اخر الروايات

رواية أصل وصورة الفصل السابع 7 بقلم صافيناز يوسف

رواية أصل وصورة الفصل السابع 7 بقلم صافيناز يوسف


لفصل السابع
يا من صورت لي الدنيا كقصيدة شعر..
وزرعت جراحك في صدري واخذت الصبر..
ان كنت اعز عليك فخذ بيدي..
فانا مفتون من رأسي حتى قدمي..
نزار القباني..
ذهب عاصم الى السفينة وعندما وصل الى سطحها وقف حائرا.. فهو لا يعرف أسماء أصدقائها.. ولا يعرف سوى انها تدعى لي لي،.. لا يدري حتى ان كان هذا اسمها الحقيقي ام هو مجرد اسم تدليل ..
نظر حوله بحيرة يحاول تركيز أفكاره للوصول لحل سريع.. شعر بكف رقيق يربت على كتفه.. التفت ليواجه فتاة بنية الشعر ذات عينين لوزيتين تلمعان في ذكاء.. نظر لها بتساؤل فقالت: هل عادت لي لي لغرفتها..
نظر لها متأملا .. فقد تذكرها.. كانت احدى صديقاتها..
قال بقلق: انت صديقة لي لي اليس كذلك..
ردت وقد انتقلت لها عدوى القلق: نعم انا فيفان .. صديقتها وجارتها.. اين لي لي..
تنهد بارتياح وقال بلهفة: لي لي في المستشفى .. لابد ان تجري عملية الزائدة الدودية باقصى سرعة نحتاج احد اقرابائها لامضاء الموافقة باجراء العملية..
وضعت فيفان يدها على وجنتيها وهي تقول: يا الهي.. ماذا تقول..
اعاد عليها ما قال مضيفا : يجب ان نتصل بافراد اسرتها بأقصى سرعة .. سأذهب الى المشفى في الحال لاطمئن عليها.. وانت حاولي الاتصال بعائلتها فيجب حضور ايا منهم..
هزت فيفان رأسها موافقة.. ولكنه ذهب قبل ان ينتظر ردها .. هبط من السفينة واوقف سيارة اجرة لينطلق الى حيث المستشفى الذي شعر انه ترك فيه قلبه ..
دخل الى المستشفى لتقابله الممرضة وتقول له: ارجوك تعالى معي لمقابلة الطبيب.. فهو يريدك لامر هام..
سار وراءها بتوجس.. حتى وصل الى حجرة الطبيب الذي بادره: هل اتى احد من اهل المريضة..
قال عاصم : اهل المريضة بمصر .. لقد ابلغتهم وسيأتون..
قاطعه الطبيب بسرعة: يجب على المريضة ان تجري العملية في الحال. . والا ستنفجر الزائدة وتسبب لها تسمم في الحال..
غابت الدماء عن وجه عاصم وقال بسرعة: سأقوم انا بتوقيع الاوراق المطلوبة .. فانا خطيبها ..
هز الطبيب رأسه بحدة وقرب له مجموعة من الاوراق امهرها عاصم بتوقيعه بسرعة..
قال الطبيب: سأذهب للتحضير للعملية حالا..
خرج عاصم من غرفة الطبيب وهو يشعر بالخوف على ليان التي امتلكت قلبه في غفلة منه..
دخل غرفتها ورآها تتألم في صمت..
اقترب منها.. ومسح عن جبينها قطرات العرق البارد .. نظرت له برجاء وقالت: اشعر اني سأموت..
امسك عاصم كفها وهو يقول: لا تقلقي يا لي لي.. فما لديك هو التهاب في الزائدة .. ستجرين الجراحة وسيقوم الطبيب بأستئصالها بعملية جراحية سهلة للغاية.. وستنتهي كل الامك..
جزت على شفتيها وهو تقول بألم: انا خائفة..
ربت على شعرها بحنان.. واقترب من اذنها وهو يقول: لا تخافي حبيبتي.. ستكونين بالف خير..
التفتت اليه بدهشة وقالت بتعب: حبيبتي..
ابتسم وهو يضم كفها له ويقول: نعم.. حبيبتي.. احبك يا لي لي.. ارجو ان يكون هذا حافزا لك للاسراع بالشفاء..
عاودتها نوبة الم قوية.. فصرخت ..امسك بكفها بقوة وازداد نبض قلبه.. فقد كان رؤيته لها وهي تتألم يؤلمه بقوة..
