اخر الروايات

رواية في مدينة الاسكندرية الفصل السادس 6 بقلم صابرين

رواية في مدينة الاسكندرية الفصل السادس 6 بقلم صابرين


6- الجدة ونس


                                              
صلي على من قال أمتي أمتي ❤️

2


هدوء شديد جعلها تبتسم ابتسامة ناعسة لا تصدق أن اليوم الجمعة ولن تذهب للعمل وتتحمل ذلك الطبيب المتسلط الذي يسخرها هنا وهناك حتى تشعر أن قدميها أصبحت كالخيوط 

3


تثاءبت بنعاس وهي تحك خصلات شعرها المتشابكة، تتحرك في الشقة ببطء شديد بسبب النوم وكأنها تمتلك الوقت كله ولما لا واليوم هو الجمعة، لكن معروف أن لا يوجد شئ جميل يكتمل إذ طرق الباب منتشلًا إياها من هذه الراحة فنفخت بضيق قائلة :

+


-مين الغتت اللي جاي على صباح ربنا ده 

+


ألتقطت خمار الصلاة وارتدته مكتفية به فوق هذه الملابس العجيبة فلا هي ترتدي بجامة عادية ولا ملابس بألوان متناسقة، وهذه هي عادتنا نحن الفتيات في المنزل نرتدي أي شئ ولا نهتم، عسى أن نرتدي بنطال برتقالي وقميص وردي لا نهتم 

3


فتحت الباب لتجد ابن عمتها أسماء الأصغر والذي يبلغ من العمر 15 عامًا :

3


-ها صباح الخير يا لؤي جاي من صباح ربنا من بيتك لميامي، انا والله لو مكانك ما هعملها 

+


ضحك الآخر مشيرًا عليها من الأعلى إلى الأسفل هاتفًا بنبرة ضاحكة :

+


-ايه المنظر ده اي الألوان اللي بتنور دي 

+


مسحت براءة وجهها مستندة على الباب ولا يزال النعاس في عينيها فهي كانت تريد أن تشرب وتعود للفراش ولا تستيقظ من عليه إلا في الظهر :

+


-كل الألوان الغامقة في الغسيل اقعد من غير هدوم يعني 

+


-طب يلا ادخلي غيري وصحي البنات علشان امي عزماكم على الغداء وبعتتني اجيبكم علشان متوهوش زي المرة اللي فاتت وننزل ندور عليكم 

+


-هو مش انتوا لسه عازمينا الأسبوع اللي فات هي شغلانة 

2


رفع الأخرى طرف شفتيه بإزدراء، تلك الكسولة لا تقول هذا كنوع من التواضع أو الإيثار وإنما لأنها كسولة تحمل عناء الطريق وأنها ستترك الفراش في يوم الجمعة وترتدي ملابس خاصة بالخروج وتأتي معهم :

+


-الأسبوع اللي فات مكنتش معاكم نور فأمي هتعزمكم انتوا الكل علشانها 

+


ابتسمت له براءة ابتسامة مصطنعة بشدة هاتفة :

+


-نور نايمة وتعبانة وطالعة من حادثة قطر، الجمعة اللي جاية تتعود إن شاء الله 

2


حدق بها الآخر بتشنج ليجد أن نور مدت رأسها من الباب حتى ترى مع من تتحدث براءة فقال لؤي :

+


-كدابة وكسولة وفيكي كل العبر هتروحي من ربنا فين يا شيخة 

1


دلفت براءة إلى الداخل ثم هتفت بعدم إهتمام تاركة الإثنين يقفان على الباب : 

+


-اهي نور خدها واقفلوا الباب وراكم انا النهاردة إجازة وعايزة أنام 

+


نظر لؤي إلى نور غير مبالي بتلك الكسولة ليقول ممازحًا :

+



                                      


                
-انتي لسه حية، والله انا أول ما عرفت إنك كنتي في قطر الصعيد اللي عمل حادثة قولت تلاقي البنت اتفرمت ومش هنلاقي ليها جثة 

1


ضربت الأخرى كف على الآخر لا تدري ما بال جميع من سمعوا انها نجت من ذلك الحادث لتقول بقنوط :

+


-لا إله إلا الله مفيش حد يقولي حمد الله على سلامتك عادي من غير ما يفول عليا، محدش يقولي بركة إنك لسه حية بدال انتي إزاي لسه حية 

1


-طب فكك من ده كله بركة إنك حية يا ستي ادخلي غيري كده وهات التلاتة اللي جوا دول علشان امي عزماكم 

+


ارتسمت على وجه نور ابتسامة متسعة متسائلة :

+


-طب عاملين ايه ابهروني 

+


-أنواع سمك مسمعتيش بيها في حياتك 

+


-عاملين كبدة إسكندراني؟؟ 

+


-اقولك سمك تقولي كبدة إسكندراني 

+


-مليش فيه انا أول حاجة عايزة اضوقها هي دي 

3


كتم لؤي ضحكته على لهجتها المفخمة بشدة لكلمة اتذوقها :

+


-اضوقها 

+


-انت بتتريق طب غور 

+


أغلقت الباب في وجهه دون تفاهم فقال الآخر من الخارج بصوت مرتفع :

+


-طب اجهزي طيب وصحي البنات علشان آخدكم، انا هستنى عند عمي عثمان ماشي 

+


استدار ليجد ابنيّ عمه يهبطان على الدرج ومن هذه الملابس الشبابية، اليوم هو الجمعة وهم يذهبون إلى نادي رياضي في هذا اليوم :

