رواية بترت اجنحتها الفصل العاشر 10 بقلم اسماء ايهاب
الفصل العاشر
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب
غافية هي منذ البارحة منذ ما حدث و هي نائمة بعد ان انتهت من البكاء الحاد الذي مزق صدرها تنظر اليها فريال بشفقة و حزن علي حالها منذ ان صعد بها فريد و هي غافية بين يديه و هي تشعر برغبة عارمة بالبكاء علي حزن تلك المسكينة حاولت افاقتها و لكنها لا تفق فقط انفاسها المنتظمة تطمئنها انها بخير ، استمعت فريال طرقات علي باب الغرفة لـ تطمئن علي غطاء نورسين ثم تأذن للطارق بالدخول دلف الي الداخل فريد و نظر نحو نورسين لـ يتنهد و هو يجلس جوار شقيقته ناظراً اليها متسائلاً :
_ مصحيتش خالص
هزت فريال رأسها بنفي و هي تنظر اليها و قد ادمعت عينها لـ ينظر فريد اليها حين استمع الي صوتها تتسائل قائلة :
_ انت متأكد انها نايمة يا فريد كنا اطمنت عليها عند دكتور
مسد فريد علي خصلات شعرها و هو بتحدث بهدوء قائلاً :
_ صدقيني يوم المحكمة حصلها كدا و روحنا المستشفي و شوفت خطيبها الاولاني و اللي فهمته منه انها لما بتزعل بتهرب من الدنيا بالنوم و كان زعلان
ظهر الاشمئزاز علي وجه فريال و هي تقول بسخرية :
_ و الله في الخير بيزعل
تنهد فريد و تنظر اليها قائلاً :
_ هو سابها عشان
قاطعته فريال و هي تتحدث بحزن مرير علي نورسين :
_ أيوة سابها في اكتر وقت كانت محتاجاه فيه و جرحها بكلام سخيف اوي و كان السبب في انها حاولت الانتحار
شعر بغضب ساحق يعتري صدره من ذلك شبيه الرجل الذي يدعي محمود قبض علي كف يده بغضب ثم نظر الي شقيقته مرة اخري متسائلاً :
_ قالها اية
تنهد فريال و هي تضع راحتي يدها علي وجهها مجيبة :
_ ملوش لازمة تعرف يا فريد كلام غبي كدا
امسك فريد بيدها يزيحها عن وجهها و نظر اليها بأصرار علي ان تتحدث لـ تتأفف و هي تنظر نحو نورسين قليلاً ثم تراجعت عن الحديث و نظرت الي فريد برجاء قائلة :
_ خليها هي تقولك يا فريد انا قولتلك علي مكرم عشان كنت مضطرة اقول غير كدا مش هقول خليها هي تقولك
زفر فريد بضيق و هو يقف عن الفراش و هو ينظر الى تلك الغافيه بسلام و كأنها بعالم اخر عالم وردي هي فيها كفراشه طليقة حرة رغماً عن الجميع تامل ملامحها البريئه الى دقيقه كامله وقد شرد بطفوليه ملامحها وابداع الخالق في حسنها حتى انتبه الى صوت شقيقته قائله بهدوء :
_ فريد انت سرحت انا بكلمك من ساعتها
تنحنح بحرج من شروده بها امام شقيقته و التفت اليها متحدثاً بهدوء :
_ انا رايح الشركة لما اجي هتكلم مع نورسين
************************************
يجلس علي الاريكة الجلدية الواسعة بغرفة مكتبه يتفحص اوراق تخص العمل تنهد و هو يستند بظهره علي الاريكة يتذكر انتفاضتها بين يديه و شكواها المستمر له حتي غفت فجأة بين يديه و لم تتوقف شهقات بكاءها حتي بعد نومها اغمض عينه يتنفس بهدوء ثم رفع هاتفه و ضغط عدة ضغطات واضعاً اياه علي اذنه و انتظر حتي وصل اليه صوت عاصم متحدثاً اليه بمرحه المعتاد لـ يتحدث اليه فريد بهدوء :
_ الدكتور بتاع فريال نزل مصر
تحدث اليه عاصم بهدوء :
_ أيوة بعتلك مسدج بس انت مشوفتهاش هو دلوقتي في اسكندرية هيقعد اسبوعين و هيمشي
عبث فريد بخصلات شعره و هو يضع الاوراق بجواره قائلاً :
_ تمام انا كدا هاخد فريال بكرا و هنروح اسكندرية و هقعد هناك شوية
_ تمام متقلقش كل هيمشي مظبوط .. نورسين عاملة اية
صك فريد علي اسنانه و هو ينظر اليه بضيق متحدثاً اليه بنبرة حادة :
_ و انت بتسأل لية
وصل صوت ضحكته الخبيثة الي فريد و تحدث بمزاح :
_ ايوة قول كدا بقي مضايق لية ها
