رواية قدر بلا ميعاد الفصل الثامن 8 بقلم منال ابراهيم
قدر بلا ميعاد
وكأن روحى ودعت جسدى حينما
تخيلت أنك يانبض الفؤاد مفارقى
أدرك سعيد السبب الذى جعله يضربها بهذا الشكل المؤلم
فهو يريد إكراهها على العودة له وهى تأبى الرجوع
حاول التحلى بالهدوء واللين معه عله يتراجع عن
موقفه المخزى الذى يسير فيه على خطى زوجته
لا يحيد !!!!
فقال بهدوء: بس هى مش عايزة ترجع ياحاج...
وكمان علىّ قال انه مش عايز يرجعها إيه اللى حصل؟!!
- أمه جت وخدت بخاطرنا واحنا فى الآخر أهل وقالت انه هيجى بكرة يصالحها ويرجعها تانى
صاحت عايده بغيظ: آه ده شغل نسوان مع بعض مش كلام رجاله
الظاهر كلام النسوان اليومين دول بيمشى على رجاله بشنبات
هتف عبد التواب باعتراض: ايه الكلام اللى بتقوليه ده ياام سعيد؟!!!!
- بقول الحقيقه الست هانم مراتك هى واختها طبخوها مع بعض وانت وعلىّ هتسمعوا الكلام من سكات
احمرت عيناه من الغضب وصاح: لولا انك فى بيتى كان هيبقى ليا كلام تانى معاكم...اتفضلوا يلا مع السلامه....
عايدة صارخه: احنا ماشين بس مش هنسكت وبنت اختى مش راجعه لابن اخوكى ياحميده لو اطبقت السما ع الارض
صاحت حميده باستفزاز: هترجع ورجلها فوق رقبتها ورقابتكم واحد وأحد
بررررره من هنا يلا
غادر سعيد ووالدته والغضب بادِ على ملامحهما بشدة
عايدة بحزن: هنعمل ايه دلوقت يااابنى هنسيب البت تضيع في وسط العالم الظالمة دول...
اجابها سعيد باصرار: مش هيحصل ياأما اقسم بالله ماهسيبهم يعملوا فيها كده مهما كان التمن
انا بكرة ان شاء الله هيكون ليا تصرف تانى ....
فى أحد الكافيهات..
هتف معتصم باسما: والله زمان يا إياد وحشتنى ياراجل..
رفع إياد حاحبه مستنكرا بغيظ : آه ماهو واضح بدليل انى بقالى ثلاث ايام فى المستشفى ومش عارف اتلم عليك خمس دقايق على بعض سواء انت ولا سعيد
اللى سلم عليا اول يوم واختفى..
تصدقوا انكو شويه اندال...
- حيلك حيلك ياعم داخل حامى علينا ليه كده؟!!
انت لو تعرف اللى حصل لأخوك فى الثلاث ايام دول كنت تعذرنى
رنا إليه بتعجب وقال ساخرا: شكلك مش مريحنى يا معتصم...
ضحكتك السمجه دى وعيونك اللى بتلمع وحاسس ان وراك حكايه
ضحك معتصم ثم قال: ضحكتى سمجه يا إياد؟؟! ...مفيش فايده فيك لسه زى ماانت مااتغيرتش ههههه
- ماتخدنيش فى دوكه واحكيلى ايه اللى شغلك عنى الكام يوم اللى فاتوا؟ اعترف!!!
- انت ياابنى مش اللى قايلى انك مخنوق وعايز تفضفض احكى الأول ايه اللى مضايقك وبعدين نتكلم فى موضوعى اصله ملخبط على الآخر...
إياد باصرار: لا احكى انت مش قادر أصبر
روى معتصم حكايته مع زينه من أول لقاء جمعهم حتى ودعها فى الإسكندرية
هتف إياد بدهشة: كل ده حصل في ثلاث ايام؟!!
ماشاءالله وقعتك الوقعه دى فى ثلاث أيام؟!!
لا دى أكيد جامده !!!
احس بالغيظ فصاح بغيرة: لا...لا مش هسمحلك تتكلم عنها كده!!!