شعرت بالامان ويدها تعانق يده رغم المها شعرت بنبضات قلبها تتسارع وهو يهمس لها بحبه.. شعرت بقلبها يهتف لها بحبه.. نعم عرفته منذ وقت قصير ولكن من قال أن الحب بطول المدة.. الحب كالغزاة يأتي بغتة.. يقتحم قلوبنا ويعتلي أسوارها المحصنة ببسالة.. وفي خلال ساعات قليلة يحتل القلب ليسكن اسم الحبيب نبضاته.. فينبض القلب بأسمه وتحفر ملامحه على جدرانه.. فتنكر قلبك وكأنه لم يعد لك.. يصبح كأنه استبدل.. دقاته غريبة تخفق بقوة أحياناً وبحنان أحياناً أخرى..
تشبثت بيده عندما أتت الممرضات ليحملنها على السرير المتحرك الى غرفة العمليات.. وغابت الدماء عن وجهها فصار شاحبا كشحوب الموتى.. ضغط على يدها مشجعا.. وسار معها وهو يقول لها: سأنتظرك حبيبتي .. فعودي سالمة من اجلي..
وعند وصولهم لباب غرفة العمليات نظرت اليه الممرضة وهي تقول: توقف هنا من فضلك..
تشبثت ليان بيده بشدة وهي تقول: احبك يا عاصم.. عدني ان تسامحني..
ثم تركت يده وغابت وراء ابواب غرفة العمليات .. تركته يتساءل عما عنته بقولها سامحني..
........................................
دخلت ليلى غرفتها مسرعة واغلقتها جيدا.. ثم ذهبت الى النافذة وازاحت الستائر بخفة.. نظرت الى حيث الشجيرات التي رأته خلفها.. كان قد اختفى.. تساءلت هل كانت تتوهم وجوده.. همست: انا متأكدة.. لقد رأيت سامر .. هل كنت اتوهم .. يا الهي.. نعم كنت افكر فيه.. ومتى توقفت عن ذلك.. ولكني متأكدة اني قد رأيته..
نظرت مرة اخرى من النافذة لتجده يعتلي سور الفيلا الخارجي.. وينظر تجاه غرفتها.. شهقت ليلى وابتعدت عن النافذة بحدة.. وهي تتساءل هل رآها .. انتظرت برهة .. ثم نظرت مرة اخرى لتجده قد اختفى.. تنهدت بارتياح..
سمعت صوت هاشم يناديها فهتفت: نعم يا ابي سأنزل حالا..
هبطت وهي تقول بسرعة: اسفة حالا سأقدم الغداء..
ولكن هاشم كان يمسك بالهاتف بيده وهويقول بذهول: ليان ..
وضعت ليلى يدها على قلبها وهي تقول: يا الهي ماذا بها..
ارتعشت شفتا هاشم وهو يقول: هي في اثينا بالمستشفى .. ويجب ان تجري عملية الزائدة في اسرع وقت..
قالت ليلى بلهفة : يجب ان تذهب اليها يا ابي..
نظر لها هاشم وقال: بل سنذهب يا ليلى .. مهما كانت خلافاتكما فهي شقيقتك بالنهاية..
هزت ليلى رأسها بصمت فاستطرد هاشم امرا: سأتصل بالسكرتيرة لتحجز لنا على اول طائرة لليونان..
هزت رأسها مرة اخرى فاقترب منها وقال وهو يربت على كتفها: لقد كنت دوما ذات قلب كبير يا ليلى..
تبللت عيناها بالدموع .. وهي تقول في نفسها : اه لو عرفت ما فعلت يا ابي..
ذهبت من امامه بخطوات آلية.. لقد افتقدت ليان بصخبها وجنونها.. الذي يناقض هدوئها ويعادله.. افتقدتها حقا ولكن يجب ان تبقى بعيدا حتى ينتهي الامر.. لا تريد لأحد ان يتألم بسببها..
دخلت الى ملاذها الامن.. الى غرفتها وأطلقت لدموعها العنان.. نعم والدها على حق.. لابد ان تذهب لرؤية ليان والاطمئنان عليها .. لا يستطيع قلبها ان يحتمل البعد في هذه الظروف..
سمعت دقات على باب غرفتها فصاحت: أدخل..
دخل هاشم وهو يقول بعجل: جهزي نفسك .. الطائرة بعد ساعة ..
هزت ليلى رأسها وقد خنقت عبراتها الكلمات في حلقها.. فلم تعد تستطيع الرد بشيء..
نظر هاشم لعينيها المبللتين بالدموع.. وهز رأسه بأسى .. وخرج من الغرفة وهو يشعر بالحزن لأجلها ..
