رواية عملتان لوجه واحد الفصل السابع 7 بقلم آية الطري
٧- مصائب متلاحقة
لا تحزن على ما فات واستبشر بما هو آت، عطاء الله رحمة، ومنعه حكمة فكن مع الله يكن معك كل شيء❤
+
اللهم صلِّ و سلم و بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
+
------------
+
_" والله يا ليلى ورحمة أبوكِ الغالي عملت كل اللي أقدر عليه عشان أخلصلك ورقك وأسفرك برا لعمتك بس مش عارف عيلة أمك مكتفني وعينيهم عليا "
+
كانت كلمات خارجة من هاتف نعمان الواقف في منتصف شقته ودموعه تجاري حديث الرجل،
+
_" خلاص يا عمي ما تتعبش نفسك أنا هتصرف... انت بس حاذر منهم بالله عليك أنا ماليش في الدنيا غيرك... و... وسلملي على كل اللي عندك، أنتم وحشتوني أوي " قالتها وانفجرت في البكاء
+
_" سايق عليكِ النبي كفاية بكا يامة العجز اللي حاسس بيه، حقك عليا يا بنت الغالي ربنا قادر عليهم وليهم يوم " قالها الرجل بقلة حيلة
+
كفكف نعمان دموعه أو لنقل ليلى في زيِّ نعمان مع بعض الرتوش التجميلية لتظهرها في صورة صبي...
+
_" خلاص والله مش بعيط... أصلًا أنا هنا وسط ناس كويسين أوي... أقصى ماشاكلي معاهم إني ما بصليش في المسجد وعمي صلاح بيديني كل يوم درس في الدين عشان كدة.... شوفت بقى الأملة اللي فيها بنتك ؟! " قالتها بضحك لتهون على عمها
+
وبالفعل ضحك ابراهيم وقال يمازحها بحنان:
_" بقى ليلى ست البنات تبقى واد، شكلهم عمي، ربنا يخلصك من خيلانك وعيالهم وأنا هاجي بنفسي أتعرف على الراجل الطيب ده وهقوله ليه مابتصليش في المسجد أحسن بعد كدة يقولك هخطبلك يا نعمان تبقى واقعة"
+
انفجرت ليلى في الضحك رغم دموعها وأخذت تجاري عمها في الحديث حتى ودعته وأغلقت،
+
كادت تدخل للنوم لكن اتجهت للباب بعدما سمعت طرقاته نظرت لهيئتها سريعًا بالمرآة أمامها وتأكدت أن مكياج تنكرها لم ينتزع.
+
فتحت الباب لتبتسم بإتساع وهي ترى صلاح على كرسيه المتحرك ووجه يضحك وبيده بعض الأوراق
+
_" كويس انك صاحي يا محظوظ... شوف بقى عمك صلاح جايبلك مفاجأة ايه؟! "
+
نظرت للورق الذي يلوحه في الهواء وسألت بفضول وقد خشنت نبرتها:
_" أي حاجة تيجي منك حلوة يا أبو بكر... بس برضو ايه أنا فضولي أصلًا "
+
ضحك صلاح وقد أدخلته ليلى دافعة كرسيه،
+
_" بكر يا سيدي لقيته مخلص رخص المحل اللي انت عايز تفتحه ومجهز كل الورق باسمه عشان سنك لسة صغير، بس طبعًا الشغل عليك "
+
لم تصدق ما تسمعه غمرتها سعادة كبيرة وهي تردد بغبطة محاولة الحفاظ على خشونة صوتها:
_" بجد مش عارف أقول ايه!... طب أشكرك على ايه ولا ايه؟!... والله ما مصدق "
+
صلاح بفرحة لسعادة نعمان المزعوم:
_" اعملي طبق رز بلبن من ايدك الحلوة دي ونبقى خالصين "
+
_" من عينيا الجوز وربنا " قالتها بدموع وهي تحتضن الورق بقوة ليكمل صلاح بجدية:
_" شد حيلك بقى عشان تنزل مع بكر تجيب الأدوات اللي هتستخدمها مش عايزين نضيع وقت "
+
هزت رأسها بسرعة وتأكيد وقالت:
_" حاضر، بس فين أستاذ بكر لازم أشكره "
+
-------------
+
_" خيطناله ٩ غرز الجرح مش عميق الحمد لله ماخترقش تجويف البطن بس نزف كتير لولا وجود الآنسة اللي اتبرعت له بالدم أظن كان بقى الوضع خارج السيطرة، احمدوا ربنا "
+
بالطبع كانت كلمات الطبيب المشرف على حالة شادي في إحدى المستشفيات،
+
نظرت مجدة الباكية لسقف المكان وهي تقول بقهر:
_" ربنا ينتقم منهم... أنا عارفة سالم الزفت ده كارهه ونويله من أيام ما عمي جبران الله يرحمه كان مربي ليهم رعب "
+
طبطب سكر على كتفها وقال:
_" طولي بالك يا أم سيف أدي دقني أهي لو ما اتردش ليهم الصاع عشرة "
+
هزت مجدة رأسها بحسرة قائلة:
_" ومين اللي هيرده بس؟!، اخواته ومتبرين منه يا حبة عيني وصدقوا اللي اتقال عنه زمان اكمنه مش من ابن أمهم، وانت غلبان ومافيش في ايدك حاجة، حتى سيف ماعرفش هو فين ولا بيعمل ايه؟! "
+
هنا تدخلت سلمى وهي تمسح دموعها بقوة:
_" سيف زمانه جاي، وربنا حقه ليرجع يا ماما وهتشوفي "
+
طبطب سكر على رأسها هي الأخرى وقال:
_" بطلي عياط انت كمان يا لومة، ألَّا صحيح فين صاحبتك اللي اتبرعت له بالدم! "
+
نظرت لبتول الجالسة في آخر الطرقة جوار هاجر وقالت:
_" هي اللي هناك جنب هاجر يا خالي - ثم نظرت لأمها وقالت بقلق - والله خايفة عليها يا ماما دي أصلًا كانت مجروحة في راسها وماكانش ينفع تتبرع "
+
مجدة وهي تطالع بتول بحنان وشكر:
_" ما هي اللي أصرت لما طلعت فصيلة دمها زي فصيلته... روحي شربيها عصير تاني واغصبي عليها تاكل اجري، على ما اتصل بأخوكِ تاني يمكن يكون فتح تليفونه، مصيبة لو أذوه هو كمان!"
+
طمأنتها سلمى وذهبت اتجاه بتول ليوقفها صوت باكي في الطرقة المجاورة، حيث تقف إحدى الممرضات مع امرأة ثلاثينية قمة في الجمال والأناقة لكنها تبكي بحرقة
+
_" طب أنا مش هعرف أدخله دلوقتي عشان أهله موجودين، بصي ده رقمي بالله عليكِ أول ما يفوق اتصلي بيا، واللي انتِ عايزاه والله "
+
لترد عليها الممرضة بهدوء:
_" حاضر يا مدام هطمنك من غير حاجة خالص، بس اهدي وتعالي اغسلي وشك "
+
_" لأ مش مهم، بليز ما تنسيش أنا اسمي مدام جنى، كلميني أول ما يفوق على طول هستنى اتصالك على نار "
+
أومأت الممرضة بإبتسامة:
_" مش هنسى باين عليكِ بتحبي أستاذ شادي قوي ربنا يشفيه ليكِ، هو أصلًا حالته مستقرة "
+
كانت واقفة تسمعهما بفضول تحول لذهول فور ما سمعت اسم شادي!...
+
_" اتجننتي يا سلمي أكيد قصدها حد تاني... وهي هتعرف أبيه منين يعني ؟! " هكذا حدثت نفسها وانصرفت
1
--------------
+
في الشقة المخصصة لزواجه والقاطنة أعلى شقة والده كان يجلس على الأريكة بجوار سيف وأمامهما يقبع الحاسوب المحمول الخاص ببكر....
+
_" ادخل يا هلالي الباب مفتوح " قالها سيف ومازال محافظًا على تركيزه.
