رواية عملتان لوجه واحد الفصل السادس 6 بقلم آية الطري
٦- خوفٌ مكنون
أبكي وتبكي والدموع تتطاوع كلانا، صبرًا فما أظن للحزن بقية فقد وصلنا لأقصاه إما نحن أو هو.....
+
صلى الله وسلم وبارك على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
+
-------------
+
تحركت عيناها ببطئ أسفل جفونها، رأسها يؤلمها مما يجعلها تخرج آهات خافتة، وجهها شاحب قليلًا وزرقاوتاها متعبتان بشكل وَضَحَ عندما فتحتهما، حاولت النهوض لكن جسدها ثقيل عن العادة، بدأت تتوتر وتحاول تذكر ما حدث بالأمس... وفجأة ارتخت ملامحها بذعر واتنفضت جالسة تتفحص جسدها وملابسها التي تغيرت عن أمس مما جعلها تصرخ بجنون....
+
ليُفتح الباب على مصرعه ودخل راجح يقول بلهفة:
_" اهدي اهدي ماحصلش حاجة... انتِ بخير ماحدش قربلك "
+
لم تتحدث بل لازالت تتطلع لملابسها بأنفاس مسلوبة جعلته يفهم ما يدور برأسها فأقرَّ بصدق:
_" أم فرحة اللي غيرتلك هدومك "
+
وكأنه أعطاها مهدئ سريع المفعول أعاد لها ضربات قلبها الضعيفة وأغمضت عينيها التي أصبحت مجاري لدموع هطلت دون مقدمات...
+
أغلق راجح هو الآخر عينيه وتنفس بعمق ثم أردف بصبر :
_" بتعيطي ليه دلوقتي؟! "
+
_" ايه اللي حصل؟! " قالتها ولازالت على وضعها وقد غطت وجهها بكفيها فرد هو بنبرة أصبحت جامدة:
_" أبدًا يا فندم ماحصلش حاجة أبدًا "
+
أزالت يدها عن وجهها ورفعت رأسه له تطالعه بعدم فهم:
_" أنا كنت مع مالك... هو فين... أنا... "
+
ضياع لا تشعر سوى بالضياع أما راجح فليس ذلك الرجل المُتفهم للوضع بل كان يحارب كلمات لاذعة يود القذف بها في وجه تلك الضائعة لكنه نجح في التحكم بذاته وقال:
_" لو بتسألي على الحيوان ده عندك موبايلك اطمني عليه يا فندم "
+
_" انت بتقول ايه؟!... انت شمتان فيا!!... على فكرة ماحصلش حاجة " قالتها بحدة متعبة من صوتها المقهور
+
بلل شفته ببطء ثم نبس من تحت أسنانه:
_" فعلًا ماحصلش حاجة بس كان هيحصل... ولا في كلتا الحالتين مش فارق معاكِ ؟! "
+
صدمها كيف يفكر بها جعلها تنظر له بذهول، تشعر بطعنة فقط لكون انسان ينظر لها هكذا ولو كان غريبًا عنها ولا تشغلها صورتها في نظره لكن الفكرة فقط تجرحها هي ليست كذلك بل هناك نور داخلها مازال يبعث فيها الهداية،
+
وبين هذا وذاك سرعان ما تحولت صدمتها لعناد مقيت وصرخت به:
_" انت مالك أصلًا.... ازاي تتكلم معايا عن حاجة زي دي؟! "
+
عض شفته بجنون وتقدم منها بوجه متحفز منذ أمس، منذ أمس وعقله لم يتوقف عن إعادة المشهد وكم من غضبٍ تكون داخله اتجاهها واتجاه استهتارها لذا أردف بضجر و حِدة:
_" حاجة زي ايه يافندم؟! زي انك كان زمانك ضحية لغبائك ودلعك وعُقم تفكيرك "
+
هزت رأسها بجنون وبالفعل تحول الأمر معاها لجدال وكبرياء وهي تصرخ فيه بعدم اكتراث:
_" انت ازاي تكلمني كدة؟!، انت فاكر نفسك مين؟!... وبعدين بتحلل الأمور على مزاجك ليه؟!، مالك مستحيل كان يئذيني انت فاهم؟! ماكانش هيئذيني هو الوحيد اللي بيحبني بجد "
+
انقطع حبل كلماتها وصرخت فجأة وهي ترى تهشم كأس المياة على الأرض بعدما أطاحه راجح كي لا ينزل بكفه على وجهها في تلك اللحظة وبدون اهتمام نطق بما أوجعها حقًا:
_" انت بتدافعي عنه؟! يعني الموضوع مايفرقش معاكِ أصلًا!؟... ههه تصدقي ما اتصدمتش.. ما كان لازم استنتج أن ده عادي بينكم، يا شيخة يلعن دي علاقة "
+
لاتصدق ما يقوله أيهينها الآن؟! كيف يفكر بها هكذا؟! مَن هو أصلًا؟!،
+
وقفت بسرعة وصرخت في وجهه بقوة مزيفة:
_" اطلع برا مش عايزة أشوف وشك، انت حيوان، كلكم متخلفين... حيوانااات " كانت تتحدث و تدفعه للخارج بكل ما أوتيت من قوة وعنف
+
فما كان منه إلا أن أمسك يدها بقبضة من حديد ونظر لعينيها مردفًا بقسوة ظهرت في حدقتيه:
_" تمام ولا تزعلي نفسك... اجري اعملي حفلة تانية واعزمي صحابك وسي مالك، وأوعدك المرة دي مش هتدخل بما انك مش ممانعة، حقك عليا كنت فاهم غلط كنت فاكر اني بقوم بشغلي وأبعدك عن الخطر هههه لكن ده ماطلعش خطر خالص بالنسبة للناس اللي زيك... معلش فرق ثقافات يا فندم "
+
ثم خرج وتركها لتنهار داخليًا وخارجيًا من سوط كلماته القاسية غير صدمتها في مالك حقًا أصبحت في أقصى مراحل التوهان لا تعرف ما الواقع وما الخيال فقط شخص مُحطم مُهمش لا يدري ما رد الفعل الذي عليه اتخاذه، تشعر بالظلم بالوحدة بل بمرارة الحياة...
