اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل السابع 7 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل السابع 7 بقلم نورهان سامي


ذهبت الى الكافتيريا لتنتظر السائق إلى أن يأتى .. و لكنها فوجئت بأدهم و هو يسحب كرسى و يجلس أمامها بهدوء و بيده كوب ماء ..فنظرت له بلامبالاةو لكنها تحولت من لامبالاة الى صدمة .. عندما وجدت المياه التى كانت فى الكوب أصبحت تغمر وجهها !
نظرت له و صدرها يعلو و يهبط من الصدمة .. لم تتكلم ظلت صامتة فالصدمة ألجمت لسانها .. أما هو فتنهد و قال بجدية : يلا عيطى .. خرجى كل اللى فى قلبك و عيطى .. كدة محدش هياخد باله انك بتعيطى
نظرت له و كادت أن تنفجر فيه و تخرج فيه غيظها و لكنها وجدت نفسها تنفذ كلامه و تبكى .. تبكى بشدة !
مرت بعض دقائق .. و هى مازالت على حالها تبكى الى أن توقفت تماما .. عندما وجدها توقفت عن البكاء .. مد يده لها بمنديل دون أن يتكلم .. فاخذته منه و جففت دموعها ..
نظر لها و قال بجدية : ارتحتى شوية صح لم تتكلم بل اكتفت بايماءة صغيرة برأسها
نظر لها بابتسامة و قال بجدية : لو حابة تحكى أى حاجة أنا مستعد أسمعك
ظلت تنظر له لبعض الوقت بتردد .. أتحكى له و هى لا تعرفه .. لا تعرف عنه أى شئ سوى اسمه .. أتثق به .. لماذا تثق به .. كانت تثق فى اكثر الناس قرباً منها .. و خانوا تلك الثقة .. لكن تلك العيون رغم حدتها حنونة للغاية .. ذلك الصوت الرجولى الدفء الذى يشعرك بالأمان بمجرد أن يتكلم .. كانت مترددة بشدة أتحكى له و تخرج كل ما فى قلبها بدافع الفضفضة أم تظل صامتة و تدفن أحزانها بداخلها و تصمت .. حقا لا تعرف .. تبا للتردد .. ما أحمق التردد ! و ما اجمل القرار !
أنقذها من ترددها صوت هاتفها يعلن عن وصول السائق .. نظرت له و قالت بجدية : أنا لازم أمشى .. السواق وصل .. و أسفة على انهاردة اللى ضاع
نظر لها بابتسامة و قال بجدية : لا عادى ولا يهمك ثم سحب هاتفها من بين يدها بجرأة و ضغط بعض الأرقام .. و أعطاه لها و قال بجدية : رقمى بقى عندك دلوقتى فى أى وقت عايزة تحكى لصديق .. أنا هبقى موجود فى الخدمة
نظرت له بدهشة لجرأته الشديدة معها ثم قالت بجدية : عن إذنك و ذهبت من أمامه
كانوا فى طريقهم لأختيار فستان الزفاف .. كانت تنظر من زجاج السيارة شاردة الذهن تفكر فيما فعلته فى صديقتها الوحيدة .. تتذكر قسمات وجهها الحزينة و هى تخرج من القاعة و الدموع متركزة فى عيونها .. أنبت نفسها بشدة .. كيف كانت قاسية هكذا .. هل عادها مروان أم ماذا .. ربما .. قطع شرودها صوته الجاد يقول : من اولها كدة مش عايز فساتين مايعة و مش ملبوسة .. تجيبى فستان واسع و محترم
كادت أن ترد و لكنها سمعت صوت أمها يقول بابتسامة : حاضر يا حبيبى
نظرت لأمها بضيق فى المرآة و شردت مجددا إلى أن وصلوا .. دخل مروان .. ليدخلن وراءه .. عندما رأتهم صاحبة الأتيلية هبت واقفة تحييهم .. ثم نظرت للميس و قالت بابتسامة : اكيد انتِ العروسة
