اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع 7 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع 7 بقلم بسملة محمد



|هاجس مذاقه حلو|
"الحلقة السابعة_الفاسقة الصغيرة."

+


"_____"

+


_وأنا زهقت، وعايز على الأقل استمتع بجمالك دا! ماهو أنا مش هاخدك مفضوحة لاء وكمان مستمتعش!

+


جملة أفاقتها من وهم دور الشهم والرجل ذو المروءة، وتليها انتهاك جربته من قبل، لكن تلك المرة كان على يد شخص تعرفه، شخص يدعي إنه زوجها!

+


سُحبت روحها منها، وانهارت دموعها تغرقها، وصوته يتردد في أذنها"نور، يانور فوقي، دا أنا عمر."

10


شهقت أكثر وهي تزداد في البكاء، ويده امتدت على جسدها، دفعته وهي تفتح عيونها بفزعٍ! عيونها حمراء معقودة، ووجهها أصفر شاحب، شعرها مشعث حول وجهها، وتعالى صوت بكاءها، رمقته بنظرات مذعورة، وهو بحذر كان تحدث"في إيه يادكتورة؟ مالك؟"

1


_ابعد عني، لو قربت مني هصوت، ياحيوان، أنت كمان زيه، كلكم ****، كلكم لو شوفتوا بنت بتجروا تنهشوا فيها زي الكلاب.
كانت تقولها بحرقة، وهو رمقها بتعجب، منصدم من كلماتها، لم يبدر منه أي شيء، وهي لا تستوعب إنه كابوس للآن!

+


أقبل عليها بحذر لكنها صرخت أكثر"ابعد عني". صرخت بصوت مخنوق يخرج من أعماق روحها المحطمة.

+


تراجعت للخلف وهي تلهث أنفاسها متسارعة وكأنها تحاول الهروب من شبح غير مرئي قبضت يديها بقوة حتى ابيضت مفاصلها، ثم ضربت الطاولة الصغيرة بجانبها لتسقط على الأرض محدثة ضجة عالية.

+


"إنتم كلكم زي بعض، بتعملوا نفس الحاجة، بتمثلوا إنكم طيبين لكن في الآخر... في الآخر كلكم بتاخدوا إللي عايزينه بالقوة!"

+


وقف مصدومًا، لا يدري ماذا يفعل، لم يرها هكذا من قبل، لم ير هذا الغضب الخام، هذا الرعب المتغلغل في عروقها.

+


حاول أن يقترب ببطء يرفع يديه ليطمئنها، لكن في لحظة نهضت بعيد عنه، ترفع كوب زجاجي في وجهه، ولوحت به وهي تصرخ"اوعى تقرب! هشوه وشك!"

+


توقف مكانه، رفع يديه مستسلمًا همس بصوت هادئ رغم اضطراب قلبه"مش هقرب، مش هلمسك حتى بس بالله عليك اهدي."

+


_أنت ليه عملت كدا؟ أنا بدأت كنت أثق فيك!
سألته بحرقة وهي تنوح، وهو هبطت دموعه يخبرها بوجعٍ"مقدرش أعمل حاجة، أنا هنا يانور عشانك، واللهِ إنتِ روحي، أنا مقدرش آذيكي! دا كان مجرد كابوس، كابوس وراح لحاله، وأنا أهو عمر."

6


بدأت تهدأ بعض الشيء، وهو لاحظ ارتجافات جسدها، جلس على الأرض بعيد عنها، ووضع ذقنه فوق يديه يرمقها بنظرات متحسرة، وهي احتضنت قدميها بخوفٍ وهي تخبره بتلجلج"أنا عايزة مفتاح باب الأوضة بتاعتي."

+




                
رفع نظراته المصدومة لها، هل لتلك الدرجة تراه وغد حقير؟ لكنه في النهاية وافق بطاعة"حاضر، هدورلك على المفتاح وأجيبه ليكي".

+


_ومتدخلش أوضتي تاني إلا بإذني.
قالتها بنبرة حادة وهو دافع عن نفسه"إنتِ كنتي بتصوتي وبتعيطي بصوت عالي وأنا اتخضيت دخلت لاقيتك بتحلمي."

+


_كان كابوس.
قالتها بنبرة خافتة تصحح له، وهو حدثها بجدية"هقوم أعملك ليسون يهديكي."

+


"لاء، أنا عايزة أنام."
تركها وخرج يتركها على راحتها، وتنهد تنهيدة عالية وهو يردد بتعبٍ"يارب، رحمتك."

3


"_____"

+


 
في ساحة الاستراحة الصغيرة داخل القسم، حيث تنبعث رائحة الشاي الساخن ممزوجة بدخان السجائر، جلس العساكر والضباط حول طاولة معدنية قديمة، يتبادلون الحديث بين عمل وآخر.

+


نظر يحيى للعسكري وقال بنبرة هادئة وهو يخرج الأموال من جيب بنطاله"بُص، هات لينا أربع أطباق فول محوج متظبط كدا، وعايز طبقين مسقعة من غير شطة، وواحد مسقعة بشطة، وقرطسين بطاطس بانيه، وشوفوا لو عايزين طعمية هاتوا، أنا مش بآكل الطعمية."

+


ثم أضاف بجدية وهو يناوله النقود"اعتقد دول زيادة، لو محتاج فلوس تاني زود، ولما تيجي هدفعلك إللي دفعته."

+


تبادل العساكر النظرات بينهم بابتسامات خفيفة، بينما سأله الملازم الجديد، الذي كان لا يزال يكتشف أجواء القسم:
_هو إيه كل الأكل دا يا يحيى بيه؟

+


ابتسم يحيى ابتسامة ودودة، وجاوبه بجدية"مش أنت لسة جي جديد؟ ناكل مع بعض عيش وملح عشان نبقا صحاب كويسين، وبعدين أنا متعود كدا مرة وسط الأسبوع أعزمهم على فطار، غدا وكدا يعني."

+


ضحك أحد الضباط الآخرين وهو يضيف بمرح، بينما يميل بجسده على الكرسي"أنت تعرف إن يحيى دا الفانوس السحري بتاعنا؟ أي حد محتاج حاجة يحيى بينفذها، ساعات بفكر في الأكل ألاقيه جي عامللي سندوتشين كدا."

+


قهقه الملازم الجديد وهو يرد بنبرة ساخرة"أومال بيقولوا ليه الظباط جاحدين؟"

+


رفع يحيى حاجبيه ورد بسخرية خفيفة، بينما يأخذ رشفة من كوب الشاي أمامه:
_عشان مفتريين، والله عيب دا إحنا مفيش في طيبة قلبنا!

+


ضحك الجميع، وبينما كان الحديث يستمر، وصل العسكري حاملًا طلبات الطعام، لتملأ رائحة الفول والتوابل المكان، ويبدأ الجميع في تناول الطعام وسط أجواء من الألفة والمزاح.
استمر الجميع في تناول الطعام وسط جو من الألفة والمزاح، بينما كانت أصوات الملاعق تحتك بالأطباق المعدنية، ممتزجة بضحكات متقطعة وتعليقات ساخرة بين الضباط والجنود.

+


نظر الملازم الجديد إلى الطبق أمامه، ثم رفع حاجبيه متعجبًا:
"بصراحة الفول دا مختلف عن أي فول كلته قبل كدا، تحس إنه معمول بحب!"

+



        

          

                
ضحك أحد العساكر وهو يرد بمزاح"طبعا يا باشا، دا فول العِشرة، يحيى بيه دايمًا يقول العيش والملح بيربط الناس ببعض."

+


هز يحيى رأسه موافقًا، بينما يمسح بقية الطعام بخبز طازج قائلاً بابتسامة جانبية"أيوة زي ما إحنا كدا بنربط الكلبشات في إيد المجرمين، أنا بربط قلبكم بالأكل."

+


ضحك الجميع مجددًا، بينما رفع العسكري الآخر كوب الشاي خاصته وقال بنبرة مرحة:
"بصراحة يا يحيى، لو كل الظباط زيك، مفيش عسكري هيحس بالغربة وهو في الخدمة."

+


نظر إليه يحيى بجدية هذه المرة، ثم قال بنبرة هادئة ولكن حاسمة"الواحد عمره ما يقدر يشتغل لو الناس إللي حواليه مش طيبين، العسكري لو كره شغله، هيفكر إزاي يحمي الناس؟ كلنا في مركب واحدة، ولازم نكون سند لبعض."