+
دفع راجح الباب ودلف ليجدهما على وضعيهما فاستند بكتفه على الحائط عاقدًا ذراعيه حول صدره، لحظة وطالع المكان حوله قليلًا وصمت بأنفاس ثقيلة، فكثيرًا ما اجتمعوا أربعتهم هنا.
+
نظر له سيف برهة وقد فهم ما أصابه فوقف متنهدًا واقترب منه قائلًا بإبتسامة باهتة :
_" ربنا يرحمه "
+
_" لسة مش مستوعب يا سيف " قالها راجح بصوت مختنق
+
همس سيف بثبات مزيف:
_" اهدى بقى عشان بكر متصلب أصلًا.... على فكرة روحت للحجة سحر اطمنت عليهم ووعدتها بزيارة تانية هنبقى نروح سوا "
+
أومأ له راجح قائلًا:
_" ربنا يصبرها، ماشي "
+
_" اقعد، هدخل أشوف تليفوني شحن ولا ايه حكايته مقفول من الصبح وعايز أطمن على الجماعة " قالها سيف واتجه للداخل
+
بينما نظر راجح لبكر المنغمس في عمله وأردف بإستنكار:
_" دا ايه الاستقبال الزفت ده؟! انت جايبني أتفرج على روتين كعب رجليك يالا!!"
+
قالها ضاربًا قدم بكر المرفوعة على المنضدة فتأوه الآخر ورفع رأسه كاتمًا ضحكه وتشدق بخبث:
_" ياعيني على الحلو لما تبهدله بنت السفير... وشك كان منور في اللايڤ من يومين، بقى راجح الهلالي متصور في كوافير حريمي هزلت والله"
+
نفخ بغضب وارتمى على أحد الكراسي مردفًا بغيظ:
_" اتريق اتريق، ما هي أفكار سيف بيه كانت خطة سودة ولا عارف أوصل لحاجة -ثم خبط على قدم بكر مرة أخرى ليجذب انتباهه قائلًا- اتعدلي كدة بقى يا عنكبوت زمانك عايزك "
+
بكر بتلقائية:
_" لأ اصبر عليا أنا بقالي ست ساعات على المواقع الإيباحية ماتشتتنيش استنى "
+
اتسعت أعين راجح وهز رأسه بتشنج قائلًا:
_" نعم يا روح أمك!! "
+
نظر له بكر بضيق وقال:
_" طب وليه قلة الأدب دي بقى؟! "
+
_" أنا اللي قليل الأدب!!... انت مش مكسوف من نفسك، لأ وسيف موجود كمان؟؟ "
+
لم يبالِ بكر بصدمته ورد ببراءة:
_" ما سيف موروط من الصبح معايا برضو "
+
_ " أستغفر الله العظيم " كان صوت مذهول مصدره ليلى الواقفة أمام باب الشقة الموارَب قليلًا، وكانت على وشك الطرق عليه فقد أتت لتشكر بكر بنفسها بما أنها رجل مثله في نظره، لكن ما أن سمعت تلك الجُمل المنحطة حتى وضعت يدها على فمها بصدمة وهي تستغفر ثم ركضت مرة أخرى لشقتها وملامحها مشمئزة من أخلاق أستاذ بكر المُبجل....
+
_" لأ دا أنتم اتجننتوا!! انت واعي انت بتقول ايه يا لا؟! " هكذا صرخ فيه راجح بتحفز
+
زفر بكر بضيق وأغلق اللابتوب قائلًا:
_" جرى ايه يا هلالي هتبقى انت والموقع ابن الجزمة ده عليا؟! قفلت قبله موقعين بس الزفت ده مش عارف أهكره "
1
أكنت تعمل على غلق الموقع؟!! هنا فهم راجح مقصد رفيقه فبكر يحاول استغلال خبراته وقدراته في الحد من تلك المواقع المُضللة، حمحم بإحراج وحك رأسه قائلًا:
_" ابقى وضح كلامك يا جحش، فهمتك غلط "
+
نظر له بكر لبرهة ثم ضحكت بخفة مما تسبب في انزعاج راجح:
_" مش شايف حاجة تضحك.... أبو شكلك... أنتم عايزني ليه أصلًا؟! "
+
هدأ بكر تدريجيًا وفتح حاسوبه على شيء ما ثم أداره لراجح:
_" مش حُبًّا في نرفزتك.... اتفرج يا برنس على المصايب اللي مستنيانا "
+
بتمعن دقق راجح في الشاشة وهو يقرأ سريعًا وسرعان ما نبس بصدمة:
_" ولاد الكلب!... وصلتوا للمعلومات دي ازاي؟! ده لو بجد يبقى البوليس متنيم بالقوي ما دي حاجة ماتدخلش وتخرج من غير عصافير في الحكومة "
+
تنهد بكر قائلًا بضيق:
_" الخونة في كل حتة والطمع يسحب الجعان، هدي نفسك بس وعد أغراضك ورانا طالعة من اللي من غير نوم "
+
زفر راجح وأخذ يراجع كل المعلومات والاستخباريات من جهاز بكر الذي انشغل في الرد على خطيبته وقد أنهى الدردشة بينهما قائلًا بحب في تسجيل صوتي:
_" تمام يا روحي مادام عجبتك هنزل أخلص فيها مع السمسار كل يهون بس انت ترضى "
+
كلامه لفت انتباه راجح الذي رفع حاجبه قائلًا بحنق:
_" عملت اللي عايزاه برضو واشترتلها شقة؟! "
+
بكر ببساطة:
_" حقها ياراجح احنا آه هنتجوز في الشقة دي عشان أكون جنب الحاج بس ما تنساش إنها ب اسم أبويا برضو... فكان لازم أجيبلها شقة خاصة "
+
أخرج راجح صوتًا ساخرًا ونبس بضيق:
_" ايه الجنان ده، ما بعد عمر طويل هتكون كل حاجة بتاعتك، وبعدين يعني ايه تكتب الشقة باسمها! يعني انت مش هتتدفع مهر وتكتب مؤخر وألف حاجة وحاجة دي مش غرمانة في الجوازة جنيه، انت عبيط للدرجة دي يا بكر "
+
تغيرت ملامح بكر و وقف قائلًا بنبرة ضاجرة:
_" راجح ما تكلمنيش بالأسلوب ده، واحدة بحبها وبتحبني ومفيش فرق بينا "
+
_" لأ فيه فرق ده اسمه استغلال، ويامة شريف الله يرحمه قالك بلاش تكون سلبي ومتهاون كدة دي تقريبًا عايشة على قفاك "
+
_" راجح!! " صرخ بها بكر وقد اتسعت عينيه بغضب
+
وقف الآخر في وجهه وصرخ بنفس الغضب:
_" ايه قولت حاجة غلط؟!! ياشيخ فوق بقى وركز في مواقفها معاك بقالك سنة بتدي بس! في ناس الأنانية أسلوب حياتهم وده اللي واضح للأعمى في شخصية خطيبتك كل يوم تعالى نعمل شوبينج، ضيعت الانسيال تعالي أجيبلك واحد!، عايزة شقة باسمي! ايه ياخي مش شايف طبع الطمع ده ولا راضيك تعيش دلدول... "
+
دون سابق إنذار كان راجح ساقطًا على الأريكة فجأة بعدما تلقى لكمة قوية من بكر وقد فقد السيطرة على غضبه وأكمل بصراخ:
_" هو انت عشان طفشت مع غيرك يبقى كلهم زيها!!، انت اللي اختارت غلط ودفعت تمن غلطك، ولا عشان عقدتك من الستات هتطلع عقدك عل... اااه "
1
تأوه بكر باترًا كلماته اللاذعة أثر لكمة أقوى تلقاه من سيف الذي دخل على جملته البغيضة فهم لا يذكرون هذه السيرة أمام راجح اطلاقًا،
+
_" غور من وشي دلوقتي " كان أمر سيف لبكر الذي صك أسنانه وقال:
_" دي شقتي على فكرة... وقبل ما تظلمني شوف صاحبك قال ايه وصلني لكدة؟! "
+
انتفض على صراخ سيف مرة أخرى:
_" بقولك غور في أي مصيبة بدل ما أرميك من البلكونة "
+
حرك بكر عينيه بين رفيقيه قليلًا ثم دخل إحدى الغرف وأغلق الباب بعنف
+
_" ياربي هي ناقصة !!! " هكذا صرخ سيف ضاربًا قدمه في الأرض وقد مرر يده في شعره بضيق شديد ثم ارتمى جوار راجح الصامت بشكل غريب.