ابتسمت لميس بخجل و هزت رأسها نظر مروان لصاحبة الأتيلية و أخبرها بمواصفات الفستان الذى يريده .. فنظرت له صاحبة الأتيلية بابتسامة و قالت : أنا عرفت حضرتك عايز ايه ؟ .. ثم امسكت لميس من يدها و قالت بابتسامة : تعالى معايا .. هوريكى شوية فساتين تحفة .. هتعجبك أوى
ذهبت لميس معها و بدأت تتفحص الفساتين .. اعجبها اثنين للغاية .. ظلت تنظر لهما لبعض الوقت بحيرة .. ودت لو كانت تالا معها حقا .. فلدى تالا ذوق رفيع للغاية .. و لكنها ليست معها .. و لن تستطيع أن تكون معها.. تنهدت بحزن .. فنظرت لها صاحبة الأتيلية و قالت بابتسامة : انت ممكن تقيسى الاتنين و تشوفى أنهى أحلى
لميس بجدية : بس دول الكم بتاعهم قصير و أنا محجبة
صاحبة الأتيلية : متقلقيش من الحكاية دى .. احنا هنتصرف لو عجبك
نظرت لميس لوالدتها و قالت بتساؤل : ايه رأيك يا ماما ؟؟
والدتها بجدية : حلو يا حبيبتى .. ادخلى قيسي
وافقتهم لميس و ذهبت لتقيسهم .. ارتدت لميس الفستان الأول .. نادت امها .. دخلت عليها امها و نظرت له بسعادة و انبهار ثم ضمتها لها بشدة و هى تقول بدموع الفرحة : مبروك يا حبيبتى الفستان يجنن عليكى
لميس بتساؤل : بجد يا ماما حلو
امها بفرحة : أوى يا لميس يا بنتى أووى .. ربنا يسعدك يا حبيبتى
لميس بتساؤل : طب أقيس التانى و نشوف مين أحلى
امها بجدية : ملوش لزوم أنا شايفة إن دة يجنن عليكى
كادت لميس أن تتكلم لكن قطع كلامها صوت طرقات على باب البروفة فخرجت أمها لتجده مروان .. نظر لها مروان و قال بجدية : عايز أشوفها و هى لابسة الفستان
أمها بجدية : مينفعش يا مروان .. فال وحش انك تشوفها بيه قبل الفرح
مروان بتساؤل : طب الفستان حلو و محترم عليه
ربتت أمها على كتفه و قالت بابتسامة : أه يا حبيبى .. متقلقش نفسك
غيرت لميس الفستان و ارتدت ثيابها ثم خرجت .. ليقترب منها مروان و هو يقول بجدية : أنا سيبتك تختارى الفستان لوحدك أهو يا لميس عشان متقوليش بيتحكم فيا .. ياريت تبقى أد المسؤلية اللى ادتهالك .. عشان و دينى لو لقيت فيه حاجة كده و لا كده .. انت عارفة هيحصلك ايه !
لميس بجدية : متقلقش و حاول تثق فيا .. و انى عمرى ما هعمل حاجة تضايقك أبدا .. و الدليل على كده انى مبقتش اكلم تالا عشانك .. ثم قالت بابتسامة : ربنا يخليك يا مروان متنكدش عليا انهارده عشان أنا فرحانة أووى
نظر لها بابتسامة و قال : ربنا يكمل فرحتك يا حبيبتى
كان يجلس و السيجارة بيده يدخن بشراهة و هو يتذكر ماضيه البائس .. الذى لا يموت .. أعاد هذا الماضى برأسه ألاف المرات ليعلم من المخطئ .. تذكر ماذا حدث له منذ أن تخرج من الجامعة بتقدير جيد .. ثم عمل عملا بسيطا للغاية لكسب عيشه .. تذكر كيف تزوج بالفتاه التى أحبها بعد معاناة شديدة .. الفتاةالتى عشقها منذ أن وقعت عينه عليها لأول مرة .. كان يعشقها كل تفاصيلها .. و هى أيضا كانت متيمة به .. تذكر عندما عاد من عمله البسيط ليجدها فى أبهى صورها .. ترتدى فستانا قصيرا بلا اكمام و تتزين له خصيصا .. اقتربت منه و تأبطت ذراعه و أمسكت يده الثانية و وضعتها على أحشائها .. و عينها اللامعة تخبره بحملها .. كاد