجه ناحية والدته :
-طب والحلويات ارجعها ولا ايه
أسرع كريم وأخذ منه العلب هاتفًا بابتسامة متسعة :
-لا ترجع ايه هات كده انا اتصرف فيهم
-دخلهم المطبخ يا كريم مش تروح تحطهم في أوضتك وتتسلى عليهم بالليل
هتفت بها ناهد بشئ من الصرامة تدرك أن هذه الحلويات لن تبقى وسينهي عليها كريم هو ورحمة بينما الآخر قال حسنًا وهو عازم على تخبئتهم في غرفته حتى يحل الليل ويتناولهم بينما يشاهد مباراياته العزيزة، وما إن مر من جانب غادة حتى قال وهو يدفعها إلى جنب بجسده :
-خدي جنب كده يا غادة هانم
استندت الأخرى على الحائط قبل أن تسقط صائحة بغضب :
-انت حمار يا كريم
-لا يا روحي بني آدم مش حرباية زي ناس
نظرت اليه الأخرى بأعين مشتعلة وكادت أن تشتبك معه في شجار لولا حمزة الذي أتى وامسك بذراعي غادة ساحبًا إياه للخلف وقد قيدها بيديه مشيرًا إلى كريم أن يذهب فقال الآخر :
-طب امسكها كويس لأحسن تعض
رحل سريعًا فقالت غادة صارخة تزامنًا مع إفلات حمزة لها :
-بابا شوف ولادك مفيش إحترام لإني الكبيرة يعني
وقال عثمان بعدم إهتمام يعلم كم يحب حمزة وكريم استفزازها وإغضابها بأي طريقة وهذا لأنها تغضبهما بتصرفاتها المتسلطة وفي النهاية يقول جملته الشهيرة التي يختصر بها الأمر منعًا لصداع ابنته :
-مفيش حد فيكم انتوا التلاتة أتربى
نظر إلى إسماعيل ثم قال :
-خد مراتك جنبك مش عايز اسمع صوتها لباقي اليوم يا إسماعيل والله يعينك بقى
عادت رحمة ووقفت أمام أبيها قائلة :
-محدش في الشقة، تقريبًا مفيش جوا
نظر عثمان ناحية أسماء ومحفوظ فقالت أسماء وهي تخرج هاتفها :
-هيروحوا فين يعني دقيقة أتصل عليهم
رنت على براءة فأتاها الرد بعد ثواني :
-ايه يا باشا عاملة ايه؟
-انتوا فين؟؟
-في البيت
-يا كدابة محدش في الشقة، بتصيعوا فين يا بت منك ليها؟!
-يا عمتي أسماء إحنا نعرف حاجة في البلد دي أصلًا، إحنا قاعدين على البحر تحت
نظرت إليها ناهد مشيرة بأن تطلب منهن أن يأتين فقالت الأخرى :
-ناهد بتقولكم تعالوا علشان تتغدوا
-لا قوليلها شكرًا اتغدينا
-يا بت عيب تعالي
-عمتي والله ما عندي بربع جنية طاقة اطلعلكم الدور التالت قوليلها اتغدوا
-خليكي انتي بالجوع اديني نور
-راحت تشتري غزل البنات يلا سلام بقى علشان الدور عليا أسمِّع
أغلقت براءة الهاتف فنظرت أسماء إلى ناهد رافعة منكبيها بقلة حيلة :
-مش جايين يا ناهد
ضاقت الأخرى وظهر هذا عليها ثم قالت :
-بنات اخواتك دول عنيدين أوي علفكرة مش أول مرة يرفضوا حاجة، هو إحنا أغراب عنهم يعني
-هو انتوا هتجبريهم ما خلاص مش عايزين براحتهم
نظر إسماعيل ناحية غادة بأن تصمت فقالت أسماء يإقتراح :
