رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثامن 8 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثامنة_رُبما مجرمة؟"
+
"_____"
+
_أنا وربنا عمري ما رفعت عيني فيها، بس بنتك ممثلة عبقرية، واقفة مع حتة عيل وجسمها كله متجسم، ونازلة من وراه على الموتوسيكل، ورامية الطرحة على شعرها.
قالها بنبرة جادة هادئة، وصدح هي صوتها الباكي المقهور"كداب يابابا كداب، والله العظيم هو بيهددني يقول كدا لو أنا فضحته."
+
تحدث بنبرة منفعلة وهو يحدق بها"يابنتي ما تبطلي بقا الشغل دا، دا أنا شوفتك مع الواد بعيني وأنتم...."
+
لم يكمل حديثه بسبب صفعة"يوسف"القوية له، صفعة أوقفته عن رمي ابنته وشرفها بالباطل!
1
رفع وجهه بعدما تلقى الصفعة وعيونه أصبحت حمراء بسبب كتمه للدموع، وتحدث بنبرة جادة"الضربة دي ضربة أب خايف على بنته مني وعادي أنت زي أبويا، بس ممكن تسأل بنتك أنا عملت القرف دا إمتى وفين؟"
+
زاغت نظراتها وهي تخبره بنبرة متلجلجة"هنا في العمارة."
+
_حلو، مش كل دور فيه كاميرا؟ والحوش وكله في كاميرات عند عمي عبدالرحمن؟ بستأذنك ياعمي نطلع نفرغهم في نفس اليوم والوقت إللي شروق هتقول عليه ونشوف أنا عملت إيه.
تحدث بنبرة جادة هادئة، وهي زاغت نظراتها مع حديثها الصارخ"بطل أفلام، أنت عارف إنك عملت كدا في السطح".
+
ضحك بعلو صوته وتحدث بنبرة ساخرة"حريف أنا وواد جامد! عملت كدا في السطح عشان مفيهوش كاميرات، طب إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ عندك دليل طيب إني عملت كدا؟"
+
انهارت وهي تبكي راكضة إلى أحضان والدتها مع صراخها الهستيري"إنتِ عارفة ياماما إني مش بكدب، إنتِ سمعتي المكالمة، والله أنا بقالي أكتر من شهرين مرعوبة منه".
1
شهرين! ياالله! وحالتها بالفعل تظهر إنها خائفة! حقًا بارعة، إن كان هو ليس بهذا الموضع وشخص آخر مكانه لكان صدقها وتعاطف معها! ووالدها صاح عليه بنبرة غير مصدقة"أنت عايز إيه يامصعب من بنتي! فاكر إنك هتمثل علينا وإحنا هنصدقك؟ وربنا ما أنت هتقعد هنا تاني، لم حاجتك أنت وأهلك واطلعوا برا عمارتنا."
6
تدخل قصي بتعجب"برا؟ دا مِلكنا من أكتر من تلاتين سنة أنت بتقول إيه؟"
+
_هو لو حد ياعم قصي هو إللي قرب من بنتك فجر كنت هتسكتله؟
سأله بعصبية وهو متجه يدفعه، ودافع الثاني عن ابنه بكلماته"وأنا ابني عمره ما يعمل كدا!"
+
"وأنا بنتي مش بنت ليل عشان تتبلّى عليه!"
رد هو الآخر بصياحٍ ونبرة مشتعلة، ورد عليه قصي بنبرة متحدية"وبنتك هي بنتي ولو كان ابني عمل حاجة كنت هاخد حقها بنفسي، لكن دول متربين قدامك، دا مش جي من الشارع عشان تتهمه كدا."
+
"ولا أنا ياعمي قصي جاية من الشارع عشان يقول إني بكلم شباب وبعمل!"
دافعت عن حالها وشهقاتها تتعالى، ومصعب نهى كل هذا النقاش مع سؤاله"طيب أنا عملت إيه يا شروق معلش؟ قوليلي كدا أما طلعتلك السطح عملت إيه عشان لو كدا أصلح غلطتي!"
+
_أنت قربت مني وعملت حاجات وحشة وكمان بوستني.
قالتها بنبرة مقهورة، لتتدخل بعد كل هذا أخيرًا والدته تصيح بعصبية"أنا ابني مستحيل يعمل كدا، ولو أنتم واثقين في بنتكم فأنا ابني واثقة فيه."
15
تدخلت تحدثها بنبرة متحدية"أنا مسجلاله إنهاردة وهو بيهددني!"
+
رمقها بتعجب، هل هي مختلة؟ كيف فعلت كل هذا في النصف ساعة! وأخرجت هاتفها تفتح تسجيلات اليوم، صدح صوتها باكي وهي تهدده"وربنا لأقول لبابا على إللي بتعمله، والله لا أفضحك."
+
_افضحيني وأنا هقول إني شوفتك واقفة مع شباب ورايحة وجاية معاهم، ويا أنا يا إنتِ.
+
_حرام عليك دا أنا بابا مربيك، أنت بتعمل كدا ليه!
+
_والله عجباني.
+
سمع التسجيل بصدمة، ورمق أخاه مستغيث به"رائف، أنت مهندس برمجة، بالله عليك قولهم إن الAI بيعمل كدا عادي! البت دي كدابة أقسم بالله!"
+
هجم عليه يوسف بعصبية يدفعه إلى الحائط مع كلماته المشتعلة وهو يضربه بغليلٍ"أنت لسة هتكمل في كدبك! أهو ربنا كشفك لينا وأنت عامل لينا دور الشيخ والولد إللي عمره ما عمل حاجة غلط."
2
رمق الجميع بعيون دامعة، والفتاة لعبتها بذكاء، وهو في الحال تحدث محاول الابتعاد عنه"والله أنا ما هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا يكشفك على حقيقتك."
+
وتابع بنبرة جامدة"أنا هحلف على المصحف إني والله عمري في حياتي ما لمستها."
1
لتندفع هي الأخرى متحدثة بنفس نبرته"وأنا كمان هحلف على المصحف إنك عملت كدا."
+
_خلاص ياشروق، أنا عمري كدا كدا ما هآمن عليكي في وجوده، ومش مهم هما يصدقوا، خلي ياقصي ابنك يلم حاجته ويغور برا العمارة خالص.
+
كان أمر نهائي، ورائف تدخل يخبره بجدية"أنا مهندس برمجة وبقولك إن التسجيل ملعوب عليه."
+
وقف يواجهه مع سخريته"ما أنت أخوك، تلاقيك أنت إللي كنت مأمن ليه السطح يومها!"
+
_بابا، أنت مصدقهم؟
سأله مصعب بوجعٍ وعيونه تفيض الدموع! ووالده رمقه كثيرًا، متخبط، لكن هو نهى كل هذا بحديثه"تمام أنا همشي."
+
"أحسن تغور بدل ما تعمل كدا في بقيت البنات، تلاقيك عملت كل مع بقيت الجيران ولا قرايبك ومهددهم."
كان هذا حديث يوسف، رمقه قصي بصدمة، وقبل أن يتحدث كان سخر مصعب بكلماته"معاك حق، أنا ***فعلًا، حقك عليا ياشريفة ياطاهرة."
4
سخر منها سخرية بيّنة، وهي ارتبكت نظراتها، وخبأت وجهها بأحضان والدتها، لتشعر والدتها بالحرقة عليها، بنتها بريئة وفوق كل هذا يرمي اللوم عليها ويسخر منها!
"أنت قليل الأدب ومتربتش، ويا أنا يا أنت في العمارة دي، يا إما أقسم بالله هعملك محضر."
+
_لاء وعلى إيه ياطنط شهد، أنا كدا كدا ماشي.
+
رحل عن منزله، واتصل برفيقه المقرب"أحمد"، يحدثه بنبرة جادة"أحمد شروق اتبلت عليا، قالت إني بوستها في السطح بتاع عمارتنا."
+
_نعم! بوست مين؟ أنت؟ هو أنت عمرك كان ليك تعامل مع البنات؟
سأله بعدم فهم، والثاني استفسر منه بجدية"في مول لسة فاتح جديد، يحيى يعرف يجبلي الكاميرات إللي فيه؟"
3
"لاء فهمني من الأول بقا يامصعب."
"_____"
+
جلس أمام يحيى وعبدالرحمن وبجانبه أحمد، تحدث عبدالرحمن بجدية"يعني هي دلوقتي هتتبلى عليك ليه يا مصعب؟"
+
_والله العظيم ياعمي أنا شوفتها قدام المول نازلة من ورا واحد وربنا، وأقسم بالله خدتها منه ويادوب بتكلم لاقتها بتعمل كدا.
برر له بصدق، وتابع بنظرات مترجية"صدقني ياعم عبدالرحمن، أنا تربيتك مستحيل أعمل القرف إللي قالته دا، أنا مش كدا."
+
جمع الهواء في جبعته ثم أخرجه دفعة واحدة مع كلماته الجادة"مصدقك يامصعب، أنت بالأخص مقدرش أصدق عليك غير كل حلو."
+
_وكمان يابابا كلنا عارفين إن شروق مش زينا، شروق متفتحة وطول عمرها مش بتتكسف من حد، ولبسها كمان كله بناطيل وحاجات ضيقة، غير أختها حور خالص.
قالها أحمد ببسمة حزينة، ليتحدث يحيى بنبرة عملية"ابعتلي مكان المول يامصعب وأنا هروح أفرغ الكاميرات بنفسي، ومعايا عمي يوسف."
2
"ومعلش كمان عايزكم تثبتوا إن التسجيل دا مش حقيقي، رائف قالهم كدا وبردو مش مصدقين عشان بيقولوا إنه أخويا، دول طردوني من شقتي ياعم عبدالرحمن."
قالها بنبرة منفعلة وهو سيبكي، هز عبدالرحمن رأسه بالموافقة مع كلماته"حاضر، بس أنت كان ممكن تحل الموضوع بينك وبينها، مكنش فيه داعي تخوفها أو تهددها".
+
لكم وجنتيه مع ولولته"هو أنا لحقت! أنا يادوب بعدتها عن الواد وهفتح بوقي لاقيتها بتقولي أنت بتعمل كدا عشان بوستني! أنا وأقسم بالله كنت هقعد أكلمها وأحذرها مش هفضحها أكيد!"
+
"خلاص يامصعب، أنا هاخدك ونروح المول، وهشوفلك حكاية التسجيل".
نهض يقبله من وجهه مع كلماته الشاكرة"بحبك بحبك يايحيوح، والله العظيم أنت صاحبي المفضل، طول عمري بقول يحيى أحسن واحد في كل العيلة، وعبدالرحمن أحسن من أبويا."
4
"_____"
+
خرجت من غرفتها لتجد غيمة بيضاء أمام عيونه، وهو ينفث تبغه باندماج، رأها ليضعها بجانبه فوق المرمدة مع سؤاله"عايزة حاجة يادكتورة؟"
+
جلست على أريكة بعيدة عنه تحدق بتبغه مع سؤالها"هو أنت بتحب الحشيش؟"
+
استعجب من سؤالها، ورمقها بغرابة لكنه أجابها بنبرة بدت عادية"عادي لا بحبه ولا بكرهه، بس متعود عليه، بشربه من وأنا عندي 18سنة."
