رواية لمن يهوي القلب الفصل السابع 7 بقلم فاطمة حمدي
الفصــل السابع.. (ج١)
-مشاعر مبعثرة-!
------------------------------------
صُدمَ جميع الواقفين مما قال!، زوجة من؟ وعن من يتحدث هو؟..
مؤكداً أنه جَن!
-أنت مجنــون!
كانت جملة ((تمارا)) التي تقدمت منهما وترمق الفتاة بنظرات نارية.. ثم تردف بشراسةٍ:
-أنت أكيد بتهزر!، ما هو مش معقول تتجوز عليا في يوم فرحنا!
وكان رده عليها ضحكة متهكمة صاحبتها نظرة هازئة قبيل أن يقول بحدة:
-فرحنا!.. وأتجوز عليكِ؟؟، أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟
وصمت قليلًا وهو يضم زوجته إليه غير عابئا بنظرات والده القاتلة المصوبة نحوه في صمت، ثم استطرد بجدية:
-قصدك إتجوزتك أنتِ عليها!
توسعت عيني ((شوقي)) وتمعن تلك الفتاة!، هي ذاتها التي اعترض على زواجه منها منذ عام كامل!، ولكن ماذا يعني الذي يقوله إبنه؟؟؟
ولم يتردد في أن يسأله بصرامة شديدة:
-يعني إيه اتجوزتها عليها؟، مش فااااااااهم وضح كلامك يا بيه!!!!!!!
أدهم وقد قال بمنتهى الهدوء:
-يعني ملك مراتي وجه الوقت اللي لازم الكل يعرف إنها مراتي، وزي ما حطتني قدام الأمر الواقع، أنا بقى بحطك قدام الأمر الواقع برضوه، ومراتي هتبقى معايا من الليلة دي..
بينما قالت والدته جيهان بعدم تصديق:
-معقول اللي بتقوله يا أدهم، ازاي تتجوز من غير علمنا يابني، لا يا أدهم أنت غلطان!
-مش أنا الغلطان يا ماما، الغلطان هو اللي خلاني أعمل كدا ومصمم يحدد لي حياتي زي ما يريد!
ليصيح شوقي منفعلًا:
-البنت دي مش هتعيش معانا هنا.. أنت فاهم؟، وهتطلقها!
ابتسم أدهم وقال:
-دا على جثتي، ملك هتعيش معايا هنا ولو مش حابب همشي معاها ومش هتشوفني تاني.... نهائياً!
احترق قلب والدته ألما، فقالت مسرعة:
-لا!، ماتقولش كدا يا أدهم، إياك تقول كدا!!،،، خلاص يا شوقي، خلاص كفاية!
-كفاية؟؟، كفاية يعني إيه؟ ، أخليه يقعدها هنا ويعمل راسه براسي؟، أنتِ اتجننتي!!
-اومال هتعمل إيه؟ هتضيع ابني مني؟، لو ناوي تعمل كدا أنا همشي معاه يا شوقي فاهم!!
كز على شفتيه بينما يقول:
-أنتِ بتقولي إيه؟ !! عاوزة تسيبي البيت؟
-طالما مبتسمعش غير صوت نفسك وبس يا شوقي، قلت لإبنك اتجوز تمارا وكبرك وسط الناس واتجوزها، اسمعه أنت بقى ولو لمرة واحدة!
فهتفت "تمارا" التي تحررت عن صمتها:
-حضرتك بتقولي إيه يا أنطي؟، بليز سيبي عمو يتصرف،،، ثم أشارت لها بتهكم وقالت:
-دي مش ممكن تعيش معانا!
حينها أدمعت عيني ((ملك)) وراحت ترمق أدهم بنظرة معاتبة حزينة فهو من جلبها لكل هذا الهراء الذي يحدث أمامها، ليضغط كفها بين راحة كفه ويقول جازا على أسنانه:
-أنتِ بالذات ماتتكلميش، أنتِ مالكيش أي صفة هنا، اسكتي خالص!
عقدت ساعديها أمام صدرها في حنق وزفرت الهواء من شفتيها ثم صمتت، بينما انصرف شوقي غاضبًا وكاظما غيظه بشدة..
واتبعته جيهان في محاولة منها لتهدئته تجاه أدهم.
اشتعلت تمارا غضبًا ووهجت ملامحها بشراسة وهي تراه يصطحبها معه ويصعد إلى غرفته أي غُرفتها أيضًا!!
لتركض خلفه وتهتف فلا يعريها اهتمام ويواصل طريقه، ثم يلج إلى الغرفة ويغلق بابها في وجهها فوراً، لعنته سرا واستندت إلى الجدار من خلفها وهي تهمس:
-ربنا ياخدها!
---------------------------------------
أغلق الباب بعد دقائق واستند عليه عاقدا ساعداه أمام صدره ليتلقى أول نظرة عتاب منها، قبل أن تستدير وتعطيه ظهرها.. ثم تتأمل الغرفة بتفحص ونظرات منزعجة..
