رواية ميراث الحنايا الفصل السادس 6 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪
Part6 "الحنايا م تموت و إن غفا فيها الحنين"
حطو نجمه** او كومنت
+
"طريق تميم... ما دلّ غيره"
"صوت الصخر... وغياب الاسم"
+
صباح جديد، لكنه ما كان كأي صباح...
في بيت الحنايا، الوقت يمشي ببطء، كأن الدقايق ثقيلة، وكأن البيوت كلها تنتظر اسم واحد: تميم.
+
الجدة سارة جالسة في غرفتها، تحاول تتماسك، تحاول تعطي الكل أمل... بس عيونها تقول العكس.
منيرة في جهة ثانية تحاول تحتوي رزان، بس البنت ساكتة، ووجهها يشهد إنها تنهار بصمت.
+
وفي المطبخ، الساعة تشير لـ ٧:٠٨ صباحًا.
كل البنات حول الطاولة، يحاولون يتصرفون طبيعي... لكن التوتر كان واضح.
+
جوري همست وهي تلمح بعينها:
"هو... هرب؟"
+
رغد تدخل وهي ماسكة كاسات الشاي:
"الجدة تقول الملكة مثل ما هي... ما تأجلت."
+
فجأة رزان تنفجر:
"خلاص! كم مرة أقول لكم وقفوا سالفة الملكة؟!
يكفي! أنا للحين ما استوعبت إن زواجي صار إجباري، ولا إن تميم اختفى!
ليه كل مرة تزبط الجلسة، تكسرونها بهالكلام؟
أنا إنسانة... مو دمية بيد أحد!
تعبت، والله تعبت... محد فاهمني، محد مستوعب أنا وش أحس!"
+
رزان تبكي بحرقة... والكل يسكت، مصدوم.
الحريم يركضون لها، الجدة سارة، منيرة، وجوري، يأخذونها للغرفة، يحاولون يهدونها.
+
ذهبَ ووردَ يلتفتون على رغد:
"كم مرة نقول لك سكّتي عن السالفة؟!
هي البنت بالكاد تتحمل، تجيبين طاري الملكة فوق جرحها؟!"
+
رغد بعناد تقلب وجهها، تقول:
"ترى مو أنا الوحيدة اللي أسأل! ليه شخصنتوها؟"
وتعطيهم ظهرها، وتمشي لسطح البيت وهي متضايقة.
+
لكن لما تطلع فوق... تشوف شيء غريب.
توقف فجأة... تلمح شخص منسدح عند أطراف الديرة، قريب من بركة الموية، أو يمكن شط صغير قديم.
قامت تضيّق عيونها، كأن ملامحه مو غريبة عليها.
+
وفي المربّع الكبير...
+
الرجال مجتمعين:
الجد هيثم، سلمان، ناصر، مشعل، بدر، هايف، ،،راكان"زياد"ضاري"
+
سلمان" ماسك جواله، يتنفس بصعوبة.
الجد هيثم مسك جواله و دق على مطلق يسأله:
"بشر يا وليدي؟ لقيتوه؟"
+
مطلق بتعب:
"لا يا جد... مدري هالمريض وين يروح، تعبنا ندور.
بس إذا لقيناه، حنا بندق... لا تدقّون علينا."
+
الجد يرد بثقل:
"ابشر يا حبيبي... مع السلامة."
+
ويقفل الجوال، يلتفت للباب وهو ماسك فنجانه، عيونه شبه مغمضة، يفكر.
+
فجأة، يدخل آسر، أبو تميم.
وجهه متغير، كأنه شايل شي ثقيل في قلبه.
+
سلم على راس الجد، جلس، وسلمان وناصر حيوه.
+
الجد هيثم يطالع فيه باستفهام:
"شفيك يا آسر؟
مو بس موضوع تميم اللي مضايقك، في شي ثاني؟"
+
آسر يتنهد، يعدل جلسته، يأشر لـ بدر:
"صب لي يا بدر، الله يعطيك العافية."
وبعدين يلتفت للجد، يقول:
+
"يابوي... الله يسعدك، بس مو كنك استعجلت بموضوع الملكة شوي؟
يمكن ذا اللي ضايق تميم، وأنا بعد، ما أخفيك...
لو أجلناها شوي، يمكن نرتب، نجهز، نخليهم يعرفون بعض.
ما له داعي العجلة، يا بوي."
+
الجد هيثم بدون ما يلتفت، يحط فنجانه على الأرض ويقول:
+
"يعني تبيني أقتنع إن هذا اللي ضايقك؟
اسمعني يا آسر...
إذا أخرناها أكثر، يمكن يصير شي مو بالحسبان...
واللي ما يبي، الباب يوسع جمل.
بس كلمتي... ما أرجع فيها."
+
الكل يسكت، والجو يثقل.
+
وفي لحظة ثانية...
+
رغد تهبط من السطح تركض، تفتح باب غرفة الجدة:
+
"يمه!