+
شهقت بصدمة وهي تردد بدهشة"ينهار أحمر! بتشربه بقالك عشر سنين؟"
+
_بلاش أوڤر دول طاروا في لمح البصر.
قالها بمنتهى اللامبالاة، ضيقت نظراتها وهي تحدثه بنبرة عملية"على فكرة كدا غلط، كدا أنت ممكن يحصلك جلطة أو يجيلك سرطان على الصدر أو..."
+
سقط فكه وصاح باستهجان"في إيه! الملاف السعد يادكتورة موتتيني خلاص!"
+
_مقصدش واللهِ يا أسطا"عمر" حقك عليا، بس هي فعلًا خطر، ثم إن حرام، وكمان فلوسها كتير، وأنا بردو عندي حساسية ومش بقدر أشم الريحة.
قالتها بجدية وهو في الحال أطفأها وهو يردد بمرحٍ"لاء إذا كان الدكتورة عندها حساسية فأنا مش هشربها خالص في أي حتة قريبة منك."
+
"شكرًا بس أنا لسة عند كلامي، السجاير والمخدرات أسوأ حاجة."
+
هز رأسه، ورفع السيجار ليده يشعله مرة أخرى وكأن شيء لم يحدث، متحدث ببسمة مرحة مراوغة"من بكرة هبطل أشربها قريب منك، بس معلش عايز أظبط دماغي."
+
"مش ممكن تفرط في حياتك زي كده يا عمر! إزاي تشرب حاجة زي دي كل يوم؟" قالتها بتوتر، وهي تحاول أن تخفي قلقها عليه.
+
وعمر ابتسم ابتسامة خفيفة، وتحدث بهدوء"أنا مش شايف الموضوع بالصورة اللي إنتِ شايفاه."
+
"طب إنت مش خايف على صحتك؟"
+
نظر إليها للحظة ثم رد وهو يحرك يده بحركة لا مبالية، مع ضحكته المرسومة على شفتيه"خايف على إيه؟ مش هتوقف الحياة على سيجارة."
+
هزت رأسها باعتراض وهي تخبره بعدم تصديق"لكن ممكن تضر نفسك، ده مش لعب، أنا مش قادرة أصدق إنك شايف ده عادي."
+
ضحك بحزنٍ واعتدل في مكانه وقال بنبرة غير مهتمة وهو يتلاشى النظر إلى وجهها الجميل"أنا عايش وكل واحد له طريقته في الحياة، مش كل واحد بيشوف الدنيا بنفس الطريقة."
+
نظرت له بنظرة حزينة، وقالت بصوت منخفض"كنت اتمنى تبطل عشانك...عشانك إنت."
+
اعتدل في جلسته وهو مبتسم لها بحنانٍ"لو ده بيزعلك، مش هتشوفيها تاني قريب." قالها وهو ينظر في عينيها بجدية، كما لو أنه يعترف لأول مرة بشيء عن نفسه.
+
رفضت بكلماتها اليائسة"أنا مش بس زعلانة عشانك، أنا خايفة عليك."
ثم ابتسمت بصعوبة، وأكملت بنبرة أكثر هدوءًا"لكن لو دي حياتك مش هقدر أغير حاجة."
+
انتظرت رد فعل على حديثها لكن لا رد! دارت ببصرها عليه وهي تفتح فمها، وضحكت وهي تستفسر منه"أنت مش هتتغير صح؟"
+
نظر إليها وهو يدخن سيجارته بهدوء، ثم أطلق زفرة طويلة وقال"ممكن اتغير، بس مش بين يوم وليلة؛ الناس مش زي بعض."
+
خيمت لحظة صمت ثقيلة، وكأن الهواء المحيط بهما أصبح أكثر ثقلًا، ونور وقفت بالقرب منه، غير قادرة على الرد أو اتخاذ خطوة، فقط تراقب شعلة السجائر تضيء الظلام حولهما.
"ممكن يوم، مش دلوقتي... بس ممكن." قالتها بصوت خافت، ثم ابتسمت بمرارة.
+
وبينما كانت الكلمات تظل تتردد في ذهنها، بدأ عمر يحرك رأسه قليلاً، وكأنه يشعر بشيء ما يتغير بينهما، وفي الحال رمى كلمته وهو ينهض مقبل رأسها بسرعة فائقة وهو يردد"شكرًا لاهتمامك."
ابتعد وفي الحال يدخل إلى غرفته.
3
وهي وقفت ترمقه بصدمة، هل قبل رأسها! ارتجفت أوصالها لكن تلك المرة لم تكن خائفة كما من قبل، ثلاثة أسابيع معه وترى معاملته الطيبة لها لتتغير نظرتها له، هو لم ولن يكن ذلك المغتصب.
+
يكفي بسمته الحنونة التي يبتسمها لها دائمًا! يكفي عيونه السوداء الجميلة، وبشرته الخمرية الناعمة، كل شيء به جميل!
+
ولحظات واستوعبت ما يحدث لتشهق بصدمة وهي تردد بعدم فهم"هو أنا بعاكس الأسطا عمر!"
5
"____"
+
"تعالي ياشروق، اقعدي جنبي."
قالها عبدالرحمن وهو يشير إلى الأريكة بجانبه، اقتربت منه بتردد، وجلست بجانبه ليأخذها في أحضانه مع حديثه الحنون"احكيلي مصعب عمل إيه وكان إمتى."
3
توترت منه، تخشاه ليس لأنه قاسي أو أو بل لإنه صادق، حنون وجاد لدرجة تخيف، في الحال هبطت دموعها تخبره بنبرة متلجلجة"أنت مش هتصدقني عشان بتحب مصعب."
+
حدثها بعتابٍ"مصعب مين؟ مصعب دا ابن صاحبي، لكن إنتِ بنت أخويا، أخويا إللي من لحمي ودمي، أنا بحبك إنتِ وحور والله العظيم نفس محبة روح بالظبط، احكي ومتخافيش، ولو عملك حاجة أنا هاخدلك حقك واللهِ."
+
_هو ياعمي عبدالرحمن واللهِ طلع مرة السطح وأنا كنت طالعة وكدا قبليه، وفجأة لاقيته بيلمسني ولما صوتت راح باسني.
رمقها مصعب بنظرات محتقنة، لكنه كبت غيظه، وعبدالرحمن حدق بها بحزنٍ مع سؤاله"بس كدا؟"
1
"ولما صوتت وهددته هددني إنه هيفضحني، وأنا لما حكيت لماما جه يتبلى عليا، يرضيك كدا ياعمي؟ يرضيك كدا يا يحيى؟"
سألتهم ودموعها تنهمر، ويحيى أجابها ببساطة"لاء ميردنيش ياشروق."
+
_طيب زي ما سمعتك ينفع أسمعه ومتقاطعهوش؟
قالها بجدية، وهي امتقع وجهها، تحدث مصعب بجدية"أنا عمري في حياتي ما هلمس واحدة متحلش ليا، ويوم ما هعمل كدا أكيد مش في عمارة كلها قرايبنا! دا لو عايز انحرف يعني، شروق وأقسم بالله كنت رايح مشوار عادي، لاقيت شروق نازلة من على موتوسيكل واحد، روحت خدتها وضربته، ماشي معاها لاقتها بتقولي أنا هقول إنك بوستني، أقسم بالله دا إللي حصل."
+
_بس أنا مسجلالك.
ضحك وهو يخبرها بسخرية"طب ما أنا مصور كل دا".
+
حدق به يوسف بانفعال مع صياحه"مصور إيه بقا ياعم مصعب؟"
+
تدخل عبدالرحمن يخبره بجدية"بص يايوسف، بنتك دي بنتي، وعمرها ما هتبقا أغلى من شوية العيال دي، بس أنا مع الحق، أنا مسكت الواد دا بهدلته بس هو فرجني كاميرات المول، وكمان يحيى شاف ظابط متخصص عنده في التسجيلات وفرغ التسجيل، هل يحيى هيجي على شرفه؟ بنت عمه؟ عشان إيه؟ شوف الفيديو إللي يحيى صوره من الكاميرات."
انتفضت من جانبه وهي تحدق به بفزع، ويحيى أخرج المقطع من هاتفه مع كلماته الهادئة_:
1
"اتفضل ياعمي، مصعب عمره ما لمسها، ولو كان عمل كدا وأقسم بالله مكنش زمانه هيبقا قاعد قدامك، أنت عارف أنا في الحق حق."
+
أخذ منه الهاتف، وحدق بالمقطع كثيرًا، كان صادق، ابنته هي الفاجرة! رفع نظراته المصدومة لهم، وهي انعقد لسانها مع كلماتها المدافعة"بابا اسمعني يابابا، أنا أنا والله مكنتش أقصد، هو كان هيقولك وأنت كنت..."
2
قطع جملتها وهو يصفعها بقساوة مع صياحه الغاضب"يعني إنتِ عشان خايفة مني تروحي تتبلي على واحد! تقولي حاجات محصلتش وتبوظي سمعتك عشان إيه! تتهميه اتهام كدا ليه! ما إنتِ لو مش بتعملي حاجة غلط عمرك ما هتخافي من حد."
+
هبطت دموعها تخبره بنبرة باكية"أنا مش بعمل حاجة غلط، أنا بعمل زي كل الناس!"
+
_كل الناس بيروحوا يركبوا ورا رجالة موتوسيكلاتهم؟
نطقها بعصبية وهو لا يصدق، وعبدالرحمن أوقفها خلفه مع كلماته الجادة"خلاص يايوسف اهدى، هي مش هتعمل كدا تاني."
+
"لاء أنا عايزة أعيش حياتي مش عايزة اتكفن في الحجاب أنا عايزة ألبس زي الموضة."
قالتها بنبرة عالية متبجحة رغم إنها تبكي! وهو صرخ عليها بكلماته"ما كل البنات كدا، أشمعنى إنتِ يعني؟"
+
_أنا لا عمري هكون تيا ولا هكون روح، أنا مش عايزة أقعد واستنى يجيلي شيخ زي كل دول دقنهم مترين، أنا عايزة واحد يكون فرفوش وفاهم الدنيا، مش زي رجالة العيلة دول!
كانت رافضة لتلك الرجعية، هي لن تكون نسخة مكررة من فتيات العائلة الكريمة! ووالدها سحبها من خلف أخيه يصفعها مرة ثانية، لتشهق والدتها وهي تبكي مع كلماتها_:
_خلاص يايوسف بالله عليك، هي مش هتعمل كدا تاني واللهِ.
3
"لاء هعمل، أنا مش صغيرة، أنا مش نسخة مكررة من كل دا، حرام عليكم، أنا مش عايزة ألبس الحجاب، أنتم لبستوني الحجاب من وأنا عندي 13سنة، أنا بكره كل دا."
كانت صارخة منفعلة، وتبكي على سلب حريتها كما تعتقد، رمقها مصعب بتعجب، الفتاة وقحة درجة أولى! وعبدالرحمن أخذها يبعدها عنه مع كلماته المنفعلة"خلاص يابت بقا لمي نفسك."
1
"أنا رايحة لتيتة وجدو."
قالتها وهي تبتعد عنهم، لكن عبدالرحمن أمسك يدها يأمرها بنبرة قوية"اعتذري من مصعب، وقوليله يسامحك على اتهامك ليه."