+


-صباح الخير يا يونس ويوسف أيًا يكن مين يوسف ويونس علشان مش بعرف أفرق والله 

+


ابتسم له يوسف ثم قال مشيرًا ناحية شقة الفتيات :

+


-بتعمل ايه هنا على الصبح كده؟ 

+


-جيت اخدهم علشان عازمينهم على الغداء انتوا رايحين فين كده 

+


اجابه يونس وهو يطرق على باب شقة عمه عثمان حتى ينادوا على كريم وحمزة، أو بمعنى أصح حتى يجر كريم الكسول من فراشه ويحضر ذلك الآخر من قفاه فكلاهما يعشقان التأخير على أي حال، وكأنه عادة مقدسة لا يجب خرقها :

1


-رايحين الجيم تيجي معانا 

+


-كان على عيني والله بس لو سبت البنات يروحوا وحدهم هيضيعوا زي المرة اللي فاتت وننزل ندور عليهم بس طالما معاهم نور المرة الجاية يجوا لوحدهم بتحفظ الأماكن بسرعة البنت دي 

1


ضحك يوسف متذكرًا تلك المسكينة عندما ضربها حمزة على رأسها، بالله كانت الضربة حقًا قوية من الجيد أن الفتاة لم تفقد الوعي 

+


فُتح الباب وأطل من خلفه كريم بهيئة مبعثرة وأعين ناعسة وشعر يشبه فراء الخراف فقال يونس دافعًا إياه للخلف :

+



        
          

                
-هو انتي لسه ملبستش مش انا متصل من ساعة وقولتلك انت واخوك تجهزوا علشان نروح الجيم 

+


وبهدوء شديد دون أن يضيف أي كلمة تحرك ناحية البهو ملقيًا بجسده على الاريكة مكان نومه طوال الليل وهذا بعد أن طرده حمزة من الغرفة بسبب اكتشافه أنه هو من قطع ذلك الكتاب وليس أحد غيره 

+


دلف يوسف ولؤي خلف يونس الذي أمسك بوسادة وألقى بها على رأس كريم جعل الآخر ينتفض من فوق الاريكة صارخًا :

+


-ايه يا عم الغباء ده هو انا انام جوا هو يضربني، اطلع برا انت تضربني، ارمي نفسي في البحر وأغرق علشانكم؟! 

1


جلس يوسف دون إضافة كلمة ينظر إلى أخيه بإهتمام، لا يبدو طبيعًا بالمرة، أجل هو ذو طبع عصبي لكن لا يصل الحال به إلى هذه الدرجة إلا إذا كان هناك شئ قد حدث معه، لم يقتنع بكلام رقية البارحة عندما قالت انه متوتر وضائق بسبب تلك القضية المعقدة التي يمسك بها 

1


هناك شئ آخر يقلب مزاج يونس غير القضية 

1


خرجت ناهد على هذه الأصوات المرتفعة لتقول مبتسمة ما إن لاحظت وجود يونس ويوسف ولؤي كذلك :

+


-صباح الخير موجودين عندنا على الصبح يعني 

+


تحدث لؤي رافعًا منكبيه :

+


-انا جاي آخد البنات عندنا بس دول هيروحوا الجيم وابنك الكسول ده شكله مش رايح 

+


-لا يروح ميروحش ليه حتى حمزة يروح 

+


ابتسم كريم ابتسامة ناعسة لها ثم قال وهو بضيق عينيه :

+


-عايزانا نحافظ على لياقتنا البدنية يا ماما 

+


-لا عايزة تتطلع انت واخوك من البيت ولو تعرفوا تاخدوا رحمة خدوها معاكم علشان انضف البيت على روقان بال، مش هي ترفع ضغطي وانت تجبلي صداع بالماتشات بتاعتك والتالت يفضل جاي رايح في الشقة ويبوظهالي 

6


تعالت الضحكات بينما قال كريم وهو يحدق في طيف والدته التي دلفت إلى المطبخ :

+


-كده يا ناهد طب ماشي لما يرجع بقى هخليه يطلقك علشان تعرفي تنضفي براحتك في البيت اوعى يا عم كده 

2


ابتعد يونس تاركًا الآخر يمر بينما هو جلس بجانب أخيه يمسح وجهه ولحيته واعصاب وجهه مشدودة وكأن هناك ما يورق تفكيره، يعرف أخاه جيدًا ويحفظه رغم اختلاف شخصيتهما لكنهما توأم في النهاية 

1


ابعد عينيه عن يونس منتبهًا إلى لؤي الذي سأله قائلًا :

+


-صحيح يا يوسف أخبار براءة معاك في التدريب ايه 

1


انقلبت ملامحه مقلبًا عينيه بضجر ليسبقه الآخر في قوله إذ هتف بنبرة اختلطت بالضحك :

+


-أكسل خلق الله صح 

2


-لا شكلها كده معروفة بالطبع ده مش بس في الشغل 

1


-هي فعلًا كسولة أوي وعندها برود ولا مبالاة، يعني لو الدنيا بتولع جنبها هي تبقى عادي والدنيا ربيع والجو بديع قفلي على كل المواضيع، صبرًا بس هتجيبلك جلطة من الكسل اللي فيها ده 

2



        
          

                
-أكتر من كــــده 

+


هتف بها مذهولًا فوالله لن يتحمل يومًا آخر بكسل تلك الفتاة، وإن لم تتطبع بطبع النشاط وتترك خمولها هذا ستأخذ تقدير سئ ولن يفرق معه إن كانت قريبتهم أم لا، فلا يكره في حياته أكثر من الكسل واللامبالاة وهذه تأخذ جائزة نوبل في الكسل 