+


ساد صمت قصير بعد كلماته، قبل أن يقطعه الملازم الجديد قائلاً بإعجاب:
"والله عندك حق، بس بجد، عمرت جيبي بالأكل دا النهارده، أنا مش متعود على كدا!"

+


ابتسم يحيى وهو يشير إلى طاولة جانبية مليئة بصواني الطعام الفارغة:
"اتعود يا باشا، هنا بنقسم اللقمة، وإللي معاه زيادة يدي إللي معاه أقل، ولو احتجت حاجة متستناش لما حد يسألك."

+


أومأ الملازم رأسه بتفهم، بينما شعر لأول مرة أن المكان الذي تم تعيينه فيه ليس مجرد بيئة عمل، بل أشبه بعائلة كبيرة، يديرها يحيى بطريقته الخاصة؛ بالعِشرة والكرم وروح الأخوّة.

+


وبينما كان الجميع يستعدون لمغادرة الطاولة، نظر أحد العساكر إلى يحيى وقال بضحكة خفيفة"طب ما دام بنقسم اللقمة، مفيش حاجة تتحلي بعد الأكل دا يا باشا؟"

+


ضحك يحيى وهز رأسه مستسلِمًا، ثم أخرج بعض الأموال مجددًا وهو يقول بسخرية:
"أنتو عمركم ما بتشبعوا... هاتلنا شوية بسبوسة وشاي بالنعناع، بس بلاش حد يشتكي إنكم تخنتوا بعد كدا!"

+


ضحكات أخرى علت المكان، بينما كان العسكري يركض لإحضار الحلوى، في حين استمر يحيى في فعل ما يبرع فيه؛ خلق جوٍ من الدفء والانتماء، وسط واقع عملهم القاسي.

3


"_____"

+


قيمها بنظراته الجادة، فتاة جميلة، مطمع بالفعل، مرتدية وشاح وبلوزة وتنورة، ملامحها رقيقة وصغيرة، تجلس أمامه متوترة وهي تحك يديها بعنفٍ، رفع نظراته إلى الشاب الذي يحاول إمساك يدها وطمئنتها، وانتهت نظراته بنيار التي تقف بجانبها تحاول احتواء الموقف، وجملته كانت هي قطع حبل أفكارهم_:
_عندك كام سنة؟

+


_18ونص.
قالتها ونظراتها في الأرض ليحدثها بنبرة جادة قوية"دكتورة نور، طول ما إنتِ معملتيش حاجة غلط ولا حرام يبقا ترفعي راسك، السافل المجرم هو إللي يحني راسه."

1


رفعت رأسها له ببطء، والدموع متجمعة بعيونها، هدأها بحديثه"طب اهدي، وعهد الله لا هجبلك الكلب دا تحت رجلك، تقتصي منه قبل ما نقتصلك منه، هبرد نارك بس اهدي وساعدينا."

3



        
          

                
هزت رأسها بطاعة محاولة السيطرة على دموعها، ويحيى رمى أمره الجاد"مش عايز حد يكون هنا غير الدكتورة نور."

+


زاغت نظرات عمر يخبره بنبرة هادئة"ينفع أقعد بعيد هنا يا باشا؟"

+


_أنت جوزها صح؟ أحسن ليك وليها تخرج.
جملة هادئة جعلته يخرج، وتركتها نيار بصعوبة وخرجت، ويحيى ابتسم يحدثها بعطفٍ"خلاص اهدي بقا، احكيلي ياستي كإني أخوكي الكبير."

1


رفعت نظراتها التائهة له تسأله بتيه"مش عارفة أحكي إيه؟"

+


_أوصفي شكله، تعرفيه ولا لاء؟ قالك إيه، الواقعة دي حصلت فين.

+


صمتت صمت طويل وشعرت بالحرقة، ويحيى تحدث من جديد بتفهم"عمر ما ربك هيضيع حقك، نور إنتِ مش جانية إنتِ مجني عليها، يعني عمرنا ما هنشوفك وحشة، ربك عمره ما هيضيع حقك، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأنا طول ما فيا نفس فحق المظلوم هيرجع، والكلب المغتصب دا هيتشوي في نار جهنم في الآخرة، وفي الدنيا هنجبلك حقك بردو، ثقي فيا."

+


_أنا معرفوش ولا عمري شوفته.
قالتها بتلجلج ليخمن بجدية"يبقا واحد شارب لقى قدامه بنت اغتصبها؟"

+


نفت في الحال بعنفٍ، واخبرته برفضٍ"لاء لاء، هو يعرفني، قالي نور البطل، هتكوني انهاردة في حضني، عارف اسمي، قالي نور الجميلة."

+


_عمرك ما شوفتيه لا في جامعة ولا في شارعكم؟
انتبه وهو يسألها، وهي نفت برأسها، ليسألها بجدية"اللقب دا عمر حد قاله ليكي؟"

+


"عمر ما حد قالي كدا، صحابي البنات بيقولولي نور الجميلة عادي."

+


"هو عمل كدا في بيت؟ ولا في الشارع؟"

+


"بيت في الدور الأرضي."
وضع يده على أول طرف خيط، وسألها بجدية"قوليلي بالظبط البيت دا فين؟"

+


_أنا كنت عند موقف الميكروباصات إللي في الدراسة، وفجأة لاقيته سحبني شوارع ضيقة أوي، دخلني مكان ضلمة، وبعدها دخلني بيت، أنا مشفتوش من برا ولا شوفت العمارة لأن الدنيا كانت ضلمة، بس أنا عارفة شكل البيت كله، بس شوفت شكل إللي اغتصبني".

+


"اوصفيلي يانور شكله وشكل البيت بأدق التفاصيل، حاولي تفتكري ملامحه كويس، كان طويل ولا قصير؟ تخين ولا رفيع؟ فيه أي علامات مميزة زي وشم، جرح، حسنة؟"

+


_كان أسمر، وعيونه سودا، وشعره قصير جدًا وخشن، وعريض، وكان في حسنة عند عينه، دا كل إللي أعرف أوصفه.
كانت شاردة تائهة وهي توصف ذابحها له، ليعادو الأسئلة بعملية أكبر"صوته كان عامل إزاي؟ تخين؟ رفيع؟ عنده لكنة معينة؟"

+


صمتت تتذكر صوته، وأغمضت عيونها بقوة وهي تهتف بنبرة متعبة"كان صوته تخين بس هو كان موطيه، لكنته مصري عادي زينا."

+


_يعني عمل إيه بالظبط؟ قام؟ راح حتة في الشقة؟ كان بيكلمك؟ إنتِ كنتي صاحية صح؟

+


رفعت نظراتها له المحروجة، وهو تحدث بجدية متفهم خجلها"يادكتورة نور، اوصفيلي إنتِ كنتي قاعدة في أوضه ولا فين، وكان متوتر؟ واثق من نفسه؟ حسّيتي إنه كان بيخطط للحظة دي بقاله فترة؟"

+



        
          

                
"كان بيخطط، هو قالي إنه كان مستني اللحظة دي من زمان، كنت على سرير، في أوضة ضيقة، بس دا واللهِ إللي أعرفه."

+


"قالك اسمك، ده معناه إنه عارفك، هل في حد مؤخرًا كان بيحاول يتقرب منكِ أو يضايقك؟"
سألها وهو يراقب حركاتها لكنها تحدثت بنبرة متلجلجة"عمر ما حصل."

+


وهو مد يديه لها بكوب مياه مع نبرته الحنونة"وأنا عندي كفاية كدا يا نور، تقدري تشربي الماية وتخرجي، وبوعدك إني هفرغ كاميرات كل المنطقة، أنا جنبك، وقبلنا كلنا ربنا معاكي، ربك هو حسبك ووكيلك، خليكي دايمًا في رحاب ربنا."

+


"أنا واللهِ من وأنا صغيرة بصلي وقريبة من ربنا، وكمان أنا كل لبسي فساتين وطرح طويلة، يعني أقسم بالله ما كان لبسي ملفت."
كانت تدافع عن نفسها، وهو ابتسم لها يزيل خوفها"يانور اللبس مش مبرر، والذنب مش ذنبك أبدًا، الحقير دا هو الجاني، إنتِ الضحية، فبلاش خوف ومليون تبرير."