+
"ربنا ياخدك."
قالتها بنبرة باغضة وهي ترميه بنظرات نارية، رد عليها بنبرة باردة"ربنا يسامحك."
+
انتهى من جملته ورحل من المنزل، دوره انتهى، براءته ثُبِتت وانتهى الأمر.
2
بينما هي كانت تغلي منه، وعبدالرحمن أجلسها عنوة مع كلماته الجادة"اسمعيني ياشروق، إحنا مش هننزل معاكي قبرك، إحنا عايزين مصلحتك بس، مشكلتك إنك متربية في بيئة سوية وعلى الدين وعايزة تنحرفي على كبر، إنتِ مكنتيش كدا، جامعتك أم خمسين ألف في الشهر دي هي إللي غيرتك، بنات مرفهات، مع اختلاط بشباب ميعرفوش معنى كلمة دين أو مسؤولية، إحنا هنا عمرنا ما جبرنا ولادنا على حاجة، وإنتِ إللي لبستي الحجاب بكل إرادتك، حاليًا بقا عايزة تنحرفي فإنتِ المسؤولة قدام ربك."
14
_يابنتي حرام عليكي سمعتك، دا أنا بيجيلي قواضي بالهبل بسبب القرف دا، مترخيص نفسك يابت، إنتِ ربنا كرمك بعقل، نضفيه وفكري بيه شوية، الموضة ولا ولا مش هينفعوكي وإنتِ بتتعذبي في النار.
+
رمقت يحيى بسخط مع استفهامها الساخط"وأنا بعمل إيه غير إللي كل البنات بيعملوه؟"
+
_يعملوا إيه! هو عشان كلهم بقا بيعملوا الحرام فأصبح حلال! اقبضي على دينك متخليش فتنة الدنيا ترميكي في السعير، عايزة تثبتي لمين إنك حلوة؟ ولا تثبتي لمين إنك متحضرة! ما كل البنات بتتزين وحلوين، جبتي ايه جديد؟
نطقها بحدة، وعيونه تلتمع بالغضب، لكنها سألته بسخرية واضحة_:
2
_أنت ليه متخيل كل حاجة صعبة أنت وعمي؟ كل دا عشان أنتم شيوخ ومربين دقنكم؟ ما تعيشوا زي بقيت الخلق بقا!
1
الفتاة وقحة كبيرة! لم يتوقع أحد منها كل تلك الوقاحة، هي هكذا عنيدة ووقحة منذ الطفولة لكن كانت صامتة، تخالف فتياة العائلة في الملابس الشرعية، وتتواقح بعض الشيء في الردود لكن درجة وقاحتها فاقت الحدود!
+
وعبدالرحمن حدثها بطولة صبره المعهودة"والخلق عايشين إزاي عشان نعيش زيهم؟ ما إحنا زي كل الخلق، مخاليق مخلوقين عشان نعمر الدنيا ونتزوج ونخلف، وقبل كل دا نرضي الخالق، الخالق مش المخلوق ياشروق."
+
_أنت بتتكلم معاها في إيه ياعبدالرحمن؟ أنا خلاص هقعدها من الجامعة بتاعتها دي، هي باظت بسبب الحياة بتاعت الجامعة، وأنا غلطان إني وثقت فيها.
قالها والدها بنبرة محتدة، وهي زادت من بكائها بسبب حديث والدها، لا يفرق معها كل هذا، تحب والدها ولا تريده أن يحزن منها، حدثته بنبرة متوسلة_:
_خلاص يابابا أنا واللهِ مكنتش أقصد، أنا دي أقرب حاجة جت في دماغي لما حسيت مصعب هيقولك وأنت تزعل مني.
+
نظر إليها والدها بنظرات غاضبة لكنها تحمل خيبة عميقة، وكأنها هدمت داخله شيئًا لم يكن يتخيل يومًا أنه سينكسر، زفر بقوة ومسح على وجهه، ثم تحدث بصوت هادئ لكنه أشد وقعًا من الصراخ:
+
"يعني بدل ما تخافي من غلطك، خوفتي من إني أكتشفه؟ بدل ما ترجعي عن اللي عملتيه، قررتِ تظلمي حد بريء وتدمري سمعته؟ دا اللي اتعلمتيه مني؟ دا اللي ربتك عليه أمك؟!"
+
أحنت رأسها، وكأنها تريد أن تختبئ من نظراته، لكنها لم تجد ملجأً، لم تجد مبررًا يمكن أن ينقذها.
+
تحدث عبدالرحمن بحزم وهو يرمقها بجدية:
"يا شروق، الإنسان لما يغلط ويرجع أحسن مليون مرة من اللي يغلط ويبرر، لأن الأول ممكن يتوب، لكن التاني بيضيع، ولما بيدخل الإنسان في دوامة الكذب والتبرير، مش بيعرف يخرج منها غير بعد ما يخسر كل حاجة، حتى نفسه، كنتي هتودي بسببك مصعب في داهية، أبوكي كان ممكن يقتله، إنتِ بتتكلمي في شرفك، لو هتبوظي سمعته فإنتِ أول واحدة هتضر، بلاش تكوني غبية."
+
رفعت عينيها الممتلئتين بالدموع نحوه، وكأن كلماته أصابتها في مقتل، لكنها لم تجد ما ترد به، أما والدها فكان قراره واضحًا لا يقبل نقاشًا"الجامعة مفيش، لحد ما أفهم إنتِ إزاي بقت دماغك كدا، وإيه اللي حصل في حياتك خلاني أشوف بنتي بالشكل دا، وأنا هدور على العيب فيا الأول قبل ما أدور عليكي."
+
شهقت بفزع واقتربت منه تمسك يده برجاءٍ
"بابا أرجوك، ما تحرمنيش من دراستي، أنا غلطت بس أنا آسفة، واللهِ آسفة، مش هعمل كدا تاني، مش هخرج برة كلامك تاني، بس أرجوك ما توقفنيش عن حلمي!"
+
نظر إليها طويلًا، وكأنه يحاول أن يبحث في ملامحها عن طفلته التي كان يعرفها، لكن ما وجده أمامه كان شيئًا آخر... شيئًا لم يعد مألوفًا له.
+
وجهت نظراتها إلى عمها تتوسله بكلماتها المنهارة"عشان خاطري ياعمي، والله خلاص مش هبين شعري ولا أكدب أبدًا، بس كدا هسقط لو بطلت أروح الجامعة و..."
+
_جامعة وتعليم إيه إللي بتتكلمي فيه؟ بالله عليكي دا تعليم؟ الجامعة بتاخد في السنة 80ألف جنيه عشان تبقي مهندسة، وولا بتتعلمي حاجة، روحتي بوظتي وبس.
كان حديثه مخيب لها! ونطقت هي بنبرة كارهة وهي مازالت تبكي"أنتم بتعملوا معايا كدا عشان كلكم بتحبوا مصعب!"
+
تلك المرة فقد يحيى أعصابه عليها، يكره دور الضحية والمظلوم هذا! صاح عليها بسخط"ما تتلمي بقا يابت عشان أنا مش زي أبويا هقعد أكلمك بالحنية والطيبة دي، مصعب مين يابت؟ دا إنتِ قايلة كلام زبالة على الواد يوديه في داهية، إنتِ مفيكة ليه تسجيل! يعني لو أنا مكنتش ظابط ولا أخوه مبرمج كان راح في ستين داهية، بترمي بلاكي على غيرك بطريقة ****، والواد سكت ومحبش يفضح الدنيا زي ما عملتيله فضيحة، وأبوه وأهله متكلموش، فتقطعي لسانك دا خالص مش ناقصة قلة أدب، فاهمة ولا لاء؟"
13
رمقه يوسف بنظرات خزي، سبحان الله وكإن الزمن يُعاد! ما أشبه أمس باليوم، هل نسي هو ما كان يفعله؟ وكيف...يا الله! كل شيء يُردَّ!
6
"أنت بتكلمني كدا ليه؟ أنت مش أبويا عشان تزعقلي كدا."
نطقتها بنبرة عالية لكنها كانت متوجسة منه ومن عصبيته، وقبل أن يتحدث كان منعه والده بكلماته الجادة_:
+
"ربنا يهديكي، وأنت أقعد مع بنتك والحقها بدل ما تجيب مصيبة، وأظن أنت فاهم أنا قصدي إيه."
قالها عبدالرحمن بنبرة ذات مغزى، ليهبط الثاني برأسه خجلًا من أخيه الأكبر! معه كامل الحق!
+
"_____"
+
استيقظ في تمام الساعة الرابعة فجرًا كالعادة، نظام يومي معتاد، تمتم بنبرة ناعسة قبل أن ينهض من فوق فراشه"أصبحنا وأصبح المُلك لله والحمدلله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّي أسألك خير ما في هذا اليوم، وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر مافي هذا اليوم وشر ما بعده، اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت وإليك النشور، اصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كنت من المشركين."
+
نهض ودخل إلى المرحاض يأخذ حمامه البارد المثلج رغم برودة الجو، لكنه معتاد على تلك البرودة، أمر طبيعي أن يعذب حاله في عز الجو الشديد لأجل إنه يختنق من المياه الدافئة حتى! بدأ بغسل أسنانه ثم توضأ، خرج من المرحاض وارتدى عباءة الصلاة.
+
ما إن اتجه نحو ركن الغرفة حتى لاحظ قطته مستلقية بكسل، فمال نحوها وهزها برفق قائلًا بمكر:
"هيفاء، اصحي يابت هأكلك، قبل ما جوزك المفجوع عبدالعال يصحى وياكل كل الأكل منك."
7
فتحت القطة عينًا واحدة قبل أن تضرب يده بحدة، فتمتم متوعدًا"وربنا إنتِ غدارة، طب هأكل عبدالعال وإنتِ لاء."
+
لكنها ضربته مرة ثانية، فتمتم بغيظ وهو يضع الطعام لها في الصحن:
"حرفيًا بقيت مكروه من كل البيت!"
+
خرج من غرفته بعدما مشط شعره، وتقابل مع والدته، اقترب منها يحدثها بنبرة مرحة"ساچية العسولة، ها ياقلبي راضية عني انهاردة ولا آكل من برا؟"
+
ضحكت وهي تضربه على ذراعه مع كلماتها"دا أن عملالك إنهاردة جلاش!"
+
وضع يده على قلبه بصدمة مع كلماته"جلاش! ياقلبي! دا إيه الرضا دا كله ياست ساجية؟"
+
"وهرضى عنك أكتر لو قولتلي ياماما."
وضع ذراعه على منكبيها وهو يضمها مع مشاكسته"لاء مش لايق، بطولك وحجمك دا شابة عشرينية مقدرش أكبرك! قال ماما قال! دا إنتِ تقوليلي يابابا!"
+
ضحكت ضحكتها المحببة لقلبه مع حديثها المتعجب"يعني عمرك ما هتكبرني!"
+
_دا إنتِ أحلى شابة شافتها عيني!
+
"ياعم ارحم نفسك وكفاية تثبيت، كل دا عشان طالع شبهها؟ كفاية تلزيق بقا في أمي أبوس إيدك!"
