اخر الروايات

رواية بترت اجنحتها الفصل التاسع 9 بقلم اسماء ايهاب

رواية بترت اجنحتها الفصل التاسع 9 بقلم اسماء ايهاب


البارت التاسع
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب

صدمة حلت علي جميع حواس فريد جعلت من جسده يتصلب و اعينه الخضراء يتبدل لونها و يغمرها الاسود مع اتساعها بصدمة و ذهول لا يتصور عقله صحة ما قالته شقيقته من اعتدي عليها و كان السبب في شقاءها يأتي اليها و ينتظرها الآن بالاسفل يا له من وغد حقير ، انتقل ببصره بين شقيقته بملامحها الحزينة و بين نورسين التي ترنحت جالسة علي الفراش و انحنت بجذعها قليلاً واضعة يدها علي وجهها و تبكي بصمت اغمض عينه و هو يتنفس بهدوء حتي استجمع شتات نفسه و انحني يجلس امامها بوضع القرفصاء و تحدث اليها برفق حتي تهدئ قليلاً من نوبة البكاء الحادة التي انخرطت بها :
_ نورسين اهدي لو سمحتي

اغمضت عينها و هي تتنفس رافعة رأسها اليه تنظر الي عينه الخضراء التي تحولت الي لون فاتح و اصبحت كـ الزجاج ، مد يده بتردد نحو يدها يمسكها و يشدد عليها بحنو متحدثاً اليها مرة اخري قائلاً :
_ اهدي و قومي اغسلي وشك عشان تنزلي معايا

ازداد بكاءها و تذكرت كلمات والدها انه هو من سـ يطردها من هذا البيت لـ تسحب يدها من يده و تنظر اليه برجاء الا يفعل و صدح صوت فريال من خلفها تتحدث بلوم الي شقيقها قائلة :
_ تنزل تروح فين يا فريد حرام عليك تخليها تشوف الحيوان دا انزله انت

امسك بيدها مرة اخري باصرار يجذبها برفق حتي وقفت عن الفراش و رفع يدها يمسح دموعها بابهامه متحدثاً :
_ متخافيش انا جنبك بس لازم تنزلي معايا

ارتجفت شفتيها ببكاء و هي تنظر الي عينه و عينها تناجيه الا يفعل ، ابتلع ريقه بتوتر لـ تلك النظرة و ابتعد الي الخلف خطوة و تحدث قائلاً :
_ ثقي فيا يا نورسين

تنفست بقوة و هي تمسح دموعها تهز رأسها بايجاب له و تقدمت الي المرحاض نظرت الي نفسها مطولاً بأشفاق علي نفسها و من ثم تنهد بحزن و هي تفتح صنبور المياه و تغسل وجهها لـ تمحي اثر الدموع و تستجمع قوتها قليلاً و خرجت بعد ان مسحت وجهها من الماء تنظر اليها مستعدة للنزول لـ يفرد كف يده اليها ترددت كثيراً و نظرت الي فريال لـ تهز رأسها اليها بتشجيع للاعتماد علي فريد و بارتجاف واضح اصاب اطرافها وضعت يدها الباردة المرتجفة بكف يده الدافئة لـ تشعر بالامان يحاوطها و هدأت قليلاً و هو يجذبها معه بلطف الي الاسفل و كلما تقدمت من الاسفل تزداد دقات قلبها و وتيرة انفاسها التي اصبحت مسموعة و هي تتذكر ما جعلها تعاني و هي بعمر الزهور و بتلقائية شددت علي يد فريد الذي نظر اليها بهدوء لـ يبث إليها الطمأنينة و الشجاعة بأن واحد حتي وقفت بالردهة بجوار فريد تتنفس بهدوء تنظر إلي مكرم و هي تكبح دموعها بصعوبة شديد ، نظر مكرم الي ايديهم المتشابكة بسخرية و رفع بصره اليها يتحدث بحنو زائف :
_ ازيك يا نورسين عاملة اية