دوبي شايفة أحد نايم هناك، عند البركة، جنبه دفتر وقلم، شكله... شكله تميم!
وجنبه سيارته اللي تشبه سيارته بالضبط!"
+
الجدة سارة تقوم بسرعة من سريرها، ورزان تتقافز من طرف الغرفة، عيونها تتوسّع:
+
الجدة:
"امشي بسرعه عند المربّع، قولي للجد."
+
رغد:
"لااا، ما أقدر! بدر وهايف جالسين هناك، مقدر أروح لحالي."
+
الجدة سارة:
"خلاص، أنا بروح!"
+
بعد دقائق... في المربّع
+
الجدة سارة تدخل على الرجال، تسحب نفسها بثبات:
+
"السلام عليكم،
عندي كلام مهم."
+
الكل يسكت، الجد يفتح عيونه، يناظرها:
+
"وش فيه؟!"
+
الجدة بنبرة جدّية:
+
"رغد شافت أحد منسدح تحت، شكله تميم...
نايم جنب بركة، جسمه مايل، ثوبه مغبر، جنبه دفتر وقلم...
وسيارته موجودة...
وأنا متأكدة... هو تميم، ما غيره."
+
الرجال اللي حول الجد التفتوا، وكل الوجوه شدّت.
الجد ما تأخر لحظة، مدّ يده على الطاولة، سحب جواله، قلبه يدق قبل أصابعه.
+
ضغط على اسم "مطلق" واتصل.
+
رنّت وحدة... رنّت ثانية... بعدين انفتح الخط.
+
"هلا يا جدي؟" صوت مطلق فيه لهاث خفيف، واضح إنهم يمشون في البر أو حوالين المزارع.
+
الجد بصوت ثابت:
"مطلق، رغد تقول شافت تميم من السطح... عند البركة اللي ورى المزرعة القديمة، تدري أي وحدة؟"
+
مطلق:
"أدري، أدري... اللي جنب شجر السدر؟"
+
الجد هيثم:
"إي، هي. الله يرضالي عليك خلّكم هناك، يمكن هو. وبلغ علي وسلطان، وعيال عمك، وروّحوا له على طول. لا تتأخرون!"
+
مطلق:
"أبشر يا جدي... أبد، هو بإذن الله. بندق لك إذا لقيناه."
+
الجد قفل الجوال، بس ما قدر يمنع صوته من يطلع بآهة خفيفة.
+
سلمان تمتم:
"يا رب... بس نلقاه بخير."
+
عند باب المربّع... رزان
+
رزان واقفة جنب الباب، ماسكة يدينها ببعض، أصابعها مضغوطة ببعض كأنها تحاول تكتم ارتجاف قلبها.
+
حاولت تتلفت يمين ويسار، تحس بنبضات قلبها في أطراف أذنها.
+
أصواتهم بالداخل واضحة، والرجال يمكن يطلعون بأي لحظة.
+
كانت بتلف وجهها، لكن الباب انفتح شوي، وطلعت منه هدى وهي حاملة شيلة صغيرة.
+
هدى لمحت توترها، واقتربت منها وهمست:
"خذي، غطي وجهك قبل يطلعون... تراك واقفة بممرهم."
+
رزان أخذت الشيلة بيد مرتجفة، غطت وجهها بسرعة، وجلسوا الثنتين متقابلين، ساكتين، كل وحدة تسمع رجفة الثانية.
+
"هدى..." نطقتها رزان بنبرة مكسورة،
"لو تميم لقوه... تتوقعين يرجع زي قبل؟"
+
هدى ما ردّت... بس نظرتها قالت كل شي:
"بعض الغياب، ما يرجّع اللي غاب... يرجّع شي منه."
+
أبواب البيت الكبير تُفتح، والخطوات تهز البلاط.
تميم يدخل متكئًا على كتف مطلق، وسلطان ماسك ذراعه الثاني، وعلي وراهم يحاول يفتح الطريق بين الغرف.
+
ثوبه مشعث، خده مخدوش، وعيناه فيها حزن وكبرياء.
+
تميم، بصوته الخشن:
"فكوني! ماني ناقصكم أنتوا بعد..."
+
مطلق رفع حاجبه وقال وهو يكتم ضحكته:
"انطم، خوّفتنا عليك من أول صباح الله خير وإحنا ندورك، ما خلينا شبر ما مشيناه!"
+
سلطان:
"الجد هيثم صحانا من عز النوم، يقول تميم ضايع... قمنا ندور وجهك الزق ذا، وهو نايم عند البركة!"
+
علي:
"المصيبة إنه تارك جواله والدفتر حقه مفتوح، نحسبه كتب وصيته ومشى!"
+
دخلوا به جهة المربّع، والضحك ما تركهم، رغم الغضب، رغم التوتر... بس وجوده، خفف عنهم.
+
في المربّع...
+
الرجال مجتمعين حول السفرة، عطور الكبسة تفوح، واللحم مغطّى بصينية الألمنيوم، وكل واحد يسحب كرسيه ويجهز نفسه.