-هما قاعدين تحت على الكورنيش تنزل تجيبهم يا محفوظ؟؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ركضت على الدرج بعدما يئست أن يهبط المصعد، تتمنى أن تصل قبل أن يتم إلتهام الغداء بأكمله ولا يتركوا لها طبقًا أرزٍ حتى، رن هاتفها فكادت أن تتجاهله لولا أنها لمحت رقم سفيان هو من يرن
ابتسمت بإتساع وفتحت الخط ليخترق أذنيها صراخ سفيان الذي جعل ابتسامتها تزداد إتساعًا وهي تسمعه يقول :
-انتي يا بتاعة انتي عملتي في الواد ايه؟؟
-ايه ده هو وصلك الخبر بالسرعة دي؟ ده الموضوع حصل من ساعة بس!؟
-عملتي ايه في عمر يا رقية
كم بدا صوته مخيفًا وهذا المتوقع من سفيان فأعترفت قائلة :
-ولا حاجة اتحرش بيا الناس مسكوه في الشارع عجنوه بس مرضتش اعمله محضر واتنازلت علشان العِشرة بس مش أكتر
اجابها الآخر بجنون وهو يبصر أخيه الغافي فوق الفراش بفعل الأدوية المهدئة وهناك كدمات منتشرة على وجهه :
-اتحرش مين يا بنت ده لما كان عايز يتقدملك قعد يلف حوالين ابويا مش عارف يقوله أنه بيحب واحدة وعايز يتجوزها تقولي انتي بيتحرش بيا؟ انتي بتتكلمي عن عمر!؟
رفعت الأخرى إحدى حاجبيها مستنكرة :
-يعني هو عمر ابن الخطاب ثم حد قاله يمسك إيدي ويهددني بفلاشة الموزة بتاعته دي اهي الناس افتكرته بيتحرش بيا
-وانتي طبعًا مكلفتيش نفسك وقولتي لأ ده مش بيتحرش بيا
-لا انا فضلت ساكتة ورسمت على وشي ملامح الأنثى المنكسرة
نطقت بها وعلى وجهها ابتسامة بلهاء فقال الآخر وهو يصيح بغضب متجهًا خارج غرفة عمر ولم يلاحظ حتى تلك المسكينة حنان التي التصقت بالحائط رعبًا منه ومن صوته :
-بت انا بدأت افقد أعصابي ولولا إنك آخر أمل ليا اني عمر يرجع زي الأول مكنتش لجأتلك أصلًا
اجابته الأخرى بتهكم شديد وربما بعض الحقد عليه :
-ايوه وتفضل مخبيني عنه ولا كأني كنت في حياته، انت عارف يا سفيان اللي حصل لعمر ده كان يوم كتب كتابنا يعني كنت هبقى مراته، إزاى محيتني من حياته من غير ما تفكر فيا وفيه
-متحسسنيش اني الشرير اللي في قصتكم واني قرار تفريقكم عن بعض كنت واخدة لوحدي ابقي اسألي اخواتك وغوري دلوقتي علشان عمر صحي وصبرك عليا يا رقية إما اديتك علقة زي اللي اخدها أخويا بسببك دي مبقاش انا سفيان
أغلق الهاتف في وجهها دون كلمة فنظرت له الأخرى مذهولة :
-مبقتش مستغربة ليه عمر شخصيته اتحولت لواحد شرشوح شوارعي ما أكيد من حضرته نفس قلة الذوق
شردت قليلًا تراجع جملته الأخيرة لتقول بحيرة :
-يعني ايه قرار تفريقكم عن بعض مكنتش واخدة لوحدي وابقي اسألي اخواتك؟
صمتت لبرهة ثم قالت مبهوتة :
-هو يونس ويوسف كانوا يعرفوا اللي حصل لعمر ومحدش فيهم قال حاجة ليا؟!
