اخر الروايات

رواية لمن يهوي القلب الفصل السادس 6 بقلم فاطمة حمدي

رواية لمن يهوي القلب الفصل السادس 6 بقلم فاطمة حمدي


-مفاجأة -
------------------------------------------

-عشان خاطر عمك يا أدهم!
-عشان خاطر أبوك!
-الناس تقول علينا إيه؟
-اكتب بس وبعدين إبقى اتصرف زي ما أنت عاوز..
كل تلك الكلمات وجِهت له من والده وعمه.. وحتى والدته رأت أن هذا التصرف هو الصحيح السليم في مثل هذا الموقف..
ثار أدهـم في بداية الأمر لكن -عقله- كان سيد موقفه وسيطر عليه ليحسم أمره ويعقد على تمارا وتُصبح زوجته رسمياً!!!!
ونظرات الظفر أصبحت جلية بعينيها وابتسامتها المنتصرة اتسعت فأخيرًا حققت مُبتغاها!
ومبتغاها كان ومازال -أدهم الجزار- ليس هذا الذي يُسمى شادي!!
خطتها قد نجحت..
أجل خطتها التي حُسمت بدقة عالية فكانت النتائج مبهرة حقاً!
نظر لها أدهم مطولا بلا حديث نظرة لم تفهمها لكنها ابتسمت كما لم تبتسم من قبل له..
فأدار وجهه للجهة الأخرى حيث يقف والده شوقي، فاقترب منه وقال بجمود:
-حطتني قدام الأمر الواقع!
تنهد شوقي بلا اكتراث ثم راح يخبره بهدوءٍ:
-الموقف ماكنش له حل تاني غير دا يا أدهم وبعدين تمارا بنت عمك وأهو عروسة عليها القيمة برضوه..
ضحك أدهم متهكما بشدة وقد كرر كلمته بازدراء:
-عليها القيمة!!
-خلاص يا أدهم..
قال شوقي، فرد أدهم جازا على أسنانه بعصبية:
-خلاص يا بابا، ما هو كل حاجة تعملها ونقول خلاص.. اللي حصل.. حصل!
بس اللي حصل مش هيمر مرور الكرام يا شوقي بيه، وزي ما حطتني قدام الأمر الواقع..............
تنهد وتمالك أعصابه وهو يقول كاظمًا غيظه:
-تمارا ماتلزمنيش اللي بيني وبينها ورقة.. ورقة وبس!
وانصرف على ذلك ولم يأبه بنداءات والده وعمه ولا تمارا التي لمعت عينيها بغضب عارم، أيعقد عليها لكي يتركها ويرحل هو الآخر؟!..
-بابي!
هكذا هتفت بحدة عارمة وغير رضى، فجاءها الرد من والدها:
-احمدي ربنا إنه سترك ولمك قدام الناس الفرح الزفت دا لازم يخلص دلوقتي وتروحي مع عمك ومرات عمك القصر، من النهاردة إنتِ في عصمة راجل ولازم تكوني في بيته يلا!
--------------------------------------------________

