اخر الروايات

رواية قصر التركماني الفصل الثامن 8 بقلم ضحي حامد

رواية قصر التركماني الفصل الثامن 8 بقلم ضحي حامد


البارت الثامن‬
‫_اهدي يا احمد‬
‫تحدثت هاله لذلك الواقف يستشيط غضبا ً‬
‫زفر الهواء الساخن من جوفه بعنف وجلس علي الكرسي المجاور له وظل يحرك قدمه بإنفعال‬
‫_طب فهمني فيه إيه‬
‫اكملت بتوتر محاولتا ً أن تعرف ما حل به فمنذ أن جاء بموعد مخالف لموعد انتهاء عمله وسأل علي والدته وأخبرته بأنها‬
‫بالسوق تشتري بعض المستلزمات وهو بهذا الحال‬
‫_ هاله انا مش طايق نفسي ‪...‬انا مش فاهم ماما كل ده بتعمل إيه في السوق‬
‫ما إن انهي كلماته الغاضبه تلك حتي سمع صوت طرقات عنيفه فتحت هاله الباب سريعا‬
‫دخلت انعام التي تحمل عدة أشياء بيديها االثنتين ويبدو أنها كانت تطرق الباب بقدمها ‪.‬‬
‫ت وافقه كده لي تعالي خدي مني الحجات دي ‪..‬ايه ده يا احمد انت بتعمل إيه هنا ده مش معاد رجوعك‬
‫_ان ِ‬
‫اخذت هاله من والدتها األشياء ووضعتها جانبا ً فهي ال تريد أن تذهب ألي مكان قبل أن تعرف ما حدث جعل احمد بهذا‬
‫الحال‬
‫تسأل‪.‬احمد محاوالً أن يبدو طبيعيا ً ‪ :‬ماما نوران فين‬
‫_هتكون فين يعني عند ست‪...‬‬
‫= انا لسه راجع من هناك نوران مش موجوده وستي قالت إنها مرحتش اصال وال شافتها من اخر مره كنا هناك‬
‫شهقت هاله بتفجئ عكس انعام التي كانت مالمحها هادئه وكأنها علي علم بالذي سيحدث ولكنها حاولت إظهار عكس ذلك‬
‫وتحدثت بنبره خافته ‪ :‬يعني ايه مش عند ستك اومال فين‬
‫تحدث هو بشئ من الحده ‪ :‬المفروض انا الي أسأل السؤال ده‬
‫_وانا هعرف منين ‪،‬انا وصلتها بنفسي لحد القطر وشوفتها كمان لحد ما ركبت‬
‫تحدثت هاله اخيرا التي كانت تتابع ما يحدث بصمت ‪ :‬طب ازاي ركبت ومراحتش ممكن تكون تاهت‬
‫_ وهي صغيره علشان تتوه وال دي اول مره تروح مثال !‬
‫تحدث احمد بسُخريه‬
‫_ أو ممكن يكون فيه حد لعب في دماغها واستنتني لحد ما امشي وتنزل هي من القطر‬
‫تحدثت انعام بنبره ماكره وقد عزمت علي تنفيذ ما خططت له ولم ي ُهمها ما سيترتب علي تفكيرها االناني هذا‬
‫ارتطم الكرسي علي األرض مسببا ً ضجيج عاليا بسبب وقوف احمد المفجئ بإنفعال وتحدث بصوت حاد أشبه بالصراخ ‪:‬‬
‫ت بتقوليه ده يا ماما ‪،‬دي نوران تربيتك وتربيه بابا ازاي تقولي عليها كده ‪...‬دي عمرها ما طلعت من البيت‬
‫إيه الي ان ِ‬
‫ت وبنتك المدلعه واخرتها تقولي أنها مشيت مع واحد‬
‫غير لما بتجيب طلبات وترجع وطول النهار بتخدمك أن ِ‬
‫_يا احمد ماما متقصدش هي بتقول ممكن‬
‫تحدثت هاله في محاوله بائسه لتهدئته‬
‫عكس انعام التي اكملت كالمها بمكر‪ :‬اومال تفسر بإيه أنها بقالها اكتر من عشر ايام مختفيه‬