+
دخلت فرحة ونظرات الشماتة معها وأردفت بإلتواء وبرود:
_" أجيبلك الفطار هنا يا مسك هانم ولا هتنزلي تاكلي تحت؟! "
+
_" اطلعي برة " قالتها مسك بصوت خافت متحشرش فشلت في رفعه قليلًا
+
رمقتها فرحة بإشمئزاز وقالت بلامبالاة:
_" طب البيه اتصل و راجح رد عليه وقال هيخليكِ تكلميه لما تصحي... أطلبهولك دلوقتي، أصله كان متعصب أوي لازم تكلميه "
+
في لحظة اقتربت منها مسك بخطوات سريعة وقبضت على عضدها وأخرجتها وأغلقت الباب وهي تصرخ ببكاء:
_" سيبوني في حالي ابعدوا عني بقى اخرجوا... حرام عليكم "
+
ثم انهارت في الأرض وهي تردد بجنون:
_" يا مامي بليز خُديني أنا تعبت خديني كفاية كدة "
+
------------
+
منذ دقائق يقف أمام بوابة القصر يتنهد بقوة يفكر بتركيز لا يعلم أيشعر الآن بالغضب أم الذنب؟ فقط يتمنى إنهاء كل هذا ليعود لحياته المعتادة بعيدًا عن هذه البيئة المقيتة بالنسبة له، تنفس بعمق ثم زفر وهمس بهَمّ:
_" يا غلبك يا ابن الهلالي "
+
شعر بإهتزاز هاتفه في جيبه أخرجه ليجده رقم مجهول، فتح الخط ووضعه على أذنه وهو يرد ببساطة:
_" خير يا سيف؟! "
+
على الجانب الآخر ضحك سيف بخفة وأردف بمرح:
_" دا أنا لو عشيقتك مش هتعرفتني قبل ما أتكلم؟! "
+
ضحك راجح بقلة حيلة كأنه يخرج همه وردد:
_" احكي يا دكتور لو إن مش بيجي من وراك غير وجع الدماغ "
+
_" اخص عليك يا رجُّوح دا أنا طول عمري مدلعكم... قُصره.... علمونا في مدرستنا ازاي نحبها "
+
رفع راجح أحد حاجبية ونطق بتوجث:
_" لأ يا شبح أنا معنديش خلق أدخل مدارس من جديد، و هات اللي عندك يا ڤامبي عشان لسة هكلم بكر ضروري "
+
تأفف سيف ورد بحنق:
_" ولا اظبط كدة... شيكو دلوقتي مش طايقنا ومحضرلنا ٣ اسمارات ٦ جاهزة للخروج في أي لحظة، ركز معانا شوية الله لا يسيئك، الجاي محتاجك بجد "
+
تنهد راجح وأردف بمسايرة:
_" يا سيدي أنا معاكم بس فعلًا مش فاضي أحبها؟! "
+
ضحك سيف ورد بخبث:
_ " لأ ما انت مش هتحبها، انت بس هتضحي بشرفك عشانها "
+
عقد حاجبية وسأل باستنكار:
_" قصدك ايه؟! "
+
_" سهرة في كباريه "
+
_" أحيه! انت بتهزر يا سيف أنا مش هعمل كدة تاني... ماببقاش طايق نفسي بعدها يا جدع " هكذا اعترض راجح بإشمئزاز
+
ليستمع لشرح سيف الجدِّي والسريع:
_" راجح كلهم ساعتين زمن مش حكاية وماحدش قالك تطلع أشقر وحليوة... حدد يوم ونتقابل، فايتك كتير على فكرة... سلام "
+
أغلق سيف سريعًا قبل أن يستمع لإعتراضات راجح الذي وضع الهاتف في جيبه وهو يقضم شفته بغيظ:
_" أصلها ناقصة ذنوب، ربنا على المفتري "
3
------------
+
صوته الجهوري يهز جدران المنزل يخلع قلوب ذلك الطاقم من الحرس الواقف أمامه محني الرأس، حتى تلك السيدة المسكينة التي لتوها وصلت من يوم إجازتها الشهري لتكتشف غياب ابنة قلبها التي لا تعرف شيئًا في هذه الحياة الوحشية...
+
رفع مسئول المراقبة رأسه عن التسجيلات ليقول بنبرة مرتعشة مرعوبة مما سيحدث له على يد كمال الصيفي ذلك الدموي الذي لايرحم:
_" حد اخترق النظام... و... شوش الكاميرات حوالي ١٥ دقيقة من الساعة ١ وخمسة للساعة ١ و٢١ دقيقة... "
+
كانت آخر كلماته وقد صمت للأبد أثر طلقة نارية مصدرها أحد الرجال بعدما تلقى الأمر من كمال الصيفي الذي قال بغليل:
_" لو عدى يوم كمان قبل ما توصلوا لمكان البت ادفنوا نفسكم أرحم من اللي هعملوا فيكم يا كلاب... "
+
" آاااه... يا باشا وحياة عيالي ما أعرف حاجة " كان صراخ ميمونة وهو يجرها من حجابها بشكل مدمر للإنسانية
+
_" ما هي يا هربت بتخطيطك يا انتِ اللي سهلتي لحبيب القلب يوصلَّها... وفي الحالتين هجيبهم الاتنين راكعين تحت رجلي... انطقي يا لمامة البت خرجت من الڤيلا ازاي؟! "
+
هكذا كان يصرخ فيها ويزيد من جذب حجابها أمام ابنتها الصغيرة الممسكة في طرف ثياب أمها برعب وتبكي بقوة
+
ميمونة ببكاء عنيف:
_" يا باشا والله العظيم ما أعرف حاجة... أنا كنت في البلد و لسة راجعة من ساعتين على ايد جنابك، وحياة عيالي ما أعرف بتول فين ولا مين اللي خطفها "
+
رماها بقوة في الأرض والتفت يصك أسنانه بتوعد ثم نطق:
_" مفيش غيره... سنايبر!!... وصلِّها ازاي؟! "
1
و بخطوات سريعة وقلب يكاد ينفجر من الغضب، دخل مكتبه وهو يضع الهاتف على أذنه، ينتظر الرد من الطرف الآخر،
+
جاءه صوت فلاديمير الهادئ لكن الحذر، قائلاً بالروسية:
"هل هناك عقبات في مسار العملية، كمال؟"
+
صرخ كمال بعصبية فشل في السيطرة عليها، وكأن الغضب قد امتلكه تماماً:
"استطاع اختطافها، أقسم لن أفكر لحظة في قتله فلاديمير، بتول هي حياتي كلها، ولن أتنازل عنها بأي شكل من الأشكال!"
+
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يرد فلاديمير بصوتٍ مليء بالدهشة والريبة:
"ماذا قلت؟! مستحيل... سنايبر تحت مراقبتنا الدقيقة منذ وطأت قدماه أرض مصر، لم يقترب لا منك ولا من الفتاة"
+
لكن كمال لم يكن مستعدًا لسماع أي تبرير، ضرب بيده على سطح مكتبه وصاح:
"كل هذا لا يعنيني! أريد الفتاة الآن، وسأحصل عليها بطريقتي الخاصة مهما كلفني الأمر!"
+
أغلق الهاتف بعنف وألقى به ومن ثم ارتمى على كرسيه بثقل، كأنما لم تعد قدماه قادرتين على حمله، أنفاسه متقطعة، فبسرعة امتدت يده إلى درج مكتبه حيث سحب علبة الدواء، أخذ حبة ووضعها تحت لسانه، محاولاً تهدئة نفسه بعدما شعر ببوادر أزمة قلبية،
+
يحاول الاسترخاء لكن كيف له الاسترخاء بعد تلك الخسارة الفادحة... إن لم تكن خسارته الأكبر....