طرقات خفيفة كالفراشاتٍ على الباب، تكاد لا تسمع.. لكنه هو سمع!
ونهض بتمهل ليفتح..
وقد كانت المفاجأة التي لم يتوقعها!
هي!!!!
ميرال؟ حبيبته أمامه في مشهد أخذ قلبه العاشق!
تبتسم له ببراءتها المعهودة وتضحك بعفوية على ملامح وجهه المندهشة، بينما تضع سبابتها على صدره برقة وهي تقول بنعومة:
-إزيك يا علي..
رمش بعينيه ولم يستعب أنها بالفعل واقفة أمامه الآن!!
تحدثه وتضحك معه و.......
ترتدي فستانا ورديا لا يليق إلا بها.. بها فحسب!
ذي كمين طويلين شفافين وشعرها!!!
واهٍ من شعرها العسلي الذي راح ينسدل خلف ظهرها وخصلاتها المتمردة على خديها!
وبعد عدة لحظات من التيه في جمالها ومحاولة الاستيعاب في وجودها..
قد تحدث باستغراب:
-ميرال!
فضحكت مرة أخرى وأردفت:
-أخيراً أبو الهول نطق!
تجاهل حديثها آنذاك وقال بحدة:
-أنتِ جيتي هنا إزاي؟، وإزاي عرفتي بيتي أصلا؟؟
ابتلعت ريقها بخوفٍ وأخبرته:
-سألت زمايلك وقالولي عنوانك، أنت زعلان يا علي إني هنا؟
-طبعا!!
صدمها رده القاس، فكادت تبكي وهي تقول:
-أنا اسفة..
التفتت بعدها وكادت ترحل، لولا يده التي قبضت على رسغها فتلتفت له تلقائياً وتستقبل منه نظرة صارخة محملة العتاب مع قوله الخافت:
-ميرال.. إنك تجيلي البيت دا شيء غلط.. وغلط جداً، أهلك لو عرفوا هتبقى مصيبة، أرجوكِ يا ميرال ماتزعليش مني بس أنتِ لازم تمشي دلوقتي وأوعي تيجي هنا تاني..
ازدردت ريقها الذي جف تماما وشعرت بالخجل الشديد اثر كلماته وقد عاتبت نفسها أيضًا..
هي أخطأت!
ولكن ما حيلتها والشوق هو سلطانها، هو يدفعها لتصرفات جنونية ستجلب لها المصائب!!
-حاضر..
قالت بطاعة وابتعدت خطوة للوراء، ثم قالت قبل أن تنصرف وقد ارتعشت شفتيها الورديتين:
-أنا كنت هموت وأشوفك، لأنك وحشتني..
ماذا لو أخذها بين أحضانه الآن؟ ..
وأخبرها أن كلمتها هذه لا تضاهي شوقه بها..
فالشوق كلمة قليلة بالنسبة لما يشعر به..
وما كان منه سوى أن قال:
-استني.. خليكِ عندك لحظة وراجعلك..
دخل وغاب لفترة قصيرة، ثم عاد مرتديا ثيابا بسيطة..
وقف أمامها وهو يشير لها كي تسير معه، ليقول بابتسامة لم تخل من عتاب:
-ماينفعش تروحي لوحدك في الوقت دا يا هانم ..
فابتسمت قائلة:
-عادي متخافش عليا ما أنا جاية لوحدي!
فقال بجدية:
-لو كنت أعرف إنك جاية كنت......
صمت متنهدًا بصبر، ثم تابع:
-يلا عشان متتأخريش...
أومأت برأسها وسارت معه إلى المصعد.. وولجا إليه ليهبط بهما، وأثناء هبوطهما نظرت له وقالت:
-النهاردة كان فرح تمارا بنت عمي..
هز رأسه قائلًا برفق:
-اه عارف..
فتنهدت مبتسمة:
-بس اللي متعرفهوش إنها اتجوزت أدهم...
رفع حاجبيه مندهشًا:
-إزاي؟
-العريس مجاش فعشان عمو خاف من الفضيحة اتحايل على أدهم يتجوزها هو..
-عقبالك يا أنسة ميرال..
هكذا قال مشاكسًا، لترد عليه باسمة:
-عقبالنا قصدك!
ابتلع غصة مريرة بحلقه، ليقول:
-مش باين يا ميرال، كل الطرق اتقفلت في وشي، شوقي بيه ختمها بطردي بعد ما وجهلي إهانة صريحة ماحدش يقدر يعملها، بس كل دا اتحملته عشانك.. عشانك وبس يا ست البنات!
-معلش يا علي أنا أسفة، أوعدك لما نتجوز هعوضك عن كل حاجة..
ابتسم رغمًا عنه وسألها بمراوغة:
-هتعوضيني إزاي؟
لكزته بكتفه وهمست:
-علي!
ران عليهما الصمت لعدة ثوانِ، قبل أن تقول بفضول:
-أنت عايش لوحدك يا علي؟
حرك رأسه سلباً وقال:
-لا مع أمي وأختي وأبويا الله يرحمه.. توفى من خمس سنين ومن ساعتها أنا المسؤول مسؤولية كاملة عنهم..
رمقته بنظرة حانية تحمل اعجابا صريحا، ثم قالت بعفوية:
-أنت راجل أوي يا علي، ربنا يخليك ليهم.
وتابعت من جديد بنفس الفضول:
-هما مش موجودين ليه في الشقة دلوقتي؟
أخبرها:
-بايتين عند خالتي النهاردة والحمدلله انهم بايتين عندها وماحدش منهم شافك..
كشرت عن جبينها وقد قالت بغضب طفولي:
-أنت بتستعر مني؟
عض على شفته السفلى وهو يقول بغيظ:
-أنا بقول تسرعي شوية عشان كدا هتتأخري أوي..
--------------------------------------------