+


خرج حمزة من غرفته يضع اللمسات الأخيرة على شكله، فهكذا هو حمزة يجن أن وطأ خارج حدود منزله وهو في هيئة غير مرتبة يشعر حينها وكأنه من ضمن المشردين، فهو مهووس بشئ يدعى نظافة وأن يكون المرء في هيئة مرتبة جميلة 

1


صفرت رحمة معجبة بهذا الوسيم والذي كأنه خرج من التلفاز التركي لتوه، دارت حول أخيها تثني على جماله هذا :

+


-قمر، عسل، سكر، تحفة، يا ربي رح موت من ذا الجمال 

1


قهقه حمزة بشدة بينما وقفت رحمة تحدق في ملابسه المهندمة إذ كان يرتدي بنطال جينزي ثلجي يعلوه معطف شتوي باللون الرمادي يظهر من أسفله قميص باللون الأسود 

9


وبالطبع لم ينسى حمزة شعره الأسود الطويل والذي أعاده للخلف وقد تساقطت بعض الخصلات على الجوانب معطية له مظهر يشبه أحد الممثلين الأتراك والذي لا تتذكر اسمه في الوقت الحالي :

+


-بالله أكاد اذوب من الحلاوة دي، انا صحابي كلهم بيكرشوا عليك يا حمزة لما تيجي تاخدني من المدرسة انا وماما بيعتبروك فارس الأحلام، يا سلام لو بتوع الروايات بقى عرفوا إنك كاتب هيتهوسو 

4


ضحك الآخر واتجه الي الاريكة حتى يرتدي حذائه الرياضي ذو اللون الرمادي حتى تكتمل اناقته :

+


-بس معتقدش اني صحابك يعرفوا حاجة ليا، انا اللي بكتبه يناسب عقلية أكبر 

+


-مش فاهمة هو انت بتتريق عليا انا وصحابي يعني؟؟ 

+


-لا مش قصدي كده، انا كتاباتي بيفضل قراءتها المرحلة الثانوية أو الجامعية لإني معظم بنات الإعدادية دول بيفضلوا أنواع الروايات الرومانسية أكتر ومش بيفضلوا الرومانسية الواقعية اللي انا بكتبها، عايزين حاجات تضحكهم أو تأكلهم فراشات ونهاية سعيدة، انا معظم نهاياتي مأساوية علشان واقعية يستوعبها أصحاب العقلية الأكبر 

17


حدقت به الأخرى عاقدة الحاجبين متمتمة بينها وبين نفسها :

+


-مفهمتش حاجة برضو 

+


قلب الآخر عينيه بضجر جالسًا بجانب البقية في انتظار كريم ليقول لؤي محدقًا في شعر حمزة :

+


-بالله عليك يا حمزة تقولي بتستخدم ايه لشعرك ده انا شعري مقارنةً بشعرك فروة معيز 

2


ضحك الجميع على تشبيههم هذا حتى يونس والذي استدار لحمزة هاتفًا بسخرية :

+


-ودعلي شعرك لما تلعب معايا ملاكمة يا حمزة 

6


اتسعت أعين الآخر بذهول مرددًا :

+



        
          

                
-ملاكمة مين؟ انا رايح معاكم أجري شوية على آلة الجري دي علشان ميبقاش عندي كرش لكن تقولي ملاكمة وضغط وتنطيط لا مليش فيه، انا مش ظابط انا محامي يعني آخري أقف قدام القاضي وأقول سيدي القاضي، مش سليم الأنصاري انا واتنطط علشان أجيب المجرم من قفاه 

3


تحدث يوسف سريعًا عندما وجد يونس قد حول أنظاره له هو :

+


-ولا انا طبعًا انا جراح ايه جاب الجراحة للملاكمة، انا بنقذ الناس بدال ما يحصلهم عاهات مستديمة مش أعملهم انا عاهات مستديمة 

5


أشار ناحية لؤي مكملًا :

+


-خد لؤي ابن عمك نفسه يبقى ملاكم 

+


ابتسم لؤي ليونس ابتسامة بلهاء ثم قال بتبرير :

1


-نفسي ابقى ملاكم آه بس برضو نفسي أعيش، انا شايف انه يونس شكله متعصب النهاردة وممكن آخد ضربة منه منفعش تاني فخليها لوقت لاحق يكون مزاجه هادي، ثم لو انا روحت معاكم مين يوصل البنات ومين ياكل السمك اللي في البيت ومين يطلب المطافي علشان غادة جاية النهاردة 

+


انتبه حمزة ورحمة للحديث فور ذكره لاسم غادة لتقول رحمة :

+


-هو انتوا عازمين البنات عندكم وغادة هتيجي 

+


-أكيد مش إسماعيل جاي ثم مينفعش متجيش كمان المرة دي، علشان المرة اللي فاتت اعتذرت وقالت مجياش 

+


-ربنا يستر ويكون بنات اخوالك عندهم مرارة يا لؤي 

1


هتف بها حمزة ساخرًا يعلم أن هذا اليوم لن يمر بخير على بيت عمه محفوظ ما إن تجتمع شقيقته بأولئك الفتيات، فقال لؤي بسخرية أشد :