+
الجد هيثم توه يغرف، وقبل ما يغرف له، التفت وقال:
"مين شال الملعقة من القدر؟ دحين بوش نغرف؟!"
+
ناصر يرفع يده بكسوف:
"أنا... كنت أذوق الملح."
+
سلمان يضحك:
"ما ذقت، انت صرت تطبخ من الجوع، مو من الذوق."
+
مشعل يمد يده وهو يضحك:
"عادي يا رجال، اليد اللي تطبخ لنا نغفر لها كل شي."
+
الجوال يهتز فوق الطاولة، والجد يمد يده ويشوف المتصل:
"مطلق."
+
فتح الخط، وصوت مطلق واضح وفيه نفس ملهوث:
"لقيناه يا جدي، تميم لقيناه. لا تخافون، هو معنا، وجاين بالطريق."
+
الجد اكتفى بكلمة وحده:
"الحمد لله."
+
ثم التفت للرجال، رفع صوته بثقل:
"الولد لقيناه... قوموا كلوا، وخلوا الهم ورا الباب."
+
في المجلس النسائي... وصحون الملوخية تتنقل ما بينهم."
+
البنات والنساء جالسات على السفره الطويلة، حديثهم يتنقل بين الضحك والقلق.
جوري تمد ملعقتها وتقول:
"بسم الله، أخيرًا نقدر نتهنى، تميم رجع!"
+
ذهبَ:
"أنا عن نفسي فرحت... بس ما ودي يتزوج بالغصب، مو حلوة!"
+
ورد تضرب كتفها بخفة:
"اسكتي، انتي بس تبين دراما، رزان الحين هديت شوي، لا تفتحين المواجع!"
+
رزان، لأول مرة من أيام، تبتسم وهي ترفع كأس اللبن:
"دامه رجع... خلاص، اللي يبيه جدي، أنا راضية فيه."
+
الجدة سارة تسمعهم، وتقطع حديثهم بصوتها الوقور:
"لا أحد ياكل هم... الملكة ذي، الديرة كلها بتتكلم عنها. خلّونا نرفع راسنا قدّام القرايب... ولا تحاتون، كل شي بيصير مثل ما أبغى."
+
رغد تمد راسها من جهة الباب وتقول بصوت عالي:
"قالوا بعد ست أيام الملكة!"
+
نجلاء، أم جوري، تمسح يدها في المنديل وتقول:
"ست أيام؟ يا لطيف! يمدينا نجهز؟"
+
الجدة:
"نجهز، وناخذ أحسن ناس، ونبهرهم. وبس و نوريهم إن زواجات ال عبد المحسن و ملكاتهم مافي زيها."
+
في زاوية بعيدة، وحدة من البنات تدخل بنت جديدة، شعرها مرفوع، وعيونها تسرق النظرات.
لابسة مريول بسيط، وحاملة شنطة ميكب، تقول إنها جايّة من طرف وحدة من الحريم عشان تضبط وحدة من البنات.
+
نور، زوجة سلمان، تقول وهي تراقبها:
"ذي مو شكلها خدامة... شوفوا نظراتها. ذكيّة، ساكتة، وتعرف كل شي يصير!"
+
منيرة:
"حسيّتها تشبه آل عبدالمحسن... ما تحسين؟"
+
جوري تهمس لورد:
"ما أدري ليه قلبي يقول لي إنها موب غريبة!"
+
البنت تطلع الغرفة، وتلمحها الجدة وهي طالعة... وترفع حاجبها بصمت.
+
بعد الغداء: الساعه ٤:١١
+
صوت ركض وضحك يطغى على هدوء العصر، وهتان يصرخ:
"ما أبي ألعب مع فيصل! هو قال عني خرّوف!"
+
فيصل واقف واضع يديه على خصره:
"إيه، قلت خرّوف، بس أنت أول قلت لي كرتون!"
+
رزان تمر من قدامهم وتضحك وهي تقول:
"الحين ذولي بيتضاربون عشاني!"
+
الجد سارة، من داخل الصالة، تصرخ:
"ي بنات خذوا العيال من الشمس، يطبّون بعض عقب شوي!"
+
جوري تشيل فيصل وتغمز له:
"تعال خل نروح نكتب محضر رسمي في أخوك هتان!"
+
داخل البيت:
الجدة سارة تدخل غرفتها، تمشي نحو الكبت الخشبي القديم، وتطلّع دفتر مغلف بقماش مطرّز.
تقعد على طرف السرير، تقلب أوراقه بحذر.
+
صورة سقطت من بين الصفحات، جمعت فيها جد فهد – الله يرحمه – مع رجال من آل عبدالمحسن.
بخط صغير تحتها مكتوب:
"اللي ما يعرفك، يجهلك... واللي يعرفك، يمكن يخاف يعرف الحقيقة."
