اخر الروايات

رواية قدر بلا ميعاد الفصل العاشر 10 بقلم منال ابراهيم

رواية قدر بلا ميعاد الفصل العاشر 10 بقلم منال ابراهيم


الفصل العاشر
قدر بلا ميعاد

💞💞💞💞💞💞

أسرع معتصم بفتح الباب بلهفة وشوق بالغ إليها
وهو لا يصدق أنها أمام عينيه الآن بعدما أصابه اليأس في العثور عليها
عانقتها عيناه بقوة وحنين لا حدود له
ولولا مخافة الله وتقواه لادخلها بين ذراعيه
فى عناق لا ينتهى....
كانت تقف أمامه شاحبة يبدو عليها الإرهاق الممزوج بالحياء و الارتباك.
أطرقت رأسها خجلا وهروبا من عيناه
فهتف بلهفة : زينة !!!...كنتى فيييين حرام عليكى كنت هموت من قلقى عليكى... اتفضلي ادخلى...

طمأنت كلماته قلبها فقد كانت تخشى ان يسىء استقبالها خاصة بعد آخر محادثة بينهما فقد كانت فظه للغاية وطريقة حديثها معه كانت خاليه من الذوق...

رفعت عيناها التى امتلأت بالدموع هامسة بتوتر: أ٠٠ أنا أسفة إنى صحيت حضرتك من النوم..
بس كنت خايفة أوى ولقتنى غصب عنى هنا....
مسحت دمعها بكفها واستطردت:
انا عارفه انك اكيد متضايق منى بعد اخر مكالمة
بس أ.....
قاطعها بعد احساسه بوهنها قائلا بحنو : أتفضلى اقعدى يازينة وبعدين نتكلم .هتفضلى واقفة كدة!! ..
تقدمت بخطوات بطيئة نحو أحد المقاعد وهو من خلفها
رمقت الباب بخوف وقالت: سِبت الباب مفتوح ليه؟!
حدق بها بدهشة من تباين ردة فعلها عن ذى قبل فقال بهدوء:
عشان ماتبقيش خايفة منى وتحسى بأمان....
اجابته بتلقائية وبدون تفكير: أنا عمرى مااخاف منك
وجودك هو اللى بقى بيحسسنى بالأمان وده السبب انى لجأتلك
(بالله عليك اقفل الباب أنا خايفة منه مش منك) قالتها ثم اجهشت بالبكاء
فهتف بإشفاق : خلاص ..اهدى..اهدى وذهب نحو الباب فأغلقه ثم عاد إليها...
معتصم: ها..كده تمام؟!!
أخيراً لفت انتباهها جبيرة ذراعه فهمست بحنان : ألف سلامة عليك..إيه اللى حصلك؟!

ابتسم لها بخفوت وقال: سيبك منى دلوقتي واحكيلى كنتى فين طول المدة دى؟! وفين جوزك
اللى هربتى عشان تتجوزيه؟!
احست بمزيد من التوتر والخجل فهو يعلم أنها كانت كاذبة فيما أدعت لكنه أراد محاصرتها بالأسئلة
لمعرفه الحقيقة
إجابته باقتضاب: أصل محصلش نصيب...!!
رفع حاجبه باعتراض وهتف غيظا من مراوغتها: انتى لسه جايه تلعبى عليا وتألفى مواضيع.. ثم اردف بلهجه صارمة :
أنا عايز اعرف الحقيقة يازينه حالا ...
وضعت وجهها بين كفيها وهتفت وهى تنتحب: أنا خايفة عليك ..مش عايزه أورطك معايا!!!
انا بعدت بعيد عشان أحميك انت وهاجر. انا ماليش حد غيركم مش عايزاك تتأذى بسببى..

على قدر احساسه بالحزن والشفقة على حالها.الا أن كلماتها لمست شغاف قلبه بشدة
إذن فهو ذا مكانة خاصة في قلبها...
تخشى عليه أكثر من خوفها على نفسها..
استطردت بحزن: انا مكنتش ناوية أرجع هنا تانى الا لما مشكلتي تتحل..بس لما الدنيا ضاقت بيا أوى وفضلت فى الشارع من إمبارح
لقتنى بركب الأتوبيس وبجرى على هنا...
سامحنى لو سببت لك قلق....