+
------------
+
أعطاها أدويتها واطمئن على حالتها لتقول بصوت ضعيف وهي ممتدة بنصف جلسة على الفراش:
_" روح ياحبيبي بقى الدرس بتاعك لأحسن اتأخرت، وسالي جنبي أهي لو عوزت حاجة هتناولهالي "
+
داعب نوح شعر الصغيرة سالي وهو يبتسم بهدوء وقال:
_ " هحضر في آخر مجموعة أنا استأذنت من المعلم رشدي ومش هروح الجزارة النهاردة المهم أطمن عليكِ يا ست الكل "
+
ابتسمت له بهم وقالت كاشفة عن مخاوفها:
_" تفتكر مين اللي عايز يوصلي... ولو هو هيكون عايز ايه؟! "
+
تنهد نوح ورد بشرود:
_" مش عارف... ماتفكريش كتير أنا خليت سها تحذف الصورة خالص يمكن حد من معارفك وبيشبه عليكِ مش شرط يكون أبو ابنك "
+
أغمضت عيناها وتملي نفسها أن يكون الأمر بعيد عن عارف الديب، فتحت جفونها وهي تطالع هاتفها الذي يهتز جوارها، ناولتها اياه سالي، فجأة اضطربت نظرات نهال وقد شعرت بنغزة أصابت صدرها فنظرت لنوح وقالت:
_" معلش يا نوح خد سالي اعملها ساندويتش جبنة ولا حاجة قبل ما تروح الدرس "
+
فهم نوح رغبتها في البقاء بمفردها فابتسم لسالي وقال:
_" قدامي يا شبر ونص "
+
_" انت اللي طويل وهايف "
هكذا عاندته بغيظ وخرجا وسط مناوشات ودية بينهما
+
فتحت الخط وقربت الهاتف لأذنها لتسمع صوتها الذي قال مهاجمًا:
_" انتِ اتجننتي يا نهال عايزة تضيعي تضحية السنين اللي فاتت كلها، أوعي تكوني قاصدة الحركة الخايبة دي ولا تكوني فاكرة عارف هيحنلك دا ناويلك على كتير مش هعيد وأزيد في نفس الكلام كل مرة "
+
تمالكت نهال حالها وقالت بحزن وحيرة:
_" والله يا نرجس غلطة مش مقصودة، البنت سها نزلت الصورة من غير ما أعرف "
+
سمعت تنهيدة نرجس التي قالت بمواساة مزيفة:
_" الحمد لله ان الموضوع وصلني أنا الأول ما انتِ عارفة اني عاملة نظام مراقبة جغرافية على المكان اللي انتِ فيه عشان أتصرف لو حد نشر حاجة عنك، انتِ أختي يا نهال وعمري ما أنسى أفضالك عليا بس لازم تكوني أحرص من كدة "
+
ابتسمت نهال بحب وقالت:
_" وانتِ أغلى صاحبة عندي يا نرجس، ومستحملة كل السنين دي في شغلك مع عارف الديب بس عشان تقدري تبعديه عني وغير كدة بتحاولي توصلي لابني في روسيا بعد حرق الميتم "
+
_" انتِ بتقولي ايه عز ده ابني قبل ما يكون ابنك، وواجبي أوصله وأطمن عليه وأطمنك انتِ كمان عليه زي ما كنت بطمنك زمان وهو في الميتم... أنا عارفة الراجل اللي أخده بس متكتفة ومش قادرة أقابله "
2
أدمعت أعين نهال لا اراديًا ونطقت بصوت مهزوز:
_" عارفة، ياريتني أقدر أسافر له نفسي أشوفه على الحقيقة نفسي أشبع من ملامحه بعد ما كبر... ١٣ سنة من غير ما اشوف له صورة حتى تصبرني زي زمان "
+
_" هيحصل وقريب وهتقولي نرجس قالت"
+
تنهدت نهال ثم سألتها بهدوء:
_" انتِ ايه أخبارك دايمًا حاسة اني حرمتك من حياتك... كان من حقك تبعدي عن الشغل مع المجرم ده وتتجوزي وتفرحي زي أي ست "
+
بكل خبث ثعابيني ردت نرجس بمسكنة:
_" انتِ عارفة الحاجات دي مش مهمة عندي خلاص بقى العمر عدى... انتِ بس خدي بالك من نفسك لازم أقفل عشان أجهز لإجتماع ضروري في الشركة "
+
_" تمام.... ربنا معاكِ يا حبيبتي اوعدك مش هيحصل كدة تاني "
+
بعد كل هذا الكذب والخداع التي تعيش به نهال على يد المدعوة نرجس أغلقت المكالمة لنذهب معًا لأحد الأندية بفرنسا وهي واقفة أمام ذراعها الأيمن بنظراتها المليئة بالخبث،
+
_" ابليس يخاف منك يا نرجس هانم " قالها الرجل المدعو رياض بتصفيق واعجاب
+
فعدلت نرجس من خصلاتها وقالت:
_" عز الدين صفوان ده الاسم اللي نزل بيه مصر مش كدة؟! "
+
أومأ لها الآخر بتأكيد وقال:
_" الاسم اللي سافر بيه هو اللي رجع بيه، احنا عاملين مراقبة وحصر دايم لكل الرحلات من روسيا لمصر بناءً على أوامرك "
+
_" اممم لسة معتز بإسمه مع انه اسم مزيف، المفروض يكون عز الدين عارف الديب وريث امبراطورية عارف الديب... عشان كدة لازم يتصفى وهو في ملعبنا وبين ايدينا "
+
تحدث رياض ببعض الاتياب:
_" اللي أخده زمان كان واحد من أعضاء المافيا يعني عز أكيد بقى ليه علاقة قوية بالمافيا دا لو ماكانش شغال معاهم ولا واحد منهم... دي نار احنا مش قدها وبعدين احنا ما نعرفش مكانه في مصر "
+
قضبت حاجبيها وهي تسأل بحيرة:
_" يعني ايه؟! انت عارف انا بقالي سنين بحاول أوصل لمكانه في روسيا عشان أرتاح منه ويوم ما يكون في مصر ما أقدرش أوصله؟! "
+
_" افهمني يا مدام، عز لو نازل في مهمة تبع المافيا مش هيفضل بنفس الاسم طول الوقت ومش بعيد كمان يغير شكله اللي احنا أصلا ما نعرفهوش "
+
_" اسمع يا رياض تقلب الدنيا عليه، الذكاء الاصطناعي يقدر يكبر صوره القديمة أيام ما كان في الميتم ويقرب لينا ملامحه، لازم ناخد خطوة جد، عارف هيتجنن عليه دا ممكن يلغيني أنا وبنته لو وصله"
+
------------
+
في شقة فاخرة في احدى المناطق الراقية... فاق من نومه على مداعبة تلك الفتاة لخصلات شعره فأبعد يدها بضيق وقال بالإنجليزية:
_" لمَ لم تنصرفي إلى الآن؟! "
+
ردت بدلال:
_" أنتظر استيقاظك أيها الوسيم... لعل تنشب بيننا صداقة ليست مجرد ليلة عابرة "
+
اعتدل حسام في جلسته لينكشف عن صدره العاري وقال بوقاحة:
_" إذًا بيننا إعجاب متبادل... حسنًا دعينا نعقد صداقة عاطفية لكن سرًا بالتأكيد "
+
ابتسمت له بإتساع وأومأت بموافقة وأخذا يتبادلان الكلمات الخالية من أي أشكال الأدب مع ضحكات مقززة تنطلق من كلاهما... ليقطع جلسة إبليس هذه صوت رنين هاتفه فمد يده عند الكوميد والتقطه وهو يقول بضيق:
_" مايكونش كمال باشا على الصبح.... "
+
صمت فجأة ولمعت عيناه بخبث وهو يضع الهاتف على أذنه ويقول بلهفة:
_" روحي... ياربي أنا عملت ايه حلو عشان أصحى على صوتك "
+
على الجهة الأخرى ضاعت صرامة سلمى وعضت شفتها بخجل ثم نبست بخفوت:
_" حسام ماتكسفنيش من فضلك وبطل الكلام ده... كفاية الڤويس اللي بعته امبارح، لو سمحت بلاش تتخطى حدودك للدرجة دي احنا لسة مش.... "
+
أكمل عنها وهو يقول بتأفف مرح:
_" لسة مافيش بينا حاجة رسمية... عارف يا حياتي بس أعمل ايه في لساني ده بيطلع اللي في قلبي من غير تفكير "
+
ابتسمت بسعادة داخلية سببت فرشات صغيرة في معدتها ثم حمحمت مدعية الجدية:
_" طب اسمعني بسرعة بقى قبل ما ماما تيجي.... لو مش مشغول ممكن نتقابل بكرا..... فيه حاجة عايزة أسألك عليها ضروري "
+
اتسعت عيناه بسعادة متناهية وقال بترحاب:
_" هي دي محتاجة سؤال، طبعًا يا حبيبتي نتقابل، والمكان عليا كمان "
+
خفت صوته في الجملة الأخيرة وهو يحاول إبعاد الفتاة التي تتقرب منه بحميمية مما تسبب في ارتباكه فناظرها بتحذير وانتبه مرة أخرى لسلمى التي قالت:
_" عندي اختبار في مركز تدريب قريب من شركتكم اللي اتدربت فيها قبل كدة، بقول لو تستناني هناك بكرا الساعة ٣ و... "
+
قاطعها بمواقفة ونبرة محبة:
_" تمام يا قلبي ابعتي اللوكيشن وهعدهم بالساعة لحد ما تلاتة دي تيجي... أصلك وحشتيني أوي يا سلمى "
+
ابتلعت ريقها بكسوف شديد وسحبت نفسًا عميقًا لتهدأ من ضربات قلبها الصاخبة ثم ردت بخفوت:
_" سلام بقى خد بالك من نفسك "
+
أغلقت الهاتف سريعًا مما جعله يسخر بشفتيه وعيناه تناظر الفراغ بنظرة ماكرة فقد اقترب الوقت الذي يكسر فيه أنفها ويعطيهًا درسًا تربويًا عن كيفية معاملة أولاد الذوات... فكيف ينسى وقاحتها معه في أيام التدريب الذي أقسم بعدها أن يجعلها ترضخ له راكعة تبكي ندمًا على إهانتها له أمام من هم أقل منه كما يعتقد...
