رواية قدر بلا ميعاد الفصل التاسع 9 بقلم منال ابراهيم
فى المستشفى
حاولت تجاهله لأيام منذ حديثه الفظ معها أمام الدكتور أمجد
وقررت أن تتحلى بالشجاعة فى مواجهته وألا تسمح له بتجاوز حدوده معها بتوبيخها والتقليل من شأنها أمام زملائها مرة أخرى
دلفت هويدا فرأتها واجمة فسألتها: مالك يا علياء ضاربه بوز ليه على الصبح كده؟!
انت لسه زعلانة من اللى حصل؟!
زفرت علياء بحزن وأجابتها: أنا حياتى مليانه ابتلاءات ومش حمل االى بيعمله فيا ده؟!! تعرفى لولا
عملية ماما كنت سيبت المستشفى دى...
بس دكتور أمجد وعدنى. ان المستشفى هتقدم لى تسهيلات في الدفع
غمزت لها هويدا بخبث ثم قالت: ماتسيبك بقى من إياد شكله مش هينسى وركزى مع أمجد ده هيموت عليكى
تصلبت ملامحها واصابتها الدهشة وهتفت : عليا أنا؟!!!
_ أيوة عليكى معقول كل ده ماخدتيش بالك؟! ولا عنيكى مش شايفة غير بسلامته...
انا لو منك ارمى طوبه اياد ده خالص وخليكى مع امجد كفايه انه غنى ومرتاح جدا جدا وهيبقى ليكى وزنك هنا في المستشفى لو اتجوزتيه
هزت راسها نفيا وهمست: لا ... أنا مش حاسه ناحيته بأى انجذاب
_ عشان سيادتك حابسة نفسك فى سجنه وسايباه رايح جاى يبهدل فيكى ويحرجك بكلامه..خليكى كده لما تفوقى على يوم تلاقيه خطب واتجوز كمان
وانتى لسه على أمل ينسى ويرجعلك...
شردت بملامح عابسة فهى تتفق بعقلها مع صديقتها
لكن قلبها اعلن تمرده وتمسكه بذلك الحب الميؤس
منه للنهاية
قامت لتغادر الغرفه لشعورها بالاختناق وتوجهت نحو
استراحة المشفى لتناول بعض القهوة ربما تحسن حالتها بعض الشيء
وهى لا تعلم شيئا عن وجوده هناك فى هذا التوقيت..
لمحته جالسا على أحد المقاعد يتناول فطوره فتجاهلته وأولته ظهرها وجلست تنتظر وصول قهوتها
كان أمجد قد تبعها الى الاستراحه حتى يتثنى له
محادثتها بعيدا عن عيون ذلك المتعجرف
لكنه فوجئ بوجوده فلم يهتم لذلك وتعمد مضايقته
فذهب نحوها مبتسما
واياد يستشط غضبا فقد خيل إليه انهما تواعدا للمجيء هناك
أمجد مبتسما: صباح الخير يا دكتوره علياء؟!
بادلته بابتسامة مصطنعه وهمست: صباح الخير يا دكتور
أمجد: تسمحى لى اشرب قهوتى معاكى فى موضوع بخصوص عملية والدتك عايز أبلغك بيه
إجابته على الفور: طبعا اتفضل..واردفت بلهفة خير فى جديد بخصوص العملية؟!
_ أيوة الدكتور عبد الخالق اللى هيعمل العملية
اتصل بيا من شويه وبلغنى إنه هيتأخر شويه فى نزوله لمصر
فى مستشفى استضافته هناك واحتمال يتأخر شهرين عن ميعاده
تقلصت ملامحها بحزن وقالت: طيب وبعدين هنعمل ايه؟!! ممكن نشوف دكتور غيره...
_ أنا شايف اننا نتابع معاها بالعلاج ولو الوضع مستقر نستناه
انا بثق فيه جدا وهو من أفضل الدكاترة اللى ممكن تعملها...
_ اوك ...اللى فيه الخير يقدمه ربنا...
صمت وبقى يتأملها لبرهه فأحست بالحرج ومن خلفها عيون تتابع نظراته لها بغيظ شديد....
تناولا القهوة ثم أستأذنته للمغادرة لمباشرة عملها
لحق بها إياد وهو يتنوى معاقبتها بشدة
ما إن وصلت مكتبها حتى استدعاها لمكتبه
طرقت الباب فسمح لها بالدخول
دلفت إليه بوجه خالٍ من التعبير وقالت بجدية: أيوة يادكتور حضرتك طلبتنى؟!
طالعها ببرود مصطنع ثم قال بهدوء:
اتفضلي اقعدى يا دكتوره....
تقدمت ببطء نحو المقعد المجاور لمكتبه ثم جلست
بدون كلام
أطال السكوت فاحست بالضيق من تعمده اثاره غيظها فهتف بصوت لا يخلو من الإنفعال: حضرتك
هتفضل ساكت ؟! فى حاجة ولا أقوم؟!!!!
رفع حاجبه بدهشة من تماسكها أمامه ثم صاح: بتهيألى شايفه انى براجع حاله اصبرى ؟!! ثم أردف بصيغه آمرة: انا عايزك فى موضوع برة الشغل...عايز أقابلك فى اى مكان برة النهارده
تخللتها مشاعر الحيرة الشديدة ترى ماذا يريد منها
خارج إطار العمل اجابته بنبرة حازمة: متأسفة
يادكتور أنا مش بقابل حد برة المستشفى!!
رمقها بنظرة عدم تصديق ثم تعالى صوت ضحكاته الساخرة
بطريقه أثارت غيظها ثم صاح: تصدقى ضحكتينى..
وده من إمتى إن شاء الله؟!!
دا انا الوحيد هنا اللى عارف تاريخك المشرف
واخلاقك العاليه.....