أن يموت من فرط سعادته .. كان سعيداً للغاية .. حملها و دار بها .. و لكنها بعد بعض ثوانى أخبرته أن ينزلها لانها بدأت تشعر بدوار .. انزلها و قفز .. نعم قفز .. ظل يقفز كطفل صغير فى الخامسة من عمره عندما يحصل على لعبة جديدة تمناها .. زوجته الان تحمل طفلاً من صلبه فى أحشائها .. ستنجب زوجته طفلاً يحمل اسمه بعد بضعة شهور .. قرر أن يبنى مستقبل لهذا الطفل كى يأتى و يعيش حياة كريمة منعمة دون أدنى عناء يذكر .. تذكر كيف كان حال زوجته عندما أخبرها بسفره .. بكت بشدة و تتألمت لفراقه .. كان يود أن يبقى معاها و لكن أصدقاءه أقنعوه أن السفر سيكون أفضل من أن يبقى فى بلد يصعب إيجاد عمل بمرتب مغرى كما فى الخارج .. تذكر كيف كان يتألم و هو يودع زوجته صاحبة البطن المكورة التى كانت توشك على الولادة .. تذكر جيدا كيف تحسس بطنها برفق ثم انحنى ليقبل طفله الذى لم يولد بعد .. و لكن حدث ما لم يكن فى الحسبان أتت اعراض الولادة لزوجته .. فاضطر أن يؤجل سفره .. حتى يطمئن عليها هى و طفله الذى يسكن أحشاءها .. تمت الولادة بسلام .. و أصبح أب لفتاة أسماها تالا .. حزن لبعض الوقت لانها فتاة .. و لكنه سرعان ما حمد ربه على نعمته .. طلبت منه زوجته أن يؤجل سفره لبعض الوقت .. لأنها لن تستطيع أن تفارقه .. أخبرته أنهم يمكن أن يعيشوا حياة بسيطة بمرتبه البسيط .. اقتنع بكلامها و لكن لبعض الوقت .. فقد كان طموحه اكبر بكثير من أن يعيش هو و زوجته بمرتب كهذا .. أن يعيش حياة أقل من بسيطة .. يتذكر كيف بعد عن زوجته عشر سنوات كاملة .. و لكنه كان يواظب على مهاتفتهم و يخصص اجازة كل ستة أشهر لزيارتهم .. عرض على زوجته كثيرا أن تسافر معه .. لكنها كانت ترفض بشدة و تقول " أنا مش هسيب بلدى يا أحمد " .. يتذكر كيف تعرف على صديق جديد بالغربة و عرض عليه عرض يبقيه مع زوجته و ابنته .. كان عرضاً لا يرفض فقد طلب أن يشاركه بمبلغ كبير لافتتاح شركة فى مصر .. يتذكر كيف افتتح تلك الشركة التى شاركه فيها صديقه الجديد .. كانت تلك الشراكة بداية لهلاك عائلته .. لا لرقيها و سعادتها .. ليته علم وقتها .. ليته علم !
كانت جالسة تمسك هاتفها و تنظر لهذا الرقم الذى حفظته عن ظهر قلب .. فقد قضت ساعات الليل بأكمله تتأمله .. تذكرت حديثه معها .. تذكرت كلماته .. " رقمى بقى عندك دلوقتى فى أى وقت عايزة تحكى لصديق .. أنا هبقى موجود فى الخدمة " .. أتتصل به و تجد من يؤنس وحدتها .. من تحكى له أوجاعها لعله يخفف عنها .. لا تعلم .. حقا لا تعلم .. أخرجها من تفكيرها صوت أذان الفجر يدوى فى المكان .. ظلت تدعو ربها أن يلهمها الصواب و يرضى عنها .. تنهدت تنهيدة طويلة ثم تذكرت دادة عائشة التى لم تأت كعادتها لتوقظها لتصلى الفجر و تساعدها كى تتوضأ .. كما أنها اخر مرة دخلت لها غرفتها كانت منذ ساعات .. تسألها هل تساعدها كى تصعد سريرها لتنام .. لكنها رفضت و قالت لها " لا يا دادة ربنا يخليكى .. أنا لما ابقى عايزة أنام هقولك " .. يمكن لهذا السبب هى لم تأت لتوقظها .. لانها بالفعل مستيقظة .. قررت الذهاب لرؤيتها .. فاذا كانت نائمة توقظها كى لا يضيع عليها صلاة الفجر .. و أيضا لتساعدها للتوضأ .. حركت كرسيها و ذهبت لغرفة عائشة .. فتحت اﻷنوار .. لتجد عائشة نائمة .. اقتربت منها و ربتت على كتفيها بحنان و هى تقول : دادة .. دادة اصحى .. الفجر أذن .. نظرت لها عائشة و قالت بتعب واضح عليها : تالا يا حبيبتى .. أنا عايزة أقولك حاجة