+
--------
+
أما على الجهة الأخرى، أغلقت معه وقبل أن تدخل من البلكون رأت شادي يدخل الحارة على دراجته النارية فصاحت عليه قائلة:
_" أبيه شادي "
+
رفع نظره لها وابتسم بحلاوة فأكملت قائلة:
_" خالي سكر بيقولك عدي عليه ضروري "
+
أومأ لها فدخلت وتوجهت لغرفتها لتجد بتول تنظر في قلادتها الحاملة لصورتها مع عز، ذلك الذي خرج منذ قليل بعدما وعدها أنه سيعود في أسرع وقت..."
+
سلمى بهدوء:
_" اسمك بتول؟! "
+
رفعت بتول نظرها لها بعدما اغلقت القلادة ولاحظت أن سلمى تنظر لسوارها الصغير الذي يحمل اسمها فأومات لها بتأكيد
+
اقتربت سلمى وجلست جوارها قائلة بمرح:
_" هتكلميني بالإشارة؟ اشمعنى سيف بتنطقي في وجوده؟! "
+
نظرت لها بتول بنظرات حائرة فضحكت سلمى بود وقالت بمزاح:
_" قصدي عز... أصلي كنت فاكرة اسمه سيف! "
+
ابتسمت بتول ابتسامة باهتة حتى الآن لا تعرف مَن سيف؟! ولِمَ يتعامل معها كأنه لا يعرفها، لكنها متأكدة مائة بالمائة أنه عز نفس نظراته لم تتغير حتى وإن تغيرت ملامحه قليلًا عن ملامح ذلك الصبي المحفورة في عقلها...
+
----------------
+
_" طب انت واخدني فين طيب؟! " قالتها نور بملل من ذلك الذي يقود بها منذ ساعة لا تعرف له وجهة، لم يرد عليها وظل منتبهًا للقيادة
+
_" طب اسمك ايه ولا شغال ايه حتى؟!... عضلاتك بتقول مدرب كمال أجسام، والشو اللي عملته من شوية بيقول قناص دولي مطلوب حيًّا أو ميّتًا، وبرود أهلك ده بيقول زوج متنكد على ايد المدام اللي سببتله خرس وراثي ناتج عن صراع ذاتي حاد فشل في ردعه "
+
_" بس يا نور " قالها بمنتهى الهدوء كأنه يُحدث ابنة أخته ذات الخمس سنوات، ابتسمت الأخرى ببلاهة وصاحت بعدم تصديق:
_" ايه ده لسة بتتكلم!... يا ما شاء الله وأنا اللي افتكرت جالك صدمة عصبية من جو الأكشن بس طلعت مطمن معايا وقلبك حديد بوجودي "
+
_" كنتِ بتعملي ايه هناك ؟! " هكذا سألها بجمود متجاهلًا بلاهتها وثرثاراتها الكثيرة
+
أرجعت ظهرها للكرسي بإسترخاء وسألت بمراوغة:
_" مهتم تعرف؟! "
+
رمقها بطرف عينيه فضحكت بخفة وقالت بمزاح:
_" خلاص يا شبح هقولك، ما احنا بقينا فريق وشكلك بتحبني أصلًا وعينك مني والقلب بيحلم بيا، عادي عاذراك "
+
هنا إلتفت لها برقبته ووضع يده على موضع قلبه قائلًا بنبرة لم تعرف مكنونها:
_ " هنا مافيش غير اتنين، انتِ مش منهم "
+
تعجبت حقًا من رد فعله وكلماته المباشرة لكنها لم تأخذ الأمر على محمل الجدّ حيث شهقت بسخرية وصاحت بإستهزاء:
_" لأ حوش الموس هقطع شراييني، اشحال لو ماكنتش انتِ اللي بتجري ورايا زي عقرب الدقايق ورا عقرب الساعات، وأنا اللي مش عايزة أصدك وأجرح مشاعرك لتقفز من الدور العاشر وتشيلني ذنبك "
+
هز رأسه بملل وسأل بعدم تصديق:
_" انتِ بنت عارف الديب من أهني ناحية بالظبط؟! "
1
ردت بتلقائية جادة دون أن تتفاجأ:
_" من الناحية النضيفة، بس الظاهر انك انت اللي من الناحية ال... مش نضيفة، ياترى بقى شغال معاه في ايه بالظبط يا نجم؟! "
+
مازالت مُصِّرة كونه من أتباع والدها، جيد سنايبر هذا مدخل سهل لإتمام مهمتك.....
