اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السادس 6 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السادس 6 بقلم بسملة محمد


                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السادسة_انتهاك ثاني مذاقه أمر!"

+


"_____"

+


"واضح يا آنسة إن بدايتنا مع بعض مش مبشرة بالخير، لكن مش مهم، أنا بالي طويل وبستحمل، شغلانتي ظابط بقا وبعرف اتحكم في نفسي."
اعتدل في جلسته يخبرها بجدية"اسمعيني يا آنسة نيار..."

+


قاطعته وهي تحدثه برفضٍ قاطع"لاء أنا مستحيل أعمل كدا! أنت عايز أكيد تشغلني معاك في السر، وتخليني أنزل أشحت أو أرقص عشان تقبض على الناس بتوع المخدرات، أنا لا يمكن أعمل كدا."

3


"وربنا يانيار لو نطقتي كلمة كمان أنا هنزلك الحجز عشان تخرسي بقا."
انفعل عليها، وهي أشارت على فمها بعلامة الصموت مع كلماتها"بُص هخرس."

+


صمت للحظات وسأل حاله بماذا سيخبرها؟ نِقاط ضعفه لا يجب أن يعلمها أحد، لكنه ابتسم لها يخبرها بهدوء شديد"أختك عاملة إيه؟ اتجوزت ليه؟ عشان الفضيحة؟"

+


كانت أثقل جملة ثقيلة على قلبها، رمقته وعيونها التمعت في الحال، وارتجف صوتها وهي تسأله بارتباك"أختي؟ أختي نور؟"

+


_نور، آه صح أنا مسكت قضيتها، وهجيب الكلب إللي عمل فيها كدا.
قالها بجدية لا تحمل المزاح وهي زاغت نظراتها قبل أن تهبط دموعها، وابتعلت لعابها تخبره بنبرة مقهورة"خلاص إللي حصل بقا حصل، هي لا عمر حقها هيجيلها ولا إللي عمل كدا هيتحاسب، هي دلوقتي إللي بتتحاسب على حاجة معملتهاش وخالي جوزها لواحد صايع جاهل زيه."

7


راقب يحيى دموعها بصمت، لم يكن يتوقع أن يرى تلك الصلابة التي تدّعيها تنهار بهذه السهولة، طوال الوقت كانت تتحدث بثقة، تتحدى، تسخر، وتتصرف كأنها لا تخاف شيئًا… لكن الآن، وهي تذكر أختها رأى الحقيقة.

+


زفر بهدوء قبل أن يقول بصوت خالٍ من المزاح:
"محدش فوق القانون يا نيار، أنا وعدتك، ولو قلت كلمة هعملها، نور هتاخد حقها، واللي أذاها هيدفع التمن، فاهمة؟"

+


رفعت رأسها نحوه، كانت عيناها تلمعان بالغضب، ليس منه بل من إحساس العجز الذي طاردها طويلًا، عضّت شفتيها، ثم تمتمت بسخرية مريرة
"القانون؟ القانون إللي ماعرفش يحميها؟ القانون اللي خلاها تتبهدل وتتحاسب بدل ما يتحاسب اللي أذاها؟ مش مهم زيها زي ألف بنت بتغتصب وهتغتصب."

+


حاول يحيى الحفاظ على هدوئه، كان يعلم أن الغضب يحرّكها الآن أكثر من أي شيء آخر، لكنه لم يكن ليترك هذه الكلمات تمر مرور الكرام.

+


"أنا مش أي حد يا نيار، لما أقول هجيب حقها، يبقى هجيبه، يمكن القانون يتأخر، يمكن يكون فيه ظلم، لكن في الآخر… ربنا عادل، والظلم ما بيستمرش."

+


تريد أن تصرخ وتخبره إن هذا القانون أكبر ظالم في الحياة، لا أحد فوق الجميع إلا الكبار! لكنها؟

+


هزّت رأسها ببطء، كأنها تحاول تصديقه، لكنها لم تستطع، أخذت نفسًا عميقًا، مسحت دموعها بسرعة كأنها تحاول إنكارها، ثم قالت بحدة:
"تمام، خليني أشوف هتعمل إيه، بس ما تجيش تبيع لي كلام وبعدها تختفي، أو تقيده ضد مجهول!"

+



                                      


                
نظر إليها يحيى نظرة ثابتة، ثم قال بهدوء"هتشوفي."

+


كانت تلك كلمة وعد، ولم يكن يحيى من النوع الذي يطلق وعودًا فارغة.

+


وفي النهاية تحدثت بجدية"عايزها تجيلي هنا."

+


_نور مش هتقدر، ومش بتنزل من البيت ومش هتعرف تتكلم في الموضوع دا.

+


"لازم تيجي، لازم تتكلم، سكوتها غلط."
قالها بنبرة حازمة وهي سارعت تتحدث ب"هو أنا حكتلي كل حاجة ممكن أحكي أنا؟"

+


هز رأسه بحزمٍ"لاء، أختك لازم هي إللي تحكي، عارف إنه صعب بس متقلقيش خير."

1


"____"

+


"دانية، اوعي تكوني زعلانة مني، إنتِ صحبتي وأختي، معرفش حد غيرك إنتِ وليل."
قالتها ساجية والدت يحيى وهي تشعر بالخجل من تصرفات ابنها، وهي اخبرتها بنبرة هادئة_:
_ربنا عالم إني بحبكم كلكم يا ساجية فمقدرش أزعل منكم، إللي بينا مكنش مجرد نسب دا إحنا أكتر من إخوات، وعن يحيى بقا فربنا يهديه ويسهله حاله.

+


خرجت عليهم تيا تقدم لها العصير بكلماتها"اتفضلي ياخالتو، اتفضلي ياخالتو ليل."

3


أخذت ليل منها الكوب وبعدما دخلت رددت بنبرة حنونة"عسولة تيا ومتربية."

+


_تيا طيبة جدًا وتربيتكم، وكمان يحيى ابننا يعني مش غريب.

+


حمحمت ساجية وهي تخبرها بنبرة حزينة"مش عايزة داني وتيم يزعلوا منه."

+


_سيبي كل حاجة لوقتها ياساجية، أنا واثقة إن تيا هيجي ليها إللي يستحقها ويستحق قلبها.

+


وبالداخل كانت هي تبكي كالعادة بداخل أحضان شقيقته روح وهي تسألها بصدمة"ليه بجد ياروح؟ أنا عملتله كل حاجة، أنا كنت مستعدة أديله روحي ياروح! هو ليه سابني كدا؟"

+


مسدت على شعرها بحنانٍ وهي تخبرها بنبرة جادة مواسية"ياعيوني والله إنتِ جوهرة، وهو خسرك فعلًا، حقك عليا أنا."

+


والثانية كانت لا يعجبها كل هذا وضربتها على ذراعها وهي تصيح بحدة كعادتها"إنتِ هتفضلي تعيطي عليه؟ ما في داهية تاخده! هو أصلًا كان يحلم يخطبك ولا يتجوزك؟ إنتِ أصلًا كبيرة أوي عليه، هو فاكر نفسه إيه؟ إنتِ إللي عملتيله قيمة!"

2


"بعد الشر عليه يافجر، ما تبطلي بقا كلامك السم دا! دا أخويا الكبير وبجد عيب أوي إللي بتعمليه دا."
نطقتها روح وملامح الحزن ارتسمت على وجهها، ابتعدت عن تيا ونهضت تخرج من الغرفة، رمقتها تيا بعتابٍ وهي تسألها بنبرة حزينة_:
_ليه كدا يافجر؟ أنا صحبتك آه بس هي صحبتك ومينفعش تتكلمي كدا، وبعدين يحيى ميستحقش إنك تتكلمي عليه كدا في غيابه، يحيى كمان سيد الرجالة.