+
الجدة تمسح دمعتها، وتهمس:
"يا فهد... ليه خليت الوصية تسكت كل هالسنين؟"
+
الصالة الواسعة داخل بيت الحنايا تعبّت بصوت فناجيل الشاي، وضحكات خفيفة بين الحريم والبنات.
سفرة الغداء انسحبت، والصحون الكبيرة تنظفت، وكل وحدة رجعت لجلسة الكنب وهي حاطة رجل على رجل، أو تفرك بقايا الرز من يدها بمنديل.
+
نور (زوجة سلمان) تشرب شاي النعناع وتقول:
"أنا عن نفسي حاجزة في صالون الجوهرة... بنات، شغلهم ناعم، وأهم شي شعر البنات الصغار يطلع زي القطن!"
+
رغد، وهي تتصفح جوالها:
"بس لحظة! أنا برسلهم صور فستان رزان... أبغاهم يضبطون ميك أب يناسب اللون."
+
ورد تحط الكاسة وتقول بفضول:
"ومن قال إن رزان بتتحمّس للملكة؟ للحين ما شفنا منها لا تجهيز ولا فرحة، يمكن تغير رأيها!"
+
ذهَب ترد وهي تضحك:
"وإذا ما تجهزت، احنا نتجهز! ترى مو شرط العروس تكون مبسوطة، أهم شي صورنا!"
+
الجدّة سارة، جالسة على الكنبة الكبيرة تطالع البنات وتبتسم بخفة، بعدها تقول:
"لا تكثرون هرج، الملكة هذي بتصير حديث الديرة كلها... أبيكم قدّها، لا فضايح، ولا طقاق، ولا تنافس على من الأجمل. كلكم حلوات... بس خلّو الكلام ينفع."
+
نجلاء أم جوري تدخل الجلسة وتقول وهي تغمز للبنات:
"على طاري الحلى، أنا جبت كيكة شوكولاته للملَكة، محجوزة من بدري من محل بالرياض، توصل قبل المناسبة بيوم!"
+
هتان وفيصل يلعبون عند رجلين أمهاتهم، وكل شوي يطيح واحد ويبكي والثاني يضحك...
أمهم تصارخ: "يولد قوم عن الضيوف، استح على وجهك!"
+
الهواء عليل، والسقف فيه جلسة عربية، ومدخنة صغيرة تنفث ريحة القهوة.
+
سلمان يصب القهوة للجد هيثم، ويقول:
"يا بوي، الحريم تحت قلبوا المكان صوالين تجميل... بس ما سمعنا من رزان شي، ما قالت كلمه ولا طلبت حاجه."
+
الجد يرفع فنجاله، يشرب رشفه، بعدها يقول:
"هي تدري إن ما فيه رجعة بالكلام... وبتتعوّد. مثل ما تعوّدت أمها قبلكم."
+
مشعل يضحك ويقول:
"بس يا جماعة، اللي سواه تميم أمس... حركة دراما! اختفى وخلا القصر يقلب حملة تفتيش، تحمسنا نحطه على السناب 'تميم مفقود'."
+
بدر يهز رجله ويقول:
"أنا اللي مصدوم إنه رجع بدون حتى اعتذار... يقول: (فكوني). قسم بالله لو أنا مطلق كان علّقته من الشباك!"
+
سلطان يحط الفنجان ويقول:
"يارجال خلوه، هذا تميم... دايم يفكر بطريقة ما يفهمها إلا هو."
+
وفي الزاوية، هايف ساكت، ما شاركهم... بس عينه كانت تراقب من فوق ظل هدى وهي ماشية تحت مع البنات، وابتسامته انكشفت بدون ما يدري.
+
سطح بيت الحنايا – بعد صلاة العصر
الهواء عليل، والشمس بدأت تميل، والرجال متجمعين على السطح، فناجيل القهوة تدور، وبعضهم يفرك عينه من قلة النوم اللي راحت في دوارة تميم.
+
باب السطح يُفتح، ويدخل تميم بخطوات ثقيلة... الثوب مغبر، ووجهه فيه تعب ورضا بنفس الوقت.
+
مطلق أول من شافه، نط واقف وهو يضحك:
"حي الله ولد العم! اقلط اقلط، أصب لك قهوة، بس لا تهرب ثاني مرة!"
+
تميم يمشي وهو يمسك بكتفه ويناظر مطلق بحدة مصطنعة:
"إنت بذات... اسكت عني، كتفي للحين يوجعني من شيلتكم اللي ما أدري كيف قايلينها!"
+
ضحك الرجال، وانفلتت ضحكة عفوية من الجد هيثم، وهو يشير له بيده:
"تميم! تعال هنا، اقلط جنبي يا وليدي..."
+
جلس تميم جنب الجد، يتنفس وهو يمدد رجوله، ويأشر لهايف وهو يضحك:
"هاه يا هايف، صب لي فنجان، جتني حالة عطش من سوالفكم."
+
هايف كان سارح، يطالع جهة الحوش وهو مبتسم بدون سبب... فجأة صرخ فيه تميم:
"هــايــــف!!"