معتصم باستنكار: انتى بتعتذرى انك جيتى؟!!
المفروض تعتذرى انك قلقتينى عليكى طول الوقت ده ...

تلك الفتاه لا تدرى كم كان يتوق لتلك اللحظة منذ رحيلها وأنه اليوم فى أسعد حالاته
لدرجة انه فكر ان يأخذها من يدها لأقرب مأذون ليعقد عليها ويدخلها سجنه للأبد فلا تغيب عن ناظريه مجددا مهما حدث!!!
وجدته يغادر المكان وهو يقول ثواني يا زينه
وراجع لك
دلف لمطبخه لإعداد شىء تأكله فهى تبدو واهنة للغاية فيما يبدو أنه بسبب عدم تناولها للطعام منذ
أمس..

أفاقت على صوت ارتطام بعض الأوانى بالأرض
فقامت من فورها نحو مطبخه الذى كان ذا طراز أمريكى مفتوح على صالة منزله
هتفت بقلق: حضرتك كويس؟!
ابتسم لها بخفوت: ماتقلقيش..لعلمك انا طباخ شاطر جدا بس هى ظروف دراعى دى هى منعانى أبهرك بقدراتى فى الطبخ هههه

: طيب أتفضل حضرتك...وانا هعمل بدالك
معتصم: خليكى مرتاحة انا يدوب هسخن البيتزا فى الميكروويف وهعمل ماجين نسكافيه يصحصحونا
كده عشان اسمع منك حكايتك الحقيقة....ها
واخده بالك انتى...الحقييييقية قالها وهو يضغط على حروفها ليؤكد عزمه على كشف المستور عنه فى حكايتها الغامضة...
تنهدت ثم قالت بهدوء: حاضر كل اللى عايز تعرفه
هحكيهولك..بس اسمحلى أساعدك
اتفضل اقعد على الكرسى ده- واشارت للمقعد المجاور لطاوله الطعام الخاصة بالمطبخ-
وقولى بس أماكن كل حاجه وانا هتصرف
استجاب لطلبها وجلس كما طلبت وبدأت باحضار الاطباق والمشروب الساخن ووضعتهم على المنضدة
وهى تهمس: اتفضل..
بادلها الابتسام وقال بامتنان: تسلم ايدك يازينة
: على إيه الموضوع بسيط...
: طيب اقعدى كلى..هو أنا هاكل لوحدى ولا إيه؟!
إجابته بخجل: متشكرة ..انا ماليش نفس
هشرب النسكافيه وبس.
رمقها بغيظ من عنادها الذي لا يتوقف فهو يعلم انها بالفعل جائعة ...
فصاح بحزم: زينه!!! مش بحب العناد على الأكل
اتفضلي... الطبق ده كله يخلص حالا...
جلست تأكل على استحياء فأشفق عليها وقال: خدى الطبق والمج بتاعك وروحى كليهم هناك على الكنبه
عشان تاكلى براحتك
وكأنه أعتق رقبتها بكلماته فقامت على الفور حاملة الطعام وجلست كما طلب منها

وبدأت تأكل بنهم شديد فهى بالفعل جوعى للغاية
وهو يتابعها بنصف عين وهو يدّعى انشغاله
بطعامه وابتسامته لا تفارق شفاه على براءتها وعفويتها الأخاذة ...

سمع رنين هاتفه فدلف إلى غرفته فوجد هاتفه يدق باسم سعيد
معتصم: الو اهلا سعيد...
سعيد: اهلا يامعتصم وحشتنى اخبارك ايه؟!.
معتصم: الحمد لله بخير
سعيد : معلش أنا عارف انه معاد غريب للاتصال بس انا فى طريقى للبلد وعارف لما هوصل ممكن انشغل
ومالحقش اكلمكك انا عازمك على فرحى بعد ثلاث أيام هيكون الخميس ان شاء الله
معتصم بسعاده: الف مبروك ياسعيد ربنا يتمم بخير
سعيد: اوعى ماتحضرش
: لا طبعا ان شاء الله هحضر ماتقلقش
سعيد: هستناك ..سلام
معتصم: مع السلامه
أغلق المحادثة ثم خرج على الفور فلم يعد يطق صبرا للانتظار
خرج من غرفته وهو يقول : ها...خلصتى أكلك؟!