2


ضحكت بسخرية وهي تلقيها بالوسادة"دا إنتِ مهزقة معدومة الكرامة."

4


_قومي صالحيها، روح ملهاش علاقة بكل دا، لا روح ولا أحمد ليهم علاقة بالحوارات دي.

+



        

          

                
خرجت خلفها، سمعت ساجية تسألها باستغراب"نازلة ليه إنتِ لسة طالعة؟"

+


_دماغي مصدعة.
قالتها وهبطت، وفجر ركضت خلفها لتسألها والدتها"ليل"_:
_في إيه يابنتي بتجروا ورا بعض ليه؟

+


"ياحجة ليل خليكي في المسلسل التركي الهابط دا، دلوقتي هيبوس أختها ركزي كدا."
قالتها وهي تركض على الأدراج، والثانية رددت بتعجب"هي القناة دي مش بتحذف المشاهد الوحشة؟"

+


_بتحذف بس بنتك بتتفرج عليه مترجم، بنتك المنحرفة.

2


"روح استني أنا آسفة."

+


استدارت لها تحدثها بنبرة صارخة حادة"بجد يافجر يحيى ميستهلش منك نهائي إنك تتكلمي عليه كدا."
رمتها وهبطت، وقبل أن تهبط خلفها وجدت أخاها رائف يصعد ووقف أمام روح، رمق روح ثم رمق شقيقته، واقترب من روح يخبرها بنبرة هادئة_:
_حقك عليا ياروح، هي دبش ومتقصدش.

+


_رائف أنا قولتلها ألف مرة مش بحب حد يجيب سيرة أهلي بحاجة وحشة، المشكلة إن يحيى بيحبها جدًا! أنا بحترمك وأنت في مقام يحيى وأخويا الكبير، وعشان أنت كبير أنا بتكسف أزعلك! أو اتكلم عليك نص كلمة وحشة، هي لاء، وأنا مش بحب كدا! مش عشان تهدي تيا تدعي على أخويا، ودي مش أول مرة.

3


تأمل رائف ملامحها الجادة للحظات، لم يكن معتادًا على رؤيتها بهذه الحدة، روح دائمًا هادئة، متزنة، لكن الآن كانت غاضبة بحق، وهذا يعني أن الأمر أزعجها بشدة.

1


مرر يده على وجهه ببطء قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه حازم"معاكي حق، فجر ساعات بتتكلم من غير ما تفكر، بس بردو إنتِ عارفة إنها بتحبك زي أختها، ودايمًا بتدافع عنك حتى لو بطريقتها الغريبة دي."

+


نظرت له روح بصمتٍ، لم تكن تريد أن تُطيل الحديث في الأمر أكثر، لكنها في ذات الوقت لم تكن تريد أن تبدو كأنها تتجاهل كلامه، لذا قالت بصوت أخف حدّة من قبل_:
"أنا مش زعلانة منها لأنها دافعت عن تيا، أنا زعلانة لأنها بتقلل من يحيى، ودا مش عدل، زي ما أنا عمري ما قلت كلمة وحشة على حد فيكم، أنا كمان مش هسمح لحد يقلل من أخويا."

+


أومأ رائف برأسه ببطء، يفهم غضبها جيدًا، لكنه أيضًا يعرف أن شقيقته لن تتغير بين ليلة وضحاها، لذا فضّل أن ينهي الجدال دون أن يأخذ أحدهم موقفًا من الآخر.

+


ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يقول بمرحٍ متعمد ليخفف الأجواء"طب خلاص، عقابًا ليها أنا هحبسها في أوضتها يومين عشان تتعلم الأدب، موافقة؟"

+


رغم انزعاجها، لم تستطع روح منع ابتسامة صغيرة من التسلل إلى شفتيها، لكنها أخفتها سريعًا وهي ترد بنبرة جادة_:
_مفيش داعي للحبس، بس اتمنى المرة الجاية تفهم إن مش كل حاجة ينفع تتقال.

+


رفع رائف حاجبيه بمشاكسة وهو يقول"حاضر يا عاقلة العيلة، كلامك على راسي، بس بشرط..."
نظرت إليه بريبة، لتجده يكمل بنفس الابتسامة الماكرة"إنك علطول تفضلي روح العسولة وبلاش تكشري، موافقة؟"

+



        
          

                
_حاضر.
قالتها بالفعل ببسمة هادئة وهي تهبط الدرج متجهة إلى الأسفل ولم تنتبه لنعته لها للتو بـ"عسولة"! إن كانت انتبهت كانت سترميه بنظرة نارية ثم تهبط بدون أن ترد عليه بكلمة، بينما رائف ظل واقفًا مكانه، يراقبها وهي تختفي عن أنظاره، قبل أن يتمتم بخفوت كأنه يتحدث إلى نفسه
"إنتِ أصلًا مش عارفة قد إيه الناس كلها بتحبك وبتحب ضحكتك... وأنا أولهم، حتى لو مكشرة."

3


"_____"

+


_جبتلك حمص الشام.
قالها وهو يمد يديه ببساطة لها، أخذته منه وهي تشكره، وهو جذب انتباهها بكلماته"أنا هعملك انهاردة الأكل، هعمل مكرونة وفراخ مشوية، أصل صراحة زهقت من الأكل الجاهز، وإنتِ كمان معدتك تتعبك."

+


شعرت بالحرج منه، لأكثر من أسبوعين بالفعل يحضر الطعام الجاهز، وهي لا تفعل أي شيء، لتحدثه في الحال بنبرة جادة"هعمل انهاردة أنا الأكل."

+


_لاء يادكتورة واللهِ أبدًا، أزعل كدا.
نظر إليها بعناد وهو يرفع حاجبه متعمدًا، ثم أضاف بابتسامة جانبية"هتزعليني يا دكتورة؟ مش معقولة!"

+


شعرت نور بالارتباك، لكنها لم تتراجع، خاصة بعد شعورها بالتقصير، وضغطه فقالت بحزمٍ"ولا هتزعل ولا حاجة، أنا هطبخ، وكفاية إنك جايبلي حمص الشام."

+


ضحك بخفة، ثم مال بجسده قليلًا مستندًا إلى الطاولة وهو ينظر إليها بمكر:
_طب خلاص، نتنافس، كل واحد فينا يعمل أكلة، ونشوف مين الأحسن!

+


رمقته باندهاش، ثم ضيقت عينيها بتحدٍّ"متأكد؟ أنت مش قد التحدي ده."

+


ضحك عمر، ثم رفع يديه كأنه يعلن الاستسلام مؤقتًا:
"طيب يا ستي، شوفي هتعملي إيه، وأنا هوريكي إبداعي في المطبخ."

+


بدأت نور بإعداد الطعام، وكانت تراقب عمر بطرف عينها وهو يحاول أن يبدو محترفًا في الطبخ، لكنه كان يثير الفوضى أكثر من أي شيء آخر! كانت تريد أن تضحك عليه، مهمل للغاية! يصنع مليون صحن من الولا شيء! ويصنع مليون حقيبة قمامة!

+


وبعد قليل وجدته ينظر إليها بتركيز قبل أن يقترب فجأة ويمد يده ليمسح نقطة صلصة صغيرة على خدها بإصبعه.