+
هايف ينتفض:
"وشو؟!"
+
تميم يغمز له بعينه، وعلي ومطلق ينفجرون ضحك، وهايف يهز راسه ويقول:
"الله لا يبلانا فيك بس!" ويصب له القهوة وهو يضحك.
+
الجد هيثم يطالع تميم، ويرفع حاجبه:
"هاه... وش قلت عن الملكة يا وليدي؟ بعد ست أيام. جاهز؟"
+
تميم يأخذ رشفة قهوة، يبتسم وهو يرد بهدوء:
"يا البوي... مو كنك استعجلت شوي؟"
+
بدر يقاطع وهو يضحك:
"أجل شوي؟ كنك قاعد تعيش فيلم سريع، أمس مختفي، واليوم بتتزوج!"
+
الباب ينفتح، ويدخل ناصر ابو جوري وآسر ابو تميم، يسلمون على الجد ويقعدون، وآسر يفتح الموضوع مباشرة:
"ابوي... نخلي الملكة في القاعة ولا نخليها عائلية؟"
+
ناصر يرد وهو يفتح دفتر صغير بيده:
"ترى ما باقي وقت، والناس تبي ترتب وتجهز..."
+
الجد يلتفت لتميم، يرفع كفه وقال:
"والله مدري... بنستشير الحريم، هم أدرى منا بهالسوالف. إذا تبون الرأي، نسمع من سارة ومنيرة، ونسوي اللي يشوفونه."
+
صمت بسيط، ثم تميم قال:
"أنا بس أبي شي بسيط... أهم شي رزان تكون بخير."
+
الجد ابتسم، ومد يده وربت على فخذ تميم:
"بإذن الله، بتكون بخير... وبنفرح فيكم كلنا."
+
صالة النساء – قريب المغرب
ضحك خفيف، فناجيل قهوة، وصوت السوالف يملأ المكان. منيرة ام رزان و مطلق جالسة وسط البنات، وحولها نجلاء ام جوري وهدى اخت منيره وموضي (أخت الجدة سارة) ومجموعة من البنات: ورد، ذهب، رغد، مي، وحتى الصغيرة ميار قاعدة تزاحم الكبيرات بالسوالف.
+
منيرة وهي تمد يدها تأخذ تمره:
"يا بنات، أنا أشوف نجهز من اليوم! يعني على الأقل نحجز لنا جلسة عناية ولا نضبط لنا صالون، الملكة بعد ست أيام، وبيت الحنايا معروف... مراح نلحق إلا واحنا منهكات!"
+
ورد وهي تضحك:
"أنا بحجز عند صالون شعبيات! دايم يضبطوني."
+
مي تتكلم بحماس:
"لاااا، خلونا نروح المول نشوف فساتين وبنفس الوقت نحجز من هناك!"
+
رغد تمسك الجوال وتقول:
"أنا بفتح تطبيقات الحجوزات، بس أحد يودينا..."
+
وقبل ما تكمل، تنقز ميار الصغيرة من الكنبة وتصرخ:
"أنا أبي أروح معكم!! بروح أنا وفيصل وهتان ننادي واحد من العيال يودينا!!"
+
منيرة تضحك وتصفق بيدها على ركبتها:
"روحي روحي يا بنت، انتي محد يفلت منك!"
+
هدى تضحك وهي تقول:
"الله يخلي حماس الأطفال، ميار بتصير الوزيرة الرسمية لمشاويرنا!"
+
موضي، أخت الجدة سارة، ترفع حاجبها وتقول:
"يا ختي ما تبين تروحين معنا؟ نغير جو، نلف شوي، نشوف لنا صالون مرتب... نرجع البنات مثل الورود!"
+
البنات يضحكون، وفجأة تدخل رزان من الممر، صوتها منخفض، بس فيه نبرة حماس جديد:
"خذوني معكم... تعبت من جو الكآبة في بيت جدي. أبي أغير جو."
+
كل العيون التفتت لرزان، ورد ضحكت:
"تعالي تعالي، يمكن تلاقين شي يروقك، فستان ولا ضحكة!"
+
منيرة تقف:
"يلا، كل وحدة تلبس عبايتها، خلونا نجهز أنفسنا، وخل ميار تروح تنادي لنا أحد من العيال يودينا."
+
رزان واقفه جنب هدى، وتحاول تتجنب نظرات منيرة، أما الجدة سارة فتقلب فنجالها بدون ما تشرب، ساكتة بس عيونها تراقب الكل.
+
رغد تدخل وهي ماسكة جوالها، وتهمس بصوت يبين الحماس:
"تخيلوا! البنت اللي جابوها اليوم تساعد بالمكياج... جدتي موضي تقول إنها مو ميكب ارتست، وإن شكلها... فيه شبه من آل عبدالمحسن!"
+
هدى ترفع حاجبها وتقول:
"شوفي يا رغد، لا تتفلسفين كثير... بس كلامك يخوف."