+


ورجع يسألها بجدية"عندك مشاكل مع حد من صحابك في الجامعة؟"

+


نفت برأسها ليعيد صياغة سؤال آخر"علاقتك بالشباب إللي في الجامعة إيه؟"

+


_مليش كلام نهائي مع حد خالص خالص، ولا عمري وقفت مع حد فيهم نهائي، بس المعيد كان متقدملي من شهرين، بس رفضته عشان أنا صغيرة جدًا ولسة سنين الجامعة طويلة.

+


رمقها بانتباه"وبعد ما رفضتيه؟"
_عادي قالي إني طالبة ذكية وكويسة ولو احتاجت أي حاجة أقدر أجيله، وفعلًا معاملته متغيرتش خالص.
ابتسم بهدوء وحدثها بلينٍ"ماشي يادكتورة، تقدري تخرجي."

+


خرجت بخطوات مرتعشة خاوية، ويحيى تحدث بحزمٍ للعسكري"دخلي خالها."

+


نفذ أمره ودخل بخالها، ابتلع لعابه بتوتر، ويحيى بدون كلمة كان أشار له أن يجلس، ارتبك وجلس أمامه، ويحيى رمقه بنظرات ثاقبة، نظرته وترته، وجملته الجادة خرجت منه تربكه أكثر وأكثر"إيه ياحودا ما صدقت البت جرا ليها إللي جرالها وروحت رميتها لصاحبك الحشاش زيك؟"

+


"واللهِ العظيم ياباشا أنا بحب نور أوي، وقلبي وجعني على إللي حصل ليها، بس الناس قطعوا في سيرتها، قالوا كلام وحش أوي ياباشا، وعمر والله العظيم راجل جدع وهو شافها وهو إللي لحقها وبعد ما لقى الكل عليها قالي هتجوزها أستر عليها وأطلقها بعد كام شهر تشوف حالها بعيد."
تحدث بسرعة وهو يسرد عليه كل شيء، ويحيى نطق بجدية"لاء من الأول خالص بقا، أنت وعمر إللي وديتوا نور المستشفى؟ احكي عرفت إزاي."

5


_نور كل يوم عندها جامعة عشان في طب، وبتيجي منها على خمسة ستة، البت نيار كانت بتكلمها فجأة قالت ليها الحقيني واحد بيشدني والموبايل فصل، جريت عليا تقولي وهي بتعيط وأنا صراحة مهتمتش قولتلها دي تلاقيها اتخبطت ولا حاجة، من كتر ما زنت عليا وهي بتعيط وبتصل بيها مش بترد قلقت، نزلت قولت لعمر هدور على نور عند الدراسة وحكيتله وكدا، جه معايا يوصلني بالفيسبا بتاعته، وروحت المكان إللي كانت قايلة لنيار عليه، بس بقا قعدت ادور عليها والله قد كدا ملقتهاش، بعدها يعني دخلت الحواري عادي فجأة لاقيت يعني ياباشا في عز الضلمة هي مرمية في الأرض وعريانة.

+



        
          

                
كان يخبره بما حدث وهو يبكي! يبكي على صغيرته، شقيقته الصغيرة صاحبة اللسان اللطيف، ذُبحت أمامه، وتعالت شهقاته وهو يخبره بتألم"جري عمر عليها وقالي دي الدكتورة، مقدرتش أبص ياباشا دي لحمي وشرفي، والله العظيم لاقيت عمر قلع البلطو بتاعه ووقتها الجو برد أنت عارف، لبسه ليها يداري جسمها وشالها وجري بيها وأنا واقف عاجز والمصحف، وربنا ياباشا البت كان الدم حواليها، وفي هدمة عليها مقطعة، جرينا للمستشفى، والدكتور عمل محضر، والظابط قولتله شهادتي أنا وعمر، ونور صحيت مرديتش ترد والمحضر بالنسبة ليها اتقفل! مردتش لا تكلم الظابط ولا تعمل ياباشا والله."

+


ويحيى جلس بصمت، عيونه ثابتة على حودة الذي كان يتحدث بلهفة، تتساقط من عينيه قطرات من الدموع، لكن يحيى لم يظهر أي تعاطف، كان فمه مشدودًا، وملامحه تحمل بين طياتها الهدوء الجاد.

+


تحدث يحيى بصوت بارد، لكنه يحمل بين طياته قوة لا تُضاهى"وبعد كل دا سلمت لكلام شوية الأوساخ إللي اتكلموا عليها وروحت تجوزها؟ متابعتوش القضية ليه؟ ليه كنتم أضعف من الكلام؟"

+


_يابيه إحنا في حارة شعبية، الكلام فيها من نار، اتكلموا عليها وعلى أختها، قالوا إن نور كانت مصحباه وراح اغتصبها وهي إللي راحت معاه، عمر قالي هيستر عليها، وافقت عشانها وربنا يابيه.

+


هل يلومه؟ يلومه أم يلوم مَن؟ مَن المُلام؟ هو الذي أراد ستر عرضها تحت كنف أي رجل، أم الناس الشامتين قاذفين المحصنات؟ 

1


بادر بسؤال جاد"إزاي إللي في الحارة عرفوا؟ عرفوا منك ولا من عمر؟"

+


أخفض نظراته بانكسار وهو يخبره بحرقة"من البت الممرضة إللي ساكنة قدامنا، وكمان إحنا عندنا ناس كتير أوي في الحارة بيشتغلوا في المستشفى أو عندهم حد بيبقا تعبان، أنا رجعت لاقيت الكل عارف وبيتكلم."

+


_تمام يامحمود، تقدر تتفضل.

+


وجه نظراته للعسكري"هات جوزها."

+


دخل عمر ونظراته هادئة، وقف أمامه بجدية مع جملته"تحت أمرك ياباشا."

+


_اقعد، واحكيلي تعرف نور من إمتى.

+


جلس أمامه وأخبره بهدوء"نور تبقا عيلة بالنسبالي، أنا عمري ما كلمتها ولا هي كلمتني، بس محمود يكون أقرب صاحب ليا، ورشة النجارة بتاعته جمب ورشتي، وبقالنا سنين مع بعض، لا عمري كلمت أستاذة نيار ولا دكتورة نور، بس جه محمود وقالي إن نيار خايفة وكدا فروحت أوصله بالفيسبا، وبعد ما دورنا عليها لاقيناها مرمية يعني لامؤاخذة عريانة، غطتها وروحنا المستشفى، بعدها الكل بقا يقول أوسخ كلام في حقها، وأنا قلبي وجعني واتجننت دي البت أنا بإيدي شايلها وهي سايحة في دمها، لاقيت محمود قاعد بيعيط وبيتكلم قولتله جوزني الدكتورة، وراح وافق."

2


ضيق عينيه، يحلل حركات يديه بانتباه، يتابعه ويتابع صوته إن كان متلجلج أم لا
"لاحظت أي حاجة غريبة وقت ما لاقيتها؟ حد كان بيجري؟ أي صوت؟ أي حركة مش طبيعية؟"

+



        
          

                
فكر لدقائق لكنه نفى مع جملته"لاء، الدنيا كانت ضلمة ومفيش حاجة."

+


ويحيى بنبرة أكثر جدية تحدث"قلت إنك اتجوزتها عشان الستر، طب ليه رفضت تتابع القضية أو حتى تسأل مين عمل كدا؟"

+


"أنا ما رفضتش، بس لما شوفت حالتها وهي منهارة وما بتتكلمش، خفت أضغط عليها، الناس بدأت تقول كلام وحش، ونور كانت بتنهار أكتر كل يوم، حسيت إن الحل الوحيد إني أتجوزها وأحميها من إللي بيتقال عليها، على الأقل كدا محدش هيقدر يجرحها بكلامه."

+


صمت يحيى يتفحصه للحظات، قبل أن يسأل بجدية:
"هل حد هددك أو لمّحلك إنك تبعد عن الموضوع؟"

+


سارع بهز رأسه بسرعة:
"لا، وأنا لامؤاخذة مش مستني حد يهددني، أنا خوفًا عليها، كل أما تفتكر الحوار تعيط وتصوت، انهاردة حلمت بيا إني بعتدي عليها، أنا خوفت لا تحاول تنتحر لو فضلت فاكرة إللي حصل، قولتلها يانور روحي للدكتور النفسي مرضيتش."