قالها أحمد وهو يدفعه عنها مع تكملة حديثه"حبيني أنا، أنا بكبرك وبقولك أمَّا وحجة".
+
"ما أنت ماشوفتش تربية! اتعلم من أخوك."
قالتها بملامح مشتعلة ليسقط فكه مع كلماته"ياحجة ما إنتِ لسة كنتي عايزة نكبرك ونقولك ياماما! آه منك ياحجة إنتِ!"
نطقها باغتياظ وهو يبتعد عنها يضرب كف على آخر، لكن لحظات وحوَّل مسار سيره متجه إلى مكان جلوس شقيقته، ارتسمت بسمة شيطانية على ثغره مع كلماته_:
_استعنا على الشقى بالله.
2
اقترب منها يجلس بجانبها مع كلماته"بتحبيني ياروح؟"
+
رمقته بمللٍ ولم ترد ليجيب هو ببسمة متسعة"ياحبيبتي وأنا واللهِ بحبك، تفتكري ياروح لو أنا في ورطة هتساعديني؟"
+
رمقته باستغراب، وهو رسم ملامح متألمة على وجهه بدون كلمة إضافية، سألته باستغراب"في إيه؟"
+
_في ورطة سودا واللهِ.
قالها وعيونه ستبكي، وهي بعدت عيونها عن الكمبيوتر المحمول الخاص بعملها تسأله باهتمام"بعد الشر، ربنا يبعد عنك أي حاجة وحشة، مالك؟"
+
_دلوقتي في رحلة عندي في الجامعة والمفروض كل صحابي هيروحوها وأنا اتفقت معاهم وحضرت العوامة بتاعتي كمان بس خايف أقول لأمك، وأبوكي قبلها، إنتِ عارفة بودي كبر وبقا خلقه ضيق وممكن يرميني من البلكونة لو عرف إني هسافر في البرد دا، أصلك عرفاه بيموت في ابنه المدلل أحمد، إللي هو أنا.
+
حدقت به بصدمة، ورمت عليه نظرة تحذيرية وهي تخبره بحدة"لو مقومتش من هنا يا أحمد أنا هصوت وأقول لبابا ميوافقش على الرحلة، قوم يا أحمد من هنا."
+
استعطفها وهو يرمش بأهدابه بطريقة متوسلة"بليز، دا أنا أخوكي، دا أنا حمودك، يرضيكي حمودك ميطلعش رحلته؟"
+
_أنت لو مقومتش ياحمودي هسلط عليك بابا، يا أبو ٣ملاحق يا ساقط.
قالت جملتها وهو شهق بصدمة مع كلماته المتألمة"يعني بتعايري أخوكي؟ طب دا أنا بقف جنبك في كل حاجة، على العموم شكرًا ياست روح مش عايز منك حاجة، دا أنا كل يوم بقولك ياروحي، ويانور عيني! قال روحي قال، بلا إخوات بلا نيلة، صحيح صدق إللي قال من بعد أمك وأبيك محدش هيمدلك إيديك! شخبط على الكلام!"
+
استدار خلفه ليجد والده يقف بجانبه بالضبط، ضحك وهو يسأله بتعجب"بتجيب يابني الكلام دا منين حرام عليك!"
+
_الحج الغالي، بودي! الكبير، الكبير إللي طول عمره مشرفنا، أهو حضر، وجه، كبيرنا، نور عيننا، اللية والعين الجونية، وسمعني يابني أحلى تحية للمستشار الكبير بودي.
قال كلماته وهو يضم عبدالرحمن بقوة مصدر صوت عالي وكإنه يحيه في فرح بلدي! ورفع يديه كإنه سلاح مع كلماته"ودي أحلى تحية، طخ، طخ، طخ".
+
انفجرت ساجية تضحك على ملامح عبدالرحمن وهو في أحضان أحمد! ويحيى اقترب منهم يرى العرض المميز الذي يتكرر كلما يريد أحمد شيء!
+
ووالده لم ينطق منه سوى جملة واحدة فقط متعجبة"يابني هو أنت مولود في كباريه! إيه فقرة النقطة بتاعت كل يوم دي!"
+
"شوية وهنلاقي رقاصة داخلة علينا."
قالها يحيى وهو يضحك بقوة لتردد روح في الحال"الله أنا نفسي اتعلم الرقص أوي!"
+
رمقها عبدالرحمن بملامح مصدومة، وهي بررت بضحكة مكتومة"عشان أنا المفروض بنوتة."
1
_ولما تتعلمي الرقص هترقصي على إيه؟
سألها بسخط، ليجيبه في الحال أحمد بابتسامة واسعة"هترقص على چادك الغيث، مالها؟ جميلة ومعبرة، تذكرنا بالأندلس المفقود وأمجاد العرب المسلمين، تعيط بعين، وبعين تانية ترقع الضحكة الخليعة، الرقص فن ورسالة خد بالك."
6
"دا إحنا رايحين نصلي الفجر! أنا لو مقعدكم من وأنتم أطفال في الشارع مكنتوش هتقولوا الألفاظ دي!"
+
"دا رقص يابابا عادي متكبرش الموضوع، مش يمكن عايزة ترقص باليه؟ وتشرفك كدا؟"
+
_دا أنت أمك عمرها ما رقصتلي!
قالها لتتسع عيون ساجية بصدمة، انفجر أحمد من شدة الضحك وهو يخبرها بحدة"حرام عليكي! ليه كدا؟ هو عشان شيخ ومتدين تعملي فيه كدا!"
6
دافعت عن نفسها بصياحٍ"وأنا أرقص على إيه! هو إحنا بنسمع أغاني!"
9
_مش مبرر، ما ياما ناس رقصوا على الدنيا زي المرجيحة يوم تحت وفوق بدون موسيقى، أنتم إللي بتصعبوا الحلال واللهِ!
+
"لا إله إلا الله! يابني هو أنت اختبار من عند ربنا؟ مش بتعمل حاجة غير ترفعلي ضغطي؟"
سأله وهو على وشك الانفجار فيه لينفخ أحمد صدره مع جملته الباردة"وبما إن خلاص ضغطك اترفع يابودي فأنا رايح رحلة".
+
_رحلة لحديقة الحيوان؟
كان صوت والدته، كان سيُشلّ من تلك الكلمة! وسألها باندهاش"ليه هو أنا رايح أزور القرد وأنا عندي عشر سنين! وبعدين أنا تبع حقوق الحيوان! لا أقبل إني أروح اتفرج على حيوان وهو محبوس في قفص كدا وبيرقص زي البهلوان عشان ياخد أكل."
+
شجعه يحيى بكلماته"الله يفتحها عليك."
+
_أنا هروح اتفرج على السمك والشعب المرجانية وهما بيرقصوا في البحر بكامل قواهم العقلية والإرادية، كله إلا الإجبار!
قالها بابتسامة مرحة كعادته اللامبالية.
+
لينطق يحيى مرة ثانية بضحكة عالية"الله يهديك اسكت!"
+
"رحلة إيه ومين معاك وليه عايز تروح؟"
كإنه يستجوب قاتل مأجور بعدما أمسكه من ذراعه كالمتهامين!
+
حاول أحمد التملص وهو يرمش بعينيه بتوسل زائف مع كلماته المعتادة:
"يا كبيرنا، يا نور عيننا، يا عميد العيلة، الرحلة دي فرصة عظيمة لإثراء معلوماتي عن الحياة البحرية، يعني أنا رايح اتعلم!"
+
قاطعه يحيى وهو يضع يديه على صدره بتفكير ساخر:
"أحمد؟ والتعليم؟ حاجة مش راكبة على بعضها، أكيد في مصيبة مستخبية!"
+
ابتسم أحمد بمكر وهو يتراجع للخلف قليلًا، ثم قال ببراءة مصطنعة:
"مافيش مصايب ولا حاجة، أنا مجرد طالب علم طموح، عايز اتوسع في إدراكي وأفهم الكون!"
+
رفع عبدالرحمن حاجبه، ثم قال بجدية حازمة:
"مفيش خروج قبل ما تقول الحقيقة، الرحلة دي إيه نظامها بالضبط؟"
+
عرف أحمد أنه محاصر، فعدل وقفته وقال بحزم مماثل وهو يضع يده على صدره:
"بصراحة يا كبير، الرحلة دي مجرد تجربة علمية بحتة، فيها دراسة ميدانية، تحليل للبيئة البحرية، وتأمل في خلق الله، والتمتع بجمال الطبيعة بعيدًا عن أي تأثيرات سلبية!"
+
"يابني وربنا أنت في حقوق مش في هندسة! إيه إللي بتقوله دا بس؟"
سألته روح وهي تحاول كتم ضحكاتها وقبل أن يتجه ويسحبها من شعرها مع توعده كان والده يتحدث بجدية وواضح إن بذرة الأب الصالح ستظهر الآن وسيوافق!
+
"رايح مع مين الرحلة وفين؟"
سأله والده بجدية، وأحمد أجابه بنبرة عادية"مع بتوع الجامعة، حقوق وتربية وآداب وألسن وكله، الرحلة 200فرد، ويومين في اسكندرية".
+
عقدت روح حاجبيها تسأله باستنكار"هو إيه علاقة الشعب المرجانية بالإسكندرية! هو مش المفروض تقول شرم ياللي رايح توسع إدراكك وفهمك؟"
+
_اسكتي إنتِ يابت، ها قولتوا إيه؟ رحلة لاسكندرية شاملة الشعب المرجانية، وجبل العوينات، وبحيرة محمد.
2
"ما شاء الله، شكلها رحلة برعاية ناشيونال جيوغرافيك!"
نطقها عبدالرحمن وهو يهز رأسه بعدم تصديق، ووالدته من كل تلك المشاكسات كانت قالت قراراها"مفيش سفر يا أحمد، إحنا في شتا."
+
رمقها بصدمة وحدثها بتوسل وهو يقترب منها"ياساجية بالله عليكي، هدلعك وأقولك ياسوسي ويالوسي وأي حاجة ابنك الدلوع بيقولها ليكي بس وافقي، دا أنا طلعتلي حتة مايوه إيه هيلم السمك عليا."
4
_مش مكسوف من نفسك؟ واقف قدام أبوك وبتقوله مايوه؟
سأله باستنكار وملامحه ساخطة على ابنه الوقح هذا، ليجيبه الثاني معدل من جملته بسخرية_:
_معاك حق، المفروض أقول ملابس السباحة الداخلية المكونة من شورت، لاء شورت دي بتزعل، المكونة من بنطلون قماش مقطوع نصه، وبلوزة رجالي لتخفي عورتي، مرضي يابا؟
4
_دا أنا إللي مرضي هيكون على إيدك، ابعد عني أنا رايح المسجد بدل ما اتشل.
قال كلماته وهو يبتعد عنه، رحب وخلفه يحيى، نظر لساعة الحائط ليجد الفجر متبقي عليه ساعة إلا ربع، وقت كافي لإقناع والدته، ابتسم لها بشر يخبرها بنبرة لطيفة_:
_ست الكل، أمي المفضلة، عشان أصورلك فيديو قدام البحر مع صورتك.
1
"ليه وأنت رايح الحج؟"هل تستخف بدمها؟ آه من الأمهات المتحدثات (المودرن)آه منهم وآه!