- وانا مش قصدي اللى جه فى خيالك المريض ده.. انا اقصد انها شخصية جامدة انها تأثر عليك بسرعه كده
- ااااه ان كان كده معلش..
- ها وناوى على ايه هتتقدم لها ولا هتعمل إيه؟!
- عايز ادى لنفسى فرصه شويه لحد مااتأكد من مشاعرى ...وهى كمان تعدى أزمتها النفسية دى عشان تقدر تاخد قرارها براحتها
إياد بإعجاب : عين العقل ياصاحبى....
التقط كأس عصيرة فاخذ منه بضع رشفات ثم وضعه امامه والتفت نحو اياد الذى شرد مستغرقا فى التفكير
صاح معتصم بمرح: انت ياأخينا...انت جايبنى تسمعنى صمتك؟!!! ماتقول ايه اللى مضايقك ...
هى مصر لحقت تضايقك بسرعه كده؟!!
تنهد إياد ثم قال : فاكر البنت اللي كنت حكيتلك
عليها زمان؟!!
اومأ برأسه ايجابا قائلا: طبعا ودى حكايه تتنسى
دا انت فضلت سنه منكد علينا بسببها
ايه انت قابلتها ولا ايه؟!!!
تقلصت ملامحه وقال بضيق: أيوة... طلعت بتشغل معانا في المستشفى..
اتسعت دائرة عينى معتصم وصاح: معقول؟!! مين ياترى؟!!
تردد إياد فى ذكر اسمها فهتف معتصم بفضوول: ماتقول ياابنى انت هتحكى بالقطارة؟!!!
همس إياد بحزن : علياء القاضي...
ازدادت حيرته ورفع حاجبيه بذهول وقال: مش معقوووول؟!!!! لا أكيد فى حاجة غلط
رنا إليه بعدم فهم قائلا: هو ايه اللى مش معقول؟!
معتصم بجدية: أصل البنت المستهترة اللى انت حكيت لنا عنها مستحيل تكون دكتورة علياء!!!
دى انسانه خلوقة جدا جدا ومحترمة جدا وكل المستشفى تشهد بكده من يوم ما اشتغلت ..
اياد باصرار: بس هى فعلا..انا مش هتوه عنها يامعتصم
- يبقى فعلا اتغيرت وربنا هداها زى مااختك كانت بتقولك بس انت بعنادك ما صدقتش
- مش قادر انسى يا معتصم!!! كل اما اشوفها افتكر اللى حصل زمان...مش مقتنع انها اتغيرت ...
معتصم: لا معلش بقى دى شهاده لازم أقولها انها شخصية ملتزمة ومحترمه فوق الوصف
لدرجة انى فكرت اتقدم لها وفعلا خليت دكتورة تانيه اتوسطت بينى وبينها بس هى رفضت بطريقه شيك
وقالت ان والدتها تعبانه ومش بتفكر في ارتباط دلوقتي
تجلت الغيرة والغضب على ملامح إياد الذى سدد نحوه نظرات مغتاظه
فهتف معتصم بمرح: ايه ياعم انت؟! انت هتاكلنى ولا إيه؟! ده كان مجرد اعجاب بأخلاقها وأدبها مش أكتر
وكل واحد راح فى حاله ثم أردف بنبرة استفزازية:
لكن فى واحد تانى هيموت عليها وعمال يحوم حواليها خليك انت حابس نفسك فى اللى فات وضيع عليك اللى جاااى
إياد: قصدك الى اسمه أمجد؟!.
- اهاااا ....ماانت واخد بالك أهوه...بس هى بصراحه بتعامل معاه بمهنيه وبتصده بالذوق والأدب
انسى اللى فات يااياد وخليك فى اللى جاى أحسن
....
عاد اياد لشروده مرة أخرى محاولا التوفيق بين
طرفى الصراع داخله
قبل أن يستأذن من صاحبه ويغادر المكان بوجه عابس....
