اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثامن 8 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثامن 8 بقلم نورهان سامي


عائشة بجدية : تالا متتعبنيش .. اسمعى .. صمتت تالا عن الكلام و هيأت نفسها كى تسمعها بتركيز و انصات قويان
اكملت عائشة قائلة : عايزاكى الأول تحفظى على نفسك و متيأشيس ابدا من الحياة و تعرفى انى كنت بحبك اوى يا تالا .. كنت بتفكرينى ببنتى .. نظرت لها تالا بعدم فهم .. فتابعت عائشة حديثها و هى تقول بصوت ضعيف : ايوة بنتى انا عندى بنت .. محدش يعرف الموضوع ده.. ثم ابتسمت بحسرة و قالت : و لا حتى بنتى تعرف انى امها
نظرت لها تالا بصدمة و هى مازلت لا تفهم اى شئ .. فتابعت عائشة كلامها : لما كان عندى 16 سنة .. كنت بخدم عند ناس اكابر اوى .. راجل و مراته .. بس ربنا مكنش رايدلهم انهم يخلفوا .. كان فيه خناقات مع مامته على موضوع الحمل ده.. كانت دايماً تزن عليه و تقوله انها " انا عايزة اشوف ولادك .. انت لازم تتجوز واحدة تانية .. مراتك دى مش نافعة " .. هو كان بيحب مراته اوى .. فمكنش عايز يتجوز عليها و يكسر قلبها .. كانت مشاعر مراته عاملة زى الإزاز عنده .. كان خايف عليها تتكسر و ميقدرش يلمها تانى .. بس نسى ان الإزاز ساعات بيجلوا سرطان .. يخليه بودرة .. و دة اللى حصل مع مراته لما مامته جت هزأتها و قالتلها كلام زى السم .. يحرق اى واحدة .. كان الكلام ده كله قدامى بس مكنتش فاهمة اى حاجة غير ان مراته كانت صعبانة عليا اوى و هى متشحتفة من العياط .. عملتلها عصير لمون و ادتهولها .. ثم ابتسمت بمرارة و قالت : بس برغم انى كنت صغيرة بس كان جسمى فاير و لا احسنها بت .. جت فى دماغ امه الحرباية فكرة شيطانية .. اتصلت بابويا و ابنها و جمعتهم .. جمعتهم عشان تقولهم ان ابنها ممكن يتجوزنى لحد اما احمل و اجبله عيل و يقول ان مراته هى اللى خلفت .. يعنى ابقى حضانة .. من الأخر آلة للحمل .. بس هيبقى كله بحسابه .. ابويا حليت فى دماغه الفكرة فقرر انه يبيع واحدة فسبيل ال 12 عيل اللى عنده .. و انا ساعتها مكنتش فاهمة يعنى ايه ضنى و ان يبقى ليا عيل و اتخلى عنه و كده.. فوافقنا .. و حصل الحمل و خلفت بنت .. سموها اسيل .. و بعد كدة طلقنى و خدت بدال بنتى شوية فلوس .. فضلت اربيها لحد 4 سنين .. بس ست هانم خافت لأضعف فى يوم و اقول الحقيقة لبنتى فبعتتنى اشتغل عند ناس تانية .. ثم قالت ببكاء : انا كل السنين اللى فاتت دى بضرب نفسى ميت جزمة عشان اتخليت عن بنتى عشان شوية فلوس هيخلصوا مع الوقت .. كنت كل فترة اروح اطمئن عليها من بعيد .. من غير ما تعرف .. ثم قالت بدموع : انا بقولك كده يا تالا يا بنتى عشان لو جه يوم و مامتك طلبت فيه انك تسمحيها .. يا ريت تسمحيها .. سمحيها يا بنتى .. فى ظروف بتبقى اقوى من الواحد
كانت تالا تريد ان تعارضها .. فمهما كانت الظروف قوية .. فلا يستسلم لها الإنسان و يضع كل حدث يقع فيه او يفعله تحت مسمى الظروف اياً كانت .. و لكنها فضلت الصمت فالوقت ليس مناسباً بالمرة كى تعارضها .. اكتفت بهز رأسها و قالت : ان شاء الله يا دادة
نظرت لها عائشة و قالت برجاء : عايزة اطلب منك حاجة صغيرة بس .. ثم قالت بدموع : انا عارفة انى بتقل عليكِ بس هبقى مبسوطة لو عملتيها
نظرت لها تالا و قالت : اطلبى يا دادة .. انا عينى ليكى
ابتسمت عائشة و قالت بصوت منهك : عايزاكى من وقت للتانى تبقى تطمئنى على اسيل بنتى من بعيد .. بس اوعى تقوليلها الحقيقة .. اوعى يا تالا
نظرت لها تالا بابتسامة حزينة و قالت بدموع : ان شاء الله هتبقى كويسة و نطمئن عليها انا و انتِ
الدادة و هى تلفظ انفاسها الأخيرة : هتلقى معلومات عنها فى دفتر فى الدولاب بتاعى .. اطمئنى عليها من بعيد بس ثم استسلمت يدها ليد تالا
Back
ظلت بقية الأحداث تعرض امامها بسرعة الى توقفت عند كلمة الطبيب و هو يقول : البقاء لله .. فبدأت دموعها تنزل تدريجياً .. اقترب ادهم منها و قال بتساؤل : انتِ افتكرتى
نظرت له بدموع و اماءت برأسها إيجايا ثم قالت من بين بكاءها : استاذ ادهم ممكن اطلب من حضرتك
طلب ادهم بجدية : اكيد طبعا اتفضلى
تالا بحرج شديد : ممكن تساعدنى فى إجراءات الدفن و العزاء بتاع دادة عائشة
نظر لها ادهم و قال بجدية : متقلقيش .. انا اهتميت بكل حاجة
نظرت له بغضب و قالت بحدة : من غير ما تقولى .. من غير ما تاخد رأى .. عملت كل حاجة .. دفنتها من غير ما ابقى موجودة
ضغط على اسنانه بغضب و قال بجدية : ما انتِ كنت كده كده هتطلبى منى كده .. فرقت ايه انى عملت او لسة هعمل !