تأفف فريد و اغلق الهاتف دون ان ينطق بكلمة ثم انحني قليلاً يستند علي ركبتيه و يضع يده علي وجهه ثم هب واقفاً و اخذ يدور حول نفسه يفكر لما يغضب من عاصم كلما ذكرها كلما حاول التحدث معها و الاطمئنان عليها لـ يزئر بغضب شديد و امسك بالمزهرية و القاها علي الارض لـ تتهشم الي فتات بالارض و يتنفس بهدوء و يشعر ببعض الراحة ثم جلس مرة اخري يرفع رأسه الي الاعلي و يصك علي اسنانه و اغمض عينه و هو يسترخي و يتمدد علي الاريكة و عقله مشغول بها يريد الحديث معها حديث طويل لا ينتهي تسرد له عن ما عانته مراراً و تكراراً و هو يربت علي ظهرها يضمها اليه و يحتويها بحنان و يهدئ من روعها
***********************************
في الصباح استيقظت نورسين بعد غفوه طويل فتحت عينها الكاحلة ببطئ شديد و نظرت الي سقف الغرفة تتذكر ما حدث حتي استمعت الي صوت فريال الصادر من جوارها تتحدث بهدوء قائلة :
اخيراً صحيتي يا حبيبتي صباح الخير
نظرت اليها نورسين مطولاً ثم اعتدلت جالسة و هي تهز رأسها مجيبة بصوت خافت ضعيف :
_ صباح النور انا نمت كتير
هزت فريال رأسها بايجاب و هو يمسد علي خصلات شعرها المشعثة ترتبها لها ناظرة اليها بحنو لـ تتحول ملامح نورسين للجمود و هي تتذكر ما حدث البارحة و تنهدت بثقل لـ تستمع مرة اخري الي صوت فريال قائلة :
_ قومي يا حبيبتي خدي شاور و نفطر عشان هنروح اسكندرية النهاردة انا و انتي و فريد
نظرت اليها نورسين متسائلة بنظراتها دون حديث لـ تتحدث اليها فريال مجدداً مجيبة عن تساؤلها :
_ عشان في دكتور اجنبي بيجي كل فترة اسكندرية يقعد مدة قصيرة بس لازم اروح اشوف مستجدات حالتي
ابتسمت نورسين بابتسامة باهتة و هي تربت علي يدها و هي تتحدث بهدوء :
_ ربنا يشفيكي و يعافيكي يا حبيبتي
رددت فريال بتمني الشفاء لـ تعتدل نورسين امامها و هي تتحدث بتردد :
_ هو انا كنت عايزة اسألك من زمان بس مترددة
نظرت اليها فريال بتساؤل و تشجيع ان تكمل حديثها حتي اكملت نورسين قائلة :
_ هو اللي حصلك دا سببه اية
ابتسمت فريال برقة و هي تمسد علي وجنتها قائلة :
_ اوعي تترددي في حاجة بعد كدا يا حبيبتي اللي حصلي دا نتيجة اني اخدت علاج غلط عمل شلل لـ عظام الجزء السفلي
اتسعت اعين نورسين و هي تنظر اليها قائلة :
_ معقول كل دا حصلك من دوا
هزت رأسها بايجاب و هي تنظر اليها بهدوء قائلة :
_ ايوة علاج اخدته لمدة شهر و مكناش نعرف انه غلط و خصوصاً لسني لحد اخر يوم في الشهر صحيت مش قادرة و لا عارفة اتحرك
ادمعت عين نورسين و ربتت علي يدها ثم جذبتها إليها برفق تحتضنها بحنو شديد و كبحت فريال دموعها بصعوبة و رسمت ابتسامة هادئة علي ثغرها و هي تردد بالحمد لله رب العالمين ثم ابتعدت عنها تمسح دموعها و هي تتحدث بهدوء :
_ مش عايزين عياط و نكد بقي قومي خدي شاور كدا و فوقي
هزت نورسين رأسها بايجاب و قبلت وجنتها و قامت للاغتسال بعد ان اخذت ملابسها ، طرق فريد الباب و دلف بعد أن اذنت له فريال بالدخول ابتسم بهدوء و هو يتحدث قائلاً :
_ صباح الخير يا فراولة
ابتسمت فريال بحب و هي تمد يدها له قائلاً :
_ صباح النور يا روحي تعالي
نظر نحو الفراش و قد علم ان نورسين قد استيقظت لـ يجلس الي جوار فريال يقبل رأسها و هو يتحدث اليها بحنو :
_ جاهزة
هزت رأسها بايجاب مبتسمة ثم امسكت بكتفه حتي وصلت الي وجنته تقبله بحب و هي تتحدث بحماس زائف :
_ أيوة يا حبيبي جاهزة
اخذ يمزج معها و يتحدث اليها بحديث مرح يخصه لها و هو يعلم انها تريد البكاء تريد الانهيار و لكن فقط لا تريد احزانه غافلة عن انه يعلم اصغر تفاصيلها ضحكت بمرح و هي تحاول ازاحت يده التي تدغدغها ، خرجت نورسين من المرحاض و هي تجفف خصلات شعرها المبللة و التي تتساقط منها الماء ترتدي ثوب الي بعد الركبة من اللون الاسود ذات اكمام طويلة و تحدثت الي فريال بضيق :
_ انا معدتش طايقة شعري دا و عايزة اقصه