‫_ مش عارف بس علي االقل ادور عليها مش اتهمها اتهامات من غير دليل ‪..‬ولعلمك انا بحب نوران ومش هسكت غير‬
‫لما القيها‬
‫صمت لمده ثواني يستعيد رابطه جأشه ثم أكمل وهتجوزها‬
‫ألقي هذه الكلمات علي مسامعهم وخرج مسرعا ً إستعداداً للبحث عنها‬
‫‪..‬‬
‫_ تعالي شوفي انا جبت إيه من السوق‬
‫نظرت هاله لوالدتها بذهول‬
‫ت جبتي‬
‫ت لسه متخانقه معاه وتقوليلي حجات ثم أن ِ‬
‫ت بتهزري صح نوران مختفيه وأحمد اخويا حالته حاله وأن ِ‬
‫=ماما أن ِ‬
‫فلوس الحجات دي منين‬
‫تفحصت انعام األشياء التي احضرتها وتحدثت بال ُمباله‪ :‬ابوكي بعتلي فلوس‬
‫_ ماما بجد انا مبقتش فاهمه حاجه ازاي بابا تعبان ومش عارف يرجع علشان معهوش فلوس ودلوقتي بتقولي بعتلك‬
‫فلوس‬
‫تحدثت انعام بتلعثم ‪ :‬ماهو ‪..‬اصل ابوكي بقا كويس وبعت لنا الفلوس دي لما قبض‬
‫جلست هاله بجانبها وبدأت بتفتيح االكياس ‪ :‬طيب الحمد هلل أنه بقي كويس‬
‫نزعت انعام طرحتها فنظرت لها هاله بتقييم وتحدثت ‪ :‬ماما السلسله والحلق دول دهب اصلي ‪،‬مش معقول يكون بابا بعت‬
‫فلوس تكفي كل الحجات دي وكمان دهب‬
‫لوت انعام شفتيها يمينا ً ويساراً بحركه شعبيه قائله ‪ :‬دهب ايه بس يا حبه عيني وانا هجيب فلوس الدهب منين ‪،‬سيبك من‬
‫الكالم ده دلوقتي وروحي حطي كل حاجه في مكانها‬
‫‪...................‬‬
‫نظرت نوران لذلك النائم بسبب المخدر الذي وضعه الدكتور عبد الرحمن بالحُقن ليستطيع تفادي األلم النابع من قدمه‬
‫بجانب الكدمات التي تملئ جسده‬
‫ماذا تفعل االن تحاول أن تيقظهُ لكي تعطيه الحقنه الثانيه ف بالمره السابقه كان مستيقظ وكانت ناريمان جالسه بجانبه‬
‫‪...‬واالن هي تشعر باإلحراج ولكن ليس باليد حيله‬
‫_مراد بيه ‪..‬مراد بيه‬
‫فَتح مراد عينيه اخيراً واعتدل بجلسته بعد إرهاق نظر لها بتسأل لكنه فهم األمر عندما لمح الحُقنه بيدها‬
‫_ ده معاد الحقنه التانيه‬
‫اردفت بإرتباك‬
‫شَمر مراد ساعديه ك إشاره منه لتقترب‬
‫وبالفعل أعطت له نوران الحُقنه وابتعدت سريعا ما إن أنهت‬
‫_ الحُقن دي آخرها امتي‬
‫سأل مراد بضيق با ًد عليه‬
‫= مرتين كمان‬
‫أجابت نوران بهدوء‬
‫_شكرا‬
‫= علي إيه‬
‫_علي اهتمامك بيا الفتره دي‬
‫=انا معملتش حاجه ده واجبي‬
‫قالت هذه الكلمات ونظرت لكل شئ بالجناح عدا هو وعندما انتبهت لنظراته نظرت أرضا ً بخجل واستأذنت منه‬
‫‪..‬‬
‫لمحها نبيل وهي تخرج من الجناح المتواجد به مراد وتصعد علي الدرج‬
‫تقدم منها وعلي وجه تلك االبتسامه الخبيثه التي تمقتها نوران بشده‬
‫واعترض طريقها ووقف أمامها قائالً ‪ :‬ياريتني كنت انا الي عملت الحادثه علي االقل كانت االيدين الحلوين دول اهتموا‬
‫بيا‬
‫قاطعته نوران بحده غير راغبه بسماع المزيد منه ‪ :‬لو سمحت يا نبيل بيه انا مسمحلكش تكلمني كده‬
