اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل التاسع 9 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل التاسع 9 بقلم آية الطري


٩- إنتقامها

                                              
يقول ﷺ: إنَّكم لن تسعوا الناسَ بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسطُ الوجه، وحُسن الخلق، ويقول أنَّ الإنسان بخُلقه الحسن يبلغ درجةَ الصَّائم القائم. 

+


صلى الله وسلم وبارك على أفضل الخلق أجمعين.

+


-------------☆☆☆☆☆

+


يقف أمام ذلك المقر الضخم والذي يطغى الغموض على معالمه، عيناه تلتقطان تفاصيل المبنى بحجمه الهائل ونوافذه المغلقة التي تعكس الظلام الداكن مما أثار في داخله شعورًا غريبًا وجعله يهمس ببعض السخرية:
_" اجتهادك المرة دي واضح "

+


دخل تلك المتاهة إذا أطلقنا عليها اللقب المناسب لشكلها، كان المكان مظلم والإضاءة خافتة بألوان حمراء باهتة تزيد من حدة التوتر، صوت خطواته يتردد صداه في الأرجاء....

+


وبين هذا السكون علت أنفاسه فجأة وتوقف فورًا بعدما اكتشف شبكة أشعة ليزر كاد يخترقها بغباء مما قد ينتج عنه سهامًا حادة من الجدران....

+


_" لأ عجبتني " هكذا نبس بسخرية 

+


ثم بدأ يتلوى بجسده برشاقة يُحسد عليها يتحكم في أنفاسه بمهارة ليست غريبة عليه، يخطو فوق أرضية بها شيء من الخداع البصري حيث كلما ناظرها شعر بها تسلب تركيزه كأنها على وشك الانهيار تحته وما أن اجتاز هذا الفخ بنجاح حتى صك أسنانه ونطق بتوعد مخيف:
_" ما أبقاش عز الدين صفوان لو ما خرجتكش من هنا على المستشفى "

+


أما هناك حيث غرفة المراقبة التي تعرض سنايبر أمام ذلك الذي أخذ يضحك على غضبه رغم خوفه من توعده...

+


بإندفاع أخرج سنايبر لغم من حقيبة صغيرة مثبتة على خصره وألصقه في الباب الحديدي الموجود بنهاية الغرفة بعدها ابتعد مسافة كافية وانتظر ليستمع لصوت انفجار القفل فتقدم بخطوات تحارب الأرض أسفله ودخل من الباب ليقابله ممر آخر فنفس بضجر مردفًا:
_" هنقضيها لعب بقى!! "

+


وبكل تسرع خطى داخل الممر بضيق ليشهق بغتة عندما وجد نفسه يسقط للأسفل داخل فتحة ظهر تحت قدميه فجأة.

+


تأوه ببعض الألم أثر السقوط وسبَّ بفظاظة ثم وقف بأعين حمراء تُخرج هلاك وما كاد يتحدث حتى شعر بالغاز السام يملأ تلك الغرفة المغلقة التي سقط بها، رائحة الكبريت الحادة التي يعرفها جيدًا بدأت تخنقه....

+


بسرعة لاحظ لوحة إلكترونية على الحائط بدأ يحلل رموزها المكتوبة بشكل عشوائي، يربط بينها وبين نصائح غامضة ظهرت على الشاشة أمامه " اركن دراعك وشغل المركون يا شقيق"

+


زفر بإنزعاج وبسرعة فائقة أعاد المحاولة وهو يكتم أنفاسه يحاول عدم استنشاق الهواء بتاتًا، لحظات وحل الشفرة أخيرًا وفُتح أمامه باب صغير يقوده لممر جديد، دخل الممر بضجر وهو يصيح بغيظ:
_" مش هنخلص؟!، حسابك تقل قوي "

+


لم يسمع رد فتسلل داخل الممر وعينيه تراقب كل زاوية وأذنه تصغي لكل صوت، أجهزة الاستشعار تحاوطه وكاميرات تغطي كل زاوية في الممر أمامه....

+



                                      


                
أخذ يمشي بحذر يستغل الفجوات الزمنية عندما تبتعد الكاميرات عن مرمى نظره.... وقدمه تتفادى أجهزة الاستشعار الأرضية، لكن بالخطأ صدح صوت إنذار قوى وفُتح باب جديد في الممر، ركض للداخل ليُغلَق الباب ويجد نفسه في مواجهة عدد من الرجال،

+


في ثانية كان يحمل نصلان حادان في كلتا يديه وينظر للشباب الذين حاوطوه من كل جانب ، ثم بدأت المعركة، هو بمفرده وسط اثني عشر شخصًا من الرجال المدربين على أعلى مستوى...

+


اندفع أول مهاجم نحوه بعصا معدنية ضخمة، انحنى سنايبر وتفاداها ثم أصابه بالسكين بقوة مع ركلة عنيفة فسقط الرجل أرضًا، اندفع نحوه رجلان آخران من الجانبين فقام بدحرجة جسده على الأرض ودار بسرعة جنونية ضاربًا ساق أحدهما فسقط أرضًا ثم وقف لاكمًا وجه الآخر مع ركلة في بطنه....

+


استمر في المقاومة يسدد ضربات قوية والرجال يسقطون حوله ورفيقه يراقب من الغرفة المجاورة حتى انتفض من مكانه وركض للداخل عندما صرخ عز بألم ساحق بعدما باغته أحد الشباب بضربة شديدة في كتفه الأيسر فاقت تحمله حيث اندفعت الدماء من مكان الرصاصة التي تلقاها من أسبوع مع نور....

+


_" استووووب " صرخ بها رفيقه الذي اندفع نحوه وقد توقف كل شيء وسطعت الأنوار حولهم 

+


_" عز انت كويس؟؟؟!؟ " صاح بها رفيقه برعب فرفع عز نظره الحاد وقال نافضًا يده عنه ووقف بمفرده:
_" تمام  يا حنين "

+


ثم نظر للشباب وقال كاتمًا ألمه:
_" الله ينور "

+


وقفوا الشباب جميعًا حيث انتهى التدريب هذا وكل منهم يشعر بألم نتيجة ضربات قائدهم، رغم أن السكاكين كانت مجرد سكاكين تدريب صغيرة لكن ضرباته الأخرى كانت قاسية جدًا هذه المرة....

+


_" أنا... أنا آسف يا قائد.... نسيت انك مصاب وضربتك في... " كانت كلمات معتذرة من ذلك الشاب الذي قاطعه عز قائلًا:

2


_" ماتبررش يا يامن احنا ماكناش بنهزر، يلا روحوا شوفوا شغلكم"   

2


وقد أضاف رفيقه القلِق عليه:
_" وابعتوا الدكتور بالاسعافات الأولية " 

+


أومأوا له وخرجوا لكن استدار أحدهم ونظر لسنايبر بخبث قائلًا بمرح:
_" حسيت القلب مشغول يا قائد وكدة اختراق لقوانين عز باشا صفوان، القلب بيتساب في البيت والعين بتتضاعف والعقل بيشغَّل كل فصوصه والدراع ماشي وراه "

+


كتم الجميع ضحكاتهم فرفع عز حاجبه له وأصابه بنظرة نارية جعلته يقول بتراجع:
_" ده المفروض، انما انت تخترق براحتك يا كبير، امشي ياد منك ليه هنخيب ولا ايه! "

1


ضحكوا معًا وخرجوا تاركين عز مع رفيقه الذي طالعه بنظرات غريبة جعلته يقول بهجوم:
_" فيه ايه يا زفت انت كمان بتبصلي كدة ليه بسلامتك!؟ "

+



        

          

                
تنهد رفيقه ورفع كفه يُعدد على أصابعه بحنق:
_" أولًا صوت خطواتك كان أعلى من المعتاد، ثانيًا استخدمت اللغم في فتح الباب بدل ما تفتحه بسكينة وتتفادى الصوت، ثالثًا اندفعت في الدخول من غير ما تاخد بالك من الفتحة في الأرض، رابًعا وشك ظهر في أكتر من كاميرا في الممر الأخير ودوست على واحد من الاستشعارات، خامسًا ماحميتش نقطة ضعفك ووقعت زي الدبيحة من ضربة واحدة في كتفك المُصا  اااااه "