تالا بحدة : لا بس كنت هبقى موجودة معاك .. كنت انا اللى هعمل كل حاجة و انت هتساعدنى بس .. اوعى تكون فاكر انى عاجزة و مقدرش اعمل حاجة .. تبقى غلطان
تنهد بغضب ثم قال بجدية : انا مش هتناقش معاك دلوقتى .. انت مش عارفة انت بتقولى ايه ؟
تالا بحدة : لا عارفة .. انا غلطانة انى طلبت مساعدتك .. انا اقدر اعمل كل حاجة لوحدى من غير مساعدتك .. يلا اخرج بره
ادهم بجدية : دة اخر كلام عندك
تالا بحدة : ايوة اخر كلام .. يلا بره
ادهم بجدية : ماشى ثم غادر الغرفة
نظرت له بضيق و هو يغادر ثم بدأت بالبكاء إلى ان تعبت .. نظرت لهاتف المنزل الموضوع امامها على التسريحة و قررت ان تحدث لميس .. فهى الأمل الوحيد المتبقى لديها .. مدت يدها لتأخذه .. و لكنه للأسف كان بعيد .. مدت يدها اكثر لكنها لم تصل اليه .. ضغطت على اسنانها بغضب شديد حتى كادت ان تكسرهم .. تنهدت بغضب و عزمت على الوصول للهاتف باى شكل من الأشكال .. حركت جسدها قليلاً حتى وصلت الى حافة السرير .. مدت يدها قليلا و كادت ان تصل إلى الهاتف .. لكنها سقطت بجسدها كله على الأرض .. ضربت بقبضة يدها الأرض بغضب ثم بدأت فى البكاء .. فاقت من بكائها على صوته و هو يقول بنافذ صبر : انتِ ليه عنيدة ؟
نظرت له بحدة و قالت بغضب : انت لسة ممشتش .. مش قولتلك امشى
مد يده لها و لكنها نظرت فى الاتجاه الاخر و قالت و هى تحاول ان تسند جسدها إلى الكمودينو الموضوع بجانب السرير : قولتلك مش عايزة مساعدتك .. انا غلطانة انى طلبت مساعدة من واحد معرفش حاجة عنه غير اسمه
اقترب ادهم منها و امسكها من كتفها ليساعدها لتسند ظهرها .. و لكنها ابعدت يده عنها بعنف و قالت بحدة : لو مبعدش عنى .. انا هصوت و الم عليك الناس .. ابعد عنى
نظر لها ادهم بغضب و امسكها من وجهها و اقترب منها حتى شعرت بأنفاسه الدافئة تلفح وجهها و قال بنافذ صبر : انا لو كنت عايز منك حاجة .. كنت خدتها و انتِ مغمى عليكِى .. و مكنتش هغطيكى و لا هلبسك الطرحة .. ثم ترك وجهها و ابتعد عنها و هو يقول : اهدى بقى
ظلت تنظر له لبعض الوقت صامتة لا تتحدث إلى ان خرج صوتها اخيراً و هى تقول بحدة : ابعد عنى قولتلك .. ايدك دى متلمسنيش تانى
لم يهتم ادهم لكلامها .. وساعدها على ان تسند ظهرها إلى الكمودينو باعتراض شديد منها .. ثم جلس بجانبها لكن بمسافة مناسبة و قال بجدية : تحبى تعرفى ايه عنى ؟
نظرت له بضيق و قالت بحدة : احبك تقوم تمشى
نظر لها ادهم لبعض الوقت ثم قال بجدية : حاضر بس مترجعيش تعيطى
نظرت له تالا بضيق : ماتخفش
قام و اعطى ظهره لها و قال بتساؤل : متأكدة
تالا بتحدى : ايوة
كاد ادهم ان يغادر لكنها اوقفته بسرعة قائلة : استاذ ادهم
التفت لها بانتصار و قال بجدية : افندم
تالا بجدية : ممكن تجيب موبيلى قبل ما تمشى



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close