رواية ميراث الحنايا الفصل السابع 7 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪
Part 7بيتنا ما هو جدار.. بيتنا صدرٍ حنين يجمع الحزن والفرح.. والحنايا شاهدين"
«بين حنايا الغيم... وتحت سطوح الحنايا»
+
"في كل زاوية بالحنايا، فيه ميراث من ضحكة... أو سرّ ما نقال."
+
"تقول الجدة سارة: الحنايا ما تخلي أحد، بس اللي يضيع نفسه، يصعب تلاقيه... حتى وهو قدّامك."
+
المغرب كان على وشك يرحل... وظلال الشمس تتراقص على جدران بيت الجد هيثم. الجو مو برد... لكنه يقرص على خفيف، كأنّه ينوّه إن في شي بيبرد صدورهم، أو يزيدها نار.
+
تميم للحين ما نطق حرف بعد سالفة الستريك... الكتمة تآكله، ونظرات مطلق وعلي ما كانت ترحمه، كل شوي واحد فيهم يلمّح، يضحك، يسكت، يرجع يطالع فيه...
وهو؟ كل ما حاول يتجاهل، استقرت صورة رزان بذاكرته، وهي تضحك وتتحرك قدام الخيل كأن الدنيا ملكها.
+
من جهة ثانية، كانت البنات يسولفن بصوت خافت حول السفرة، ومع كل لقمة، تطلع سالفة جديدة عن الملكة، عن الفساتين، عن العناية، وعن الحُب... حتى لو محد قاله بصوت.
+
رزان، اللي أمس كانت تبكي بصدر منيرة، اليوم ضحكت ضحكة خفيفة لما قالت ذهبَ:
+
"إذا تميم ما جا بـ بدلة بيضاء، ترى بنقلب عليه!"
+
ضحكوا البنات، وضحكت معاهم هدى، لكنها لحظت شي في نظرة رزان...
ضحكة طالعة من برّا، لكن جوّا؟ فيه خوف، تردد، شي يشبه الانتظار.
+
وما بين هدوء السطح، وصوت أبواب الغرف تتقفل، وحده من الحنايا، كانت راح تكشف سر... كبير.
+
(يتبع...)
+
في صالة النساء عند بيت الجد هيثم، قبل غروب الشمس بقليل...
+
منيرة كانت جالسة على طرف الكنبة، تعب اليوم واضح على ملامحها، التفتت على رزان وقالت وهي تنهض:
"بروح دورة المياه، إذا هايف دق، علميني، قولي له دقايق وننزل."
+
رزان أومأت براسها وقالت:
"تمام يمه، لا تشيلين هم."
+
وبعد ما اختفت منيرة في الممر، هدوء بسيط سكن المكان، ما كان فيه إلا صوت المسلسل التركي اللي شغال على خفيف في التلفزيون، والبنات مبعثرين بين جوالاتهم والضحك الخفيف.
+
ثواني... ودق الجوال.
+
رزان التفتت بسرعة، تشوف الشاشة:
هايف يتصل.
+
ردّت وهي تمشي للطاولة تمسك الجوال:
"هلا هايف!"
+
ضحك بصوته المعروف وقال:
"يلا انزلو، أنا واقف قدام الباب، ترى البنزين فل والدنيا مغرب، لا تسوّين زي العادة وتخليني أصفن لحالي."
+
رزان ضحكت وقالت:
"تم، بس ننتظر أمي تطلع وننزل."
+
قفل هايف، ورزان التفتت للبنات وقالت:
"هايف تحت، يلا جهزوا نفسكم."
+
ذهبَ وهي لابسة كعبها بصعوبة قالت:
"بس لا تنزلينا ونرجع قبل ما نحس، نبي نتمشى شوي بالمول مو بس نشتري ونمشي!"
+
ورد:
"وربي أبي بن جديد، كل البنات بيجون الملكة وهذي أحلى فرصة أطلع شي يطقطق عيونهم!"
+
مي بصوت خافت:
"أنا أبي جلستي اللي عند ميثاء، اللي تسوي عناية بالبشرة وتحط ماسكات برائحة العود، أحسها تفتح النفس."
+
ووسط الحماس، دخلت منيرة وهي تمسح يدينها:
"انتهيت، نزلوا يلا قبل لا يرجع هايف ويقول طفشتوني."
+
رزان مسكت عبايتها بسرعة، ونزلوا كلهم بحماس.
+
في الخارج، عند السيارة...
+
هايف واقف متكي على باب سيارته، فتح الباب الخلفي يوم شافهم:
"يالله حي بنات الحنايا! اصعدوا عاد ولا تحطون عطور قوية، السيارة توّها مغسولة."
+
رزان ضحكت:
"بس تراها نظيفة أكثر من وجهك، تراك جالس تهايط."
+
هايف:
"هاتي وجهك، اركبي وخلي السواقة للرجّال."