+


حمحم يحيى، وسأله بنبرة هادئة لكنها حاسمة"طيب معلش، أنا آسف في التدخل بس هو أنت قربت منها؟"

+


رفع نظراته المصدومة له لكنه هز رأسه مجيبه بـ"لاء ياباشا، مقربتش منها وعمري ما هقرب، هي أصلًا في حالة متسمحش، أنا لو لمست إيدها بتتنفض."

+


بدون شعور من يحيى ابتسم له يخبره بما استشعره وبنظرته له كضابط شرطة"شكلك ابن حلال ياعمر، لاحظت إنك خايف عليها وكنت بتحاول تهديها وتمسك إيدها، متجرحهاش بعدين ياعمر، وبلاش تعايرها بعدين..."

+


قاطعه بلهفة وهو يتحدث بصدق"مقدرش ياباشا واللهِ الدكتورة بعاملها كإنها بنتي الصغيرة، أنا مقدرش أجرحها..."

5


استوعب للتو إنه قاطع الباشا! ارتجف صوته وهو يعتذر منه"أنا آسف ياباشا عشان قطعت كلامك."

+


ابتسم له نصف بسمة ونظره يدور حوله"محصلش حاجة عشان تتأسف واحد عادي، وأنا يسعدني إني ألاقي راجل زيك، إنت راجل في زمن قل فيه الرجال، طالما قررت تستر عليها وتراعي ربك فيها اعرف إن مَن ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الآخرة، وأنت غير كل دا بتنقذ سمعة بنت، أهم حاجة كمّل جميلك معاها وادعمها تروح للدكتور النفسي."

+


نظر إليه عمر بامتنان حقيقي، قبل أن يومئ له باحترام، وكأنه يعاهد نفسه قبل أن يعاهد يحيى… أنه لن يخذلها أبدًا.
_حاضر ياباشا.

+


وبعدما رحل تحدث يحيى بجدية للعسكري"شوفلي الواد دا إيه أحواله، على بالليل عايز أعرف عنه كل حاجة، اعتبره متهم معانا لحد ما يظهر المغتصب الحقيقي."
"_____"

8


ما عُدتُ ألقاكَ هل بدلتَ بي ثاني؟
أم هل تريد بأن تمضى وتنساني؟
فأين أنتَ؟
فؤادي فيك مُنفَطِرٌ!
والبعدُ عنكَ وأنتَ الحِب أعياني!

1


كان هو يصعد وهي تهبط، توقفت الأقدام، والاثنين رفعوا رأسهم يحدقون ببعض، وبعد تلك المدة وآخر لقاء بينهم وتركه لها الاثنين لم يبصروا بعضهم مرة أخرى، كان متردد ولكنه حدثها بجدية_:
_إزيك ياتيا؟

+



        
          

                
رفعت رأسها بكبرياء وهي تخبره بنبرة هادئة"بخير حال يايحيى، إنت إيه اخبارك؟"

+


_الحمدلله.
قالها بنبرة بطيئة، وهي ابتسمت له وهي تحك يديها"يدوم الحمد."

+


رمقها بتأثر وهو يحاول أن يكسر ذلك الجو الموتر له"عايزة حاجة قبل ما أطلع؟ أنزل أجيبلك حاجة؟"

+


"لاء دا أنا عادي نازلة أقعد في الصيدلية."
قالتها بنبرة هادئة، وهو هز رأسه.
_يحيى.
بعدما كان سيرحل تصنم في موضعه، ولم يستدير لها، سمع سؤالها فقط المستفهم بحزنٍ طغى بعدما كانت تحاول أن تخبأه"خدت علاجك ولا لاء؟"

3


رغم كل هذا! اللعنة على اهتمامها منذ الطفولة! اللعنة على تعلقها به! واللعنة عليه! استدار نصف استدارة لها وأجاب بجدية"خدته".

+


ابتسمت له بحزنٍ ودموعها تظهر للعيان بمنتهى الوضوح! لكنها تحاول منعها، لا تريد تحطيم كرامتها أسفل أقدامه_:
_بالشفا إن شاء الله.

+


حرك رأسه بخفة وأكمل سيره مبتعد عنها، وكإنها لا تريده أن يبتعد، وحدثته بنبرة شبه مترجية"خد علاجك بانتظام يا يحيى عشان خاطري، عشان متتعبش".

+


كان سيتحدث، قلبه يؤلمه، ضميره ينهش فيه لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن دائمًا، وهدر صوت والدها المنفعل"تيا! واقفة بتعملي إيه؟"

+


التفتت لوالدها وهي تخبره بنبرة هادئة"نازلة يابابي رايحة الصيدلية".

+


_وواقفة معاه ليه؟ مش قولتلك ملكيش كلام معاه؟
سألها بعيونٍ مشتعلة، ويحيى أغمض عيونه بقوة قابض على يده، وصدح صوتها متأدب"أنا آسفة يابابي، حقك عليا، أنا نازلة."

+


قالتها وفي الحال هبطت بسرعة فائقة، وتركته معه، وقف تيم أمامه يشهر سبايته في عيونه"يحيى اوعا تقف مع بنتي مرة تانية، ملكش علاقة بتيا."

+


يحيى لم يرد، لم ينطق بحرف، فقط شدّ على قبضته بقوة، وقلبه يصرخ بألمٍ لا يحتمل! يريد أن يقول له إنه لم يؤذها، وإنه لم يكن يريد جرحها، وإنه كان يتمنى أن يكون لها كل شيء... لكنه التزم الصمت.

+


رفع عينيه إلى تيم، نظراته كانت خاوية لكن خلفها مرارة الدنيا بأكملها، ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل ثقلًا كبيرًا:
_أنا آسف.

+


_مش محتاج أسفك.
قالها بسخرية وهو يصعد، ويحيى سار خلفه مع كلماته المتعبة"أنا تربيتك، مستحيل تكرهني للدرجة وأنا يعلم ربي ممستهاش بسوء، اتقيت ربي فيها، وبعدت لإني هظلمها وأنا محبش أكون ظالم."

+


_عارف إللي مزعلني من نفسي إيه؟ إن أنس اتقدم ليها قبلك وأنا رفضته، قولتله لاء، ولما أنت خطبتها يومها قالي إني هندم ندم عمري عشان أنت مش بتحبها، مصدقتوش.

1


كانت كلماته أشبه بسكين غرسه في صدره، ورجع يحدثه بتألم"حقك عليا ياعمي، والله العظيم أنت أقرب ليا من أي حد، بلاش تكرهني، أنا بحبك جدًا، عشان خاطر إللي بينا."

+



        
          

                
لكن تيم لم يبدِ أي شيء، فقط حرك رأسه باقتضاب، ثم أكمل طريقه إلى الأعلى دون اهتمام به أو بحديثه!

+


أما تيا، فجلست في الصيدلية، تحاول الانشغال بأي شيء، لكن عقلها ظل عالقًا هناك، في لقائهما الأول منذ الفراق، في نبرته، في عينيه التي لم تستطع قراءتها كما اعتادت.

+


رفعت يدها ولمست وجنتها، لتشعر بحرارة دموعها التي لم تدرِ متى انسابت، لكنها مسحتها سريعًا، لن تبكي عليه بعد الآن... هذا ما أقنعت نفسها به، رغم أن قلبها يعلم أنها تكذب!

+


وفي وسط موجة المشاعر تلك سمعت صوته الجاد"ظلمتي قلبك ياتيا، طول عمرنا أنا وإنتِ وهو إخوات."

+


نظرت لرائف الذي دخل منذ لحظات ووجد دموعها، ابتسمت بسمتها الجميلة تحدثه باهتمام معتاد عليه منها، الجميع معتاد اهتمامها"خلصت الموقع دا إللي كنت شغال عليه؟"

+


_خلصته ياتيا الصبح.
رد بألمٍ، يحزن عليها، اتسعت بسمتها وهي تتجه ترتب عبوات الأدوية"عظيم يارائف، واثقة إنه تحفة كالعادة، ماسك حاجة تانية دلوقتي؟"

+


رمقها كثيرًا واحتدت نبرته"بلاش تغيري الموضوع."