+
لم يرد عليها وأخرج زجاجة صغيرة تحوي مشروبًا أحمر اللون وأخذ يتجرعه بإسترخاء جعلها تبتلع لعابها وتقول بإشتهاء:
_" ما تيجيب بوق أبل ريقي وحياة أبوك، على لحم بطني من الصبح"
+
للمرة الثانية رمقها بطرف عينيه لكن نظرته عبرت عن اشمئزاز ناتج عن حسرة يتيمة داخله:
_" ما تحلفنيش بحياته عشان ما أعرفش عايش ولا ميت، ولو عايش حياته دي آخر حاجة تهمني.... اطفحي "
+
قال آخر كلمه وهو يقدم لها المشروب، أخذته منه بملامح حزينة وقالت ببلاهة:
_" اتلم المتعوس على خايب الرجا... اسقيني خليني أنسى "
+
بعدها فتحت الزجاجة ووضعت القليل منها في الغطاء ليتساءل سنايبر بحاجب مرفوع:
_" دا ايه أصله ده؟! "
+
بكل غرور وعجرفه ردت:
_" بقرف "
+
هنا ابتسم ابتسامة خبيثة جدا وراقبها وهي تتناول من الغطاء حتى قالت بشغف:
_" اوف تحفة، طعمه جامد يا جدع... ده اسمه ايه العصير ده؟ "
+
_" سميه على مزاجك، انتِ أول أنثى تجربه "
+
قالها بنبرة لعوبة فسألت بتوجث:
_" أوعى يكون منكر ولا حاططلي فيه حاجة أصفرة؟! "
+
رد ببرود:
_" مالقيتش غيرك؟!... مش ذوقي "
+
رفعت جانب فمها بضجر وصاحت بسخرية:
_" لأ حوش هموت عليك، وبعدين طعمه شبه البصل المعفن وأعرف أعمل أحسن منه، كنت بجبر بخاطرك بس .... طب دا أنا عملت قبل كدة كباية شاي لخالي من حلاوتها ماخرجش من البيت يومين "
+
ناظرها بعدم تصديق واستهزاء فأكملت بإقرار:
_" شوية اسهال عادي بتحصل "
+
هذا يكفي لم يستطع كبت ضحكته التي كيَّفتها كثيرًا فقالت بإنتصار:
_" دمي خفيف وضحكتك، يومين كمان وأفك كل العقد المكلكعة اللي عندك دي.... قولي بس البتاع ده عصير ايه؟! "
+
_" خلاصة كبدة ديب مع مكسبات لون وليمون عشان بحبه مزز " كانت إجابته التلقائية التي لا تحمل غبارًا
+
لم تعط رد فعل، فقط بكل هدوء أغلقت الزجاجة ووضعتها على تابلوه السيارة ونظرت له سائلة بصوت متحشرش:
_" قولت ايه؟! "
+
بشماتة لمعت في عينيه رد قائلًا بإهتمام مزيف:
_" ايه عندك حساسية من الليمون؟! ولا بتخافي من مكسبات اللون عشان المواد الحافظة؟! "
+
_" ببغاء كوارث!!!!! " هكذا صرخ فجأة باللغة الروسية بملئ صوته بعدما أتت على ملابسه بكل ما في جوفها بعدما استوعبت حقيقة ما تناولته الآن
+
صُدمت مما فعلته رغم أنها مازالت متقززة ولديها رغبة في التقيء مرة أخرى بسبب مشروبه المقيت لكن حقًا ارتعبت من رد فعله... هل سيقتلها بأسلحته؟!
+
_" لأ الحمد لله مافيهمش رصاص " هكذا تمتمت مطمئنة نفسها...
+
بينما سنايبر أغمض عينيه يحاول التحكم في أعصابه ونطق بصبر نافذ:
_" انزلي من العربية "
+
هزت رأسها برفض وقالت:
_" انت السبب... انت معفن ومقرف "
+
اتسعت عينيه بوعيد وتفاقم غضبه وقال بأحرف تهديدية خارجة من أسفل أسنانه:
_" اخفي من وشي "
+
قالها وبدأ يخلع ملابسه بإشمئزاز لتصرخ واضعة يدها على عينيها وهي تعنِّفه:
_" بتعمل ايه يا سافل!! "
+
هنا خطرت له الفكرة التي ستدفع بها الثمن فتحولت ملامحه للبرود وقال بنبرة مخيفة:
_" ولا حاجة يا أم العيال، حد يخاف من جوزه برضو!... "
+
كاد يكمل تهديده وتخويفه قبل أن يتذلذل جسده بصاعق كهربي أخرجته من حقيبتها وهي تقول بدراما:
_" انت اللي خلتني أعمل كدة...موت بقى يا معلم "
+
وفي ثانية كانت تترك السيارة وتركض بأقصى سرعة....
+
أما سنايبر فما لبس إلا ثوانٍ واستعاد تركيزه فحقًا لم يتأثر بمثل هذه الدفاعات السخيفة فبالنسبة له لعب أطفال فقط... لكنها توعدها بغيظ وهز يتلفظ بالروسية:
_" سُحقًا... ببغاء كوارث... الزمن بيننا يا ابنة الديب "
+
ما أن أصبحت في الشارع حتى ارتخت ملامحها وظهرت بعينيها نظرة خبيثة تحوي وعيدًا بل انتقامًا مجهول السبب وما أن خطت بعض الخطوات الصغيرة حتى ابتسمت وهي تلتفت برأسها للسيارة التي جاورتها وخرج منها صوت فتاة تقول:
_" اركبي يا ست كازانوفا "
+
بالفعل جاورتها نور في المقعد الأمامي وصمتت فأردف الأخرى بقلق:
_" نور انتِ بتخاطري، عمرك ماهتبقى قدهم "
+
_" مش هتفرق... عندي أموت ولا أسيب حقه... وحق حازم هيرجع ونار قلبي هتبرد "
+
نظرت لها الفتاة بحزن وقالت:
_" هو ما خادش في ايديهم غلوة ما بالك انتِ "
+
ضحكت نور بتهكم وقالت:
_" قصدك الديب هيقتل بنته كمان؟!... وماله! ده لو لحق، انتِ عارفة أنا معايا ايه؟! أنا معايا اللي ينهيهم، أدلة طلع عيني وروحي على ما جمعتها، كلها خطوات بسيطة وهضرب ضربة واحدة وأنام مرة مرتاحة لو مش هقوم منها تاني... تار حازم في رقبتهم كلهم من أول عارف الديب مرورًا بسلمان منصور تاني أكتر شخص بكره على وجه الأرض... اطلعي على المكتب يا بسنت "
+
---------------
+
تمشي في المنتصف بين هاجر وسلمى بعدما ارتدت أحد فساتين الاخيرة مع حجاب صغير موضوع على شعرها الظاهر منه بوضوح، تتعثر في المشي أكثر مما تتنفس...
+
لكن الفتاتين يمسكان بها جيدًا كما لو كانت طفلة تائهة لأول مرة تستكشف العالم من حولها.... أصوات البشر في الشوارع يسبب لها تلوث سمعي بعدما كانت معتادة على الهدوء والصمت الدائم منذ كانت في السابعة
+
على استحياء تُطالع المارة.. الطرق... المحلات... الأناس من حولها كائنات جديدة تمامًا عليها، حقًّا في قمة توهانها وحيرة عقلها،
+
كانت هاجر تتابعها من البداية بحيرة شديدة حتى سألت بفضول:
_" مالها قريبتك دي يا بت يا سلمى متخشبة كدة ومسهمة؟! "
+
فهمت بتول أنها تقصدها فأنزلت رأسها أرضًا بإحراج فهي قدمت مع سلمى بعدما خافت من المكوث في المنزل بمفردها.
+
سلمى بطيبة وابتسامة بشوشة:
_" قولتلك هي كدة هادية ومش واخدة على جو الحارة وبطلي أسألة "
+
_ " سلمى... كويس إني قابلتك ألا ماتعرفيش سيف عايزني في ايه؟! " كان صوت منة التي ظهرت أمامهن فجأة،
+
لترفع سلمى حاجبها وتطالعها بضيق قائلة:
_" وسيف هيكون عايزك ليه أصلًا؟! "
+
كانت منة قد نظرت لبتول بإستغراب ثم ردت ببرود:
_" شكلك ماتعرفيش اننا اتصالحنا... طب سلام بقى هروح أشوفه في البيت "
+
صحكت سلمى أسنانها وأردفت تعدم تصديق:
_" ماهي ناقصة رمي جتت، أصلًا سيف مش في البيت ريحي نفسك وبطلي الشويتين دول"
+
اغتاظت الأخرى وصاحت بضيق:
_" على فكرة مش بعمل شويتين وفعلًا كلمني وقال عايزني ضروري قلقت قولت أسالك يمكن عارفة حاجة "
+
_" لأ مش عارفة... عن اذنك بقى ورانا مشاوير كتير "
+
كل هذا وبتول واقفة تنظر في الأرض كل ما تفكر به كيف لعز هذه الحياة بل حتى اسمه غريب عنها...