رغم أنها شعرت بالراحة تجتاح قلبها.. لأنها في غرفته التي تسكن رائحته في كل ركنٍ فيها.. وشعورا بالأمان غريب يتملكها..
شعرت به يحتضنها من الخلف ويسند ذقنه على كتفها، ثم يسألها برفق:
-زعلانة ليه؟، مش عاجبك ذوق الأوضة صح؟! ..
زفرت بهدوءٍ واستدارت تواجهه بعينيها مرة أخرى وقالت بحزن:
-أنت مش عارف أنت عملت فيا إيه؟؟
رفع حاجبا مع قوله الأجش:
-عملت اللي كان لازم يتعمل، ومش هعيد الكلام مرتين يا ملك!
ابتعدت عنها بغضب وراحت تهتف:
-أنت رمتني في النار يا أدهم، أعيش إزاي في القصر والكل رافض وجودي، أدهم....
قاطعها وقد اقترب منها:
-مش الكل رافض وجودك، أضمنلك إن ماما وميرال هيحبوكي جدا وأنتِ كمان ودول الاهم، كدا كدا بابا دايمًا في الشغل ومتخافيش دي مسألة وقت وشوية شوية هيستسلم للامر الواقع وهيسكت....
لم يرضها كلامه.. هي بالأساس لم تكن لتأتي معه، لكنه أجبرها.. أو بالأحرى لم تستطع هي رفض طلبا له..
نظرت إلى عينيه مطولاً وهي تسأله بقلق:
-طيب ومراتك الجديدة!!
خرجت جملتها مشبعة بالغيرة القاتلة وقد لألأت عينيها بالعبرات، فاحتضن وجهها بين كفيه وابتسم قائلًا :
-لولا إني وافقت اتجوزها مكنتش عرفت أخليكِ تبقي معايا يا ملوكتي، دي مجرد جوازة على ورق ملهاش أي مكان في حياتي، ومش عاوز أشوف الحزن دا في عينيكي تاني!
حركت رأسها سلباً وكأنها ترفض ما يقول، لتقول:
-بس هي حلوة، وممكن تخليك تحبها يا أدهم!
انفجرت في بكاء مرير ما إن ختمت جملتها، فضحك بشدة وضمها إليه مع قوله:
-يبقى أنتِ مش واثقة في أدهم اللي عيشتي معاه سنتين كاملين!
ثم أبعدها قليلًا وراح يمنحها قبلة عميقة فوق جبهتها ومرر يده فوق شعرها الناعم برفق وتابع هامسًا:
-وبعدين أنتِ أحلى منها.. طب حد يكون معاه واحدة بغمازات ويبص لواحدة تانية؟
ابتسمت رغمًا عنها فبرزت غمازتي وجنتيها أكثر، فراح يقبل احداهما وأخبرها بنبرة صادقة:
-بحبك..
عانقته بقوة وأغمضت عينيها هُنيهة بين أحضانه فهدأ قلبها طالما كانت أحضانه دائماً هي مسكنها ومأمنها....
-------------------------------------
كانت تسير ذهابا وإيابًا بغيظ شديد، وجملته التي قالها تتردد على مسامعها فتزيدها جنونا على جنونها...
-قصدك إتجوزتك أنتِ عليها! -
هذا يعني أن علاقته بالمدعية زوجته قوية؟..
نعم هي رأت نظراتهما جيداً.. وعلمت موقفها.. وموقفها ضعيف.. ضعيف للغاية!
لكنها.. -هي- ليست بضعيفة!
الضعف لا يليق بها!
إنها أول جولة.. تراها تستسلم بسهولة؟!
ستنفيها وتقضي عليها وستأسره كما وعدته.. لتكون حكايتها هي والجزار كأساطير العشق..
سمعت فجأة صوت سيارة تدور! فأسرعت إلى الشرفة لتجده أدهم.. قد ركب سيارته وانصرف..
فابتسمت بمكر.. لقد ترك عصفورته وحيدة بدونه مع الصقر..
حسناً ستضع لها النقط فوق الحروف وستريها مكانتها هنا وحدودها التي لن تسمح لها بتعديها...
لذا اتجهت فوراً إلى الغرفة.. وطرقت الباب ببطء حتى فتحت ((ملك))، فتمعنت النظر لها وجابت بعينيها أسفل قدميها إلى أعلى رأسها..
تبدو هادئة وصغيرة سنا.. لا تنكر أن ملامحها جميلة.. وللغاية أيضا..
وشعرها طويلا ناعماً بلون البندق كعينيها!
لكنها -وبالطبع- لم تكن أجمل من تمارا الجزار!!!
-خير؟
بادرت ملك بالحديث وسألتها بترقب، لتدفعها تمارا بحدة وتدخل الغرفة قائلة ببرود:
-أهلا!
زفرت ملك وفضلت الصمت.. فتابعت تمارا بسخريةٍ:
-أنتِ مين؟ مين أهلك؟
ملك بجدية:
-نعم؟!
-أقصد يعني باباكِ بيشتغل إيه، تفاصيلك إيه يعني؟!
ضاقت عينا ملك قبل أن ترد عليها بحدة:
-ودا يخصك في إيه؟، أتمنى ماتتدخليش في حاجة مالكيش فيها..