كان يود ألا يعرضها لهذا الموقف ولكنها شقيقتها مهما كان.. قلبه ممزق بينهما فكلتاهما فلذات كبده.. حقيقي ان ليان متهورة صاخبة ولكنها كانت تبث الحياة في البيت بصخبها واما ليلى فهي قلب البيت النابض بهدوء.. لا يستطيع الاستغناء عن احدهما .. فكيف يستطيع ايا كان الاختيار بين روحه وقلبه..
انتظرها هاشم حتى هبطت وهي ترتدي سترة طويلة الاكمام وبنطال جينز بدت انيقة ومحتشمة.. ركبا السيارة وتوجها الى المطار.. ساد الصمت بينهما في الطريق.. كلا منهما يفكر في ليان بطريقته ..
وصلت السيارة الى المطار .. نزلا منها ودخلا لإنهاء إجراءات السفر على عجل ولكن ضابط الجوازات نظر الي ليلى وهو يقول: عذرا آنستي ولكن جواز سفرك منتهي الصلاحية منذ يومين.. عذرا لا تستطيعين الصعود الى الطائرة ..
...........................................
وقف عاصم أمام غرفة العمليات وهو ينظر في ساعته بين لحظة وأخرى.. وقد تعلقت عينيه بباب غرفة العمليات .. وعلى بعد خطوات وقف أصدقاء ليان الاربعة ينقلون بصرهم بينه وبين باب غرفة العمليات..
همس كريم: يا الهي ماذا فعلت لي لي بالرجل.. لقد اوقعته في حبائلها..
ردت رضوى: وماذا كنت تظن انها لي لي التي لم تخسر رهانا قط..
نظرت لهم فيفان شذرا وقالت موبخة: هل هذا وقت ما تقولون؟
مطت رضوى شفتيها وقالت : لماذا انت جادة هكذا؟!
قالت فيفان بحدة: لأنه وقت جد .. صديقتنا في غرفة العمليات تجري جراحة كما تذكرين..
تبادل كريم ورضوى النظرات بحنق وصمتا .. اما هاني فقال مواسيا: ستكون بخير.. لا تقلقي فيفان..
قالت فيفان بقلق : ولكن اظن انها تأخرت .. انا قلقة عليها للغاية..
سأل هاني : ولكن هل أخبرت والدتها؟
ردت فيفان : بالتأكيد .. وهي في الطريق إلينا...
فتح باب غرفة العمليات فهرع اليه عاصم.. كان الطبيب هو من خرج .. بادره عاصم: كيف حالها يا دكتور..
رد الطبيب بإقتضاب : هي بخير .. هي الآن في غرفة الافاقة وستخرج بعد قليل..
غادرهم الطبيب متعجلا.. وعادت انظارهم تتعلق بالباب بأمل..
.....،...................................
الظلام .. لا شيء حولها سوى الظلام والفراغ. . تساءلت هل غادرتها روحها.. هل ماتت .. شعرت بايد تهزها.. ولكن الظلام حولها كثيف .. لا ترى شيء حاولت أن تصرخ ولكن لم تستطيع حتى فتح شفتيها لتطلق الصرخة.. وكأنما انحبس الصوت داخل صدرها.. صدرها الذي بدأ يضيق فجأة.. شعرت ان معدل الهواء الداخل الى رئتيها يقل وان عليها ان تجاهد لتتنفس.. تصاعدت شهقاتها وهنا بدت وكأنها عادت للحياة مرة اخرى.. سمعت حولها اصوات مختلطة باليونانية.. بعد برهة ميزت بينهم صوتا بالانجليزية يحثها على الانتباه .. همهمت وهي مغلقة الفم .. شعرت بيد تدلك جبينها ونفس الصوت يحثها على فتح عينيها.. شعرت ان فتح عينيها يتطلب مجهود اضافي منها .. ولكنها استعادت كلماته الحانية: عودي سالمة من اجلي..
فشعرت بقوة تأتيها من حيث قلبها النابض بقوة.. ورفت بجفنها ببطء.. ليزداد تدليك جبينها ويزداد الصوت إلحاحا.. ففتحت عينيها لترى كل شيء أبيض حولها والرؤية مشوشة بشدة..
سمعت بجوارها الصوت الذي كان يحثها للإنتباه يتنهد بإرتياح التفتت فرأت صورة مشوشة لممرضة ابتسمت لها وهي تقول: أخيرا أفقتي..