نظرت إلى الأعلى لتأخذ الدرج في ثواني حتى وصلت إلى شقة عمها التي كانت مفتوحة وقبل أن تبادر بالبحث عن اخويها لشرح ما قاله سفيان هذا حتى اتسعت عينيها مذهولة تبصر عمتها توحيد _المريضة بمرض الزهايمر _
تمسك عائشة وتضمها بطريقة مخيفة وكأنها ابصرت شخصًا كان غائبًا عنها لسنوات والأخرى تستغيث بعمتها أسماء
أما قبل عدة دقائق عندما دلف عثمان ومحفوظ وخلفهما الفتيات مضطرات لهذا فلم يستطعن إحراج عثمان والآن سيتعرضن لإحراج الجلوس مع أشخاص لا يعرفونهم
فما فهمنه من رحمة حين كن يعددن الطعام في الصباح أن الحاضرين عميها الإثنين محمد ومحفوظ وأبنائهم وعمتها وأبنائها لذا سيكونٍ بينهم أربع غريبات والوضع لن يكون مريح البتة
حتى أنهن ترددن في الدخول لتقول نور ما إن وكزتها براءة حتى يتهربن من هذه العزيمة :
-يا أستاذ عثمان والله ما ضروري نتغدوا إحنا لسه
خرجت ناهد ما إن استمعت إلى صوتها لتسحبها معها للداخل رغمًا عنها قائلة :
-ملكمش حق والله قولتوا هتسمعوا قرآن وتيجوا مجتوش ليه
وها هو الإحراج يكتسح وجهها عندما وجدت نفسها أمام هذا التجمع العائلي ورغبة شديدة تدفعها في الهرب من هنا وعدم الدخول، ألتفتت للخلف تنظر إلى بنات أعمامها تزامنًا مع دعوة ناهد للدخول
ليجدن أنفسهن جالسات على إحدى الأرائك بجانب بعضهن لتضع براءة يدها على وجهها تخفيه بينما تنظر إلى عائشة بجانبها هامسة :
-يلا نمشي من هنا انا مش هقدر أقعد مش كفاية أختك جابتنا هنا نساعدوها في الطبيخ وأكيد دلوقتي هيجيبوا سيرة الموضوع
نظرت إليها نور من خلف عائشة واخذة ظهرها بغيظ ثم قالت :
-خلي عندك دم الناس مسكنينكم في عمارتهم وانتي باصة على مساعدة عملتيها
برمت الأخرى شفتيها بتبرم وظلت صامتة إلىٰ أن رأت ابنة عمتهم رحاب تدلف إلى المنزل رفقة زوجها الذي تتذكر شكله نوعًا ما منذ أن حضروا زفافها، وقفت كما البقية حتى ترحب بها ليلفت انتباهها امرأة سمينة تدلف خلفها لتستحضرها ذكرى عن تلك المرأة
أما عن الأخرى فكانت امرأة سمينة بالفعل ولكن ليس كثيرًا، ذات وجه أبيض متورد بشكل طبيعي ولا تظهر تجاعيد على وجهها بسبب امتلاؤه، كانت ملامحها جميلة وما يراها لا يصدق أبدًا ما تعانيه هذه المرأة
فما إن دلفت واخذا عثمان ومحمد ومحفوظ كذلك يرحبان بها فهي اختهم الكبرى "توحيد" ولكنها تجاهلتهم ودلفت فهي لا تتذكرهم على أي حال ولفت انتباهها أربع فتيات يقفن بجانب بعضهن وواحدة منهن استدعت انتباهها
انتقلبت ملامح وجهها من التعجب إلى الاشتياق وانقضت عليها ضاممة إياها بقوة شديدة جعلت الأخرى تكاد تختنق من المفاجأة ومن ضمها لها بهذه الطريقة العنيفة
وتزامنًا مع هذا الحدث العجيب بشدة حيث كان جميع الموجدين يحدقون بصدمة في توحيد التى تضم عائشة لها وكأنها غاليٍ افتقدته ولم تره من زمن، ومع العلم توحيد لم ترى عائشة من قبل ولا حتى باقي الفتيات ولا حتى تعلم من هم بالأساس