تأففت و هي تلقي المنشفة علي الفراش و انحنت حتي يتدلي شعرها الي الامام ثم ارتفعت بحدة لـ تعود خصلات شعرها خلف ظهرها و تناثرت بعض خصلات علي وجهها ، تجمد جسدها من صدمة وجوده بالغرفة لـ تبعد خصلات شعرها عن وجهها و هي تتنحنح بحرج في حين كان هو يتأمل هيئتها العفوية و خصلاتها المجعدة اثر المياة و ثوبها المناسب تماماً لـ جسدها لاحظ تحركها ببطئ حتي التقطت المنشفة مرة اخري و هي تحدثت بتلعثم قائلة :
_ السلام عليكم قصدي صباح الخير
ركضت مرة اخري الي المرحاض وسط ضحكات فريال علي طفولية فعلتها و ابتسامته الهادئة الجذابة ثم التفت و تحدث الي شقيقته مبتسماً قائلاً :
_ انا هخرج اجهزي و ناديلي
خرجت نورسين حين استمعت الي صوت اغلاق باب الغرفة جلست علي الفراش بأحراج ثم نظرت الي فريال و انفجرا بالضحك لـ تبدأ نورسين بتصفيف شعرها و تجفيفه بمجفف الشعر الكهربائي و عاونت فريال في تجهيز نفسها و نزلت الي الاسفل بهدوء تنفست و تقدمت من فريد تنحنحت و همست بهدوء :
_ فريد بيه فريال هانم جهزت
التفت اليها فريد بعد ان كان موالي اليها ظهره مبتسماً و هز رأسه بايجاب و تخطاها متوجهاً الي الدرج الا انها اسرعت بالنداء عليه مرة أخري التفت اليها و عاد نزول درجتين السلم الذي صعدهم و هتف بصوته الاجش هاتفاً :
_نعم يا نورسين
ابتلعت ريقها بأحراج و هي تضم كفي يدها امامها متحدثة بصوت رقيق :
_ شكراً انك وقفت معايا و شكراً علي وعدك ليا انك هتجيبلي حقي
ازدادت ابتسامة و فرح قلبه لـ تلك اللمعة التي احاطت سواد عينها الداكن شعر بسعادة لـ شعورها انه جوارها دائماً و لن يتركها بمفردها تقدم منها بلا ارادة و ينظر الي عينها الساحرة التي تجذب للتأمل بها ثم مد يده و ربت علي كتفها و تحدث بتلقائية و هدوء :
_ انا معاكي دايما يا نورسين متخافيش
تنفست بقوة و هي تشيح بوجهها عنه و عن عينه التي تبتسم و همست بتوتر قائلة :
_ شكراً انا هطلع اشوف عم مجدي
اسرعت الي الخارج سريعاً بأرتباك و ازداد هو من ابتسامته حتي ظهرت اسنانه و توجه نحو غرفة شقيقته لـ ينزلها الي الاسفل مغادرين القاهرة الي الاسكندرية يدعو الله ان يجد الطبيب هذه المرة دوا لـ شفاءها او حتي التخفيف عنها
***********************************
بالسيارة يجلسون نورسين الي جوار فريال في المقعد الخلفي لـ تميل فريال علي كتفها و تغفو و تضمها نورسين بحنان و تعدل من رأسها ان مالت عن كتفها لكنها بذات الوقت تشعر بعين فريد المراقب من خلال مرآة السيارة و هو يقود ابتلعت ريقها بتوتر و اغمضت عينها حتي لا تنشغل بنظراته لكنها افجلت حين نطق اسمها بهدوءه المعتاد لـ تفتح عينها تنظر اليه بتساؤل انفرجت شفتيه بابتسامة و هو يتحدث اليها برفق :
_ممكن اتكلم معاكي شوية
هزت رأسها بايجاب مبتسمة برقة لـ يتحدث فريد بهدوء قائلاً :
_ ممكن اعرف الجواب اللي جالك اول امبارح من مين و لية كنتي عايزة تسيبي فريال
تنهدت بثقل و هي تتنفس بهدوء و اختارت ان يكون علي علم بذلك ايضاً لقد اخبرته بشئ اسوء من ذلك ابتسمت بسخرية علي نفسها و هي تتحدث بجمود :
_ دا بابا كان بيهددني اني لو مرجعتش تاني هيجي يقولك علي اللي جوز عمتي عمله و انت طبعاً مش هتقبل بواحدة زيي في بيتك
لا يعلم لما شعر بالغضب من ظنها بها و تذكر كلمتها له عندما قررت مغادرة المنزل لـ ينظر اليها بضيق و هو يقول :
_ عشان كدا قولتيلي لو ممشيتش انت اللي هتطردني
ثم التفت اليها و هو يقول بغيظ مقلداً اياها حين كانت تتحدث :
_ و انا متأكدة من كدا
لم تستطع كبح ضحكتها لـ تضع يدها علي فمها حتي لا تستيقظ فريال بصوت ضحكتها العالية لـ يلتفت هو مرة اخري منتبهاً الي الطريق و هو يبتسم لـ تنتهي من ضحكتها ثم تحدثت اليه بهدوء معتذرة عن سوء ظنها به :
_ انا اسفة
اوقف السيارة عند الاستراحة الموجودة علي الطريق و التفت اليها قائلاً :
_ صحي فريال علي ما اجيب حاجات تتسلوا بيها في الطريق