+
مرت دقائق قبل أن يبادر بهدوء واضعًا يده حول رقبة راجح:
_" عيل مختل وماكانش يقصد ماتاخدش على كلامه"
+
_" ماقالش حاجة غلط، هههه ده حتى نسي يقول إني قاتل كمان " قالها راجح بنبرة تحمل من القهر الكثير وعينيه مثبته للأمام بشكل غريب
+
زفر سيف بقوة وسحب رأس راجح لصدره قائلًا بدعم وحنان أخوي:
_" ماتخيبش يالا ما احنا عارفين اللي فيها "
+
راجح بمرارة:
_" ماحدش عارف حاجة يا سيف فكرك إن ناسي ولا عارف أعيش من ضميري!... فاكرينها ساهلة عليا؟! "
+
تنهد سيف ساببًا بكر في سره ورتب على ظهر صديقه قائلًا:
_" كلنا حاسين بيك ولو على بكر فأهبل ومش بيعرف كلامه وبيطلع يطلع وينزل على مفيش بس عمره ما يقصد ييجي على جرحك انت أدرى بيه وشوية وهتلاقيه طالع يقولك... "
+
_" كان ليا عندك ١٥٣ جنيه حساب بنزين عربيتك من شهر ونص عايزهم " كانت كلمات بكر الذي وقف أمامهما ماددًا يده لراجح بجدية كبيرة
1
ضحك سيف بخفوت قائلًا:
_" شوفت! مختل وربنا! "
+
وقف راجح فجأة ورمق بكر بنظرة معاتبة بها شيء من الحزن ثم أخرج من جيبه ورقة من فئة المائتين ورماها في وجهه واتجه للباب وقبل أن يفتحه ركض بكر ووقف أمامه فاردًا ذراعيه وقال برجاء:
_" بالله عليك ما تطلع زعلان مني أنا... "
+
_" أوعى من وشي يا بكر"
+
_" ويهون عليك بيكو اللي محلي أيامك ولياليك "
+
عض راجح شفته السفلى يحاول التحكم في أعصابه وقال بهدوء خطر:
_" خِلصِت يا بكر، ابعد "
+
_" طب اضرب بس ماتمشيش "
+
رفع راجح عينيه في عيني صديقه وقال:
_" أنا مش زعلان من الضربة ولا زعلان من كلامك عشان انت ماكدبتش، اللي وجعني انك قصدت توجعني مقابل إني بجد خايف عليك "
+
فقط ودفعه جانبًا وخرج، وفورًا لحقه سيف بعدما أعطى لبكر نظرة نارية وقال متوعدًا:
_" ورب العرش مصيري قاصص لسانك يا زفت "
+
نظر بكر في أثرهما بضيق وتأفف لاعنًا تسرعه رغم أنه لايزال منزعج من كلمات راجح،
+
بعد فترة عاد لشقة والده واتجه لبلكون غرفته يدخن سيجار ينفس فيه همه فنادرًا ما يدخن نظرًا لتحذيرات أبيه...
+
أخذ يطالع الشارع بإختناق قبل أن يلفت نظره ذلك الصغير الذي ينشر ملابسه جواره،
+
ابتسم بخبث وقد وجد ما يفرغ ملله به فقال:
_" ماقولتليش بقى اتعلمت الطبخ فين؟! "
+
انتفضت ليلى في البلكون المجاور حيث أسقطت بعض مشابك الغسيل في الشارع وإلتفت لبكر وهي تبتلع ريقها وسرعان ما تذكرت سلوكه القبيح وكلامه المُخجل لكن حاولت التحدث بصورة طبيعية فهو قد ساعدها كثيرًا :
_" بت..بتقول حاجة يا أستاذ بكر؟ "
+
لمعت عيني بكر بالتسلية وكرر السؤال:
_" بسأل عن سر الطبخ، أصل الصراحة جامد "
+
ابتسمت بإصطناع وقالت بجدية:
_" اتعلمته من على النت عادي، أهي حاجة ساعدتني أطلَّع قرش حلال "
+
طالعها بكر بإعجاب ورد بتشجيع:
_" الله يفتح عليك، لو محتاج أي حاجة قولي ما تتكسفش اعتبرني أخوك الكبير "
+
حكت رأسها وأومأت بالموافقة فأضاف بكر مشيرًا لشعرها القصير:
_" شعرك بيطول بسرعة أوي.... بتستخدمله ايه صحيح؟"
+
نجح في خلق توتر داخلها فتلجلجت قبل أن تنبس بثبات:
_" عادي كريمات من المعروفة دي... هو بس وراثة عن أبويا الله يرحمه "
+
_" اممم حلو.... عمك صلاح قالك على مشوار بكرا ؟! "
+
شعرت بالخوف فهي لا تريد التعامل معه بعد الآن لكن شجعت نفسها أنه لا يُسيء لها وليس لها دخل في أخلاقه فأردفت بنبرة شاكرة:
_" آه قالي، ألف شكر مش عارف أقولك ايه ربنا يكرمك ويبعدك عن الذنوب ما ظهر منها وما بطن "
+
رفع حاجبه بغرابة من دعوتها التي لا تناسب الموقف ونبس ببلاهة:
_" ذنوب؟! "
+
رفعت هي الأخرى حاجبها وقالت بنظرة مشمئزة فشلت في إخفائها:
_" آه ذنوب، أصل ماعدش أسهل من الذنوب اليومين دول... الشاب من دول يبقى قيمة ووشه بيشع إحترام ناقص يربي دقنه ويمسك سبحة وتلاقيه في الخفا بيعمل بلاوي، ربنا يسترنا "
+
ضيق عينيه وهو حقًّا لا يفهم ماذا تعني فقط ضحك بمسايرة وقال:
_" آه والله على رأيك، ربنا يتوب عليهم "
+
" وعليك " هكذا ردت عليه بسرعة وتلقائية ثم وضعت يدها على فمها متسعة الأعين، بينما هو نظر لها ورمش عدة مرات متسائلًا:
_" انت حد قالك عني حاجة وحشة؟! مالك يابني؟!"
+
ابتلعت لعابها وهزت رأسها بنفي قائلة بإرتباك:
_" لأ ماسمعتش حاجة خالص، دا أنا بس بدعيلك، حب أخوي يعني "
لاحظ بكر إرتباكها لكن لم يعلق،صمت وأكمل سيجارته وعاد له تأنيب ضميره اتجاه راجح،
+
أكملت ليلى نشر ملابسها الرجالية وكادت تدخل ليقاطعها سؤال بكر المتردد:
_" هو تفتكر لما البنت تحب بيكون حبيبها بالنسبة ليها ايه!؟ "
+
قلقت قليلًا من سؤاله، لِمَ يسألها مثل هذا السؤال! هل يشعر بها أم ماذا؟! لا فقط يسأل؟!
