اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل السابع 7 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل السابع 7 بقلم ملك علي


7= البارت السابع سحر عينيه السوداوين 💖
************************************************

بعد خمسة أشهر

" ملك حبيبتي جهزي نفسك , ستسافرين بعد أسبوع الى دبي , لتمثيل الجمعية في حفل يقام هناك "

قالت عدراء على طاولة الافطار بهدوء , و لكن ملك فزعت مما سمعته من والدتها شحب وجهها و اتسعت عيناها

" ماذا ؟ دبي ؟ أنا لا أعرف أحدا هناك ,

ثم أنا مشغولة جدا , امتحان الانتقال بعد شهرين ,

ما الذي سأفعله هناك ؟ أرسلي عضوا آخر من أعضاء الجمعية , أرجوك ماما "

قالت ملك متوسلة و عارضت والدتها بشدة

" غير ممكن , أنت أفضل اختيار لأنك حضرت التقارير السابقة معي , لا أحد أفضل منك ,

ثم دلال وضعت مؤخرا , لا تستطيع الذهاب و ترك رضيعها ,

و لا داعي للقلق , صاحب الفندق من دعانا بنفسه سيتكفلون بكل الأمور "

طبعا والدتها كانت تكذب , لأن بامكانها ارسال آخرين أو الذهاب بنفسها ,

لكنها وصلت حد اليأس لاقناع ابنتها , بأن ترتاح قليلا و تستمتع كقريناتها

كل وقتها للعمل و الدراسة , تقصد المستشفى حتى خارج ساعات الدوام لرؤية مرضاها ,

تناوب أحيانا عشر مرات شهريا , لدرجة أن تصل مناوبة بأخرى دون تردد ,

و تتغيب لأكثر من ثمان و أربعين ساعة عن المنزل في أيام كثيرة ,

لا تنام أكثر من خمس ساعات يوميا , و لا تتناول وجباتها بانتظام

و ما زاد الطين بلة قرب امتحان الانتقال , يعني أن فترة الاعتكاف على الأبواب ,

و هي الآن صارت قلقة عليها من أن تنهار نفسيا و تفقدها , لذلك وضعتها أمام الأمر الواقع .

" أنا فعلا مشغولة ماما , لدي الكثير من الالتزامات , أنا لا أستطيع الذهاب الآن أرجوك اعفني من السفر "

استمرت ملك في التملص من الأمر متوسلة , لكن والدتها كانت أكثر اصرارا

" لا أنت لم تأخذي عطلة منذ سنتين , اعتبريها استراحة تمهيدا للامتحان "

اعترضت ملك بسرعة

" لكنني ذهبت في ابريل الماضي الى المغرب "

استاءت والدتها من استمرارها في الجدال وضعت فنجانها من يدها و حدقت اليها بنظرة زاجرة

" فعلا تتحدثين عن رحلة المغرب ؟

ذهبت لثلاثة أيام لحضور مؤتمر طبي , و لم تغادري قاعة المحاضرات للحظة تسمين تلك عطلة ؟

انتهى النقاش ملك ستذهبين يعني ستذهبين ,

أصلا أخذت جواز سفرك , أنهيت المعاملات و حجزت تذكرة ذهاب و عودة بعد عشرة أيام ,

حتى أنني أرسلت اسمك كممثلة عنا , لا داعي للاعتراض "

صدمت ملك للمعلومة الاضافية التي أتحفتها بها والدتها

" يا الهي ماما , عشرة أيام كاملة أليس كثيرا ؟
لم ليست أربعة أيام فقط ؟ "

نهرتها والدتها بنظرة قوية

" قلت عشرة أيام و انتهى , أنه فطورك تأخر الوقت ,
و لا تنسي أن تقدمي طلب عطلة "

و لم تجد بعدها ملك الا الانصياع لأوامر والدتها بكثير من التأفف

بعد أسبوع كانت ملك قد أنهت ترتيباتها , مررت التزاماتها الى زميلاتها , و أخذت عطلة لتتمكن من التغيب ,

يوم الرحلة اصطحبها والداها الى المطار لتوديعها , و بعد منشور من النصائح ركبت أخيرا الطائرة .

بعد ساعات من الطيران , وصلت ملك الى وجهتها دبي مدينة الاضواء ,

بعد انهاء أوراقها غادرت المطار , لتجد سيارة مع سائقها في انتظارها , كان مسؤولوا الفندق قد أرسلوها خصيصا لتقلها

كانت ملك ترتدي قميصا مزركشا , مع بنطال أسود بسيط و حذاء مسطح ،

أما شعرها فقد تركته منسدلا مع انحناءات جميلة , و اكتفت بمكياج خفيف أظهر جمال عينيها العسلية ،

كان جمالها أخاذا و منظرها يخطف الأنفاس

كانت التظاهرة عبارة عن تجمع لعدد كبير , من الجمعيات الخيرية عبر العالم باختلاف جنسياتها ,

يلتقون لتبادل الخبرات و التواصل و التعاون فيما بينها ,

يقيمها الفندق سنويا , كنوع من مساهمة صاحبها في الأعمال الخيرية و النشاط الاجتماعي ,

و يهتم بنفسه بتفاصيل التنظيم و لائحة المدعوين , حتى أنه يصر على حضورها شخصيا مهما بلغ انشغاله ,

كما يحضرها عدد هائل من الأثرياء و رجال الأعمال و الساسة , لتقديم دعمهم و تبرعاتهم ,

اضافة الى أن لا فرصة أفضل من هذه للتقرب من علي و تقوية العلاقات معه .