1
_لاء الحاجات دي حرام ياماما، هو أنا لو رايح أحج هفضى للبدع دي؟ دا أنا رايح البحر عقبالك.
1
رمقته بحدة مع كلماتها"أحمد أنا والله صدعت، مفيش زفت اسكندرية."
+
_والله حرام عليكم علطول عايش في كبت معاكم! مش مقدرين روحي الحلوة، حظي إني فرفوش واتولدت في عيلة نكدية! أنا ماشي وسايب البيت.
نطقها بنبرة عالية وهو يرحل من المنزل، لكنه رجع موجه حديثه لشقيقته_:
_دا أنا هديلك حتة علقة ياروح عشان تقوليلي لاء.
ورحل بمنتهى البساطة!
1
رمقتها روح تسألها باستنكار"هو دا ابنك إنتِ وبابا العاقلين؟ ولا الواد دا لاقيناه على باب جامع زي ما يحيى كان بيقوله زمان؟"
"_____"
+
بعد الساعة الثانية عشر ظهرًا جاء ليغادر من البناية متجه إلى عمله إلا إنه وقعت عيونه عليه! على"أنس"، اقترب منه يحيى يصافحه بابتسامة واسعة"إزيك ياكابتن؟ عاش من شافك، مشوفتكش من ساعة يوم خطوبتي!"
+
ابتسم له أنس نصف بسمة جادة مع جملته"بخير ياسيادة النقيب، الدنيا مشاغل، إنت عارف إن الطيار مش ملك نفسه."
+
_كان الله في عونك في الجو والبرد دا، بس تستحق تكون ملك والمسيطر على الهوا والطيارة بالركّاب.
قالها وهو يربت على ذراعه، والثاني حرك رأسه بهدوء وجاء ليصعد لكن أوقفته جملة يحيى
_أنا فضيتلك الجو أهو يا أنس، دورك جه.
قالها يحيى بهدوء لكن جملته كانت ذات مغزى، ورمقه أنس بتعجب لا يعقل ما يقوله، سأله باستغراب"تقصد إيه؟"
+
ابتسم يحيى بسمة واثقة واخبره بجدية "بلاش تعمل مش فاهم يا أنس، أنا وأنت عارفين بعيدًا عن تيا إنك هتموت عليها، ووقت قراية فتحتنا كنت هتموت من جواك، حركاتك كلها كانت واضحة".
+
_شكلك نسيت ياحضرة الظابط إني طيار وحركاتي كلها بتحاسب عليها، فلاء أنا كنت واخد بالي جدًا أنا عامل إزاي في قراية فتحتكم.
أجابه إياد بثقة شديدة، ويحيى أجابه بنفس الثقة التي يتحدث بها"وشكلك نسيت يا كابتن"أنس"إني ظابط ودارس إزاي بمنتهى البساطة أبص في عينك أفهمك، وأنا عارف إنك أكتر حد يستحق تيا، محدش هيعاملها معاملة الملكات إلاك يا أنس."
+
"تيا ملكة مش محتاجة تتعامل معاملتهم يايحيى، الملكة تُكَّرم لمُلكها".
قالها بثقة وابتسامة واسعة، ويحيى هز رأسه بتأكيد"وأنت تليق بيها، ياريت خطوبتي منها الشهرين دول متأثرش على علاقتنا، إحنا طول عمرنا إخوات، إذا كان أنا وتيا، أو أنا وأنت."
+
_وأنت أخويا الصغير يايحيى، ربنا يعلم إني بحبك أنت وأهلك، أنت أسلك ظابط أنا شوفته في حياتي.
ضحك في النهاية، ويحيى اخبره بمرحٍ"قبل ما أكون ظابط كنت واد صغير مؤدب كدا بيجي يقعد معاك وأنت شب كبير."
"______"
2
رحل وصعد أنس لمنزل خالته"دانية"، دق على الباب لتفتح له، في الحال ضمته وهي تردد بسعادة"حبيب قلب دانية، وحشتني أوي، بقالك كتير مجتش."
4
_ما أنا جيت عشان انهاردة الجمعة وعم تيم وداني موجودين.
قالها وهو يخرج عن أحضانها، واقترب يصافح تيم بجدية"إزيك ياعم تيم؟"
+
وتيم عانقه مردد بنبرة مرحة"بخير يا ندل ياللي عمرك ما فكرت تسأل عليا".
+
_الحياة مشاغل.
حك شعره وهو يرد عليه، وسخر منه بكلماته"فعلًا مشاغل جدًا، لكن انهاردة مفيش مشاغل."
+
"هو فين داني؟"
+
_بيصور باين حاجة جوا، ادخله الطلاب جننوه، بقا يمشي يكلم نفسه، وبينام يحلم بالمنهج.
قالها وهو يضحك، والثاني شاركه في الضحك مع كلماته"ماله بس الرسم! كان إيه إللي رماه على الهم دا!"
+
دخل الغرفة وفي الحال اصطدم بصوته العالي"يعني أنا دلوقتي قولت هتنزلوا الفيديو إمتى؟ ياجدعان هو أنا بدفعلكم فلوس ليه؟ حرام عليكم جبتولي الضغط، أنتم أغبيا أكتر من العيال."
+
قالها وأغلق في وجه الذي يحدثه، تعالت ضحكات أنس، واقترب يضمه وهو يهدأه"صلي على النبي، مش فيديو إللي يزعلك."
+
_لاء بجد غباء، أنا مبتلي بالناس إللي شغالة معايا.
قالها وهو يبعثر شعره بعصبية، والثاني اقترح عليه أبسط حل"طب ما تمشيهم!"
+
_لاء مقدرش دول معايا من وأنا لسة في البداية، بحبهم جدًا وبيكملوني.
+
_طب خلاص مالك! جالك الضغط ليه وأنت متعود!
سأله بمرحٍ وهو يدفعه بخفة في رأسه، والثاني ابتسم براحة"ما أنا وهما زي القط والفار."
+
_أختك تيا عاملة إيه؟
+
"زي الزفت."أخبره بها بسخرية، وردد باستهانة"معرفش مزعلة نفسها على يحيى دا ليه! كان توم كوروز عصره!"
+
_معلش هي بتحبه، مش سهل حد ينسى إللي بيحبه بسرعة، أكيد قلبها مش زرار تدوس عليه ينسى.
حدثه بتعقل، والثاني ردد باستنكار"إللي مستغربه بجد هو يحيى ليه سابها!"
+
_تيا تستحق حب كبير ياداني، متستحقش تتجوز راجل ميحبهاش، بكرة ربنا يعوضها.
كان على يقين إن العوض بعون الله سيكون هو! هو لملكته!
+
خرجوا معًا، وتيا كانت علمت إن أنس جاء وارتدت فستانها وخمارها، خرجت تجلس معهم، ونظرت له باهتمام تسأله بنصف بسمة متحمسة"أنت سافرت من أسبوع بريطانيا؟"
1
_مش بالظبط، نزلت شوية في المطار ونزلت في فندق، قعدت يومين راحة ورجعت برحلة تانية.
+
_عارف أحلى حاجة في شغلانتك إيه؟ إنك بتسافر كل حتة.
قالتها بابتسامة واسعة، وهو هز رأسه يخبرها بجدية"مش بالظبط شغلانة متعبة، بخاف قبل ما أركب الطيارة، فيه أرواح ناس في رقبتي، مع الوقت اتعودت بس في الجو والهوا الفظيع دا فعلًا ببقا خايف، أقل حركة هتحاسب عليها."
1
"الله يكون في عونك، أنا نفسي أسافر أوي بس معاك عشان أشوف طيارانك."
+
ضحك وهو يخبرها بسعة"غالي والطلب رخيص، شوفي رحلة إنتِ وخالتي دانية وأنا عيوني ليكم."
+
اتسعت بسمتها وهي تحدق بوالدتها"مامي تعالي نسافر مع بعض، نروح بريطانيا، أو تركيا، أنا بحبهم أوي."
+
_تسافر فين ياحبيبتي؟ إنتِ هبلة؟ هسيب شغلي وأسافر وراكم؟
سألها تيم باستنكار وهي أجابته ببساطة"لاء يابابي هنسافر لوحدنا مع أنس".
1
"مش دلوقتي ياتيا، أفضي نفسي ونسافر مع بعض."
+
"____"
+
_هرسملكم بقا دلوقتي وش محمد علي على السبورة عشان يشجعكم على الدراسة، وكل حصة من دا، هخليكم تناموا وتقوموا على وش العسل دا.
مزحت بجملتها وهي ترسم وجه والي مصر القديم"محمد علي" بدأت تتحدث وهي تعبث بوجهه بالأقلام"هنلون دقنه طبعًا بالأسود، وعيونه نلونها بالقلم الأزرق، إيه رأيكم ألبسه فيونكة لونها أحمر عشان نخلص الألوان كلها للمستر؟"
4
ضرب وجهه بغيظٍ وهو يقترب منها، سألها بحدة"بتعملي إيه ياهانم؟"
+
انتفضت وهي تنظر خلفها مستمعة لضحكات الطلاب، توعدتهم بيديها"ماشي واللهِ، هسقطكم كلكم في امتحان الحصة، مش قولتلكم أول مايجوا بسبسوا!"
+
_هما بيبسبسوا بقالهم ساعة بس إنتِ إللي طرشة واللهِ.
قالها ساخرًا منها، وهي رددت بصدمة"أنا يامستر؟ ربنا يسامحك ليه كدا؟ دا أنا حتى برسملك عشان أشجع طلابك على التعلم وأشجع حضرتك على مادتك وأفتح نفسك!"
+
رمق الرسمة باستهجان وهو يسألها بغيظٍ"تفتحي نفسي؟ دا أنا إللي هفتح دماغك دلوقتي"
وتأسف بجملته الحزينة"حقك عليا ياباشا، أنت شقيت في التاريخ وفي مصر عشان تيجي عيلة زي دي تبوظ شكلك كدا!"
+
_واللهِ حلو! هو عشان ربنا يامستر كرمك بموهبة الرسم تتريق على حديثي الموهبة إللي زيي؟
+
_حديثي الموهبة؟ ليه اكتشفتي الجريمة دي امتى؟
+
ابتسمت باتساع وهي تجيبه بفخرٍ"امبارح وأنا بقمع البامية مع ماما"
+
_إيه يختي؟ وإيه علاقة الرسم بالبامية؟
استنكر منها بعدم تصديق، وهي حركت رأسها باعتراض"لو سمحت يامستر خليك في الحصة وبلاش تحطمني!"
1
اعترض بتصميمٍ ساخر"لا واللهِ ما هشرح إلا أما أعرف إيه علاقة الرسم بتأميع البامية يابسملة".
1
_يوه بقا! أنا كنت قاعدة بقمعها ونفسي هفتني أرسم، قومت أرسم لقيت ربنا كرمني بموهبة الرسم! هو أنت بس إللي بتحب الرسم وبترسم؟دا إيه الأنانية دي!
سألته بسخرية وهي ترمقه بنظرات ساخرة هو لم يراها من أسفل نقابها، ورجعت ترسم فوق رأس والي مصر سابقًا تاج معللة بـ"ونرسم فوق راسه تاج عشان..."
3
قاطعها بعدم تصديق"تاج إيه! هو ملك؟ دا والي، انزلي يابسملة الله يرضى عنك ولو شوفتك طول الحصة هطردك خالص."