هزت رأسها بايجاب و التفتت الي فريال لـ تيقظها في حين خرج من السيارة لـ شراء بعض الطعام و العصائر لهم ابتسمت شاردة به قليلاً و طريقته التي تجعل قلبها ينبض بقوة بين ضلوعها ثم نظرت الي الطريق قائلة بهدوء :
_ كنت اتمني ابقي انسانة تانية خالص عشان اقدر اعيش حياتي بس انا كدا خلاص لا حياة و لا حب تاني خليني في شغلي بس
لم تنتبه الي فريال التي كانت تستمع اليها الي حين وضعت فريال يدها علي كتفها و هي تقول بحنو :
_ لية بتقولي كدا يا نورسين متقوليش كدا انتي انسانة جميلة اوي يا نورسين و اي حد يتمناكي
ارتجفت شفتها السفلية ببوادر بكاء و هي تقول :
_ روحك حلوة اوي يا فريال انا محظوظة بيكي
احتضنتها فريال تمسد علي ظهرها بهدوء لـ تتنهد نورسين بحُرقة و هي تبتعد عنها ترسم علي ثغرها ابتسامة هادئة قائلة :
_ ربنا يخليكي ليا يا فريال
دلف هو الي السيارة و معه حقيبة بلاستيكية كبيرة مد يده لهم بها و هو يقول بمرح :
_ خدي يا دينا جبت حاجات لينا كلنا رخصة لينا كلنا
انفجرا الفتيات بالضحك علي طريقته المرحة نادرة الوجود و اخذت كلاً منهما شئ للطعام و يأكلون و اكمل هو طريقه الي الاسكندرية
**********************************
استقرت فريال علي الفراش بعد رحلتها من القاهرة الي الاسكندرية بدأت نورسين بترتيب الملابس القليلة التي اتت بها هي و فريال بخزانة الملابس الصغيرة الموجودة بالغرفة ثم جلست الي جوارها تربت علي كتفها و هي تتحدث اليها برفق قائلة :
_ شكلك عايزة تنامي
تثائبت فريال واضعة يدها علي فمها ثم استعاذت بالله من الشيطان الرجيم و نظرت اليها بنعاس قائلة :
_ جدا يا نور انا هنام مش قادرة اقعد خالص
هزت نورسين رأسها بايجاب و هي تعاونها علي التسطح و وضعت عليها غطاء خفيف ثم قبلت رأسها و هي تقول بهدوء :
_ انا هخرج ادام البيت اقعد علي البحر شوية
تحدثت فريال بنعاس قائلة :
_ طيب خلي بالك من نفسك
خرجت نورسين تجلس امام البحر التي تتلاطم امواجه باحتجاج كأحتجاج قلبها الثائر عليها و عقلها الذي يبوخها كلما دق قلبها بطريقة غريبة نحو فريد تعلم أن هذا غير مسموح لها تعلم أنها تخطئ بحق نفسها هو لن ينظر لها بذات النظرة التي تنظر اليه بها و خصيصاً بعد ما سمعه و علمه عن حياتها ابتسمت بسخرية علي سذاجتها في التفكير هي لا تهمه ابداً من هي بالنسبة له سوا انسانة مثيرة للشفقة يعطف عليها من باب الرحمة الانسانية ، تساقطت دموعها علي وجنتيها حتي هذا الشعور اصبح محرماً عليها بكاءها الآن ليس شئ بما تشعر به نظرت الي البحر بأعين حزينة و اخذتها قدمها الي ان تشعر بالمياة من اسفلها و لكن لم تشعر بأنها تسير بلا توقف حتي شعرت بالمياة تلامس رقبتها شهقت بخضة و هي تنظر الي العمق التي وصلت اليه كيف وصلت الي ذلك المكان بالاساس حاولت ان تجاري الامواج و تسبح لكنها لم تشعر سوا بموج عالي اخذها و اخذت تتخبط و تحاول العودة الا انها لم تستطع و شعرت بالمياة تجرها جراً الي القاع أغمضت عينها و هي تبكي و تصرخ باستنجاد و لكن كان المكان خالي تماماً لـ تسلم امرها الي الله و تستعد لاستقبال الموت بصدر رحب
**********************************
اتي فريد بعد ان حدد موعد مع طبيب فريال و بيده طعام الغداء وجد غرفة شقيقته مفتوح و هي غافية بالداخل ابتسم علي براءة صغيرته و بحث عن نورسين و لكنه لم يجدها شعر بالقلق عليها لـ يفتح الشرفة حتي يري ان كانت بالخارج ام لا و لكنه صُعق حين شاهد احد يغرق أمامها و الشاطئ به الكثير من الناس يحاولون إنقاذه قبض قلبه بقوة و شعر انها نورسين و بدون تفكير ركض الي الخارج و دقات قلبه تتسارع يشعر انها نورسين ثقل تنفسه و هو يركض و يشعر ان يتراجع لا يتقدم زمجر بغضب و حاول الاسراع قليلاً و لكنه ثقل قدمه من شدة الخوف و حين وصل الي الشاطئ وجد الجميع ملتف حول جثمان شخص علي الارض و احدهم يتحدث بحزن قائلاً :