لكنه فوجئ بها نائمة مكانها على الأريكة وبجوارها طبق الطعام فارغا لكنها لم تقرب مشروبها فقد استسلمت سريعا للنوم...
دلف لغرفته وأحضر غطاءا وطرحه عليها
ثم وقف يتأملها مبتسما ثم همس: ياترى حكايتك ايه
؟! لولا عارف انك تعبانه كنت صحيتك..
غادر الصالة إلى غرفته وأغلق بابه عليه
وألقى بجسده على الفراش وغرق فى شروده حتى
ألجمه النوم هو الآخر.....

💞💞💞💞
فى المستشفى

كان التوتر والقلق مستعمران ملامحه بشكل ملحوظ
رغم محاولاته الظهور بملامح غير مكترثه وخاصة
أنه أصبح الآن مرتبطا بغيرها وأى مشاعر نحوها تعد خيانة ...
لكنه فشل في إخفاء مشاعره الحقيقة وظهرت متجلية عندما ذهب إلى مكتب هويدا متسائلا : هى
دكتورة علياء أخبارها إيه دلوقت؟!
هويدا : الحمد لله خرجت من أوضة العمليات وبدأت تفوق...
تنهد بارتياح وقال بلهفة: يعنى انتى شوفتيها بنفسك واتكلمتى معاها؟!
رمقته بنظرات مغتاظة فالعشق يتدلى من عينيه للغاية
فلما هذا العناد وتلك القسوة؟!!!!
أرادت العبث معه وإلهاب مشاعره بمكر فقالت بنبرة
متصنعة الحزن: أيوة ... كانت متألمة أوى وعمالة تتوجع بطريقة صعبة ..
بس الدكتور أمجد ربنا يبارك فيه معاها مش سايبها ...

شرد بحزن وهو يهمس في نفسه..عايز منها ايه ياإياد
انت مش شفت نفسك ورحت خطبت...خليها تشوف
حياتها وتعيش زى ما طلبت منك
انت مش قادر تسامحها وتبدأ معاها من جديد خلاااص مضايق نفسك ليه؟!!

أفاق من شروده على صوت هويدا: دكتور اياد!!
- أيوة يا دكتوره فى حاجة؟!
- بصراحه أيوة ..؟علياء أول ما فاقت طلبت منى اخد بالى من ماماتها واطمنها عليها وطول ما هى فى البنج كانت بتنادى
عليها بطريقة وجعت قلبى....
فلما روحت لوالدتها طلبت منى أبلغك انها عايزة
تشوفك ضرورى قبل ما تعمل العملية بكرة الصبح
- اوكى..هنزل اشوفها حالا هى فى أى أوضة؟!
- ٣١٠
💞💞💞💞💞💞
فى منزل سعيد

كانت هبه مستلقية على فراشها شاردة تفكر فى حياتها الجديدة
فحياتها انقلبت رأسا على عقب في فترة وجيزة
فهى تشعر بتذبذب بالغ وتشتت ...
لم يعد يشغلها أمر علىّ فقد طردته من عقلها وقلبها شر طردة بعد فعله الدنىء معها
ولكن أكثر مايشغلها هو سعيد نفسه لقد عاشت طوال عمرها تعتبره أخا لها
نعم له معزة كبيرة لديها ولكن كأخ فكيف ستستطيع التعامل معه كزوج بهذه السرعة.....
دعت الله كثيرا أن يعينها ويجعلها زوجة صالحة له
فهى مازالت تراه ذا فضل كبير عليها
وانها لابد أن تفعل ما فى وسعها لرد هذا الجميل
أحست بيد حانيه تربت على كتفها فالتفتت نحوها فوجدت خالتها العطوف تطوقها بنظرات سعادة
قائلة: هبه!! سعيد اتصل وبيقول إنه جاى فى الطريق
قومى ياقلبى خدى دش والبسى العبايه الجديدة
ووضبطى نفسك..
بادلتها هبه الابتسام وغادرت من فورها الفراش قائلة: حاضر ياخالتى
: يحضر لك الخير يابنت الغاليه!!!

......................