+
هبطت تقف بجانب الفتيات لتسمع طالبة منهن تخبره بنبرة عالية ضاحكة"يامستر دا جميل، بلاش تحبط المبتدئين."
+
_آخرة حرية الرأي، ربنا يهدي، اعتزالي للرسم والدراسة هيكون بسببها.
+
"_____"
+
خرجت تضع مخلفات الطعام على باب منزلها، رفعت أنظارها تحدق بجاراتها الاثنين، فتاة شابة، وسيدة كبيرة، سمعت جملتهم الساخرة"بقا يطلق دينا مراته إللي كانت بتدلعه وقاعدة في بيتها بالتوب والكب ويتجوز دي! وقال إيه بيتستر عليها، الرجالة اتجننوا."
4
_آه واللهِ نسوان دايرة تتسرمح مع الرجالة ولما يحصل إللي يحصل يهربوا ويلبسوها لراجل تاني، كله إلا خراب البيوت ربنا يعافينا، دا إحنا ملايكة كدا واللهِ على إللي بيعملوه دلوقتي!
+
هي لا تعرفهم، ولا يعرفونها لكن واضح إن الخبر منتشر مثل النيران في منطقتها، رفعت أنظارها لهم تخبرهم بنبرة حاولت أن تكون متماسكة"أنا مش زيكم وعمري ما هكون زيكم، أنتم إللي دايرين تتسرمحوا مش أنا."
+
قالت جملتها وفي الحال أغلقت الباب بوجههم، وسمعت ضحكتهم العالية من خلف الباب"شوف البت مفضوحة وبتتكلم! قال على رأي المثل إللي اختشوا ماتوا، دا إحنا كدا الأدب كله واللهِ!"
+
سالت دموعها بصمتٍ، ودخلت إلى الشرفة تنظر أسفل بنايتها، تكونت غمامة على عيونها، وشهقت شهقات عالية، جلست بجانب السور الحديدي الخاص بالشرفة، ضربتها البرودة في قدمها لكنها لم تبالي، ولحظات وضربتها ذاكرتها لموقفها مع المعيد_:
+
_آنسة نور، إنتِ ماشاء الله بنت أخلاقها كويسة ومحترمة وشاطرة جدًا، ناوية تبقي معيدة ولا دكتورة؟
سألها بابتسامة هادئة ولباقة، وهي شعرت بالخجل تخفض نظراتها تخبره بنبرة هادئة خجولة، وهو رأى حمرة وجهها الزائدة بسبب استحياءها_:
_أنا يادكتور واللهِ مش في بالي حكاية إني أبقا معيدة، أنا عايزة أكشف على الناس وأساعدهم، وكمان نفسي أوي أبقا دكتورة أطفال عشان أنا بحبهم جدًا.
+
"ماشاء الله، ربنا ينفع بيكي يانور، طب إنتِ مستعدة دلوقتي تدخلي في جو خطوبة اتقدم وكدا ولا مش مستعدة."
رمقته بصدمة، يا الله! المعيد وسيم جامعتهم يطلب يدها؟ تلجلجت وهي تخبره بتوتر"واللهِ يادكتور أنا مش مصدقة إن حضرتك تتقدملي، بس أنا واللهِ مش هعرف أدخل في أي علاقة نهائي، أنا بخاف أوي أهمل دراستي."
+
_نور أنا مش بس عايز غير موافقة منك تخليني استناكي.
كانت جملة هادئة، وهي كانت ستبكي من شدة خجلها لكنها رددت باضطراب"يادكتور أنا لسة صغيرة، خايفة اتسرع، وكمان أختي نيار بتقولي أهم حاجة أخلص تعليمي."
+
رفضته؟ لكنه تقبله بلباقة مع كلماته"إنتِ بنت ذكية يانور وتستحقي كل خير، تمام وإنتِ زي أختي الصغيرة، لو محتاجة أي حاجة أنا في الخدمة."
+
رحل بمنتهى الهدوء وهي كانت مصدومة، هل رفضت المعيد للتو؟ يا الله! لكنها صغيرة، ثمانية عشر، لا تتخيل أن تُخطب في ذلك العمر!
+
وذلك الشاب المهندس الأكبر منها بعام الذي يحاول لفت انتباهها بأي طريقة لكنها لا تهتم، كانت جوهرة في يوم أصبحت مدنسة والجميع ينفر منها!
1
تعالى صوت أنينها، وضربت رأسها في الحائط وهي تردد بنبرة مجروحة"يارب، أنت عالم يارب أنا إيه، عالم إني بريئة."
3
دفنت وجهها بين فخذيها وهي تردد بعض الأذكار علَّها تهدأ، تعالى صوت شهقاتها أكثر، ونظرت من بين السور الحديد على ورشة خالها، وجدته يقف منشغل في عمله، نادت عليه بصوت مبحوح، رفع نظراته لها بعدما وصله صوتها، أشارت له أن يصعد، ترك ما في يديه وصعد لها بالفعل، فتحت له الباب تُلقي بجسدها داخل أحضانه مع كلماتها_:
_أنا تعبت أوي ياخالي.
كانت تبكي بغزارة، وهو رمقها بتعجب، انقبض قلبه وسألها بملامح مصدومة"عمر عملك إيه؟ عمر عملك حاجة؟ انطقي بدل ما أنزل أموته ليكي."
+
لم ترد وازدادت في البكاء، وهو استفسر منها وقلبه يأكله"مد إيده عليكي؟ قربك منك طيب؟ هو قالي إنه ملمسكيش، عمل إيه؟"
+
_معملش ياخالي معملش.
قالتها بنبرة صارخة وهي تبتعد عنه، لحظات وأكملت جملتها بحرقة"هو معملش حاجة غير إنه اتجوز مفضوحة زيي."
+
"مفضوحة إيه يا متخلفة؟ دا إنتِ ست البنات يانور، اهدي كدا."
ربت على شعرها وهو عيونه متسعة بألمٍ، قلبه محروق عليها، وعيونه مقهورة، وسألها بنبرة محتدة"هو إللي قالك كدا؟"
+
_عمر حنين عليا مش بيزعلني.
أراحت بجملتها قلبه وهذا ما اعتقدته، لكنه هزها يسألها بصياحٍ عالي"أومال في إيه مخليكي كدا؟"
+
على صياحه دخل عمر، واستنكر بسؤاله"في إيه مالكم؟ مالك يادكتورة؟"
+
حاولت أن تخفي دموعها لكنه اقترب منها يسألها بتعجب"بتعيطي ليه؟"
+
كانت ستنكر لكن خالها صاح بعدم فهم"معرفش، نادتني طلعت لاقتها منهارة من العياط."
+
بعده عنها بخفة، وهو أمسك ذراعها بلين يجلسها على المقعد أمامه، وجلس هو بجانب أقدامها القرفصاء، يستفسر منها بملامح مستغربة"في إيه يانور، مالك ياحبيبتي؟ إيه إللي زعلك يا حبيبتي؟"
2
_مفيش ياعمر.
تلاشت النظر إلى عيونه، وهو أمسك بكفيها يحدثها بترجي"قولي يانور في إيه عشان وربنا هفتكر أنا إللي زعلتك، طب أنا لو زعلتك حقك عليا."
+
"أنا إللي آسفة، أنا بوظتلك حياتك، واللهِ آسفة."
اجهشت في البكاء وهي تهتف بها بتألم، وهو مسح دموعها مع كلماته الداعمة لها بحنان"إنتِ حياتي يانور."
1
كان يحدق بهم خالها وهو يشعر بالطمأنينة، لم يرمي ابنة أخته لأي شخص صائع رغم كل شيء، سلمها لأحن قلب، وسمع استرساله_:
_عشان خاطري قوليلي حصل إيه يادكتورة، واللهِ قوليلي بس.
+
"الناس إللي جيراننا دول، أنا خرجت أحط الزبالة في الصندوق برا كانوا واقفين بيتكلموا، أول ما شافوني قعدوا يقولوا كلام وحش ليا، وقالوا إني كنت بتسرمح مع واحد وراح سابني وأنت أدبست معايا، بعدها قالت نسوان معرفش إيه، وخلت الراجل يسيب مراته."
قالتها وشهقاتها تعيق حديثها، وهو انفعلت ملامحه ولم ينتظر منها أي شيء آخر وهجم يخرج من المنزل كالعاصفة، ركضت خلفه باستنكار بعدما سمعته يدق على أبوابهن بطريقة مريبة!
+
فتح عمر الباب بعنفٍ، وخرج إلى الممر يطرق باب الجارتين بقوة جعلتهما تفتحان في ذعر، وقبل أن تنطق إحداهما، كان يهدر بصوتٍ غاضبٍ:
"إنتِ وهي، لسانكم ده تربطوه أحسن ما يحصلكم حاجة مش هتعجبكم! فاهمين؟"
+
نظرتا لبعضهما بدهشة، قبل أن ترد الكبرى ببرودٍ متعمد:
"إيه يا أستاذ عمر؟ جاي تهزق النسوان في بيوتها؟ ده بدل ما تتكسف من نفسك؟"
+
ازداد وجهه احمرارًا، قبضته اشتدت، لكنه كتم غضبه كي لا يتصرف بتهور، وأشار لها بحدة:
"أنا عمري ما أتكسف من نفسي، لكن أنتم لازم تتكسفوا من نفسكم، لإنكم بتتكلموا على عرض واحدة أشرف منكم مليون مرة! ولسانكم ده لو اتكلم تاني عنها هعرف أرُد عليه كويس!"
1
ضحكت الفتاة الشابة بسخرية وهي تضع يدها على خصرها:
"لا بجد؟ هتعمل إيه يا أسطى عمر؟ هتمد إيدك علينا؟"
+
عيناه تلونتا بالغضب، واقترب منها يهدر بنبرة عالية منفعلة ليسمع الجميع"وحياة أمك يا****لو جبتي سيرة مراتي بنص كلمة لا هقطعلك لسانك، أنا مراتي دي دكتورة مش زيكم ياشوية عالم***، كلنا عارفين مين شريف ومين *****فهماني؟ ولو أبوكي وأهلك معرفوش يربوكي هربيكي أنا."
1
كانت تتحدث معه بعصبية في وسط حديثه"أنت جي بتتهجم عليا وأنا وأمي لوحدنا؟"
+
كانت والدتها تقف بجانبها تحدثه بنبرة متوترة"خلاص يا أسطا عمر، حقك عليا أنا."
+
_لمي بنتك عشان وربنا لو حد جاب سيرة مراتي لا مش هرحمه، أنتم عارفين أنا أقدر أعمل إيه.
حذرهم واستدار للسيدة الكبيرة يخبرها بنبرة قوية ساخطة"وحياة أمي لو جوزك مش رابطك أنا أربطلك لسانك، أنا عايز بس***فيكم تتعرض ليها بكلمة عشان أصور قتيل هنا، والكلام للكل."
+
كان يصيح بنبرة عالية قوية للغاية، ومحمود يحاول أن يهدأه بكلماته"خلاص ياعمر اهدى دا كلام حريم فاضية".
+
_الحريم الفاضية يتكلموا عن أي**منهم مش على مراتي.