+
_" مش عارف، بس يعني المفروض حبيبها يعني أمانها و راحتها معاه، كمان سندها ودعمها "
+
_" المادي؟! " هكذا قاطعها بإنتباه فحركت رأسها بنفي قائلة بتريث:
_" النفسي، دعمها النفسي وده بيقع تحته الدعم المادي لو احتاجت ماهم المفروض شخص واحد مافيش فرق "
+
هنا ابتسم بكر وقد شعر براحة وقال:
_" أنا قولت كدة مافيش فرق؟! "
+
استكملت شرحها بجدية:
_" أيوة مافيش فرق، يعني هو احتاجها هي احتاجتله دي حاجات واردة مادام مع بعض في الحلو والمر يبقى أكيد مش ماديات اللي هتعقد العلاقة "
+
أعادته لنقطة الصفر فهمس بإحباط:
_" على الحلو والمر؟! "
+
سمعته ولاحظت استغرابه فقالت بعقلانية:
_" آه الحلو والمر، والمر قبل الحلو كمان "
+
هز رأسه متنهدًا وقال:
_" طب أنا هدخل أنام ورايا شغل الصبح بدري... سلام استعدي بقى للشغل "
+
قالها غامزًا ثم انصرف من أمامها، أومأت ليلى بهدوء وكادت تلملم حاجتها وتدخل هي الأخرى لكن فجأة وقفت مشدوهة لبضع ثوانٍ هل قال (استعد) أم ( استعدي)؟!!
+
-----------
+
_ " أجهضيه " باللغة الروسية كانت آخر كلمة قالها سنايبر في هاتفه قبل أن يغلق المكالمة ويرميه على الفراش في غرفة الفندق،
+
_" عاهرة لا تعرف على مَن تختلق الأكاذيب! " قالها ببرود ثم بصق بتقزز وأخذ ملابسه ودلف للمرحاض.
+
بهدوء بدأ يتخلص من معالم تنكره البسيط كان فقط يُغير لون عينيه وشعره ودائمًا ما تلازمه نظارته الشمسية التي تغطي جزء كبير من وجهه، زال عدساته الداكنة ليكشف عن عيناه المختلطة باللونين الأخضر والبني الفاتح ومن ثمَّ أزال ذلك الشعر الأسود المستعار الذي يصل لرقبته ليظهر شعره البني الكثيف والقصير قليلًا،
+
نظر لهيئته في المرآه وابتسم بغموض وزادت ابتسامته عندما تذكر مدح نور في جماله الرجولي، لكن جمدت ملامحه فجأة وهمس بضيق واضعًا يده على قلبه:
_" لا تتعلق بشخصًًا ثالثًا فأنت تنهار يوميًا اشتياقًا لمَن فيك، أترغب في مزيد من العذاب وحيرة البال؟! "
+
بعدها أخذ حمامًا ساخنًا وخرج، تفقد هاتفه السري لتجفل تعبيراته ويسكن جسده عدة لحظات قبل أن يسرع في الإتصال بشخصِ ما مبادرًا بلهفة:
_" يعني ايه عندك جديد؟! عرفت ايه اخلص؟!! "
+
أتاه صوت صديقه اللاهث يقول ببعض التفاؤل:
_" استنى عليا يا عم مش عارف آخد نفسي من لما عرفت، بص على الصورة اللي هبعتها ليك"
+
ثوانٍ كساعات وأصبحت صورتها على هاتفه تطلع إليها وبكل شوق وحنين قبل الهاتف بل احتضنه فهو يحفظ كل صورها التي وصلته من فلاديمر داخل قلبه، لكن هذه فهي صورة جديدة أول مرة يراها، تدارك حاله وقال:
_" جبت الصورة دي منين؟!.. انطق بسرعة قلبي هيقف "
+
_" الصورة دي من واحد من حرص كمال الصيفي "
+
سنايبر بصدمة:
_" كمال الصيفي؟! "
+
نزلت عليه الصدمة الثانية فورًا:
_" بتول تبقى بنت أخو كمال الصيفي يا عز "
+
ارتخت ملامحه المتحفزة بل جفلت بعدما جف حلقة وسخرت شفتيه بإبتسامة مدهوشة:
_ " ايه؟! بنت أخوه؟! طب ازاي؟! "
+
_" أنا اتصدمت زيك بالظبط، دا كان خافيها عن العالم حتى الحرس بتوعه كان عدد محدد بس اللي مسموح ليه يتعامل معاها "
+
تاه في عالم آخر وعقله ينسج الكلمات بعدم تصديق وبدأ يردد بنبرة مرتجفة:
_" ازاي بنت أخوه؟!... ازاي سابها تتربى في ميتم وهو عايش؟! هان عليه دمه؟! انت عارف كانت بتشوف ايه هناك؟!... انت عارف مرِّت بإيه؟!... بنتي كانت بتعيط أكتر ما بتضحك، والله كان صعب عليها تضحك، عمها من أهني ناحية؟! عمها بأمارة ايه دي... دي جات الميتم وهي في اللفة، طب... طب ليه رجع وأخادها بعد سبع سنين؟!... ليه خدها مني بعد ما كنا بقينا عوض لبعض؟!... يعني كل السنين دي قريبة أوي كدة وأنا محروق قلبي عليها!! "
+
امتزج صوته المشدوه بدموعه ليقول الطرف الآخر بمواساه:
_" اهدى يا عز، لو عايزني أقفل دلوقتي وأكلمك كمان شوية.... "
+
_" لأ " صرخ بها ماسحًا دمعاته المتمردة وسرعان ما جمد صوته مرة أخرى وسأل بوعيد:
_" في ڤلته صح؟! "
+
بإرتباك كبير وتلجلج:
_" عز... بص يعني... لأ "
+
_" هو ايه اللي لأ؟! أومال فين؟! " هكذا سأل بنبرته المخيفة وقلبه يعنفه بالدفاع المتلاحقة.
+
_" صورتها وصلت للحرس مع أن ده كان ممنوع، بس عشان يلاقوها أصل... "
+
صمت بقلق من رد فعل عز الذي صك أسنانه وقال بنفاذ صبر:
_" هات اللي عندك بسرعة عشان ما أجيش أسحب منك الكلام بطريقتي "
+
_" اتخطفت! " بسرعة ورعب قالها الطرف الآخر
+
ليأخذ سنايبر عدة لحظات يتسوعب فيها الكلمة قبل أن يسقط بثقل على الفراش وكأن أعصابه فجأة ارتخت لا اراديًا،
+
صمت وسكون مخيف حلَّ على الأجواء، وجدها في لحظة وفقدها في اللحظة التالية هل هذا يصدقه عقل؟! لماذا؟! ألم يحين وقت لقائهما؟! ألم تتعب السنوات من تعذيبه بفراقها؟!
+
كسر صديقه الصمت قائلًا بعقلانية:
_" عز! بالله عليك تهدى وتفكر بعقلك مفيش حد ليه مصلحة في خطفها غير عارف الديب، وبنته دلوقتي بين إيديك يعني تقدر تخلص الحكاية من برا، وقتها تبقى أخدت الورقة اللي فلاديمير بيهددك بيها أو... "
+
_" احجزلي تذكرتين لفرنسا " بكل هدوء قالها
+
_" شغلك ما يسمحش بالسفر دلوقتي اطلاقًا، العملية هتم خلال الأسبوعين الجايين ومعتمدة عليك بشكل كبير، غير انك متراقب من المافيا... وكمان مش ضامنين ان عارف الديب هيسلمها ليك من غير مقابل ولا هو أصلًا عايز منها ايه!"
+
_" قابلني بعد ساعة هفهمك تعمل ايه بالظبط " قالها وعقله ينتوي الكثير
+
----------------
+
وصل للشارع بسيارته وراجح جواره بعدما اتفقا على المكوث سويًّا عند سكر لبعض الوقت كي يتشاورون في تفاصيل بعض القضايا.