زادت الدهشة عند البعض والصدمة عند البعض الآخر عندما قالت توحيد وهي تزيد من ضم عائشة لها :
ازيك يا مرات عمي عاملة ايه؟؟
حاولت شروق ونور سحب عائشة من بين ذراعي الأخرى لتقول شروق مذهولة :
-مرت عم مين؟ دي عندها ١٨ سنة هتبقى مرت عمك ازاي!؟
صاحت عائشة ما إن شعرت أن ذراعيها على وشك التمزق من كثرة سحب نور وشروق لذراعيها :
-عمتي أســمـــــاء
تحركت الأخرى سريعًا إليها عندما آفاقت من هذه الصدمة لتحاول إبعاد توحيد عن عائشة قائلة :
-سيبي البنت يا توحيد دي مش أمي
-لأ هي مرات عمي انا عرفاها
-يا توحيد صلي على النبي امي ميتة بقالها أكتر من ١٥ سنة هتبقى هي إزاى
رددت الأخرى نفس كلامها مصرة على هذا فصاحت عائشة وهي تحاول سحب نفسها من بين ذراعيها :
-يا ست انتي ما قالتلك ميتة بقالها ١٥ سنة دي بقت تراب في القبر، انا بت ولدها علشان كده شبهها
وبصعوبة ابعدوا توحيد عنها بعدما تدخل أبناء توحيد الذكور الثلاثة وأحدهم يكون زوج رحاب والذي قال :
-يا أمي مش هي دي حفيدتها بنت ولدها مش هي والله
نظرت له الأخرى بأعين حائرة بشدة لتقول بصوت منخفض حزين :
-مش هي!؟
هز الآخر رأسه بلا وهو يسحبها معه حتى تجلس بعيدًا عن عائشة التي تبعثر حالها بشدة من شدة سحبهم لا لتقول رقية مقتربة منها وهي مشفقة عليها :
-تعالي يا عائشة عدلي هدومك وخمارك
-لا انا هروّح اوعي
حاولت رحاب تهدئتها والاعتذار عما بدر من حماتها قائلة بصوت منخفض :
-معلش يا عائشة هي مريضة عندما زهايمر فافتكرتك مرات عمها اللي هي جدتك
انتقلت أنظار الفتيات إلى توحيد مشفقين عليها وسرعان ما تحول هذا الإشفاق إلى صدمة عندما قالت الأخرى مشيرة ناحية براءة :
-والبنت دي مش حسين ولد عمي!؟
لم يكن الجميع مصدوم هذه المرة بل كتموا الضحكات فأشارت براءة إلى نفسها وهي تنظر إلى بنات عمها قائلة :
-هي مش عليا صح!؟
أعادت النظر إلى توحيد مرة أخرى هاتفة بتشنج :
-طب معلش سؤال إزاى البنت دي مش حسين ولد عمي؟ بنت وحسين تيجي ازاي!؟
لم تجبها الأخرى بل قالت مشيرة إليها :
-هي البنت دي بتتكلم معايا؟ هي مين دي أصلًا؟؟
-أصلًا!؟
هتفت بها مذهولة فقال يوسف محمحمًا حتى لا يبدو ضاحكًا فالأمر مضحك وبشدة ويبدو أن اليوم بوجود عمته توحيد سيكون مضحكًا أكثر :
-معلش معلش يا براءة هي مريضة
جرت أسماء الفتيات معها إلى المطبخ وجميع الإناث كذالك تراكين الرجال في البهو فقال زوج رحاب متعجبًا :
-خالي عثمان مين البنات دول
-بنات أخوات أسماء مرات خالك بيدرسوا هنا في الكلية فقاعدين في الشقة اللي قدامنا دي بدال السكن ومرمطته وكده
آماء متفهمًا ليجلس بجانب الشباب متسائلًا :
-انتوا ايه الأخبار بقالي أسبوعين وأكتر مش شايفكم
اجابه يونس وهو يهز قدميه بعدم راحة فلا يميل كثيرًا إلى التجمعات العائلية فهي صاخبة وهو لا ينقصه صخب في العمل وفي البيت :
-طبعًا ما انت بتتفسح انت ومراتك، ناس تتفسح وناس طالعة عينها في الشغل وبتلف حوالين نفسها زي تور في ساقية