_ لا حول و لا قوة الا بالله البنت ماتت
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب
غافية هي منذ البارحة منذ ما حدث و هي نائمة بعد ان انتهت من البكاء الحاد الذي مزق صدرها تنظر اليها فريال بشفقة و حزن علي حالها منذ ان صعد بها فريد و هي غافية بين يديه و هي تشعر برغبة عارمة بالبكاء علي حزن تلك المسكينة حاولت افاقتها و لكنها لا تفق فقط انفاسها المنتظمة تطمئنها انها بخير ، استمعت فريال طرقات علي باب الغرفة لـ تطمئن علي غطاء نورسين ثم تأذن للطارق بالدخول دلف الي الداخل فريد و نظر نحو نورسين لـ يتنهد و هو يجلس جوار شقيقته ناظراً اليها متسائلاً :
_ مصحيتش خالص
هزت فريال رأسها بنفي و هي تنظر اليها و قد ادمعت عينها لـ ينظر فريد اليها حين استمع الي صوتها تتسائل قائلة :
_ انت متأكد انها نايمة يا فريد كنا اطمنت عليها عند دكتور
مسد فريد علي خصلات شعرها و هو بتحدث بهدوء قائلاً :
_ صدقيني يوم المحكمة حصلها كدا و روحنا المستشفي و شوفت خطيبها الاولاني و اللي فهمته منه انها لما بتزعل بتهرب من الدنيا بالنوم و كان زعلان
ظهر الاشمئزاز علي وجه فريال و هي تقول بسخرية :
_ و الله في الخير بيزعل
تنهد فريد و تنظر اليها قائلاً :
_ هو سابها عشان
قاطعته فريال و هي تتحدث بحزن مرير علي نورسين :
_ أيوة سابها في اكتر وقت كانت محتاجاه فيه و جرحها بكلام سخيف اوي و كان السبب في انها حاولت الانتحار
شعر بغضب ساحق يعتري صدره من ذلك شبيه الرجل الذي يدعي محمود قبض علي كف يده بغضب ثم نظر الي شقيقته مرة اخري متسائلاً :
_ قالها اية
تنهد فريال و هي تضع راحتي يدها علي وجهها مجيبة :
_ ملوش لازمة تعرف يا فريد كلام غبي كدا
امسك فريد بيدها يزيحها عن وجهها و نظر اليها بأصرار علي ان تتحدث لـ تتأفف و هي تنظر نحو نورسين قليلاً ثم تراجعت عن الحديث و نظرت الي فريد برجاء قائلة :
_ خليها هي تقولك يا فريد انا قولتلك علي مكرم عشان كنت مضطرة اقول غير كدا مش هقول خليها هي تقولك
زفر فريد بضيق و هو يقف عن الفراش و هو ينظر الى تلك الغافيه بسلام و كأنها بعالم اخر عالم وردي هي فيها كفراشه طليقة حرة رغماً عن الجميع تامل ملامحها البريئه الى دقيقه كامله وقد شرد بطفوليه ملامحها وابداع الخالق في حسنها حتى انتبه الى صوت شقيقته قائله بهدوء :
_ فريد انت سرحت انا بكلمك من ساعتها
تنحنح بحرج من شروده بها امام شقيقته و التفت اليها متحدثاً بهدوء :
_ انا رايح الشركة لما اجي هتكلم مع نورسين
************************************
يجلس علي الاريكة الجلدية الواسعة بغرفة مكتبه يتفحص اوراق تخص العمل تنهد و هو يستند بظهره علي الاريكة يتذكر انتفاضتها بين يديه و شكواها المستمر له حتي غفت فجأة بين يديه و لم تتوقف شهقات بكاءها حتي بعد نومها اغمض عينه يتنفس بهدوء ثم رفع هاتفه و ضغط عدة ضغطات واضعاً اياه علي اذنه و انتظر حتي وصل اليه صوت عاصم متحدثاً اليه بمرحه المعتاد لـ يتحدث اليه فريد بهدوء :
_ الدكتور بتاع فريال نزل مصر
تحدث اليه عاصم بهدوء :
_ أيوة بعتلك مسدج بس انت مشوفتهاش هو دلوقتي في اسكندرية هيقعد اسبوعين و هيمشي
عبث فريد بخصلات شعره و هو يضع الاوراق بجواره قائلاً :
_ تمام انا كدا هاخد فريال بكرا و هنروح اسكندرية و هقعد هناك شوية
_ تمام متقلقش كل هيمشي مظبوط .. نورسين عاملة اية
صك فريد علي اسنانه و هو ينظر اليه بضيق متحدثاً اليه بنبرة حادة :
_ و انت بتسأل لية
وصل صوت ضحكته الخبيثة الي فريد و تحدث بمزاح :
_ ايوة قول كدا بقي مضايق لية ها