+


-معندهمش للأسف عندك شروق عصبية وعائشة لو حد بصلها بصة متعجبهاش بس معندهاش مانع تجيب صاحب البصة دي من شعره، ولا براءة يا لهوي تتقطع حية ولا تسكت لحد يقول كلمة وحشة ليها، يمكن نور الوحيدة اللي فيهم اللي مش بتحب المشاكل وبطنش أي كلام يتقال بس التلاتة التانيين لا وانتوا أختك متتوصاش يا حمزة يارب عدي اليوم ده من غير مشاكل 

2


تساءلت رحمة سريعًا عندما أتى لؤي بذكر نور فقالت :

+


-صحيح تعرف اني بنت خالك هتبقى مُدرسة الدراسات الجديدة 

+


-بنت خالي مين؟؟ 

+


-اللي اسمها نور يا ابني جات إمبارح المدرسة بس انت تقريبًا كنت غايب 

+


لم يكن يعلم لؤي بكل هذا، هو لم يتساءل عن سبب حضور نور إلى الإسكندرية ظنها مجرد زيادة عادية :

+


-طب قولي والله يعني نور هتبقى مُدرسة الدراسات وهتبقى معانا السنة كلها 

+


-آه حتى كل اللي دخلت الفصل عنده بيقول إنها شديدة أوي وصعبة بس تبان كيوت، والله ميظهرش عليها ده كله 

+


حدق بها لؤي للحظات قبل أن يخرج من الشقة بأكملها متجهًا إلى شقة الفتيات يستفسر عن هذا الأمر، نظر حمزة ناحية اخته قائلًا :

+



        
          

                
-المهم بتعرف تشرح؟؟ 

+


-مدخلتش فصلنا بس بيقولوا إنها بتشرح فعلًا بس شديدة وانا خايفة من ده أوي 

1


-مش مهم بقى شديدة شديدة، على الأقل تشد عليكي في المادة اللي انتي واقعة فيها خالص دي يا فاشلة 

11


برمت الأخرى شفتيها معترضة على هذا :

+


-انا مش فاشلة يا حمزة بس مش بحب المادة دي مكلكعة أوي ورخمة 

7


-طب يلا بينا احنا 

+


هتف بها كريم وهو يقف أمامهم مرتدي بنطال ملابس رياضي باللون الأسود والأخضر أقرب للتلك التي يرتديها الشباب في المنزل، فوقها معطف أزرق لا يليق أبدًا، ويرتدي خُف أبيض أو لنقول "شبشب" ويضع يديه في جيوب المعطف وهذا كله بالإضافة إلى شعره الذي لم يكلف نفسه ويرتبه حتى فتركه كما فراء الخراف 

7


نظر يوسف إلى حمزة ثم إلى كريم قائلًا :

+


-سبحان الله فرق السماء من العمى واحد كأنه رايح يخطب والتاني كأنه رايح يجيب سجاير من الكشك اللي تحت البيت 

3


فتح كريم المعطف محاولًا خلعه بينما يقول بقنوط :

+


-انا جذمة أساسًا اني قومت ولبست علشان اروح معاكم 

1


وضعت رحمة يدها على فمها تكتم ضحكاتها وهي تقول :

+


-لبست ايه يا كريم انت طالع بنفس الترينج اللي نايم بيه بس لبست عليه جاكيت واللي أصلًا بقى صغير عليك وماما طلعته علشان تديه لحد تاني 

1


دفعها كريم من امامه متجهًا إلى الاريكة التي كان ينام عليها ليقول بتهكم موجهًا حديثه إلى يونس :

+


-قوم يا عم كده عايز اتخمد 

+


وقف يونس بالفعل لكن لم يفسح له بل سحبه من طرف سترته ساحبًا إياه للخارج معه لينظر إلى يوسف وحمزة اللذان لا يزالا جالسين فقال رافعًا إحدى حاجبيه بتهديد واضح :

+


-مستنين دعوة ولا اجيبكم من قفاكم انتوا كمان؟؟ 

6


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


دفعت الباب بعنف وكأنها من شرطة مكافحة المخدرات لتجد حفيدها نائم على هذا الفراش القديم بطريقة فوضوية يضع الوسادة فوق رأسه لا أسفلها مثل باقي البشر :

3


-حمار نايم مش بني آدم أبدًا 

+


حولت أنظارها ناحية هاتفه والذي صوته تسبب لها بصداع نصفي فهو يرن منذ ربع ساعة تقريبًا وهذا الأبله لا يسمع شيئًا 

1


اقتربت من الفراش لتسحب الوسادة الذي يغطي بها وجهه هابطة بها فوق رأسه فقفز الآخر من على الفراش صائحًا بألم فلم تكن الوسادة ناعمة أو من قطن ناعم بل على الأرجح من قطن تم صنعه منذ مائة عام لدرجة أصبح كالحجارة داخل الوسادة 

+


نظر حوله بأعين ناعسة لا يبصر بها سوى صور مشوشة وصوت رنين هاتفه مختلط بصوت جدته تقول :

+



        
          

                
-تليفونك صحى الجيران وانت نايم زي الحمار ده لو ميت مدفون كان صحي 

+


فرك عمر وجهه يتثائب بنعاس فضربته مجددًا بتلك الوسادة مجددًا صائحة :

2


-انت لسه هتتاوب قوم رد على التليفون ده 

+


امسك الآخر منها الوسادة وألقى بها بجانب الخزانة فصرخت الأخرى بغضب وهي تهبط بيدها على رأسه :

1


-المخدة يا حيوان ما انت مش تعبان في فلوسها انت عارف دي بقالها قد ايه معايا 

+


-ده كان المفروض تتدفن مع جدي الله يرحمه، دي بقيت من ضمن الآثار انتي نفسك يا جدتي بقيتي آثار 