انهمرت الدموع على خديها وأحست بالمرارة والأسى
وخارت كل قواها التى كانت تعدها لمواجهته
فتح درج مكتبه وأخرج ورقة ما وقربها إليها وهو يقول: اتفضلي الورقة دى تخصك...
مدت إليها يدها ملتقطه اياها بفضول وبدأت فى قرأتها...
أحست وكأنها اصيبت بماس كهربى فور قرآتها وتبينت انها ورقه زواجها العرفى من فارس
ابتلعت ريقها بمرارة والتفتت إليه باكية فوجدت ابتسامة نصر تعلو ثغره وهو يرجع بظهره للخلف
مستندا بأريحية على مقعده وهو يقول: دى أمانه كانت معايا وقلت لازم أوصلهالك
وبصراحة الورقة دى عزيزة عليا جدا وهونت عليا حاجات كتير أوى... ثم أردف بنبرة حادة:
تعرفى ساعات كتير لما بحس بحنين ليكى كنت بطلع
الورقه دى وأفضل أبص فيها كتير أوى لحد مااحس
انى ارتحت وانى تاعب قلبى على واحده ماتستاهلس....
واكيد أى حد هيبعد عن واحده زيك لازم يرتاح انت........
قاطعته صارخه بوهن شديد: اششش كفايه بقى حرام عليك...
معدتش قادرة....حس بيا.أرجوك . أنا دفعت تمن غلطتى دى ميت مرة
أنا كان عندى أمل لما رجعت إنك تفهمنى وتسامحنى ..لكن دلوقتي كل اللى بترجاك تعمله انك تسيبنى فى حالى
سيبنى أعيش يااياد ليه بتموتنى بالبطىء
معندكش فكرة انا اتعذبت قد ايه السنين اللى فاتت وقلت اكيد ده عقاب ربنا ليا
جاى تكمل عليا ليه؟!!
انسى كل اللى حصل وعيش حياتك وسيبنى انا كمان أعيش حياتي أرجوك...
كل ما تبادر إلى ذهنه فى هذه اللحظه انها تقصد أمجد بكلامها
فهتف فيها بانفعال: خلاص تقدرى تتفضلى. دلوقتي مع السلامه ...واوعدك انى هعمل بنصيحتك دى.....





حاول معتصم الاتصال بها أكثر من مرة ولا فائده
سأله سعيد بدهشة: ايه ياابنى مالك ماسك الفون من الصبح ولا بتكلم حد؟!!
تنهد بقلق قائلا: مابتردش عليا بقالها يومين أنا هتجنن بفكر أسافر لها
سعيد : لدرجه دى شغلتك؟!
معتصم بقلق: ايوة مش عارف ليه قلقان عليها من امبارح وقلبى مش مطمن
سعيد: ربنا يطمنك عليها..انا لو مكانك أروح أجيبها
واكتب عليها وتبقى تحت عينك بدل القلق ده...
شردد لثوان ثم قال: انا فعلا هعمل كده ولو ما ردتش
هسافر لها بكرة اسكندريه ومش راجع الا وهى معايا
أعاد الاتصال بها على أمل أن تستجيب
مرة بعد مرة بلا كلل حتى سمع صوتها أخيرا : السلام عليكم...
فتعالت نبضات قلبه تزامنا مع صوتها عبر الهاتف: وعليكم السلام.. ايوة يازينة انتى فين؟!!! ليه مش بتردى على طول؟!!
قاومت مشاعر قلبها وتصنعت الجفاء وقالت بحزم: حضرتك عايز حاجه؟! ايه سبب الاتصال؟!!
أصابته الصدمه من طريقتها الجافة فى الحديث
وصاح مستنكرا: سبب الاتصال؟!!
انتى بتردى عليا بطريقة ناشفة ليه كده؟!
زينه بحده مصطنعه: حضرتك عايز ايه بالضبط انا مفيش بينى وبينك حاجة عشان ارد عليك اصلا وان كان على الفلوس اللى ادتهانى والعلاج كلها شهر ولا اتنين وابعتلك حواله بيهم فى البريد
صرخ بها بانفعال شديد : فى ايه يا زينه؟! صوتك مش مريحنى؟!
انتى مفكرة أما هتعملى كده مش هفهم انك واقعة
فى مشكلة؟!! قولى من فضلك ايه اللى حصل؟!
تعجبت كيف تنبأ بهذا الأمر ولم تنطلى عليه خطتها لخداعه كى يبتعد عنها ويسىء الظن بها
فتلجلجت وابتلعت ريقها بصعوبه وهمست بصراحه
أنا كدبت عليك أنا مش هربانه من اللى خبطونى بالعربية أنا هربانه من أهلى عشان رفضوا يجوزونى اللى بحبه
وانا دلوقتي معاه وهنتجوز
انا اسفة انى كذبت عليك وعايزة اقولك انى مجرد ماهقفل المكالمه هرمى الخط وكمان غيرت عنوانى
فماتتعبش نفسك ...
معتصم: زينه انتى بتقولى إي....
لم تنتظر رده واغلقت المكالمه.. حاول الاتصال بها
سريعا لكنها نفذت قرارها واغلقت الهاتف!!!!
ضرب معتصم المكتب بقبضته غيظا
فانتفض سعيد فزعا وصاح: ايه ياابنى سرعتنى..
إيه اللي حصل؟!
صرخ بحنق: البنت دى بتلعب بيا انا متأكد ان كل اللى قالته دلوقتي كذب...
بكرة هكون فى اسكندرية ومش هرتاح الا اما أعرف سرها إيه بالضبط
خرج اياد من غرفه مكتبه قاصدا زياره مكتب سعيد ومعتصم لقضاء بعض الدقائق سويا لاحساسه بالضيق منذ حديثهما منذ قليل
استقبله سعيد بالابتسام : أهلا اياد تعالى اتفضل وحشنى كتير ياراجل
اياد : وانت كمان يا سعيد وحشنى أوى اخبارك ايه؟!