3


هكذا انقطعت كلماته وصرخ ساقطًا أثر ضربة قوية تلقاه من عز الذي زجره بخشونة:
_" ويا حيوان لما انت عارف اني مصاب ايه لازمته الهبل ده دلوقتي "

1


تمالك الآخر حاله ووقف يتأوه وتشدق بغيظ:
_" توِّه توِّه، قلبك انشغل واللي كان كان يا عز ... ااااه ميتين اليوم اللي اشتغلت معاك فيه"

1


هكذا صرخ بألم مرة أخرى بعد ضربة أقوى نالها في معدته من ذلك السنايبر الذي نطق بفحيح:
_" قلبي مش مشغول غير بواحدة بس وانت عارف ماتلمحش للي مابحبوش"

1


اعتدل رفيقه وناظره بعناد وصاح بإصرار:
_" عمر حبك لبتول ما شغَلك وعصبك كدة، أنا عارف انت في قلبك ايه لبتول، وعشان كدة متأكد ان اللي انت فيه ده بسبب نو... "

1


بتر جملته متسع أعين بعدما وجد نفسه بين يدي سنايبر ورقبته محاطة بذراعه القاسي وسلاح آلي ثُبِّت في رأسه، ثم مال سنايبر على أذنه ونطق بتهديد:
_" لو دماغك فكرت بس في الموضوع ده تاني هفجرها، مش على آخر الزمن هقع في كارثة متحركة، بت مطرقعة بتخاف من سكينة الكيكة، نور دي مهمة زي الزفت وهتخلص النهاردة قبل بكرا "

1


أنهى كلامه ودفع رفيقه بعيدًا بعدما كان على وشك خنقه فأخذ الآخر يسعل بقوة ويتمتم بغيظ:
_" وربنا لأستقيل وأسيبك تضيع من غيري "

1


لم يهتم به عز بل أمسك هاتفه وتفقد رسالتها الأخيرة التي أرسلتها على الموقع، بدأ يمرر عينيه على حروفها ووجه يتغير مع كل حرف حتى جفلت ملامحه بالكامل وتجمدت الدماء في عروقه للحظات قبل أن يقول بهدوء مخيف به شيء من الصدمة والترقب:
_" حضرلي طيارة "

1


--------------

+


دخل أقرب مشفى قابلته يهرول أو يصرخ أو يفعل كلاهما لا يشعر بذاته الآن، بين يديه جسد على وشك أن يصبح جثة هامدة من فرط ما فقدت من دماء.

+


صوته أفزع كل الطاقم الطبي بالمكان مما جعلهم يهرولون إليه ليقول أحدهم:
_" اهدى يا أستاذ حطها هنا "

+


قالها وأشار لأحد الأسِّرة المتحركة الذي أحضروه في الحال وضعها عليه وهو يقول بكلمات لا يعرف كيف تخرج منه بهذا الرعب:
_" فقدت دم كتير، اتصرفوا "

+


أومأ له الطبيب وأدخلوا مسك لإحدى الغرف سريعًا وقد خرج أحد الأطباء يشير لممرضة بعملية:
_" خدي عينة بسرعة وشوفي فصيلة دمها، يارب يكون متوفر أكياس... "

+



        
          

                
قبل أن يكمل كان راجح يردف بحدة:
_" فصيلتها A سالب هتبرعلها أنا "

+


بنفس العملية والهدوء رد الطبيب:
_" حضرتك متأكد؟! زائد مش أي فصيلة ينفع ت..."

+


مرة أخرى قاطعه راجح وقد صرخ فيه دون وعي:
_" شايفني جاهل!!!، أنا زفت معطي عام يعني مهما كانت فصيلتها ينفع أتبرعلها "

+


حمحم الطبيب وسأل ليتأكد:
_" يعني حضرتك O سالب أكيد! "

+


لا نعرف ما ذنب الطبيب في فتاة وصلت لمرحلة الانتحار وأذت نفسها وشاب واصل لمرحلة غريبة من الغضب لينظر له راجح تلك النظرة المميتة!

+


_" تمام روح مع المس " قالها الطبيب بإرتباك - بعدما أخذ الرد من تلك النظرة - وهو يشير للممرضة لتجهزه لإجراء نقل الدم...

+


مشى معها راجح سريعًا لكن فجأة تذكر شيئًا فالتفت بأنفاس متسارعة لاعنًا مسك وما تفعله بنفسها:
_" استنى لو سمحت!؟ "

+


توقف الطبيب واستدار له وقد تفاجأ من راجح الذي سحبه بغتة من يده ليقفا بعيد قليلًا عن الموجودين.

+


_" فيه حاجة حضرتك التأخير مش من مصلحة الحالة ممكن تحتاج دم حالًا " قالها الطبيب بقلق

+


_" لو بتاخد مواد مخدرة ده يأثر في حاجة؟! " كان سؤال راجح التائه قليلًا يعكس حقيقة تشوشه الداخلي...

+


صُدم الطبيب نوعًا ما لكن تدارك حاله واستفسر بجدية:
_" قصدك إن الحالة في مرحلة إدمان! "

+


أومأ له راجح بجمود وأنفاس متعالية فحمحم الطبيب قائلًا:
_" مالهاش علاقة دلوقتي اتفضل مع النيرس، عن اذنك "

+


أومأ له راجح واتجه للممرضة ولسان حاله يرجو الله أن يمر الأمر بسلام وبعدها سيأتي دوره ليتعامل مع تلك المجنونة وما تفعله بنفسها والأهم لِمَ تفعل ذلك!؟ ما الدافع!....

2


---------------

+


استمع لكل ما قاله اللواء بهدوء شديد وأعين ضاقت بتفكير عميق حتى انهى شاكر كلامه قائلًا ببعض الحيرة مِن سكون الڤامبَيَر:
_" وماتسألنيش ده حصل ازاي "

+


رفع سيف نظره له بضيق ونبس بعدم رضا:
_" يعني مش من حقي أعرف المعلومات الجديدة دي مين قدر يوصلها وازاي بالدقة دي!؟ وازاي عنده معلومات عن صالح يوسف وواثق أوي كدة انه هيفيدنا وانه اتغدر بيه من سلمان منصور لما شيِّله قضية الآثار من ٣ سنين! مين وصل لكل ده و امتى؟ "

1


وقف اللواء شاكر عن كرسي مكتب مأمور السجن الذي ترحل له سيف منذ أربعة أيام وقال وهو يتحرك ليجلس مقابله:
_" انت بتسألني عن هوية ظابط ياسيف! ده مش من حقك خالص"

+


_" وهو من حقه يتابع كل خطواتي أنا وفريقي ويتدخل على مزاجه!؟ " هكذا سأل سيف بضجر

+


فرد شاكر بنبرة عملية:
_" احنا مش في تنافس، كلنا هدفنا واحد، وأنا اللي بحدد مسؤليات كل واحد فيكم ومهامه لتحقيق الهدف ده.... المهم... عرفت ايه من صالح خلال الفترة دي!؟ "

+



        
          

                
مد شفته وأرجع ظهره للكرسي متشدقًا ببرود:
_" أحب أحتفظ بمعلوماتي لنفسي، خلي البيه يترمي في السجن زيي ويعرف اللي عرفته دا لو قدر، أنا مش أي حد برضو "

4


تأفف شاكر وقال بضيق:
_" سيف! دا مش لعب عيال، المفروض دخلت هنا تاخد من صالح تفاصيل عن شغله السابق مع السفير و لحد دلوقتي ماوصلنيش منك حاجة ايه كيفتك القاعدة هنا!؟ "

+


وقف سيف بنفس البرود وقال:
_" مادام بدخل وبخرج براحتي ما اتكيفش ليه!، قفِّلي القضية واستنى مني ايميل تفصيلي مش هبخل عليك بحاجة بس الأول لازم اعمل اللي وعدته بيه"