نظرت لها تالا بخضة و قالت بلهفة : مالك يا داداة .. انتِ تعبانة ؟
عائشة بصوت متعب : يا تالا يا بنتى اسمعينى
اغرورقت عيون تالا بالدموع و قالت : متتكلميش .. متتعبيش نفسك فى الكلام .. استريحى .. ثم امسكت هاتفها و ظلت تقلب فى قائمة الأسماء التى تضم القليل من الاشخاص المعدودين على الاصابع لعلها تجد شخص يساعدها .. كان أول أسم فى قائمة الأسماء .. لكنها لن تستطيع أن تتصل به فى هذا الوقت .. لن تستطيع أن تطلب منه المساعدة .. قررت الاتصال بلميس .. لكن ماذا ستفعل لها لميس فى هذا الوقت .. لن تستطع لميس مساعدتها بشئ .. تنهدت بضيق و أتت برقمه ثم أغلقت عينيها و ضغطت اتصال .. وضعت الهاتف على أذنها لتسمع رنينه .. أنبت نفسها بشدة على اتصالها به .. تذكرت عم محمود .. لماذا لم تتصل به .. كادت أن تغلق الخط و لكنها سمعت صوته .. ظلت صامتة صوت أنفاسها فقط هو من يتكلم .. سمعت صوته مجددا يقول بتساؤل : أنسة تالا ! .. لا يعلم لماذا كانت هى اول شخص يأتى بباله !
نظرت تالا لعائشة التى تتألم أمامها .. و حاولت أن تتكلم ليخرج صوتها و لكن متحشرجاً : أيوة يا أستاذ ادهم .. أنا أسفة إنى صحيت حضرتك
أتاها صوته يقول بجدية : لا أبدا و لا يهمك .. أنا كنت صاحى
ظلت صامتة لبعض الوقت فقطع أدهم صمتها و هو يقول بتساؤل : هتفضلى ساكتة كتير
تالا بجدية : أنا أسفة يا أستاذ أدهم إنى أزعجت حضرتك .. سلام
أ دهم بجدية : استنى بس .. أنت أكيد مش متصلة الفجر عشان تقوليلى كده .. أكيد فى سبب تانى كبير
لم تستطع أن تتحمل و بدأت بالبكاء .. حتى أن صوت بكائها أقلقه بشدة .. فقال بجدية : أنسة تالا .. أهدى و قولى فى ايه .. يمكن اقدر أساعدك ؟
حاولت تالا أن تتمالك نفسها و قالت من بين بكائها : أصل دادة عائشة .. تعبانة أوى و أنا لوحدى و مش عارفة أعمل ايه ؟
أدهم بجدية : طب أهدى طيب و أنا هجيب دكتور و مسافة السكة و أبقى عندك .. ثم أردف بجدية : هاتى العنوان ؟!
أملته تالا العنوان و أغلقت الهاتف ثم اتجهت إلى عائشة و أمسكت يدها و قالت بدموع : متقلقيش يا دادة .. إن شاء الله هتبقى كويسة
ضغطت عائشة على يدها و قالت بصوت متعب للغاية : تالا خلى بالك من نفسك يا حبيبتى
تالا بدموع : انت ان شاء الله هتبقى كويسة و تخلى بالك منى
عائشة و التعب يتزايد عليها : تالا انت لازم تسمعى اللى هقولك عليه ده
تالا بدموع : لما تخفى هسمعك
عائشة بجدية : تالا متتعبنيش .. اسمعى .. بدأت تالا تسمع كلام عائشة بعيون غير مصدقة .. كانت الصدمة مسيطرة عليها بشكل كبير .. بدأت دموعها تسقط بشكل هستيرى عندما توقفت عائشة عن الكلام .. أو ربما عن الحياة !!