+


شهقت بخفة من المفاجأة وهي ترمقه بصدمة، فابتسم بمكر وهمس بنبرة مشاكسة"بقى شيف وبتوسخي نفسك؟"

+


أحمر وجهها سريعًا، وأشاحت بوجهها عنه وهي تتمتم بخجلٍ، مع فركها لوجهها"بطل استفزاز بقا".

+


لكن عمر لم يتراجع، بل انحنى قليلاً نحوها، وهمس بنبرة دافئة:
"ولو استفزيتك؟ هتعملي إيه؟"

5


ارتبكت نور، لكنها تداركت نفسها سريعًا، وأخذت ملعقة خشبية ولوّحت بها نحوه كأنها تهدده، قائلة بطريقة حازمة"مش هكمل الأكل لو فضلت ترخِّم عليَّا!"

+


انفجر عمر ضاحكًا وهو يرفع يديه مستسلمًا مع كلماته_:
"خلاص خلاص، أنا سلِّمت! بس لو فزت في التحدي، ليّا طلب."

+



        
          

                
نظرت إليه بريبة، لكنه ابتسم بثقة قبل أن يضيف:
"تفكري فيه بعد ما تدوقي أكلاتي العبقرية!"

+


ابتسمت نور رغمًا عنها، ثم تظاهرت بالتركيز على طعامها، بينما قلبها ينبض بسرعة، هل سيطلب منها حقه الشرعي؟ أم ماذا؟ إن طلب منها أمر متعلق به فستموت حتمًا!

+


بعد ساعة تقريبًا، كان الطعام جاهزًا، وضعت نور طبقها أمامه بثقة وهي تبتسم بانتصار"اتفضل يا أستاذ عمر، وأثبت إنك تقدر تتفوق عليا، فراخ مشوية بالبصل روعة."

+


نظر عمر للطبق بتمعن، ثم شبّك ذراعيه وهو يرفع حاجبه بمكر"متأكدة إنك مش هتندمي؟"

+


"الندم ده شعور أنت إللي هتحسه لما تدوق أكلي وتعرف إنك خسرت."قالتها بثقة، لكنها سرعان ما ارتبكت عندما رأته يأخذ الملعقة ويتذوق لقمة ببطء شديد وكأنه يريد إثارتها.

+


أغمض عينيه للحظات، ثم فتحهما ببطء وهو يتظاهر بالتفكير العميق.
"بصراحة…"

+


حبست نور أنفاسها بترقب، لكنه فجأة أطلق تنهيدة طويلة وقال بخيبة أمل مصطنعة:
"الطعم جامد جدًا، الفراخ المشوية خطيرة بس ناقصة حاجة صغيرة."

+


قطبت حاجبيها بقلق وسألته بجدية"إيه؟ الملح زيادة؟ ناقص توابل؟"

+


اقترب عمر منها فجأة حتى شعرت بأنفاسه قريبة من وجهها، ثم همس بصوت منخفض يحمل نبرة دافئة:
_ناقصه حاجة بسيطة جدًا… إنك تأكليني بإيدك.

8


شهقت نور وابتعدت سريعًا وهي تشعر بوجهها يشتعل، وضربته بخفة على كتفه بالمنديل الورقي وهي تهتف بانزعاج واضح_:
_ياه! كنت هصدقك والله! أنت فعلًا مستفز!

+


تطور ملحوظ! لم تعد تخشاه، أصبحت عفوية معه كطبيعتها! رائع!

+


انفجر عمر ضاحكًا وهو يرفع يديه كأنما يستمتع برد فعلها، ثم أخذ لقمة أخرى وقال بدهاءٍ"بس بجد، أكلك طالع تحفة، للأسف كده أنا اللي خسرت، وده معناه إني مضطر أنفذ طلبك."

+


نظرت إليه بريبة وسألته بتوجس"يعني مش هتطلب مني حاجة؟"

+


هز رأسه ببطء وهو ينظر إليها بنظرات هادئة غامضة، ثم قال بصوت خافت لكنه واضح:
_لأ، مش دلوقتي، هقولك عليها وقت ما أحس إنك جاهزة.

+


شعرت بارتباك غريب من كلماته، وفضلت أن تتجاهل تلك النغمة الغامضة في صوته، فأخفضت رأسها تكمل طعامها بصمت، لكن قلبها كان ينبض بسرعة بطريقة لم تعهدها من قبل…

+


وهو قدَّم لها صحنه بابتسامة واسعة مع كلماته"دوقي عظمتي بقا."

+


قيمته بنظراتها، ومظهره جيد، يزين المعكرونة بالصلصة بالسلطة الخضراء! رائع، وبجدية كانت تقيمه"قبل ما أدوق تاخد خمسة من عشرة على تزيين الطبق، بجد تحفة، أما بقا الطعم، لو حلو هتاخد عشرة من عشرة."

+


كانت جادة لا تمزح، هي في الطعام وطهوه لا تمزح، هي طباخة ماهرة، تعشق شيء اسمه مطبخ! بدأت بالتذوق بمنتهى الرقة، وهو كان يرمقها وهو يكبت ضحكاته، وضعت الملعقة وسألته بدهشة"المكرونة حلوة أوي! أنت حاطت فيها توابل إيه؟"

+



        
          

                
رجع بمقعده للخلف وبمنتهى الثقة كان ردد وعلى ثغره بسمة واسعة"مش هقولك دا سر الصنعة!"

+


_دا تحفة! متوقعتش تعمل أكل حلو جدًا كدا!
تمجد فيه وهو اغتر! وفي الحال غمزها بخبثٍ مع كلماته المرحة"أظن كدا يادكتورة ليا عندك طلب؟ وطلب كبير كمان؟"

+


رفعت عيونها الجميلة له، وسألته بانتباه"طلب إيه؟"

+


_سيبي قلبك يثق فيا.
نطقها بنبرة رخيمة دافئة، يراقبها بنظراته، ولحظات وسمع صوت دقات قلبها العالي، حدقت به باضطراب، وضربت بخفة لأكثر من مرة على الطاولة بارتباك"كفاية معاملتك الطيبة ليا."

+


"معملتي الطيبة دي تستحقها أجمل البنات، وأجمل البنات إنتِ."
كانت كلمات خافتة هادئة خرجت من فمه لتشقلب كيانها!

1


وقبل أن تتحدث اخبرها بنبرة تظن إنها مرحة لكنه كان يعني كل كلمة يقولها!
"الجميل لازم نقوله أنت جميل، أنا راجل بقدَّر الجمال، والجمال يعني ست الجمال كله"نور".

10


رمقته بتعجب، ورددت في الحال بصدق لم تنتبه له"كلامك جميل أوي! دا طالع من قلبك ولا بتجبر بخاطري؟"

+


ابتسم بحنو وهو يخبرها بجدية"مش كل كلمة بتتقال عطف، الكلمة الحلوة لو خرجت حلوة من اللسان اعرفي إن القلب مصدقها ألف مرة، مفيش جبران خاطر في المشاعر!"

+


حدقت به نور، تائهة بين تصديق كلماته وبين الخوف من أن يكون كل هذا مجرد لحظة عابرة، لحظة طيبة ستنتهي مع أول مواجهة مع الواقع.

+


حاولت أن ترد، أن تقول أي شيء، لكن الكلمات خانتها، ولم تستطع سوى أن تخفض عينيها، تتظاهر بالانشغال بطرف ثوبها.