وصلت ملك الى الفندق في الثامنة مساءا , كان الحفل قد انطلق بالفعل ,

استقبلتها مديرة العلاقات العامة للفندق , السيدة أمينة المكلفة بالتحضيرات في البهو ,

بمجرد أن رأتها تعرفت عليها , فقد سبق لها أن حادثتها على الانترنت , لتسوية بعض الترتيبات الخاصة بمشاركتها

" مرحبا آنسة ملك "

دنت منها بابتسامة على وجهها

" مرحبا سيدة أمينة , آسفة على تأخري كان هناك زحمة سير "

أجابت ملك متأسفة , و مدت يدها لتسلم على المرأة

" أعرف ذلك , سبق و أن اتصل بي السائق , لا تقلقي فقط اسرعي بالدخول و الا ألغوا فقرتك "

كانت أمينة سيدة ودودة و بشوشة جدا , لا يمكن للمرء الا أن يشعر بالطمأنينة و الألفة في وجودها ,

همت ملك بالدخول الى القاعة مع حقيبتها لكن المرأة استوقفتها

" ملك دعي أمتعتك هنا , سأضعها في الأمانات و أنهي حجزك ,

بامكانك استلامها لاحقا بعد الحفل , فقط اهتمي بعرضك الآن "

أدركت ملك أنه لم يكن من اللائق أن تدخل الى القاعة مع أمتعتها , و كان عرض أمينة مناسبا جدا , فلم تجد مانعا لقبوله

" شكرا لك "

شكرتها ملك و سلمت لها الحقيبة و جواز السفر , رافقها بعدها أحد الندل الى طاولتها بطلب من أمينة .

بعد جلوسها لعشر دقائق حان وقت تقديم فقرتها ,

اعتلت ملك المنصة و قدمت عرضا مفصلا , مع رسومات بيانية و احصاءات دقيقة ,

و أجابت على بعض أسئلة المتدخلين , كما دونت بعض الملاحظات الهامة

بعد انتهائها مباشرة عادت الى طاولتها , لمتابعة فقرات باقي المشاركين .

في هذه الأثناء عند مدخل الفندق الرئيسي , توقفت سيارة مرسيدس فخمة بنوافذ معتمة ,

نزل سائقها الخمسيني أولا , ثم فتح الباب الخلفي لينزل رجل طويل القامة , يرتدي بدلة رمادية أنيقة مع ربطة عنق

أغلق زر سترته , عدل ساعته الرولكس بعدما حدق فيها ,
ثم خطا بخطوات ثابتة الى داخل الفندق , كانت هيأته توحي بالأبهة و الفخامة .

لاحقه سائقه حاملا حقيبته الخاصة في يده , بمجرد أن لمحته أمينة سارعت لاستقباله بحماس كبير

" مساء الخير سيد علي "

هز علي رأسه دون أن يقول شيئا , و استمرت المرأة في كلامها

" كل شيء جاهز سيدي , كلمتك مبرمجة بعد نصف ساعة , اذا أردت حضرتك بامكاني تأجيلها "

" لا داعي "

قالها بنبرة حازمة مقاطعا اياها

لكن أمينة كانت مستمرة في الابتسام , فقد تعود موظفوه على برودة تعامله و قلة كلامه ,

لا أحد يمكنه التكهن بما يريده هذا الرجل , فالابتسامة على وجهه لا تعني بالضرورة رضاه , فقد تسبق زلزالا مدمرا ,

و غضبه قد يقتصر على نظرة شزراء من عينيه , كما أن هزة من رأسه قد تنهي مستقبل أحدهم

دون أن يعطي المرأة الواقفة أمامه فرصة للاسترسال في الحديث ,
استدار علي الى سائقه , أخذ منه الحقيبة و كلمه بنبرة أقل حدة

" ابراهيم بامكانك المغادرة , لن أعود اليوم "

" تصبح على خير سيدي "

ألقى الرجل التحية باحترام و غادر .

قصد علي جناحه الخاص , وضع أغراضه على عجالة , و نزل مجددا قاصدا قاعة المؤتمرات ,

لالقاء كلمة الترحيب على ضيوفه , هو يحب احترام مواعيده فلكل ثانية قيمتها ,

في طريقه الى هناك , التقى العديد من الوجوه التي يعرفها ,
سلم على بعضهم بكل لباقة دون اطالة , و أكمل طريقه باتجاه مسؤول التنظيم .