لا تعلم كم مر من الوقت وهي جالسة أمام حاسوبها تحادثه.. تمازحه.. تضحك من قلبها..
فبعد أن مر شهر كامل تطورت علاقتهما وتحولت من إعجاب إلى..........
حُب؟
هل أحبت ساندرا حازم بهذه السهولة.. ودخل قلبها ليتربع على عرشه..
ذاك الوحش الأسمر ذا الملامح الخشنة المحببة إليها..
الغيور المتملك!!
الذي يجبرها على الملابس الفضفاضة دائماً فيجلب لها المشكلات مع والدتها..
لقد تعمقت معه وتناست أن زيجتهما مستحيلة في عُرف أمها وأبيها!
-دا لبس تلبسيه في فرح أختك يا ساندرا؟
لقد غضب..
لقد غضب منها ما إن رأى فستانها الأحمر الصارخ ذو الحمالات الرفيعة عبر صورتها التي أرسلتها له...
فأجابته حيث كتبت:
-دا استايلي يا حازم!!
-دا مش استايل دا قلة أدب يا ساندرا..
انفعلت جراء جملته الفظة، لترسل له بكبرياء:
-أنا ماسمحش لك يا حازم ولو سمحت ماتتكلمش معايا بالطريقة دي تاني!!
ثم أغلقت حاسوبها ولم تنتظر رسالة منه، ثم قالت تحدث نفسها:
-قلة أدب!!!!!
-----------------

في غرفته..
أبدلت ملابسها بأخرى صارخة.. ملابس أنثوية ناعمة.. تليق بعروس ك تمارا الجزار في ليلة زفافها..
منامة بيضاء حريرية..
عطرا نفاذ..
حمرة شفاه مهلكة..
شعرا مصفف بعناية..
وها تنتظره ليأتي.. هي ستعرف كيف تجعله يخضع أمام أنوثتها الطاغية.. النارية!!
وأي رجلا هو؟ ومن يكون من الرجال؟
ليقاوم كل هذا الجمال!!
تفحصت غرفته الذكورية ذات الدهان الداكن.. وصورته المُعلقة هناك على الجدار..
كم هو شرس؟!!
ذاك الأدهم المغرور في عينيها..
-هتحبني... وعد يا أدهم!
هكذا وعدت ذاتها ومن ثم توجهت إلى الفراش ورقدت عليه بأريحية في انتظاره..
وطال الانتظار..
إلى أن غفت رغمًا عنها وغطت في سبات عميق..
ولم تشعر بنفسها إلا عندما أشرقت الشمس بنورها ونشرت دفئها..
فنهضت باستغراب وقد استشعرت أنها باتت هنا بمفردها دونه..

وفي الأسفل حيث كانت تسير السيدة جيهان جيئةً وذهابًا بغير هدى..
لم يأت أدهم منذ البارحة.. ولم يجب على اتصالاتها..
كادت تجن.. خاصة وهي ترى ثلجية زوجها الذي قال بدون اكتراث:
-هتلاقيه سهران في أي حتة و...........
لم يكد يكمل حديثه.. حتى وجده يدلف من الباب بخطواتٍ متزنة ثابتة....
فحجزت عينا شوقي وهو ينهض عن مجلسه بغضب كالعاصفة...
ليتقدم أدهم بصحبة فتاة ما.. تبدو رقيقة للغاية.. وجهها سمح.. ملامحها هادئة..
فيقبض على كفها، ثم يحاوط كتفيها بذراعهِ، ويقول بثبات:
-(ملك).. مراتي!!!

يتبع....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close