+


تنهدت بقلة حيلة وهي تخبره بسخرية"قلبي الخاين فجأة حبه وأنا كنت معتبراه زي داني! اتعلقت بيه يارائف زي ما أنت اتعلقت بأخته! لكن لا هو بصلي، ولا أخته اهتمتلك، هما كدا عيلة مرغوبة مش راغبين!"

+


قالتها بمرارة ودمعة أخرى هبطت على وجهها، ضرب على زجاج الطاولة بعصبية"غبية، لا أنا ولا روح علاقتنا زيك إنتِ ويحيى من زمان، ياغبية يحيى بيحبك جدًا بس زي روح، يحيى محبش قدك ياتيا، يحيى ممكن يضحي بحياته عشانك لإنك أخته، هو خد على الكلمة، بلاش تحزني نفسك وتفكريه بيكرهك!"

+


_ياريته يكرهني، مش عايزة أخوّته!

+


رمقها بحزنٍ وحدثها باختناق"غبية واللهِ، يحيى طول عمره أخوكي، من كتر ما إنتِ معتبراه أخوكي بقيتي عايزة تتجوزيه، ياغبية إنتِ مليون راجل يتمناكي! تيا إنتِ الأميرة، فوقي متوقعيش نفسك على مجرد طفولة، أنا ويحيى إخواتك التوأم زي ما الكل كان بيقول، ياغبية إنتِ مضيعة عمرك كله تعليم ويوم ما فكرتي تتجوزي عايزة تتجوزي واحد كانوا الناس فاكرينه أخوكي بجد؟ تيا إنتِ كبيرة مش صغيرة، فتحي عينك، بلاش تضيعي أكتر شخص بيحبك."

+


رمقته بعدم فهم وسألته باستهجان وهي تضيق عيونها"مين أكتر شخص بيحبني! مين دا؟"

+


كان يود يخبرها إنه أنس ابن خالتها، أنس المغرم بها لكنه صمت، حرام أن يضيع عليه فرصة اعترافه بحبه لها!

+


رمقته بنظرات مترددة، انتظرت، لكنها لم تسمع الإجابة التي كانت تتوقعها... أو ربما تخشاها، ورائف أدار وجهه عنها، تنهد ببطء، ثم همس بصوتٍ بالكاد يُسمع:
"مش وقته، بس ياريت تفتحي عينك قبل ما تخسري نفسك أكتر."

1



        
          

                
ثم تركها ورحل، رحل وهو يلعن سذاجتها وقلبها الغبي!

+


"_____"

+


_شكرًا يا أُسطا عمر..
قالتها نور بشيء من التردد، وهو رمقها بعيونه الحنونة ورد شكرها بكلماته اللطيفة"اشكري نفسك لإنك كنتي قوية انهاردة وقدرتي تواجهي خوفك."

+


بللت شفتيها وهي تخفض نظراتها منه باستحياء"وآسفة إني كمان قلقتك من نومك وضايقتك بالكلام."

+


_أنا مش واطي يانور عشان تفتكريني هعمل كدا، أنا ربنا وحده يعلم إنك بالنسبة ليا غالية جدًا.
حديثه لامس قلبها، وهي ضمت شفتيها واخبرته باضطراب"حقك عليا، أنت فعلًا حنين أوي يا أُسطا عمر."

+


_ودا مفتاح أوضتك يادكتورة، تقدري تقفلي على نفسك وتسيبي المفتاح جوا الباب.
قالها وهو يضع مفتاح الغرفة على الطاولة، وهي لحقته بجملتها المستحية"يا أُسطا عمر متزعلش مني بالله عليك، أنت كفاية حنيتك معايا ومعاملتك ليا."

+


رفع نظراته لها يربت على كفها بلين مع بسمته الجانبية"يانور إنتِ تستاهلي كل حاجة حلوة."

+


_يابخت مراتك ياعمر!
نطقتها بعفوية ضحك عليها وهو يرفع حاجبيه بتعجب"طب ما إنتِ مراتي؟"

+


صححت كلماتها"أقصد مراتك الأولى، أكيد كنت حنين عليها أوي كدا."

+


_كنت، بس هي لكاكة ملهاش في الطيب نصيب.
قالها بسخرية لكنها لاحظت حزنه وسألته بانتباه"أنت كنت بتحبها؟"

+


ضحك بتهكم وهو يجيبها"آه، وابني لما جه حبيتها أكتر، بس هي مش بتصون البيت، كانت ست مهتمة بيا وست ولا كل الستات، بس رغاية وبتزود على الكلمة عشرة، وعملتلي مشاكل كتير مع الجيران هنا."

+


_يعني حبك وابنك وكل دا مكنوش يشفعوا لغلطة واحدة عملتها؟
استفهمت بتعجب، وهو أجابها بشرودٍ"مش هتفهمي، لما تحكي لجوزك سر حساس عنك، وتحكيه وإنتِ مكسورة وفجأة تاني ولا تالت يوم تلاقي جيرانك وحماتك وحماك عارفين الحوار! المشكلة إن دي مش حاجة عادية، المفروض هي نفسي، إزاي تردالي الجرح؟"

+


واضح إنه مجروح بالفعل، وحزين! وكان يحبها، استفهمت منه بانتباه"عمرك ما هترجع ليها؟"

+


_عمري، أنا مبقتش قادر اتحمل أكتر من كدا، ابني وبشوفه، لكن هي خلاص متعنيش ليا حاجة.
قالها بجدية ينهي النقاش، وجلس على الأريكة يشعل سجائره مع كلماته"تاكلي رز باللبن من عند مكة إللي تحتنا؟"

+


_لاء شكرًا.

+


"_____"

+


كان ينام على فراشه وبعقله ألف سؤال، يحدث نفسه بصوت عالي، يسأل نفسه بلا إجابات! تائه!

+


"طب وبعدين؟ لاقيت البنت إللي بتحلم بيها بقالك سنة وهتموت عليها، طلعت حرامية، كل حاجة في حياتها بايظة، كل حاجة غلط، سمعتها هي وأختها على لسان كل الناس، دلوقتي إيه؟ الحب والأمل راح؟ ولا أنت بتفكر في إيه؟ ضيعت تيا، بوظت دنيتك، وأهي ظهرت، هيروح الحب ولا هتتجوزها ولا إيه!"

+



        
          

                
زفر بتعبٍ، وتحدث بقلة حيلة"فوضت أمري ليك يارب، يارب أنت مُعيني، اعني ويسرلي أمري، يارب رحمتك!"

+


نام واستيقظ في الصباح، نهض يهندم فراشه وهو يردد بأذكار الصباح، ارتدى عباءة الصلاة السوداء المزخرفة الخاصة به وهبط تجاه المسجد، المسجد الذي والده شيخ فيه.

+


والده عبدالرحمن، المحامي الشهير في منطقته والقاهرة كلها، كان في بداية حياته ابن لمحامي كبير له مكتب، والتحق بكلية الحقوق حتى جلس على مكتب والده الذي يعمل به محامون لهم مكانة، ومن ثم مع مرور الوقت أصبح محامي عُقر كما يقول الجميع.

+


وبجانب عمله في المحاماة منذ الطفولة كان الدين غامر قلبه، شاب وحفظ كتاب الله كله، ومن ثم رَجُل أكمل لتوه الخمسة وعشرون عام وأصبح إمام مسجد والجميع يوقره! 

+


ومع الوقت الإمام أصبح شيخ، وشيخ له شأن! كلمته مسموعة، في كل مسجد يلقي خطبة، محاضراته كثيرة، ومحبينه أكثر! وهو؟
هو ابن الشيخ، ورث منه حب الناس، الجميع يحبونه، ابن الشيخ صاحب الأخلاق، المهذب الخلوق! 
الذي يصلي بهم في معظم الأوقات! حفظ القرآن بعمر صغير وحفظه للناس، أب زرع بابنه خِصال حسنة.

+


عائلة سوية، متعمقة في الدين، أم مثالية، سمراء البشرة، بيضاء القلب، وأخت حنونة، ترتدي خمار جميل، رقيقة، وكل شيء مبهر بها.

5


أخ مشاكس لا ينتمي لعائلتهم الهادئة بصلة لكنه أحن شخص عليهم، يكفي إنه يطمح لاغتيال والده_يضع له منوم_ويخطب هو الجمعة، ويحرض الجميع على زواج الشباب في عمر الخامسة عشر حتى يعتمدون على حالهم!

