اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثامن 8 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثامن 8 بقلم ملك علي


=البارت الثامن امرأة في سريره
استمر برنامج الحفل الى ساعات متأخرة , و لم يلبث الندل أن بدؤوا بتقديم العشاء ,

و كما كان منتظرا فقد كان فاخرا , دلالة على جود صاحبه و حسن ضيافته ,
بعد نصف ساعة دنا نادل من ملك , انحنى عليها و قدم لها بطاقة غرفة فندقهم

" تفضلي آنستي ..... "

و تمتم ببضع كلمات أخرى ،

بالرغم من أن ملك لم تسمع كل ما قاله بسبب الضوضاء , الا أنها شعرت بالارتياح ,

فقد كانت تفكر أن أمينة قد نسيت أمر حجزها بسبب انشغالها الكبير ,

الا أنه من الواضح أن الاحترافية عنوان موظفي هذا الفندق بامتياز .
" شكرا لك "

شكرت ملك النادل بكل أدب و استلمت بطاقتها ,

و لم تلبث أمينة أن قدمت هي الأخرى , أثناء مرورها على الطاولات ,

لمراجعة الترتيبات و الاطمئنان على راحة الضيوف , و تأكدت من حصولها على بطاقة غرفتها ,



خاصة أنها أوصت عامل الاستقبال , لارسالها قبل ساعتين و لم تراجعه , لكن ملك طمأنتها و شكرتها .


بعد انتهاء العشاء مباشرة , انتقل علي مع مجموعة من رجال الأعمال , و المقربين منه الى قاعة ثانية ,

أين تم تجهيز سهرة تقليدية لهم , حيث يجلس الحضور على الزرابي و الوسائد ,
لتناول الشاي و المكسرات و تبادل الحديث تحت أنغام العود ,

كان نشاطا جانبيا للحفل الخيري , لكنه مهم جدا في التعاملات الاقتصادية بين الحاضرين , تاركين بقية المدعوين للاستمتاع بحفلة غنائية شرقية .

بقيت ملك لبعض الوقت , لكن بحلول الساعة الحادية عشر , لم تعد تقو على فتح عينيها من شدة التعب ,

فهي لم ترتح منذ الرابعة صباحا , اضافة الى الدوار الذي تشعر به , نتيجة التحليق لساعات طويلة , و كل الضوضاء التي صاحبت الحفل ,

لذلك استأذنت ممن يجلس معها , و تمنت لهم ليلة سعيدة و غادرت القاعة .

قصدت ملك أولا غرفة الأمانات بالفندق و استرجعت حقيبتها , ثم استقلت المصعد باتجاه الطابق الثلاثين , فقد كانت البطاقة تحمل رقم 3030 ,

بمجرد أن خرجت من المصعد , اتجهت ملك الى الغرفة المشار اليها ,

لكنها تفاجأت حينما قرأت ما هو مكتوب على الباب

" الجناح الملكي "

استغربت ملك وضعها في جناح بأكمله لوحدها , لكنها أرجأت الأمر الى امكانية كثرة المدعوين ,
و عدم كفاية باقي الغرف العادية , لذلك حصلت هي على هذا الجناح , بما أنها كانت آخر الواصلين الى هنا

لم تطل ملك التفكير كثيرا , فكل ما يهمها الآن هو سرير و وسادة , و أن تغط في نوم عميق ,


لذلك سارعت الى الباب فتحت الغرفة , و وضعت البطاقة داخل العلبة المسؤولة عن نظام الانارة المحاذية للمدخل

بمجرد أن أنارت الأضواء زاد استغرابها , فالجناح بمثابة شقة صغيرة فخمة :

بهو يحوي أريكتين متقابلتين تتوسطهما طاولة رخامية ,

غرفة نوم بسرير ملكي و شراشف حريرية , يغلب عليها اللون الأبيض الناصع و الذهبي ,

الكثير من الوسائد مع زرابي وثيرة تغطي الأرضية ,


ركن صغير به طاولة مرتفعة عن الأرض , و كراس كبيرة مع ثلاجة يشبه مطبخا مصغرا ,

علق على الحائط الذي بجانبه , تلفاز عملاق بشاشة مسطحة .

اتجهت بعدها ملك و ملامح الاعجاب تعلو وجهها , و فتحت بابا جانبيا لتجد حماما بديكور أوروبي فخما للغاية ,

كل شيء يلمع و كأنه ركب الآن , و الأثاث بجودة لا مثيل لها ,

سبق لملك أن أقامت في الكثير من الفنادق حول العالم , و لكنها لأول مرة تدخل جناحا بمثل هذه الأبهة و الرقي .


لم تطل ملك التأمل كثيرا فرجلاها بالكاد تحملانها ,

دخلت الحمام و أخذت دشا دافئا , جففت شعرها سريعا و ارتدت منامة خفيفة ,

صلت بعدها المواقيت التي فوتتها , و اندست مباشرة في فراشها ,

لم تفرغ ملك شيئا من حقيبتها , لأنها ستنتقل صباحا الى فندق آخر ,

فالحجز في هذا الفندق هو لهذه الليلة فقط , و بمجرد أن أغمضت عينيها غطت في نوم عميق .