+
وركبوا... وكل وحدة بجوالها أو تسولف، لكن الجو كان خفيف، فيه ضحك، وفيه كتمة بين سطور الكلام.
+
منيرة وهي تضبط الطرحة قالت بهمس:
"وش رايكم نمر نشوف ذاك الصالون اللي جنب التحلية؟ سمعت عنه مدح واجد."
+
رزان طالع بالنافذة، بس كانت حاسة أن اليوم... مو عادي.
+
كان فيه إحساس غريب... كأن فيه شي قريب بيصير، شي من نوع "الحنايا ما تنام، بس تسكت لين ينقلب كل شي".
+
في نفس اللحظة اللي البنات فيها بالمول، والمجلس النسائي فاضي إلا من الجدة سارة وبعض الشغالات يمرّون، كانت سارة جالسة في صدر المكان، تشرب قهوتها وتطالع البنت اللي جت من أمس على أساس إنها ميكب آرتست.
+
ما كانت الجدة مرتاحة لها... شكلها ما يشبه حريم التجميل، لبسها متواضع، كلامها قليل، ونظراتها فيها ارتباك غريب.
+
سارة رفعت نظرها وقالت بنبرة هادية، لكن فيها عمق:
"انتي يا بنت، تعالي عندي شوي."
+
البنت قامت بسرعة، تمسك طرف عبايتها بتوتر، وقفت قدام الجدة وقالت بصوت ناعم:
"سم، يمّه؟"
+
سارة أشرّت لها تجلس، وجلست مقابلها بنظرات فيها تمعن:
"وش اسمك يا بنتي؟"
+
"وضحى."
+
"ونعم، وضحى بنت من؟"
+
وضحى ترددت شوي... وكأنها كانت بتقول اسم وغيّرته، صوتها طلع متلخبط وهي تقول:
"وضحى بن... بن عبد المـ..."
+
سارة رفعت حاجبها، وقبل تكمل وضحى قالت بسرعة:
"لا لا، آسفة لخبطت... أقصد وضحى بنت طلال سعود غانم."
+
الجدة ضيّقت عيونها، وسكتت لحظة، كأنها تحاول تفرّق بين الصدق والكذب.
قالت بهدوء:
"غريب، لهجتك ما هي من أهل الغربية، ولا لهجة نجد الخالصة... من وين إنتي بالضبط؟"
+
"من الجنوب... بس تربّيت بالرياض، وحنا تنقلنا كثير."
+
سارة ما زال نظرها ثاقب، بس ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:
"زين، الله يحييك بالحنايا. بس اسمك... ثقيل شوي. يمكن لأنه مرّ علي."
+
وضحى نزلت راسها، وقالت بخجل:
"يمكن تشابه أسامي."
+
الجدة سارة ما ردّت، بس قلبها بدأ يدقّ، وفي عقلها اسئلة ما لها أجوبة...
وش جاب هالبنت للحنايا؟ وليه خافت؟ وليه ارتبكت؟
+
يتبع...
+
داخل المطبخ...
صوت القدور على النار، ورائحة البهارات تعبّي المكان.
نجلاء واقفة عند المجلى، تشرح لدانة طريقة تتبيل الدجاج، ودانة تضحك وهي تمسك الليمون.
غزيل كانت تراقبهم من بعيد، جالسة على الكرسي، تساعد الشغالة بتقطيع البصل.
هدى تنزل الصحون من الرفوف، وترتبها على الصينية الكبيرة.
+
كان المطبخ مليان حركة...
ضحكات، سوالف، وقلق بسيط عن تأخر البنات اللي بالمول.
كل شي يمشي طبيعي، إلى أن دخلت الجدة سارة.
+
وقفوا الكل لما شافوها، نجلاء قالت وهي تمسح يدينها:
"حيّ الله يمّه، تبين شي؟"
+
سارة ما ردت فورًا، بس كانت عيونها موجهة لنجلاء، وكأنها تفتش شي بعيونها.
+
قالت الجدة بهدوء وهي تقرب:
"نجلاء... وضحى، البنت اللي جت مع البنات تسوي لهم مكياج، من اللي جابها؟"
+
هدى جاوبت قبل نجلاء:
"أظن روان أو رغد، قالوا عن وحده شاطرة، ورتبوا معها."
+
سارة شهقت شهقة خفيفة وغمغمت:
"وجهها ما راح من بالي... ما أدري وش فيه، بس حسيته مو غريب علي، ولا مطمّن."
+
نجلاء بارتباك قالت:
"بس شكلها مسكينة، وهادية، وتحسها خجولة بعد."
+
قبل ترد عليهم الجدة، دخل سلطان الصغير وهو يركض ويهتف:
"يمّه، جدي هيثم يناديك، يقولك تعالي المربّع الكبير الحين!"
+
رفعت سارة عبايتها، وطلعت بسرعة، بخطوات حذرة لكن مستعجلة.