ورد تطالعهم بعيون متسعة وتقول:
"يعني ممكن تكون بنت من العائلة؟"
+
رزان ترد بصوت ناعم بس فيه فضول:
"أنا شفتها... عيونها كأنها تشبه عيون تميم."
ذهبَ تضرب رزان بكوعها وتضحك:
"وش دراك؟ صرتي خبيرة في تميم؟"
ورزان ترد وهي تحاول تتماسك:
"كذا إحساس..."
+
الجدة سارة تحط فنجانها وتقول بنبرة قوية هزّت الغرفة:
"كل شي بوقته... إذا كانت البنت فعلاً منهم، فـ الورث له كلام ثاني. والوصية... لازم تنفتح قبل لا يتملك أحد."
+
وساد صمت غريب...
بس في عيون البنات؟ كان فيه ألف سؤال.
+
سطح بيت الحنايا – نفس الوقت
+
فيصل وهتان وميار طلعوا السطح يركضون، وضحكهم يسبق خطاهم.
+
هتان ينادي بصوت عالي:
"عمو مطلق! عمو علي! خاله منيرة تقول خل واحد منكم يودينا الصوالين والمول!"
+
هايف نقز وهو يعدل شماغه بسرعة:
"أناااااا بوديكم! حاضر من عيوني!"
+
مطلق يلتفت لتميم ويغمز:
"شفته؟ يا ولد واضح الطمع مو طبيعي!"
+
مشعل يكتم ضحكته ويهمس لتميم:
"أجل بيودينا بس؟ شكله ناوي يودّي قلبه!"
+
تميم ينفجر ضحك:
"يا ساتر، خلوه ينبسط، الولد يحاول يجمع نقاط عند هدى!"
+
آسر، أبو تميم، يلتفت لهايف بابتسامة مريبة:
"هايف... حركاتك صايرة غريبة، انتبه لا تطير عليك النية ي ولدي!"
+
هايف يكشر شوي ويقول:
"تراكم كلكم بزيادة! مطلق، مشعل، تميم... قسم بلا هبالتي معكم!"
+
تميم يغمز له ويقول:
"يلا لا تزعل، جيب لنا ماء قبل ما توديهم!"
+
الجد هيثم يقوم من مكانه، يصفق يده على ثوبه ويقول:
"أنا بنزل تحت، بأتكلم مع سارة عن الملكة والقاعه. انتو كملوا سوالفكم وخففوا المكايد عن هايف شوي!"
+
الجد نزل، والبنات لبسوا عباياتهم ووقفوا عند الباب يستنون، وميار تمسك يد رزان وتقول بصوت خافت:
"يا رزان... أنتِ حلوة، لا تزعلين. بنخليكي تضحكين معنا اليوم!"
+
رزان ابتسمت، ومسحت على خد ميار، وقالت بهمس:
"دامك معي... ما راح أزعل."
+
هايف لف المفتاح بيده وقال وهو يطالع البنات:
+
"خلكم هنا، السياره بتطفي ف الطريق، بعبي بنزين وبرجع آخذكم."
+
رزان طلّت عليه من طرف عينها وقالت بهمس وهي تلتفت لمه:
"لين يجي... بروح الإسطبل، أروق شوي."
+
خطواتها كانت هادئة وهي تمشي باتجاه الإسطبل، والهوى يلعب بعبايتها. ما كانت تدري إن تميم واقف ورا أحد الجدران، ساكت، يسمع.
+
رزان كانت واقفة عند باب الإسطبل، عيونها تلمع من الفضول.
لأول مرّة بحياتها تشوف خيول عن قرب...
مدّت يدها بتردد ولمست رقبة الحصان الأبيض، وانسحب نفسها ببطء:
"سبحان الله... ما كنت أعرف الخيل كذا تهدّي القلب."
+
صوت خطوات ما انتبهت له...
وراه، تميم واقف ساكت، يتأمل ظهرها، شعرها الأسود اللي نازل على عبايتها،
ما كان يسمع إلا صوت خيل... ودقات قلبه.
+
قالت رزان بصوت هادي للحصان، وهي تمسح على جبينه:
"لو كنت أعرف الديرة كذا... جيت من زمان."
+
وتميم؟
ما قال شي... بس وقف وراها، كأنه يرد:
"ولو كنت أدري إنك بتجين... كان انتظرتك من قبل الزمان."
1
في المربّع الكبير – قبل المغرب بشوي
+
الهوا ساكن، والمكان شبه فاضي... إلا من ثلاث ظلال تمشي على البلاط وتتهاوش ما بينهم.
علي ومطلق ماسكين تميم من ذراعه، وهو يحاول يوقفهم.
+
تميم بصوته المتكدر:
«أقول فكوني... كتفي من أمس يعورني، والله ما أنا ناقص شطحاتكم.»
+
مطلق وهو يلفّه بضحكة:
«أجل أمس كنّا نشيلك على روسنا وندور فيك، واليوم تتفلسف؟ والله غير نهزك معنا.»