+


أما هو، فقد لاحظ ارتباكها، لاحظ تلك اللمعة الحائرة في عينيها، فاقترب قليلًا، مسندًا ذراعيه إلى الطاولة، وقال بصوت منخفض لكنه عميق التأثير، نبرته كانت صادقة، وهو صادق، صادق ومعها!
"مش عايزك تخافي مني… مش عايزك تحسي إن كل كلمة بقولها ليها هدف غير إنها تريح قلبك، عارفة يعني إيه حد يكون عايز يطبطب عليكي بس بكلمة؟ الحد دا أنا."

+


رفعت عينيها إليه ببطء، وقلبها يخفق بقوة، كانت تشعر أنها ستذوب تحت نظراته، لكن رغم ذلك تمتمت بصدق"أنا مش متعودة على الكلام دا، على المعاملة دي."

+


نظر إليها طويلًا، ثم زفر ببطء، كأن كلمتها لمسته في أعمق نقطة بداخله، وقال بصوته الرخيم"طب خليكي متعودة، لإن دي مش حاجة هتنتهي، دي حاجة بدأت وهتفضل تكبر، لو إنتِ بس سيبتي قلبك يثق فيا."

+


كان صوته أشبه بوعد، لم يكن مجرد حديث عابر، ولم تكن مشاعره مجرد لحظة طيبة بل كان شيئًا حقيقيًا، شيئًا بدأ يتشكل بينهما، رغم كل شيء.

+


"______"

+


_مش معنى إنك بتقرأ إنك كدا مثقف، في ناس بتقرأ وبيزيد جهلها لأنها بتدخل حاجات في دماغها غلط، وحاجات عبيطة بردو واخدة بالك إنتِ يابسملة؟
قال جملته وهو يوجه حديثه لها، وهي وضعت يديها فوق وجهها تخبئه بخجلٍ وتناست إنها ترتدي النقاب! وبالأساس وجهها مخفي، ورددت بنبرة محرجة"يامستر خلاص بقا مكنتش استوري دي إللي نزلتها!"

+



        
          

                
توسعت عيونه بدهشة وهو يسألها من وسط ضحكاته"ياشيخة دا إنتِ بتقري رواية الكاتب فيها مش عارف يفرق بين التاء المربوطة والتاء المبسوطة!"

+


_دا كاتب لسة في بدايته يامستر! حرام نحطمه! وبعدين إيه التاء المبسوطة دي؟ كمان هنتنمر على الحروف؟ حرام عليك.
بررت سريعًا بتذمر مع نهاية جملتها سألته باستنكار، وهو أجاب بتهكم"جاهلة تقرأ لتزداد جهلًا."

+


لحقته في الحال وهي تهتف بغيظٍ"متتريقش على رواياتي! أنا غلطانة إني نسيت أعملك باستثناء زي ما دايمًا بعملك!"
انسحبت من لسانها والطلاب بدأوا يضحكون بقوة، توعد لها بجملته"كمان بتعملي استثناء! يعني بتقري روايات هابطة وبتبرري وبجحة؟ طب مخصوم منك يومين."

2


شهقت باستنكار وهي تسأله بصدمة"أنا عملت إيه؟ هو أنا إللي بقرأ وبملي دماغي معلومات عبيطة ولا حضرتك؟"

+


_طب نشهد العيال دول، أقولهم كان المشهد إيه؟
سألها ببسمة ساخرة، وهي رددت فورًا وهي تضحك بتحمس"لاء واللهِ هقولهم أنا، البطل كان بيعترف بحبه للبطلة بس بطريقة مختلفة شويتين".
تمتمت في نهاية جملتها بخفوت حرج، وهو ضحك بانتصار مردد بشماتة"أيوة إزاي بقا."

+


نظر إليها بمكر وهو يميل قليلاً للأمام، متعمّدًا إرباكها أكثر، ثم قال بصوت منخفض لكنه واضح للجميع:
"قولي لينا بقا المشهد، خلينا نستفيد من الأدب الرفيع."

+


وضعت يدها على وجهها وهي تتمتم برجاء
"يا مستر بلاش إحراج، خلاص فهمنا الرسالة!"

+


لكنه هز رأسه بإصرار"لأ لأ، إحنا هنا علشان نتعلم، يعني لازم نسمع المشهد بصوت القارئة النهمة!"

+


التفت الطلاب نحوها بحماس، بينما هي وقفت في مكانها كأنها حكمت على نفسها بالسجن المؤبد! أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت التحدث بجدية_:
_هو البطل غار على البطلة عشان هي حضنت أخوها في الرضاعة، فراح شدها من شعرها وضربها بالقلم وراح قالها إنتِ إزاي تحضنييي حد غيري؟ حتى لو أخوكي وبعدين راح قالتله دا أخويا لكن أنت إللي مين؟؟ فراح هو اتعصب وقالها أنا بحبك! أنا مين؟ أنا إللي هبقا كل حياتك، شئتي أم أبيتي...

10


"كدابة مقالش شئتي أم أبيتي دي، قال بمزاجك أو غصب عن أمك بحبك."
ساد الصمت للحظات بعد أن أنهت بسملة جملتها، قبل أن ينفجر الطلاب في ضحك صاخب، بينما الأستاذ وضع يده على صدره وهو يتراجع للخلف متظاهرًا بالاختناق.

+


_يامستر البطل عنده حُجَّة قوية، بيغير عليها، دي أسمى معاني الحب!
بررت له بنبرة جادة يحسدها عليها! ضحك بسخرية وهو يستنكر بكلماته"يابنتي بطلي تقولي كدا! هو إيه إللي أسمى معاني الحب! كرهتوني في الحب يابتوع الروايات!"

3


"خلاص آسفة، هقرأ روايات لدوستوفسكي."
قالت اسم الكاتب محاولة جعل نفسها قارئة مميزة! ضحك وهو يصحح لها"فيودور دوستويفسكي"

+



        
          

                
أكدت عليه وهي تحرك رأسها"أيوة هو الراجل الكبَّرة دا الله ينور عليك."

+


ثم أشار إلى السبورة وهو يضيف"ومن هنا ورايح، أي رواية تقرأيها، لازم تعرضيها عليا الأول، علشان ما نكتشفش إن البطل في الرواية الجاية بيحب البطلة لدرجة إنه ضربها بالجزمة!"

1


ولم يتوقف الضحك في القاعة بعدها أبدًا! وفي الحال هي خرجت تحاول السيطرة على خجلها الواضح! تتمتم بغيظٍ"ماشي ياسحر ياكلبة قولتيلي أنزل استوري ومعملوش هايد عشان يعرف إني مثقفة مش هو بس! منك لله خلاني ممسحة! وبعدين ماهو دي مش رواية أنزلها يعني؟"

+


لكنها صمتت للحظات تحاول رد كرامتها التي بعثرت وحقه! 
"دي مش نهاية القصة، مش هتخلص كدا!" تمتمت لنفسها بعزم، ثم أخذت هاتفها على الفور لتفتح الحالة... ولكن هذه المرة، مع تعليق يظهر بعض التفاؤل:
"أيًا كان، ما دام أنا مستمتعة! لأن الحياة أحلى لما نضحك عليها، مش كدا يا مستر؟!"

+


أضافت إلى الحالة صورة مشوهة من رواية أخرى، تُظهر فيها كسرًا للقاعدة السابقة، وتريد أن تثبت للجميع أنها لا تأخذ الأمور على محمل الجد.