+
المربّع الكبير – قبل صلاة المغرب بشوي
الضوء داخل من الشباك الطويل، والغبار يتراقص فيه كأنه ستارة شفافة.
الجد هيثم جالس على فرشته المعتادة، متكّي على المخدة المطرزة، بيده فنجال القهوة، يتنفس بهدوء.
الجدة سارة دخلت بخطوة هادئة، وسحبت كرسي صغير وجلست جنبه.
+
قالت وهي تعدل الطرحة على كتفها:
"البيت فاضي يا بوي، أغلب الحريم راحوا مع البنات المول، نجلاء وهدى والمطبخ شغالين على العشاء."
+
ضحك الجد بخفة:
"عساهم يتأخرون، الواحد يلقا له ساعة راحة بهالدوشة."
+
الجدة ابتسمت، وعيونها راحت للفنجال اللي قدامه،
"ها... ناوي على شي بالملكة؟ حددت الوقت؟"
+
قال وهو يحط الفنجال:
"بعد ست أيام، خلهم يجهزون، لا نبي شي مطوّل ولا بهرجة واجد، بس شي يفرح ويجمع الناس."
+
الجدة حركت راسها:
"عاد البنات قاعدين يخططون ويفكرون وش بيحجزون، كل وحده تقول أبي الصالون الفلاني، وأبي الميكب آرتست اللي مدري وش اسمها."
+
ضحك الجد وقال:
"خليهم يستانسون، دام فيها زواج وفرح، يصير خير."
+
وبينما هم في السالفة، بدأ صوت أغنية قديمة يشتغل من السماعات الصغيرة المعلقة في زاوية المجلس.
صوت عود خفيف... ثم مطرب يقول: "أه لو لعبت يا زهر..."
+
الجد لف وجهه بقرف خفيف، قام وهو يتمتم:
"وش ذا؟ من شغل السماعة؟"
راح عندها، وطفاها بلمسة واحدة، وقال وهو يرجع:
"هذي بلا تميم و العيال، ما خلونا بمجلس ما خلوا فيه نغمة."
+
الجدة سارة ضحكت بخفة:
"عاد هم بالمربّع الثاني قبل شوي، بس شكلهم نسوها شغالة."
سكتوا لحظة، الجو سكن.
+
وبعد ما هدأت النغمة، الجدة أخذت نفس وقالت وهي تحاول تبين كأنها تسولف عادي:
"بقولك عن شي... مو مهم بس خلني أفضفض لك."
رفع الجد راسه:
"قولي."
+
قالت:
"وحدة من البنات جابت بنت حقين مكياج و هالامور اليوم معهن، اسمها وضحى... أول ما شفتها... ما ارتحت."
الجد:
"ليه؟ وش فيها؟"
سارة:
"مو بيديني، بس حسيت وجهها مرّ علي، وعينها تقول إنها تعرف شي، مادري وش... سألتها عن اسمها، قالت: وضحى بن عبد المحسن... وبعدين ارتبكت، وعدّلت بسرعة، وقالت: وضحى بنت طلال سعود غانم."
+
هنا الجد سكت.
حرك الفنجال بين أصابعه شوي،
ورفع عينه وقال:
"طلال سعود غانم... هالاسم مهو غريب، لكن مو متأكد... وش تتوقعين؟"
+
سارة:
"أنا ما أدري... بس إحساسي يقول هالبنت مب عابرة سبيل... كأنها جايه ومعها سر أو شي يخصنا، ما أدري، بس إذا طلعت من آل عبد المحسن... وش بيصير؟"
+
الجد رجع ظهره للمخدة وقال:
"إذا لها حق... بتاخذه. بس لا تستعجلين، خليها تحت عينك، وإذا حسّيتي بشي ثاني، قولي لي."
+
الجدة قامت بهدوء، وبعينها نظرة ما بين القلق والفضول.
وش جاب وضحى للبيت؟ وليه الاسم تغيّر في رمشة؟
+
المول – المغرب
+
خطوات العبايات السود تمشي على أرضية السيراميك، وضحك البنات يغلب صوت الأغاني اللي تطلع من المحلات. منيرة قدامهم تمشي بثقة، ووراها ورد وذهب يتهامسون عن المحلات، بينما مي و مشاعل يسحبون رزان بينهم يحاولون يطلعونها من الجو اللي كانت فيه.
+
رغد توقفت قدام محل ميك أب وقالت بصوت مليان حماس:
"هذا هو! هذا اللي دايم أشوفه عند البلوغرز، يلا ندخله!"
+
رزان تضحك على خفة دمها، وورد تضربها على كتفها:
"ترا والله ما تفكين من ذا الحماس، لو نضيعك بتلقينا عند الرجاجيل نبلغ عنك!"
+
ضحكتهم علت، ومنيرة قالت:
"يلا لا تكثرون سوالف، عندنا فساتين نختارها، ومي تبغى لها كعب، ومادري منو يبغى عدسات، وكلنا بنخلص اليوم."