جاءه صوت نور المرتجف من خلفه بعدما رأت تجمع نساء بنايتهم يشاهدون تلك المشاجرة بسبب الفتاة المفضوحة"عمر، خلاص، ادخل بالله عليك."
+
استدار إليها، وجدها واقفة عند عتبة الباب، نظراتها تحمل خوفًا لكنه مختلف، ليس خوفًا منه، بل خوفًا عليه من أن يتورط في مشكلة بسببها، هذا الإدراك جعله يهدأ قليلًا، لكنه لم يتراجع تمامًا، بل قال بجملة أخيرة وهو يشير إليهما بسبابته:
"الكلام عن مراتي ينتهي هنا، وإلا هخليكم تندموا!"
+
أغلق الباب بعنفٍ خلفه، وهو يلهث من شدة الغضب، رفع نظراته إلى نور، وجدها تحدق به بعيون واسعة، ثم فجأة ابتسمت!
+
لم تكن ابتسامة كاملة، لكنها كانت كافية لتشعره بإنه فعل شيئًا صحيحًا، لم تتحدث، فقط اقتربت بخطوات صغيرة مترددة، ووقفت أمامه، وكأنها تحاول استيعاب أن هناك أخيرًا من دافع عنها بهذه القوة.
+
ابتسم ابتسامة جانبية ومسح على رأسه بتوترٍ وهو يقول:
"ما تبصليش كده، خوفتي مني؟"
+
هزت رأسها ببطء، ثم همست بصوتٍ بالكاد يُسمع:
"لأ...فرحت."
+
اتسعت ابتسامته قليلًا، وقطع لها في الحال عهدًا"وطول ما إنتِ معايا مش عايزك غير فرحانة يانور...عيني."
4
"_____"
+
_وربنا المكتب نور ب"عبدالرحمن"باشا!
قالها يحيى بتحمس كبير وهو يجلس والده على مقعده الرئيسي مع كلماته"اقعد ياسيادة المستشار".
+
ضحك عبدالرحمن يخبره بنبرة حنونة"مقدرش أقومك من على مكتبك!"
+
_دا أنا لو قعدت عليه في وجودك أقدم استقالتي أحسن!
قالها يحيى ببسمة ممازحة وهو يغمزه، وتابع بجدية"معلش بقا عشان معانا ماشاء الله قضية آداب."
+
جلس على المقعد الفرعي متحدث للعسكري بجدية"هاتها يابني بعدها هات الواد إللي معاها."
+
دخلت عليه شابة في أواخر الثلاثينات، توقع عبد الرحمن أن تكون بملابس مخلة ليخفض بصره في الحال بجدية، بينما ابنه رمقها من أعلاها لأسفلها بسخرية، وسألها باستهانة"اسمك إيه يابت؟"
2
_شوشو يابيه.
قالتها بابتسامة ملاوعة، وهو لم يبتسم ورفع عبدالرحمن نظره يحدق بها لكنه وجدها ترتدي!"إسدال صلاة!"ضحك بقوة، ولم يعلق سوى بجملة واحدة
"دي جاية آداب ولا جاية من العمرة!"
+
_شوفت ياباشا؟ أهو المأمور بيقولك إني جاية من عمرة، خرجني بقا دا أنا مظلومة وجاية حتى بأسدال صلاة! يدوب ألحق أصلي المغرب.
قالتها في الحال وبسمتها متسعة لينهرها في الحال يحيى بنبرة عالية"اقفي عدل يابت، إسدال إيه؟ دا إنتِ جاية بقميص نوم، دا أنا إللي ساترك وجايبلك الاسدال دا عشان أعرف أكلمك، اتلمي بقا بدل ما أخليها دعارة."
1
شهقت وهي تضرب على صدرها بفزع"يوه! دعارة إيه يا باشا، طب وشرفي كنت قاعدة في حالي لاقيت الظباط بيتهجموا عليا ويسحبوني، دا أنا حتى عايزة أعمل محضر فيكم!"
+
_محضر إيه بقا ياشوشو؟
سألها يحيى وملامحه ساخرة، وردت في الحال بنبرة جادة وهي ترفع رأسها"محضر تعدِّي وتحرش، دول سحبوني وا..."
+
لم تكمل حديثها بسبب شهقتها الخائفة التي خرجت من فمها بعدما ضرب يحيى على مكتبه بعصبية يصيح عليها بعلو صوته الخشن"إنتِ هتستهبلي ياروح أمك؟ طب وربنا الغالي لو متكلمتيش عدل لا هنزلك للستات تحت يروقوكي، بلاش *****واقفي زي الألف."
+
أصفر لونها، وعبد الرحمن ابتسم بسمة معجبة به، يليق به أن يكون ضابط شرطة، سبحان الله! شتان بين شخصية ضابط الشرطة مع المجرمين الفظ صاحب الصوت العالي، وبين يحيى ابن الشيخ المحبوب من الكل رقيق القلب!
+
_يابت إنتِ زانية فاهمة يعني إيه؟ يخربيت أم دماغك يخربيتك دا إنتِ لو في دولة بتعمل بالدين كنتي اتجلدتي! بسم الله الرحمن الرحيم {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلدة} (سورة النور).
1
وتابع حديثه بنظرات محتقرة قبل كلماته المتعجبة
_ إنتِ عاملة كبيرة وواقفة تبجحي! عجبًا لزمانٍ أضحى فيه الفجور مباحًا! لا فاجر يستحي، ولا فاسق يخشى لعنة الله! صار الفجور جهرًا، فلا خجل يردع، ولا خوف من الله يمنع.
+
كان رد قوي من يحيى المنفعل، منفعل إن تلك المنحلة تُنسب إلى الإسلام! تُنسب إلى رسول الله الذي ضحى بكل شيء لأجل تلك الأمة! وهي كانت تخشى، بل شعرت بالرعب، ليس من الله ومن حديثه بل من الضابط وهيئته المنفعلة!
+
_ياباشا دا أنا مظلومة، وشرفي أنا...
+
قاطعها بضحكة متعجبة مع كلماته النقيض من كلماته الفصيحة"شرف مين ياروح أهلك؟ قالوا للرقاصة تحلف قالت وشرفي! يابت اتهدي شوية دا الجيران بيقولوا إنك قلباها خمّارة في بيتك وكل يوم راجل شكل طالع!
+
ظل يحدّق فيها بنظرة ثابتة، عينيه الساخرة تجردها من كل أكاذيبها، جعلتها تشعر للحظة بأنها عارية أمامه رغم أنها محتمية بالإسدال الذي ألبسه لها بنفسه! حاولت أن تحتفظ بجرأتها، لكن صوتها خرج مهتزًا رغمًا عنها:
_يا باشا أنا والله كنت قاعدة في حالي...
+
لم يترك لها فرصة لتكمل، ضرب المكتب مرة أخرى وهو يصرخ بحدة"قلباها خمّارة في بيتك، وكل يوم راجل شكل طالع، وبعد كده تقولي في حالك؟! طب أنا هسألك سؤال، إنتِ متجوزة؟"
+
بلعت ريقها بصعوبة، التفتت بعينيها في الأرجاء تبحث عن مخرج، أي شيء تنقذ به نفسها، لكن لا مفر، أخيرً، أجابت بصوت خافت"لاء مش متجوزة."
+
ضحك يحيى بسخرية، ثم التفت لوالده وهو يقول بتهكم"سمعت يا باشا؟ مش متجوزة، بس الشقة ماشاء الله، ما بتفضاش من الضيوف!"
+
ثم عاد بنظره نحوها وهتف بنبرة باردة"اسمعي يا بت! الظابط إللي جابك ما جابكيش من الجامع، جابك من وكر وساخة، فاهمة؟ ولو ناوية تلعبي دور البريئة، روحي جربيه على حد غيري، أنا مش غبي! كفاية القميص إللي جاية بيه."
+
أرادت أن ترد، أن تدافع عن نفسها بأي طريقة، لكن عينيه اخترقتاها كالسيف، أدركت في تلك اللحظة أن أي كذبة جديدة لن تنفع، فكّرت سريعًا… ربما لو حاولت التوسل؟ ربما لو أبدت الندم؟
+
خفضت رأسها قليلًا، وغيّرت نبرتها إلى الضعف، وقالت بصوت خافت كأنها تبكي:
طب والنبي يا باشا، أنا كنت مضطرة، كنت محتاجة فلوس، الحياة صعبة، والظروف كتمت على نفسي.."
+
لكنه لم يتأثر، لم يكن من الرجال الذين يُخدعون بالدموع الكاذبة، وهو يميز مَن صادق ومَن كاذب، نظر لها ببرود قائلًا"آآآه، الظروف صعبة! بس سبحان الله الظروف ما خلتكيش تدوري على شغل شريف! عشان لما تقولي وشرفي نصدقك، ما خلتكيش تفكري تشوفي حل بالحلال! الظروف خلتك ترخصي نفسكِ."
+
نظر إلى العسكري وأمره بجفاف"نزلها تحت مع الستات، يمكن تتروق."
+
شهقت رعبًا وهي تستوعب ما سيحدث لها، توسلت بعينيها إلى يحيى، ثم إلى عبدالرحمن الذي مظهره يوحي كإنه شيخ كبير، بعدما كان يراقب بصمت، لكنها لم تجد أي رحمة في وجه أحد رغم جملتها"ونبي يا باشا دا أنا مظلومة الدنيا صعبة واللهِ!"
+
وكان هو رده عاقل وصوته هادئ كالعادة"مفيش مبرر للزنا أو بيع جسمك، الدنيا صعبة على الكل، لو الناس كلها قالوا الدنيا صعبة وخدوا طريقك تبقا الدنيا كلها عواهر، إنتِ خايفة من حتة ظابط مكملش التلاتين سنة ومش خايفة من ربك ورب الظابط والعباد كلها؟ أنا لا قاضي ولا سجان عشان أحكم عليكي، إنتِ عندك فرصة، مش فرصة معانا فرصة مع ربك، ربنا يهديكي."
+
ورغم كل هذا كانت ستتحدث! وصوت يحيى الخشن حطم آخر أمل لها_:
_ولو اتكلمتي كلمة زيادة خلي بالك الستات تحت مابيرحموش إللي زيك.
+
أمسك بها العسكري وجرّها خارج المكتب، وهي تئن وتبكي، لكن لم يعد أحد يهتم، وعندما خرجت، زفر يحيى بضيق، ثم نظر إلى والده"تحب بقى تشوف الواد إللي كان معاها؟"
+
وعبدالرحمن ظل ينظر إليه لوهلة، ثم ابتسم وهو يقول بهدوء ونبرة متعجبة رغم إنه يعلم مَن هو ابنه_:
_يا بني...أنت ظابط بجد!
+
تعالت ضحكاته وهو يمزح معه مع غمزته"وأنا كنت إيه قبل كده! سبّاك؟"
+
_لاء، كنت ابني.
نطقها بدون تفكير، وبسمته الحنونة تزين ثغره! توقّف يحيى للحظة، نظر إليه، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، صحيح هو ابنه!
+
نظر إليه والده بثقة وهدوء، ثم قال بحنانٍ ثابت:
"أنا عمري ما هخاف إنك تغلط يا يحيى، لأني عارف تربيتك، عارف إنك حتى لو غلطت، فأنت أول واحد هتروح تعيط لربك."