1


"_____"

+


كانت مبتسمة بسمة شاردة وتمتمت بنبرة سعيدة"بيعاملني كويس أوي! معاملة غريبة بجد، كإني بنته الصغيرة! مش بيسيبني يانيار لحزني لحظة!"

3


ربتت على شعرها بابتسامة سعيدة، لم تتوقع أن يعاملها تلك المعاملة، خالها وكيف سيأتي بزوج محترم؟ لكنها أقسمت لها إنه محترم ومهذب معها! قبلت رأسها وهي تردد بنبرة مرتاحة"ريحتي قلبي يانور! أنا كل يوم شايلة همك."

+


_وأنا كل يوم بخاف يزعلني بالكلام أو يضربني أو يقرب مني بس هو بيصدمني لما بيقولي كلام حلو، دا يابخت مراته الأولى! كان معاها جوهرة.

1


رمقتها بتعجب وهي تردد ب"طب ما إنتِ مراته، ليه متديش ليه فرصة؟"

+


ابتسمت بسخرية وهي تحرك عيونها بلمحة حزينة"يا نيار دا بيعمل كدا عشان خاطر أنا بصعب عليه، كل يوم كوابيس وعياط وصريخ، بيعطف عليا."

+


_بيعطف عليكي؟ هو يطول يامتخلفة كان يكلمك ولا يبصلك! إنتِ كنتي أبعد ليهم من نجوم السما و..

+


أوقفتها من ذلك الوهم بكلماتها"وأنا أهو، وصل بيا الحال إن خالي يرميني لأي واحد يتجوزني عشان يتستر عليا."

+


تنهدت تنهيدة حزينة واخبرتها بنبرة متوترة"في ظابط جديد مسك قضيتك، محتاج يسمع منك، محتاج يعرف شكله."

+


ضحكت بسخرية وهي تسألها بتعجب"ياه! هو القضية لسة شغالة؟ روحي اقفليها مبقاش ليها لازمة، أنا ضيعت خلاص."

+


قاطعتها بحدة وهي تسحبها من ملابسها مع كلماتها المعترضة"اخرسي متقوليش كدا، أنا أقسم بالله هجيب الكلب دا، وربنا لا هجيبه ويومها مش هرحمه."

8



        
          

                
_هيتجاب إزاي وأنا لا أعرفه ولا أعرف اسمه؟ مش ناقصة أروح أقعد قدام الظابط يبصلي بصات وحشة ويخوفني ويحسسني إن أنا الجانية!

+


أحطت وجهها بحنان وهي تطمئنها بكلماتها"يحيى بيه مش كدا يانور، أنا شوفته كذا مرة وهو راجل شكله بتاع قانون بجد، حاولي يانور متضيعيش نفسك."

+


سمعوا دق على الباب، نهضت نيار تفتح الباب وهي تردد"أيوة مين؟"

+


فتحته لتجد زوج أختها وخالها! رمقته بنظرات حادة وهي تردد بنبرة عالية"جي ليه ياشمام ياحشاش؟؟"

1


_هو إنتِ هنا كمان؟ أعوذ بالله لو كنت أعرف ما كنت عتبتها.
قالها وملامحه يقفز منها الشرار، وهي تعالى صوتها وهي تهجم عليه تمسكه من تلابيب قميصه"ياحشاش ياللي بتجيب نسوان البيت يا صايع."

1


انتفض عمر بمفاجأة وهو يحاول أن يفك بينهم مع كلماته"يا آنسة نيار عيب كدا دا خالك".

+


_خالي؟ خالي مين دا أنا متبرية منه.
قالتها بهمجية والثاني دفعها بقساوة مع كلماته"يا بنت ال***دا أنا إللي متبري منك، عايزة تحبسيني يازبالة! بتعمليلي محضر؟ دا أنا سكت عليكي عشان خاطر الظابط إللي شكله عارفك أوي دا!"

+


كان عمر ينظر لنور بنظرات متعجبة، وهي كانت معتادة لكن ما لفت انتباهها جملته لتسألهم بصدمة"أنتم عملتوا لبعض محاضر؟"

+


_أختك ال...راحة بتعمل ليا محضر، وهي إللي فتحالي دماغي البجحة.

+


تجاهلته تمامًا وهي تهمهم بسخرية"والله تستاهل يكش تتربى، ستي خلفتك وماتت، ياغلطة الندامة أنت."

+


من كلماتها هجم عليها يسحبها من وشاحها وهو يصيح بغيظٍ"وربنا يانيار لهموتك في إيدي."

+


لكن عمر في الحال تدخل يدفعه عنها مع حدته ونظراته تشتعل"أنت متخلف! دي بنت أختك وأمانة في إيدك بتعمل معاها كدا؟"

+


_قوله الحمار دا.
كلماتها أوقفته، رمقها بغرابة، وتحدث بتعجب"إنتِ بتقولي إيه دا خالك! عيب كدا؟"

4


_شوفت إنها بت متربتش، سيبني عليها.
قالها وهجم عليها وهي بالفعل أمسكت بشعره، حدق بهم عمر بصدمة وهو يردد بعدم تصديق"إيه المجانين دول؟ استغفر الله!"

3


اقتربت نور تحدث خالها بهدوء"سيبها ياخالي."

+


وكإنها أمرته وهو نفذ وابتعد مع كلماته"عشان خاطرك إنتِ بس ياقلب خالك."

+


وانتهى من جملته واقترب يضمها وهو يسألها بنبرة لينة"عاملة إيه مع عمر؟ لو زعلك قوليلي وأنا أكسر عضمه."

+


استندت برأسها عليه وقبل أن ترد كان صدح صوت عمر بضحكة مرحة"دي المدام يعني الحتة الطرية بتاعتي!" 

+


خبأت وجهها في صدر خالها بخجلٍ وهي تردد بخفوت"الحمدلله."

+


"أنت واخد نور عيني ياعمر، نور دي جوهرة، نعمة في حياة أي حد."
قالها خالها بحنان جم، حديثه معسول فقط معها، ونيار رمقته بشرودٍ، وسمعت حديث عمر"ست الدكتورة دي اسم على مسمى، نور لحياتي."

1



        
          

                
_ماهو سبحان الله كل واحد واخد من اسمه، واحدة نار تمسك في الناس والتانية نور تنور حياة الكل.
كان يقصد أن يثير استفزازها، وهي كانت بحالة لا تسمح لمناقرته، ودموعها هبطت وهي تدفعه مع كلماتها الساخرة"ربنا يقدرني وأولع فيك."

3


رمقتها نور وعاتبته بنبرة خافتة"ليه ياخالي كدا؟ ليه بتزعلها دايمًا."

+


اقتربت من نيار التي جلست بعيد تحدثها بحنانٍ"متزعليش."

+


_العبيط دا ميقدرش يزعلني.
قالتها ببرود ارتسم والثانية هزت رأسها بقلة حيلة"لو بس غيرتي طريقتك هيحبك."

+


ضحكت بسخرية وهي تتمتم بنبرة متهكمة"مش ناقصة غير الحشاش دا يحبني! دا أنا أموت نفسه قبل ما يحبني!"

+


وتابعت حديثها لزوج اختها بجدية"أسطا عمر، معلش هاخد نور بكرة نروح للظابط."