اتسعت عيناها بغضب ناري، فهتفت:
-أنا كل حاجة هنا تخصني، ماتنسيش إني مرات أدهم، وكمان دا بيت عمو، يعني كلنا كدا أهل، ومافيش غريب إلا أنتِ!
-خلصتي؟
سألتها بتهكمٍ سافر، ثم أردفت بصرامة:
-برا بقى عشان عاوزة أنام..
ولم تتردد ملك في أن تدفعها خارج الغرفة في سرعة وتغلق الباب ثم توصده جيداً عليها، وصرخت تمارا بعنف وقد صدر منها لفظا بذيئا....
-------------------------------------
مر إسبوع ولم تحادثه منذ أخر حوار دار بينهما..
كانت تتألم من شدة الاشتياق وتريد رؤيته بأي وسيلة..
عجبا لها وحالها.. هي أحبته بالفعل؟
أحبت حازم؟ الوحش الأسمر كما أسمته في مخيلتها؟؟
-ساندرا!
هتاف من خلفها جعل قلبها يكاد يقع بين قدميها من شدة خفقاته، لتلتفت فتصطدم برؤيته، تقدم حازم وعيناه تحملان عتابا خاصا امتزج بالشوق!
ليقول بهمس صارم:
-ليه مابترديش عليا؟!
استعادت رباطة جأشها وأخبرته بحزم رفيق:
-ماينفعش تجيلي الجامعة لأي سبب من الأسباب يا حازم!
-حازم؟
طب والله كويس إنك فاكرة إسمي!
أشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى وابتسمت رغمًا عنها، فصرامته وملامحه المقتضبة راقا لها، يبدو أن بعدها عنه قتله!
وهذا يعني أنه يبادلها المشاعر.. يتشوق لها وقد أحرقه الشوق..
-بتضحكي؟
قالها بحدة عارمة، ليستكمل:
-بتضحكي وليكِ عين بعد اللي عملتيه فيا؟ اسبوع مابترديش عليا وكل دا ليه؟، عشان....
قاطعته بعتاب:
-عشان بتتحكم فيا وفي لبسي!
اقترب منها وقال جازا على أسنانه:
-أتحكم فيكِ زي ما أنا عايز وأنتِ لازم تسمعي كلامي فاهمة؟
رفعت أحد حاجبيها غاضبة لتردف:
-نعم؟، ولو مسمعتش كلامك؟؟؟
-هكسرلك دماغك!
قالها بخشونة تليق به، فكادت تعترض فقاطعها:
-ممكن تمشي معايا عشان ناوي أعزمك على عصير، ومش عاوز اعتراض من فضلك!
نظرت له باستغراب، أيعنفها هو أم يتوسلها؟
ما هذا المزيج الغريب بين الصلابة واللين؟
هذا الرجل يثير اعجابها بشدة...
لم تتردد ساندرا وسارت معه بصمت..
-------------------------------------------
حملقت في شاشة هاتفها وابتسمت بحنوٍ جارف،، وقلبها ينبض بحب جم..
فشاشة هاتفها تضيء بصورة حبيبها ((علي))..
ذاك اليوم الذي أوصلها به إلى القصر أصرت في الطريق أن تأخذ صورة معه..
فوافق مرغما وابتسم مليا كأنه يملك العالم بين يديه..
أجل هي العالم..
لقد قالها صريحة لها وهذا ما يسعدها ويهون عليها كل صعب..
لكن كيف ستجتمع به وتعيش معه؟!
متى سينظر لها والدها بعين الرحمة.. متى سيشفق على حالها؟!!!
ها هو..
يدخل عليها الغرفة كالعاصفة..
ويصرخ بوجهها محتدًا:
-أنتِ يا بنت!.. هتفضلي لحد امتى حابسة نفسك ومانعة الأكل؟؟
صمتت وقد أخافها شكله الغاضب، فانكمشت على نفسها وازدردت ريقها برعبٍ..
خاصة عندما قال بتهديد جلي:
-وعلي دا أنا ممكن أقتله وأخلص منه أنتِ فاهمة!!!!!!
يتبع...
-مشاعر مبعثرة-!
------------------------------------
صُدمَ جميع الواقفين مما قال!، زوجة من؟ وعن من يتحدث هو؟..
مؤكداً أنه جَن!
-أنت مجنــون!
كانت جملة ((تمارا)) التي تقدمت منهما وترمق الفتاة بنظرات نارية.. ثم تردف بشراسةٍ:
-أنت أكيد بتهزر!، ما هو مش معقول تتجوز عليا في يوم فرحنا!
وكان رده عليها ضحكة متهكمة صاحبتها نظرة هازئة قبيل أن يقول بحدة:
-فرحنا!.. وأتجوز عليكِ؟؟، أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟
وصمت قليلًا وهو يضم زوجته إليه غير عابئا بنظرات والده القاتلة المصوبة نحوه في صمت، ثم استطرد بجدية:
-قصدك إتجوزتك أنتِ عليها!