صكت نورسين علي اسنانها كما اغمض فريد عينه يتحكم بأعصابه و تصرفاته لـ يسمع الي صوت نورسين الحاد المغلف بالبكاء و هي تتحدث قائلة :
_ انت اية اللي جابك هنا

ابتسم تلك الابتسامة التي تعلم معناها جيداً و تحدث بذات النبرة قائلاً :
_ جاي اطمن عليكي يا حبيبة عمو اصل عرفت ان منير طلقك بس مقولتليش مين اللي قافش في ايدك دا

كادت نورسين ان ترد الا ان فريد ضغط علي يدها حتي تصمت و بالفعل قد تفهمت ما يريد و نظرت اليه وجدته يبتسم بهدوء ناظراً الي مكرم بدقة شديدة بأعين حادة كـ الصقور و تحدث اليه قائلاً بجمود :
_ سر زيارتك السعيدة لـ بيتي اية

نظر الي نورسين و هو يبتسم بخبث قائلاً :
_ بيتك اه فهمت عشان كدا اطلقتي من منير ؟

_يا ابن الك..

نطقت بها نورسين بعصبية شديدة و لكن اسمها الذي خرج من فريد بحدة جعلتها تصمت لـ يترك يدها شعرت هي انها فقدت امانها و اصاب قلبها الخوف من جديد تقدم فريد منه و لازال يحافظ علي ابتسامة هادئة قبض علي كف يده و هو يتحدث بنبرة باردة :
_ و تقدر تقولي اتجوزته لية من الاول ؟!

ابتلع مكرم ريقه بصوت مسموع من صعوبة ابتلاعه و نقل بصره نحو نورسين التي تقف ننظر اليه بكره شديد و قد اجتمعت الدموع بعينها لـ يمسك فريد بوجه يجعله ينظر اليه مرة أخري و تحدث بصوت حاد :
_ ها مردتش عليا لية بنت جميلة زي نورسين تتجوز واحد زي منير حشاش و صايع

ابتسم مكرم بخبث و تحدث بهدوء مصطنع قائلاً :
_ عشان ابوها عرف انهم يعرفوا بعض و علي علاقة مع بعض حتي كانت عايزة تسيب خطيبها عشانه ابوها بقي اضطر يجوزها و اكيد لما عملت كدا تاني سابت جوزها عشان زبون جديد

نظر مكرم بسخرية نحوها و قد اتسعت عينها بصدمة مما يقول هل جن ماذا يقول هو السبب بكل ما حدث لها و لازال يتحدث عنها بهذا الطريقة لسانها لا يتحرك للحديث قد الجمته الصدمة بجبروت هذا الرجل ، لم يعد يتحمل فريد طريقة هذا الرجل و قد اثار اعصابه و بكل ما لديه من غضب مما حدث لـ تلك المسكينة لكمه بوجه لكمة قوية ارتد خطوة الي الخلف و قد نزف انفه علي اثرها و امسك بياقة كنزته ينظر اليه باشمئزاز قائلاً بشراسة :
_ انا هوديك في ستين داهية و هوريك كلامك دا هيتكلف اد اية

نظر الي نورسين التي بدأت بالبكاء بقهر لـ تشير الي مكرم بأناملها المرتجفة و تتحدث بصوت مختنق اثر البكاء و شهقاتها تقاطع حديثها قائلة :
_ كداب كل كلامه كدب هو اللي استغل ان عمتي بتخاف منه و مش هتتكلم