+
انصرفت منه لتزفر سلمى بغيظ:
_" ماشي يا سيف ما انت مش بتحرم "
+
لم تتدخل هاجر بما حدث خاصةً بعدما لفت نظرها شيء في أحد المحلات حيث تركت يد بتول وركضت وهي تقول بلهفة:
_" الحقي يا سلمى عندهم هودي دريس باللون النبيتي، دا أنا دوخت عليه "
+
بدون تفكير اقتربت منها سلمى وضربتها على مؤخرة رأسها زاجرة اياها:
_" اتنيلي الجو نار وتقولي هودي دريس! "
+
تحسست هاجر مكان الضربة بغيظ وهي تبرر:
_" يا هابلة هجيبه دلوقتي رخيص وأسيبه للشتا "
+
وكما لو كانتا بمفردهما دخلتا المحل غافلين عن تلك المتجمدة في موضعها كما تركوها حتى لم تحرك قدم، بل ظلت عيناها تراقبهما تختفيان في الداخل، ابتلعت ريقها بخوف تسرب لداخلها ليتها لم تتعلق بسلمى وانتظرت سيف أو عز - كما تظن - في المنزل...
+
_" لا مؤاخذة يا آنسة خديلك جنب "
+
قالها أحد الشباب الذي يركب دراجة نارية عليها بعض الأخشاب الطويلة يمكن أن تؤذيها بالخطأ....
+
لم تعطِ أي ردة فعل فقط ساكنة تتخيل ماذا سيحدث لها بعد أن تركتها سلمى، هنا وقف شابان آخران كانا يتابعان الموقف فقال أحدهما بمراوغة:
_" وسعي سكة يا أبلة خلي الأستاذ يعدي "
+
هنا شعرت أنه يوجِّه لها الحديث فرفعت عينيها له بنظرات ضائعة جعلته يقول بغزل:
_" معقول القمر سمعه تقيل؟ "
+
ثم أشار لها بيده أن تتحرك يمينًا، بتلقائية متناهية ابتعدت عن الطريق ومرَّ الرجل بسلام، لكن مَن لم يُمرر الأمر كان الشاب مع رفيقه حيث قال مرة أخرى بتلاعب:
_" جديدة على الحارة يا ست البنات؟!... تبع مين بقى بالصلاة على النبي؟! "
+
بحيرة حركت عينيها بين الشابين للحظات ولا تعرف لِمَ قفزت صورة النذل حسام في رأسها الآن، فصاح الآخر بسخرية:
_" شكلها مش طبيعية يا اسطى سيبك منها "
+
لكن رفض الأول التراجع وقال بسخرية:
_" استنى ياض دي بتتقل، حافظ أنا حركات البنات دي "
+
اقترب منها أكثر لتأخذ خطوة مرتابة للخلف فغمز بعبث ناطقًا:
_" طب مرتبطة طيب؟! قولي أي حاجة؟! لو تايهة نوصلك "
+
أخيرا هزت رأسها بنفي وأشارت نحو المحل حيث دخلت سلمى وهاجر فضحك الشاب بثقالة:
_" دي بتشاور! شكلها على الله حكايتها... تعالى يا حتة قوليلي رايحة فين هوديكِ "
+
قالها وأمسك بيدها مما جعلها تحاول جذبها منه وقد امتلأت عينيها بالدموع هكذا فجأة
+
_" بتعمل ايه يا تامر، مين الحلوة يا مُرزَق ؟!" كان سؤال شاب ثالث أكثر ارتيابًا من سابقيه...
+
فأردف المدعو تامر بحنق:
_" قطعة جديدة تخصني، خير! "
+
قالها وأحكم قبضته على يدها وهو يطالع الآخر الذي قال بوقاحة:
_" خليه لأخوك وخيرها في غيرها، واللي تعوزه؟ "
+
لا أعرف على ماذا يتفاوضون بل وبكل تبجح أردف المدعو تامر:
_" يبقى لي واحدة، كدة كدة مش فاضي وأبويا مستنيني في الجزارة النهاردة "
+
لم تستوعب انهم يتساومون عليها فقط انكمشت على نفسها بخطوة أخرى للخلف بعدما تركها تامر لكن لم تكد تطمئن حتى وجدت يد خشنة توضع على وجهها والشاب الأخير يقول:
_" محسوبك عماد ابن المعلم فضل صاحب محلات البقالة في المكان كله، بس أول مرة أشوف الوش ده في الحارة، ألا منين الجميل ؟! قولي... "
+
لم يكمل كلامه وكانت سلمى تجذب بتول سريعًا وهي تصيح بشراسة:
_" خير يا محترم انت وهو مقرب منها كدة ليه، نكونش بنوزع زيت وسكر هنا؟! "
+
نعم فالمعروف عن مثل هؤلاء الشباب الشغب ونقص الأدب وكثيرًا ما اشتكت منهم بنات الحارة لكن دون جدوى، حرك الشاب لسانه في صدغه وقال بنظرات قذرة وهو يطالع بتول التي تتوارى من عينيه خلف سلمى وهاجر:
_" دا عسل نحل يا عسل، صباحك فل يا هندسة هي تبعكم ولا بتقطعوا علينا غلاسة وخلاص؟ "
+
هنا هاجر مَن ردت وقد أصبح حذاؤها في يديها وتلوحه به في الهواء:
_" والله ما عارفة مين اللي غلس وبجح!، امشي منك ليه لحسن وربنا هصقف بيه على وشكم "
+
هنا تراجع تامر عن فكرة الذهاب للجزارة وعاد يصيح فيها بضجر:
_" ما تلم لسانك يا بت انتِ بتجمعي ليه؟! حد داسلك على طرف ولا هو تلزيق وخلاص؟!... مابقاش غير بت بتاعة الطعمية تتكلم! "
+
سخرت بغيظ وردت بتقزز:
_" مالها بتاعة الطعمية ان شاء الله مش أحسن من اللي لسة بياخد مصروفه من أبوه عشان يصيع بيه في الشوارع زي كلاب السكك بيشمشم على.... اااه "
+
دوت صرخة الفتاة أثر صفعة المدعو تامر لها وهو يتلفظ بألفاظ مخجلة وصوته يلوث ذرات الهواء من حولهم... هنا وبدأت بتول تشعر بإنقباض صدرها غير يدها التي ارتجفت بين يد سلمى مع ارتخاء جسدها كأنها أصبحت هلام
+
أما سلمى فقد اتسعت عينيها بصدمة واقتربت من رفيقتها تطمئن عليها وهي تصرخ فيه بتوعد:
_" جاك قطع ايدك يا حيوان وربنا ما هتعديلك على خير، ما أبقاش أخت سيف نصَّار لو ما بيِّتك في الحبس الليلة دي "
+
_" لأ خوفت يا بت، خوفت من دكتور البهايم خليه يوريني نفسه وأنا أكسرلك عينه هنا " هكذا سخر دون خوف
+
لترمقه سلمى بغضب متصاعد ونبست بشراسة أكبر وإهانة:
_" والله ما أتمناش أخويا يشتبك مع حبة حريم زيكم بس وربنا ما هيحلكم برضو "
+
_" احنا حريم يا بنت الطفشان "
+
قالها بشر وغليل وبدون سابق إنذار اقترب منها ورفع يده ليكرر فعلته معها هي الأخرى لكن هذه المرة هو مَن صرخ متألمًا من قبضة فولاذية أمسكت بيده تبعتها قبضة ثانية حاوطت عنقه لدرجة ارتفعت قدمه عن الأرض...