فى الصباح
ذهبت زينه برفقة هاجر إلى الشركة التى ستعمل بها
همست زينه بتوتر: تفتكرى هيقبلوا يشغلونى
انا خايفه يرجعوا فى كلامهم
طمأنتها قائلة بحماس: ماتخافيش انا كلمت المهندسه شيرين
عنك وعن شغلك ووعدتنى انها هتشغلك
هى حد محترم أوى وبتشجع الشباب ان شاء الله اول ما هتشوف شغلك المميز ده هتوافق على طول
ده كفايه تشوف فستانك التحفه ده بجد يازينة انتى عبقريه تصميمات وانا متأكده انها هتشغلك...
زينه برجااااء: يسمع منك ربنا
وبعد مده قصيرة
دخلت زينه لمقابله المهندسة شيرين المسئولة عن التصميمات فى الشركة
والتى أعجبت بأفكارها الجديدة وتصميماتها المبتكرة
شيرين: وااااو التصميم ده ممتاااااز بأقصى درجة
ومبتكر جدا أول مرة أشوف ميكس بدوى بالروعه دى
هتفت زينه بسعاده: متشكرة جدا لذوق حضرتك
وقفت شيرين بحماس وهى ممسكه بورقه التصميم قائله: تعالى معايا يا زينة....
تبعتها زينة حتى وصلت لمكتب المدير التنفيذى للشركه
وجهت شيرين حديثها لسكرتيرة مكتبه قائلة: بلغى
مستر عمر انى محتاجة أقابله حالا
رفعت السكرتيرة سماعه الهاتف على الفور وأخبرته
فسمح لها بالدخول
التفتت نحوها قائلة بابتسامة مشرقة: تعالى معايا يازينه..
دلفت شيرين ومن خلفها زينة إلى مكتبه
استقبلهما بابتسامة خافته قائلا: أهلا وسهلا يا مهندسه شيرين واهلا بالاستاذة اتفضلوا
جلست زينه وهى تشعر ببعض التوتر
عمر: انتى جديده معانا فى الشركة يا آنسة؟!
رفعت عيناها إليه لتجيبه وما إن وقعت عيناها عليه
حتى ألجمها الارتباك واتسعت مقله عينيها فاتجهت ببصرها الى إسمه المدون أعلى مكتبه فزاد توترها وقلقها
فهتف متعجبا: مالك ؟!!...انتى كويسه!!
أومأت برأسها دون كلام
فرمق شيرين بنظرة مستفهمة فأجابت بحماسة : دى مهندسه زينة أول يوم ليها النهارده بس بجد شغلها فوووق الرائع وانا اختارت تصميم رائع ليها لعبايات الاستقبال والمناسبات هيجمع بين الفخامه والثراث البدوى اتفضل....
انا هتراهن عليه السنه دى أننا هنملك بيه السوق
التقطه من بين يديها وطالعه باهتمام وهو يختلس
النظر إلى زينة التى كانت تبدو مضطربة للغاية
هتف بإعجاب: ليكى حق يا شيرين التصميم ممتاز جدا... تسلم ايدك ياآنسة زينه
تمام انتى من النهاردة معانا فى الشركة وأنا دلوقتي
هكلم الشركة اللى احنا متعاقدين معاها وابعتلهم التصميمات دى ولو نالت اعجابهم هيكون ليكى مكافأة كبيرة ان شاء الله..
كانت تطالعه فى صمت وريبه فأحس بغموض تلك الفتاه
ثم أردف متسائلا بحيرة: انتى كويسه ياباشمهندسه؟!!
اجابته بتوتر: أيوة...يافندم!!!
وقفت شيرين استعدادا للمغادرة وقالت: نستأذن احنا يافندم
أجابها بهدوء: اتفضلوا ......
غادرتا غرفه مكتبه وبقى هو مندهشا لأمر تلك الفتاة
المثيرة للدهشة .......
فى المستشفى
تفاجأت به أمام مكتبها يطالعها مبتسما ابتسامته الجذابة على غير عادته فمنذ عودته لم يبتسم لها قط إلا على نحو السخرية والاستهزاء...
استقامت واقفة عند رؤيته وهمست بدهشة: دكتور إياد!!!
اتفضل حضرتك....
تقدم نحو المقعد المجاور لمكتبها فجلس عليه ثم قال بهدوء:
ياترى النهارده اجازة برده ولا معانا؟!