لم يطق صبرا للانتظار وتوجه من فوره إلى غرفة والدتها ...
طرق الباب فأذنت له بالدخول
ولج الغرفة بابتسامة خافتة وقال بهدوء: السلام عليكم... ازيك يا حاجة سناء
بادلته الابتسام وهمست بضعف: وعليكم السلام
ازيك يااياد ياابنى
- الحمدلله أخبارك انتى إيه؟!
- نحمد ربنا ونشكر فضله
قاومت إعيائها وحاولت الاعتدال جالسة ثم قالت برجاء: اقعد ياابنى عايزاك فى كلمتين
اقترب من فراشها وجلس على المقعد المجاور
: اتفضلي ياحاجة أأمرينى
: الامر لله وحده .ثم أردفت باكية.أنا عارفة ان علياء بنتى نفذت اللى فى دماغها وعملت العملية صح؟!

: ياحاجة اطمنى علياء بخير ماتقلقيش عليها ..كل اللى هى عايزاه منك دلوقتي إنك تكونى قوية الحالة النفسية بتفرق كتير جدا فى الحاجات دى
علياء محتجاكى....حاولى تصمدى عشانها....
اجهشت باكية وقالت بصوت يمتزج بالأنين: أنا مااستاهلش كل اللى بتعمله عشانى ده..وده أكتر حاجه بتعذبى ...
انا كنت قاسية عليها طول عمرى ولما احتاجتها ماشوفتش منها إلا الحنية ...
أنا عارفة إنك زعلان منها وكل اللى بتعمله ده
عشان عايز تنتقم لكرامتك ولمشاعرك اللى هى ماقدرتهمش
بس اللى لازم يتحاسب هو أنا ..أنا السبب في كل اللى حصل مش حد تانى
حدق بها بنظرات متحيرة وكأنها تسألها عن السبب...

فهمست: معلش يا ابنى لو هطول عليك بس عايزاك تسمع الحكاية انا مش عارفة بكرة ممكن يجرالى إيه
طبعا انت عارف انى كنت منفصلة عن والد علياء
لمازادت المشاكل بينا بسبب غيرته المجنونة وبقى يمد أيده عليا بالضرب عشان أوهام في دماغه
هربت وسيبتله البيت وطلبت الطلاق
ورميت لادى ورا ضهرى وقولتله أنا دخلت البيت ده لوحدى وهخرج منه لوحدى
كانت علياء وقتها عندها ست سنين كانت بتتصل عليا تبكى وتترجانى أرجع أخدها لكن أنا نفذت قرارى انى اعاقب أبوهم وأخليهم معاه
وبعدها بمده اتقدم لى غيره وافقت واتجوزت وخلفت ومش عارفه ازاى كرهى لجوزى الأول خلانى مش بسأل فى ولادى ولا أعرف عنهم حاجة
علياء رغم انى مش هنكر. انها غلطت لكنها معذورة
لأنها
مالقتش أم توعيها وتعرفها الحلال والحرام والصح والغلط ثم التفتت إليه مستطردة:
تعرف إنى بدعيلك ياابنى كل يوم فى صلاتى لولا ربنا وقفك جنبها كان فات بنتى ضاعت منى....

كان منصت إليها باهتمام كبير فبداخله كتير من الألغاز وعلامات الاستفهام التى يريد تفسيرا لها فساقه فضوله وتسآل:
هو فى حاجة محيرانى أنا لما سافرت كانت ظروف علياء كويسة جدا ولمارجعت اتفاجأت بحضرتك رجعتى وان الظروف اتغيرت..هو ايه اللي حصل؟!