1


أومأ له شاكر ووقف مرتبًا على كتفه وقال بهدوء:
_ " ماشي يا سيف ربنا معاك، نتقابل في الجهاز، وحشت صحابك "

+


هنا ضحك بخفة ونبس بمزاح ساخر:
_" أقطع دراعي لو ما كانوا معيِّدين بحبستي "

1


بادله شاكر الضحك قائلًا:
_" عيب عليك، فعلًا قلقانين عشانك ولولا أوامري كانوا اتدخلوا  "

+


_" هشوف " 

+


قالها بعدم اقتناع ثم اتجه للباب وقبل أن يفتحه وقف قليلًا ولاح الفضول في عينيه فاستدار مرة أخرى لشاكر وسأل بغموض:
_" عميل مزدوج!؟ قولي آه وريحني؟! "

1


_" ولو هتعمل ايه؟! "

+


ارتختت ملامح سيف ونطق بترحاب:
_" هتعرف ونبقى حبابيب وبالمرة تحققلي حلمي اشمعنى هو؟! "

+


ضحك شاكر بشدة وقال:
_" ماتبقاش طماع ومندفع يا سيف عايزني أرميك لأعداءنا يصفوك "

+


ناظره سيف برهة قبل أن ينبس ببعض المرح:
_" للدرجة دي مش واثق فيا!؟ ماشي يا شيكو وقال أبويا الروحي قال!! ياشيخ طلعت روحي "

1


اندهش شاكر من جرأته بالحديث وفتح عينيه بصدمة قائلًا:
_" قولت ايه يا ولد!! "

+


ارتفعت ضحكات سيف تزامنًا مع صوته المرح:
_" بضحك معاك ياببلاوي ما يبقاش قلبك اسود، تك كير "

+


فقط وخرج ليضرب شاكر كفًا بكف ثم رفع هاتفه على اذنه قائلًا بغيظ: 
_ هتموتوني مجلوط انتو الجوز "

2


سمع نفس الضحكات من الجهة الأخرى تبعه صوت يقول:
_" لا عشنا ولا كنا يا باشا ربنا يديك الصحة لحد ما نخلص شغلنا على خير "

+


--------------

+


عينيه مفتوحتان وغائمتان بدمع الخوف يتخيل حاله بين جدران السجن يتجرع الظلم بينما أحلامه تتلاشى وحياته تضيع هباءًا، أحداث ليلة أمس تعصف برأسه وتتكرر مرارًا كأنه يحياه كل دقيقة، يد هاني التي جذبته ليركب معه تلك المكينة ويختفيان وسط الشوارع الضيقة هروبًا من رجال الشرطة الذين شكوا بهما بالطبع وطاردوهما قليلًا حتى استطاعا  بستر الله الفرار منهم ليرمي هو كل ما كان بجيبه بتقزز ودون كلمة واحدة ترك ذلك الفاسد  واتجه لشارعه ومن ثم صعد سريعًا للسطح وقضي ليلته البائسة عليه.... 

+



        
          

                
ماذا لو تم القبض عليه في ذاك الوضع هل كانوا سيصدقون براءته!؟ أم كان الآن يتلقى ضربًا مبرحًا مع ذل ومهانة ليعترف بما ليس له به علم!؟

+


_" نوح! انت هنا وماما بتدور عليك وسألت كل الناس! " كان صوت الصغيرة سالي ابنة عمته التي صعدت لسطح منزل السيدة نهال بالصدفة كي تلعب...

+


حرك رأسه بإتجاهها بضعف وصمت كأنه لم يدرك كلماتها للتو.

+


صمتت هي الأخرى واقتربت منه لتجلس جواره وعينيها تتابع عينيه الدامعة بريبة 

+


ثم حركت شفتيها بتردد قائلة:
_" هو انت كنت بتعيط؟! "

+


نظر لها برهة يحاول تحريك رأسه بالنفي لكن فشلَ فشل زريع بعدما انفجر رغمًا عنه في البكاء الذي تناغم مع ارتعاشه ليخرج خوفه بصوره واضحة....

+


شخصت الصغيرة وثقلت جفونها بحيرة أشبه بالخوف واقتربت منه أكثر وهي تقول ببراءة:
_" بابا ضربك يا نوح ولا مين! "

+


_" الدنيا... الدنيا يا سالي.... ومش عايزها تضربكم انتو كمان " هكذا همهم بخفوت وتقطع من بين بكائه

+


مدت كفها الصغير وأخذت تمسح دموعه بملامح على وشك البكاء قائلة بإختناق:
_" ما تعيطش والنبي "

+


بعدها بكت هي الأخرى دون هوادة فهكذا الأطفال يلتقطون الشعور ممن حولهم مباشرة، مرت دقائق على هذا الحال حتى هدأت أنفاسه وضمها بحنان قائلًا:
_" خلاص يا بابا ماتعيطيش أنا كويس خالص "

1


أومأت ولازالت تبكي وسألت بحروف متعلثمة:
_" طب حصل ايه مين ضربك "

+


هز رأسه بالنفي وأخذ نفس عميق ثم أخرجه بهدوء قائلًا:
_" مفيش حد ضربني... بس حلمت حلم وحش... بيخوف...قوي"
  
هدأت وهو يمسح خديها ثم قالت:
_" هو انت نمت هنا! "

+


وقف وامسك يدها لتقف هي الأخرى فانحنى قليلًا مقبلًا رأسها وقال:
_" لأ نمت في الجامع "

+


ثم مد اصبعه قائلًا:
_" توعديني ماتقوليش لحد انك شوفتيني بعيط!؟ "

+


نظرت له وابتسمت قائلة:
_" مش هتعيط تاني!؟"

+


هز رأسه بالنفي مع ابتسامة باهتة فمدت اصبعها لإصبعه وقالت:
_" والله مش هقول لحد خالص "

+


أما عند الدرج كتمت نهال شهقاتها ونزلت سريعًا كي لا يراها ويشعر بالإحراج وما أن دخلت شقتها الصغيرة حتى أطلقت العنان لدموعها مع أفكار مأساوية تراودها حول ابنها:

+


_" يا ترى عشت حياتك ازاي يا عز!... مين كان بيواسيك يا حبيب أمك؟!... كنت بتلاقي اللي يطبطب عليك ولا بتنام دموعك على خدك!.... حقك على عيني يا بني.... يا رب اجمعني بيه ولو مرة قبل ما أموت نفسي أعتذرله وأقوله كان غصب عني " 

2


أما بغرفة سها كانت جالسة على هاتفها كعادتها حتى وصلتها رسالة من ذلك الفاسد التي تحدثه مضمونها
_" قلة الثقة دي هتكلفك كتير يا بطتي، رُدِّي يا روح أمك مش مستني موافقة الريس أنا" 

+



        
          

                
ابتلعت ريقها هامسة بخوف:
_" هارسود دا مجنون على الآخر "

+


سريعًا اتصلت بصديقتها التي لم ترد عليها من أول مرة وأعادت الاتصال وهي تنفخ بضجر وتوتر:
_" ساعة على ماتردي يا بلوة؟!! "

+


وصلها صوت شهد الناعس قائلة:
_" تصدقي هقطع معاكِ يا ستين بلوة في بعض، متصلة تقوميني من عز نومي وكمان بتشتمي، خير عندنا دروس ايه مخلياكي تقلقي راحتي على الضهر "

+


انتفضت جالسة على الفراش حينما استمعت لرد سها التي قالت برعب:
_" رامي من امبارح بيلح عليا أبعتله صوري، قال ايه كدة هيضمن أني هفضل معاه "

+


_" ميتين دماغك أنا قولت فيه مصيبة!، ما تبعتيله زفت على دماغك ودماغه" هكذا ردت شهد تنهرها بحنق

+


اتسعت أعين سها بصدمة وسألت بعدم تصديق:
_" انتِ بتقولي ايه، بقولك عايز صوري، صور من البيت يا شهد افهمي، أنا من امبارح مارديتش عليه أنا خايفة "

+


صكت شهد أسنانها وقالت بلامبالاة:
_" ياستي فرقت صورك جوة البيت من برا البيت هو شعرك يادوب وانتِ كدة كدة مبينة نصه من الطرحة، ماتكبريهاش وبلاش فيروز تطفح عليكِ "

+


فكرت سها بحيرة وقد قل اعتراضها فقالت ببعض التردد:
_" ما هو ما ينفعش يشوفني كدة برضو و.."  