سمعت صوت رنين الباب .. دق الباب .. فتركت يد عائشة المستسلمة ليدها و قالت : أكيد أدهم جاب الدكتور و جه .. ثم حركت عجلات كرسيها بسرعة .. الى أن وصلت للباب .. مددت يدها لأعلى ناحية اوكرة الباب و فتحته .. ليدخل أدهم و الطبيب وراءه .. دلتهم تالا على غرفة عائشة .. بدأ الدكتور بفحص عائشة ثم نظر لتالا و قال بأسف : البقاء لله
سمعت صوت دق الباب .. فتركت يد عائشة المستسلمة ليدها و قالت : اكيد ادهم جاب الدكتور و جيه .. ثم حركت عجلات كرسيها بسرعة .. الى أن وصلت للباب .. مددت يدها لأعلى ناحية اوكرة الباب و فتحته .. ليدخل أدهم و الطبيب وراءه .. دلتهم تالا على مكان غرفة عائشة .. بدأ الدكتور بفحص عائشة ثم نظر لتالا و قال بأسف : البقاء لله
اتسعت عيون تالا على أخرها من الصدمة .. هل ما سمعته حقيقة .. هل توفت عائشة .. ماذا ستفعل بعد أن تركتها عائشة و من قبلها والديها .. ماجد .. حتى لميس تركتها .. كانت عائشة هى الوحيدة التى تهتم بها و تؤنس وحدتها .. ماذا ستفعل من بعدها .. كيف ستحيا من دونها .. من سيربت على كتفها .. من سيمسح دموعها .. من سيهون عليها حياتها .. لماذا كل قريب منها يبتعد ؟.. لماذا يفعلون بها هذا ؟. هل هى مصابة بلعنة كى يبتعد عنها كل من تحب ؟ .. لتصبح فتاة بائسة وحيدة .. لماذا لا تتركها روحها ايضا و ترحل بسلام ؟.. لتسقط جثة هامدة و ترتاح .. لماذا تتمسك بها روحها ؟.. كل من تعرفهم خانوها و تركوها .. لماذا روحها مخلصة لها الى هذا الحد البشع ؟.. لم تتحمل فكرة فقدان عائشة فأغشى عليها .. اقترب ادهم منها و جثى امامها على ركبته و لأول مرة منذ ان دخل يلاحظ انها بدون حجاب .. و ترتدى بيجامة قطنية مريحة تظهر مفاتنها عكس تماما ثيابها المحتشمة التى كانت ترتديها عند خروجها .. تنهد بضيق ثم قام وحملها برفق و خرج من الغرفة بهدوء و قد نسى امر الطبيب و عائشة تماماً .. دخل بها غرفة اخرى و وضعها على السرير برفق .. بحث حوله بعينه عن غطاء .. لكنه لم يجد .. اتت له فكرة جيدة .. اقترب منها و نزع الملاءه المفروشة تحتها برفق ثم وضعها عليها من اخمص قدميها حتى رقبتها .. نظر لها بارتياح و لكن مازال ينقص شئ .. شعرها مازال ظاهر .. لاحظ طرحة معلقة على الشماعة مع بعض ثيابها .. فأدرك انها غرفتها .. نزع الطرحة من شماعتها و اقترب منها و رفع رأسها بيده برفق و وضع الطرحة على رأسها ثم ربطها بعشوائية .. فهو لا يعرف كيف يلفها .. نظر لها بارتياح كامل و اراد ان يخرج ليجلب الطبيب من غرفة عائشة ليرى ما بها .. و لكنه وجده يقف عند الباب و ينظر له بابتسامة غريبة .. اقترب منه ادهم و قال باستغراب : ايه سر الأبتسامة ايه ؟
ربت الطبيب على كتفه و قال بجدية : واضح انها غالية اوى عندك
تنهد ادهم تنهيدة طويلة و قال بجدية : ممكن تشوفها يا دكتور مالها ؟
فحصها الطبيب و قال بجدية : متقلقش مجرد اغماء بسيط بسبب الصدمة .. شوية و هتفوق
نظر لها مرة اخيرة و هى مستلقية على السرير بقسماتها الملائكية و ملامحها الهادئة .. انه لا يدرى كيف يكون شكل الملائكة .. لكنها بالتأكيد تشبههم كثيرا بتلك البراءة الموجودة بسكونها و هى نائمة !