سناء: بعد ماأنت سافرت بسنتين معتز ابنى الله يرحمه تعب فجأة كان لسه فاضل على فرحه كام شهر اكتشفنا انه عنده كانسر فى الدم وللأسف العلاج
ماجبش معاه اى نتايج وبعد شهور قليلة سكتت لثوان لتمسح دمعاتها وتقاوم البكاء ثم أردفت: اتوفى معتز وأبوه مااتحملش الصدمة وهدمه المرض بعده
لمدة سنة
اتعذبت كتير أوى بحزنها على أخوها وأبوها ومع ذلك فضلت واقفه تخدم والدها وتاخد بالها منه لحد
ما أتوفى هو كمان وبقت لوحدها في الدنيا
طبعا خلال مرض معتز وابوها خسروا فلوس كتير جدا لأن الشغل وقف ده غير فلوس الأدوية والمستشفيات...
ولما فاقت علياء من صدمتها وحاولت تشوف حل
اتفاجأت أن اللى كانوا شغالين عند والدها خربوا الدنيا وسرقوا اللى قدروا عليه ولقت نفسها مطالبة بشيكات وديون فى الوقت اللى ماقدرتش تحصل
فلوسها من السوق...
كانت لوحدها للأسف ضعيفة محدش جنبها يحميها ولا يجيب لها حقها....
وانا اول واحده اتخليت عنها.. كانت بتتصل بيا تعيط
وتقولى تعالى يا ماما أنا خايفه أبات لوحدى فى الشقة...مش عارفه القسوة دى كانت ملكانى إزاى ؟!!!

شعر بوخز فى قلبه لما تخيل ما مرت به حبيبته من خطوب وأوجاع واجهتها وحدها لا تجد من يقويها ويشد من ازرها
اردفت سناء بأسى:
طبعا علياء بعد كده
اضطرت تبيع كل حاجه حتى مجوهراتها ومافضلش معاها غير فلوس كان في شهادات استثمار كان والدها موصيها تحافظ عليهم لفرحها
وانا متاكدة انها صرفتهم دلوقت على الأدويه والعملية بتاعتى....
واضطرت تنزل تشغل وهى لسه في الكلية عشان تصرف على نفسها وعليا...
بقت تخلص محاضراتها وتنزل الشغل وترجع تنام كام ساعة قبل ترجع تانى الكلية ..

واللى واجع قلبى زياده انى لما تعبت جوزى وولادى رمونى وقالولى روحى لبنتك هى أولى بيكى
ومن يومها وهى شيلانى من ع الأرض شيل
أنا بقولك كل الكلام ده يمكن تصدق انها اتغيرت
وكل اللى مرت بيه بين معدنها الحقيقيى اللى زيى الدهب ...وصيتك علياء ياإياد انا مش هتطمن عليها غير معاك انت..
تضاعفت حيرته وبدى التوتر على وجهه وهتف : معايا أنا؟!!
سناء: علياء بتحبك أكتر مما تتصور وانا عارفة برغم كل اللى بتعمله انك لسه بتحبها

طول السنين اللى فاتت يااما جالها عرسان وبقيت أزعل منها لما ترفض وكانت ديما تقولى: مش هكون
غير لاياد ولو ماقدرش يسامحنى مش هتجوز غيره
وبقيت أدعى ربنا ليل نهار ترجع عشان قلبى يطمن
عليها
بس اللى وجعنى إنك من يوم مارجعت وهى دمعتها
على خدها مابتنشفش كل يوم أدخل أوضتها الاقيها
بتبكى وتقول: مفيش فايدة ..اياد بقى بيكرهنى
قالتها ثم التفتت إليه متسائلة: انت صحيح بقيت بتكرهها يا اياد؟!
أخفض رأسه وأحس بحيرة ولم يدرِ بما بجيبها
فأردفت راجية: ريح قلبى ياابنى عشان لو فعلا
معدش ليها مكان في قلبك أخليها تشوف حياتها وتتجوز فى عريس زميلها هنا متقدم لها وهى رافضة كالعادة على أمل تتغير معاها...

رفع رأسه أخيرا وقال بحزن: أنا خطبت بنت خالى من أسبوعين....
لمعت الدموع في عينيها وهمست بحسرة : ربنا يسعدك يا ابنى ويوفقك...
وماتأخذنيش صدعتك بالحكايات دى مكنتش أعرف
انك خطبت...
ألف مبروك انت تستاهل كل خير

: الله يبارك فيكى ..وربنا يطمنا على حضرتك
: تسلم يا دكتور...وبتأسف لك كمان مرة انى ضيعت وقتك واعتبر انى. ما قولتلكش أى حاجة ....
اتفضل ياابنى شوف شغلك الله يعينك
: متشكر عن اذنك..
غادر الغرفة واوصد الباب خلفه فانفجر باكية وهى تنوح : ياعينى على حظك يابنتى ....