توسعت عيني ((شوقي)) وتمعن تلك الفتاة!، هي ذاتها التي اعترض على زواجه منها منذ عام كامل!، ولكن ماذا يعني الذي يقوله إبنه؟؟؟
ولم يتردد في أن يسأله بصرامة شديدة:
-يعني إيه اتجوزتها عليها؟، مش فااااااااهم وضح كلامك يا بيه!!!!!!!
أدهم وقد قال بمنتهى الهدوء:
-يعني ملك مراتي وجه الوقت اللي لازم الكل يعرف إنها مراتي، وزي ما حطتني قدام الأمر الواقع، أنا بقى بحطك قدام الأمر الواقع برضوه، ومراتي هتبقى معايا من الليلة دي..
بينما قالت والدته جيهان بعدم تصديق:
-معقول اللي بتقوله يا أدهم، ازاي تتجوز من غير علمنا يابني، لا يا أدهم أنت غلطان!
-مش أنا الغلطان يا ماما، الغلطان هو اللي خلاني أعمل كدا ومصمم يحدد لي حياتي زي ما يريد!
ليصيح شوقي منفعلًا:
-البنت دي مش هتعيش معانا هنا.. أنت فاهم؟، وهتطلقها!
ابتسم أدهم وقال:
-دا على جثتي، ملك هتعيش معايا هنا ولو مش حابب همشي معاها ومش هتشوفني تاني.... نهائياً!
احترق قلب والدته ألما، فقالت مسرعة:
-لا!، ماتقولش كدا يا أدهم، إياك تقول كدا!!،،، خلاص يا شوقي، خلاص كفاية!
-كفاية؟؟، كفاية يعني إيه؟ ، أخليه يقعدها هنا ويعمل راسه براسي؟، أنتِ اتجننتي!!
-اومال هتعمل إيه؟ هتضيع ابني مني؟، لو ناوي تعمل كدا أنا همشي معاه يا شوقي فاهم!!
كز على شفتيه بينما يقول:
-أنتِ بتقولي إيه؟ !! عاوزة تسيبي البيت؟
-طالما مبتسمعش غير صوت نفسك وبس يا شوقي، قلت لإبنك اتجوز تمارا وكبرك وسط الناس واتجوزها، اسمعه أنت بقى ولو لمرة واحدة!
فهتفت "تمارا" التي تحررت عن صمتها:
-حضرتك بتقولي إيه يا أنطي؟، بليز سيبي عمو يتصرف،،، ثم أشارت لها بتهكم وقالت:
-دي مش ممكن تعيش معانا!
حينها أدمعت عيني ((ملك)) وراحت ترمق أدهم بنظرة معاتبة حزينة فهو من جلبها لكل هذا الهراء الذي يحدث أمامها، ليضغط كفها بين راحة كفه ويقول جازا على أسنانه:
-أنتِ بالذات ماتتكلميش، أنتِ مالكيش أي صفة هنا، اسكتي خالص!
عقدت ساعديها أمام صدرها في حنق وزفرت الهواء من شفتيها ثم صمتت، بينما انصرف شوقي غاضبًا وكاظما غيظه بشدة..
واتبعته جيهان في محاولة منها لتهدئته تجاه أدهم.
اشتعلت تمارا غضبًا ووهجت ملامحها بشراسة وهي تراه يصطحبها معه ويصعد إلى غرفته أي غُرفتها أيضًا!!
لتركض خلفه وتهتف فلا يعريها اهتمام ويواصل طريقه، ثم يلج إلى الغرفة ويغلق بابها في وجهها فوراً، لعنته سرا واستندت إلى الجدار من خلفها وهي تهمس:
-ربنا ياخدها!
---------------------------------------
أغلق الباب بعد دقائق واستند عليه عاقدا ساعداه أمام صدره ليتلقى أول نظرة عتاب منها، قبل أن تستدير وتعطيه ظهرها.. ثم تتأمل الغرفة بتفحص ونظرات منزعجة..
رغم أنها شعرت بالراحة تجتاح قلبها.. لأنها في غرفته التي تسكن رائحته في كل ركنٍ فيها.. وشعورا بالأمان غريب يتملكها..
شعرت به يحتضنها من الخلف ويسند ذقنه على كتفها، ثم يسألها برفق:
-زعلانة ليه؟، مش عاجبك ذوق الأوضة صح؟! ..
زفرت بهدوءٍ واستدارت تواجهه بعينيها مرة أخرى وقالت بحزن:
-أنت مش عارف أنت عملت فيا إيه؟؟
رفع حاجبا مع قوله الأجش:
-عملت اللي كان لازم يتعمل، ومش هعيد الكلام مرتين يا ملك!
ابتعدت عنها بغضب وراحت تهتف:
-أنت رمتني في النار يا أدهم، أعيش إزاي في القصر والكل رافض وجودي، أدهم....
قاطعها وقد اقترب منها:
-مش الكل رافض وجودك، أضمنلك إن ماما وميرال هيحبوكي جدا وأنتِ كمان ودول الاهم، كدا كدا بابا دايمًا في الشغل ومتخافيش دي مسألة وقت وشوية شوية هيستسلم للامر الواقع وهيسكت....