+


امتقع وجه عمر، واستدار إلى نور يسألها بجدية"مستعدة تحكي؟"

1


توترت نظراتها وسألته بنبرة متلجلجة"أحكي إيه؟"

+


_تحكي إللي حصل، تبردي نارنا يانور.
قالتها نيار بحدة، ونور ارتبكت أكثر، وفي الحال عمر جلس أمامها ممسك بيديها باحتواء وهو يردد بنبرة حنونة"لازم نجيب حقك، لو القانون مجبهوش أنا هقلب الدنيا وأجيبه، بس ساعدينا يانور، أنا معاكي واللهِ، لازم تروحي لدكتور وتروحي للظابط، لازم تعرفي تعيشي."

2


رغم موج حيرتها الذي يغمرها، والظلام الذي يحل من حولها، إلا إنها وثقت في حديثهم، استشعرت ضوء أمان من حديثهم، ووجدت أنامله تضغط على كفها، وكلماته تتردد في ذهنها"أنا جنبك يانور، متقلقيش مش هسيبك عمري، ولو سيبتك فـوقتها هكون مطمن عليكي."

2


جملة حنونة دافئة منه كانت تشعرها بالأمان، وفي نهايتها جعلتها تخاف! هل ممكن أن يتركها؟

+


"____"

+


كانت تجلس شاردة في صيدليتها، عيونها على الكمبيوتر المحمول أمامها لكن عقلها فيه! وفيما عرفته بعدما تركها!

+


يحيى مغرم بفتاةٍ! تزوه في أحلامه منذ سنة كاملة! وهو خطبها منذ شهرين ونصف! كان يحب فتاة أحلامه وذهب يتزوجها!

+


أخوها قال عنه مغرم ومجنون بتلك الفتاة وهو لم يرَها من قبل! 

+


أحب الحلم ولم يحب الواقع؟ وبعدة طرقات على البترينة أمامها كانت التفتت للصوت لتجد شقيقها يقف محدثها بكلماته المرحة"في هنا شريط برشام علبته لونها لون البيبي بلو؟ وواد صدره بيطلع نار عليها؟"

1


ضحكت بعلو صوتها وهي تقترب منه تحدثه بعملية"يافندم لازم الاسم!"

+


_الجميل سرحان في إيه غيري؟
غمزها بمشاكسة، وهي جلست على المكتب براحة وهي تردد بابتسامة خفيفة"ولا سرحانة ولا حاجة."

+


استجمع حديثه وهو يسألها بجدية"لسة زعلانة عليه؟"
ردت بسخرية"طبيعي، دا لو قطة وسابتني هتأثر على الأقل!"

+



        
          

                
_عارف، وعارف إنك حبتيه، بس هتفضلي زعلانة؟

+


حدقت به بتألم وأخبرته بنبرة موجوعة"بس مكنتش استحق يكسر قلبي كدا!"

+


_بعد الشر عنك من كسرة القلب، دا أنا أكسر عضمه قبل ما يحصل! إنتِ ياتيا اتقدملك بدل الواحد سبعة، إنتِ مرغوبة ياتيا مش راغبة، إنتِ متستحقيش إنك تقطعي خطوات لراجل، إنتِ تستحقي راجل يقطعلك بلاد عشان يطلب موافقتك بالقرب! إنتِ الأميرة بتاعتنا.
كان يدعمها بحديثه القوي، وهي ابتسمت بسمة صادقة، هذا حديث جدها، ووالدها، ووالدتها، وشقيقها منذ الصغر، الأميرة تيا! لقب اعتادت عليه، وصدقته، الأميرة، وعاشت كأميرة وقريبًا ستصبح ملكة متوجة.

+


وفي الحال نطقت بامتنان"شكرًا ياداني."

+


_شكرًا إيه ياهبلة إللي تقوليها؟
سألها باستهجان وهي قبل أن تبتسم كانت سمعت جملته"ما تقومي انجري واعزميني على أي حاجة لزوم البوقين الحلوين دول إللي لسة مسمعهم!"

+


تمتمت من بين شفتيها"مستغل."
_هطلع لأبوكي عقبال ما أنزل ألاقي المحمر والمشمر جيباه.

+


قالها وصعد لعيادة والدهم، عيادة راقية في"مصر الجديدة"تُفتح كل ثلاث وأربع وسبت فقط، وباقي الأيام بعيادة بمنطقتهم السيدة زينب، الكشف مخفف عن سعر هُنا بكثير! هُنا أضعاف مضاعفة لسعر كشف هُناك، غير إن يوم الأحد مجاني تمامًا، وبعدما تخرجت تيا من كلية صيدلة فتح لها صيدليتين، واحدة في التجمع أسفل عيادته، وواحدة في السيدة أسفل عيادته أيضًا، في الأيام التي لا تأتي فيهم تتركهم لأشخاص يعملون معها.

+


دخل إلى العيادة المليئة بالمرضى، ألقى السلام وحدث الشاب الذي يساعد والده"في مرضى جوا؟"

+


_واحد هيخرج خلاص وهدخلك علطول.
انتظر لمدة عشر دقائق ثم دخل، حدثه والده"تيم"بابتسامة واسعة"إيه يامستر عملت إيه انهاردة؟"

+


_صدعت، تخيل تقف من سبعة الصبح لسبعة بالليل تشرح الدرس أربع مرات! ينهار أبيض صداع.

+


حفزه بكلماته المشاكسة"قدها وقدود يامستر، محمد علي في إيد أمينة."

+


_إيد أمينة مين! دا أنا مشغل معايا شوية معاتيه، أنا كل أما أقعد معاهم نشوف فكرة جديدة ولا نعمل أفكار مراجعات كويسة ألاقيهم بيفكروا في الأكل وبس! وكلهم رفيعين واللهِ مش باين عليهم! دا غير البت بسملة المسخوطة دي، أشك إنها واحدة عجوزة عندها تمانين سنة ومستخبية ورا النقاب، أصل مش معقول دي 22سنة!"

1


تعالت ضحكاته وهو يحرك رأسه بعدم تصديق"ما أنت إللي مشغل أكتر من 15واحد عندك!"

+


_ابنك مشهور يادكتور تيم، فيه منهم عشرة سنتر وخمسة أون لاين، والحمدلله الدنيا كويسة.

1


_ربنا يرزقك ويزيدك من وسعة، عديت على تيا؟

+


هز رأسه يؤكد ببساطة"عديت، وقعدت معاها شوية."

+



        
          

                
_كانت بتحبه أوي صح؟
كان إجابة أكثر من كونه سؤال، والثاني ابتسم بسخرية"ميستحقش حبها."

+


تنهد بقلة حيلة وهو للأسف يخبره بصدق!
"الحب مش بإيده ياداني، أنت مش هتجبره يتجوز حد لمجرد إنه بيحبه!"

+


_يحيى ميستهلش أي حاجة كويسة تيا عملتها معاه.
قالها بعنادٍ والثاني سأله بسخرية"تيا عملت إيه زيادة؟ تيا لو قدمت اهتمام ليحيى فكانت بتقدم اهتمام لرائف وأنس وأحمد وكله، وروح وفجر، تيا طول عمرها بتدي من غير مقابل، طول عمرها بتهتم بأدق تفاصيل إللي حواليها، هو مطلبش تهتم، فبلاش تنسى إنكم إخوات، وهو طول عمره معانا."

5


امتعض وجهه وهو يردد بحدة"تبقا غبية وعمر ما حد هيفكر يقدملها ربع إللي بتقدمه، ثم إنت بتدافع عنه ليه؟ ما أنت متخانق معاه وقاطع كلام معاه خالص."

1


_يابني أنا إللي مزعلني منه إنه سابها من غير ما يمهد، لكن عمري ما هجبره يفضل معاها، أختك أغلى من كل دا يا داني، وأنا واثق إنها هيجيلها إللي يحبها بجد.