+
علي يشغل السماعة، والجو يتغير مع أول نغمة:
"آه لو لعبت يا زهر وتبدلت الأحوال..."
+
تميم يفتح عيونه، ويقول بحدة:
«تقفلون ولا أقفل روسكم؟!»
+
مطلق يضحك ويقوله:
«ياخي خلك فري، ملكتك قريب... لازم نستانس قبل لا تتحجز رسمي!»
+
علي يغمز وهو يهز راسه:
«أي والله... ملكة خوينا قريب، خلنا نفلّي قبل لا ينكتم!»
مطلق و علي يبدأو رقص و هز و استهبال.
عند باب المربّع الكبير
علي شغل أغنيه اه لو لعبت ي زهر و تبدلت لحوال و يبداء يهز و مطلق يهز معه بي إتقان و يسوي توريك
3
و تميم يناظرهم مصدوم و يقول: طف الغنيه لا يجي جدي هيثم و يكسر عضامكم."
تميم يكشر
يحاول يطلع من بينهم، لكن مطلق يسحبه وهو يضحك:
«يالله ارقص، بلا كآبة يا شيخ! خل عنك المثالية!»
+
تميم يتنهد، يهز كتفه شوي وهو يقول:
«يا ربي، وش ذنبي أنا؟ بين مجانين!»
+
كلهم يضحكون، ويبدأ المجلس يهتز من الهبال، وهزّات خفيفة، واحد يصفر، والثاني يهز جواله وكأنهم في عرس.
والأغنية تكمل:
"بس خلاص أنا نفسي انسدت بعد ما أيدي للواطي انمدت."
+
في زاوية الإسطبل، قريب المغرب
+
الهواء ساكن، والخيل تتنفس بهدوء.
رزان واقفة قدام أحد الخيول، تمسح على رقبته بهدوء وتهمس له:
+
«تدري؟ قسم بالله إني طفشت... مافيه أحد فاضي لي، ولا فيه سالفة تنبلع... حتى هايف نسى أنه كان بيودينا المول، خلني أروح أنادي وحدة نفلّي شوي، لين يرجع.»
+
سكتت لحظة، والخيل ينفخ بصوت خفيف، كأنه يرد عليها.
ضحكت وقالت:
«أنت بس اللي تصبر علي... بس والله ما يكفي.»
+
رزان طلعت من الإسطبل بخطوات مترددة، تمسك بعبايتها من طرفها، ودخلت مجلس البنات تدور أحد يفضى لها.
+
كل البنات مشغولات...
دهب تصبغ شعر ورد،
رغد تتهاوش مع مي على أي صالون يحجزون له،
جوري تمدد تتابع مسلسل تركي،
وهدى تغزلت بقهوة ما حد شرب منها غيرها.
+
رزان بصوت خافت وهي تلف بعينها:
«حسبي الله، كل وحده غارقه بعالمها.»
+
بعيونها تدور... إلى أن وقعت على حصّة اخت تميم، قاعدة لحالها تمسح شاشة جوالها.
+
رزان بلهفة:
«حصّة! تعالي نروح الإسطبل، وربي طفشت، نبغى نتهوّى شوي.»
+
حصّة رفعت راسها بضحكة:
«أخيرًا أحد فاضي لي، يلا نفلّي!»
+
بعد دقائق – الإسطبل
+
ركبوا الأغنية من الجوال بصوت خفيف:
"تتمشي مثل الغزلان... دادي دادي"
والضحكة تشق وجوههم.
رزان بدأت تهز كتفها بنعومة وهي تمشي، تلف شعرها الطويل الويفي الأسود أليلي اللي نازل على ضهرها...
حصّة تضحك:
«أوقف أوقفي... خليني أصورك، و أرسلها ستريك للبنات سناب!»
+
رزان:
«والله؟ خلاص صوريني سنابه، ونرسلها لهم!»
+
بدت ترقص بحركات ناعمة، خفيفة، وهي تمشي حول الحصان...
ترفع شعرها، تضحك، تهزّ على الأغنية،
وحصّة... تصوّر، بكل حماس.
لكن....
+
رزان تمشي بين الخيول، شعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفها، والضحكة ما تفارقها.
حصّة واقفة بالجوال، ترصد كل حركة، من زاوية تحبها البنات.
+
رزان تهز شعرها، تميل براسها، والأغنية تشتغل بصوت خافت:
"تتمشي بين غزلان دادي..دادي ..."
+
رزان بضحكة وعيون تلمع:
«صوري سنابه حلوة، نرسلها لهم تقصد البنات!»
حصّة: «جاهزة! ويييه مره جاية كيوت...»
+
حصّة ترفع الجوال، تصور بحماس...
تخلص السنابة وتفتح ستريك السنابات، وتضغط إرسال للجميع... كعادتها.
+
ما انتبهت... إنها أرسلتها لاخوها تميم.