+


اتسعت عيني الأخرى بذهول مشيرة إلى نفسها فقال الآخر وهو يمد جسده يلتقط الهاتف وقد أصدر الفراش أصواتًا لقدم عمره فمن الجيد أنه لا يزال قطعة واحدة من الأساس :

+


-صحيح صباح الخير علشان لما أسألك عن الأكل متقوليش اهو ده اللي فالح فيه صاحي على الأكل الناس تقول صباح الخير وانت تقول جعان 

+


-انت خسارة فيك الكلام اصلًا ومفيش طفح يا ابن زينب أنزل اطفح في حتة تانية 

+


تركته ورحلت فقال عمر وهو يهبط من على الفراش :

+


-انتي بتتلكي أصلًا يا جدتي وكل يوم تعملي حكاية علشان أنزل قبل ما تيجي البنت اللي بتنطف البيت وتطبخلك قال ايه خايفة اعمل حاجة كده ولا كده، هي دي يتبصلها أصلًا شبه عود القصب مفيش فيها ريحة أنوثة 

5


وكان كل كلامه همسًا حتى لا تسمع جدته وتسيقه الويل لسبه لتلك لفتاة التي تعتبرها في مقام حفيدتها، لا يدري لما لا يستلطفها ولا يطيقها على وجه العموم بملابسها الغريبة تلك ذات الألوان الفسفورية 

+


نظر إلى هاتفه ليجد أن المتصل كان رقية، من الجيد انه لا يسجل اسمها وإلا اتهمته أنه يصادق الفتيات ولم تكن لترتاح حتى تطرده خارج البيت متهمة إياه أنه سيلوث المنزل بأفعاله القذرة 

+


رد على الهاتف ولا يزال أثر النعاس باديًا على صوته ليستمع إلى صوت الأخرى تصيح على الناحية الأخرى ولا يدري أكان ما سمعه هذا حقيقي أم أنه أثر النعاس لا أكثر :

+


-عمر انت فين؟؟ 

+


كانت نبرتها خائفة قلقة تشوبها بعض اللهفة فنظر إلى الهاتف رافعًا إحدى حاجبيه بتعجب :

+


-مين معايا 

+


-انا رقية يا عمر 

+


-أهلًا جنابة الصحافية اللي سارقة الفلاشة وبتروح وتيجي في الكلام علشان مترجعهاش، بصي يا بنت انتي لو وقفتي على شعر راسك مش هتعرفي تفتحيها، يعني هي في ايدك حتة حديدة ملهاش لازمة رجعهالي احسنلك 

1


تداركت رقية ما نطقت به وكم كان صوتها ملهوفًا عليه ولكن ليس بيدها فقد حدث حادث قريب من المقهى الذي كان من المفترض أن يلتقوا به والساعة الآن العاشرة والربع صباحًا الميعاد المحدد بينهما فظنت أنه هو من كان في الحادث 

+



        
          

                
تنفست بصوت مرتفع تضع يدها على صدرها تهدئ من روع نبضات قلبها المضطربة :

+


-انا... انا في الكافية، انت فين الساعة دلوقتي عشرة ونص فين الإلتزام بالمواعيد ولا فالح تعمل محاضرة ليا انا؟ 

+


نظر عمر سريعًا إلى هاتفه ووجد أنه تأخر بالفعل عن الموعد، ولو لم تكن جدته ايقظته لم يكن ليذهب من الأساس، وضع الهاتف على اذنه هاتفًا بفظاظة :

+


-حرامية وبتقاوحي 

+


اتكأت الأخرى على ظهر السيارة التي بالطبع سرقتها من اخوتها دون أن يعلموا، تضغط على شفتها تمنع ضحكة كادت أن تفلت منها، يعجبها هذه الشخصية الجديدة من عمر، مختلفة عن عمر الذي تعرفه ولكنها حقًا تعجبها :

1


-طب وريني هتاخد الفلاشة ازاي 

+


أغلقت في وجهه وها هي أول خطوة لإعادة عمر تنجح فهو يجن بالمعنى الحرفي إن تجاهله أحد فما بالك وأن هذا الأحد يمتلك شيئًا هو يريده 

+


وهذا ما كان يحدث على الجانب الآخر فبعد أن أغلقت رقية في وجهه حاول الإتصال بها مرة ثانية وثالثة وسابعة والأخرى لا تجيب، صرخ بغيظ شديد وهو يقلب في ملابسه يبحث عن شئ ليرتديه وهو يتمتم ببعض الكلمات المغتاظة :

+


-انا تقفل في وشي الحرامية بنت الحرامية والله لأجيبها من قفاها واخلي عيال الحارة يزفوها زفة الإنجليزي في العشة 

3


خرج من الغرفة وهو يرتدي سترته ليصطدم في حنان تلك الفتاة التي تأتي إلى جدته كل صباح حتى تساعدها في تنظيف الشقة وتحضير الغداء فلا طاقة لها بفعل كل هذا بعد أن أصبحت كبيرة في السن 

+


تحدث عمر بضيق قبل أن تبادر الأخرى بأي كلمة إعتذار :

+


-يا اختي اوعي انتي كمان بطرحتك أم ترتر دي رايحة حنة خالتك 

2


اتجه بسرعة للخارج يهرول على الدرج وفي يده هاتفه، حاول الاتصال بها مرة أخرى لكن هذه المرة أعطاه مغلق فصاح بذهول :