تأفف فريد و اغلق الهاتف دون ان ينطق بكلمة ثم انحني قليلاً يستند علي ركبتيه و يضع يده علي وجهه ثم هب واقفاً و اخذ يدور حول نفسه يفكر لما يغضب من عاصم كلما ذكرها كلما حاول التحدث معها و الاطمئنان عليها لـ يزئر بغضب شديد و امسك بالمزهرية و القاها علي الارض لـ تتهشم الي فتات بالارض و يتنفس بهدوء و يشعر ببعض الراحة ثم جلس مرة اخري يرفع رأسه الي الاعلي و يصك علي اسنانه و اغمض عينه و هو يسترخي و يتمدد علي الاريكة و عقله مشغول بها يريد الحديث معها حديث طويل لا ينتهي تسرد له عن ما عانته مراراً و تكراراً و هو يربت علي ظهرها يضمها اليه و يحتويها بحنان و يهدئ من روعها
***********************************
في الصباح استيقظت نورسين بعد غفوه طويل فتحت عينها الكاحلة ببطئ شديد و نظرت الي سقف الغرفة تتذكر ما حدث حتي استمعت الي صوت فريال الصادر من جوارها تتحدث بهدوء قائلة :
اخيراً صحيتي يا حبيبتي صباح الخير
نظرت اليها نورسين مطولاً ثم اعتدلت جالسة و هي تهز رأسها مجيبة بصوت خافت ضعيف :
_ صباح النور انا نمت كتير
هزت فريال رأسها بايجاب و هو يمسد علي خصلات شعرها المشعثة ترتبها لها ناظرة اليها بحنو لـ تتحول ملامح نورسين للجمود و هي تتذكر ما حدث البارحة و تنهدت بثقل لـ تستمع مرة اخري الي صوت فريال قائلة :
_ قومي يا حبيبتي خدي شاور و نفطر عشان هنروح اسكندرية النهاردة انا و انتي و فريد
نظرت اليها نورسين متسائلة بنظراتها دون حديث لـ تتحدث اليها فريال مجدداً مجيبة عن تساؤلها :
_ عشان في دكتور اجنبي بيجي كل فترة اسكندرية يقعد مدة قصيرة بس لازم اروح اشوف مستجدات حالتي
ابتسمت نورسين بابتسامة باهتة و هي تربت علي يدها و هي تتحدث بهدوء :
_ ربنا يشفيكي و يعافيكي يا حبيبتي
رددت فريال بتمني الشفاء لـ تعتدل نورسين امامها و هي تتحدث بتردد :
_ هو انا كنت عايزة اسألك من زمان بس مترددة
نظرت اليها فريال بتساؤل و تشجيع ان تكمل حديثها حتي اكملت نورسين قائلة :
_ هو اللي حصلك دا سببه اية
ابتسمت فريال برقة و هي تمسد علي وجنتها قائلة :
_ اوعي تترددي في حاجة بعد كدا يا حبيبتي اللي حصلي دا نتيجة اني اخدت علاج غلط عمل شلل لـ عظام الجزء السفلي
اتسعت اعين نورسين و هي تنظر اليها قائلة :
_ معقول كل دا حصلك من دوا
هزت رأسها بايجاب و هي تنظر اليها بهدوء قائلة :
_ ايوة علاج اخدته لمدة شهر و مكناش نعرف انه غلط و خصوصاً لسني لحد اخر يوم في الشهر صحيت مش قادرة و لا عارفة اتحرك
ادمعت عين نورسين و ربتت علي يدها ثم جذبتها إليها برفق تحتضنها بحنو شديد و كبحت فريال دموعها بصعوبة و رسمت ابتسامة هادئة علي ثغرها و هي تردد بالحمد لله رب العالمين ثم ابتعدت عنها تمسح دموعها و هي تتحدث بهدوء :
_ مش عايزين عياط و نكد بقي قومي خدي شاور كدا و فوقي
هزت نورسين رأسها بايجاب و قبلت وجنتها و قامت للاغتسال بعد ان اخذت ملابسها ، طرق فريد الباب و دلف بعد أن اذنت له فريال بالدخول ابتسم بهدوء و هو يتحدث قائلاً :
_ صباح الخير يا فراولة
ابتسمت فريال بحب و هي تمد يدها له قائلاً :
_ صباح النور يا روحي تعالي
نظر نحو الفراش و قد علم ان نورسين قد استيقظت لـ يجلس الي جوار فريال يقبل رأسها و هو يتحدث اليها بحنو :
_ جاهزة
هزت رأسها بايجاب مبتسمة ثم امسكت بكتفه حتي وصلت الي وجنته تقبله بحب و هي تتحدث بحماس زائف :
_ أيوة يا حبيبي جاهزة
اخذ يمزج معها و يتحدث اليها بحديث مرح يخصه لها و هو يعلم انها تريد البكاء تريد الانهيار و لكن فقط لا تريد احزانه غافلة عن انه يعلم اصغر تفاصيلها ضحكت بمرح و هي تحاول ازاحت يده التي تدغدغها ، خرجت نورسين من المرحاض و هي تجفف خصلات شعرها المبللة و التي تتساقط منها الماء ترتدي ثوب الي بعد الركبة من اللون الاسود ذات اكمام طويلة و تحدثت الي فريال بضيق :
_ انا معدتش طايقة شعري دا و عايزة اقصه