+
_" ورحمة أبوك اللي عايش زي قِلته وما عِرف يربيك لأخليك عبرة للحارة بعد النهاردة " كلمات نارية من شادي الذي وصل ركضًا بعدما أخبره أحد الفتيان بالمشكلة... وبكل غل ألقى تامر أرضًا على الحجارة ليصرخ بوجع شديد....
+
صُدم صديقه وجرى نحو جزارة والد تامر بينما عماد تراجع ليختفي بين تجمع الناس حولهم كي يكفي نفسه شر شادي الواصل لدرجة مخيفة من الغضب، فكم من مرة تأدب فيها على يدي ذلك المخيف خاصة المرة التي حاول فيها التقرب من سلمى...
+
تقدم شادي من تامر مرة أخرى وجذبه من ملابسه ونزل على وجهه بعدة صفعات قاسية كأنه يعاقبه على مجرد التفكير في المساس بمن يخصه حتى أوشك الآخر على قطع النفس.
+
_" بتتشطر على حبة بنات يا حرمة.... تعالى أحفظك أول صفحة في قوانين الرجول يا ابن ال... معلم " هكذا ردد شادي بخشونة
+
ثم قيده من يديه وهتف بأمر:
_" تعالي يا هاجر "
+
مسحت هاجر دموعها ونظرت لسلمى فشجعتها على الذهاب... اقتربت من شادي وردت بكلمات متقطعة:
_" نعم يا.. عم شادي "
+
نظر لها شادي وأمر بصرامة:
_" امسحي دموعك دي وخدي حقك يلا "
+
أخرج تامر المحجوز بين يدي شادي غير قادر على الفرار كلمات لاذعة يتوعده بالقتل مما أخاف الفتاة لكن صرخ فيها شادي بنبرة أكثر حزم:
_" يلا يا بت بقولك خدي حقك "
+
تشجعت وبكل غل كادت تصفعه على وجهه كما صفعها لكنها تلقت أمر آخر من شادي:
_" بالشبشب اللي في ايدك، الوسخ اللي زي ده مقامه يضرب بالشبشب زي البرص "
+
هنا تدخل أحد الرجال قائلًا بعقلانية:
_" ما تستقواش على الواد يا شادي، افتكر ان كرامته من كرامة أبوه، اضربه انت لكن هاجر مش هتمد ايديها عليه عشان خاطر المعلم سالم _ ثم نظر لهاجر نظرات تحذيرية وأكمل_ تعالي هنا يا هاجر يابنتي مالكيش دعوة انتم مش ناقصين "
+
لم يستمع لهم شادي بل صاح قائلًا بضجر:
_" المعلم سالم يتعمله خاطر لما يعرف يربي مش مخلف نطع طالقه يستقوى على بنات الناس... قربي يابت أنا اللي بقولك "
+
خافت هاجر من تهديدات تامر وكلمات الرجل فالبفعل يمكن أن تُعرض نفسها وأهلها لأذى المعلم سالم فأحنت رأسها بقلة حيلة وتراجعت للخلف قائلة بضعف وحالها كحال الكثير ممن تهون عليهم حقوقهم فقط ليعيشون جوار الحائط كما يعتقدون:
_" المسامح كريم يا عم شادي، وانتِ أخدتلي حقي "
+
وما كاد شادي يعنفها حتى دوت صفعة على وجه تامر مصدرها سلمى التي قالت بتشفي:
_" ولا يهمك يا هاجر أنا ولا انتِ واحد"
+
رمقها شادي بإبتسامة جانبية ومن ثم رمى تامر على الأرض وألحقه ببصقة مع ملامح مشمئزة وأصبح يقترب من سلمى خاصة بعدما لفت نظره الفتاة المرعوبة جوارها والتي لم تكون سوى بتول...
+
لكن فجأة سمع صوت غاضب من خلفه يصيح بتجبر واضح:
_" اقف عندك يا ابن الرازي وواجهني هنا... فاكر هتمد ايدك على ابني، ابن المعلم سالم الضبع وتمشي رافع راسك دا أنا هكسرلك راسك قبل عينك وعلى ايد المعلم تامر سيدك وسيد اللي يتشددلك "
+
حرك شادي عينيه بلامبالاة ودون أن يستدير أكمل الطريق نحو سلمى وأمسك يدها وهمس آمرًا:
_" خدي صحابك وامشي "
+
كان الخوف عليه قد تسلل لقلبها فحركت رأسها برفض قائلة:
_" لأ والنبي يا أبيه دول يموتوك، خليني افهمه أن ابنه هو اللي غلطان هو اللي كان بيعاكس بتول مع عماد وبعدين ضرب هاجر "
+
لم يهتم بحديثها بل أشار لها بشكل غير قابل للنقاش وقال بإختصار:
_" على البيت يا سلمى "
+
بالفعل أمسكت يد بتول وتراجعت كي توهمه أنها ستمشي لكنها لم تفعل
+
استدار هو ليجد المعلم سالم وقد أمسك بإبنه وأوقفه جواره ومعه عدد ليس قليل من العاملين بالجزارة مع بعض الأدوات الحادة الخاصة بعملهم...
+
شادي بنبرة خشنة رغم كونها هادئة مع رأس مرفوع:
_" و من امتى المَعلَمَة بالصياعة والبلطجة والتعدي على عرض الناس يا... معلم؟! "
+
تقدم منه سالم ذلك الرجل عكر الوجه ضخم الهيئة ممسك بسكين غليظة بيده وصاح بتجبر:
_" عندك دليل على كلامك ان ابني داسلك على طرف؟! "
+
_" ولا يقدر يدوسلي على طرف دا كان بيفكر بس وأنا ساعدته يلغي الفكرة.... أصل بعيد عنك لو عملها كنت جيت لقيته سايح في دمه " بمنتهى البرود كان هذا رد شادي
+
_" هنشوف مين هيسيح دم التاني قدام الحارة كلها يابتاع الرشاوي " قالها سالم بشر وعلى حين غفله رفع السكين بيده ونزل بها على رقبة شادي الذي تفاداها في لحظة تحت صراخ الناس من حوله....
+
أخذ سالم يقترب منه مرة أخرى ويضرب بالسكين في الهواء وشادي يتفاداها حتى استطاع الإمساك بيد سالم وبقوة ثم رفعها لأعلى وسلط حدقتيه الحادة في عيني المعلم وقد رأى ضعفه جليًّا فأهداه ضربه في أنفه والتقط منه السكين وهو يصيح بغضب جم:
_" شكلك عايزها بحر دم ياضبع طب وعهد الله مرحب والبادي اظلم "
+
ثم ركل سالم ليقع أرضًا وهنا ركض نحو الرجال وقد حاوطوه من كل جانب فأصبحت أسلحتهم تلمع تحت ضوء الشمس وشادي يقف بمفرده في المنتصف وقد انتواها إما قاتل أو مقتول...