ضحك كريم متمتمًا بمزاح :
-مش بيربطوا التور في الساقية بيربطوا جاموسة أو بقرة تقريبًا
نظر له الآخر بشرار ليرفع وسادة الاريكة هاممًا بضربه بها فقالت توحيد قاطعة هذا وقد كانت الأنثى الوحيدة الموجودة هنا وهذا لأنها أكبر الموجدين سنًا :
-اتلم يا حيوان عايز تضرب أبوك
جراها كريم في هذا الجنون قائلًا :
-ابن عاق يا عمتي اتفو عليه عمي محمد معرفش يربي، ربى يوسف ونسي يونس ورقية
-عمك محمد مين؟؟
تحدثت بها توحيد متعجبة فقال الآخر مشيرًا إلى محمد الجالس بجانب اخوته :
-اهو عمي محمد اخوكي
-بس محمد مات في حرب أكتوبر، مات شهيد الله يرحمه
ضحك الجميع على قولها فقال محمد وهو يضع كفه على صدره شاكرًا إياها :
-ماشي يا توحيد انا مُت في حرب أكتوبر اللي مكنتش اتولدت أيامها أساسًا وعثمان هرسه قطر زي ما قولتي قبل كده ومحفوظ مات غرقان في البحر عندك كلام تاني
-أنت مين أصلًا؟
قهقه الجميع ولم يكن الجميع يضحك بسعادة فأخوتها وأبنائها يشعرون بالحزن والسوء عليها بسبب المرض الذي تعاني منه هذا، لكن ما باليد حيلة لقد تأقلموا على وضعها لسنوات
وكز حمزة يونس هاتفًا بإهتمام :
-عملت ايه في القضية؟؟
قلب الآخر عينيه بعدم إهتمام :
-بقاله أسبوعين مقتلش حد وده شئ مريب بصراحة اتمنى يكون مات ويريحنا بقى
-لأ مات ايه، مينفعش يموت من غير ما آخد منه أقوال علشان كتاب سفاح إسكندرية اللي هعمله
حدق به يونس بدون تعابير ثم هتف وهو يحاول كتم غيظه :
-كتاب ايه!؟ انا بقول ايه وانت بتقول ايه؟! امشي يلاه من جنبي هي نقصاك انت كمان
تحدث حمزة منفعلًا :
-ايه نقصاك انت كمان دي نسيت التحاليل النفسية اللي كنت بعملهالك من خلال طرق قتله واختياره الضحايا علشان توصل للسفاح
-وهل وصلتله؟؟
-ما انت اللي ظابط فاشل اعملك ايه يعني
حدق به يونس بشر ضاممًا قبضته بشدة وكان على إستعداد تام للكمه وما نجد حمزة هو استماعه لصوت باب غرفته يُفتح ويُغلق فنظر إلى إسماعيل وابن عمته الآخر هاتفًا بتوجس :
-ولادكم فين؟
وقف من مكانه متجهًا إلى غرفته ثم قال :
-عارفين لو دخلوا الأوضة ومسكوا الكتب زي المرة اللي فاتت هرميهم من فوق
فتح الباب سريعًا ليجد آخر ما توقعه موجودًا في غرفته غير الأطفال فقد وجد نور ممسكة بسجادة صلاة وعلى وشك فردها على الأرض لكن ما إن سمعت الباب يُفتح حتى انتفضت فزعة مقدمة له عذرها سريعًا كتلك المرة التي رآها بمنزله جالسة :
-هصلي العصر رحمة قالتلي الأوضة دي مش بيدخلها حد
رمش الآخر عدة مرات لا يفهم إحراج هذه الفتاة المبالغ به وتقديمها للأعذار طوال الوقت حتى قبل أن يطلب من أمامها عذر فهو واضح من سجادة الصلاة هذه ما تفعله في غرفته :
-لما تخلصي خلي رحمة تقفل الأوضة كويس علشان الولاد الصغيرين ميقطعوش كتبي
ختم كلامه مشيرًا إلى كتبه المرتصة على المكتب وفوقه فنظرت إليهم نور كرد فعل طبيعي عندما أشار لتتسع عينيها مذهولة حتى أنها لم تنتبه أن حمزة أغلق الباب وذهب، بينما هي ظلت متجمدة تنظر إلى كم هذه الكتب وكأنها خرجت من أحلامها وتجسدت أمامها