+


-قفلت التليفون طب ماشي تقولش بشحت منها تربية ميامي دي والله لأوريها تربية باقوس 

1


توقف أمام البناية يبصر الشارع مقلوب رأسًا على عقب بسبب مشاجرة كبيرة تشن بين أفراد الشارع وكالعادة تكون على سبب تافه بشدة، إما بسبب النساء أو الأطفال أو على عشرِ جنيهات خسرها أحدهم في لعبة فتشاجروا 

+


حسنًا ربما أعتاد لسانه على طريقة حديثهم لكن لا يحب هذه المشاجرات التي تقام كل يوم فهو ليس من محبي المشاجرات بل يميل إلى العزلة أكثر رفقة حاسوبه العزيز 

+


حاول الخروج لكن كلما حاول يعود للخلف قبل أن يتلقى ضربة من أحدهم فكانت المشاجرة حادة بشدة، وما إن رأي أنهم قد بدأوا يستخدموا السلاح الأبيض حتى فر إلى الأعلى بدلًا من أن يأخذ ضربة تسبب له عاهة مستديمة 

+



        
          

                
عاد مجددًا إلى شقة جدته وهو يتصل هذه المرة على الشرطة حتى يأتوا لأولئك الحثالة ويلقوا بهم داخل السجون، حدقت به جدته "ونس" وهو يدلف مجددًا إلى غرفته يصيح بصوت مرتفع فأتت حنان من خائفة فكم هم يخيفون أحفاد الجدة ونس 

+


ربما عمر هادئ قليلًا لا يحب الشجار ولا يخيف إلا في حالات عصبيته النادرة لكن ذاك الآخر الذي لا تعلم اسمه مخيف بدرجة كبيرة له هالة مرعبة تحيط به تجبرك أن تبتعد من أمامه عندما يمر 

+


من الجيد أنه يختفي كثيرًا ولا يأتي هنا إلا نادرًا فلا تنسى ذلك اليوم الذي حطم به عظام أحد شباب الحارة لأنه استهزأ به عندما وجد أنه يتلقى الكثير من المدح من الجميع رجالًا ونساءً بسبب طوله الفارع وعرض منكبيه فقال حينها :

+


-تلاقيها نفخ ده كله بينفخ اليومين دول، حتى الرجالة مبقيتش رجالة بقيت تنفخ زي الستات 

+


وعلى أثر هذه الجملة جلس في منزله ثلاثة أشهر في الجبيرة لا يتحرك بعد أن أراه الفرق بين النفخ والطبيعي 

+


وهو وسيم مثل عمر لكن أيضًا مخيف حد اللعنة فعندما يكون هنا تتحجج بأي شئ حتى لا تأتي إلى الجدة ونس 

+


جلست إلى جانب الجدة التي أخرجت هاتفها تعطيه إياه قائلًا :

+


-خدي يا بنت يا حنان هاتيلي رقم واحدة اسمها رقية 

+


-رقية مين؟؟ 

+


-يا بنت وانتي مالك هاتي الرقم وانتي ساكتة 

+


أخذته منها تبحث عن الرقم لكن ما إن رأت عمر خرج حتى اختطفت منها ونس الهاتف بطريقة غريبة وأغلقته بينما عمر قال وهو متخصر أمامهما :

+


-انتي سبتي إسكندرية كلها وسكنتي انتي وجدي في أدنى الأرض، ملقتوش منطقة انضف من دي؟ كل يوم خناقة كل يوم صداع 

+


-بس البلد دي أحسن من غيرها يا أستاذ عمر 

+


هتفت بها حنان بعد رضا عن التحدث عن منطقتها بهذه الطريقة فقال الآخر مشمئزًا :

+


-بس يا بنت يا أم ترتر انتي بطرحتك دي 

6


نظرت الأخرى إلى شالها اللامع الذي تلقيه بإهمال على راسها لا يخفى سوى جزء من رقبتها وشعرها الذي صبغته من الأمام باللون الأصفر 

+


-ده مش ترتر يا أستاذ عمر دي بربروق 

+


-بربروق ايه ده اسم سم فيران مش قماشة 

4


اسكتت ونس حنان حتى تدلف وتتركها مع عمر :

+


-ادخلي انتي يا حنان طلعي فرخة من الفريزر علشان إحتمال سفيان يجي يتغدى معانا النهاردة 

+


-ها طب بقولك ايه يا أم زينب ما تسبيبي أروح الله لا يسيئك انا بخاف أوي من اللي اسمه سفيان ده عليه بصة تقطع الخلف وربنا 

2


ضحكت الأخرى بشدة لا تنكر هذا فحفيدها بالفعل لديه هالة مخيفة :

+


-لا متخافيش اعملي الغداء انتي ورتبي البيت وامشي، يلا يلا بس قبل ما يجي 

+



        
          

                
تركتهما الأخرى ورحلت بينما قال عمر بهدوء وهو يجلس في مقابل جدته :

+


-مين قالك اني سفيان جاي 

+


-انا هتصل عليه يجي مرفعش السماعة عليا بقاله أسبوع الجذمة 

+


-معتقدش أنه هيجي يا جدتي مشغول أوي اليومين دول الله يعينه 

+


لوت الأخرى شفتيها بقنوط قائلة :

+


-يعني مش فاضي ساعة يقعد معايا ولا حتى خمس دقايق يطمني هو حي ولا ميت 

2


ابتسم عمر يمازحها حتى يخفف عليها يعلم أن شقيقه لا يتجاهلهم لكن عمله حقًا صعب :