تأففت و هي تلقي المنشفة علي الفراش و انحنت حتي يتدلي شعرها الي الامام ثم ارتفعت بحدة لـ تعود خصلات شعرها خلف ظهرها و تناثرت بعض خصلات علي وجهها ، تجمد جسدها من صدمة وجوده بالغرفة لـ تبعد خصلات شعرها عن وجهها و هي تتنحنح بحرج في حين كان هو يتأمل هيئتها العفوية و خصلاتها المجعدة اثر المياة و ثوبها المناسب تماماً لـ جسدها لاحظ تحركها ببطئ حتي التقطت المنشفة مرة اخري و هي تحدثت بتلعثم قائلة :
_ السلام عليكم قصدي صباح الخير
ركضت مرة اخري الي المرحاض وسط ضحكات فريال علي طفولية فعلتها و ابتسامته الهادئة الجذابة ثم التفت و تحدث الي شقيقته مبتسماً قائلاً :
_ انا هخرج اجهزي و ناديلي
خرجت نورسين حين استمعت الي صوت اغلاق باب الغرفة جلست علي الفراش بأحراج ثم نظرت الي فريال و انفجرا بالضحك لـ تبدأ نورسين بتصفيف شعرها و تجفيفه بمجفف الشعر الكهربائي و عاونت فريال في تجهيز نفسها و نزلت الي الاسفل بهدوء تنفست و تقدمت من فريد تنحنحت و همست بهدوء :
_ فريد بيه فريال هانم جهزت
التفت اليها فريد بعد ان كان موالي اليها ظهره مبتسماً و هز رأسه بايجاب و تخطاها متوجهاً الي الدرج الا انها اسرعت بالنداء عليه مرة أخري التفت اليها و عاد نزول درجتين السلم الذي صعدهم و هتف بصوته الاجش هاتفاً :
_نعم يا نورسين
ابتلعت ريقها بأحراج و هي تضم كفي يدها امامها متحدثة بصوت رقيق :
_ شكراً انك وقفت معايا و شكراً علي وعدك ليا انك هتجيبلي حقي
ازدادت ابتسامة و فرح قلبه لـ تلك اللمعة التي احاطت سواد عينها الداكن شعر بسعادة لـ شعورها انه جوارها دائماً و لن يتركها بمفردها تقدم منها بلا ارادة و ينظر الي عينها الساحرة التي تجذب للتأمل بها ثم مد يده و ربت علي كتفها و تحدث بتلقائية و هدوء :
_ انا معاكي دايما يا نورسين متخافيش
تنفست بقوة و هي تشيح بوجهها عنه و عن عينه التي تبتسم و همست بتوتر قائلة :
_ شكراً انا هطلع اشوف عم مجدي
اسرعت الي الخارج سريعاً بأرتباك و ازداد هو من ابتسامته حتي ظهرت اسنانه و توجه نحو غرفة شقيقته لـ ينزلها الي الاسفل مغادرين القاهرة الي الاسكندرية يدعو الله ان يجد الطبيب هذه المرة دوا لـ شفاءها او حتي التخفيف عنها
***********************************
بالسيارة يجلسون نورسين الي جوار فريال في المقعد الخلفي لـ تميل فريال علي كتفها و تغفو و تضمها نورسين بحنان و تعدل من رأسها ان مالت عن كتفها لكنها بذات الوقت تشعر بعين فريد المراقب من خلال مرآة السيارة و هو يقود ابتلعت ريقها بتوتر و اغمضت عينها حتي لا تنشغل بنظراته لكنها افجلت حين نطق اسمها بهدوءه المعتاد لـ تفتح عينها تنظر اليه بتساؤل انفرجت شفتيه بابتسامة و هو يتحدث اليها برفق :
_ممكن اتكلم معاكي شوية
هزت رأسها بايجاب مبتسمة برقة لـ يتحدث فريد بهدوء قائلاً :
_ ممكن اعرف الجواب اللي جالك اول امبارح من مين و لية كنتي عايزة تسيبي فريال
تنهدت بثقل و هي تتنفس بهدوء و اختارت ان يكون علي علم بذلك ايضاً لقد اخبرته بشئ اسوء من ذلك ابتسمت بسخرية علي نفسها و هي تتحدث بجمود :
_ دا بابا كان بيهددني اني لو مرجعتش تاني هيجي يقولك علي اللي جوز عمتي عمله و انت طبعاً مش هتقبل بواحدة زيي في بيتك
لا يعلم لما شعر بالغضب من ظنها بها و تذكر كلمتها له عندما قررت مغادرة المنزل لـ ينظر اليها بضيق و هو يقول :
_ عشان كدا قولتيلي لو ممشيتش انت اللي هتطردني
ثم التفت اليها و هو يقول بغيظ مقلداً اياها حين كانت تتحدث :
_ و انا متأكدة من كدا
لم تستطع كبح ضحكتها لـ تضع يدها علي فمها حتي لا تستيقظ فريال بصوت ضحكتها العالية لـ يلتفت هو مرة اخري منتبهاً الي الطريق و هو يبتسم لـ تنتهي من ضحكتها ثم تحدثت اليه بهدوء معتذرة عن سوء ظنها به :
_ انا اسفة
اوقف السيارة عند الاستراحة الموجودة علي الطريق و التفت اليها قائلاً :
_ صحي فريال علي ما اجيب حاجات تتسلوا بيها في الطريق