+
_" أوف! وأنا أقول أنا ناسي ايه! سيبت التليفون عند بكر " قالها سيف ضاربًا جبهته
+
راجح بهدوء:
_" طب اطلع غيَّر وهات اللابتوب، بعدين نشوف الحوار ده "
+
أومأ و نزل من السيارة وما كاد يخطو لبوابة العمارة حتى وجد أحد الضباط يوقفه و ينظر له بنصف ابتسامة قائلًا بتشفي:
_" دكتور سيف نصَّار واحشني، عشان كدة جاي بنفسي أقبض عليك "
+
ناظره سيف بتفاجؤ قبل أن يبتسم ببرود قائلًا:
_" وائل الصافي بنفسه في الحارة، وأنا أقول مالها برَّدت كدة "
+
بغيظ صاح وائل على أحد العساكر بأمر:
_" حط في ايده الكلبشات يابني وهاتوه "
+
ضيق سيف عينيه بعدم فهم وهتف في العساكر بحزم:
_" ارجع منك ليه أنتم مجانين ولا ايه؟! ليه ساحبين جاموسة! "
+
وائل بإبتسامة شامتة:
_" معايا أمر بالقبض عليك يا دوك فبلاش مقاومة أحسن للكل "
+
ضيق سيف عينيه بذهول وقد تشوَّش عقله قليلًا غير تعجبه من سكون الشارع وانطفاء الأنوار بشقته، كان راجح قد نزل هو الآخر ووقف جوار صديقه يصيح بضجر:
_" انت بتقول ايه ياجدع انت؟! "
+
وائل ببرود:
_" انت مين انت كمان؟! تكونش شريكه! "
+
راجح بعصبية وحيرة:
_" شريكه في ايه؟! ما تجيب اللي عندك؟! فاهم حاجة يا سيف؟! "
+
نظر له سيف بجهل وقبل أن يرد سمع مهرة الصغيرة التي سبق وأوصلت له الجواب تقول:
_" أبيه سيف انت جيت! الناس بتوع الجزارة ضربوا أبيه شادي وراح المستشفى "
+
اتسعت أعين سيف بصدمة وركع أمامها قائلًا بعدم تصديق:
_" مين اللي قالك كدة ؟! "
+
_" أنا شوفتهم عوروه جامد "
+
دون تفكير ركض سيف ناحية منزله ليصرخ وائل:
_" امسكوه دا هيهرب "
+
بقوة تدخل راجح لمنع العساكر من الإلحاق بصديقه لكن فجأة وقف سيف من نفسه واستدار بعدما سمع صوت غليظ خلفه يقول:
_ " ويمسكوه ليه دا مجرم وبيهرب يعني لو مات من طلقة طايشة يبقى هو اللي جنى على نفسه يا باشا "
+
سحبه العساكر لأسفل تحت استسلامه فقط ينظر لسالم الضبع ثم يحول نظره للمدعو وائل بأعين ملتهبة وقد فهم ما يجرى الآن فنبس ببرود أعصاب غريب:
_" ارجع شغلك يا راجح وكلم بكر يروحلهم المستشفى وخليه يطمنهم عليا ما تقولهوش حاجة "
+
لكن عاند راجح من وائل وناظره بغضب قائلًا:
_" مش قبل ما أعرف الباشا هيقبض عليك ليه؟! "
+
سيف بنفس النبرة الثابتة بل والكيدية:
_" هنعرف، مافيش حاجة بتستخبى... ألَّا صحيح يا وِلَّة يا اخويا أنا متهم في ايه غير إني قاهر قلبك؟ "
+
صك وائل على أسنانه واتجه لسيارة الشرطة دون رد بعدما أشار للعساكر بإدخاله البوكس الذي توجَّه إليه سيف ببساطة وعينيه لا تفارق سالم المبتسم بإنتصار بعدما ضرب عصفورين بحجر واحد...
+
------------------
+
_" انتِ مش بس زي أختي يا سُها إنتِ أمانة في رقبتي، جوهرة لازم أحافظ عليها، عارف ان كلامي بالنسبالك تافه، لكن أنا حاسس بكل كلمة بقولهالك، انتِ أهل بيتي يعني واجبي أصونك وأرشدك للصح وأبعدك وأبعد عنك اللي يئذيكِ حتى لو مش حاسة إنه ضرر، عشان كدة أستحلفك بالله بلاش ترخصي الغالي يا غالية، عشان ربنا وعشان خاطر أمك اللي نفسها ترفع راسها بيكِ، أنا يمكن ما ليش حكم عليكِ بس عمري ما هشوف رجلك رايحة للغلط وأسكت، فاهماني "
+
بالطبع كانت كلمات نوح الهادئة الرزينة وهو واقف أمام سُها المتوترة في مطبخ منزلهم الصغير، ما أن هزت رأسها له وهي عاجزة عن الرد حتى انصرف فورًا كي لا يطيل الوقوف معها وهو يتمنى أن تكون اقتنعت بكلماته،
+
وضعها في حيرة شديدة من رد فعله العقلاني اتجاهها وهي التي ظنت أنه سيعنفها أو يشتكي لوالدتها لكنه خيب ظنهًا حقًّا،
+
تذكرت كلمات شهد لها فاستنكرت معاتبة نفسها بضيق:
_" حرام عليكِ يا شيخة بقى كان هيهون عليكِ تفتري عليه، منك لله يا شهد "
+
هنا دخلت عتاب التي يظهر عليها النعاس وطالعت ابنتها الشاردة قائلة بشك:
_" مالك يا بت واقفة كدة؟! ونوح كان هنا بيعمل ايه! أوعي تكوني عاملة مصيبة ولا مزعلاه في حاجة هقطم رقبتك"
+
زفرت سها بحنق وقالت:
_" جرى ايه يا أمة دا كان بيسألني عن دراستي وخلاص "
+
وضعت عتاب يدها في خصرها وقالت:
_" ومن امتى نوح بيقف معاكِ في مكان لواحدكم ولا في وقت زي ده!، انتِ أكيد غيظاه في حاجة ومش عايز يقولي! "
+
_" يووووه بقى دا ايه ده؟! روحي اسأليه كنت واقف مع سها ليه؟! دي ماباقتش عيشة!"
+
هكذا عبرت عن حنقها وخرجت لتمصمص عتاب شفتيها بعدم رضا وقالت متألمة:
_" ناقصاكِ انتِ والصداع اللي هيفرتك دماغي،.... أنا حطيت البنادول فين! خيبة لو كان خلص! "
+
أخذت تبحث دون جدوى حتى وقعت عيناها على دُرج صغير بالأسفل لا ينفتح كاملًا بسبب وجود مشكلة في أخشابه ونادرًا ما تستخدمه، بصعوبة بدأت تسحبه ومدت يدها تتفحص من الداخل لتقول بإستغراب من الملمس تحت يدها:
_" ايه ده؟! "
+
سحبت الكيس بحسن نية لتقف مذهول وسرعان ما لطمت وجهها بفزع هامسة بصدمة:
_" بودرة... يالهوي يالهوي!!! هي حصلت يا عرفة!... يخربيتك "
+
------------------
+
مرت الليلة بكل ما فيها ليأتي صباح جديد على الجميع كان راجح قد عاد لقصر السفير...
+
في غرفته فاق من النوم الذي غلبه رغمًا عنه رغم قلقه على صديقه،
+
_ " الساعة كام؟ " قالها سائلًا نفسه وهو يفتح عينيه ويغمضهما بنعاس،
+
لكنه انتفض جالسًا بعنف بعدما سمعها تقول:
_" الساعة تمانية، نموسيتك كحلي يا سي راجح " نعم كان صوت فرحة الواقفة جوار فراشه تناظره بحب وجرأة مقيتة،
+
طالعها بصدمة ثم تدارك حاله فهو عاري الجذع كما يعتاد في نومه فصرخ فيها بدون تفكير:
_" انت بتنيِّلي ايه في أوضتي دلوقتي؟!"
+
شهقت وانتفضت خلايا جسدها وردت سريعًا بإرتباك:
_" كنت... كنت جاية أسألك لو عندك غسيل، مالك ياراجح أنا زعلتك في حاجة؟! "
+
ضرب وجهه بعنف وأشار للباب بأسنان ملتحمة بقسوة:
_" غوري من وشي عشان ما أقتلكيش، ورجلك ما تخطيش الأوضة طول ما أنا فيها فاهمة؟!"