+
ودخلوا المحل... عيونهم تلمع على العطور، وظلال العيون، وكل شي يبرق.
+
و وراهم كان ماشي هايف
هايف كان ماشي ورا البنات، شايل بيده اليمنى ثلاث أكياس، ويده الثانية فيها كيس ثقيل باين عليه إنه مليان عطور وهدايا. وجهه يقطر تعب، وكل شوي يوقف عشان يغيّر الكيس من يد ليد.
+
التفت فجأة للبنات بصوت واضح وقال:
+
"خلاص... أنا تعبت! من جد والله تعبت! وش أنا؟ سكيورتي ولا عامل توصيل؟!"
+
الكل وقف مكانه، وبدأوا يضحكون، ورد قالت:
"يخي بس شوي، باقي محلين بس!"
+
هايف فرك جبينه وقال:
"محلين؟! انتم من ساعة تقولون باقي محلين، وأنتم ما طلعتوا من أول محل إلا بعد ما خلّيتوا الموظف يحلف إنكم أجمل زبونات دخلوا عليه!"
+
ضحكت ذهب وقالت:
"هايف تكفى خلنا نخلص، بعدين نعشيك! مطعمك المفضل بعد!"
+
هايف قال وهو ينزل الأكياس على كرسي قريب:
"لا تعشوني ولا شي، بس شيلو عني شوي، أنا بروح أجلس في ذاك الكوفي، إذا خلصتوا نادوني، بس ترى دقيقة تأخير وحده... وبرجع البيت لحالي!"
+
وراح هايف بخطوات ثقيلة وهو يعدل شماغه، ووجهه معبّي من الحر والزحمة، والبنات يضحكون عليه وهم يكملون مشوار التسوق.
+
– داخل محل فساتين فالمول، البنات متجمعين، ومي تمشي بين الرفوف
+
مي كانت تمسك بجوالها، تلف بين الفساتين وهي متنرفزة، فتحت مكبر الصوت واتصلت على "وضحى".
+
وضحى ردت بنعاس واضح:
"هلااا؟"
+
مي بصوت فيه توتر وضحك:
"وضحى! قلنا لك الميكب أزرق! وش ألبس بالله؟ رمادي؟ ولا أبيض؟ ولا أجيب العيد؟"
+
وضحى ضحكت:
"الله يعين العروس إذا كلكم كذا... طيب وريني الفساتين، أرسلتي الصور؟"
+
ورد دخلت على المكالمة وهي تمد يدها وتقول:
"لا تصدقينها وضحى، هذي من الصباح تقول رمادي، والحين طاحت على فستان وردي تقول أحسه يطلع شي."
+
وضحى تنهّدت:
"مي، أزرق؟ يعني فستان أبيض أو رمادي بارد، بس لا تكسرين الذوق وتجين بحركات نيون وورد."
+
ذهب دخلت على الخط وهي تضحك:
"أنا عن نفسي اخترت، واللي متوهق الله يعينه، بس عاد وضحى، تبين شي أجيب لك من هنا؟ فيه شنطة فخمة تطلع لك وانت تشتغلين."
+
وضحى:
"لا عاد تفتنين قدام البنات، خليني أكمل نومتي بس!"
+
مي أرسلت الصور وقالت:
"ها؟ بسرعة قولي قبل لا تنشب لي ورد وتسرق فستاني!"
+
وضحى وهي تضحك بصوت عالي:
"خذي الثالث، الأبيض السادة. وأنتِ ورد خذي الرمادي. وذهب... انتي خلاص، عارفين ذوقك، فوق القانون."
+
ضحكوا البنات، وبدت مي تلوّح للفستان الأبيض وتقول للبائعة:
"عليه، نبغى نقيس هذا."
+
وفي الزاوية، كانت ميار الصغيرة واقفة تطالعهم وهي تمسك كيس عصيرها وتقول:
"أنا إذا كبرت، بلبس زي مي، وبتصل على وضحى!"
+
– عند بوابة المول وقت غروب الشمس
+
كانوا البنات واقفين عند البوابة الخارجية، أكياسهم بيدينهم، وكل وحدة متكئة على الثانية...
ورد تلفت يسار ويمين:
"وينه هايف؟ قال دقيقتين من قبل ١٥ دقيقة!"
+
مي وهي تضبط عبايتها وتهوي على وجهها:
"يا ربّي قسم بالله لو راح يتقهوى مع أحد..."
+
ذهب تمشي قدام شوي وتقول:
"أنا أقول خلوه، نكلم علي ولا مطلق يمرونا، ترى تعبنا من الوقفة."
+
وفجأة... جاهم صوت ميار من وراهم:
"هُوه! ذا هايف؟ مو هذاك اللي عند الكوفي لابس شماغه مائل؟"
+
كلهم لفوا للزاوية، وفعلاً...