سعيد: الحمدلله زى الفل
اياد: ماشاء الله ملاحظ وشك باين عليه الفرحه احكيلى
روى سعيد لهما قصته مع هبه وانه على مشارف الزواج بها بعد أشهر عدتها
ابتسم له اياد بسعاده وقال،الف مبروك يا صاحبي فرحت عشانك...
سعيد: يلا اول الغيث الحمدلله عقدتى اتفكت عقبالكوا
التفت اياد نحو معتصم الذى كان شاردا للغاية
ولم يشاركهم الحديث فهتف: هو ماله ده؟!!!
مالك يامعتصم زى ماتكون قاعد فى عزا فى إيه ياابنى؟!
اجابه سعيد: سيبه اصله واقع فى مشكله مع البنت اللى المفروض كان هيخطبها ..............وروى له ماحدث منذ قليل
اياد بحيرة: البنت دى شكلها مش سهله وفيه وراها سر خلى بالك يامعتصم !!!
معتصم بانفعال: نفسى اعرف ايه اللى مخبياه عنى يازينة؟!!
غادر اياد غرفه صاحبيه ساقه الفضول لغرفتها فلم يجدها على مكتبها فتسائل قائلا : هى علياء
اللى هتعمل العمليه دلوقتي؟!!
اجابته هويدا: لا الدكتور محمد هو اللى هيعملها
غلبه فضوله وتسائل مجددا: أمال علياء فين؟!
- الدكتورة علياء استأذنت وروحت من نص ساعه
لم تنتظر منه مزيدا من الأسئلة بل ألقت الاجابات فى وجهه مباشره عله يشعر بالذنب تجاهها مع بعض الغيرة فقالت
أصلها خرجت من مكتب حضرتك ويادوب وصلت هنا
كانت هتقع وحست بصداع وتعب والدكتور أمجد كشف عليها لقى ضغطها عالى وأصر يروحها بنفسه
كانت على وشك الانفجار ضحكا عند ملاحظتها لملامحه المتشنجه وامتقاع وجهه قبل ان ينصرف
همست هويدا متشفيه: أحسن...تستاهل دا انت راجل
مفترى ...
فى الأسكندرية
وصل هانى لمقر شركة ابن عمه الذى استقبله بحفاوة
عمر باسما: نورت اسكندريه يا هانى
اجابه بتجهم : متشكر يا عمر...
لا حظ عمر حاله الضيق الذى تعتريه فقال متسائلا: مالك ياهانى شكلك متضايق..أو قلقان؟!!
هو إيه موضوع البنت دى؟!! هى فعلا اختك؟!!
صاح به منفعلا: لا اختى ولا زفت دى واحدة نصابه
جاية مفكرة انها هتعرف تضحك عليا
ولما كشفتها ووريتها النجوم في عز الظهر هربت وجايه تلعب عليك من الناحية التانيه
بس وشرفى ماهسكت لها وياويلها لما تقع تحت ايدى
الكلبة دى....
ضيق عمر عينيه وشرد قليلا ثم التفت إليه قائلا:
بتهيألى ان فيه حاجه غريبه ...مش زى ما أنت بتقول
سأله بانفعال: حاجة إيه دى بقى ان شاء الله؟!
عمر : اعتقد انها مش قاصدة زى ما أنت فاكر
لأنها أول ما قرأت اسمى وشبهت على ملامحى واتأكدت خدت شغلها وهربت وكان واضح على ملامحها التوتر والخوف
اجابه بعدم اقتناع : مش يمكن كانت قاصدة وده كله تمثيليه عملاها عليك...
عمر بااعتر اض : ماافتكرش...يعنى هى هتيجى هنا برجلها عشان تلفت نظرك وتطاردها؟!!
هتف هانى بغطرسة: على العموم ماتشغلش بالك انت
بالحكايه دى وانا هتولى الموضوع ده
بعد مده دلفت السكرتيرة الخاصة بعمر قائلة
فى واحد برة بيقول اسمه كامل طالب يقابل الأستاذ هانى .
اجابها هانى على الفور: خليه يدخل بسرعة...
- اوك
عاجلت بالخروج وفى غضون ثوان معدودة
ولج رجل ويبدو على ملامح وجهه خيبه امل
صاح هانى بفروغ صبر: هاااا طمنى ياكامل
جبتوها؟!!
قوس فاه وأومأ رأسه نفيا قائلا: لا يا باشا ...روحنا العنوان اللى سيادتك قولت عليه مالقنهاش موجوده
انتفض هانى من مكانه غيظا وهو يصرخ: يعنى ايه مش موجوده؟!
كامل: اللى كانوا ساكنين معاها بيقولوا انها سابت البيت امبارح ومش عارفين راحت فين...
هانى بمنتهى الغضب: يابنت الل...... هاتوا. البنت
اللى جابتها هنا بسرعة...
ولجت هاجر اليهم بعد استدعائها من قبل سكرتيره
عمر وهى متوترة ولديها رهبة من تلك المواجهة
المخيفة
حاولت التظاهر بالثبات وتوجهت ببصرها نحو عمر قائلة: أيوه يا فندم حضرتك تؤمر بحاجة؟!!
سبقه هانى بالحديث بطريقة استجوابيه كمن يستجوب متهم بقسم شرطة : فين زينة يابت انتى؟!
صعقت من طريقة حديثه الصادمة معها
وتملكها الغيظ وهتفت: مااعرفش ... سابت البيت
ومارضيتش تقول هتروح فين...
وقف هانى بانفعال وتقدم منها بخطوات سريعة أصابتها بالهلع قبل ان يصرح فى وجهها بقوة: بقولك
زينه فين؟! احسنلك تقولى وماتخلنيش استعمل
معاكى طريقة مش هتعجبك....