أطلقت صيحة خافتة منبهرة وهي تقترب من هذه الكتب المرتصة بطريقة أنيقة دليلًا على أن من قام برصها هكذا يعشق النظام، دارت بأعينها تقرأ عنوان الكتب لتلاحظ وجود الكثير من الكتاب العربية والأجنبية المترجمة وحتى كتب لكتّاب لم تسمع عنهم
اخفضت عينيها للكتب الموضوعة على المكتب لتجد أنهم جميعًا لكاتب واحد وهو ذلك الكتاب الذي لم تستطع شراء كتاب له رغم متابعتها لصفحته على موقع التواصل الإجتماعي ومتابعة كل قصة ينزلها
-ضجر الأثرياء لكتاب الظل
همست بها وهي ترفع الكتاب أمام ناظريها، كم تمنت أن تشتري كتاب ورقي لكن والدتها كانت تمنع هذا بتاتًا كما قالت
لقد قرأت الكثير من الكتب الموجودة هذه لكن إلكترونيًا، وكم تمنت أن تقرأها ككتب ولكن ظلت في بالها أمنيات، وضعت الكتاب مكانه متمتمة بخفوت :
-عقبالي يارب ما يبقى عندي كتب زي دي حتى لو نصهم بس مش هعترض
أمسكت سجادة الصلاة حتى تفردها لتشهق مذهولة ترى أن خلف الباب هناك مكتبة كاملة لم تراها فقالت منبهرة :
-دي كلها كتب!؟ انا لو قولتله يسلفني كام كتاب وارجعهم تاني مش هيبقى عيب صح
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
حرك قدميه بشكل سريع ينفث بها عن غضبه بسبب ما حدث اليوم والذي لا يتذكر منه سوى الضرب الذي تعرض له بسبب تلك الصحافية الحمقاء التي تدعى رقية
لقد قال له أخاه أنه أتى به من المشفى بعد أن فقد وعيه وكاد أن يُسجل له محضر تحرش، لم يخبره ماذا حدث رغم محاولته هو وجدته في فهم ماذا فعل ليقوم الناس بضربه في الشارع اكتفى فقط بإلقاء السباب دون توقف على رقية
امسك بهاتفه والذي كسر جزء من شاشته أثناء المشاجرة، صبرًا فقط سوف تدفع تلك الحمقاء ثمن كل هذا، وثمن مماطلتها المزعجة في إعادة الفلاشة له
فتح تطبيق الرسائل وأرسل إليها من إن وجد أنها متصلة بالإنترنت
"تاخدي كام وتجيبي الفلاشة"
"نسخة من الموجود فيها"
فكر عمر قليلًا ثم أرسل
"تمام بكرة أشوفك في مطعم موجود في ميامي على البحر في إسكندر إبراهيم"
"تمام هاجي الساعة تسعة كده بس تعزمني على الفطار"
"وماله أحلى فطار"
حدقت رقية بريبة في الرسالة ولم ترتح أبدًا لها فأرسلت
"مش مطمنالك علفكرة "
ابتسم الآخر بشر متوعدًا لها ليكتب عكس ما ينتويه ليها
"متجيش لو خايفة غوري بقى"
أغلق الهاتف وتركه متمتمًا بفحيح :
-صبرك عليا إما رديت عملتك دي وجبتك أمن الدولة بنفسهم مبقاش انا عمر فياض
أما رقية تشنج وجهها بتهكم تقرأ الرسالة مرة واثنين وثلاثة :
-كان نفسي اقولك غارة تشلك بس متهونش عليا كفاية العلقة اللي اخدتها النهاردة
انتبهت إلى صوت زوجة عمها عندما هتفت مازحة محادثة الفتيات الموجدات :
-مين فيكم هتغسل المواعين
وقفت رحاب من مكانها متحججة :
-انا سامعة صوت تالا بتعيط مع ابوها
تبعتها غادة متحججة بنفس الحجة :
-وانا سامعة صوت لؤي بينادي من الحمام