+


قاطعتها شهد مهاجمة بضيق:
_" هو ايه اللي ماينفعش! ما انتِ بتبعتي صورك على الجروب عادي، وبعدين هو حلال يكلمك وحرام يشوفك! يا بت الجدع بيحبك وكدة كدة انتم لبعض "

+


عضت سها شفتها بتفكير سطحي مستفسرة بهدوء وقد ذهب رفضها أدراج الرياح بعدما استمع لكلمات صديقتها المسمومة:
_" يعني انتِ شايفة كدة!؟ "

+


_" يا دين النبي! هقفل في وشك وربنا " هكذا صاحت بها شهد بسخط

1


_" خلاص خلاص! طب تفتكري أبعت أهني صورة " هكذا همست سها ببعض الخجل، احم اذا افترضنا أنا تملك شيئًا من الخجل...

+


---------------

+


_" يا بثينة سيبي الجدع في حاله خليه يشوف طلبات الناس " كان صوت العم صلاح الحانق وهو يخاطب المدعوة بثينة الواقفة خلف نعمان في محله المتواضع وبيدها ورقة وقلم

+


_" يا عم صلاح باخد منه وصفة البشاميل اللي عملها لأمي مين يومين دي ذلاني في الطالعة والنازلة بتقولي يا ظاطلة، يرضيك!! " هكذا بررت بحنق 

+


فضحكت ليلى بخفوت وهي تعد بعض أطباق الكشري للزبائن فهذا أول يوم عمل في مطعمها الصغير وتسعى لكسب زبون كما يقولون...

+


انتبهت لصوت بثينة يسألها بهمس:
_ " ألا قولي يا نعنوع عندك كام سنة كدة على الشطارة دي!؟ "

+


حمحت ليلى وقالت بخشونة:
_" هكمل ١٨ آخر الشهر الجاي "

+


أخرجت بثينة همهمات ضاجرة وهي تردد بحنق:
_" صغير خالص ياخي! ماعرفتش تبقى أكبر من كدة سنتين حتى، كنت طلبتك من عمي صلاح "

1



        
          

                
امتقع وجه ليلى بينما ضحك صلاح قائلًا: 
_ " تعالي هنا يا وقف حال خليه يركز في شغله "

+


خرجت له بثنيه ووقفت أمامه قائلة بعتاب:
_" يعني ما أعرفش أخرج منك بمصلحة يا أبو بكر!، مش كنت أنا أولى بالباشمهندس من الصفرا اللي خاطبها؟ "

+


ضحك صلاح الجالس بكرسيه أمام المحل وزجرها بمرح قائلًا:
_" يا ناري على لسانك اللي زي المبرد، مابتسبيش حد في حاله، وبعدين القلب ومايريد وهو بيحب البنية وفرحهم كمان شهر ونص، ادعيلهم واتهدي "

+


أخذت بثينة تجادله بطبيعتها المرحة بينما غرقت ليلى في أفكارها فهي لا تعلم لبكر شخصية!!، أهو الشهم الذي يساعدها، أم الابن البار بوالده، أم ذلك المنفلت صاحب ليالي الأُنس والمواقع المخلة بالآداب، وما أن وصل بها الفكر لهذه النقطة حتى اشمئزت منه كالعادة.

+


_" ياعيني عليها خطيبته، ربنا يهديك يا أستاذ بكر ويبعدك عن الحرام " هكذا رددت في نفسها لتنتفض على يد تدفعها بخفة في كتفها...

+


نظرت جوارها لتجده الشاب المدعو مؤمن يقول:
_" ألو يا شق سرحان في ايه!؟ من حقك تتخبل ما دام بثينة أختي قعدتلك هنا "

+


ابتسمت ليلى بمجاملة ونبست بهدوء:
_" لأ دي منورة "

+


ألقت لها الأخرى قبلة قائلة:
_" تسلملي يا ناصفني، سامع يا عم صلاح بينا اعجاب متبادل "

+


_" انتِ ومين يا بوسي؟! " كان صوت بكر الذي حضر للتو جوار خطيبته التي يظهر عليه الضيق من التواجد هنا.

+


نظر لهما الجميع لترد بثينة وهي تسلم على ناهد:
_" أنا ونعمان طبعًا.... ازيك يا ناهد! مش ناهد برضو؟! "

+


قدمت لها الأخرى أطراف أصابعها ثم سحبتهم سريعًا وهي تبتسم بمجاملة قائلة:
_" آه "

+


بعدها تقدمت لتسلم على صلاح وهي تقول بنبرة زائفة:
_" واحشني يا عمو، صحتك عاملة ايه!؟ "

+


رد عليها بوِّد فهو يراها فتاة جيدة ومناسبة لابنه حتى ولو كان يشعر بإختلاف تربيتها قليلًا عنهم....

+


أما بكر فدخل للمحل لينظر لمؤمن بنظرات غير مفهومة وقال بهجوم:
_" واقف عندك بتعمل ايه يا مؤمن!؟ "

+


رد مؤمن بتعجب من نبرته لا يختلف عن تعجب ليلى:
_" بساعد نعمان ياعم بكر، احنا اتفقنا نشتغل سوا جنب شغلي في الصيدلية " 

+


لم يروق الحديث لبكر الذي نظر لليلى بملامح جامدة جعلها لا اراديًا ترفع جانب شفتها بسخرية وقالت بهدوء مزيف:
_" فيه حاجة يا أستاذ بكر! شايفاك معترض! "

+


حك رأسه قائلًا وهو يرفع كتفيه بعدم اكتراث مصطنع:
_" أبدًا بس مش هيلاحق على الشغلانتين، ما بثينة فاضية ممكن تساعدك ولا ايه يا بوسي!؟ "

+



        
          

                
رفع صوته في الجملة الأخيرة لتسمعه بثينة من الخارج مجيبة بصوتها المرح:
_" بتقول حاجة يا دنجوان الصيانة؟ "

+


أضحكته جملتها بخفة ورد بنفس النبرة العالية كي تسمعه:
_" بقول تساعدي نعمان في الشغل بدل قاعدة البيت "

+


اندفعت للداخل كالصاروخ وهي تردد بحماس:
_" عيوني الجوز لسي نعمان، وأهو التعامل يولد الود والود يولد المحبة والحب مش بالعمر "  

+


أنهت كلامها بغمزة لعوبة لليلى جعلتها تتجمد مكانها بينما صاح بكر دون تفكير:
_" أحيييه هلاحقها منك ولا من أخوكِ؟! "

1


_" واحنا عملنا ايه بس يا هندسة الله! " تشدقت بها بثينة بحنق لينظر بكر لليلى الواقعة تحت الصدمة مما جعله يضحك رغمًا عنه ونبس بسخرية:
_" اللي في دماغك ده حرام شرعًا وقانونًا وإنسانيًا، ادخلي ساعديه بس بإحترامك ها!؟ "

2


مطت شفتها بحزن مزيف وأردفت بأسى:
_" أصلًا بكرا ييجي اللي يقدرني، ومش هاخده من البلد دي ولا من القارة على بعضها وهفكركم" 

1


أخذوا يضحكون عليها حتى صاحت ناهد بفراغ صبر:
_" مش يلا يابكر عشان ما نتأخرش!؟ "

+


_" اه يا حبيبتي يلا " هكذا رد بجدية ثم خرج بعدما أعطى لليلى نظرة تحذير أثارت تعجبها للمرة الألف....

+


قبَّل يد والده قائلًا:
_" رايح أنا وناهد مشوار كدة لما أرجع هحكيلك"

+


لاحظ صمت والده ورأى بعينه أسئلة عديدة فمال على كرسيه وسأل بهمس:
_" فيه ايه يا أبو بكر!؟ "

+


كشف صلاح عما بداخله قائلًا:
_" لواحدكم! "

+


حمحم بكر بهدوء ورد ببعض المرح:
_" مش واثق فيا ولا ايه يا بابا لأ دا كله إلا الشرف "

3


ضحك صلاح هاززًا رأسه فقبلها بكر واستأذن متجهًا لناهد الواقفة جوار السيارة تنظر لساعة يدها وتتأفف بضيق بين الحين والآخر.