اجابته باستفزاز: انت فاكر نفسك ظابط وقابض عليا ولا حاجه؟!! قولتلك مااعرفش راحت فين؟!
زأر غيظا: أنا متأكد إنك عارفه مكانها ويستحسن تقولى ..
اجابته بحده: ماقولنا مااعرفش ...مااعرفش
لم يستطع ملك انفعاله فهوى بلطمة قوية على خدها
وهو يصرخ: وشرفى لو مانطقتى لاندفنك مكانك
انفجرت باكية وهى تحتضن خدها المتألم بشده من صفعتة الخاليه من الرحمة
هرع إليه عمر مسرعا وهو يصيح بحنق : ايه اللى عملته ده ياهانى؟!!!
مش مسموح لك تعمل كده فى موظفة فى شركتى
وكمان فى وجودى!!!!
لولا انك ابن عمى كان هيبقى لى تصرف تانى معاك
لم يعره هانى اهتمام وحدق بها بنظرة شيطانية
شرسه وهمس مهددا: لو خايفه على نفسك ياشاطرة
يستحسن تقولى أصل انتى ماتعرفيش اللى بيقف
قصادى ويتحدانى بتكون نهايته ايه؟!
اخرج بطاقه من جيبه واردف: دى تليفوناتى
لو مااتصلتيش النهارده صدقينى بكرة هتيجى بنفسك تبوسى الأيادى وتقولى كل اللى تعرفيه
ثم القاه فى وجهها وغادر المكتب بكبر وعدم مبالاة....
انتحبت باكية بشدة وهى مازالت واضعة يدها على خدها وكأنها لاتصدق ماحدث للتو ولا تستوعبه
اقترب منها عمر مشفقا وقال: انا بعتذر لك بالنيابة عنه يا هاجر وصدقينى الموضوع مش هيعدى بالساهل ولازم هخليه يجى ويعتذر لك عن اللى حصل
التفتت اليه وهى تصيح باكية: انا مش عايزه منه حاجة خليه يسيبنى فى حالى بالله عليك
انا واحده غلبانه و مش قده
سألها بهدوء: انتى عارفه مكانها وخايفة عليها مش كده؟!
على صوت بكاؤها عقب سؤاله وهتفت: والله العظيم مااعرف راحت فين؟!
ليه محدش عايز يصدقنى؟!!
انا روحت بالليل اطمن عليها واسألها هتعمل ايه؟ مالقتهاش ولقتها سيبالى ورقه بتقول انها مشت ومش هتعرفنى مكانها عشان محدش يتعرضلى
ولو مش مصدقنى هروح حالا اجيب الورقه هى معايا في الشنطة
وبالفعل غادرت ثم عادت بعد دقائق قليلة حاملة ورقه صغيره وضعتها بين يديه وهى تقول: اتفضل
دى الورقه
طالعها بسرعه ثم رفع رأسه إليها قائلا: امم بس هى قالت انها هتتصل بيكى لما تغير خط الفون؟!
اجابته باقتضاب: لسه ما حصلش ....
حاصرها بسؤاله: طيب نفترض لما هتتصل وتعرفى
مكانها هتقولى؟!!!
رمقته بحيرة ثم همست : لا...مش هبيع صاحبتى
عشان هى مظلومه
عمر: مين اللى قالك انها مظلومه مش يمكن بتضحك عليكى...
هاجر: لا بعد ماشوفت ابن عمك اتأكدت ان كلامها عنه صح..
ثم أردفت راجيه: بالله عليك تطلعونى من الموضوع ده أهلى لو عرفوا انى اتورطت فى الحكايه دى هيبهدلونى..انا مكنتش متخيله ان ده كله يحصل...
عمر بنبرة مطمأنه: ماتخافيش يا هاجر أنا هتصرف..






بعد. مرور أكثر من شهرين
أبلغت عايدة سعيد بانتهاء أشهر عدة هبه وطلبت منه التعجيل بالحضور لاتمام زفافهما فى أقرب وقت
وكان سعيد قد أنهى اعداد بيت الزوجية خلال هذه المدة فاسرع بالعودة فلم يعد يتحمل مزيد من الصبر
والتمهل
...........
استمرت علياء فى تجاهل إياد وعدم الاكتراث به
فى حين استمرار اهتمام أمجد المتزايد بها مما أثار غيظه فقرر اعلان خطبته بإحدى قريباته
ليجبر نفسه على نسيانها والخروج من عالمها كما طلبت منه....
فى حين انشغلت علياء بمتابعه والدتها والتحضير للعمليه الجراحيه بعد أيام قلائل
.......
استمر هانى فى محاولة الوصول إليها فقرر مراقبه هاجر طيله هذه المده أملا أن ترشده إليها ولكن بلا فائدة ......
أما بالنسبة لمعتصم فكان الأمر بالغ السوء
ففي خلال هذه الفترة
فقد سافر الاسكندريه عدة مرات يحاول الوصول إليها
بأى شكل لانها اختفت كقطعة ملح فى كوب ماء
ولم تترك خلفها أى أثر...
كان شديد القلق بشأنها ولا يدرى كيف الوصول إليها
مما أثار جنونه وغضبه منها...
ومما زاد الأمر سوءا
اقتحام رجال هانى شقته مرتين خلال هذه الفترة لاستجوابه عن مكانها
ولما يأسوا من معرفة أى معلومة عنها أوسعوه
ضربا وتسببوا فى كسر أحد ذراعيه ....
وفى صباح أحد الأيام
استيقظ معتصم على صوت رنين جرس الباب
قاوم آلام جسده من أثر الضرب الشديد الذى تعرض
له وقام ليرى من القادم لزيارته
القى نظرة على الساعة فوجدها الخامسه والنصف صباحا
معتصم فى نفسه : ايه ده ياترى مين جاي دلوقتي؟!
القى نظره من عين الباب ولم تصدق عيناه ما رأته
فأسرع بفتح الباب متلهفا: زينه !!!!!!!!