- لا مع حضرتك مش أجازة...
- تمام...فى عملية جراحية هتتعمل النهاردة الساعه واحده وعايزك تحضريها انتى والدكتورة هويدا...
- ده شىء يشرفنا يادكتور...
بدى عليه بعض التوتر لكنه لم يتكلم بل وقف ثم خرج وهو يشعر بضيق شديد فلم يكن هذا مقصده عندما دخل مكتبها ....لماذا توقفت الكلمات على شفتيه ولم يخبرها بما أراد قوله؟!!
نما لديه شعور الضيق أكثر حينما لمح أمجد يخطو نحو مكتبها ولمعه العشق فى عينيه تفضحه
فشعر بغليان الدماء في عروقه غيظا وغيرة....
جعلته يلتفت نحو مكتبها مرة أخرى مندفعا والغضب
يغزو ملامح وجهه بشدة
كانت تستشيره فى أعراض أقلقتها قد ظهرت على والدتها حين اقتحم حديثهم بفظاظه صارخا :
هو حضرتك جايه تشتغلى ولا جايه تشغلينا بالست الوالدة؟!!!!
لو مشغوله أوى بيها تقدرى تقعدى جنبها فى البيت وتيجى واحده بدالك تشوف الشغل...
اتفضلي على وحده الغسيل الكلوي تحت مع هويدا....
ترقرق الدمع من عينيها وانحدر سائلا على وجنتيها
وارتجفت بقوة ولم تستطع الكلام.....
بل قامت من فورها مغادرة الغرفة بعد أن رمته بنظرة عاتبة مشوبة بالانكسار..
صاح فيه أمجد وهو يستشيط سخطا : إيه الاسلوب ده يادكتور؟!!
دى مش طريقة تعامل أبدا...دى دكتورة مش واحدة شغاله عندك في البيت؟!!
قضب جبينه وسدد نحوة نظرات حانقة هاتفا: حضرتك هتعلمنى اتكلم ازاى ولا إيه؟!!!
الزم حدودك معايا من فضلك... وبعدين انت ايه اللى دخلك بينا دى دكتورة .و انا رئيس القسم اللى هى شغاله فيه حضرتك بتتكلم بأى صفه؟!!!!
زمجر أمجد وثارت ثائرته: أنا غلطان انى مارضتش اكلمك قدامها واحترمتك لكن واضح انك انسان
قليل الذوق مع الكل...وان كان على الصفه فاللى سيادتك ماتعرفوش ان والدى من اكبر المساهمين فى المستشفى دى يعنى أنا هنا من ملاك المستشفى
وقريب جدا هتكون إنت برره المكان ده....
ضحك إياد ساخرا وقال: روح العب بعيد ياشاطر
اداره المستشفى فضلت ست شهور تتفاوض معايا
عشان اقبل آجى هنا. ...و على العموم قبل ما الاداره تبلغنى انها استغنت عن خدماتى( وده مش هيحصل ) هكون وقتها عندى مركزى الخاص
ثم اردف مستفزا اياه :وهتكون علياء أول دكتورة معايا فيه...
انهى جملته وهو ينظر إليه بضغينة وغضب ثم غادر الغرفة بثبات وهدوء ينافى ما بداخله من ضجيج و صخب....
تمتم أمجد من بين اسنانه بغيظ: انسان مغرور ومريض.....
ذهب سعيد لمنزل علىّ فى زيارة هدفها الاستفسار
عن نيته إعادة هبة لعصمته من عدمها فهو على يقين ان هناك شىء غريب يحدث......
لكن عند وصوله سمع ناقشا حادا بينه وبين والدته
وصل لحد الشجار...
لم يمض دقائق قليلة من وقوف سعيد مترددا فى الدخول حتى رأى عليا خارجا من منزله ووجهه يغزوه الغضب والنقم ،مسرع فى خطاه بعيدا فلحق به وناداه فالتفت إليه على متسائلا : خير يا دكتور سعيد؟!
أجابه بهدوء: كنت عايز اتكلم معاك خمس دقايق..
استدار إليه وهتف: اتفضل ...