+


بعد لحظات اتجه بسيارته لوجهتهما وكاد يستدير للشارع الرئيسي لكن أوقفه صاحب المطعم القاطن ببداية الشارع وهو يشير له كي يحدثه....

+


عقد بكر حاجبيه وأوقف السيارة قائلًا بإعتذار:
_" معلش يا حبيبتي هشوف أستاذ عماد عايزني في ايه! "

+


ظهر انزعاجها وقالت بحنق كبير :
_" يارب نخلص، هو مفيش احترام للخصوصيات خالص في بلدكم "

+


قدَّر موقفها ولم يرد، 

+


نزل ليقابله الرجل مسلمًا عليه وبدأ الحديث بينهما حتى ظهر انزعاج بكر واحدت ملامحه بشدة بعدها مال على الرجل ناطقًا بنبرة تهديد ساخط:
_" طب طلعه من دماغ يا أبو صبري عشان صبري ماينفذش عليك، آمين يابا "

+


احتكت أسنان الرجل ببعضها وظهر الغضب بعينيه قائلًا:
_" يعني بتعاديني عشان حتة عيل لا نعرف أصله من فصله "

1



        
          

                
أومأ له بكر ببرود و أكد:
_" اه، واعرف إن أصله عندي رَسى وفصله في المدرسة، وربنا اللي بيوزع الأرزاق فما تزنش على خراب..... عشك"

+


قال جملته الأخيرة وهو يشير لمطعم الرجل بتهديد مبطن ثم انصرف وتركه ينصهر مكانه 

+


بعد وقت أوقف السيارة أمام عمارة بمنطقة سكنية راقية بعض الشيء لتلاحظ ناهد سهوه فسألت باستغراب:
_" مالك يا بكر مش هننزل!؟ "

+


رفع حاجبيه كأنه يسترجع انتباهه بعدما سرح طوال الطريق في أمر ليلى وقال بهدوء:
_" آه يلا "

+


-----------------------

+


فلاش باك

+


وقفت أسفل المبنى القاطن به لتجد مَن يطالعها بنظرات تزيد من توترها الواضح، حيث وقف الرجل عن كرسيه أمام العمارة وتقدم منها مستفسرًا:
_" اتفضلي يا آنسة عايزة مين ؟ "

+


نظرت له سلمى بعينيها المترددة ثم طالعت المكان برهة ونبست بهدوء:
_" أنا كنت طالعة.... طالعة شقة ١٤ لأ ١٣ تقريبًا "

+


عقد الرجل حاجبية وسأل مرة أخرى:
_" يعني شقة مين وأنا هدلك!؟ "

+


جف حلقها قليلًا وحمحمت بخفوت ثم أردفت:
_" أنا ..أنا يعني المفروض.... طالعة للباشمهندس ح.... " 

+


توقفت الحروف على شفتيها ما أن اهتز قلبها من بشاعة ما تتفوه به، واقفة على أعتاب منزل شاب أعزب ما يربطها به سوى كلمات معسولة بإسم الحب، دون إرادة تراجعت قدماها للخلف تزامنًا مع صوت ضميرها المصدوم منها، ماذا كادت تفعل بحق الله! 

1


للحظة استوحشت نفسها ودون تفكير استدارت واضعة يدها على فمها كأنها للتو صُدمت مما أصبحت عليه،   

+


أخذ الرجل يصيح عليها ويسأل عما أصابها وهي لا رد منها سوى أن أشارت لتاكسي بحركة مرتبكة وما أن وقف حتى ارتمت داخله  واضعة يدها على وجهها تهز رأسها بعنف تلعن ما كانت مُقدمة عليه، حتى لم تنتبه لهاتفها الذي يصدح باسمه المزيف التي سجلته به كي لا يشك بها أحد من أهلها.... إلى ماذا وصل بها الحال لا تعرف!

1


بااااااك

+


عادت من تذكرها على صوت شادي الذي قال بأعين ضيقة:
_" مالك يا لومة، معانا ومش معانا ليه!؟ "

+


حمحمت بإبتسامة صغيرة قائلة وهي تنظر لخالها سكر الذي غلبه النوم على الأريكة :
_" لأ معاكم يا أبيه، بس من لما سكر نامي وحل الصمت فسهيت شوية، محتاج حاجة!؟ "

+


طالعها برهة بغموض ثم أشار لها لتقترب حيث كانت جالسة على كرسي بعيد عن الفراش الممد هو عليه:  
_" تعالي "

+


وقفت تفرك يديها بتوتر لاحظه جيدًا حتى أصبحت واقفة جواره فخبط بكفه على الفراش بمعنى اجلسي فجلست وهي تهرب بعينيها من بنيتاه التي تتتبعها جيدًا 

+



        
          

                
_" مالك!؟ " هكذا سأل بهدوء

+


ادعت الاستغراب وكادت تنفي وتخبره أنها بخير لا يوجد شيء لكنه رفع اصبعه محذرًا:
_" مش جاهزة تتكلمي قولي مش هتكلم بس ماتقوليليش مافيش حاجة!؟ "

+


أخفضت رأسها وصمتت فتركها على راحتها وابتسم نابسًا بحنان:
_" أنا موجود دايمًا معاكِ خليكِ فاكرة ده كويس "

+


اتسعت ابتسامتها وأومأت براحة قائلة:
_" عارفة يا أبيه، دايمًا أقول ربنا حرمني من وجود الأب بس عوضني بيك انت وسيف،  أجدع أخين في الدنيا "

4


سلمى أرجو عدم التحدث لحين شفاء الرجل، حمحم شادي يبتلع غصته واغتصب ابتسامة بسيطة وقال بصوت مختنق قليلًا:
_" سكر نام وهو قاعد تعب معايا الأسبوع اللي فات، معلش ناوليني انتِ الحاجات دي عشان أغير على الجرح "

+


نظرت للأدوات الطبية التي تجاوره ثم جلبتهم وهي تقول بحماس:
_" هغيرلك أنا "

+


ثم خفضت صوتها وهي تقول:
_" زي ما كنت بغيَّر لسيف على جروحه من ورا مجدة " 

+


ضحك بخفوت قائلًا:
_" مش عارف لسة ماجاش لحد دلوقتي ليه المفروض خارج النهاردة! "

+


اتسعت عينيها وصاحت بلهفة:
_" بجد!! عرفت منين!؟ "

+


تأفف متظاهرًا بالضيق وأردف:
_" أغير على الجرح الأول وأقولك "

+


_" معلش اتلبخت في الخبر، يلا "

+


كشفت مكان جرحه أعلى منطقة البطن وبدأت تزيل الضماضة القديمة وتُطهر مكان الجرح برفق ومن وقت لآخر تراقب معالم وجهه كي تتأكد أنها لا تؤلمه بينما هو رغمًا عنه ظل يطالها بإبتسامة عاشقة يشوبها الندم و الألم في تناسق مع الضياع.....

+


_" ولا أحسن طبيب جراح وربنا " هكذا صاحت بغرور وهي تضع اللاصقة الأخيرة فضحك بخفة وقال بتلقائية:
_" الإيدين جرَّاحة والعيون دبَّاحة يا ستهم "

4


ارتفعت ضحكاتها وهي تردف بمشاكسة:
_" بتعاكسني يا اسمك ايه! "

+


_" أستغفر الله بتتبلي عليا يا بنتي، طب احترمي اني راجل كبير و زي خالك " هكذا سايرها في مزحتها فضحكت بملئ صوتها مما أفاق ذلك الذي صرخ بفزع:
_" ايه!؟ فيه ايه!! الهكسوس هجموا ؟!!! " 

5


انفجر شادي مع سلمى في الضحك فور ما استمعوا لجملته....