حاولت تجاهله لأيام منذ حديثه الفظ معها أمام الدكتور أمجد
وقررت أن تتحلى بالشجاعة فى مواجهته وألا تسمح له بتجاوز حدوده معها بتوبيخها والتقليل من شأنها أمام زملائها مرة أخرى
دلفت هويدا فرأتها واجمة فسألتها: مالك يا علياء ضاربه بوز ليه على الصبح كده؟!
انت لسه زعلانة من اللى حصل؟!
زفرت علياء بحزن وأجابتها: أنا حياتى مليانه ابتلاءات ومش حمل االى بيعمله فيا ده؟!! تعرفى لولا
عملية ماما كنت سيبت المستشفى دى...
بس دكتور أمجد وعدنى. ان المستشفى هتقدم لى تسهيلات في الدفع
غمزت لها هويدا بخبث ثم قالت: ماتسيبك بقى من إياد شكله مش هينسى وركزى مع أمجد ده هيموت عليكى
تصلبت ملامحها واصابتها الدهشة وهتفت : عليا أنا؟!!!
_ أيوة عليكى معقول كل ده ماخدتيش بالك؟! ولا عنيكى مش شايفة غير بسلامته...
انا لو منك ارمى طوبه اياد ده خالص وخليكى مع امجد كفايه انه غنى ومرتاح جدا جدا وهيبقى ليكى وزنك هنا في المستشفى لو اتجوزتيه
هزت راسها نفيا وهمست: لا ... أنا مش حاسه ناحيته بأى انجذاب
_ عشان سيادتك حابسة نفسك فى سجنه وسايباه رايح جاى يبهدل فيكى ويحرجك بكلامه..خليكى كده لما تفوقى على يوم تلاقيه خطب واتجوز كمان
وانتى لسه على أمل ينسى ويرجعلك...
شردت بملامح عابسة فهى تتفق بعقلها مع صديقتها
لكن قلبها اعلن تمرده وتمسكه بذلك الحب الميؤس
منه للنهاية
قامت لتغادر الغرفه لشعورها بالاختناق وتوجهت نحو
استراحة المشفى لتناول بعض القهوة ربما تحسن حالتها بعض الشيء
وهى لا تعلم شيئا عن وجوده هناك فى هذا التوقيت..
لمحته جالسا على أحد المقاعد يتناول فطوره فتجاهلته وأولته ظهرها وجلست تنتظر وصول قهوتها
كان أمجد قد تبعها الى الاستراحه حتى يتثنى له
محادثتها بعيدا عن عيون ذلك المتعجرف
لكنه فوجئ بوجوده فلم يهتم لذلك وتعمد مضايقته
فذهب نحوها مبتسما
واياد يستشط غضبا فقد خيل إليه انهما تواعدا للمجيء هناك
أمجد مبتسما: صباح الخير يا دكتوره علياء؟!
بادلته بابتسامة مصطنعه وهمست: صباح الخير يا دكتور
أمجد: تسمحى لى اشرب قهوتى معاكى فى موضوع بخصوص عملية والدتك عايز أبلغك بيه
إجابته على الفور: طبعا اتفضل..واردفت بلهفة خير فى جديد بخصوص العملية؟!
_ أيوة الدكتور عبد الخالق اللى هيعمل العملية
اتصل بيا من شويه وبلغنى إنه هيتأخر شويه فى نزوله لمصر
فى مستشفى استضافته هناك واحتمال يتأخر شهرين عن ميعاده
تقلصت ملامحها بحزن وقالت: طيب وبعدين هنعمل ايه؟!! ممكن نشوف دكتور غيره...
_ أنا شايف اننا نتابع معاها بالعلاج ولو الوضع مستقر نستناه
انا بثق فيه جدا وهو من أفضل الدكاترة اللى ممكن تعملها...
_ اوك ...اللى فيه الخير يقدمه ربنا...
صمت وبقى يتأملها لبرهه فأحست بالحرج ومن خلفها عيون تتابع نظراته لها بغيظ شديد....
تناولا القهوة ثم أستأذنته للمغادرة لمباشرة عملها
لحق بها إياد وهو يتنوى معاقبتها بشدة
ما إن وصلت مكتبها حتى استدعاها لمكتبه
طرقت الباب فسمح لها بالدخول
دلفت إليه بوجه خالٍ من التعبير وقالت بجدية: أيوة يادكتور حضرتك طلبتنى؟!
طالعها ببرود مصطنع ثم قال بهدوء:
اتفضلي اقعدى يا دكتوره....
تقدمت ببطء نحو المقعد المجاور لمكتبه ثم جلست
بدون كلام
أطال السكوت فاحست بالضيق من تعمده اثاره غيظها فهتف بصوت لا يخلو من الإنفعال: حضرتك
هتفضل ساكت ؟! فى حاجة ولا أقوم؟!!!!
رفع حاجبه بدهشة من تماسكها أمامه ثم صاح: بتهيألى شايفه انى براجع حاله اصبرى ؟!! ثم أردف بصيغه آمرة: انا عايزك فى موضوع برة الشغل...عايز أقابلك فى اى مكان برة النهارده
تخللتها مشاعر الحيرة الشديدة ترى ماذا يريد منها
خارج إطار العمل اجابته بنبرة حازمة: متأسفة
يادكتور أنا مش بقابل حد برة المستشفى!!
رمقها بنظرة عدم تصديق ثم تعالى صوت ضحكاته الساخرة
بطريقه أثارت غيظها ثم صاح: تصدقى ضحكتينى..
وده من إمتى إن شاء الله؟!!
دا انا الوحيد هنا اللى عارف تاريخك المشرف
واخلاقك العاليه.....