+
أومأت بهيستيريا من شدة خوفها من ذلك الوجه الذي أظهره لها لأول، فبأقدام مهرولة خرجت حتى أنها نسيت غلق الباب، أما هو فوقف بأعصاب مشدودة وصرخ بخفوت ضربًا وجهه بغيظ من كل ما يدور حوله:
_" اهدى اهدى... ششش اهدى... يارب يا مثبت العقل والدييين "
+
اتجهت للمطبخ بكل هذا التوتر لذلك وقفت تأخذ أنفاسها وتداري ارتباكها التي لاحظته تلك التي تنزل الدرج بملامح باهتة منذ أمس،
+
رأتها فرحة وكادت تتجاهلها لكن لفت نظرها أنظار مسك التي توجِّت لغرفة راجح بمشاعر غير مفهومة فابتسمت بخبث واقتربت منها قائلًا:
_" صباح الخير يا ست البنات يارب يكون مزاجك اتعدل النهاردة "
+
ابتسمت لها مسك بمجاملة وقالت بخفوت أقرب للإنكسار:
_" الحمد لله nice ، مش عايزاكِ تكوني زعلانة من معاملتي ليكِ امبارح، كنت مش ... "
+
قاطعتها فرحة بضحكة مزيفة قائلة:
_" أزعل دا ايه يا مسك هانم دا احنا متربيين سوا _ ثم أكملت بإلتواء _ و سي راجح خد بخاطري وقالي اللي حصل ماكانش سهل عليكِ "
+
انتبهت لها مسك فور ما ذكرت اسم راجح وقد ابتلعت ريقها بحزن سائلة بصوت مختنق:
_" راجح! قالك ايه؟! "
+
فرحة بتلقائية مصطنعة:
_" يعني كنا بندردش زي العادي وحكيتله اللي حصل من خوفي عليكِ وهو قالي أقدَّر حالتك "
+
رمشت مسك بثقل وقالت بخيبة أمل:
_" حالتي! هو أنا بقيت حالة مثيرة للشفقة؟!... هو فين راجح؟! "
+
فرحة بمكر:
_" في أوضته لسة جاية من عنده و..."
+
تظاهرت بالصمت فجأة وقالت بخجل مزيف:
_" يالهوي أنا كنت هقول ايه... عن.. عن اذنك ثوانٍ وفطارك يكون جاهز "
+
_" مش عايزة أفطر كملي كلامك... "
+
لكن فرحة اختفت سريعًا من أمامها وهي تبتسم بإنتصار، أما مسك فظهر عليها الانزعاج، بلا سبب واضح لا تعرف لأن راجح يتحدث عن خصوصياتها مع فرحة أم لأنه يتحدث مع فرحة أصلًا، وماذا كانت تقصد بوجودها عنده في هذا الوقت المبكر؟!
+
تجاهلت الأمر فليس لديها شغف لمجارات ما يحدث حولها وما زال حديثه القاسي يتردد في أذنها، كادت تخطو للخارج لتقع عيناها في عينيه وهو موشك على غلق باب غرفته بهيئته التي فاق من نومه عليها،
+
تجمدت مكانها وهو أيضًا شغَله سبب خروجها الآن بحكم عمله،
+
_" فرق ثقافات ها؟! " قالتها بذهول وسخرية شديدة وهي تراه عارِ الصدر وقد وصلها وجود علاقة بينه وبين المدعوة فرحة...
+
انكمش وجهه بعدم فهم فقط قال بعملية:
_" ربع ساعة وهكون جاهز أوصل حضرتك للمكان اللي تعوزيه"
+
وأغلق الباب، لم تهتم بكلماته فقط ضحكت بمرارة ونبست بتقزز:
_" قذر "
+
اتجهت للبيت الصغير الخاص بحيواناتها الأليفة في الحديقة بأقدام ثقيلة ووجه شحب أكثر، ليعطلها صوت رسالة ظنت أنها من أبيها الذي يحاول منذ أمس التواصل معها وهي ترفض،
+
أخرجت الهاتف بنية على غلقه بل التخلص منه ومن مكالمات والدها و صديقاتها ومحاولات مالك أيضًا في التواصل معها ليبرر لها الأمر، فهي مازالت متخبطة ولا تعرف مع مَن تتحدث أو مَن تُصدق ومَن لا؟!!
+
لكنها فجأة توقفت عن التفكير بل توقفت عن التنفس أيضًا وتجمدت الدماء بأوردتها فور وقوع زرقاوتاها على تلك الرسالة....
+
-----------------
+
" يلا يا هاجر روَّحي بقى لأمك كتر الف خيرك " قالتها مجدة لهاجر الجالسة جوارها في سيارة بكر الذي أوصلهم للمنزل وقد أخبرهم أن سيف ذهب لعمل عاجل كما قالت رسالة راجح له...
+
أومأت هاجر ونزلت مودعة إياهم فنظرت مجدة لبتول الغافية على كتفها وقالت بحنان:
_" يا حبيبتي يا بنتي شافت يومين مرمطة، بتول... بتول "
+
فاقت بتول قائلة بتلقائية:
_" عز "
1
تأففت مجدة بحيرة قائلة:
_" يادي عز؟! قومي يابنتي قلقتينا عليكِ "
+
اعتدلت ببطئ ونظرت لبكر قليلًا فابتسم بود وقال:
_" لحقتي تنسيني في مسافة السكة، أنا اللي عز بعتني أجيبكم من المستشفى، ماتقلقيش زمانه جاي "
+
قالها بمسايرة بعدما شرحت له سلمى حقيقة تعلق بتول بسيف على أنه عز وكم تعجب من الأمر لكنه لم يجد موقفًا مناسبًا للإستفسار، فسلمى بالفعل تعرف هوية بكر جيدًا...
+
وصلوا لشقة سيف لتدخل بتول بهدوء بينما وقف بكر مع أم سيف قليلًا وقال:
_" انت عارفة طبعًا يا ست الكل أن بتول أمانة هنا لفترة عشان كدة بلاش تنزل الشارع خالص ولا تتعامل مع حد لحد ما سيف يخلص شغله ويرجع "
+
أومأت له وقالت بضيق:
_" طب ريحني انت وقولي، سيف ابني متجوزها ولا هربانة معاه من ورا أهلها؟! "
+
_" خاطفها... خاطفها يا حجة " قالها وذهب سريعًا.