تبع هذا قفز رحمة راكضة لغرفتها :
-ده انا نسيت إني عليا امتحان بكرة
لوت أسماء شفتيها بتهكم :
-شوف العيال ده كله علشان شوية مواعين
حمحمت براءة نافية هذه الأمر بينما تكتم ضحكتها :
-انا بشفق على اللي هتغسل المواعين مستنيها هم ما يتلم
دلفت ناهد إلى غرفة رحمة حيث اختلت هناك لتجرها رغمًا عنها ناحية المطبخ بينما الأخرى تصيح متذمرة :
-يا ماما انا روحت معاكي الصبح وجبنا الطلبات وساعدتك انتي والبنات في الأكل ما تقولي لبنتك اللي فاكرة نفسها ضيفة ومرفعتش قشة من وقت ما جات
وكان صوت رحمة المتذمر هذا مرتفعًا بشدة ووصل الرجال في البهو وأيضًا غادة الجالسة بجانب والدها فنظرت إليه ذاممة شفتيها :
-سامع بنتك يا بابا
ضحك كريم مستهزًا ثم قال :
-انتي فاكرة ابوكي هيقوم على رحمة علشانك انتي؟! لا يا ماما انسي دي رحمة قلب ابوها آخر العنقود يعني يولع في البيت لو حد زعلها بس
حدج عثمان ابنه بغضب حتى يصمت ويكفي شحنًا في غادة لينظر إليها هاتفًا بجدية :
-قومي يا غادة ساعديهم في المطبخ انتي لا ضيفة ولا غريبة أمك واختك تعبوا أوي النهاردة وأمك ايدها متعورة حتى الغرب ساعدوها، قومي بقى
وقفت الأخرى رغمًا عنها تتأفأف لتجر رحاب ابنة عمها معها :
-مش هقوم أغسل لوحدي قومي انتي كمان
لم تدع لها فرصة للإعتراض وجرتها معها فقال كريم مواسيًا رحاب بصوت مرتفع :
-معلش يا رحاب حكم ظالم وافترى على الغلابة
ضحك ناظرًا إلى أخيه الذي بدا شاردًا بشكل غريب فوكزه قائلًا :
-فيه ايه يا حمزة متنح كده ليه!؟
نظر إليه الآخر ثم همس بعدم إدراك :
-الكتاب معاها
-كتاب ايه؟ ومين دي!؟
قفز حمزة من مكانه ما إن وجد رحمة مرت من أمامه ليجرها هامسًا بشر :
-انتي حطيتي كتابي جوا شنطتها
والأخرى أصابها الخوف من هذه النبرة وما إن سمعت كلمة كتاب حاولت تذكر آخر مرة مست كتبه لتقول بتلقائية :
-والله ما مسكت كتبك ولا قربت منها
-يا حيوانة الكتاب وقع مني في العربية وانتي قلبت شنطتها ولمتيها تاني وأكيد حطيتي كتابي معاهم
فهمت رحمة الآن ما يرمي له لتنظر إلى نور التي كانت تجلس وتضم حقيبتها إلى صدرها في حركة معتادة منها لتقول مذهولة :
-احيه يعني كتابك جوا شنطتها!؟
-ايوه جوا شنطتها روحي هاتيه منها
نطق بها بصرامة فقالت الأخرى فزعة :
-أروح اقولها ايه؟ فتحت شنطتك واتقلبت مني فعبتها تاني وحطيت كتاب اخويا معاهم!؟ لا يا حبيبي اعفيني وربنا يعوض عليك في كتابك
أفلتت منه بسرعة وركضت تلحقها نظرات حمزة التي تملأها الغضب فقال يونس ضاحكًا والذي سمع الأمر كله لجلوسه بجانب حمزة :
-اوعي عقلك يلسع وتروح تقولها عايز كتابي بلاش تحرج البنت واشتري كتاب غيره
زفر حمزة كاتمًا غيظه، متوعدًا لرحمة :
-ماشي يا رحمة الكلب هعلقك بس تمشي الناس دي، الكتاب لسه جديد ومخلصتوش قراية
مرت شروق من أمامهم لتضع بعض النفايات داخل السلة الموجودة في البهو لتنظر إلى يوسف معتقدة أنه يونس، متسائلة :
-لقيت شنطتي صح؟!