+


"_____"

+


دخل يحيى إلى منزله وفي الحال بدأت قطط والدته التي تربيهم منذ طفولتهم يتقافزون حوله، ويحكُّون جسدهم به، انحنى لمستواهم، يحدث كل واحدة باسمها وهو يمسد عليهم، وسمع جملة الوالده الساخرة وهو يجلس يراقبه
"مفيش حد من الداخلية كدا يايحيى عنده مناسبة عشان نروح نجامله بقطة من إللي عندنا؟"

2


_شكلك عايزنا يابابا والله أعلم نزعل من بعض، بلاش قطط ساچية.
هدده بكلماته، والثاني رمقه بسخط"يعني متعرفش حد عنده قطط نودي قططنا يتجوزوا عنده؟"

+


ضحك وهو ينفي بنبرته الساخرة"لاء معرفش، وقططنا ميتكشفوش على قطط غريبة."

+


تابع بانتباه"هي فين ساچية؟"

+


_في المطبخ، ادخل صالحها بقا دي بقالها كتير زعلانة منك.
حدثه بجدية، ويحيى تنهد بتعبٍ وهو يردد بيأس"هو أنا سبتها هي؟"

+


دخل لها المطبخ ووضع يده على عيونها يسألها بمرحٍ"أنا مين؟"

+


_معرفش وأوعا إيدك.
نهرته بحدة، وهو ابتعد عنها يرمقها بتعجب مع كلماته"إنتِ بتظهري الأم السيئة على فكرة، دي عقوق أبناء خدي بالك."

+


_يحيى بجد أنا زعلانة منك جدًا، أنت لو لافيت الدنيا مش هتلاقي زي تيا، البنت حبتك بجد، أنت ليه تسيبها!
كانت نبرتها حادة، وهو أغمض عيونه يحدثها بنبرة هادئة"ياماما أنا آسف، حقك على راسي، أنا بس مش بحبها ياماما، مش قابل إنها تكون مراتي."

4


"طب ينفع اتجوزها أنا يايحيى؟ هي آه أكبر مني بست سنين بس أنا مش فارقلي عادي."
استدار لأخيه الكارثة، يقف يأكل الفاكهة ببرودٍ مع كلماته الموجهة لوالدته"إنتِ مكبرة الموضوع أوي، دول هما شهرين عُمي! محسساني إن البت يعني كدا حالها هيقف، دي اتقدملها عريس انهاردة وأبوها رفض، البت ماشاء الله مطلوبة."

+



        
          

                
_بجد مين؟
سألته بانتباه ليرد عليهم بابتسامة واسعة"أنا."

+


تعالت ضحكات يحيى وسأله بعدم تصديق"بالله عليك؟"

+


_آه وربنا روحت اتقدمت لأبوها راح إداني التفاحة إللي باكلها دي وقالي شد عجل يا"أحمد"، قلبي اتجرح وقولتله هصلح إللي أخويا كسره راح ضربني على قفايا وقالي كلمة كمان وهقاطع عبدالرحمن، سكتت وخبيت حبي في قلبي!
قالها بحزن شديد وهو سيبكي، آه من حبه الذي بدأ منذ...منذ؟ منذ ساعة إلا عشر دقائق، جرحوا قلبه المسكين! 

7


اقترب يحيى يأخذه في أحضانه وهو يضحك ليتمتم الثاني بابتسامة"لسة شارب عصير فوق حلو أوي، خسرت العصاير بتاعتهم يا يحيى! منه لله العمر إللي يقف عائق بيني أنا وإللي بحبهم."

+


_بتحبهم! أنت فاتحها جمعية جوا؟
سخر منه والده بكلماته، وخرج يحدثه ببسمة واسعة"ياحج ممكن أخطب؟ أنا عارف إني لسة في الجامعة بس في واحدة بحبها أوي، قلبي دقلها."

+


_ما أنت لسة متقدملها!

+


هز رأسه بنفي سريع وهو يردد بسرعة"لاء لاء تيا دي دفتر قديم واتنسى، أنا دلوقتي بحب فجر بنت عمي قصي، تعالى نتقدملها عشان لما يشوفوك ميقدروش يرفضوني، وناخد يحيى يهددهم بالمسدس ولا بلاش أحسن بقت سمعته وحشة في العمارة، ويفتكروني هسيب البت بعد كام يوم زيه."

4


سقط فك يحيى من حديثه، وتحدث بنبرة مصدومة"أنا مش هرد بجد!"

+


_ياحبيبي أنت مش قد فجر ولسانها! 
زفر باستشاطة وسأله بامتعاض"طب خالي يوسف جوز بنته إللي كنت بحبها، أنا دلوقتي اتجوز مين من العيلة؟"

+


نظر والده إليه بملل، ثم سأله بنبرة ساخرة:
_ياحبيبي وأنت تتجوز حد من العيلة ليه؟ سمعتي بقت مهببة بينهم، ما تتجوز من برا ونلم الدور ونسكت بقا، وبعدين البلد مفيهاش بنات غير قرايبك؟

+


رفع أحمد يده ملوحًا بحماس، كأنه استوعب فكرة عبقرية، ثم هتف بحماس شديد:
"عندك حق يا حاج! إحنا كده بنضيّع فرص عظيمة! لازم نوسع الدايرة!"

+


لم يستطع يحيى منع نفسه من الضحك، بينما ربت والده على كتفه في محاولة عبثية لتثبيته على الأرض، وقال بتهكم:
"يا ابني، بطل هبل، اقعد ذاكر بدل ما تدور على عروسة، أنت لسة في الجامعة!"

+


لكن أحمد تجاهل كلامه كليًا، واتجه إلى يحيى، ليقف أمامه وعيناه تشعان بالمكر، قبل أن يسأله ببطء:
"بالمناسبة... أنت بتحب حد يا يحيى؟"

+


تجمد يحيى في مكانه، تلاشت الابتسامة عن وجهه، وابتلع ريقه ببطء، لا يريد الدخول في ذلك الحديث، ولا شن معارك مع أحد، لكن نظرات أحمد لم تكن تمنحه خيارًا.

+


لم ينتظر أحمد إجابة، بل ضرب كفه بكفه وهو يهتف بسعادة"عظيم! يبقى ناخد بابا ونروح نخطبهالك بدل ما تضيع وقتك! يلا يا حج، جهز نفسك!"

+



        
          

                
قاطعه يحيى بسرعة وهو يتمتم بانزعاج"أحمد، اسكت."

+


لكنه بالطبع لم يفعل، بل أضاف وهو يغمز له بمكر:
_مفيش داعي للكسوف يا كبير، قول وأنا هساعدك!

+


زفر يحيى بضيق، ثم حرك رأسه بيأس وهو يتمتم:
"ربنا يصبرني عليك."

+


تدخل والده أخيرًا، قاطعًا الحوار قبل أن ينفلت أكثر، وقال بنبرة آمرة:
"خلاص، كفاية هزار بقا يا أحمد، روح ذاكر، ويا يحيى تعالى معايا عاوزك في حاجة."

+


رفع أحمد يده بتحية عسكرية، وقال بجدية مبالغ فيها:
"تمام يا فندم، بس لو كنت بتفكر في تزويجي غصب عني، فاعلم أن قلبي ملك لفجر حاليًا! مش عارف لو دخلت أذاكر وخرجت هيكون ملك مين بالظبط."