هزت رأسها بايجاب و التفتت الي فريال لـ تيقظها في حين خرج من السيارة لـ شراء بعض الطعام و العصائر لهم ابتسمت شاردة به قليلاً و طريقته التي تجعل قلبها ينبض بقوة بين ضلوعها ثم نظرت الي الطريق قائلة بهدوء :
_ كنت اتمني ابقي انسانة تانية خالص عشان اقدر اعيش حياتي بس انا كدا خلاص لا حياة و لا حب تاني خليني في شغلي بس
لم تنتبه الي فريال التي كانت تستمع اليها الي حين وضعت فريال يدها علي كتفها و هي تقول بحنو :
_ لية بتقولي كدا يا نورسين متقوليش كدا انتي انسانة جميلة اوي يا نورسين و اي حد يتمناكي
ارتجفت شفتها السفلية ببوادر بكاء و هي تقول :
_ روحك حلوة اوي يا فريال انا محظوظة بيكي
احتضنتها فريال تمسد علي ظهرها بهدوء لـ تتنهد نورسين بحُرقة و هي تبتعد عنها ترسم علي ثغرها ابتسامة هادئة قائلة :
_ ربنا يخليكي ليا يا فريال
دلف هو الي السيارة و معه حقيبة بلاستيكية كبيرة مد يده لهم بها و هو يقول بمرح :
_ خدي يا دينا جبت حاجات لينا كلنا رخصة لينا كلنا
انفجرا الفتيات بالضحك علي طريقته المرحة نادرة الوجود و اخذت كلاً منهما شئ للطعام و يأكلون و اكمل هو طريقه الي الاسكندرية
**********************************
استقرت فريال علي الفراش بعد رحلتها من القاهرة الي الاسكندرية بدأت نورسين بترتيب الملابس القليلة التي اتت بها هي و فريال بخزانة الملابس الصغيرة الموجودة بالغرفة ثم جلست الي جوارها تربت علي كتفها و هي تتحدث اليها برفق قائلة :
_ شكلك عايزة تنامي
تثائبت فريال واضعة يدها علي فمها ثم استعاذت بالله من الشيطان الرجيم و نظرت اليها بنعاس قائلة :
_ جدا يا نور انا هنام مش قادرة اقعد خالص
هزت نورسين رأسها بايجاب و هي تعاونها علي التسطح و وضعت عليها غطاء خفيف ثم قبلت رأسها و هي تقول بهدوء :
_ انا هخرج ادام البيت اقعد علي البحر شوية
تحدثت فريال بنعاس قائلة :
_ طيب خلي بالك من نفسك
خرجت نورسين تجلس امام البحر التي تتلاطم امواجه باحتجاج كأحتجاج قلبها الثائر عليها و عقلها الذي يبوخها كلما دق قلبها بطريقة غريبة نحو فريد تعلم أن هذا غير مسموح لها تعلم أنها تخطئ بحق نفسها هو لن ينظر لها بذات النظرة التي تنظر اليه بها و خصيصاً بعد ما سمعه و علمه عن حياتها ابتسمت بسخرية علي سذاجتها في التفكير هي لا تهمه ابداً من هي بالنسبة له سوا انسانة مثيرة للشفقة يعطف عليها من باب الرحمة الانسانية ، تساقطت دموعها علي وجنتيها حتي هذا الشعور اصبح محرماً عليها بكاءها الآن ليس شئ بما تشعر به نظرت الي البحر بأعين حزينة و اخذتها قدمها الي ان تشعر بالمياة من اسفلها و لكن لم تشعر بأنها تسير بلا توقف حتي شعرت بالمياة تلامس رقبتها شهقت بخضة و هي تنظر الي العمق التي وصلت اليه كيف وصلت الي ذلك المكان بالاساس حاولت ان تجاري الامواج و تسبح لكنها لم تشعر سوا بموج عالي اخذها و اخذت تتخبط و تحاول العودة الا انها لم تستطع و شعرت بالمياة تجرها جراً الي القاع أغمضت عينها و هي تبكي و تصرخ باستنجاد و لكن كان المكان خالي تماماً لـ تسلم امرها الي الله و تستعد لاستقبال الموت بصدر رحب
**********************************
اتي فريد بعد ان حدد موعد مع طبيب فريال و بيده طعام الغداء وجد غرفة شقيقته مفتوح و هي غافية بالداخل ابتسم علي براءة صغيرته و بحث عن نورسين و لكنه لم يجدها شعر بالقلق عليها لـ يفتح الشرفة حتي يري ان كانت بالخارج ام لا و لكنه صُعق حين شاهد احد يغرق أمامها و الشاطئ به الكثير من الناس يحاولون إنقاذه قبض قلبه بقوة و شعر انها نورسين و بدون تفكير ركض الي الخارج و دقات قلبه تتسارع يشعر انها نورسين ثقل تنفسه و هو يركض و يشعر ان يتراجع لا يتقدم زمجر بغضب و حاول الاسراع قليلاً و لكنه ثقل قدمه من شدة الخوف و حين وصل الي الشاطئ وجد الجميع ملتف حول جثمان شخص علي الارض و احدهم يتحدث بحزن قائلاً :
_ لا حول و لا قوة الا بالله البنت ماتت