لم يرضها كلامه.. هي بالأساس لم تكن لتأتي معه، لكنه أجبرها.. أو بالأحرى لم تستطع هي رفض طلبا له..
نظرت إلى عينيه مطولاً وهي تسأله بقلق:
-طيب ومراتك الجديدة!!
خرجت جملتها مشبعة بالغيرة القاتلة وقد لألأت عينيها بالعبرات، فاحتضن وجهها بين كفيه وابتسم قائلًا :
-لولا إني وافقت اتجوزها مكنتش عرفت أخليكِ تبقي معايا يا ملوكتي، دي مجرد جوازة على ورق ملهاش أي مكان في حياتي، ومش عاوز أشوف الحزن دا في عينيكي تاني!
حركت رأسها سلباً وكأنها ترفض ما يقول، لتقول:
-بس هي حلوة، وممكن تخليك تحبها يا أدهم!
انفجرت في بكاء مرير ما إن ختمت جملتها، فضحك بشدة وضمها إليه مع قوله:
-يبقى أنتِ مش واثقة في أدهم اللي عيشتي معاه سنتين كاملين!
ثم أبعدها قليلًا وراح يمنحها قبلة عميقة فوق جبهتها ومرر يده فوق شعرها الناعم برفق وتابع هامسًا:
-وبعدين أنتِ أحلى منها.. طب حد يكون معاه واحدة بغمازات ويبص لواحدة تانية؟
ابتسمت رغمًا عنها فبرزت غمازتي وجنتيها أكثر، فراح يقبل احداهما وأخبرها بنبرة صادقة:
-بحبك..
عانقته بقوة وأغمضت عينيها هُنيهة بين أحضانه فهدأ قلبها طالما كانت أحضانه دائماً هي مسكنها ومأمنها....
-------------------------------------
كانت تسير ذهابا وإيابًا بغيظ شديد، وجملته التي قالها تتردد على مسامعها فتزيدها جنونا على جنونها...
-قصدك إتجوزتك أنتِ عليها! -
هذا يعني أن علاقته بالمدعية زوجته قوية؟..
نعم هي رأت نظراتهما جيداً.. وعلمت موقفها.. وموقفها ضعيف.. ضعيف للغاية!
لكنها.. -هي- ليست بضعيفة!
الضعف لا يليق بها!
إنها أول جولة.. تراها تستسلم بسهولة؟!
ستنفيها وتقضي عليها وستأسره كما وعدته.. لتكون حكايتها هي والجزار كأساطير العشق..
سمعت فجأة صوت سيارة تدور! فأسرعت إلى الشرفة لتجده أدهم.. قد ركب سيارته وانصرف..
فابتسمت بمكر.. لقد ترك عصفورته وحيدة بدونه مع الصقر..
حسناً ستضع لها النقط فوق الحروف وستريها مكانتها هنا وحدودها التي لن تسمح لها بتعديها...
لذا اتجهت فوراً إلى الغرفة.. وطرقت الباب ببطء حتى فتحت ((ملك))، فتمعنت النظر لها وجابت بعينيها أسفل قدميها إلى أعلى رأسها..
تبدو هادئة وصغيرة سنا.. لا تنكر أن ملامحها جميلة.. وللغاية أيضا..
وشعرها طويلا ناعماً بلون البندق كعينيها!
لكنها -وبالطبع- لم تكن أجمل من تمارا الجزار!!!
-خير؟
بادرت ملك بالحديث وسألتها بترقب، لتدفعها تمارا بحدة وتدخل الغرفة قائلة ببرود:
-أهلا!
زفرت ملك وفضلت الصمت.. فتابعت تمارا بسخريةٍ:
-أنتِ مين؟ مين أهلك؟
ملك بجدية:
-نعم؟!
-أقصد يعني باباكِ بيشتغل إيه، تفاصيلك إيه يعني؟!
ضاقت عينا ملك قبل أن ترد عليها بحدة:
-ودا يخصك في إيه؟، أتمنى ماتتدخليش في حاجة مالكيش فيها..
اتسعت عيناها بغضب ناري، فهتفت:
-أنا كل حاجة هنا تخصني، ماتنسيش إني مرات أدهم، وكمان دا بيت عمو، يعني كلنا كدا أهل، ومافيش غريب إلا أنتِ!
-خلصتي؟
سألتها بتهكمٍ سافر، ثم أردفت بصرامة:
-برا بقى عشان عاوزة أنام..
ولم تتردد ملك في أن تدفعها خارج الغرفة في سرعة وتغلق الباب ثم توصده جيداً عليها، وصرخت تمارا بعنف وقد صدر منها لفظا بذيئا....
-------------------------------------
مر إسبوع ولم تحادثه منذ أخر حوار دار بينهما..
كانت تتألم من شدة الاشتياق وتريد رؤيته بأي وسيلة..
عجبا لها وحالها.. هي أحبته بالفعل؟
أحبت حازم؟ الوحش الأسمر كما أسمته في مخيلتها؟؟
-ساندرا!