‫_ وليه تحطي القاب بينا نبيل بس من غير بيه‬
‫=انا مش عاوزه اتكلم مع حضرتك اصالً‬
‫قالت نوران هذه الكلمات وتركته مكملةً طريقها لألعلي وقابلت ُمرجان التي نظرت لها بإستعالء‬
‫تحدثت ُمرجان بعد أن تأكدت من صعود نوران ودخولها غرفه ناريمان ‪ :‬مش مالحظ يا نبيل أننا زي بعض‬
‫_ زي بعض فِ إيه‬
‫= يعني انا بجري ورا مراد وانت بتجري ورا الشغاله بس عاوزة اقولك أن في فرق بينا أنا عاوزة مراد بيه إنما انت‬
‫عاوز نوران الشغاله عند عيله مراد بيه‬
‫ت هتفضلي‬
‫ت مش واخده بالك منه أن أن ِ‬
‫استفزته كثيراً بكالمها لكنه رد عليها ما جعلها تستشيط غضبا ً ‪ :‬وفيه فرق تاني أن ِ‬
‫طول عمرك تحاولي مع مراد وفي االخر مش هيبصلك حتي‪ ،‬إنما انا نوران دي هتبقي ليا وقريب اوي‬
‫‪...‬‬
‫_ خدي يا زُ مرد القهوه اهي وديها لعثمان بيه وتيجي علي طول علشان نكمل ترويق المطبخ‬
‫تهللت اساريرها وتلقائيا ً ابتسمت ما إن سمعت إسمه ولما ال وهي تحبه منذ أن أدركت معني الحب‬
‫وماذا فعل هو تجاهلها تماما ً وكأنها هواء متي يشع ر بها وبمشاعرها ‪،‬لكنها ضعيفه ال تستطيع مواجهته والبوح بمشاعرها‬
‫‪،‬هي تعلم بأن هذا الحب لن ينتهي بشئ يرضيها فبالطبع سيأتي اليوم ويُقبل عليهم عثمان بصحبه زوجته التي تشبهُ في‬
‫الغني والثراء وهذا الشئ من المستحيل أن تتحمله أنثي ال تستطيع التحكم بدقات قلبها‬
‫فاقت من شرودها علي يد والدتها وهي تعطيها القهوه التركيه التي يدمنها عثمان‬
‫طرقت علي الباب طرقات خفيفه سمعت إذنه بالدخول‬
‫ما إن تخطت خطوتين داخل الجناح حتي وصل إلنفها رائحته المميزه تمالكت نفسها وتركت القهوه علي مكتبهُ الذي يعمل‬
‫عليه طوال الوقت تقريبا ً‬
‫ظلت تتأمل مالمحه الوسيمه بلحيته الخفيفه التي تعطيه جماالً أكثر مما هو عليه‬
‫_في حاجه يا زُ مرد؟!‬
‫سأل عثمان عندما وجدتها لم تتحرك بعد ‪،‬واقفه كما هي‬
‫انحرجت كثيراً وانطلقت خارج الغرفه‬
‫وذهبت لوالدتها ودموعها تهددها بالنزول‬
‫ت هتعيطي‬
‫ما إن رأت والدتها هيئتها هذه سألتها بخوف ‪ :‬في إيه يا زُ مرد إن ِ‬
‫_ عمره ما هيحس بيا يا ماما هفضل كده لحد امتي بجد مش قادره‬
‫قالت هذه الكلمات لوالدتها ثم انفجرت في البكاء‬
‫ربتت والدتها علي ظهرها وهي تحتضنها ‪ :‬ياما قولتلك يا زُ مرد متعشميش نفسك بيه هو غيرنا يا بنتي هو البيه واحنا‬
‫الشغالين وبردو مسمعتيش كالمي‬
‫تحدثت زُ مرد وسط شهقاتها ‪ :‬مش بإيدي يا ماما ‪،‬ياريت كنت اقدر‬
‫ظلت تبكي حتي هدأت قليال وابتعدت عن حُضن والدتها قائله ‪ :‬بس انا هحاول اشيله من دماغي و‪ ...‬وقلبي‬



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close