+
ضيقت مجدة عيناه بتوعد وقالت:
_" طب والله لو ده حصل لأبلغ عنك يا ابن بطني "
+
قاطعها اقتراب أختها عزة والدة منة وهي تقول متظاهرة بالقلق:
_" طمنيني يا أم سيف، الواد شادي عمل ايه؟! "
+
مجدة بحنق:
_" لسة فاكرة تسألي ياختي، الحمد لله بخير زمانه فاق والله ماكنت عايزة أسيبه لولاش الواد صاحب سيف غصَب عليا هو وسلمى وسكر وقالولي أرجع "
+
عزة بتبرير:
_" طب الحمد لله، بس نطمن بقى على سيف دلوقتي والله ما مصدق إنه يعمل كدة "
+
شهقت مجدة بخوف وسألت بلهفة:
_ " سيف؟! ماله سيف؟! "
+
--------------------
+
أمَّا في المشفى كانت جالسة جواره من جهة وسكر من الجهة الأخرى
+
سلمى بخوف:
_" هيفوق امتى يا خالي بقى؟! "
+
سكر بقلة حيلة:
_" والله ما عارف اصبري "
+
سلمى بغيظ:
_" مقهورة يا خالي مقهورة، استفردوا بيه اكمنه كان لواحده دا لولا شوية شباب جابتهم النخوة واتدخلوا كان الحيوان خلص عليه "
+
_" خلصت روحه البعيد، يومه جاي "
+
بدأت تبكي بضيق وقالت:
_" قلبي وقف وهو سايح في دمه، أبيه شادي اللي طول عمره معلم على الكل يحصل فيه كدة، يا حرقة قلبي "
+
_" صابر... حقك عليا " كانت تمتمة خارجة من شادي وسرعان ما ظهرت دموعه تخطو خارج عينيه المغمَضَة مما جعل سلمى تناظره بأسى وشفقة
+
سكر بحزن:
_" معلش يا حبيبي قدره، فوق انت بس "
+
سلمى بصوت باكي ومتفائل في نفس الوقت:
_" أبيه انت صاحي؟! "
+
ضغط على يدها الممسكة بيده وقال:
_" ابني... جنى "
+
ابتلع سكر ريقه ونظر لسلمى التي بدى عليها الحيرة فقال بسرعة:
_" قومي قومي يا سلمى نادي للدكتور اجري "
+
سلمى بإرتباك:
_" طب اشوفه عايز ايه و... "
+
قاطعها سكر بضجر:
_" بيخترف هيكون عايز ايه يعني؟، الراجل تعبان عايز دكتور"
+
أومأت بطاعة وقد خطفها الموقف فخرجت تزامنًا مع فتح شادي عينيه،
+
مرت ثوانٍ وسأل بخفوت وتأوه:
_" أنا فين؟! "
+
سكر بحنق مصطنع:
_" في حصة تاريخ يا شملول، يلا سمع أسباب الحملة الفرنسية "
+
نظر له شادي بتوهان وقال:
_" دي كانت علينا في المنهج؟! "
3
_" لأ تجويد من الوزارة... قوم يا مفضوح كان ناقص تعترف على لون بوكسرك "
+
شادي بقلق:
_" هو أنا قولت حاجة ولا ايه؟! "
+
سكر بغيظ:
_" هو انت ماقولتش حاجة؟ دا أنا طول الليل مانعهم يدخلولك الأوضة وقاعد جنبك عشان لسانك الفالت، ايشي عمر وجنى وحاجات تانية؟! "
+
شادي بإنتباه:
_" حاجات تانية ايه يا سكر؟! "
+
نظر له سكر بتركيز وسأل بتريث:
_" انت بتحب البت سلمى يا شادي؟! "
+
انتفض شادي دون تفكير ليصرخ بعدها بقوة من ألم بطنه فصاح فيه سكر:
_" اهدى يا غبي بطنك مفتوحة! "
+
أخذ يتأوه قليلًا حتى دخل الطبيب مع سلمى التي ابتسمت بإتساع واقتربت منه قائلة:
_" الحمد لله.. انت كويس؟! "
+
أومأ لها بتأكيد وابتسامة مرتبكة ومرهقة ثم نظر لسكر ليجده يطالعه بحاجب مرفوع وعاقد ذراعيه حول صدره كأنه علم عنه سر خطير!
1
---------------
+
_" اركبي " قالها سنايبر وهو واقف بسيارته أمام نور التي اضطربت من ظهوره فجأة أمامها في الشارع أمام مكتب أحد المحاميين
+
_" أبو العيال، دا انت الشوق مغلبك يامنيِّل، لحقت أوحشك؟! " قالتها بضحك مع غمزة عبسية جعلته يبتسم لها بإصفرار
+
_" اطلعي من غير كُتر رطم " قالها ببرود جعلها ترفع حاجبها وقد تبدل حالها للجدية قائلة:
_" شُق طريقك يا شاطر وكفاية جو خدوهم بالصوت ده ما بجيبش معايا، الراجل مستنيني فوق وورانا قضايا مستعجلة ومش عايزة عطلة "
2
بهدوء شديد أخرج سلاحه ووجَّهه نحوها قائلًا:
_" يلا "
+
صدمت من فعلته وابتلعت ريقها مبتسمة ببلاهة وقالت بمرح مزيف:
_" دايمًا مثبتني كدة يا ولا "
+
ثوانٍ وانطلق بها من المكان وهو ملتزم الصمت
+
_ " طب آديني طاوعتك عشان طاعة الزوج واجبة، ممكن تقولي واخدني فين؟! "
+
_" لأبوكِ "
+
استدارت له بصدمة وقالت بضيق:
_" بتهزر صح؟! "
+
هز رأسه نافيًا وأقر بصدق:
_" من يوم ما عرفتك ما هزرتش معاكِ في حرف، انتِ اللي مصرة تاخدي كلامي هزار"
+
فتحت فمها بعدم تصديق وسألت بخفوت ناتج عن الصدمة:
_ "يعني انت بجد شغال معاه!! تصدق أنا طلعت غبية قوي ياخي "
+
ابتسم ببرود وقال:
_" معلومة قديمة "
+
صحكت أسنانها وقد حلت حسرة قوية على قلبها وقالت بتهديد:
_" أقسم بالله لو ماوقفتش العربية ونزلتني لأصوت وألم عليك الشارع وأقول خاطفني "
+
لم يرد عليها فصرخت في وجهه بأعين دامعة:
_" انت بتعمل كدة ليه ووصلت لمكاني ازاي!، أنا متأكدة ماحدش من الحرس شافني وأنا خارجة، حتى تليفوني سيبته في البيت عشان مراقبينه! انت مين ياخي؟! "
+
صعقها بفعلته حينما أدار وجهه لها ونظر لعينيها ونبس بقسوة وجمود:
_" سنايبر قناص روسي، مهمتي أوصلك لزعامة المافيا اللي أبوكِ معاديهم،... بس امبارح الخطة اتغيرت، أصلك دلوقتي الطرف التاني في صفقتي مع أبوكِ، يستلمك ويسلمني حبيبتي بكل هدوء - ثم دكنت عينيه بوعيد أرعبها داخليًا وهي ترى شخص جديد عن من تعاملت معه سابقًا - بس ورب العرش لو كان لمس منها شعره لأبعتك ليه في كياس "
+
ثقلت جفونها مع تنفسها البطيء وهي تنظر له بصدمة ألجمت فكها، وما مرت ثوانٍ حتى بكت بصمت وأفكارها في صراع لا يهتم هو به.
+
_" شكرًا على صراحتك، براڤو.... سنايبر " قالتها بخيبة أمل وهي تهز رأسها عدة مرات ومازالت تستوعب كلامه.
+
_" العفو يا بنت الديب " كان رده الساخر
+
مرت لحظات كثيرة وعقلها متوقف بينما عقله يعمل في ألف اتجاه واتجاه حتى قاطعته بجملتها المباشرة:
_" عايزة أدخل الحمام "
+
رمقها بسخرية لتفهم مغزى نظراته فقالت:
_" ما تخافش مش ههرب، دا انت كتر خيرك هتوصلني للسيد الوالد لحد عنده "
+
حرك رقبته يمينًا ويسارًا ليصدر منها صوت طقطقة ثم نبس بجمود:
_" مش مصدقك، كلها ساعة ونوصل امسكي نفسك "
+
_" لو سمحت وقف العربية ونزلني أوعدك مش ههرب بس بجد لازم أروح الحمام ممكن " قالتها بنبرة عالية بها بعض الرجاء
+
كاد يصر على رفضه لكن تذكر شيئًا ما فتبخر عناده وأوقف السيارة عند أول بنزينة قالبته وأشار لها لتهبط ،
+
نزل هو الآخر واقترب منها وعلى حين غفلة وضع يده على خصرها وقربها منه قائلًا بتهديد مبطن:
_" انتِ مراتي لحد ما نخرج، أي تلميح تاني هتبقى حكمتي على نفسك وعلى كل اللي في المكان "
+
أومأت له بطاعة غير شاعرة بأي شيء سوى خيبة الأمل فقط، لا تعرف أتضع اللوم عليه أم على والدها أم على نفسها
+
دخلت للمرحاض وهو انتظرها بالخارج غير واثق بها أبدًا،
+
رفع هاتفه على أذنه قائلًا:
_" أنا جايبها وجاي لو خلصت تجهيز المكان امشي انت"
+
_" انت واثق من الخطوة دي؟... دا جنان يا عز، كدة بتعادي كل الأطراف "
+
_" بالعكس أنا كدة معايا كل الأطراف، المافيا عايز بنت الديب و الديب عايز بنته وأنا كمان عايز بنتي فسواء بتول مع المافيا أو مع عارف هساوم عليها بنور وهجيبها "
+
سمع صراخ صديقه المصدوم:
_" يعني انت ممكن تسلم نور للمافيا مقابل بتول!!... انت اتجننت دي جريمة! قلبك هيطاوعك؟! "
+
_" لو خلصت امشي" قالها عز ببرود وأغلق الهاتف كي لا يسمع شيء يوقظ ضميره..