انهمرت الدموع على خديها وأحست بالمرارة والأسى
وخارت كل قواها التى كانت تعدها لمواجهته
فتح درج مكتبه وأخرج ورقة ما وقربها إليها وهو يقول: اتفضلي الورقة دى تخصك...
مدت إليها يدها ملتقطه اياها بفضول وبدأت فى قرأتها...
أحست وكأنها اصيبت بماس كهربى فور قرآتها وتبينت انها ورقه زواجها العرفى من فارس
ابتلعت ريقها بمرارة والتفتت إليه باكية فوجدت ابتسامة نصر تعلو ثغره وهو يرجع بظهره للخلف
مستندا بأريحية على مقعده وهو يقول: دى أمانه كانت معايا وقلت لازم أوصلهالك
وبصراحة الورقة دى عزيزة عليا جدا وهونت عليا حاجات كتير أوى... ثم أردف بنبرة حادة:
تعرفى ساعات كتير لما بحس بحنين ليكى كنت بطلع
الورقه دى وأفضل أبص فيها كتير أوى لحد مااحس
انى ارتحت وانى تاعب قلبى على واحده ماتستاهلس....
واكيد أى حد هيبعد عن واحده زيك لازم يرتاح انت........
قاطعته صارخه بوهن شديد: اششش كفايه بقى حرام عليك...
معدتش قادرة....حس بيا.أرجوك . أنا دفعت تمن غلطتى دى ميت مرة
أنا كان عندى أمل لما رجعت إنك تفهمنى وتسامحنى ..لكن دلوقتي كل اللى بترجاك تعمله انك تسيبنى فى حالى
سيبنى أعيش يااياد ليه بتموتنى بالبطىء
معندكش فكرة انا اتعذبت قد ايه السنين اللى فاتت وقلت اكيد ده عقاب ربنا ليا
جاى تكمل عليا ليه؟!!
انسى كل اللى حصل وعيش حياتك وسيبنى انا كمان أعيش حياتي أرجوك...
كل ما تبادر إلى ذهنه فى هذه اللحظه انها تقصد أمجد بكلامها
فهتف فيها بانفعال: خلاص تقدرى تتفضلى. دلوقتي مع السلامه ...واوعدك انى هعمل بنصيحتك دى.....
حاول معتصم الاتصال بها أكثر من مرة ولا فائده
سأله سعيد بدهشة: ايه ياابنى مالك ماسك الفون من الصبح ولا بتكلم حد؟!!
تنهد بقلق قائلا: مابتردش عليا بقالها يومين أنا هتجنن بفكر أسافر لها
سعيد : لدرجه دى شغلتك؟!
معتصم بقلق: ايوة مش عارف ليه قلقان عليها من امبارح وقلبى مش مطمن
سعيد: ربنا يطمنك عليها..انا لو مكانك أروح أجيبها
واكتب عليها وتبقى تحت عينك بدل القلق ده...
شردد لثوان ثم قال: انا فعلا هعمل كده ولو ما ردتش
هسافر لها بكرة اسكندريه ومش راجع الا وهى معايا
أعاد الاتصال بها على أمل أن تستجيب
مرة بعد مرة بلا كلل حتى سمع صوتها أخيرا : السلام عليكم...
فتعالت نبضات قلبه تزامنا مع صوتها عبر الهاتف: وعليكم السلام.. ايوة يازينة انتى فين؟!!! ليه مش بتردى على طول؟!!
قاومت مشاعر قلبها وتصنعت الجفاء وقالت بحزم: حضرتك عايز حاجه؟! ايه سبب الاتصال؟!!
أصابته الصدمه من طريقتها الجافة فى الحديث
وصاح مستنكرا: سبب الاتصال؟!!
انتى بتردى عليا بطريقة ناشفة ليه كده؟!
زينه بحده مصطنعه: حضرتك عايز ايه بالضبط انا مفيش بينى وبينك حاجة عشان ارد عليك اصلا وان كان على الفلوس اللى ادتهانى والعلاج كلها شهر ولا اتنين وابعتلك حواله بيهم فى البريد
صرخ بها بانفعال شديد : فى ايه يا زينه؟! صوتك مش مريحنى؟!
انتى مفكرة أما هتعملى كده مش هفهم انك واقعة
فى مشكلة؟!! قولى من فضلك ايه اللى حصل؟!
تعجبت كيف تنبأ بهذا الأمر ولم تنطلى عليه خطتها لخداعه كى يبتعد عنها ويسىء الظن بها
فتلجلجت وابتلعت ريقها بصعوبه وهمست بصراحه
أنا كدبت عليك أنا مش هربانه من اللى خبطونى بالعربية أنا هربانه من أهلى عشان رفضوا يجوزونى اللى بحبه
وانا دلوقتي معاه وهنتجوز
انا اسفة انى كذبت عليك وعايزة اقولك انى مجرد ماهقفل المكالمه هرمى الخط وكمان غيرت عنوانى
فماتتعبش نفسك ...
معتصم: زينه انتى بتقولى إي....
لم تنتظر رده واغلقت المكالمه.. حاول الاتصال بها
سريعا لكنها نفذت قرارها واغلقت الهاتف!!!!
ضرب معتصم المكتب بقبضته غيظا
فانتفض سعيد فزعا وصاح: ايه ياابنى سرعتنى..
إيه اللي حصل؟!
صرخ بحنق: البنت دى بتلعب بيا انا متأكد ان كل اللى قالته دلوقتي كذب...
بكرة هكون فى اسكندرية ومش هرتاح الا اما أعرف سرها إيه بالضبط
خرج اياد من غرفه مكتبه قاصدا زياره مكتب سعيد ومعتصم لقضاء بعض الدقائق سويا لاحساسه بالضيق منذ حديثهما منذ قليل
استقبله سعيد بالابتسام : أهلا اياد تعالى اتفضل وحشنى كتير ياراجل
اياد : وانت كمان يا سعيد وحشنى أوى اخبارك ايه؟!