+
في المربّع، كانوا مطلق وعلي وتميم يهزون ويغنون مع صوت "آه لو لعبت يا زهر..."،
الضحك مالي المكان، والهواء يدخل من باب المجلس المفتوح كأنه يشاركهم الهواش الخفيف والفلة.
+
مطلق يصارخ وهو يهز كتف تميم:
"ارقص بلا كآبة، ترى الملكة قربت!"
وعلي يضيف وهو يصفق له:
"ملكِتك يا تميم، لازم تستانس!"
+
تميم ضحك بخفة، وفتح جواله يشيّك على التنبيهات...
+
لكن، ما كمل ثانيتين، ووجهه تغيّر.
شاشة الجوال علّقت على ستريك... من حصّة.
وبين صور السنابة، رزان كانت تضحك، تهز شعرها الأسود، والدلع مالي عيونها...و حصه هي ما تدري أن أخوها تميم بيشوف.
+
رمش تميم، قلبه رجف، وحلقه جف.
+
الصورة تتحرك:
رزان تضحك، تهز شعرها، تمشي بخفة بين الخيول...
صوت الأغنية، وضحكة حصّة، وكتف رزان يلمع تحت الشمس.
+
عين تميم تتسع.
+
"...تمشي مثل الغزلان؟..."
+
فجأة ينزل الجوال من يده على فخذه.
+
وجهه تغيّر، ما بين ذهول وحرج...
يحاول يسحب نفسه ويقول:
«هي تمزح؟ ولا وش ذا؟!»
+
يفتح السناب ثاني مرة يتأكد...
ويغمض عيونه بقهر خفيف.
يتمتم:
«حصّة... الله يسامحك، والله لأوريك.»
+
مطلق لاحظ وركب موجته:
"هااا وش فيك؟ وجهك صار أبيض!"
وتميم بسرعة قفل الجوال، وقال بنبرة باردة:
"ولا شي... بس كتفي يعورني من شيلتكم."
+
علي قال وهو يغمز:
"ذا مو وجع كتف... ذا وجع قلب يا خوي."
وضحك، بس تميم ما ضحك.
+
الجوال بيده، وعقله عند الاسطبل...
وعين تميم راحت تميل شوي...
وفيها كانت غيرة، مو بسيطة.
+
وهنا سحبوه مطلق وعلي، قالوا:
+
"يالله تعال نطلع فوق، نكمل سوالفنا هناك."
+
وهم يطلعون معه، تميم قال بصوت واطي وهو يطالع بعيد:
"بعض المشاهد... ما تنشاف مرتين."
+
الشمس كانت تموت بهدوء وتمد خيوطها البرتقالية على نوافذ بيت الجد هيثم.
صوت الأذان تردد من بعيد، والبيت كله ساكن...
إلا مجلس النساء، كان فيه همسات، ووجوه تنتظر.
+
منيرة طلّت من الشباك وسألت بصوت فيه ملل واضح:
"هااا... أحد منهم جا؟ تأخر هايف ولا له حس!"
هدى كانت تمسح يدها في طرف عبايتها وقالت ببرود وهي تطالع جوالها:
"آخر ظهور له من نص ساعة، وش صاير عليه؟"
ورد تمدد رجولها وقالت وهي تضحك:
"شكله نسى نفسه فـ محطة البنزين... أو قابل له أحد."
رزان جلست على طرف الكنبة، تتفرج على ستايلها بالمرآة الجانبية:
"إذا تأخر زيادة، بروح مشي الإسطبل، أروق لحالي."
+
الجوال يرن...
موضي تطالع الاسم: هايف
+
"ألو؟ وينك؟ كلنا جاهزين، البنات بيذبحونك!"
يضحك هايف من الطرف الثاني وقال بصوته اللي فيه لهجة ارتباك بس يحاول يهدّي:
"أقسم بالله شفت خوي لي على الطريق، أخذتنا السواليف شوي... بس خلاص، أنا بالطريق، دقايق وأجي."
موضي تغمز للبنات: "يقول شاف خويه..."
ذهبَ تمطّ وجهها وقالت بضحكة: "أكيد خويه ولا خويته؟"
ميار الصغيرة نقزت من الكنبة وقالت بصوت مرتفع:
"أنا بروح أجهز، أبي أطالع خيول قبل نروح المول!"
+
منيرة قامت تسحب عبايتها، وقالت وهي تطالع رزان:
"إذا جا هايف، عطينا نداء، خلّ نخلص من المول قبل ما يجي الليل ونرجع نكمل شغل الملكة."
+
"بين جدران الحنايا،
ما كل فرح يُروى،
ولا كل ملكة... تبدأ برضا.
لكن القلوب تُختبر،
وكل حكاية... تكتبها الأقدار."
+
"فـ الحنايا تنكتب علوم الفرح،
ولو القلب ماهو بـ راضي،
الزواج قسمه، و الملكة بداية درب...
يمكن يزهر، ويمكن يعلمنا الصبر."
+