سعيد: أنا عايز أعرف انت غيرت كلامك ليه اللى قولته فى قعدة الرجالة؟!! انت قولت انك مش هترجع هبه تانى؟! رجعت في كلامك ليه؟!
زفر بقوة ثم قال بصرامة: انا لسه عند قولى وماليش دعوة بكلام الحريم ده...
انا راجع المنصوره لمراتى وبنتى و مش مسئول عن الكلام اللى أمى راحت قالته من دماغها عن اذنك
ثم تركه وانصرف ولم يدع له مجالا للرد...
أشرقت البسمة بقسمات وجهه واطمأن أن الأمر
سيمضي على نحو يرضيه بعد امتناع علىّ عن الرضوخ لأمر والدته المتسلطة....
فقرر الذهاب سريعا لوالدها لمحاولة إقناعه بالموافقة على زواجه منها وبعد محاولات كثيييييرة لإقناعه
بدأ يستجيب له خاصه بعد علمه بقرار علىّ بعدم التراجع عن أمر طلاقها وهروبه مرة اخرى إلى المنصوره
فلم يجد أمامه حل الا الموافقة فبقاء هبه فى المنزل
يعنى استمرار التشاحن والشجار فى البيت فزوجته
تكره هبه بشده ولا تطيق بقاؤها فيه.....
كما أن سعيد أغراه بأنه سيتحمل تكاليف الزواج كاملة ولن يتكبد هو أى شىء
فأحس عبد التواب انها صفقه رابحه وخاصه بعدما حكمت له الجلسه العرفيه بالكثير من الغنائم
التى سيلتهما وحده بعد زواجها الغير مكلف على الاطلاق.....
فى الأسكندرية
هاجر بتوتر: بتقولى ايه يا زينه؟!!! معقول عمر ده
يبقى ابن عمك؟!!!
اجابتها زينه وهى تشعر بالخوف: شوفتى الحظ؟!!
أنا مش هروح الشغل ده تانى
ومن بكرة هدور على شغل فى حته تانيه
وكويس انى اعتذرت من المهندسه شيرين وجبت التصميمات بتاعتى. تانى
هاجر بقلق: طيب ما ده هيخليهم يشكوا فيكى ويدوروا عليكى .....
وخصوصا انك بتقولى انك قلقتنى وبان عليكى الخوف لما شوفتيه...
تنهدت زينة بأسى وهتفت: أنا تعبت!!!
ومش عارفه أعمل ايه؟!!
وبدون إرادة منها تذكرت معتصم ...
كم كان وجوده يشعرها بأمان لا حدود له...لكنها تخشى عليه بشدة
ولا ترد اقحامه فى ذلك الأمر.... لكنها لا تدرى أنه
أصبح رغما عنها فى دائرة الخوف
وسقوطه بات وشيكا فى ايديهم.......
وفى اليوم التالى
صاح عمر بضيق:. يعنى ايه مشت وسابت الشغل؟!!
شيرين: ده اللى حصل يافندم بعد ماخرجنا من عند حضرتك امبارح بلغتنى انها مش هتكمل وسحبت تصميماتها ومشت
ضيق عينيه وبدأ يفكر ثم قال: هاتيلى كل بيانات البنت دى....شغلها ممتاز وهنخسر لو اتعاقدت مع شركه تانية......
إجابته بحماس: حاضر يافندم....
خرجت من مكتبه لدقائق ثم عادت حاملة لورقة
بها كافة بياناتها والتى فشلت زينة فى محوها بعد
ما سجلتها الموظفه على قاعدة بيانات موظفى الشركة
التقطها عمر من بين يديها ..وبدأ يقرأها بإهتمام
وبدأ يظهر على وجهه الصدمة والحيرة
رفع وجهه قائلا: اتفضلي انتى دلوقتي يا باشمهدسه
وانا هتصرف...
- اوك عن اذنك..
وما إن غادرت الغرفه حتى التقط هاتفه وطلب أحد
الاشخاص ليطلعه على هذا الأمر الجديد ويستفهم عن سر هذه الصدفة الغريبة
فى منزل عبد التواب
كانت هبه تعد طعام الفطور بينما احتدم النقاش بين أبيها وزوجته...