3


وعلى ذكر هذا المشاكس، قبل أن يضع قدمه في المسجد كان هاتف أحمد اخترق وجهه مع كلماته المراوغة_:
_يحيى، الفانز عايزينك تتكلم على التعدد.

+


رفع حاجبه باستنكار، سأله بطريقة ساخرة وهو يحك أرنبة أنفه"أنت ناوي تتجوز على مراتك لما تتجوز ولا إيه وبتلبسها فيا، اكلم أنت أنا مليش دعوة، أنا أمي محذراني اتكلم في الحاجات دي عشان أبويا شيخ وكدا ومش عيزاني أفتَّح عينه على الحاجات دي."

+


_طب ما أبوك قالي التعدد سُنَّة، وقالي أنا عايز اتجوز بس خايف من أمك.
قال جملته والثاني اتسعت عيونه يسأله بصدمة"أبوك عايز يتجوز على أمك؟"

+


هز رأسه بابتسامة واسعة لينهره الثاني بحدة"ومالك يا حيوان فرحان كدا ليه! دي أمك إللي عايز يعدد عليها مش أمي لوحدي."

+


_لاء ما أنا صراحة باخد أبويا قدوة في حياتي فلما يتجوز هتجوز أنا كمان على مراتي ولو زعلت وجت تشتكي لأبويا وجه يعاتبني هقوله لا تعايرني ولا أعيرك الهم طايلني وطايلك.
خطة في منتهى الذكاء والعبقرية! والثاني رمقه بتعجب مع كلماته"بتتكلم جد! دي كل طموحاتك؟"

4


أكد عليه بابتسامة خبيثة"أنا أحب أكون في الأمان، وبعدين أنا جي أسمع رأيك عشان لو مراتي المستقبلية زعلت أقولها رأي أبويا وأخويا أهم."

+



        
          

                
_أنت مريض نفسي يا أحمد، اتعالج، وابعد الزفت دا عني وكفاية تصوير أنا ظابط وهتفصل بسببك كدا.
قال جملته يدخل المسجد، وأحمد قبل أن يدخل خلفه تحدث في الهاتف"زي ما أنتم شايفين ياجماعة أخويا بيقولكم عددوا كتير، مش كتير أوي يعني دول هما أربعة، يلا ياولاد ربنا يحميكم."

+


_ولو أمي شافت الفيديو دا والله ياحجة الحج كان بيهزر، الراجل ميعرفش غيرك، لو كان عايز يتجوز كان اتجوز عليكي من بدري يعني.

3


لحظات واستوعب حديثه ليتحدث بنبرة ماكرة وهو يفكر" بس الرجالة بتخيب على كبر وبيبقوا عايزين يتجوزوا ويعيشوا شبابهم إللي عدَّى، فحطي عينك في وسط راسك، دا بقا يرش من البرفانات بتاعتي! أنا حذرتك أهو."

+


أنهى المقطع ودخل إلى المسجد، رمقه يحيى بسخط مع كلماته"بالله عليك القناة إللي فاتحها دي وفيها نص مليون واحد بيستفادوا إيه منها؟ ڤيديو ديني في وسط ألفين فيديو هلس!"

+


_والله عارفك غيران مني، ربنا يزيدني كدا وأكيد الأعادي إللي زيك، وبعدين ما أنت مش بتشوف غير الهلس، دا أنا كل يوم بعمل فيديوهات دينية! أنا قلبي الطيب وخفة دمي معاكم هي بس إللي جيباني لورا!

+


لكن يحيى حدثه بجدية حازمة"أحمد اوعى تنشر الفيديو، أنا لابس جلابية وداخل مسجد وبتتكلم أنت عن التعدد، أنا نقيب ولو الفيديو انتشر هتعرض للتحقيق."

1


_ياعم بهزر معاك مش هنشره متقلقش، أنا على فكرة دارس حقوق وعارف عقوبتك إيه، بس همسكه عليك ذلة وأي حاجة أنت عارف بقا عندي نص مليون متابع.
هدده بمشاكسة، ويحيى نطق بغيظٍ"أنت مهزق واللهِ، هقتلك لو اتنشر، أنا مكانتي حساسة وممكن أروح في داهية بسبب ڤيديوهاتك."

+


"عايز أقولك مش هنشره أصلًا عشان البنات هيجلدوني، مش عشان عيونك، هيحبوك أكتر أصلًا لو سمعوا الفيديو."
توقف عن التحدث وهو يشير لفتاة صغيرة تدخل المسجد للتو، تركض عليه وواضح إنها تحبه، فتاة خمس أعوام لا تزيد عنهم، هبط بمستواها يحدثها بنبرة جادة"إزيك ياقمورة؟ جاية بدري ليه؟ مش المفروض تيجي مع صحابك على العصر؟"

+


_أنا جاية بس استأذن إني هروح عند تيتة لمدة أسبوع، بس والله هحفظ بقيت السورة ياشيخ"أحمد".
قالتها الفتاة بصوتها الطفولي، وهو حرك رأسه ببساطة مع كلماته الهادئة"خلاص ياقمورة روحي عند تيتة ولما تيجي تبقي تسمعي كل إللي فاتك، ماشي؟"

+


هزت رأسها بسعادة، وأشارت ليحيى مع كلماتها"سلام ياشيخ ظابط يحيى."

1


ضحك على لقبه المعتاد منها ومن الأطفال في العادة، وعدّل وضعية مكبر الصوت، ولكنه تحدث بجدية لأخيه"أحمد أنا محتاج اتكلم معاك، أنا محتاج اتكلم مع حد فاهمني ومحدش هيفهمني قدك."

+


انتبه له يسأله بنبرة جادة"في إيه يايحيى؟ مالك؟"

+


_هتصدقني لو قولتلك إني لاقيت صبا؟
قالها يراقب تغير ملامحه، وأحمد نظر له بصدمة وسأله باندهاش"بتتكلم بجد؟"

+



        
          

                
"تاني يوم سبت فيه تيا، شوفتها في أغرب موقف حتى."
قالها بهدوء والثاني أخبره بجدية"لاء بص بقا إحنا نصلي الضهر وأروح معاك القسم نقعد نتكلم فيه بروقان؛ عشان أنا مش فاهم خالص."

+


هز رأسه بجهدٍ وهو يردد"لعله خير."

+


وقف يحيى يأذن للآذان، أقام للصلاة بعد عدة دقائق، صلوا وراءه الناس، وانتهت الصلاة وبدأ بصوتٍ عالٍ في مكبر الصوت يردد أذكار بعد الصلاة بصوته العذب، وخرج خارج المسجد ومعه شقيقه، دخلوا إلى القسم ثم إلى مكتبه، وأحمد شجعه بكلماته_:
_احكي من الأول بقا.

+


_روحت الصاغة عادي أقعد مع صاحبي كريم عادي، وهناك لاقيت بنت بتسرق، ولما خرجت خرجت وراها ووأنا بكلمها لاقتها صبا، بس قالتلي اسمها نيار، ولما عملت تحرياتي عنها طلعت ساكنة هنا من زمان، وكنت بشوفها حقيقي مش وهم.

+


سقط فكه، وفي لحظة كانت تعالت ضحكاته وهو يستنكر بكلماته"يعني في الآخر طلعت بتحلم بحرامية!"

+


_مش بهزر، البنت دي تحسها شيطانة كدا، دي جت تاني يوم رافعة محضر على خالها إللي فتحاله دماغه أصلًا!
كان متعجب، وأحمد سأله أهم سؤال"بعد ما شوفتها راح الحب والانبهار؟ كان مجرد فضول تشوف البنت إللي بتحلم بيها وراح لحاله ولا؟"

+


صمت يفكر بعمقٍ لكنه نفى بكلماته"بالعكس، دا أنا حاسس إني قلبي بقا يدق جامد يا أحمد! المشكلة إن خايف منها، أنا ضيعت كل حاجة عشانها ولو في الآخر طلع كل إللي في دماغي دا وهم ونيار دي متصلحش لأي حاجة أنا مش عارف هعمل إيه؟

+


نظر له أحمد للحظات، قبل أن يهز رأسه بيأس، ويربت على كتفه قائلاً بسخرية واضحة
"يا بني كفاية عليك اللي حصل مع تيا، إنتَ مش ناقص تاني! قلبي دليلي بيقولي إنك هتشرب مقلب محترم."