هايف جالس عند طاولة مع واحد، يضحك ويمسك كوب كابتشينو.
+
ورد صرخت:
"تخيلوا!! حنا نطبخ ونتعب، وهو رايق هنا؟!"
+
ركضوا له وهم متنرفزين، وهايف رفع راسه وابتسم بثقل:
+
"وش فيكم جايين كذا؟ كنت بسلم على خويي... خذتنا السواليف شوي."
+
مي:
"شوي؟! إحنا شاربين العصير مرتين وانت للحين ما جيت!"
+
هايف قام بسرعة، وشال كيسين من عند البنات:
"يلا يلا، اركبوا، سيارتي هناك... وانا آسف خلاص، تعوّدتوا على غيابي."
+
ورد تمشي قدامه وتقول:
"تبي الصدق؟ من اليوم ورايح، نطلب كريم ولا نعتمد عليك."
+
ركبوا كلهم السيارة، وهايف مشغّل أغنية خفيفة، والبنات يضحكون ويعلقون.
+
رزان بهدوء من الخلف:
"بس لا تقولون لأحد ترا تأخر علينا، خلوها سر بيننا."
+
– في بيت الجد هيثم، بعد المغرب
+
في صالة النساء، كانت الجدة سارة جالسة على الكرسي الهزاز، تراقب الطبخات وريحة الأرز تفوح من المطبخ، والعمال يضبطون السفرة الكبيرة وسط الحوش الداخلي.
+
نجلاء تمر قدامها ومعها صحن فاكهة وتقول:
"يمه، عاد البنات تأخروا بالمول، شكلهم ما خلّوا محل ما دخلوا."
+
الجدة سارة تضحك بخفة:
"يا بنتي خلّيهم، خذوا راحتهم، اليوم يومهم... عقب الملكة الله يتمم على خير."
+
هدى تمر من المطبخ وهي تمسح يدينها بمنشفة وتقول:
"يمه تدرين؟ البنات طلبوا يسوون زاوية تصوير صغيرة بسطح المجلس، يقولون للذكريات."
+
الجدة تهز راسها:
"خلوهم يسوون اللي يفرّحهم، بس أهم شي لا أحد يطيح ولا تتكهرب لنا وحدة، تعرفين الكهرب عندنا مشي حالك."
+
ضحكة نجلاء تعبّي المكان، وترد:
"أهم شي لا أحد يسوي شعره هناك، يجونه الطيور يفكرونه عش!"
+
ضحك بسيط من الخدم والشغالات، ويجي سلطان الصغير يركض من جهة المجلس:
+
"جدتي! جدي هيثم يقول تعالي المربّع الكبير، يبغى يكلمك بخصوص شي مهم."
+
الجدة تهز راسها وتقوم بتثاقل، تعدل طرحها:
"أقول دايم ورا ذا العزيمة شي... ما أرتاح إلا وقالوا: تعالي يا أم هدى!"
+
تمشي الجدة مع سلطان، والبيت كله رايق... بس فيه إحساس غريب يمر بين الجدران، وكأن الأحداث توّها بتبتدي.....
+
المربّع الكبير – بعد المغرب
+
صوت صحن يتوسّط الطاولة، وضوء الغروب يزحف من نافذة الطين القديمة. الجد هيثم جالس على فراشه المعتاد، ظهره مسنود، وكفه على عصاه، يتابع حركة ظلال الجدار، وكأنها تهمس له بأخبار قديمة.
+
دخلت الجدة سارة، وعيونها تسبق خطواتها. جلست على طرف الزولية، وسكبت له فنجان القهوة المعتاد.
+
قال بنبرة هادئة:
"هالبنات طوّلوا، شكل السوق شالهم."
+
ضحكت سارة بخفة:
"مي تقول بتلف السوق كله، تبي تشتري عطر نفس اللي شمّته عند وحده بالمول."
+
هزّ الجد رأسه، ثم قال وهو يعدّل شماغه:
"وش رايك ف الملكة؟ نخلّيها بعد ست أيام مثل ما قلنا؟"
+
تنهدت الجدة:
"تمام، البنات متحمسات. بس عاد يا بوي هيثم، خلّ البنات يساعدون بترتيب القاعة، والذبايح، والفرش... ما نبغى شي ينقص."
+
سكتوا لحظة، كل واحد فيهم يطالع الثاني، كأن بين عيونهم حوار غير منطوق.
الهواء يتسلل من الشباك، والهدوء يعم المكان، إلا من صوت القهوة وهي تنسكب في فنجان جديد.
+
الجد هيثم رفع الفنجان، وقال وهو يناظر البعيد:
"يا سارة... إن شاء الله هالفرحة تجمعنا على خير، وتمر الأيام الجاية خفيفة على الكل."
+
ردّت سارة بهمس:
"ويارب تكون بداية خير... لنا ولهم."