حدق بها يوسف متعجبًا بينما اجابها يونس بإقتضاب :
-لأ
حل الاحباط الشديد على وجه الأخرى بينما قال محفوظ متسفهمًا :
-انتي شنطتك اتسرقت ولا ايه؟؟
-ايوه اتسرقت الصبح وفيها فلوس وبطاقتي وكارنية الجامعة اللي مش عارفة هدخل ازاي بكرة من غيره، ولولا اني كنت مساكة التليفون في ايدي كان اتسرق هو كمان
كانت وكأنها على وشك البكاء فقال محفوظ ناظرًا إلى ابن أخيه بعدما شعر بالشفقة كثيرًا على شروق :
-حاول تلاقيها يا يونس مش انت ظابط
ضرب الآخر كف على الآخر هاتفًا :
-هو انا أتعينت في قسم المسروقات وانا مش عارف ما كفاية اللي قرفاني بقالها أسبوع بشنطها والحمد لله غارت من وشي ولقناها
اتسعت عيني شروق مرددة :
-لقيت شنطة الست أم سبعين ألف جنية وانا لأ؟! طبعًا ما عندها واسطة واللي زيي يخبط راسه في الحيط
ضغط يونس على شفته السفلى يمنع سبة نابية ليقول رافعًا ضغط الأخرى :
-طب تصدقي وتآمني بالله انا لو لقيت الحرامي اللي سرقت شنطتك ده هقوله حلال عليك مش عايزها علشان انتي واحدة لسانها طويل
ألقت له نظرة متهكمة ثم سحبت نفسها وهمت بالعودة إلى الفتيات لكن استوقفها صوت محمد مطيبًا بخاطرها :
-متضايقيش كده وفكي ده بيهزر وهيرجعالك
-لا مش بهزر
هتف بها يونس بدون ملامح فوكزه يوسف حتى يصمت ويكف مضايقة في الفتاة بينما قال لؤي واقفًا بجانب شروق :
-بقولك ايه يا شروق بما إنك تعرفي نور أكتر مني هي ناوية تعمل إمتحانات من يوم الأحد الجاي ومتوعدة لينا ففي رأيك كده الإمتحانات بتاعتها هتبقى شديدة
-هتسقطوا كلكم
هتفت بها برد بسيط بشدة جعل الآخر ينتفض مذهولًا :
-لا يا شيخة حرام عليكي متفوليش ده نور طيبة صح
اقتربت منهم براءة واستداعها اسم نور فقالت متعجبة :
-جايبين في سيرة البت ليه؟؟
قالت رحمة والتي استمعت إلى ما قيل فهي أيضًا ستمر بإختبارات نور المفاجِئة هذه :
-شروق بتقول أني المس نور لما تحط إمتحانات هنسقط كلنا
-لأ مش لدرجة كلكم يعني هي امتحاناتها شديدة فعلًا بتجيب اسئلة من وسط السطور والدحيح فيكم ابن أبوه اللي مذاكر إحتمال ينقص اتنين تلاتة
وكزتها شروق مصححة لها :
-بيقول متوعدة ليهم
أعادت نظرها إلى لؤي ورحمة مكملة :
-هي قالت ايه بالظبط علشان تفرق؟
-قالت وهي شبه متعصبة كده من يوم الأحد هبدأ إمتحانات ووروني لو حد فيكم قفل
هتف بها لؤي مقلدًا نور فيما قالت فأجابته براءة ببساطة :
-طالما قالت كده يبقى محدش فيكم مقفل خالص، هي عنيدة وراسها ناشفة لو قالت هتعملها
مدت رحمة شفتيها للأمام هاتفة بنبرة تشبه البكاء :
-انا هسقط على كده مش بحب الدراسات
مد كريم رأسه ينظر إلى نور على الناحية الأخرى قائلًا :
-والله ما يبانش عليها إنها كائن مفتري شكلها هادي كيوت كده
اجابتها شروق نافية هذا تمامًا :
-لا كيوت متتجمعش مع نور في كل الحالات هي هادية فعلًا ومتحبش المشاكل غير بالعكس لو فيه مشكلة حاصلة هي العنصر اللي بيهدي بس دايمًا بيقول اتقوا شر الحليم إذا غضب
نظرت إلى رحمة ولؤي محذرة إياهم بطريقة مضحكة :
-دي بالذات لو اتعصبت بيركبها شيطان ومش بتعرف هي بتعمل ايه لو فقدت اعصابها، دي مرة فتحت راس أيمن ولد عمنا واحنا صغيرين
ربتت براءة على كتف رحمة ضاحكة :
-ربنا يعينكم عليها حاولوا متعصبوهاش مع اني عارفة هيحصل العكس علشان هي من النوع قليل الصبر اللي مش بيطيق دوشة العيال
عادت شروق وبراءة إلى النساء بينما قال كريم مصرًا على رأيه :
-مش عارف والله حاسس إنها مش من النوع اللي بيتكلموا عنه ده شكلها كيوت أوي يا جدعان
نظرا لؤي ورحمة إلى بعضهما لتقول رحمة بيأس :
-يعني كده إحنا ساقطين؟
-شكلها كده والله
-يا عم اللي جاب بنت خالك دي ما كنا قاعدين من غير مدرس والحياة فل ووردي


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close