+


يحيى زفر بعمق، ينظر للأسفل كأنه يحاول تجميع أفكاره، قبل أن يتمتم"أنا مش قادر أسيبها، مش قادر أشوفها وأعمل نفسي ما شوفتهاش، مش قادر أنكر إن في حاجة غريبة بتشدني لها، بس في نفس الوقت... خايف."

+


رفع أحمد حاجبه، متسائلًا بمكر"خايف منها ولا خايف عليها؟"

+


ويحيى لم يرد مباشرة، فقط غرق في الصمت لثوانٍ، قبل أن يجيب بصوت خافت لكنه حاسم_:
_إللي متأكد منه، إني مش ناوي أبعد، وطالما ربك خلاني أنام ليل نهار أحلم بيها يبقا مش هتجاهل كل دا.

+


_هو أنت كنت بتحلم بيها إزاي بالظبط يايحيى؟

+


"كنت بحلم بيها في كل حاجة، تيجي وتحكيلي، تكلمني، تضحك، تعيط، تقولي كلام غريب، أنت عارف في حادثة حصلت لأختها من فترة صغيرة، يومها جت تعيطلي في الحلم قبل ما أشوفها، حتى في الحلم قالتلي إن أهلها متوفيين."

+


رمقه بتعجب، وتحدث في الحال باستنكارٍ"في حاجة غلط يايحيى، أنت متأكد إن عمرك ما تعاملت معاها؟"

+



        
          

                
أكد عليه في الحال"عمري، فعلًا عمري ما شوفتها وكلمتها."

+


_طب أنت فرحان إن لاقتها؟
هز رأسه يخبره بجدية"فرحان عشان مطلعتش بهلوس زي ما الكل قال يعني."

+


"بس في حاجة بردو غريبة في الموضوع يايحيى!"
قالها وهو يرمقه كثيرًا، ويحيى نظر له بصمتٍ، لا يعرف، حقيقي هو لا يعرف أي شيء!

+


"_____"

+


كانت تظهر بدور المتماسكة أمام والديها بعدما بالفعل مرَّغت كرامتها في الأرض لأجله، حدقت بصورهم ودموعها تسيل على وجهها، شعرت بألم صدرها، لكن جففت دموعها، يحيى لم يهتم، لا يحبها، وهي يجب أن تقبل في حياتها بدون النظر إلى الماضي، ستنسى الشهرين وستعامله كمعاملتها من قبل لكن بدون الاهتمام به، هو ابن رفيق والدها، غريب عنها، وكفى!

+


جلست أمام المرأة، تضع مساحيق تجميلها، وحدقت بانعكاسها بابتسامة هادئة، وشردت عندما كانت في الثانية عشر من عمرها!

+


جلست تبكي بعيد عن الأنظار في مدرستها، خلف أشجار ثاني فناء لمدرستهم، دموعها تهبط بصمت فقط، هربت من الجميع وجاءت تجلس بمفردها.

+


لكن واضح إن شخص ما قرر تعكير صفو وحدتها بألطف حديث منه! وبألطف فعلة!

+


جلس بجانبها لكن بعيد عنها، وفي الحال ردد بنبرة جادة"الـ Princesses مش بيستخبوا ويعيطوا."

+


رمقته بصمتٍ وهي تضم شفتيها بقوة، وهو رمقها يحدثها بنبرة هادئة حنونة، متفهم حزنها"عارف إنك تعبتي في المذاكرة وجبتي مجموع كبير عشان تتكرمي، ووقفت معاكي على درجة، متزعليش، أنا كرمّتك."

+


ابتسمت نصف بسمة بعدم فهم، وهو أخرج من حقيبته درع التكريم الذي منحوه له لحصوله على المركز الثاني على المدرسة، ومد يده به مع كلماته الدافئة"مش مهم هما يكرموكي، أنا عارف مجهودك، كفاية إنك علمتيني أحل مسألة رياضة طويلة مكنتش بعرف أحلها، إنتِ أشطر مننا كلنا."

+


رمقت الدرع تحدثه بنصف بسمة حزينة"دا بتاعك."

+


_لاء، دا بتاعك إنتِ، أنا بهديكي بالدرع دا، تكريمًا للطالبة"تيا تيم"، وكمان ياستي خدي.

+


أخرج من حقيبته قطعة حلوى مخبرها ببساطة"دي الشوكولاتة إللي خدتها منهم، وكمان بصي."

+


وضع الحلوى وأمسك بشهادتين تكريم، واحدة مدون عليها اسم يحيى أخذها من المعلمين والثانية مدون عليها اسمها هي، معلل بـ"دي شهادة تقدير، اتفضلي."

+


_لاء حرام دي حاجتك يايحيى!
قالتها باعتراض وهي ترفض كل هذا، لكنه تحدث بنبرة لينة"وأنا بكرمك، مش عايزة شوكولاتة ولا عايز الدرع، وعارف إن مشكلتك مش في الدرع ولا كل دا، عشان كان نفسك تفرحي، لكن دي وقفت معاكي على درجة ونص، متزعليش!"

+


لم تعرف ماذا تقول غير إنها جففت دموعها تخبره بنبرة ممتنة وعيونها تشكره قبل لسانها"شكرًا يايحيى! شكرًا بجد."

+



        
          

                
حدقت تيا في انعكاسها بالمرآة، نظراتها شاردة، وكلمات الماضي تتردد في ذهنها كأنها تسمعها الآن. مرّت أناملها على شفتيها المبتسمتين نصف ابتسامة، تلك الابتسامة التي لم تصل لعينيها، وكأنها تذكّر نفسها بأن عليها أن تبقى قوية، متماسكة... ولكن، لماذا تشعر أن جزءًا منها قد انهار تمامًا؟

+


كيف له أن ينسى؟ كيف له أن يمحو كل شيء كأنه لم يكن؟

+


أمالت رأسها قليلًا وهي تتذكر كيف كانت تراه قديمًا، كيف كان عالمها، كيف كان الوحيد الذي استطاع أن يرسم على وجهها بسمة وقت حزنها، كيف كان يفهمها دون أن تتحدث، والآن؟ الآن ينظر إليها وكأنها شخص غريب، وكأنها لم تكن جزءًا من أيامه أبدًا.

+


وأنا زيك بردو وأكتر...
أوقات بسرح وأفكر...!
أنا وأنتِ بعدنا ليه؟
ملقتش إجابة جيتلك....
ما يمكن لو حكيتلك تقولي كسبنا إيه!!
محدش فينا عارف، لسة بكرة مخبي إيه...!
لكن كل إللي فاتك ممكن أحكيلك عليه!

+


نهضت من مقعدها، وضعت آخر لمسة على مكياجها، ثم نظرت لنفسها مرة أخيرة، وقالت بصوت خافت لكنها واثقة
"أنا مش هكون الضعيفة في القصة دي، مش تاني، انتهت يايحيى، عمري ما كنت ضعيفة ولا هكون."

+


"_____"

+


هي حُرة، بعيدة عن كل تقاليد عائلتها، بعيدة عن شيوخها وشيخاتها، لا تريد مثالية، تريد رفاهية، لا هي مثلهم، ولا هم يطولون أن يكونوا مثلها، مثل"شروق يوسف صادق".

+


"شروق"هي الرُقي والتحضر، في وسط ما ثلاثة عائلات بناتهن متكفنات بالخِمار كانت هي جميلة الجميلات التي ترتدي وشاح_لا يعتبر وشاح_يظهر نصف شعرها، أيقونة الجمال! 

2


لكن أيقونة الجمال والدها مصمم إن لا أدوات تجميل، لا تزين! لا لأنوثتها أن تظهر! في القرن الواحد والعشرين ويقول هكذا! وإن خصلة صغيرة ظهرت من أسفل وشاحها شيوخ تلك العائلة يقيمون عليها الحد، وإن خرجت متعطرة يشعرونها إنها زانية! حكم ومواعظ فارغة!

5


وقفت تخلع وشاحها الذي تخفي أسفله شعرها الجميل، وبدأت في وضع أدوات تجميلها باحتراف، رسمت عيونها كالملكات! ولفِّت وشاحها على وجهها الأبيض الجميل، مظهره منه نصف شعرها الأسود الناعم، وعنقها البض، وقراط أذنها الزينة.