اخذ الطبيب و خرج من الغرفة و اغلق بابها بهدوء .. طلب من الطبيب ممرضة يثق بها و يستحسن ان تكون كبيرة بالسن إلى حد ما .. وعده الطبيب انه سيرسل له واحدة قريباً .. بدأ ادهم بإجراءات دفن عائشة الى ان انتهى من كل شئ يخص الأجراءات و التغسيل و الصلاة على الميت و الدفن .. وصل اليها بعض ان انهى كل شئ على اكمل وجه .. دق باب غرفتها عسى ان تكون استيقظت فقد مر وقت طويل و هو بالخارج .. لكنه لم يسمع اى اجابة منها .. فتح الباب ببطء و دخل .. ليجدها كما تركها .. نائمة .. نظر لها و هى تتنفس .. ليجد انفاسها منتظمة .. فأطمئن قلبه و ادرك انها تهرب من الواقع بالنوم .. حمل كرسي التسريحة و وضعه بجانب سريرها و جلس عليه .. ظل يتأمل تفاصيل وجهها لبعض الوقت حتى لاحظ تلك الخصلة الشقية التى تسللت دون حياء خارج رابطة طرحتها .. تستريح عند عيونها باسترخاء .. يبدو ان تلك الخصلة الشقية تزعجها بشدة .. قرب انامله منها و ازاحها برقة .. ليرجعها الى مأواها الأصلى ثم ابتسم !
كانت تقف امام المرآة و تمسك هاتفها و هى تصور ثيابها التى ترتديها كالعادة .. ثم ارسلت الصور بواسطة الواتس اب لمروان .. ليرسل لها رده الغاضب : هو مش انا قولتلك تجيبى الطرحة قدام شوية .. هو مفيش سمعان كلام خالص
امسكت الهاتف بضيق و كتبت : حاضر اى اوامر تانية
ليصلها رد مروان : لا .. بس خلى بالك من نفسك
ضغطت بعض الاحرف بانتقاء لتكون جملة مفيدة ثم اغلقت الهاتف و وضعته بحقيبتها بإهمال
قامت و عدلت طرحتها كما يريدها .. كادت ان تخرج و لكنها رجعت الى دولابها مجددا و قامت بفتحه .. لتشاهد فستان كتب كتابها .. تأملته بحب شديد و هى تقول بابتسامة " انا عارفة انى هوحشك .. بس مش هوحشك كتير .. كلها بكرة و بس " ثم اغلقت الدولاب
فتحت عينها بتثاقل و رأسها يؤلمها بشدة .. تنهدت براحة يبدو انها كانت تحلم .. بالتأكيد كانت تحلم .. فعائشة ستأتى الأن و تحثها على تناول الطعام .. هى لن ترفض كعادتها .. فإنها بعد هذا الكابوس البشع .. لن تزعجها ابدا .. ستخضع لها و لن تتعبها ابدا فى التحايل عليها .. احست بتلك الطرحة التى تخنقها .. لماذا ترتدى طرحة و هى نائمة .. نظرت للملاءة التى تغطيها باستغراب شديد من الذى وضع تلك الملاءة عليها بهذا الشكل .. نظرت بجانبها لتجده ذاهب فى سبات عميق و هو يسند رأسه على الكرسي .. يبدو انها نومة غير مريحة على الأطلاق .. تدفق الادرينالين فى دمائها لتطلق صرخة مدوية هزت ارجاء الغرفة .. جعلته يفيق من سباته و ينتفض من علي الكرسي و هو يقول بذعر : ايه فى ايه ؟
نظرت له بغضب و قالت بحدة : انت ايه اللى جابك هنا ؟ و مين اداك الحق انك تنام كدة ؟ و عرفت عنوان بيتى ازاى ؟ مين فتحلك اصلا ؟
قبض على يده بغضب ثم قال بهدوء و هو يضغط على اسنانه : ممكن تهدى ؟
تالا بحدة : لا مش ههدى غير لما اعرف انت بتعمل ايه هنا ؟
لم يستطع السيطرة على اعصابه اكثر من هذا فقال بحدة : ممكن تسكتى شوية و انا هفهمك .. ممكن
نظرت له بخوف من نبرته و تمسكت بالملاءة التى مازالت تغطيها لكنها قالت بحدة : لا مش ههدى
هدأت اعصابه عندما رأى ذعرها الواضح ثم اعطى ظهره لها و قال بهدوء : انا اسف مكنش قصدى اتعصب عليكِ
ظلت تنظر له لبعض الوقت بصمت و هى تسترجع ما حدث بالامس بسرعة .. الى ان توقفت عند ما قالته لها عائشة
Flash Back
عائشة و التعب يتزايد عليها : تالا انت لازم تسمعى اللى هقولك عليه ده
تالا بدموع : لما تخفى هسمعك

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close