+
مرت دقائق، فبدأ يشعر بالخطر من تأخر نور وما شرع يناديها حتى وجدها خرجت بوجه مبلل و ملابسها أيضًا مبللة بوضوح من الأعلى ويبدو أنها باكية، أشار لها برأسه فمشت معه بسكون مستسلمة تمامًا مما أزاد شكه بها
+
ركبت جواره مرة أخرى وانطلقا بالسيارة لتقول بإبتسامة بسيطة:
_" ازاي روسي وبتتكلم مصري بسهولة كدة؟! "
+
رمقها بشفاه ساخرة وقال:
_" إسألي أبوكِ ، قوليله ليه فيه ناس في دول أجنبية بس المصري بتاعهم حلو اوي كدة... ابقي اسأليه كمان هو شغال في ايه؟! مع اني شايف ان عندك خلفية "
+
_" بالعكس دا أنا عندي الخلفية كلها، ناقص أظبط الإضاءة بس " قالتها بثقة يشوبها الحزن وكأنها لم تعد تهتم لشيء
+
شغلته جملتها فعقد حاجبيه يفكر بإستغراب! أتعني أنها تملك معلومات عن عمل أبيها أم ماذا؟!
+
_" آاااه " فجأة صرخت بذعر مع صوت طلقات نارية أمطرت السيارة فجأة من سيارتان من الخلف.
+
نظر سنايبر لنور بصدمة وعض شفته بغضب صارخًا بتوعد:
_" يا كرهي للغدر!!! "
+
بتلقائية زاد سرعة السيارة التي تتلقى رصاصات كثيرة وعيناه الملتهبة تتابع نور المرعوبة وقد لاحظت نظراته فهزت رأسها بنفي قائلة بلهاث:
_" وربنا ما كلمت حد غير البوليس ودول مش بوليس "
+
_" يعني كان معاكِ فون وبتكدبي" هكذا أكمل صراخ في وجهها فنفت مرة أخرى وقالت وهي تخرج هاتف صغير من جيبها:
_" لأ ما كذبتش أنا تليفوني فعلًا مش معايا بس واخدة تليفون خالي القديم وحاطة فيه خط باسم واحدة صاحبتي عشان رجالة عارف ما يوصلوليش أنا أصلًا ما أعرفش انت وصلتلي ازاي؟! "
+
زفر بقوة وقد شعر بضرورة التدخل بدلًا من هذا الجدال الفارغ حتى وإن لم يعرف رجال مَن تهاجمه؟؟ فأخرج سلاحيه وأعطاها واحدًا وقال آمرًا:
_" اخرجي اضربي عليهم يلا "
+
هزت رأسها برفض وقالت باكية:
_" حرام عليك انت مصمم تخليني مجرمة ليه أنا مش ماسكة البتاع ده "
+
صوَّب السلاح الآخر في رأسها وقال:
_" يلا "
+
أومأت بطاعة وهي تقول بدعاء:
_" حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم جبار "
+
في ثوانٍِ كانت تطلق النيران من نافذة وسنايبر من النافذة الأخرى فكان الوضع أشبه بمشهد تليفزيوني شهير،
+
استمر ذاك المشهد حتى استطاع سنايبر تعطيل إحدى السيارتين بعدما أصاب عجلاتها الأربعة بكل سهولة.
+
رجعت نور لمقعدها بعدما شعرت بالخوف من أن تصاب بإحدى الرصاصات وانكمشت على نفسها وأخذت تبكي بهيستيريا وقد تبدل حالها للخوف الحقيقي والضياع، لاحظ سنايبر اقتراب السيارة الأخرى من سيارته فبتلقائية أمرها بقلق:
_" انزلي لتحت بسرعة"
+
نفذت أمره وقد صرخت بعدما تهشم زجاج النافذة فوق رأسها فبدون شعور إلتفت لها سنايبر بخوف ليتأوه مع إصابته برصاصة معادية بمجرد انشغاله،
+
لم يستسلم بل واصل تبادل إطلاق النار وقد أخذ منها السلاح الآخر وبنفاذ صبر صوَّب نحو تانك البنزين لتنفجر السيارة المقابلة له في نفس وقت انقلاب سيارته وصرخات نور المرتعبة فحاوطها بجسده يحاول الحفاظ على سلامته بأي شكل....
+
------------------
+
في أحد المطاعم الفاخرة كانت جالسة ناهد مع بعض صديقاتها يتحدثن في مواضيع مهمة بالنسبة لهن، تافهة بالنسبة لي...
+
ناهد بغرور:
_" أظن كسبت الرهان دلوقتي"
+
ردت يارا إحدى رفيقاتها بضيق:
_" يا شيخة يا بختك بجد، دا أنا قولت مستحيل بكر يوافقك ويعمل اللي انت عايزة كدة بسهولة خصوصًا إنه مهندس صيانة يعني مش مليونير"
+
ناهد وهي ترتشف من مشروبها بإبتسامة واثقة:
_" بس شاطر في شغله والفلوس آخر همه "
+
ردت الثالثة بإبتسامة خبيثة:
_" اممم الحق يتقال يا نونة عرفتي تختاري بعد آسر "
+
هنا تهجمت ملامح ناهد وقالت بضجر:
_" مروة قولتلك ألف مرة ما تجيبيش سيرة آسر، هو دلوقتي برا حياتي "
+
ردت سهر بمكر:
_" بس تفاعله على صورك وأخبارك على السوشيال بتقول عكس كدة يا ناهد ... ده حتى شوفته أكتر مرة خارج من بيتكم بعد الانفصال"
+
توترت ناهد كثيرًا لكن اعتدلت وقالت مهاجمة:
_" قصدك ايه؟! انتو ازاي تلمحوا لحاجة زي كدة!، وبعدين كلكم عارفين انه بيجي عندنا مع مامته عادي ما هي صاحبة ماما، هقوله ماتجيش عشان كنت خطيبي وانفصلنا؟!"
+
تصاعد الوضع بينهن لتصيح يارا بإنهاء:
_" خلاص يا جماعة هنتخانق على سي آسر!، دي حتى ناهد عروسة وواجب نفرفشها الله..."
+
صمتن بعدم اهتمام ظاهري وابتسمت لها ناهد بمجاملة ابتسامة فشلت في إخفاء ارتباكها واصفرار وجهها، يبدو أن هناك صاع سيهبط على وجه أحدهم!!
+
---------------
+
" يادي المصايب اللي فوق دماغي، حصل امتى الكلام ده؟! " كان صوت اللواء شاكر المصدوم متحدثًا مع مصطفى بمكتبه
+
مصطفى بعملية:
_" سيف اتقبض عليه امبارح بالليل، القضية لابساها بفعل واحد اسمه سالم الضبع، بس أنا هتصرف ماتقلقش يا فندم "
+
شاكر بتنفس سريع ووجه محمر نطق:
_" ياريتها تيجي على سيف يا حضرة النقيب، أنا في اللي مرمي في المستشفى ده!؟ "
+
مصطفى بتردد:
_" أنا اتصرفت وداريت على الموضوع ما وصلش للبوليس وكمان هو كويس بس... "
+
شاكر بمقاطعة:
_" بس ايه! دا فتح علينا ألف نار ده كله كوم ولما يعرف إن سيف محبوس هيثور أكتر وأكتر ويدخَّل نفسه في مصايب جديدة، بكر وراجح يحضروا حالًا ووصلني بالجهاز الروسي خليني ألم وراكم "
+
---------------
+
رأيكم في البارت؟؟
+
نشرته النهاردة عشان احتمال ما أفضاش بكرا وكمان ممكن ما أنزلش الفترة الجاية عشان شهر الامتحانات لو قدرت هنزل بارت بعد أسبوعين، والله كتبت ده بالعافية بياخد مني وقت كبير جدًا.
+
لا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دمتم في أمان الله ❤
+