💞💞💞💞💞💞💞

استيقظت من نومها وأخذت تتلفت حولها بدهشة وتعجب كيف استسلمت للنوم دون مقاومة
وبلا خوف
تبسمت وهى تتلمس الغطاء الذى طرحه عليها ثم أزاحته عنها بهدوء وهمت واقفة تبحث بعينيها عنه في أرجاء المكان
فلم تراه....
طوت الغطاء بشكل مرتب وجميل ثم وضعته على الأريكة ثم تقدمت خطوات نحو الشرفة
تنعش صدرها بنسمات الهواء الناعمة وبداخلها بحور
ذات أمواج عالية ورياح عاتية من الرعب مما هو آت!!!
ولكن بربها كيف تدفقت نفحات العشق إلى قلبها وسط هذه الدوامات المغرقة التى تحوطها من كل جانب ؟!!!
احقا إنه بلا قوانين؟!!
آبق من حدود الزمان والمكان والظروف ؟!!
ولكن ماذا ستفعل؟!!
بقاؤها معه رغم انه يطمأنها إلا أنه يغضب ربها
والتى لم تعهد أن تغضبه فلطالما كانت تراعيه فى جميع أحوالها ؟!!!....
ترقرق الدمع من عينيها لما نما لديها شعور خانق بالعجز وقلة الحيلة......
أخرجها من عالم الشرود إلى عالمها الواقع صوت رنين الجرس أعقبه بدقيقة فتح معتصم للباب..
حتى يعطيها نذيرا بعودته....
فتضاعف لديها إحساسها بعشق هذا الرجل الذى
لا يغفل عن مراعاة الذوق والاحترام معاها
واخذ ما يعتريها بعين الاعتبار وكأنه يسكن عقلها
ويدرى ما يناسبها وتحبذه....

تبسم لمرآها فبدالته الابتسام رغم أن ملامحها توحى بأنها كانت مستغرقة في البكاء....
معتصم: أخبارك إيه دلوقت؟!
: الحمدلله.... أسفه اتقتلت نوم وماحستش بالدنيا
رمقها بنظرة مشفقة وقال: المهم تكونى ارتاحتى وكويسة...
أومأت رأسها ايجابا وأقبلت نحوه بإشفاق لما وجدته يحمل الكثير من الأكياس البلاستيكية بيد واحدة
فهمست: عنّك يادكتور!!!
أجابها وهى يدفع الباب بكتفه برفق حتى أغلقه
: متشكر يا زينه ...أنا هدخلهم المطبخ ماتتعبيش نفسك...
دلف لمطبخه ووضع الأكياس على الطاوله الرخامية وهى واقفة أمامه من الخارج تراقبه
ثم قالت بجدية: من فضلك أخرج ارتاح وأنا هرتب كل حاجة.... ماتخافش مش هبوظ نظام مطبخك

اجابها بمرح: ياستى بوظيه إعملى فيه اللى يعجبك
اتشقلبى فيه لو عايزة بس ماتسبنيش تانى وتهربى
انتى ما معندكيش فكرة أنا كنت عامل ازاي الفترة اللى فاتت ....

احست حمرة خجل تغذو وجنيها مع نبضات قلب
يرقص طربا على عذوبة كلماته
حاولت التظاهر بالتماسك وهتفت متجاهلة كلماته: اتفضل حضرتك ارتاح وأنا هكمل...
معتصم: طيب روحى صلى الضهر أول لانه أذن وانتى نايمة وبعدين تعالى اعملى اللى يعجبك
ده الحمام لو نستيه وهناك _-وأشار بيده إلى إحدى الزوايا- هتلاقى مصلى صغير ...

اجابته بهدوء: تمام..هروح أصلى عن اذنك....
- : اتفضلى
دلفت للمرحاض وانعشت وجهها بالماء البارد
ثم رفعت وجهها للمرآه محدثة نفسها: وبعدين يازينة
ياترى محطتك الجاية إيه؟!!
أروح فين.؟ وأعيش إزاى؟!!
بما إن معدش عندى حاجة أخسرها أنا هروح لهانى الڤيلا وأواجهه وأواجه بابا بكل شىء....

يتبع....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close