هتاف من خلفها جعل قلبها يكاد يقع بين قدميها من شدة خفقاته، لتلتفت فتصطدم برؤيته، تقدم حازم وعيناه تحملان عتابا خاصا امتزج بالشوق!
ليقول بهمس صارم:
-ليه مابترديش عليا؟!
استعادت رباطة جأشها وأخبرته بحزم رفيق:
-ماينفعش تجيلي الجامعة لأي سبب من الأسباب يا حازم!
-حازم؟
طب والله كويس إنك فاكرة إسمي!
أشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى وابتسمت رغمًا عنها، فصرامته وملامحه المقتضبة راقا لها، يبدو أن بعدها عنه قتله!
وهذا يعني أنه يبادلها المشاعر.. يتشوق لها وقد أحرقه الشوق..
-بتضحكي؟
قالها بحدة عارمة، ليستكمل:
-بتضحكي وليكِ عين بعد اللي عملتيه فيا؟ اسبوع مابترديش عليا وكل دا ليه؟، عشان....
قاطعته بعتاب:
-عشان بتتحكم فيا وفي لبسي!
اقترب منها وقال جازا على أسنانه:
-أتحكم فيكِ زي ما أنا عايز وأنتِ لازم تسمعي كلامي فاهمة؟
رفعت أحد حاجبيها غاضبة لتردف:
-نعم؟، ولو مسمعتش كلامك؟؟؟
-هكسرلك دماغك!
قالها بخشونة تليق به، فكادت تعترض فقاطعها:
-ممكن تمشي معايا عشان ناوي أعزمك على عصير، ومش عاوز اعتراض من فضلك!
نظرت له باستغراب، أيعنفها هو أم يتوسلها؟
ما هذا المزيج الغريب بين الصلابة واللين؟
هذا الرجل يثير اعجابها بشدة...
لم تتردد ساندرا وسارت معه بصمت..
-------------------------------------------
حملقت في شاشة هاتفها وابتسمت بحنوٍ جارف،، وقلبها ينبض بحب جم..
فشاشة هاتفها تضيء بصورة حبيبها ((علي))..
ذاك اليوم الذي أوصلها به إلى القصر أصرت في الطريق أن تأخذ صورة معه..
فوافق مرغما وابتسم مليا كأنه يملك العالم بين يديه..
أجل هي العالم..
لقد قالها صريحة لها وهذا ما يسعدها ويهون عليها كل صعب..
لكن كيف ستجتمع به وتعيش معه؟!
متى سينظر لها والدها بعين الرحمة.. متى سيشفق على حالها؟!!!
ها هو..
يدخل عليها الغرفة كالعاصفة..
ويصرخ بوجهها محتدًا:
-أنتِ يا بنت!.. هتفضلي لحد امتى حابسة نفسك ومانعة الأكل؟؟
صمتت وقد أخافها شكله الغاضب، فانكمشت على نفسها وازدردت ريقها برعبٍ..
خاصة عندما قال بتهديد جلي:
-وعلي دا أنا ممكن أقتله وأخلص منه أنتِ فاهمة!!!!!!
يتبع...
-مشاعر-
اندفعت "ميـرال" إلى والدتها في عناق شديد بينما تهتف والدتها باطمئنان:
-ألف حمد وشكر لك يارب ألف حمد ..
-وحشتني أوي يا ماما ..
تأملت چيهان وجهها بحنان وتلهف ثم قبّلت وجنتها بحب وتابعت'
-قلبي وروحي أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
أومأت ميرال برأسها وهي تقول بهدوء:
-الحمدلله ...
أقبل عليها أدهم متلهفاً وراح يحتضنها بقوة وهو يقول:
-ميرال !
بينما ابتسمت ميرال وبادلته العناق قائلة:
-أدهومي ..
ابتعد أدهم قليلا وسأل بقلق:
-كنتِ فين وازاي رجعتي وفين بابا ؟؟
ميرال بتوتر:
-بابا اللي رجعني ...كان فيه منافسين له في شغله وهو جه وانقذني ..بس علي جه معاه وأنقذني برضوه !؛
-طب هما فين ؟
-بابا راح الشركة عشان عنده شغل وعلي روح بيته .
أدهم باستغراب:
-منافسين إيه اللي يخطفوكي ما طول عمرنا لنا منافسين في الشغل إزاي دا يحصل ؟؟ وهو سكت على كدا وخلاص ؟!
ميرال بارتباك:
-مـ مش عارفة ...
چيهان وقد احتضنت فتاتها مرة أخرى:
-مش مهم في داهية أي حاجة المهم إن ميرال في وسطنا وربنا رجعها بالسلامة الحمدلله ...
مط أدهم شفتيه بعدم فهم وسار خارجا إلى حديقة القصر وهو يفكر في الذي حدث ؟ ..يعلم أن هناك أمرا خفيا لا يريد والده أن يعرف عنه أحد
ظل يمشي في الحديقة بخطوات واسعة متمهلة وهو يتنفس مستنشقا الهواء بعمق ..إلى أن شعر بمن يسير خلفه وينادي عليه بخفوت ..