+


-متزعليش بقى يا ونس ما انتي عارفة أنه بيضغط أوي بسبب شغله هو يعني شغال سباك ولا نجار ده ظابط 

2


-هو يعني حصّل ايه من شغله ده غير أنه بياخده من الكل حتى مراته طلبت منه الطلاق بسبب اهماله ليها 

2


-جدتي متظلميش سفيان فرحة هي اللي كانت شكاكة لما كان بيتأخر في شغله بالأيام كانت بتتهمه أنه متجوز عليها ومهما يحلفلها أنه بيشتغل مكنتش بتصدق وفضلت على شكها فيه لحد ما أتطلقت، ما بابا الله يرحمه كان شغال نفس الشغل وكان بيتأخر، هل في يوم امي اتهمته أنه بيعمل حاجة من وراها ولا بيخونها؟ لأ 

+


زاد قنوط الأخرى بسبب ذكره لعمل والده والذي هو السبب في حرمانها من ابنتها فقالت دون وعي :

+


-ايوه ايوه شغل أبوك اللي جاب أجله هو وأمك 

+


انقلب وجه عمر بشدة وظهر الانكسار على ملامحه فكاد أن يقف ويذهب يختلي في غرفته كعادته لكن الأخرى امسكت بيده لاعنة نفسها ألا يكفي ما حدث لهذا المسكين حتى تأتي وتزيد الأمر عليه :

+


-حقك عليا يا ابني مكنش قصدي والله متزعلش وتاخد على خاطرك 

+


لم يشأ أن يتحدث ويحرجها فهي أيضًا مقهورة على موت ابنتها الوحيدة، جلس وابتلع غصة مريرة في حلقه كلما أتت سيرة موت والديه الذي كسر ظهره وحمله الغم وعمرًا آخر فوق عمره فلا يكسر المرء سوى فراق الأحبة

+


-طب مش هتتصل على سفيان يجي 

+


هتفت بها فاتحة معه موضوع آخر بعدما صمت عمر تمامًا بطريقة جعلتها تعض اناملها ندمًا، هز الآخر رأسه بحسنًا دون كلمة يخرج هاتفه ويتصل على شقيقه الذي من المؤكد سيجد هاتفه مغلقًا لكنه سيفعل ما تريد 

+


نظرت إليه ونس نادمة على ما قالت تراه صامتًا وعينيه محملة بالهم، بالله أين كان عقلها عندما قالت هذا؟ الآن سيصبح صامتًا لبقية اليوم وهي لا تريد هذا، تريد أن يتحدث ويملأ المنزل بصوته لا أن يصمت وينعزل فما أتى له الحزن على فقدانه لوالديه إلا الإنعزال عن الدنيا وفقدان الذاكرة... 

2


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


دارت بأعينها حول هذه المنطقة الجميلة وما كثرة المباني بها، هي ليست في جمال مِيامي بالطبع لكن تعتبر أيضًا منطقة جيدة نظيفة، سارت خلف لؤي وخلفها الفتيات حتى يدلفوا إلى البناية لكن توقفوا على صوت طفل ينادي على لؤي 

+



        
          

                
ورغم الإبتسامة المتسعة التي ارتسمت على فم الآخر إلى أنها اختفت فور أن لمح شيئًا خلف ذلك الطفل الذي كان يهرول له 

+


توقفت نور على جانب وبجانبها براءة وشروق وعائشة راسمين على وجوههم ابتسامة مجاملة لبقة عندما رأوا خلف ذلك الطفل كان يسير ابن عمتهم الكبير وعلى الأرجح المرأة التي تسير بجانبه هي زوجته 

+


وتحولت هذه البسمات إلى تعجب عندما قال لؤي بصوت ناصي قبل أن يتجه إلى أخاه :

+


-بالله عليكم حاولوا تمسكوا أعصابكم ومتتعصبوش النهاردة 

1


لم تفهم ولا واحدة منهن ما يقصد لؤي بهذا الا شروق التي قالت بصوت منخفض سمعه ثلاثتهن :

+


أكيد قال كده علشان مرت إسماعيل ربنا يستر منها 

+


نظرت الفتيات إلى زوجة اسماعيل _ابن عمتهم_ بنظرة سريعة، كانت فتاة في بداية الثلاثينات على الأرجح تمتلك طول فارع لدرجة ان الفاصل بينها وبين زوجها سنتيمترات قليلة، ترتدي فستان شتوي أسود قصير قليلًا أو ما يسمى "ميني دريس" 

+


وعلى رأسها حجاب أو لنقول نصف حجاب فقد كانت خصلات شعرها شديدة السواد تظهر من أسفله وتلقي بطرفي الحجاب على كلتا كتفيها بإهمال، وكم كان وجهها يشع بيضاءً وهذا بفعل مستحضرات التجميل والكريمات بالطبع وعينيها كانت تختفي أسفل هذه النظارة السوداء الأنيقة 

+


-تعرفوا مين دي يا بنات دي تبقي غادة 

1


هتفت بها شروق بصوت خافت فقالت براءة وعائشة مذهولتين :

+


-هي دي غادة؟؟ 

+


لم تفهم نور مَن غادة هذه ولم تتسح لها الفرصة لتسأل بسبب اقتراب إسماعيل منها هي بالتحديد قائلًا بمزاح يشبه مزاح أخيه فكلاهما يملكان نفس الطباع :