رمشت بجفنها .. لتتضح الرؤية شيئا فشيئا.. حاولت ان تتحدث ولكنها شعرت ان حلقها مجروح بشدة.. فقالت الممرضة: لا عليك انت الان في غرفة الإفاقة.. قد تشعرين بجفاف في حلقك وجرح فيه وهذا نتيجة أنبوب التنفس .. لا تقلقي سيزول هذا الشعور بعد قليل .. والآن هل أنت مستعدة للخروج فخطيبك يكاد يجن بالخارج..
هزت ليان رأسها ببطء فقد كانت تشعر بثقل في رأسها وكل انحاء جسدها بسبب التخدير..
شعرت بالسرير يتحرك بها .. تعلقت عيناها بالسقف الابيض والمصابيح تتوالى الواحدة تلو الاخرى وكلمات الممرضة تفعل في قلبها الافاعيل.. خطيبك يكاد يجن في الخارج. . هل كان فعلا قلقا عليها ام ان الممرضة تبالغ.. اغمضت عينيها بعد ان شعرت بثقل فيهما .. فسمعت صوته ينادي: حبيبتي.. لي لي ردي علي. .
ثم سأل الممرضة : هل ما زالت مخدرة؟
قالت الممرضة : لا تقلق لم نخرجها الا بعد ان أفاقت..
شعرت بنفسها تحمل بحرفية وتوضع على فراش ناعم..
بعد برهة سمعته يهمس : حبيبتي.. هل أنت مستيقظة..
فتحت عينيها ببطء ..رأته قريبا منها.. رأت في عينيه القلق الشديد وهو يهمس لها: ستصبحين بخير في اقرب وقت..
كانت احدى يديها متصل بها انبوب طويل موصل بمحلول لتغذيتها.. فرفعت يدها الحرة ووضعتها بثقل على يده التي بجوارها وضغطتها لتبعث في نفسه الاطمئنان عليها.. ونظرت اليه وهي تهمس بصوت مبحوح: انا بخير .. لا تقلق..
ابتسم عاصم في وجهها وهو يقول: حمدا لله على سلامتك. .
ابتسمت ابتسامة متعبة .. فنظر عاصم اليها بحب وهو يقول: لم ارى امرأة من قبل تزداد جمالا حين تمرض ..
تخضبت وجنتيها وحولت نظراتها بعيدا عنه بخجل .. كاد ان يقول شيئا عندما قاطعها صخب كريم وهو يقول: اليس لنا نصيب في الاطمئنان على صديقتنا قبل ميعاد الصعود على السفينة..
مط عاصم شفتيه بضيق ولكنه قال: بالطبع تفضل ..
اقترب اربعتهم من الفراش.. وتحلقوا حولها .. ابتعد عاصم وقد شعر بوخز في قلبه.. فقد انتابته غيرة قاتلة ود لو يضرب هذا الشاب ويبعده عنها.. لو يخبره انها اصبحت فتاته.. إن اقترب منها مجددا فسيكون مصيره الموت.. ضم قبضته وهو يراهم يمازحونها .. ورأى تلك الإبتسامة المتعبة ترتسم على شفتيها .. لقد ظنها تخصه بها..
خرج من الحجرة وهو يشعر بالحنق.. وشعور الغيرة يسيطر عليه .. فلا يستطيع التصرف كرجل عصري عندما يشعر بالحب. . ومن يستطيع ذلك..
وقف خارج الغرفة وقال لنفسه أنه سيمهلهم عشر دقائق.. ثم سيدخل ويخبرهم ان الطبيب امر بإخلاء الغرفة لتستطيع المريضة أن تخلد للراحة..
سار بعيدا قليلا ليرى سيدة تشبه كثيرا ليان ولكنها تكبرها في السن.. تنظر الى ارقام الحجرات بلهفة وتسير بسرعة تتنقل عينيها بين الابواب ..
اقترب منها وهو يقول بالانجليزية : أستطيع ان أساعدك يا سيدتي..
قالت بانجليزية ذات لكنة فرنسية محببة: نعم .. أريد غرفة رقم سبعة وخمسون..
ابتسم عاصم وقال : هل أنت شقيقة لي لي الكبرى..
ارتسمت ابتسامة قلقة على شفتيها وقالت: بل والدتها.. هل تعرف الحجرة..
هز رأسه واشار لها ان تتبعه..
وعندما فتح باب الغرفة.. وقف كالتمثال .. وشعر بقلبه ينبض بألم .. فما يسمعه جعله وكأنه تلقى طعنة..
طعنة قاتلة..
......................................



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close