+


ففرك سكر وجهه وهو يسب ويزمجر بغيظ ووقف قائلًا من أسفل أسنانه:
_" صدق اللي قال مين خرج من داره اتقل مقداره، أنا راجع بيتي أنام على كيفي، أهو شخير فتحي ولا سرسعة بنت مجدة "

+


كتمت سلمى ضحكاتها وقالت بمسكنة:
_" بقى أنا بسرسع يا سكر !؟ "

+


_" آه بتسرسعي، ماحدش بيريحني فيكم غير البت اللي أخوكي جايبها هادية وبتسمع همومي من غير ما تقاطعني بكلمة " بالطبع كان يمدح بتول وهدوئها المعتاد 

+



        
          

                
ظلوا في مشاكسة مرحة حتى رن هاتف شادي بتلك النغمة المميزة فجمد وجهه الضاحك ونظر لسكر الذي قال بتذكر وسرعة بديهة:
_" من حق يا سلمى انتِ سايبة البت بتول مع منة لواحدهم مش سيف قالك خليكِ معاهم "

+


انشغلت عن رنين الهاتف وصاحت بإدراك وأعين متسع:
_ " يالهوي نسيت إنها رايحلنا دلوقتي، طب سلام بقى يا أبيه أنا ما آمنش على الغلبانة دي في ايد بت عزة "

+


ضحك شادي بإصطناع وأومأ لها لتذهب، وما أن خرجت حتى التقط هاتفه من جواره ورد فورًا بصوته الملهوف:
_" ايوة يا جنى!؟ عمر كويس!؟ "

+


_" الحقني يا شادي أنا في القسم "

+


اهتز بدنه من جملتها وسأل بلهفة:
_" ليه حصل ايه!؟ في قسم ايه!؟ "

+


سمع صوتها المنهار يخبره بتعرضها للسرقة فأخذ يهديها وسأل مرة أخرى:
_" قسم ايه طيب!؟ "

+


لم ينتبه لصوتها الماكر وهي تخبره باسم قسم الشرطة الذي قضى به خمسة سنوات في عمله السابق مع رفيق ضربه وتوأم روحه....

2


ما أن سمع الاسم حتى غامت عينيه وعصفت برأسه ذكريات وجب دفنها لكنه نجح في استجماع شجاعته قائلًا:
_" حاضر أنا جاي، ماتخافيش أنا معاكِ "

+


_" على جثتي يا ابن جبران، على جثتي رجليك تخطي هناك ولا تخطي برا الشقة دي انت فاهم!؟، هاروحلها أنا " كانت كلمات صارمة من سكر 

1


لكن من يقف أمام عناد شادي الذي وقف مدعيًا البساطة وقال بنبرة جادة:
_" مش هيحصل حاجة يا سكر أنا... أنا كويس "

1


------------------

+


_" أنا مش عارفة ما كلمتنيش آجي ليه؟ طب كانت كويسة في طريقتها معاكِ!؟ " كان صوت سلمى الحانق وهي تجلس جوار بتول في غرفتها

+


وما كان رد الأخرى إلا أن أخفضت رأسها ثم هزتها بالنفي مما جذب انتباه وشراسة سلمى وهي تصيح بتحفز:
_" وربنا كنت عارفة انها هتطلع سوادها عليكِ، أصلًا لما قعدنا سوا امبارح كانت بتكلمك من تحت ضرسها، غيرانة منك اكمنك بتنافسيها على سيف "

+


عقدت بتول حاجبيها بإستغراب وطالعت سلمى بتساؤل فأكملت الأخيرة بتفسير:
_" ما هي الحيلة عاملة بتحبه، ولما راح اتقدملها أمها رفضته وقالت ابن عمها من العيلة وأولى بيها وراحت اتخطبتله كام يوم وفركشت عشان تلهف الدهب، ماهي بنت عزة... دلوقتي راجعة تتمحك في سيف فاكراه مركون لها منين ما هتيجي هتلاقيه، لحد دلوقتي هموت وأعرف سيف كان منجذب لها على ايه ! "

+


لم تكن بتول معها بل غاصت في بحر الحيرة ولسان حالها يقول:
_" ازاي دي حياته! ليه بقى غريب عني كدة! مين دول!؟ عرفهم امتى!؟.... هو مش سيف، ده عز... ملاكي الحارس... مستحيل أغلط في ملامحه " 

2


_" روحتي فين يابنتي " هكذا قالت سلمى وهي تلكزها في كتفها  لتركز معها

+


نظرت لها الأخرى وهي ترمش بثقل يعكس حيرتها فابتسمت سلمى بخبث وقالت:
_" انت غيران يا جميل ولا ايه!؟ انتِ تعرفي سيف من زمان!؟"

+



        
          

                
هزت بتول رأسها بتأكيد، استغربت سلمى كثيرًا، فهي كانت تتجنب سؤالها عن أي شيء في الفترة الماضية حتى لا تزعجها.

+


_" تعرفيه منين؟ يعني بتحبيه مثلًا "

+


أومأت بتول بتأكيد للمرة الثانية مما جعل سلمى تقول بأعين متسعة مصدومة:
_" بتحبوا بعض!؟... هو كان في مهمة وضاحك عليكِ أنه اسمه عز!؟ أنا مش فاهمة حاجة!؟ "

+


رفعت بتول كتفيها وأنزلتهما بحركة يائسة وشعرت برغبتها في اخبار سلمى عما في قلبها علهما تساعدان بعضهما لحل اللغز..... 

+


_" سيف!!! ابني حبيبي " كان صوت صراخ الفرح الخارج من مجدة مما جذب انتباه الفتاتان فوقفتا سريعًا واتجهتا للصالون

+


_" فل يا أم سيف ما نقصتش لا ايد ولا رجل؟! " قالها بمرح ليطمئن والدته التي تفتش به كأنها تبحث عن أي إصابة تعرضها لها في فترة حبسه القصيرة...

+


_" طب وريني قفاك كدة " 

+


بالفعل نظرت لرقبته وتشدقت بإستغراب كبير:
_" مافيش علامات! أومال كانوا بيطفوا السجاير فين!؟ "

1


رفع سيف حاجبه قائلًا بسخرية:
_" تحت باطي يا مجدة كانوا بيطفوها تحت باطي، ممكن تسيبيني أدخل "

4


لم تسمع له بل اقتربت منه واشتمت ريحته سائلًة بأعين ضيقة:
_" هما كمان كاوييلك القميص ورشين عليه برفان!!، كنت مسجون في فندق خمس نجوم ياروح أمك؟!" 

1


تأفف سيف صارخًا بغيظ:
_" هو أنا لازم آجيلك منتن يعني عشان يبان إني كنت محبوس!؟ "

+


_" سيفو " بالفعل كان صوت سلمى التي ركضت واحتضنته بقوة، فبادلها العناق بحب مازحًا:
_" الشبر ونص حقتنا "

+


لكزته في كتفه وهي تهمس له بخبث:
_" عملت ايه في المعلم سالم يا حظابط، الواحد مايعرفش يتوقعك ياجدع "

+


زالت ابتسامته وجعد جبينه متسائلًا:
_" وأنا مالي!؟ "

+


قبل أن يسمع ردها الحانق تطلب منه ألا ينكر فعلته، وصله همس آخر من خلفها بإسم عز، رفع نظره لبتول ليجدها ترمقه بوجه جامد قليلًا كأنها منزعجة أو ما شابه مما جعله يحتار في السبب.

+


همس لأخته بفضول:
_" هي مالها؟! "

+


ابتعدت عن أخيها ونظرت لبتول تتفحصها لتبادلها الأخرى بنظرات غيرة واضحة صَدَمَتها،

+


حمحم سيف واقترب منها خطوة لتختصر عليه بتول المسافة حينا وصلت إليه سريعًا وعانقته بتملك بحركة غير متوقعة تمامًا تحت صدمة حلت على كل الموجودين منهم منة التي حضرت للتو مع أمها...