التفت فإذا بتمارا تبتسم بنعومة معتادة منها ! .
زفر بضيق وهو يسألها باقتضاب:
-خير ؟!
تنهدت تمارا وراحت تنظر إلى الأرض بهدوء صامت لم يعهده منها قط !
ثم راحت تقول ببسمةٍ ناعمة:
-أدهم أنا آسفة بجد على اللي حصل ..أنا غلطانة وأستاهل القلم اللي أخدته منك ..أوعدك مش هعمل كدا تاني ..
طالعها بصمت قصير قبل أن يقول بشيء من الحدة:
-بصي يا أستاذة تمارا احنا كدا كدا مش هينفع نكمل مع بعض،. أنتِ عارفة كويس جوازتنا تمت إزاي ! ،متفكريش إني زعقت وضربت عشان خايف عليكِ !؛ اطلاقا على فكرة ..أنا راجل وليا سمعتي وللأسف سمعتك بقت من سمعتي ! فأنتِ مضطرة تحترمي نفسك طول ما أنتِ على ذمتي ..لأن أنا مش زي عمي فاخر أنا حد تاني خالص لسة متعرفهوش.. أهدي كدا بقى لحد ما نخلص من الورطة دي وكل واحد فينا يروح لحاله تمام ؟!
لا يعرف ماذا حدث فجأة؟؛ ..
حيث وجدها تعانقه بقوة شديدة وصوت بكاؤها يعلو ..ثم آتاه توسلها وهي تقول من بين البكاء:
-بليز متقولش كدا ..أدهم أنا ...أنا بحبك ...
صدمته كلمتها الأخيرة ..اتسعت عينيه على اثرها ! حالة تعجب سيطرت عليه وهو يبعدها عنه بهدوء ويبتعد عنها خطوة واحدة !
أصابته رجفة خفيفة وهو يراها منكسرة هكذا ! قطة وديعة تتوسله بضعف لم تظهره يوما إلا له . الآن !
-بحبك من يوم ما عرفت الدنيا ... بحبك يا أدهم أرجوك بلاش تطلقني وتسبني وأنا مستعدة أعيش خدامة تحت رجلك وزي ما أنت عايز بليز أدهم !
همّت تحاول احتضانه مرة أخرى لكنه وضع يده حاجزا مع قوله الصارم:
-بس ..بس ! متكمليش وبلاش تعيشي دور مش دورك وبلاش تمثلي عليا لأنك مفقوسة أوي !
-أدهم أنا مش بمثل ..
-حتى لو ! أنا متجوز وبحب مراتي ..ملك ! ملك وبس ..يارب تفهمي !
تمارا وقد اخترقت جملته قلبها بعنف:
-وأنا ؟
أدهم وقد استدار قائلا بجمود قاس:
-أنتِ ورقة في حياتي ملهاش لزمة هقطعها قريب وأخلص !
ذهب ماشيا بعد أن فجر جملته القاسية ...قاسية جدا على مسامعها وقلبها ....
عيناها تحبان النظر إليه وقلبها يتلهف للمسة من يديه ..
جوارحها تعشقه بلا رحمة ولا وعيٍ منها ..
ستبحث عن وصاله بكل الطرق مشروعةً كانت أو غير مشروعة ! لا يهم !
---------------------------------
قامت عاصفة من غضب عارم بين شوقي وحرمه الثاني "منار" ..كلاهما أُرغم على هذا العقد ..
هي أحبته بكامل إرادتها رغم كبر سنه ،ثم اكتشفت أنها ما هي إلا لعبة زهد منها ويريد القائها في سرعة ..فكرهته عن عمد بكامل إرادتها أيضا ..
وارغمت أن تصبح زوجة له ..مثله هو !!
كان هائج ثائر يريد الفتك بها على ما فعلت ..!! فها هو يلومها بمنتهى القسوة:
-إزاي تعملي فيا كدا ؟ ازاي تعرفي أهلك وتخليهم يجبوني بالدناءة دي ؟؟
ليه ليه !! أقول ايه لمراتي وابني دلوقتي ؟؟ شكلي ايه قدام بنتي ؟؟ انتي خليتي وشي في الأرض !!! إييييه ساكتة ليه ما تردي عليااااااا ؟؟؟!
ابتسمت ساخرة وقد نهضت ببطء عن مجلسها قائلة:
-أنت كمان لك عين تتكلم وتزعق فيا ؟! ايه يا شوقي بيه مكفكش بهدلة ومرمطة فيا !؟
لألأت عينيها بالعبرات وابتلعت غصة مريرة بحلقها قبيل أن تقول بضعف:
-لسة هتبهدل فيا بعد كل دا ؟ دناءة ايه اللي بتتكلم عنها ماحدش دنيء غيرك يا شوقي ..أنت كنت عاوز تضحك على بنات الناس وبس من غير ما حد يقفلك ؟ لا لا يا شوقي فوق الدنيا مش لك لوحدك ... عيب عليك اتقي الله !