والتى كانت تصرخ بغيظ: يعنى انت وافقت خلاص على الدكتور سعيد؟!!!
عبد التواب بغضب: فرصه وجاتلنا بعد ابن اختك ماغدر بينا وهرب ....
حميده باستفزاز: هنعمل ايه؟!! لو كانت بنتك عدلة كان فاته هيموت عليها زى ماهو هيموت على مراته التانيه
لمحت خروج هبه حاملة أطباق الطعام فرمقتها بنظرة اشمئزاز وهتفت قاصدة إثارة غيظها:
بنتك محدش يتحمل يبص فى وشها أصلا ربنا يصبرنا على ما بلانا....
اجابتها هبه بانكسار: الله يسامحك .... أنا فى الآخر
اللى طلعت غلطانه مش ابن اختك الخاين
صرخت حميده: اكتمى نفسك يابت انتى انا مش طيقاكى جتك القرف وانتى فقر زى البومة له حق علىّ يسيبك ويهرب أى واحد بيفهم هيعمل كده!!!
صرخت هبه باكية بقهر: حسبي الله ونعم الوكيل
التفتت حميده لزوجها وصرخت: شايف بنتك وقلة أدبها وكمان بتدعى عليا وانت واقف ...يعنى لا احترمتنى ولا حتى محترمة وجودك ؟؟!!!
ناقص تضربنى قدامك بالمرة..
غلى الدم في عروقه واتجه صوب هبه بغضب ولطم وجهها وهو يصيح: الظاهر انى ماعرفتش أربيكى يابنت ال........
حميده بكره وغل: بص ياعبد التواب ياأنا يا هى فى البيت ورحمة أمى
ماهقعد هنا طول مابنتك فيه لما تبقى تتجوز وتغور في داهية ابقى ارجعلك تانى.....
قطع شجارهم صوت جرس الباب هتف عبد التواب: هروح أشوف مين جاي لنا الساعة دى
فتح الباب فوجد سعيد
عبد التواب بدهشة: سعيد؟!!! اتفضل
سعيد: ازيك يا حاج....انت نسيت انى قولتلك انى هاجى. اسلم على هبه قبل ما اسافر.؟!..
عبد التواب : اه ماتأخذنيش ياابنى نسيت والله
تعالى افطر معانا
سعيد: متشكر...سبقتك
- طيب اتفضل اقعد وانا هنادى هبه
بعد دقائق خرجت هبه وعينيها يظهر فيها أثر البكاء
رنت إليه قائلة بصوت مختنق: ازيك ياسعيد...
- الحمدلله.. ازيك انتى ياهبة
اجابته وهى تقاوم البكاء: الحمدلله ...
بقى سعيد يتطلع إليها بتمعن فلاحظ إحمرار خدها
فعلم أنه تم ضربها مرة أخرى
فتقلصت ملامحه غيظا وهمس بحنو: إيه اللى حصل ياهبه؟!!
مين ضربك على خدك كده؟!! مرات أبوكى؟!
اجهشت باكية وحركت رأسها نفيا
سألها: أبوكى...طيب ليه؟!
خرج صوتها محملا بالضغف والعجز : بسببها... ربنا ينتقم منها...مش طيقانى فى بيت أبويا
دخل عبد التواب فى هذه اللحظة وقال بكل جفاء: تروح وترجع بالسلامه يا دكتور!!!
حاول سعيد السيطرة على انفعاله ونظر له بهدوء مصطنع قائلا: ليا عندك طلب ياحاج ومش عايزك تكسفنى ....فى الحقيقه هو مش طلبى ده طلب الحاجه عايدة
- خير يادكتور!!!
- أمى عايزة هبه تقعد معاها لحد ماأرجع بإذن الله على معاد الفرح ثم أردف محاولا إضفاء شىء من الإقناع على كلامه أصلها تعبانة ومش بتبطل عياط من يوم ما كانت هنا وقالت لى استسمحك توافق...
بقى عبد التواب صامتا مدعيا أنه يفكر ثم تنحنح قائلا: ماشى عشان خاطر الحاجة عايدة بس...