سعيد: الحمدلله زى الفل
اياد: ماشاء الله ملاحظ وشك باين عليه الفرحه احكيلى
روى سعيد لهما قصته مع هبه وانه على مشارف الزواج بها بعد أشهر عدتها
ابتسم له اياد بسعاده وقال،الف مبروك يا صاحبي فرحت عشانك...
سعيد: يلا اول الغيث الحمدلله عقدتى اتفكت عقبالكوا
التفت اياد نحو معتصم الذى كان شاردا للغاية
ولم يشاركهم الحديث فهتف: هو ماله ده؟!!!
مالك يامعتصم زى ماتكون قاعد فى عزا فى إيه ياابنى؟!
اجابه سعيد: سيبه اصله واقع فى مشكله مع البنت اللى المفروض كان هيخطبها ..............وروى له ماحدث منذ قليل
اياد بحيرة: البنت دى شكلها مش سهله وفيه وراها سر خلى بالك يامعتصم !!!
معتصم بانفعال: نفسى اعرف ايه اللى مخبياه عنى يازينة؟!!
غادر اياد غرفه صاحبيه ساقه الفضول لغرفتها فلم يجدها على مكتبها فتسائل قائلا : هى علياء
اللى هتعمل العمليه دلوقتي؟!!
اجابته هويدا: لا الدكتور محمد هو اللى هيعملها
غلبه فضوله وتسائل مجددا: أمال علياء فين؟!
- الدكتورة علياء استأذنت وروحت من نص ساعه
لم تنتظر منه مزيدا من الأسئلة بل ألقت الاجابات فى وجهه مباشره عله يشعر بالذنب تجاهها مع بعض الغيرة فقالت
أصلها خرجت من مكتب حضرتك ويادوب وصلت هنا
كانت هتقع وحست بصداع وتعب والدكتور أمجد كشف عليها لقى ضغطها عالى وأصر يروحها بنفسه
كانت على وشك الانفجار ضحكا عند ملاحظتها لملامحه المتشنجه وامتقاع وجهه قبل ان ينصرف
همست هويدا متشفيه: أحسن...تستاهل دا انت راجل
مفترى ...
فى الأسكندرية
وصل هانى لمقر شركة ابن عمه الذى استقبله بحفاوة
عمر باسما: نورت اسكندريه يا هانى
اجابه بتجهم : متشكر يا عمر...
لا حظ عمر حاله الضيق الذى تعتريه فقال متسائلا: مالك ياهانى شكلك متضايق..أو قلقان؟!!
هو إيه موضوع البنت دى؟!! هى فعلا اختك؟!!
صاح به منفعلا: لا اختى ولا زفت دى واحدة نصابه
جاية مفكرة انها هتعرف تضحك عليا
ولما كشفتها ووريتها النجوم في عز الظهر هربت وجايه تلعب عليك من الناحية التانيه
بس وشرفى ماهسكت لها وياويلها لما تقع تحت ايدى
الكلبة دى....
ضيق عمر عينيه وشرد قليلا ثم التفت إليه قائلا:
بتهيألى ان فيه حاجه غريبه ...مش زى ما أنت بتقول
سأله بانفعال: حاجة إيه دى بقى ان شاء الله؟!
عمر : اعتقد انها مش قاصدة زى ما أنت فاكر
لأنها أول ما قرأت اسمى وشبهت على ملامحى واتأكدت خدت شغلها وهربت وكان واضح على ملامحها التوتر والخوف
اجابه بعدم اقتناع : مش يمكن كانت قاصدة وده كله تمثيليه عملاها عليك...
عمر بااعتر اض : ماافتكرش...يعنى هى هتيجى هنا برجلها عشان تلفت نظرك وتطاردها؟!!
هتف هانى بغطرسة: على العموم ماتشغلش بالك انت
بالحكايه دى وانا هتولى الموضوع ده
بعد مده دلفت السكرتيرة الخاصة بعمر قائلة
فى واحد برة بيقول اسمه كامل طالب يقابل الأستاذ هانى .
اجابها هانى على الفور: خليه يدخل بسرعة...
- اوك
عاجلت بالخروج وفى غضون ثوان معدودة
ولج رجل ويبدو على ملامح وجهه خيبه امل
صاح هانى بفروغ صبر: هاااا طمنى ياكامل
جبتوها؟!!
قوس فاه وأومأ رأسه نفيا قائلا: لا يا باشا ...روحنا العنوان اللى سيادتك قولت عليه مالقنهاش موجوده
انتفض هانى من مكانه غيظا وهو يصرخ: يعنى ايه مش موجوده؟!
كامل: اللى كانوا ساكنين معاها بيقولوا انها سابت البيت امبارح ومش عارفين راحت فين...
هانى بمنتهى الغضب: يابنت الل...... هاتوا. البنت
اللى جابتها هنا بسرعة...
ولجت هاجر اليهم بعد استدعائها من قبل سكرتيره
عمر وهى متوترة ولديها رهبة من تلك المواجهة
المخيفة
حاولت التظاهر بالثبات وتوجهت ببصرها نحو عمر قائلة: أيوه يا فندم حضرتك تؤمر بحاجة؟!!
سبقه هانى بالحديث بطريقة استجوابيه كمن يستجوب متهم بقسم شرطة : فين زينة يابت انتى؟!
صعقت من طريقة حديثه الصادمة معها
وتملكها الغيظ وهتفت: مااعرفش ... سابت البيت
ومارضيتش تقول هتروح فين...
وقف هانى بانفعال وتقدم منها بخطوات سريعة أصابتها بالهلع قبل ان يصرح فى وجهها بقوة: بقولك
زينه فين؟! احسنلك تقولى وماتخلنيش استعمل
معاكى طريقة مش هتعجبك....
اجابته باستفزاز: انت فاكر نفسك ظابط وقابض عليا ولا حاجه؟!! قولتلك مااعرفش راحت فين؟!