+
سالم بصراخ صمّ الآذان بسبب كسر غروره الآن:
_" عايز ابن الكلب ده حي، ماحدش هيطلع روحه غيري "
+
تقدم منه أول الرجال لينزل عليه شادي بضربة حامية أصابت عضده مع ركله أسقطته لكن سرعان ما تكاتلوا عليه يصيب البعض بالسكين والبعض الآخر بيده وقدمه..
+
انهارت بتول أرضًا من مشهد الدماء ويدها حاوطت وجهها والارتجاف سيد موقفها، وأصبحت هاجر تصرخ طالبة المساعدة لكن الجميع في خوف من أن يُصاب في المنتصف، أما سلمى فتجمدت مكانها وكأنها فقدت النطق تراه يقف في المنتصف يقاتل بوحشية يتلقى من الجروح ما يكفل بسقوطه الآن
+
في دقائق قد أسقط الكثير لكن أيضًا أصيب في مفترق جسده حتى استطاعت الكثرة أن تغلب الشجاعة وقيَّده رجال سالم وهو يحاول الاستمرار في المقاومة رغم السلاح الذي اشتد على رقبته...
+
بوجه يخرج نيران تقدم منه سالم وابتسم بإبنتصار وقال:
_" من زمان ونفسي أشوفك كدة يا ابن جبران الرازي بس كنت وتد يالا... يلا بينا نخلع الوتد"
+
وبكل قوة نزل على بطنه بالسكين ليُخرج شادي تأوه مُحرِق وقد انفجرت دماؤه تغطي الأرض
+
هنا وتحركت سلمى تركض نحوه بجنون دفعت الرجال بقوة لا تعرف من أين أتت لها وبإنهيار تام ركعت أمامه وهي تصرخ بدموع غزيرة:
_" أنتم كفار... اطلبوا الإسعاف... حد يبلغ البوليس يا جُبنا "
+
بضعف أبى الاستسلام له أزاحها من أمامه وهو يقول:
_" ابعدي يا سلمى، امشي من... سيبها يا ابن الكلب!!! "
+
صرخ فجأة بها وهو يرى تامر يجذبها من حجابها وهو ينظر لشادي بشماتة وتشفي... غامت الرؤية أمام شادي ورأسه تدور استعدادًا للدخول في ظلام اللاوعي لكنه أبى ذلك وهو يصرخ بتوعد ويحاول تحرير نفسه وما أبشع شعور العجز في مثل هذا الموقف...
+
--------------
+
_" يخربيتك! انت ايه جابك هنا؟! " قالتها سُهى برعب لذلك الواقف أمام مكان درسها الخصوصي، سحبها رامي بعيدًا عن مخرج الدرس أمام صديقاتها وقال بصوت غير طبيعي:
+
_" مالك يا بت شوفتي عفريت؟!... بتكنسلي في وشي الصبح وأتصل مابترديش... مالك يا روح أمك هتسوقي العوج ولا ايه؟! "
+
كانت تسمعه وعيناها تلتف في المكان بخوف ثم نطقت من تحت أسنانها:
_" أمي دخلت مرة واحدة فكان لازم أقفل وحصلت كام حاجة كدة وماعرفتش أرد عليك، امشي بقى الله لا يسيئك لأحسن نوح عنده درس هنا كمان شوية "
+
أمسك ذراعها بغل وصاح:
_" نوح مين ده اللي عاملة ليه ألف حساب... هما كلامهم صح بقى ومش ابن عمتك وخلاص"
+
نظرت له بعدم فهم وقالت باحتجاج:
_" قصدك مين؟! الظاهر كدة مش هنكمل سوا أنا بجد قرفت من كلامك وأفعالك دي غير السم اللي عرفت انك بتتاجر فيه "
+
ضحك بتهكم وقال:
_" مش هنكمل؟! انت قد الكلمة دي أصلًا.... وبتاجر في ايه يا بت ما تظبطي؟!.. أنا يادوب طيار... موصلاتي على الضيق ماتخليش دماغك تسوحك دا انتِ آخر وشك الجميل ده ربع لتر ماية نار "
+
حقًا أرعبتها الجملة لتقول ويدها تضرب خدها:
_" يالهوي وأهون عليك يا رامي... انت ازاي تفكر كدة؟! "
+
_ " يالهوي على رامي اللي خارجة منك!... ما انتِ لو تتظبطي معايا ماكنتش قلبت عليكِ.... بقولك ايه الواقفة في المكشوف دي مكتفاني "
+
ابتسمت له وقالت بلهفة:
_" آه والله امشي بقى ونتكلم فون "
+
ضحك بسخرية وقال:
_" لأ ما أنا مش قصدي أمشي... قصدي تيجي معايا هنروح... "
+
_" يا نهار مش معدي " فجأة قالتها بصدمة وهي تمشي بعيدًا رامي بعدما تجمدت عيناها على ذلك الواقف أمام مدخل العمارة القاطن بها معلم المادة....
+
اقترب منها رامي وهو جاهل لوجود نوح وأمسك يدها قائلًا بغيظ:
_" رايح فين يا بت هو أنا كملت كلامي؟! "
+
_" سيب ايديها " كلمات هادئة في نبرتها، نارية في صرامتها خارجة من نوح الذي يقف مقابلهما الآن، يحاول التحدث بهدوء كي لا يلفت أنظار الجميع نحوهم
+
نظر له رامي ببعض الارتباك وترك يد سُهى وقال محركًا يده في شعره:
_" كنت بكلم الآنسة سُهى في موضوع وماكانتش راضية تسمعني يرضيك!، هو احنا مش حبايب ولا ايه يا نوح قولها حاجة؟! "
+
رمقه نوح بأسنان مصكوكة ووجه تشرب بحمرة الغضب ثم قال بحزم:
_" روَّحي على طول "
+
أومأت له وانطلقت من أمامه بينما هو اقترب أكثر من رامي وقال:
_" أقسم بمن أحل القسم لو مابعدت عن سُهى لأبلغ عنك وعن قرفك بعد ما أديك علقة موت تعيش تحلم بيها "
+
سخر رامي من تهديده وقال بزنق:
_" جرى ايه يا عمنا، ما تعرفش أن الظلم ظلمات ولا ايه أنا كنت بسألها عن حاجة ماكفرناش يعني... وأنا الحمد لله في السليم لا أخاف من بلاغ ولا حكومة... دا انت اللي المفروض تخاف لو حطيتك في دماغي يا شيخ "
+
قالها وقد لمس لحية نوح بسن تلك الآلة الحادة بيده ثم تركه وركب دراجته النارية وانطلق متوعدًا، بينما شعر نوح المنصهر بيد صديقه سعيد على كتفه وسمعه يقول:
_" ماتحطهوش في دماغك دا عيل صايع... يلا الساعة بقت وربع "
+
بينما سها قد وصلت لمكان شهد وفيروز اللاتان كانتا تنتظرانها وشاهدتا ما حدث لتبادر سهى بخوف:
_" والله قولتله ما يقابلنيش برا.... يالهوي لو نوح قال لأمي هعمل ايه دلوقتي؟! "
+
شهد بمكر:
_" يابت انشفي كدة مش ناصبلك المشنقة! هو يعني كنتِ عملتي ايه؟!... وبعدين في ايديكِ اتغدي بيه قبل ما يتعشى بيكِ "
+
هزت سهى رأسها بعدم فهم فأكملت شهد:
_" تعالي وهقولك تعملي ايه بدل ما انتِ واقفة محلك سر كدة وبترتعشي"
+
------------
+
رأيكم في البارت؟
+
لا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دمتم في أمان الله.
+