+
عند بوابة بيت الجد هيثم – بعد المغرب بشويّة
+
صوت بوابة الحديد ينفتح، ومعاه ضحك البنات اللي سبقهم حتى قبل ما يدخلون. رغد أول من دخل، شعرها منفوش من الهوا، وكيس العطور يتأرجح بيدها.
+
خلفها كانت منيرة تمشي بخطى ثقيلة وهي تشيل أكياس كثيرة، وتقول بضحكة تعبانة:
"بسكم عاد، السوق كرفنا كرف، ما خلّيتوا شي إلا وقفنا عنده!"
+
معاهم مي وذهبَ ووردَ ورزان وميار، كل وحدة متشبثة بكيس أو اثنين، والضحك ما يفارق وجيههم، حتى رزان اللي كانت متوترة طول الأيام اللي راحت، وجهها فيه لمعة غريبة، كأن قلبها شوي مرتاح.
+
من جهة المطبخ، طلعت نجلاء تمسح يدها بمنشفة وتوقف عند باب الممر، تلتفت عليهم وتقول بصوت يسمعه الكل:
"يالله حيهم! قرب العشاء، خففوا عالأكياس واغسلوا يدينكم، السفرة بتنكب الحين!"
+
ضحكت ذهبَ وهي تنهار على طرف الزولية:
"هااااااه، والله منجد تعبنا، بس شوفوا هالبلوزة، أخذناها بنص السعر!"
+
رزان وهي تفك عبايتها وتعدل طرحتها:
"أنا مدري ليه كل شوي يجيني شعور غريب... بس مبسوطة، حيل مبسوطة إنكم معي."
+
وردَ قربت منها وهي تشيل كيسها وتغمز:
"عشانك عروسة، طبيعي تحسين كذا... حنا بنخليك أحلى عروسة مرت على الديرة."
+
مي قالت بحماس وهي تلوّح بجهازها:
"وضحى لازم تجهزنا صح، تراها وعدتنا باللوك الأزرق، ما نبي نصير بس ديكور!"
+
ميار ترفرف بكيس صغير وهي تقول بصوت طفولي:
"شوفوا أنا شريت عطر نفس أمي! وبخلي خالتي وضحى تحطني ميكب مثلكم!"
+
وضحك الكل، وانفتح البيت على جو فرح ودفا... كأن الغروب مو غروب عادي، كأنه بداية لليلة مليانة سوالف وذكريات.
+
الحوش – قبل العشاء بلحظات
+
كانت الشغالات يتحركن بسرعة كأنهن في سباق. وحدة تشيل الصحون، والثانية تسحب السفره القماشية الكبيرة، والثالثة معها صحن القذر كأنها تشيل كنز! أما السلطة، فكانت تتحرك من يد ليد لين ما استقرت على طرف السفره.
+
تميم، علي، ومطلق واقفين عند قدر الكبسة، وكل واحد ماسك مغرفة. تميم غارق نصه في القدر الكبير، ويغرف من اللحم بحذر كأنه يتعامل مع كنز أثري، ويصرخ بصوت مبحوح:
+
"عمّي ناصر تعال الله يخليك، ذولا اثنين م منهم فايده! علي ومطلق م غير يذبّون علي، وأنا ماني فايق لعلومهم."
+
ناصر يرد من بعيد: "جايك، لا تصيح!" وهو يضحك.
+
مشعل دخل معهم وقال وهو يشمر كمه:
"م عليك منهم، هذولا فالحين يهاوشون بس، توك تكتشفهم؟"
+
مطلق على طول قال:
"وش ذا، تميم صرت ثقيل طينه؟ كنت زيّنا وش فيك؟! صرت تعقل يعني عشان الملكة بعد ست أيام؟ ترا ما صارت!"
+
ضحك تميم وهو ينفض الرز من على يده:
"اسكت بس، كل واحد يدور رزقه."
+
علي دخل عليهم وهو يضحك، لكن فجأة وجهه تغير... ذكر جوري، وابتسامته اختفت، وعقله سارح. كان يفكر كيف قلبه دوم يروح لها، حتى وهو مخطوب لغيرها.
+
هايف دخل فجأة من وراءهم وقال:
"وش فيك ساكت يا علي؟ تفكر فالمهر ولا القاعه؟"
+
تميم قال وهو يقلّب القذر:
"ذا سرح من أول، يمكن يحسب كم طبق سلطه بنسوي."
+
مطلق طق تميم من وراه وصرخ:
"ترى أصدق أنك تعقل!"
وضحكوا كلهم بصوت عالي.
+
هايف شبك يدينه وقال:
"يالله خلصونا لا يجي جدي هيثم و يلعن خيرنا، انتو وياه امشوا وزّعوا السفره، ولا تزاحمون المساكين."
+
هايف جر علي من شعره و مطلق من كتفه وسحبهم بنص الحوش:
"افرشوا السفرة، ووزعوا السلطة، وشغلوا مخكم!"