+


قيَّمت مظهرها، إن كان على التقيم فكانت"مزّة"كما يقول الجميع، وشاح قماش أزرق، بنطال چينز أزرق ضيق من الأعلى وعند أقدامها واسع بعض الشيء، وترتدي بلوزة ضيقة تظهر معالم جسدها من اللون الرمادي"بادي كارينة"، وفوقه معطف صوف أبيض مفتوح بطريقة لطيفة! هي مهلكة في كل شيء ترتديه!

4


خرجت من الحمام، وحضرت دروسها في جامعتها، وقفت مع أصدقائها، شلة من خمس فتيان، وأربع فتيات، وتحدث واحد منهم"طيب هتروحوا المول ولا إيه! لسة فاتح جديد وفيه كل حاجة حرفيًا."

+



        
          

                
رفعت يدها تخبرهم ببساطة"أنا عن نفسي موافقة."

+


والأغلبية وافقوا، وانتهى بهم المطاف بعد الجامعة متجهين إلى ذلك المكان، وهي كانت استقلت الدراجة النارية وراء"سَلِيم"!

4


ولأجل حظها العسير، هو أيضًا كان ذاهب إلى نفس المكان! وقف من بعيد يدقق النظر بها، هل هي؟ هي التي تهبط من خلف الشاب ومقبلة عليه! مستحيل، هي ليست قليلة تربية لتلك الدرجة! لكن خيبت ظنه وكانت هي!

+


تقابلت معه وجه لوجهٍ، وملامحه كانت لا تبشر بالخير إطلاقًا، اقترب منها بخطوات ثابتة واخبرها بجدية"تعالي معايا من غير ما أقل بكرامة أهلك الأرض."

+


شعرت بالخوف، بالرعب بعض الشيء؟ "مصعب قصي"ابن صاحب والدها! يا الله عليه وعلى ملامحه الجامدة، ارتجفت وهي تبرر له بخوفٍ_:
_مصعب بالله عليك اسمعني.

8


_أسمع إيه؟ يامحترمة إنتِ بتضحي بسُمعتك للدرجة! مش متخيل قد إيه إنتِ رخيصة! تعالي معايا.
قالها بنبرة محتدة وهو يرمي عليها نظرات حادة، ابتلعت لعابها تحدثه بنبرة قوية بعض الشيء"إنت مش ولي أمري عشان تكلمني كدا."

+


وتدخل الشاب يسأله باستنكار"أنت مين ياعم ومالك بيها؟"

+


رمقه بنظرات حادة، وفي ثانية واحدة تحكمت به عصبيته وهجم عليه يلكمه مع كلماته العالية"أنت إللي مال أهلك بيها! وأقسم بالله لو لمحتك معاها مرة تانية لا هخلّي وشك عاهات، فاهم؟"

+


سحب يدها يجرها خلفه مع كلماته"أهلك بوظوكي، آخرة دلع البنات."

+


_ما تسيب إيدي ياعم أنت، أنت هتأفلم؟ أنت بتعمل كدا عشان قربت مني وبوستني وخايف أقول لبابا صح؟
قالت كلماته بنظرات متحدية قوية، ليرمقها في الحال باستنكار مع صراخه المستهجن"نعم! إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ أختي الصغيرة!"

2


"أختك! أختك تعمل معاها كدا؟ وربنا لا هقول لبابا إنك علطول بتقرب مني وآخر مرة عملت حركات زبالة معايا وهددتني لو قولتلهم هتقول عليا كلام محصلش."
كانت متبجحة وقحة، عيونها بعيونه لا ترمش، وهو رمقها بتعجب، يسألها بعدم تصديق"بجد؟"

+


رمقته بنظراتٍ متحدية، وبهاتفها بدون النظر به كانت تتصل برقم والدتها المثبت في المفضلة، وتحدثت بنبرة باكية أجادتها"وربنا لأفضحك يا"مصعب"والله لا هروح أقول لبابا على إللي بتعمله معايا."

+


وجدت والدتها فتحت الاتصال لتغلق هي، اتقنت المهمة لتتصل بها في الحال والدتها وقلبها يأكلها، لا تفهم ماذا يجرى! ردت عليها في الحال وهي تبكي بنبرة عالية وهو للآن منصدم!
"ماما الحقيني، الحمدلله إنك اتصلتي، ماما مصعب ابن عم قصي بيقولي كلام وحش أوي وبيهددني، الحقيني ياماما."

5


رمقها بنصف بسمة، وفهم لعبتها القذرة، ليتركها مبتعد عنها مع كلماته"إنتِ ****".

+


تركها ورحل، يا الله في لحظة الفتاة رمت عليه تهمة بحياتها لم تكن به! وسمع كلماتها الباكية"أنا خوفته بيكي ياماما، أنا جاية بالله عليكي قولي لبابا، عشان مصعب الحيوان دا أنا تعبت منه".

+


وهو ابتعد عنها تمامًا، راحل من ذلك المكان، وهاتفه في دقائق لم يتوقف عن الدق، أجاب على والده فقط، وجاؤه صوت والده الحاد"أنت فين يامصعب؟ أنت كنت مع ندى بنت عمك يوسف؟"

4


_آه يابابا.
قال جملته وتأكيده ليسمع صوت والده العالي"وإيه إللي سمعته دا؟"

+


تحدث بهدوء شديد"وأنا عمري هعمل كدا؟ على الأقل لو بدّعي دور الفضيلة هروح انحرف برا العيلة."

+


_مصعب متكدبش عليا، أنت قربت منها؟
صدمه حديث والده، ليجيبه بنبرة جامدة"وأنا والله ما هبرر ليك أنت بالأخص لإني ابنك، أنا جي كدا كدا مش هستخبى، عشان البت دي المنحرفة إللي في العيلة مش أنا."

+


أغلق معه، ورجع إلى المنزل، وسبحان الله الفتاة بسرعة البرق كانت عادت! دخل إلى العمارة وصعد إلى منزله، وماشاء الله منزله تجمع به والدها ووالدتها! والفاسقة الصغيرة تجلس في أحضان والدها تبكي! يا الله ممثلة بارعة! أخفت عنقها وشعرها، وارتدت فوق بنطالها معطف ثقيل طويل كما نزلت في الصباح! 

+


دخل إلى منزله وابتسم ببساطة مع كلماته"متجمعين في الحج إن شاء الله."

+


ومرة واحدة نهض"يوسف"والدها ساحبه من ملابسه وهو يهزه مع كلماته العالية المصدومة"دا أنا كنت بعتبرك زي ابني، وأنت تعمل كدا في بنتي؟ والله العظيم يا مصعب لا هتندم".

+


_أنا وربنا عمري ما رفعت عيني فيها، بس بنتك ممثلة عبقرية، واقفة مع حتة عيل وجسمها كله متجسم، ونازلة من وراه على الموتوسيكل، ورامية الطرحة على شعرها.
قالها بنبرة جادة هادئة، وصدح هي صوتها الباكي المقهور"كداب يابابا كداب، والله العظيم هو بيهددني يقول كدا لو أنا فضحته."

+


تحدث بنبرة منفعلة وهو يحدق بها"يابنتي ما تبطلي بقا الشغل دا، دا أنا شوفتك مع الواد بعيني وأنتم...."

+


لم يكمل حديثه بسبب صفعة"يوسف"القوية له، صفعة أوقفته عن رمي ابنته وشرفها بالباطل!

15


"_____"

+


توقعاتكم؟😂💗💗

+


مصعب أخو رائف وفجر وابن قصي عشان متتلغبطوش.

3


يوسف أخو عبدالرحمن، وشهد مراته أخت تيم، ومخلف بنتين، بنت اسمها حور متجوزة، وبنت اسمها شروق إللي ختمت بيها.

+


المهم اتأسفوا حالا لعمر😡😡عشان تعرفوا إن أبطالي محترمين😡
قولتلكم عمر عسل 🥺🥺

+


رأيكم في يحيى وهو بيحقق مع نور وخالها وجوزها؟

+


ويحيى مع صحابه وعيلته وتيا؟

+


شروق ومصعب؟ وهيصدقوا مصعب ولا شروق وتوقعاتكم؟

6


تيا؟ وتوقعاتكم؟

1


نور وعمر؟

1


وكلام رائف لتيا؟ 

+


بس كدا اعملوا النجومة وبحبكم💗

1


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close