+


لوت مجدة فمها وحركته يمينًا ويسارًا ثم مالت على سلمى قائلًة بملامح مشدوهة:
_" ولما أقول متجوزها تقولوا بخرف!... اتفرجي على أخوكِ الحيلة اللي ما بيفوتش فرض "

+



        
          

                
كل هذا لا يأتِ في صدمة سيف الذي حرك يده بتردد ورتب على كتفها ثم أبعدها قائلًا بإرتباك وتعلثم لو رآه بكر وراجح لجعلوه نكتة العام:
_" ازيك!... ع..عاملة ايه!؟ " 
    
ابتسمت له بصفاء وهزت رأسها تطمئنه، 

1


حمحمت سلمى وأمسكت يدها متغاضية عما حدث وقالت بمحبة:
_" أنا وتولي بقينا صحاب أنتيم أوي وعلى فكرة.... "

+


لم تكمل جملتها بل صمتت بإستغراب أكبر عندما سحبت بتول يدها منها وأمسكت يد سيف وضغطت عليها، رفع عينيه لها بعدم فهم فسحبته من بينهما نحو الخارج، وهنا طالعها الجميع بأفواه مفتوحة حتى سيف الذي مشى خلفها كالمغيب.... 

+


كسر صمت الصدمة ذاك صوت منة التي صاحت بغيظ:
_" هو ايه أصله ده!؟ هي البت دي مجنونة!؟ "

+


مجدة بجهل وحيرة:
_" علمي علمك يا بنتي، اللي فارسني المدهول ابني مطاوعها!! "

1


بينما اقتربت سلمى من أمها ولازالت تنظر لباب الشقة الذي خرج منه أخيها مع بتول وهمست ببلاهة:
_" ابنك متجوزها يا مجدة وضاحك عليها وقايلها ان اسمه عز "

3


------------------

+


صعدت بالطلب في زي عاملة توصيل بعدما ركنت دراجتها النارية بالأسفل، ضربت جرس المنزل بهدوء وانتظرت قليلًا قبل أن يفتح ذلك الرجل الخمسيني الباب بملابس نومه فابتسمت له ابتسامة أقرب للسخرية قائلًا:
_" مساء الخير يا فندم "

+


نظر لها الرجل بإستغراب وقال:
_" انتِ مين؟! "

+


رفعت له الأوردر وقامت بفتحه ليجد فطيرة بيتزا لتشرح بثقالة:
_" أنا جاية أوصل أوردر "

+


عقد حاجبيه وقال ببعض الضيق:
_" لأ أنا ماطلبتش بيتزا أكيد انتِ غلطانة في العنوان "

+


هزت رأسها بنفي وقالت ببرود صقيعي:
_" ومين قال ان البتزايا اللذيذة دي عشانك يا عمو؟!، دي ليا أنا... هاكلها رحمة ونور على جثتك حالًا "

+


مجنونة بالفعل ظنها مجنونة فصاح بحدة:
_" انتي جاية تهزري يابت انتِ مش عارفة أنا مين!، أمشي بدل ما أطلبلك البوليس "

+


تأففت بصوت ضاجر مسموع وقالت بلامبالاة:
_" اجري اطلبه، كدة كدة هيجي بعد ما الليلة تتفض، أكون دبحت وسلخت وقطعت "

+


_" اه ده مقلب خايب من بتاع التيك توكرز وكاميرا خفية وكدة، طب امشي ياكتكوتة عشان ما اودكيش في مصيبة واعتبريه آخر تحذير" أنهى كلماته الحانقة ودفعها وكاد يغلق الباب ليجد نفسه يصرخ بقوة بعدما ركلته بغتة في بطنه مما أسقطه أرضًا 

+


تنهدت ببرود ودخلت مغلقة الباب خلفها ووضعت البيتزا جانبًا ثم انحنت لمستواه قابضة على شعره بقوة وسلاحها الآلي متسلط على رأسه...

+


_" ان... انتِ مين وعايزة مني ايه!؟ " قالها برعب وهو يطالع السلاح فردت هي بنفس درجة البرود:
_" اسمي نور... نور عارف الديب يا متر "

+



        
          

                
اتسعت عينيه وابتلع ريقه قائلًا برجاء:
_ " أنا ماليش دعوة بالعداوة اللي بين أبوكِ وبين سلمان باشا، أنا... أنا مدير أعماله بس "

+


أومأت كثيرًا وقالت:
_" عارفة عارفة يا عم عيسى، ياكشي يولع أبويا في ابن الكلب اللي انت شغال معاه، أدوارهم جاية ماتشيلش هم هيحصلوك"

2


رفع عينيه المذعورة لها وقال:
_" طب أنا عملتلك ايه! عايزة مني ايه وأنا أعمله "

+


وقفت وأعطته ظهرها وهي تتمشى في الصالون وتقول:
_" أبدًا أنا بس عايزة حبة معلومات صغنين قد كدة عن سولي... سلمان منصور... وتفاصيل سفره لروسيا ولو عندك شوية ورق على حبة صفقات مشبوهة تجيب رقبته يبقى كتر ألف خيرك "

+


ببطئ شديد استغل سهوها بالحديث وزحف اتجاه احدى الغرفة وبسرعة وقف ودخل مغلقًا الباب تحت ضحكاتها الشبيه بالمجانين.

+


هزت رأسها بسخرية وتقدمت لتضرب رصاصة صامته عند مغلق الباب ثم ركلته لتفتح وتجده ممسك بهاتفه الأرضي يحاول الاتصال بأي نجدة لكن...

+


_" مفيهوش حرارة يا عمو ما تتعبش نفسك... بس أنا معايا رصيد على تليفون خالي الصغير، هاتلي اللي طلبته و هديك كام دقيقة اعتبره وعد "

+


علم أنه لا مفر من تلك المجذوبة فقال برجاء:
_" انتِ كدة بتقتليني أنا ومراتي وولادي، سلمان منصور مش هيرحمني لو نطقت كلمة "

+


_" يالهوي على الغباء يا جدعان يعني هو سلمان هيقتلك وأنا لا مؤاخذة هزغزغك، انت محامي ازاي يا متر، مش عارفة حازم حبيبي كان منبهرك بيك على ايه!؟ "   

+


هنا تغيرت نظراته لأخرى حائرة وهمس:
_" حازم! "

+


أومأت بهدوء وقالت بنبرة باردة في ظاهرها نارية متوعدة في باطنها:
_" آه حازم، من أشهر جرايم القتل اللي حصلت من تلات سنين، شاب ٢٥ سنة في بداية رحلته المهنية بيساعد أستاذه عيسى رشوان أكبر محاميين البلد في قضية الآثار اللي كان متهم فيها سلمان منصور فاكر! القضية اللي شيِّلها لمدير أعماله السابق وغدر بيه والبركة فيك "

+


_" حازم كان فاهم غلط و... " تشدق بهذه الكلمات ليصمت بفزع بعدما رمت نور أحدى الأنتيكات على الأرض بقوة

+


ثم استكملت بفحيح مرعب:
_" حازم اكتشف أن سلمان منصور متورط فعلًا وجالك وأصر أنه ينفذ العدالة ويقدم الأدلة اللي معاه للمحكمة وانت شجعته لما لقيته سالك ومالوش في العوج ولا هيسكت بكام ألف يأمنوا حياته كام سنة قدام، فتعمل ايه بقى عشان تسكته!... شاطر هي دي.... تقتلوه قدام باب المحكمة...

+


دون سابق إنذار ارتجفت نبرتها وانهارت دموعها وهي تكمل:
_ "كانت أول مرة أروح معاه المحكمة كنت مبسوطة أوي ومتحمسة أوي أوي... كنت متحمسة احضر مرافعته وهو بيحقق العدل ومش همه حد وبعدها كل الصحف والمواقع تكتب عنه وعن نزاهته، بس على قد الفرحة دي اتوجعت وجع عمري كله وهو سايح في دمه بين ايديا.... بعدها  فعلًا حبيبي بقى حديث الأخبار وحديث مصر كلها، .... 