وهو فى داخله سعيد بهذا العرض بعد تهديد زوجته
بترك المنزل فالحل الوحيد هو رحيل هبه لخالتها
وبهذا يستريح كل الأطراف
تهلل وجه سعيد وهتف بفرحه: ألف شكر ياحاج
والتفت نحها قائلة: هاتى هدومك يلا وانا هوصلك قبل ماامشى...
التفتت نحو أبيها تستأذنه بعينيها فأومأ إليها بالموافقة فقامت من فورها وأعدت حقيبه ملابسها
تحت مرأى زوجة أبيها الحاقدة
تقدم سعيد وحمل الحقيبه من يديها وهمس يلا ياهبه
سبقها بالخروج وهى من خلفه حتى وصلا إلى البيت
فتح الباب وقال مبتسما: اتفضلي ادخلى....
ولجت وهى تستشعر الخجل منه فهى تعتقد انه تقدم لخطبتها شفقه عليها ومجاملة لها بعد أن تهورت بطلبها دون تفكير تحت سحر معاملته الحانية لها
التى لم تألفها قط
أعقبها الدخول ووضع حقيبتها على المنضدة
والتفت إليها قائلا: اقعدى يا هبه واقفه ليه؟!
كانت تفرك يديها من التوتر لكنها تشجعت ورفعت عيناها إليه ثم غضتها أرضا قائلة: مش عارفه أقولك ايه يا سعيد
أنا عارفة إنك عملت كده عشان صعبت عليك....
أوعدك انى مش هخليك تندم على المعروف اللى عملته فيا ده أبدا وانى هعيش طول عمرى خدامة تحت رجليك...
أوجع قلبه احساسها بالانكسار والهوان فهتف بها: ارفعى راسك يا هبه وانتى بتكلمينى ...
رفعت رأسها فتقابلت أعينهما فحدق فى عينيها بلهفة قائلا: أولاً أنا ما طلبتش ايدك عشان صعبانه عليا وكل دى تخاريف فى دماغك وأنا مش هكون مبسوط لما تعيشى خدامة ....انتى مش خدامة لحد...
أنا عايزك تكونى مراتى وحبيبتى وأم ولادى إن شاء الله...
توردت وجنتيها واتسعت دائرة عينيها وفاضت بالدمع وكأنها غير مصدقة لما سمعته للتو ...
أيمكن أن تكون غالية عنده لهذا الحد؟!!
فستأنف حديثه قائلا والبسمة تزين محياه: هتوحشينى....أشوف وشك بخير..
تسارعت نبضات قلبها إثر كلماته التى تنبض عشقا
والتى لم تصل مثلها إلى أذنيها من قبل
فتبسمت رغم كل مايعتريها من أحزان وهمست: تروح وترجع بالسلامة...
_ الله يسلمك
خرجت عايدة من غرفتها والتى لازمتها عمدا لتتيح لهم فرصة للحديث
ابتسمت بسعادة : الحمدلله انك جيتى ياحبيبتي وأقبلت عليها محتضنه إياها
ابتسم فرحا وقال: كده هسافر وقلبى مطمن
هتفت عايدة بحنان: بالسلامة ياضنايا ربنا يكفيك شر طريقك...
فى شركة الجمال
هتف هانى: هااا...ايه الجديد مع الدكتور معتصم ؟!
احد رجاله: ولا حاجه يافندم ...كله تحركاته طبيعيه
طول الكام يوم اللي فاتوا...
هانى: يعنى ما قابلش زينة؟!!! ولا هى جاتله؟!
اجابه: لا من يوم ما كانوا سوا في شقتها وبعدين تاهوا من الرجاله ومن بعدها ماظهرتش معاه....
ضيق عينيه وأخذ يفكر ثم تبسم ابتسامة خبيثة قائلا:. يبقى أكيد قاعدة عنده فى الشقة ...
قطع حديثه رنين هاتفه فأجاب بضيق: أيوة ياعمر
اخبار الشغل إيه؟!!
عمر: ......................
اصابه الذهول وصرخ بعدم تصديق: مش معقووول..فى اسكندريه؟!!!!!
هاتلى عنوانها بسرعة.....
يتبع