+


-نورتي إسكندرية يا نورهان بقى أول مرة تيجي القطر يتقلب 

3


ابتسمت له الأخرى مجاملة لا أكثر فحتى إن كان ابن عمتها فهو أيضًا رجل غريب عنها بل هذه أول مرة تراه منذ ما يقارب السبع سنوات، وكم احرجها عندما مد يده لها لمصافحتها فاضطرت لفعل هذا حتى لا تحرجه هي 

1


وما إن لمست فقط أصابعها أصابعه حتى أبعدتها فلم تتركه يضغط على يدها من ثم اجابته :

+


-قضاء وقدر الحمد لله اني لسه حية 

+


تفهم إسماعيل سحب يدها السريع هذا، يبدو أنها لا تميل إلى مصافحة الرجال كما الثلاثة الأخريات، استدار إلى براءة والفتيات ملقيًا عليهم التحية من ثم نظر إلى ابنه البالغ من العمر عشر أعوام ثم قال :

+


-تعالى لؤي سلم على عماتك 

+


ضحكت شروق ناظرة إلى لؤي الآخر ثم قالت :

+


-هو اسمه لؤي!؟ 

+


اجاابه هذه المرة اسماعيل قائلًا بينما اختلطت بنبرته بعض الضحكات :

+



        
          

                
-يوم ما اتولد لؤي وعرف الشحط اللي جنبك ده فضل يتنطط علشان نسميه لؤي فسميته لؤي أعمل إيه بقى 

+


نظرن الفتيات في إتجاه لؤي الصغير قد كان جميلًا بحق يمتلك شعرًا أسودًا شديد النعومة وعينين خضراوتين تميل إلى الزرقة فاقتربت منه عائشة محدقة في عينيه بتركيز :

+


-ده ورث عيون جدي صفوان 

+


-اها أمي طارت من الفرحة يوم ما شافت عينيه قالت نسخة من عيون ابوها اللي هو جدي، تعالي يا بابا سلم عليهم 

+


تردد الطفل أن يسلم عليهن فقد شعر بالخجل واختبأ خلف والده فقالت براءة بصوت قلدته كالأطفال :

+


-يا اختي حلوة بطة بتتكسفي؟ تعالي ياد سلم 

+


ضحك اسماعيل يرى ابنه يسلم على الفتيات بخجل غريب حقًا، فهو مشاغب بشدة ونادرًا ما يظهر الخجل عليه، تحدثت زوجته غادة من الخلف بضيق ظهر جليًا في صوتها :

1


-طب هنفضل واقفين قدام باب العمارة واللي رايح واللي جاي يبص علينا 

+


ابتسم اسماعيل بهدوء معرفًا زوجته عليهن والعكس :

+


-غادة مراتي يا بنات معتقدش انكم اتقابلتوا كانت تعبانة الفترة دي 

+


همست شروق بصوت خافت سمعته براءة فقط فوضعت يدها على فمها تخفي ابتسامتها :

+


-لا شوفناها ومشوفناش خير بصراحة غرابة متجوزها يا إسماعيل 

+


رفعت غادة نظرها إلى براءة لاوية شفتيها بتبرم فهي تقف تضحك بينما اسماعيل يعرفها عليهم :

+


-فيه حاجة بتضحك؟؟ 

+


وسرعان ما حاولت الأخرى استعادت ملامحها الجادة كاظمة ضحكتها بصعوبة شديدة :

+


-لا مفيش حاجة العسل الصغير ده عمل حاجة تضحك بس 

+


اقترب لؤي الكبير من المصعد هاتفًا بهدوء :

+


-طب هطلع البنات انا وانت اطلع لما الاسانسير ينزل علشان احتمال الوزن يكون كبير 

+


صعدن الفتيات رفقة لؤي وكانت شقة عمتهم أسماء في الطابق الرابع عشر وما إن انغلق المصعد حتى انفجرت براءة ضاحكة بقوة :

+


-شوفتوا لابسة ايه وتقول الناس هتبص علينا ما الناس هتبص علينا علشانك انتي، لا وانا فاكرة نفسي طويلة دي ما شاء الله طالت زوجها في الطول، انا لو مكان اسماعيل اتكسف أقف جنبها 

2


شاركنها الفتيات بالطبع هذا التنمر فكيف يفوتن فرصة كهذه، ونور على رأسها الطير لا تفهم شيئًا بينما قال لؤي وهو يشعر حقًا أن اليوم لن يمر على خير طالما أنه بدأ بهذه الطريقة مع غادة زوجة أخيه المتعجرفة التي لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب كما يقولون :

+


-بالله عليكم بلاش تتنمروا عليها قدامها استنوا تمشي ولو قالت حاجة، أي حاجة عدوها اعتبروا نفسكم مسمعتوش حاجة 

+


توقفت الضحكات فجأة وتوجهت الأعين إلى لؤي بنظرة اخافته لتقول عائشة رافعة إحدى حاجبيها :

+


-ليه معندناش لسان نرد بيه لو نادية الجندي ابدت رأيها اللي ملوش لازمة 

+


-مين نادية الجندي؟؟ 

+


تساءلت بها نور متعجبة فقالت عائشة :

+


-هي طبعًا نضارتها شبه نادية الجندي في الفيلم اللي عاملة فيه نادية الجندي جاسوسة لابسة نضارة واكلة نص وشها 

+


قلبت الأخرى عينيها بضجر تنظر إلى لؤي من ثم قالت :

+


-روحهم يا عم، مرت اخوك باين عليها من النوع المنكوت ودول لسه مدخلناش بيتكم ونازلين تنمر عليها كده بيتكم هيتقلب حريقة 

4


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close