و اخذت تتذكر و تسرد كل ما حدث لها ذلك اليوم و جسدها يرتجف و تري كل شئ يمر امامها و هي تتحدث اليه بارتجاف لقد كان يوم مشمس مشرق بالنسبة لها لقد حدد محمود مع والدها موعد زفافهم ركضت سريعاً لـ تخبر عمتها بهذا الخبر السعيد صعدت الدرج ركضاً و هي تكاد ترفرف من شدة السعادة طرقت الباب سريعاً حتي فتح لها مكرم نظر اليها و ابتسم باتساع لـ تبتسم نورسين بتكلف فهي لا تشعر بالراحة ابداً لهذا الشخص و دائماً ما تشعر بنظراته الغير بريئة لها ابداً و سمعت صوته مع ابتسامته السمجة متحدثاً :
_ ازيك يا نور تعالي يا حبيبتي

نظرت الي الداخل و هي تتحدث متسائلة :
_ هي عمتو مش هنا و لا اية

انزاح عن الباب يفسح لها المجال للدخول و تحدث بترحاب شديد :
_ عمتك جوا ادخلي يا حبيبتي يا نهال نهال ادخلي اهي جوا

دلفت الي الداخل و هي تنادي عمتها لـ يغلق مكرم الباب و هو يبتسم بظفر و تحرك بخفة فهد يتربص بفريسته حتي حاوط خصرها بكلتا ذراعيه جعلها مقيدة بين يديها لـ تشهق هي بخوف و هي تحاول ان تبتعد عنه و تصرخ بأسم عمتها بصوت عالي و صراخ لكنه مال عليها يهمس بجوار اذنها بصوت هامس اثار اشمئزازها و هو يتلمس خصرها و بطنها ببطئ و حميمية قائلاً :
_ متتعبيش نفسك و تصرخي علي الفاضي عمتك مش هنا

ازداد تقربه منها و هو يستند برأسه علي كتفها دافناً اذنه برقبتها متحدثاً و هو يضغط اكثر علي جسدها حتي تهدئ من محاولتها للتحرك قائلاً :
_ و حتي لو هنا مش هتقدر تبعدني عنك عشان مش هبعد عنك انتي من الليلة ملكي

ما زادتها جملته الاخيرة الا ذعراً لـ تصرخ هي بقوة حتي كادت ان تتقطع احبالها الصوتية من شدة الصراخ لـ يكمم فمها و يجذبها معه بقوة نحو غرفة النوم و هي تقاوم بكل ما لديها من قوة و تتشبث بكل شئ حتي تبتعد عنه الا انه بحكم ضخامة جسده مقارنتاً بضعف جسدها كان المتحكم في تحركها لـ يجذبها بعنف معه حتي لا تستطع التمسك بأي شئ و هي تهمهم اسفل كف يده حتي تمكن من ادخالها الغرفة و اغلاق بابها جيداً تحركت نورسين بعشوائية حتي تركها لـ تبتعد عنه و تبدأ بالصراخ بصوت عالي حاد لـ يتقدم منها سريعاً يكمم فمها حتي تصمت و اليد الاخري خلف رأسها و تحدث اليها بخفوت و هو ينظر الي عينها و قد رأي بهم الخوف الشديد و تحدث قائلاً لها و عينه تخيفها اكثر فاكثر :
_ مش عايزك تصوتي و تبهدلي أحبالك الصوتية علي الفاضي محدش هنا و لا حد هيسمعك انا و انتي و بس

انهمرت الدموع من عينها و هي تحاول ان تبعده عنها و لكنه كان يزيد من تقربه لها حتي حملها من خصرها بكلتا يديه و القاها علي الفراش لـ تصرخ باستنجاد و هي تبتعد مرة اخري عن الفراش و لكن لم بسمح لها لـ يجذبها مرة اخري اليه يعتليها و هو يقيد يديها بين يديه بقوة و قدمها ايضاً حتى قيد حركتها نهائياً لـ تصرخ به و هي ترتجف بخوف شديد قائلة :
_ ابوس ايدك سيبني انا فرحي الشهر الجاي ابوس ايدك سيبني انت بتعمل كدا لية انا بعتبرك زي ابويا

اجهشت بالبكاء حين قيد يديها بيد واحدة و الأخري كمم بها فمها و هو يدفن رأسه برقبتها هامساً :
_ مش عايز اسمع اي حاجة منك اسكتي خالص