+
في نفس الوقت – في صالة البنات فوق
+
رزان كانت واقفه عند الباب تصرخ:
"يا بنات! العشاء جاهز! قوممممو خلاص تفشلنا، الناس تحت ينتظرون!"
+
مي وهي ممددة: "اوففف باقي ما فتحت شنطتي..."
+
رغد وهي تضحك: "وريني العطر اللي شريتيه."
+
رزان طفشت، قامت وسحبت المخدة ورمتها على جوري،
"قووووومي، يكفي خمول!"
+
جوري طاحت من فوق الكنبة وهي تضحك: "اوهففف، ورى الهواش هذا! خلاص يالله مشينا."
+
رزان تركض بشعرها يتطاير ووراها جوري تصارخ،
والبنات يضحكون كأنهم بزمن الطفولة.
+
الرجال – عند باب الحوش
+
الجد هيثم نزل ومعه ناصر وسلمان وآسر، وكله وقار، لكن ملامحه فيها حنية.
+
هتان وفيصل وميار يركضون قدامهم، وهتان يصارخ:
+
"جديييي فيصل خرب مكعبي، وضرب ميار!"
+
فيصل: "أنا ما قصدت، كنت أبي أضربه هو!"
+
هتان بصوت رافع:
"أبي اسكرييييم!"
ميار: "أنا بعد جدة!"
+
الجدة سارة طلعت على صوتهم وقالت وهي تضحك:
"من قلبكم مافيه سالفه؟ روحوا تعشّوا، وبعدها ناخذ آيسكريم، مو قبله!"
+
الجدة سارة تمسك خد هتان وتقول:
"تعشّوا أول، وبعدين يصير خير."
+
عند السفرة – بعد دقائق
+
البنات توزع الصحون، وكل وحدة تتسابق تحط السلطة أزين. ورد قالت:
"ما حد يغرف إلا أنا، ترا تنكبّونها كلكم!"
+
ذهبَ: "وإذا انكبّت؟ نغرف ثاني!"
+
مي: "وين وضحى؟ لازم تكون هنا تشوف ترتيبات الملكة."
+
الجدة سارة جاية من بعيد وقالت بصوت حازم وفيه حنية:
"لا تخافون، وضحى تجي، بس انتو خلوا التركيز عالأكل مو المكياج..."
+
هتان يركض من عند الرجال، ينط على حضن جوري، وهي تصارخ:
"هتتاااان! مو كذا حبيبي، خل ملابسي ما تتوسخ!"
+
هتان بصوت بريء:
"عمو علي يقول تجيبين له سلطه زياده، وقال قول لجوري!"
+
جوري تلتفت، تلقى دانه تناظرهم، ووجهها ماله ملامح، سكتة غريبة نزلت للحظة.
+
وقت الظهر – قبل الملكة بيومين
كانت الشمس تنزل شوي شوي، وريحة الكبسة مالية البيت، والصوت العالي من المطبخ يجي واضح:
هدى تصرخ على الشغالة:
– "ترى قلت لك البصل شرائح مو مفروم! منتي سامعة؟"
+
ورد من بعيد تضحك وتقول:
– "وش عندك تتحمسين؟ نطبخ عرس ولا عزيمة! كلنا بنغرف ترى!"
رزان تسحب الملعقة من يد ذهبَ وتقول:
– "خلاص يا بنات خلونا نخلص الغداء، والله جوعت وأنا أشم هالريحة من ساعة."
+
وفجأة، يدخل وهدان اخو علي الصغير يركض وهو يصيح:
– "أخويييي علي! ما أبي أروح!"
الجميع يلف عليه، وجوري تقوم بسرعة وتسحبه من يده بلطف وتهمس:
– "تعال تعال، وش فيك تبكي؟"
– "ما أبي يوديني السوق، ما أحب الزحمة!"
جوري تجلسه جنبها وتطل على وجهه وهي تمسح دموعه، تبين حنية الأم، رغم عمرها الصغير.
+
في هاللحظة...
علي يوقف على باب مجلس البنات، كان بيصرخ:
– "وهدان! وهدان يا عي..."
ويصمت...
عيونه تثبت على جوري، كانت جالسة على الأرض، وشعرها البني الناعم واصل لضهرها، لابسة لبس ناعم وعيونها الناعسة تشعّ، صدمة علي واضحة، كأنه شافها لأول مرة.
تتكلم جوري وهي مو منتبهة عليه:
– "ما يصير تبكي يا بطل، خلاص تروح السوق وتجيب لي شوكلاته، اتفقنا؟"
علي يتمتم:
– "اتفقنا..."
وهدان:
– "وشو؟"
جوري تلتفت، تضحك، وتقول:
– "مو عليك، على خويك."
+
بعد الغداء – بمجلس الحريم
موضي ترتب شنطتها وتقول:
– "أنا بقول لكم، من أول ما دخلت السوق ما شريت إلا طقم ملاعق."