2


لم ينتظر ردًا، بل قفز خارجًا من الصالة وهو يضحك، تاركًا خلفه يحيى يتنهد، ووالده يرمقه بنظرة تقول بوضوح:
"إزاي خلفت العفريت ده؟"

+


خرج له بعد لحظات يسأله بابتسامة واسعة"طب بقولك إيه ينفع أنا أخطب الجمعة؟"

+


_هو مرة عايز تخطب بنت عمك، ومرة عايز تخطب الجمعة!

+


"أهو أي خطبة أنا راضي بأي حاجة!"
قالها بقلة حيلة، ثم تابع بابتسامة خبيثة متسعة_:
_دا أنا حضرت موضوع حلو أوي، عن تزويج الشباب أثناء فترة الجامعة عشان الحتة الطرية تطري عليهم كدا وهما بيذاكروا."

7


في لحظة واحدة ألقاه بزجاجة المياه وهو يردد بحدة"ياقليل الأدب، قال خطبة قال!"

+


ضحك أحمد وهو يتفادى الزجاجة بخفة، ثم تمتم بمرح:
"ليه بس العنف دا؟ هو أنا قولت إني هتجوز بكرة! دا مجرد اقتراح إصلاحي للمجتمع، مش أكتر."

+


نظر إليه والده بملل، ثم سأله بتحذير:
"أحمد، أنت ناوي تذاكر ولا أنادي لماما؟"

+


اتسعت عينا أحمد في رعب مصطنع، ورفع يديه مستسلمًا:
"لأ، خلاص، مفيش داعي للتصعيد، أنا رايح أذاكر، بس لو سمحت فكر في الموضوع، ولو اقتنعت كلمني!"

+


ثم استدار ليحيى وهو يغمز له:
"وأنت كمان، متتأخرش في التفكير، العيلة كلها عارفة إنك بتحب..."

+


لم يكمل جملته، لأن يحيى كان أسرع منه، إذ التقط وسادة قريبة وقذفها نحوه، فأطلق أحمد ضحكة عالية وهو يهرب إلى غرفته، تاركًا يحيى يتنهد بملل ووالده يهز رأسه بإحباط، قبل أن يتمتم:
"العيلة دي مش هتعقل أبدًا!"

+


أخذه عبد الرحمن منادي لزوجته، خرجت تخبره بنصف بسمة"قربت أخلص البسلة".

+


_تسلم إيدك ياساجية ياعسولة، تعالي اقعدي بقا.
أخذ يديها تجلس بجانب ابنها، وحدثه بجدية"يلا بوسها وصالحها."

+


وكإنه كان ينتظر الإذن انكب عليها يقبل في وجهها ورأسها مع كلماته"حقك عليا ياست الكل، أنا آسف ياسيچو، هتزعلي من ابنك الغلبان؟ دا أنا حتى شبهك في كل حاجة؟"

+



        
          

                
ضحكت وهي تضمه مع كلماتها"مقدرش أزعل منك يايحيى أنت أول فرحتي، بس أنا زعلت بس عشان خاطر البنت، متعودتش عليك متسرع يايحيى!"

+


تنهد بقلة حيلة، ونطق بنبرة متعبة"متحمليش عليا ياساچية، أنا ربنا عالم مش عارف أنام من تأنيب الضمير، بس كنت هظلمها يا ماما، حقكم عليا بس مش عارف أشوفها غير أختي."

+


_ياحبيبي أنا قولت أنت وهي من سن بعض ومع بعض طول عمركم وهي علطول معاك ومهتمة بيك وفاهمين دماغ بعض يبقا أكيد هتنفعوا مع بعض.
قالتها بحزنٍ، واكملت بتأثر"كان نفسي تكون مرات ابني، البنت مفيهاش غلطة."

+


وهو بسبب حديث والدته شرد في أمر صباه، اللعنة إن رأتها والدته سيحدث لها شيء! الفتاة سليطة اللسان، وقحة، جريئة، كل شيء! عكس تيا الأميرة تمامًا!

2


_يا أمي في إيه؟ هو أنا إللي هتجوزها ولا إنتِ؟ وبعدين ياستي حقك عليا.
استسلمت للأمر الواقع لكنها رفعت سبابتها تخبره بحزمٍ"ماشي بس أقل من صفات تيا مش هقبل!"

1


ولول بكلماته النادبة"هتبقي حما حربوقة ياساچية!"

4


وبداخله كان يعلم إن شتان بين نيار وتيا! وردد بنبرة ساخرة"واضح إني هخوض حرب عُظمى لأجلك ياصبا!"
"______"

+


كانت نائمة على الفراش والضوء مفتوح ككل يوم، تخشى النوم في الظلام، وعلى غير العادة فُتِح الباب عليها بطريقة مريبة، انتفضت بعدما رأته عمر، لكنه غريب! واضح إنه تلك المرة تقِّل في الشراب، رمقته بخوفٍ وهي تسأله باضطراب_:
_في إيه يا أسطا عمر؟ ليه داخل كدا؟

5


لم يرد بل اقترب منها، جلس أمامها على الفراش وبدون سابق إنذار وضع يده الباردة على وجهها الساخن، ارتجفت فرائصها وهي تردد بخوفٍ"عمر في إيه؟ أنت مسطول ابعد عني شوية."

+


رأت بعيونه شيء غريب لم تراه من قبل، ابتسم بسخرية يسألها بتهكم"أبعد ليه مش أنا جوزك؟"

+


_عمر في إيه أنا تعبانة وعايزة أنام!
سألته بنبرة عالية وهي تدفع يده عنها برعبٍ، لم يهتم وأمسك بيديها الاثنين بكفه، اقترب منها يحدثها بسخرية"في إيه؟ إنتِ هتعملي نفسك خايفة؟ دا أنا جوزك."

6


انهارت دموعها وهي تحاول إبعاده عنها"ابعد عني ياعمر، متعملش كدا تاني أبوس إيدك، أنت شارب ومسطول، أبوس إيدك مدمرش الثقة إللي ببنيها معاك."

+


حاولت دفعه وهي تضربه لكنه كان أقوى منها كالعادة، انهارت تبكي وبعدما ابتعد توسلته بكلماتها"ياعمر أنا نور، أنت قولتلي مش هتخليني أخاف من حاجة، فوق بالله عليك."

+


_وأنا زهقت من كل دا، وعايز على الأقل استمتع بجمالك دا! ماهو أنا مش هاخدك مفضوحة لاء وكمان مستمتعش!

13


جملة أفاقتها من وهم دور الشهم والرجل ذو المروءة، وتليها انتهاك جربته من قبل، لكن تلك المرة كان على يد شخص تعرفه، شخص يدعي إنه زوجها! شخص قال لقلبها إنه أمانها ومعها! سيساندها دائمًا، ويكون لها العون! انتهاك ثاني مذاقه أمر!

6


"_____"

+


يامثاء العسل 💗💗😂

+


إيه رأيكم في الأحداث؟ والسرد؟ والعلاقات مع بعضها؟

2


وقولتلكم أن الرواية فيها كوميديا عسولة 🥺🥺

1


إيه رأيكم في أحمد أخو يحيى؟😂💗

4


إيه رأيكم في نيار ويحيى للآن؟

1


وتيا؟

+


وفجر وروح، ورائف؟

1


وعمر ونور وهيحصل إيه؟

12


ونيار وخالها؟

2


وداني وبسملة؟

1


وتوقعاتكم؟

1


اعملوا النجومة💗😂

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close