.

استمرت سهرة علي الى الثالثة فجرا , غادر كريم بعدها عائدا الى شقته , بعدما اطمأن على ظروف اقامة الضيوف ,

و عاد علي الى جناحه الخاص , فقد قرر قضاء الليلة هنا ,

بما أن الوقت متأخر , و هو لا يريد أن يفوت اجتماعه الصباحي في الشركة , فالفندق أقرب الى الشركة من البيت .


صعد علي الى الطابق الأخير , وقف أمام باب جناحه , و دس يده في جيب سترته بحثا عن البطاقة , لكنه لم يجد شيئا

استغرب الأمر عاد و وضع يده مجددا , و بحث بشكل أفضل لكن دون جدوى ,

دس علي بعدها يده في بقية جيوبه لكن لا أثر للبطاقة ,


عبس و قطب جبينه فقد كان متعبا حد الانهاك , آخر شيء يحتاجه الآن ألا يجد بطاقة جناحه ,


" أستغفر الله العظيم "
استغفر و وضع يديه على خصره , ألقى رأسه الى الوراء مغمضا عينيه , ثم أخذ نفسا عميقا للتركيز لكن دون نتيجة

فهو لا يتذكر أين وضعها , حينما غادر مستعجلا في المساء , قبل أن ينظم الى الحفل ,

أو ربما ضاعت دون انتباه منه , لم تكن لديه أية فكرة .

أراد أن يتصل بكريم لحل الموضوع , لكنه تراجع لأن الوقت متأخر جدا , و هو بالتأكيد متعب بقدره ,

لذلك جر رجليه عائدا الى المصعد و منه الى بهو الاستقبال ,

بمجرد أن رآه محمد عامل الاستقبال المناوب , حتى وقف من مكانه و كأنه يؤدي التحية العسكرية

" مساء الخير سيدي "

أشار له علي بيده للجلوس و بادره

" أعطني بطاقة لجناحي "

" حاضر سيدي "

أجاب الشاب مباشرة دون أن يستفسر أو يماطل , نقر على الحاسوب أمامه بسرعة , و بعد دقيقتين سلمه بطاقة جديدة

" تفضل سيدي "

أخذها علي منه و همس بين شفتيه

" شكرا "

ابتسم الرجل بكل فرح , رغم أنه بالكاد سمع ما قاله مديره و سارع للرد عليه

" العفو سيدي , تصبح على خير "

لم يرد عليه علي هذه المرة , و عاد قافلا الى جناحه


بالوصول الى هناك فتح الباب سريعا , و لكنه بمجرد أن رفع يده , ليدس البطاقة في علبة الانارة وجد بطاقته الأصلية هناك ,

تنهد و هز رأسه

" يبدو أنني بدأت أفقد الذاكرة و أصاب بالزهايمر "

حدث نفسه باستياء

كانت الأضواء هناك مطفأة يدويا الا ضوء الحمام , خلع علي ملابسه و ألقاها على الكرسي ,

و لأنه كان يشعر بألم في عينيه , و صداع سيء في رأسه , قرر عدم انارة الغرفة , فالضوء يزيد الأمر سوءا .


دخل علي الحمام مباشرة , و لكنه فوجيء بحالته المزرية ,

فقد كان هناك بقايا صابون داخل الحوض , مع بعض المناشف المستعملة ملقاة جانبا , و رذاذ ماء منتشر على الأسطح الزجاجية

عبس علي مجددا و هو يراقب المكان


" ألم يمر عمال النظافة على جناحي صباحا ؟ "

سأل نفسه بانزعاج و قد بدا أن الحمام , لم يتم تنظيفه صباحا بعد مغادرته ،

و في المساء هو كان مستعجلا , و لم يلق نظرة على حاله

" غدا سيكون لي كلام آخر مع مسؤول النظافة في الفندق "

كان علي مستاءا جدا , اذا كان هذا جناح مالك الفندق ,
و قد ترك حمامه في هذه الفوضى , فكيف هي حال بقية الغرف ؟


لو لم يكن الوقت متأخرا و هو منهك , لكان جر كل المسؤولين الآن فورا , و أعطاهم درسا في الخدمة ,

لكن لا بأس في الصباح سيكون له تصرف آخر .

أخذ علي دشا سريعا دون استخدام الحوض , لبس سروالا قصيرا كعادته في النوم , و اندس في فراشه بانهاك شديد ,

استلقى على ظهره محدقا في السقف قليلا , تمتم أذكار النوم سريعا , ثم أغمض عينيه و استدار على جانبه الأيمن استعدادا للنوم ,

و لكنه بمجرد أن ألقى يده , حتى لمس نتوءا صلبا الى جانبه , و كأنه جسم شخص ما .

شعر علي بالفزع مما لمسه , فتح عينيه مباشرة و قد استفاق مجددا , و قفز من مكانه باتجاه القاطعة ,

بمجرد أن أنيرت الغرفة تحول فزعه الى دهشة , فبالفعل كان هناك شخص ما , يحتل الجانب الآخر من سريره

أو بالأحرى كانت هناك امرأة في سريره .
..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close