زأر غيظا: أنا متأكد إنك عارفه مكانها ويستحسن تقولى ..
اجابته بحده: ماقولنا مااعرفش ...مااعرفش
لم يستطع ملك انفعاله فهوى بلطمة قوية على خدها
وهو يصرخ: وشرفى لو مانطقتى لاندفنك مكانك
انفجرت باكية وهى تحتضن خدها المتألم بشده من صفعتة الخاليه من الرحمة
هرع إليه عمر مسرعا وهو يصيح بحنق : ايه اللى عملته ده ياهانى؟!!!
مش مسموح لك تعمل كده فى موظفة فى شركتى
وكمان فى وجودى!!!!
لولا انك ابن عمى كان هيبقى لى تصرف تانى معاك
لم يعره هانى اهتمام وحدق بها بنظرة شيطانية
شرسه وهمس مهددا: لو خايفه على نفسك ياشاطرة
يستحسن تقولى أصل انتى ماتعرفيش اللى بيقف
قصادى ويتحدانى بتكون نهايته ايه؟!
اخرج بطاقه من جيبه واردف: دى تليفوناتى
لو مااتصلتيش النهارده صدقينى بكرة هتيجى بنفسك تبوسى الأيادى وتقولى كل اللى تعرفيه
ثم القاه فى وجهها وغادر المكتب بكبر وعدم مبالاة....
انتحبت باكية بشدة وهى مازالت واضعة يدها على خدها وكأنها لاتصدق ماحدث للتو ولا تستوعبه
اقترب منها عمر مشفقا وقال: انا بعتذر لك بالنيابة عنه يا هاجر وصدقينى الموضوع مش هيعدى بالساهل ولازم هخليه يجى ويعتذر لك عن اللى حصل
التفتت اليه وهى تصيح باكية: انا مش عايزه منه حاجة خليه يسيبنى فى حالى بالله عليك
انا واحده غلبانه و مش قده
سألها بهدوء: انتى عارفه مكانها وخايفة عليها مش كده؟!
على صوت بكاؤها عقب سؤاله وهتفت: والله العظيم مااعرف راحت فين؟!
ليه محدش عايز يصدقنى؟!!
انا روحت بالليل اطمن عليها واسألها هتعمل ايه؟ مالقتهاش ولقتها سيبالى ورقه بتقول انها مشت ومش هتعرفنى مكانها عشان محدش يتعرضلى
ولو مش مصدقنى هروح حالا اجيب الورقه هى معايا في الشنطة
وبالفعل غادرت ثم عادت بعد دقائق قليلة حاملة ورقه صغيره وضعتها بين يديه وهى تقول: اتفضل
دى الورقه
طالعها بسرعه ثم رفع رأسه إليها قائلا: امم بس هى قالت انها هتتصل بيكى لما تغير خط الفون؟!
اجابته باقتضاب: لسه ما حصلش ....
حاصرها بسؤاله: طيب نفترض لما هتتصل وتعرفى
مكانها هتقولى؟!!!
رمقته بحيرة ثم همست : لا...مش هبيع صاحبتى
عشان هى مظلومه
عمر: مين اللى قالك انها مظلومه مش يمكن بتضحك عليكى...
هاجر: لا بعد ماشوفت ابن عمك اتأكدت ان كلامها عنه صح..
ثم أردفت راجيه: بالله عليك تطلعونى من الموضوع ده أهلى لو عرفوا انى اتورطت فى الحكايه دى هيبهدلونى..انا مكنتش متخيله ان ده كله يحصل...
عمر بنبرة مطمأنه: ماتخافيش يا هاجر أنا هتصرف..
بعد. مرور أكثر من شهرين
أبلغت عايدة سعيد بانتهاء أشهر عدة هبه وطلبت منه التعجيل بالحضور لاتمام زفافهما فى أقرب وقت
وكان سعيد قد أنهى اعداد بيت الزوجية خلال هذه المدة فاسرع بالعودة فلم يعد يتحمل مزيد من الصبر
والتمهل
...........
استمرت علياء فى تجاهل إياد وعدم الاكتراث به
فى حين استمرار اهتمام أمجد المتزايد بها مما أثار غيظه فقرر اعلان خطبته بإحدى قريباته
ليجبر نفسه على نسيانها والخروج من عالمها كما طلبت منه....
فى حين انشغلت علياء بمتابعه والدتها والتحضير للعمليه الجراحيه بعد أيام قلائل
.......
استمر هانى فى محاولة الوصول إليها فقرر مراقبه هاجر طيله هذه المده أملا أن ترشده إليها ولكن بلا فائدة ......
أما بالنسبة لمعتصم فكان الأمر بالغ السوء
ففي خلال هذه الفترة
فقد سافر الاسكندريه عدة مرات يحاول الوصول إليها
بأى شكل لانها اختفت كقطعة ملح فى كوب ماء
ولم تترك خلفها أى أثر...
كان شديد القلق بشأنها ولا يدرى كيف الوصول إليها
مما أثار جنونه وغضبه منها...
ومما زاد الأمر سوءا
اقتحام رجال هانى شقته مرتين خلال هذه الفترة لاستجوابه عن مكانها
ولما يأسوا من معرفة أى معلومة عنها أوسعوه
ضربا وتسببوا فى كسر أحد ذراعيه ....
وفى صباح أحد الأيام
استيقظ معتصم على صوت رنين جرس الباب
قاوم آلام جسده من أثر الضرب الشديد الذى تعرض
له وقام ليرى من القادم لزيارته
القى نظرة على الساعة فوجدها الخامسه والنصف صباحا
معتصم فى نفسه : ايه ده ياترى مين جاي دلوقتي؟!
القى نظره من عين الباب ولم تصدق عيناه ما رأته
فأسرع بفتح الباب متلهفا: زينه !!!!!!!!