وسط حالة الهرج في القاعة , رن هاتف ملك و المتصلة كانت والدتها ,
التي انتظرت أن تتصل بها بعد وصولها , لكنها انشغلت مع العرض و نسيت طمأنتها ,

لذلك و بمجرد أن أعلنت مضيفة الحفل , عن استراحة صغيرة تمهيدا لكلمة ترحيبية مهمة ,

حملت ملك هاتفها و خرجت الى الشرفة بحثا عن مكان هادئ .

في هذه الأثناء قدم علي الى الحضور , بثناء كبير على أعماله و مساهماته الخيرية

" و الآن يشرفنا أن نستقبل راعي المؤتمر , و المشرف على تنظيمه ,

رجل الخير رمز الجود و الكرم , و مثال يحتذى به من شبابنا في النجاح و الريادة ,

و الذي رغم انشغاله الا أنه أبى الا أن يشاركنا تجمعنا هذا ,

أقدم مضيفنا الكريم السيد علي عبد الله الشراد , فلنرحب به بيننا "

بعد انتهاء المضيفة من تقديمه , اعتلى علي المنصة وسط تصفيق حار من الحضور , ابتسم لها و قال

" شكرا "

بصوت خافت , قبل أن تتنحى جانبا تاركة المجال له لقول كلمته .

دنا الرجل من الطاولة , وضع يديه الى جانبي الميكروفون , و حدق في الأرجاء متأملا وجوه ضيوفه ,

خطفت هيبته الأنظار , و ساد صمت مهيب القاعة , و كأنهم وقعوا تحت سحر عينيه السوداوين ,

ابتسم علي مجددا , مظهرا صف اللؤلؤ الأبيض , الذي يذيب القلوب قبل العقول , و بدأ في تقديم كلمته بكل هدوء و رصانة

" سلام عليكم ,

سألني صديق لي مرة , لم أصر على اقامة هذا المؤتمر سنويا ,

فأخبرته أن طبيبي الخاص نصحني , أن رؤية الكثير من الوجوه الجميلة في مكان واحد مفيد للصحة "

صمت لبرهة وسط الهمسات الضاحكة من هنا و هناك , ثم أضاف بصوته الرخيم الواثق

" لكن برؤيتكم اليوم أفكر جديا بتحويلها الى مسابقة للجمال "

قال علي مازحا في ثناء مبطن منه على جمال وجوه الحاضرين , نالت المجاملة اعجابهم , فضحك الجميع و صفقوا مجددا لروحه المرحة

بعد أن ساد الهدوء , استرسل علي في كلمته بجدية ظاهرة

" أنا فخور جدا لوجودي بينكم الليلة , شكرا على تلبيتكم الدعوة لانجاح هذا المؤتمر ,
و ايصال رسالته التي تهدف الى تخفيف آلام المرضى ,

بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو انتماءاتهم , فالألم لا يفرق بينهم , و الانسان هو نفسه في كل مكان ..."

استمر الخطاب لدقيقتين , قبل أن يختتمه علي , و ينزل عن المنصة وسط تصفيق حار ,
بعد أن أسر قلوب النساء و اختطف عقول الرجال

" يا الهي كاد يتوقف قلبي حينما ابتسم "

قالت احدى المشاركات واضعة يدها على قلبها , في اشارة الى تأثرها

" لم أعتقد أنه شاب الى هذه الدرجة , اعتقدته كبيرا في السن "

ردت عليها من تجلس الى جانبها

" يقولون أنه يرعى هذا المؤتمر , تكريما لزوجته المريضة "

تدخلت مشاركة ثالثة

" عن أي زوجة تتحدثين ؟

هو أعزب ثم لا يمكن أن يتزوج هذا الوسيم , دون أن يشاع الخبر في كل مكان ,

الصحافة مهووسة بأخباره أصلا , و اعتقد أنه احتل الصدارة , في استفتاء أكثر العزاب وسامة مؤخرا "

" لكن الشائعات تقول أنه تزوج و طلق أكثر من مرة "

" ها قد قلتها مجرد شائعات , ثم لا يبدو رجلا لعوبا ,
و حتى لو كان كذلك أية مجنونة تلك التي لا تقبل به و لو لنصف يوم "

قالت الأخرى بكل حسرة

" يا الهي , بل قولي من سعيدة الحظ التي ستتزوجه "

في هذه الأثناء كانت ملك قد أنهت مكالمتها , و عادت الى طاولتها حيث شهدت التصفيق , دون أن تعرف من كان يتكلم ,

فقد كان علي قد وصل طاولته , و انظم الى ضيوفه على العشاء

لكنها سمعت تعليقات من يجلسن معها , و اللواتي استمررن في النميمة ,

الا أنها لم تبال كثيرا , و عادت الى دردشتها مع ممثلة جمعية خيرية فرنسية , تنشط في نفس المجال تجلس الى جانبها ,

دون أن تسأل عما فاتها , فهي ليست فضولية بطبعها .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close