الجدة سارة:
– "طقم ملاعق؟ وانتي رايحة للملكة؟!"
هدى تضحك:
– "كلنا ما اشترينا شي عدل، خلونا نروح نكمل الليلة."
منيرة تشرب قهوتها وتقول:
– "طيب البنات؟ من يقعد مع البنات؟ ما نقدر نترك البيت فاضي!"
نجلاء تلتفت لمي وورد ودهبَ وتقول:
– "بنات، أنتن اليوم أمهات البيت، رتّبن الغدا، راقبوا الأطفال، ولا أحد يطلع من الباب!"
ورد:
– "وش ذا! شدخلنا؟ خذو وراعينكم معكم! احنا بنقعد نطالع كرتون!"
مي ترفع يدها:
– "أنا مسؤولة عن المطبخ بس، ما لي شغل بعيالكم!"
ضحك يملأ المجلس.
+
مشهد الطريق للسوق – بالسيارة
الجدة سارة وموضي وهدى ومنيرة ونجلاء كلهم ركبوا، وعلي يسوق.
من وراهم، صوت صياح الشغالة:
– "ماما نسيت العباية!"
هدى:
– "اقلبي وجهك بس، خلاص تأخرنا!"
موضي تقول:
– "علي يا وليدي، قبل السوق مرنا على بقالة عبدالله، نبي خبز."
علي:
– "خبز؟! للحين ما خلصنا من الغداء وتبون خبز؟"
نجلاء تمسك راسها وتقول:
– "اللهم طولك يا روح..."
+
في البيت – نفس التوقيت
رزان تمسك فستانها وتطالع البنات وتقول:
– "ترى خلاص حجزنا القاعة، والميكب جاهز، بس ناقصنا شوكلاته التوزيعات."
رغد تمدد على الكنبة وتقول:
– "أنا ما لي دخل، أنا بس أجي أتصور."
مي تقول:
– "أقول خففي شوي، ترى عندنا عرس مب عزيمة شعبية!"
ضحك البنات يعم الغرفة.
+
غرفة البنات – بعد العصر
+
الفستان كان مرمي على الكرسي، وريحة العطور خفّت من كثرة التجريب.
رزان طلعت من الحمام بشعرها مربط على فوق وعيونها فيها هدوء غريب، تمشي بخفة وتاخذ ورقة و قلم ودفتر وتستلقي على بطنها فوق السرير.
قلمها بيدها وقالت بحماس هادي:
– "بنكتب كل شي... ناقص... لازم نجهزه للملكة."
+
مي كانت قاعدة على الكرسي قدام التسريحة، تطالعها وهي تغمز وتضربها على كتفها:
– "وش ذا الحماس يختي؟ شكلك متعودة ع الوضع. عاجبك الجو؟"
رزان ابتسمت، بس بسرعة نزلت عيونها للورقة، تحاول تخفي الابتسامة.
+
رغد تمددت على طرف السرير، تقلب بجوالها:
– "أهم شي نكتب: شوكولاتات... الحبة بـ٣٥ ريال، بس شكلها فخم."
+
ورد قالت:
– "والموية؟ نبغى موية فيها لمعة كذا، مو موية عادية!"
+
دهب تسند راسها على المخدة وتقول وهي تضحك:
– "ومية وسبعين علبة موية؟ ترا ما بنسقي زريبة!"
+
رزان كتبت بهدوء:
– "شوكولاتات... موية فخمة... شموع صغيرة للطاولات."
+
مي رفعت يدها:
– "الاستقبال! موسيقى الدخول شغلتوها؟"
رغد:
– "فيه بنت بالتiktokتسوي مونتاج، نرسل لها الصور ونسوي العرض."
ورد:
– "والبخور! أنا بتكفل بالبخور خلاص، عطوني ميزانية."
+
فجأة دخلت ميار الصغيرة عليهم وهي شايلة دفتر تلوين:
– "أنا بسوي لكم بطاقات بألواني، تبون؟"
رغد:
– "ايه، ونسلمها للضيوف بعد؟!"
+
ضحك البنات، ورزان تحط يدها على خدها وتهمس لنفسها:
– "تخيلت يوم الملكة..."
+
مي سمعتها وقالت بصوت عالي:
– "هاااااااه؟ وش قلتي؟"
رزان تضحك وتقول:
– "أقول تخيلت كم تكلفتنا للآن، بس واضح إن الميزانية بتنفجر!"
+
البنات كلهم انفجروا ضحك،
وقالت ذهبَ:
– "نحتاج سكرتيرة مالية تمسك المصروف، أنا بفلّس قريب."
+
وبين الضحك، والكتابة، وصوت الغروب اللي بدأ يدخل من الشبابيك، كانت تفاصيل الملكة تتكون سطر بسطر، وضحكة بضِحكة، وجو البنات قلب من فوضى لتجهيزات فيها ألف حُب.
+