+



        
          

                
هز رأسه بنفي وقال بكذب:
_" طب اسمعيني... أنا ماليش دعوة باللي حصل... حازم ده كان زي ابني... آاااه "

+


كانت صرخته مع ركوعه ارضًا أثر طلقة نارية متمرسة نحو قدمه التي انفجر منها الدماء، لم تهمتم لصراخه بل صكت أسنانها واقتربت منه بغل وحاوطت عنقه بقبضتها وهي تصرخ بصوت يصم الآذان:
_" ابنك!!! وهو فيه اب يعمل في ابنه كدة!؟ من فجوركم طلعتوه تابع لجماعة إرهابية واختلف معاهم فصفوه واتقفلت القضية بميت ترباس، وبدل ما الناس كانت هتتكلم عن نزاهته بقت تحذر بيه الشباب من مصير المجندين تبع الإرهاب.... حازم عامر الأول على دفعته ٤ سنين ومخلص ماجستير وبيجهز دكتوراه بقى في نظر الناس ارهابي ويستاهل اللي جراله ... "

1


بعدها ضحكت بجنون متزايد وهي تخدش وجهه بأظافرها قائلة بفحيح:
_" انتم ماقتلتوش حازم بس ... انتم قتلتوا نور... حولتوني... أنا مابقيش عارفة نفسي يا متر شوفت طلعتوا نوتي ازاي ياخي؟! ماكنتوش واخدين بالكم وانتم بتدوسوا علينا صح، من نفس الكاس هدوقكم واحد واحد وأمر كمان" 

1


الآخر يكتم صرخات الألم الذي تتلذذ هي به وكأنه ترياق روحها الجريحة، تركته ثم نظرت حولها وسألت بجبروت:
_" الخزنة بتاعتك في أهني حيطة بقى عشان النظر على القد، ومش عايزة كدب يا متر عشان اللي بيكذب بيروح فين؟.... عليك نور أنا عارفة انك كدة كدة رايح "

+


_" هقولك بس ماتقتلنيش أبوس ايدك، اه...مش هتستفادي حاجة من موتي " قالها وهو يتألم فأومأت بطاعة قائلًا:
_" حاضر يا أونكل أوعدك مش هقتلك، ثق فيا "

+


بالفعل بعد دقائق كانت أمام الخزنة الحاوية على ما يكفل بتدمير المدعو سلمان منصور وبعض مَن لهم صلة به...

+


_" هاردات وفلاشات وورق أكيد صفقات تجارية زي الزفت من بتاعتكم، عقود و مستندات قانونية... بلاش نقول قانونية.... ايه ده يا متر دا انت مأمن نفسك أوي ياخي، خايفه يغدر بيك زي اللي قبلك، لأ دماغ متكلفة، وأنا أقول ليه واخد شقة في مكان سري زي ده اتاريك واعي يا خلبوص "

+


نظر لها بعجز وهو يتوعدها داخله لكنها لم تكن غافلة عن خبث نظراته، جمعت كل محتويات الخزنة في حقيبة ظهرها ثم استدارت له قائلة:
_" كدة أخدت كل اللي أنا عايزاه وزيادة شوية باقي حاجة واحدة بس "

+


_" وحياة ولادي ما معايا حاجة تانية أنا ... "

+


_" روحك! " هكذا قاطعته وهي تصوب السلاح نحوه

+


اتسعت عينيه بذعر وقال برجاء وهلع مع تعلثم :
_" بس ...انتِ ....وعدتيني! أنا ممكن أجيبلك معلومات أكتر و ممكن.... "

+


صمت للأبد أثر طلقتها القاتلة وسط رأسه وهي تقول ببرود:
_" صدعتني يا جدع، وعدتك ايه بس حد قالك تصدقني!؟، قاف لام غين القانون لا يحمي المغفلين "

2


ثم مدت شفتيها بحنق قائلة بسخرية لاذعة:
_" احتمال تعفن مكانك على ما البواب ييجي من البلد ويفكر يطلع ينضف شقتك، أهو ده عيب انك تاخد شقة في مكان مقطوع زي ده، شوفت آخرة وساختك والليالي الطاهرة اللي كنت بتقضيها هنا، قال وناعي هم المدام ياخي دا أنا ريَّحتها من قرفك"

4


-------------------

+


وصل بها للكرنيش حيث الغروب المتشكل بشكل رائع بالسماء فنزلت دون أي كلمة ولا إشارة واحدة كوضعها منذ أن سحبته للسيارة وكتبت له أنها تريد الذهاب لهذا المكان...

+


نزل خلفها ولا يعرف كيف يطيعها هكذا فوجودها بالخارج خطر كبير عليها ويمكن أن يصل عمها لمكانها أو يعرف أحد من قادته عن أمر اختطافه لها....

+


وقف جانبها ينظر لمياه النيل كما تفعل هي وسأل بهدوء:
_" اللي أعرفه ان عمرك ما خرجتي من بيت عمك، ازاي عرفتي المكان ده!؟ "

+


حركت رقبتها اتجاهه وناظرته بإستنكار كأنها تستعجب من سؤاله ثم رفعت يدها بإنفعال وهي تشير للمكان وتهمهم كأنها تطلب منه تذكر شيء ما لكنه لم يفهمها فأدمعت عينيها بيأس وأمست يده ونظراتها مليئة بالرجاء وهمست بضعف:
_" عز! "

+


لا يعلم لِمَ ارتجف من كم المشاعر التي تهديها له بنظراتها وصوتها الضعيف فرد بصوت مليء بالتشجيع ورغبة في المساعدة:
_" قوليلي مين عز وأنا والله العظيم هساعدك تلاقيه لو في بطن الحوت! "

2


كأن جملته كان مؤذية لها بدرجة لا يعرفها، إنكاره لهويته في قلبها يقتلها داخليًا فتركت يده وأعطته ظهرها وأضحت تبكي بصمت مع شهقات مسموعة تُشعره بالعجز...

+


زفر بهم واستدار ليقف في مواجهتها ونظر لعينيها بإصرار:
_" فهميني براحة أنا مش فاهم "

+


لم ترد ومرت لحظات ضائعة بينهما حتى هدأت شهقاتها وطالعته ترمش بثقل ثم رفعت يدها تمررها على ملامحه فابتلع ريقه متعجبًا من مشاعر جديدة بدأت تتسرب لقلبه...

+


لكن حمحم وقال بصدق:
_" أوعي تكوني فاكرة اني خاطفك عشان أنا إنسان مش كويس! أنا آخر شخص ممكن يئذيكِ، انتِ ماكنتيش في حسابتي القدر اللي حطك في طريق انتقامي من كمال الصيفي، بس عمري ماهاخدك وسيلة للإنتقام ده"

+


ابتسمت له بنقاء وأنزلت يدها عن وجهه ثم وضعتها على رقبتها وهي تسحب قلادتها تحت ترقُّبُه وفضوله الكبير ليكتشف سر تلك الفتاة التي لا يُشكك في براءة نفسها من أفعال عمها....

+


وبينما هي تهم بفتح القلادة، تغيرت ملامحه ١٨٠ درجة بعدما التقطت عينيه تلك السيارة السوداء التي تقترب من بعيد نحو مكانهما بسرعة جنونية وزجاجها الأسود بدأ ينزل ببطء، عملت حواسه وفهم ما هو مقبل عليه الآن.... 

1


بقوة حانيها أمسك يدها وجذبها للسيارة فشهقت بتفاجؤ، 

+


_" انزليي تحت وأوعي ترفعي راسك مهما حصل.... مهما حصل يا بتول " هكذا هتف بتحذير قوي وهو يدخلها في المقعد الخلفي ويغلق عليها بينما هي في صدمة وارتباك كبير فأومأت له بهيستيريا

+


سحب سلاحه من الدواسة واستدار لينحني خلف سيارته...

+


وكما توقع كسر الصمت صوت رصاصات انهالت عليه من السيارة السوداء التي ما أن أصبحت مقابل سيارته حتى بطَّأت سرعتها....

+


ابتسمت عينيه بشراسة وهو يقول بفحيح:
_" يا ألف مرحب بالحبايب "

2


-----------------------☆☆☆☆

+


عذرًا للتأخير 

+


رأيكم في البارت!؟

6


لا تنسوا الصلاة على النبي والحمد لله لإستقرار أوضاع اخواتنا دمتم في أمان الله♥️

+


  

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close