حرك يده عن فمها الي جسدها يتلمسه بيده بطريقة اثارت اشمئزازها و لم تتوقف عن الصراخ و التحرك حتي يبتعد و لكنه كان يزيد من لمساته لها بشهوة و ضغط جسده علي جسدها لـ تستمع الي صوت باب الشقة يُفتح لـ تعلم انها عمتها نهال لـ تبدأ بالصراخ بصوت اعلي مستنجدة مستغلة انه لم يستمع الي صوت الباب ...
استمعت نهال التي دخلت للتو الي شقتها صوت ابنة اخيها تستنجد و يأتي صوتها من غرفة النوم لـ تهرع نحو باب الغرفة و تركت الحقائب البلاستيكية من يدها طرقت باب الغرفة بكلتا يديها و هي تصرخ بفزع :
_ نورسين نورسين افتحي

ضغط مكرم علي فم نورسين حتي تصمت و تحدث الي نهال بغضب قائلاً :
_ مسمعش صوتك يا ولية انتي سامعة

صرخت بقوة و هي تطرق علي الباب بقوة اكثر و تتحدث اليه متوسلة :
_ ابوس ايدك يا مكرم سيب البت سيب البت يا مكرم دي غلبانة

تجاهل حديثها و تجاهل صراخها و محاولاتها لـ فتح الباب و لم يهتم لـ تلك المسكينة التي ترتجف اسفله و عينها تذرف الدموع بغزارة تهمهم اسفل كف يده بحدة بل امسك بملابسها يمزقها بعنف حتي تعري جسدها و صوتها المتوسل له و لـ عمتها الا يضيع مستقبلها قبل ان تخطي خطوة اليه و لكنه اصمتها بصفعة قوية ادمت شفتيها و صرخت هي ببكاء و لكنها لم تستسلم بل حاولت قدر امكانها ان تبعده عنها و لكنه يثبتها بثقل جسده و لم يعاونها ضعفها علي التغلب عليه بل انتهي الامر بغمضة عين و صرخة القهر التي خرجت منها جعلت من القابعة بالخارج تجلس ارضاً باكية و قد علمت انها قد اضاعت ابنة اخيها بيدها بخوفها من ذلك الحقير لطمت خديها و بدأت بضرب جسدها بكلتا يديها و هي تسبه و تتحسر علي تلك المسكينة

تعالت شهقاتها و هي تجلس علي ركبتيها علي الارض تستند علي الارض لـ يتقدم منها فريد يجلس الي جوارها يحتضنها بقوة حتي تتوقف عن البكاء و لكنها ازدادت بكاءها و هي ترفع كف يدها الايسر و تشهر ثلاث اصابع و هي تقول بحُرقة و قلب يصرخ من الألم :
_ فضل حابسني في اوضته 3 ايام لحد ما محمود بلغ عن اختفائي رماني في الشارع و المصيبة ان ابويا كان عارف و هو اللي راح اخدني من المكان اللي رماني فيه

شعر مكرم بالخوف الشديد لم يكن يتوقع ان تخبره بكل شئ كان يفكر اذا اخبر رب عملها بشئ سيئ عنها سـ يطردها من العمل و تصبح له مرة أخري و خصيصاً بعد ان تطلقت من منير تسحب و كادت ان يغادر الا ان لمحه فريد لـ يصرخ بالخادم الذي اتي ركضاً و تحدث اليه قائلاً :
_ اياك الراجل دا يخرج من هنا

امسك الخادم مكرم حتي لا يفلت منه وسط شجار مكرم معه لـ تنظر اليه نورسين و في تبكي متحدثة ببكاء و صوت متقطع :
_ انا اتبهدلت اوي يا فريد

ضمها فريد الي صدره و هي تبكي بقوة و همس اليها برفق و لطف :
_ حقك عليا انا حقك عليا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close