+
توقّفت أنفاس يحيى للحظة، شعر بأن الكلمات اخترقت صدره مباشرة، ظلّ يحاول أن يتمالك نفسه، لكنه لم يستطع، كان قلبه يئن بصمت، وعيناه امتلأتا بألمٍ حاول طويلًا أن يخفيه، وأخيرًا خرج صوته منكسرًا_:
"قلبي واجعني أوي يا بابا!"
+
رفع والده عينيه إليه بهدوء، منتظرًا أن يفرغ كل ما بداخله، سيسمعه وسيوجهه.
+
"تيا كانت أحن واحدة في العيلة كلها، قلبها أبيض… عمرها ما زعلت من حد! وأنا جيت وكسرت قلبها! خسرت أهم صاحب ليا، داني وخسرت قبله أبويا التاني، أنا بقيت جاحد أوي يا بابا، زي ما قلتلي! جحدت على تيا! ينهار أبيض! تيا إللي من وأنا طفل ملزومة بعلاجي! إللي كانت بتسهر جنبي، وبتدعيلي!"
6
ارتجف صوته في النهاية، وأغمض عينيه بقوة كأنما يريد أن يمنع دموعه من السقوط، لكن والده لم يقل شيئًا، فقط ظلّ يراقبه بصمتٍ مملوء بالحكمة، وكأن صمته ذاته كان يعاتبه بلطف!
+
"والله تعبت من دماغي وقلبي...!"
كانت كلماته الأخيرة مجرد همس، وكأنها صرخة مكتومة لا يسمعها إلا قلبه.
+
نظر عبدالرحمن إلى ابنه نظرة متفحصة قبل أن يسأله بهدوء"وإيه اللي مضايقك أكتر؟ وجع تيا؟ ولا غضب داني؟ ولا نظرة تيم ليك؟"
+
تردد يحيى للحظة، ثم زفر بضيق وهو يمرر يده في شعره_:
"كلهم يا بابا، داني كان أكتر من أخ، وهو شافني بجرح أخته، تيم طول عمره شايفني ابنه التاني، وأنا قلبت حياته فوق تحت، وأما تيا...تيا ماتستهلش إللي عملته فيها."
+
هز عبدالرحمن رأسه بتفهم، ثم قال بحكمة:
"بص يا يحيى، كلنا عندنا اختيارات في حياتنا، وكل اختيار له تمن، حبك لصبا مش غلط، بس تمنه كان إنك تجرح ناس عمرك ما كنت تتخيل تجرحهم، والمشكلة مش إنك خسرتهم، المشكلة إنك مش قادر تتقبل إنك خسرتهم."
+
صمت لبرهة، ثم تابع وهو يراقب تأثير كلماته على ابنه:
"تيا محتاجة وقت، ودي حاجة لازم تقبلها، داني زعلان، بس مش هيكرهك العمر كله، لأنه عارفك، وعارف إنك عملت كدا عشانها، إنما قلبك راح لحد تاني غصب عنك، أما تيم؟ تيم أب، وأي أب لما يشوف بنته مجروحة، هياخد موقف...بس في الآخر، إللي يعرفك بجد هيعرف إنك مش واحد عديم الأصل، ولا واحد بيلعب بقلوب الناس."
+
شعر يحيى أن أنفاسه تثقل من جديد، لكنه لم يقاطع والده، فتابع الأخير بابتسامة خفيفة:
_مش مطلوب منك تصلّح كل حاجة، لأن في حاجات مش هتتصلّح، بس مطلوب منك تكون راجل، وتتحمل النتيجة، وتفضل واقف على رجليك، وتبقى الشخص إللي تيا وداني وتيم كانوا دايمًا شايفينه، حتى لو هما مش عايزين يشوفوك دلوقتي.
+
رفع يحيى عينيه إلى والده، وكأن شيئًا ثقيلًا قد بدأ يتلاشى عن صدره، لأول مرة، شعر أن الذنب لا يعني نهاية كل شيء، وأن الألم لا يعني أنه فقد احترام نفسه.
+
ابتسم عبدالرحمن وربّت على كتفه بحنان، ثم قال بصوت هادئ لكنه قوي"ما دمت لسه قادر تبص لنفسك في المراية من غير ما تحس إنك خاين، يبقى ربنا لسه كاتب لك خير قدام، فكك من جلد الذات، وابدأ صفحة جديدة."
+
في الحال ضمه بقوة مع كلماته"شكرًا يابابا إنك علطول معايا وفاهمني، أنا مش عارف من غيرك كنت عملت إيه؟ كنت ضيعت."
+
_أنا الغلطان من الأول يايحيى، إحنا إللي فجأة من غير ما نعتبر رأيكم قررنا نخطبكم لبعض، أنا فكرتك بتحبها يا يحيى، قولت يمكن أنت ساكت عشان بتتكسف أو عشان منقولش إنك بتبصلها بنظرة مش كويسة.
والده هو الآخر يشعر بالذنب تجاه تيا الفتاة المسكينة التي كُسِر قلبها، ويحيى تنهد بضيقٍ مع كلماته"الغلط مني أنا، كان لازم أقول لاء."
+
"معاك حق،بس نصيحة وكلمة حق، فأنت صح، أوعا يايحيى تظلم نفسك لمجرد إنك روحت مع تيّار عكس الكل، أنت معاك كل الحق، اختار شريكة عمرك، أنيستك ومؤنستك، سيبك من جو الندم، تيا مش أول ولا آخر بنت، ودي مجرد خطوبة، وعد لا أكتر ولا أقل، أنت مغلطتش يايحيى، بلاش تشيل نفسك هم الكل، يغور الكل لو هيضغط على قلبك ومشاعرك يابني."
+
وموجة حديثه الدافء هذا كانت كافية بجعله يرتاح من أي عبء فوق أكتافه، وردد بنبرة ممتنة"مكدبتش ولا بالغت لما قولت إنك عملة نادرة! عبدالرحمن ياصادق أنت قدوتي طول حياتي، أوصل بس لربعك ومش محتاج من الدنيا حاجة!"
"_____"
+
كانت تجلس تحدق بالشوارع ودموعها تهطل بلا توقف، اختنقت من كل هذا، تعبت من تلك الحياة المهينة والمُذلَّة، وخالتها وقفت تحدق بها تسألها بنبرة عالية_:
_هو إنتِ كل شوية تعيطي؟ ياشيخة فقرتينا وقرفتينا.
+
زاد بكاؤها بحرقة وهي تضع رأسها على ذراعها فوق سور الشرفة، تعالت شهقاتها ولم ترد عليها، تدخل خالها يستفسر منها بضجر"في إيه يانيار؟ مات ليكي مين!"
+
وجهت نظراتها لهم تخبرهم بكرهٍ بيِّن"مات ليا أبويا وأمي إللي سابوني اتمرمط واشتغل خدامة ليكم."
+
_إنتِ إللي دماغك سم، ما أختك أهي بموت فيها، لكن إنتِ بومة وقليلة الأدب.
رماها خالها بحدة وهو يحدق بها بعدم تحمل، وهي نهضت تغادر من المنزل وهي مرتدية ملابس الخروج التي لم تخلعها بعدما أتت، سمعت صوت خالتها المنفعلة"يابت رايحة فين!"
+
لم ترد، وغادرت في الحال، خرجت خارج حارتها، وبدأت تتمشى بين الشوارع، وقفت أمام القسم الذي تتابع به قضية شقيقتها، تألمت من داخلها وأكملت سيرها بتيه، لم تسمع سوى صوت نحيبها العالي، سمعت اليوم صوت تحطيم قلبها، ونحيبها تعالى حتى قرر أن يقطعه صوته"غدارة الدنيا، بس معلش دار ابتلاء، إنتِ وقدرتك وكم الابتلاء إللي هيصيبك هتُجازي عليه".
+
استدارت له في الحال لتجد نفسه الضابط، يقف بمنتهى الهدوء، مخفض أنظاره، يرتدي معطف أسود ثقيل وأسفله الزي الرسمي، حدثته بدون شعور بتأثر"الدنيا صعبة جدًا، والابتلاء مطوِّل".
+
_ما إحنا جايين الدنيا عشان نتعب ونعافر، ونقع، والاختبارات تطول، عارفين إن الدنيا لازم نخسر فيها كتير عشان نكسب الجنة.
قالها بهدوء شديد، وهي رمقته تسأله بنصف بسمة"ظابط متدين؟ أول مرة أسمع عنها."
+
_هما الظباط مش مسلمين؟
استفهم منها بجدية، ضحكت وهي تخبره ببساطة"مسلمين، بس متوحشين".
+
هز منكبيه يرد عليها بنفس بساطتها"مع المجرمين، إنتِ مجرمة عشان تشوفينا متوحشين؟"
+
شردت للحظات في القسم أمامها وأضوائه الخافتة، ودموعها هطلت بدون صوت_:
_يمكن مجرمة، من ست سنين بس بدأت أكون مجرمة، بدأت اتأقلم على حياة مش حياتي، بدأت أبقا مجرمة، قبل الست سنين كنت البنت المثالية، إللي بتشوف الدنيا دي ألطف حاجة، لحد ما بدأت اتعامل مع الناس المتوحشين.
+
حدق بها بملامح مصدومة، حديثها يحمل وجعًا كبيرًا! سمع صوت تحطيم قلبها من مكانه! وهو كان بين نارين، نار قلبه المتألم عليها، ونار عقله الذي يخبره أن يعود ويبتعد عن تلك الفتاة، لكن قلبه دائمًا هو المنتصر، قلبه الذي لا يتحمل أن يراها تبكي!
+
وهي التفتت له ترمقه بنظرات متألمة"شكلك مش شبههم ياحضرة الظابط، دخلت العالم دا إزاي؟ تعرف إن الظباط دول **** خلق الله؟ قادرين في لحظة يدمروا الواحد، أو يدمروا عيلة كاملة، ظالمين، اوعا تكون زيهم، أصل الظلم مش لايق عليك."
+
عائلة كاملة؟ هل ترمي بالحديث؟ لكن ما لفت نظره إنها سبتهم للتو! سبت وظيفته وزملاء عمله! انفعلت ملامحه، وملامحها هي كانت باردة، ماذا سيحدث أن تسب الشرطة أمام شرطي؟ ستُزج في السجن؟ لا تبالي!
+
"______"
+
يامثاء الرمضانيات!
+
كل رمضان وأنتم بخير ياحبايب قلبي ❤️❤️❤️
+
متنسوش تهتموا بصلاتكم وقرآنكم وأذكاركم وربنا يهدينا جميعًا، ربي يفتحها علينا في رمضان.❤️❤️
+
المهم رأيكم؟ وتوقعاتكم؟
+
يحيى ونيار ورأيكم؟
+
يحيى عبدالرحمن؟ ويحيى مع المجرمة؟
1
أحمد؟
1
نور وعمر؟
2
تيا؟ وأنس
+
داني وبسملة؟
+
مصعب؟ ونور؟ ورد فعل عيلتهم كان رأيكم فيه إيه؟ وتوقعاتكم ليهم؟
+
بسكدا متنسوش تعملوا النجمة وتقولوا رأيكم ياعسولين.💗
+