ظل شوقي صامتا وانفاسه في صعود وهبوط مستمر .. بينما استكملت هي:
-أنا من النهاردة مش أقل من مراتك التانية في حاجة أنا زيي زيها وهتاخدني وهنعيش هناك وهبوظلك حياتك يا شوقي ..فاهم هبوظلك حياتك !!!
انقض عليها يصفعها بعنف ويدفعها بلا شفقة فهبطت على الأريكة ثم صاح بها:
-حياتي مش هتبوظ انتي حشرة افعصك وقت أما أحب انتي غلطة وهعرف اصلحها كويس اوي !
-صدقني مش هسيبك تتهنى... أقسم بالله هفسد عليك حياتك يا شوقي بحق كرامتي اللي بعترتها يمين وشمال !
تركها وانصرف صافقا الباب خلفه ..واغلقه بالمفتاح كي لا تنفذ تهديدها ..وهكذا ! تركها بعد أن كسرها ! وبلا رحمة !
----------------------------------------------
ابتسمت "ميــرال" وهي تلج إلى شرفة غرفتها وترفع وجهها إلى السماء الصافية كقلبها الآن ..كروحها ومشاعرها....
ودّت لو أن تطير وتحلق بعيدا وتطول السماء بيدها ..فهي الآن في أشد حالاتها سعادة ..
"علشانك أمشيها بلاد "
كانت تسمع غنوة رومانسية وتهيم عشقاً بـ "علي" ذاك الذي قطع الأميال لوصالها وانقاذها.. هي تيقنت أنها معه فقط ستكون في أمان معه فحسب!..
وجدته يتصل عليها واسمه يزين شاشة هاتفها فابتلعت ريقها بخجل وردت على الفور قائلة برقتها المعتادة:
-مساء الخير يا علي ..
-مساء النور يا آنسة ميرال .
آتاها صوته الرجولي المحب ،فعقدت ما بين حاجبيها بضيق وهي تقول بتذمر:
-آنسة ميرال ؟ !
-ايه بس زعلانة ليه !!
هكذا قال ضاحكا ..فأجابت بنبرة طفولية تروق له للغاية:
-بطل تقولي الجملة دي بتحسسني اني غريبة عنك وانت غريب عني !
أراد أن يراوغها فقال مازحا:
-هو فيه صلة قرابة بينا وأنا معرفش يا أنسة؟!
ردت متذمرة:
-علي !!
-خلاص سكت أهو ..ها قوليلي بقى إيه سر الروقان دا ؟!
ابتسمت وأجابت قائلة:
-حاسة إن خلاص موضوعنا قرّب أوي يا علي ...
علي بجدية:
-ممكن أفهم إزاي ؟!
-طبعا بابا هيوافق بعد اللي حصل ! هو هيبقى له نفس يرفض !
-كل شيء جايز يا ميرال .. خليكِ متوقعة كل حاجة.
-علي بلاش تديني طاقة سلبية أنا بجد كنت بكلمك وأنا مبسوطة جدا ليه كدا يا علي ! .
تنهد "علي" بعمق وأخبرها هادئا '
-مش قصدي والله ..عموما خلاص سكت أهو مش هتكلم ..
-لا أتكلم ..بحب أسمع صوتك يا علي ..
تنهد علي مرة أخرى وهو يبتسم باتساع ..وتكلم بهدوء:
-طيب ..أنتِ عاملة أيه؟ وصحتك ؟بتاخدي علاجك ولا لاء؟
ردت عليه بحماس:
-باخده بانتظام وصحتي تمام التمام ..
-ممم يارب دايما كدا تكوني تمام التمام ..بتاكلي شوكولاتة ؟؟؟!
-احم ...
-جاوبي ؟
_بصراحة آه أكلت ..
علي بحزم:
-بس كدا غلط على صحتك وأنتِ عارفة فياريت بقى نلم نفسنا شوية !
-ودا يهمك في إيه ؟ يعني هو فيه صلة قرابة بينا وأنا مش واخدة بالي ؟!
ضحك عاليا بشدة وقال من بين ضحكاته:
-بقى كدا ..بتردهالي يعني ؟ والله وكبرتي يا أنسة ميرال ..
-يووووه تاني أنسة ..بس بقى يا علي ..
-حاضر يا قلب آآ ...... قصدي يا ميرال ...
ضغطت على نواجذها وهي تتابع بغيظ:
-مش فاهمة أنت بتعمل كدا ليه معايا بجد يا علي ..دمك تقيل ..
علي كاتما ضحكاته:
-مقبولة منك يا ميرال .. ممكن أعرف إيه اللي بيزعلك مني كدا ؟!
-أنت عارف كويس يا علي ! ..
-بحبك ..
تملكتها دهشة كبيرة لكنها رائعة ... ابتسمت بحب كبير يشهد عليه قلبها النابض عشقا له...
هذه المرة الأولى يبوح بهذه الكلمة ..يا لروعة احساسها الآن ...الكلمة صادقة من قلب عاشق ...عاشق لها وحسب !
طال صمتها وصمته أيضاً ..فقد كان يبتسم وخُيل له شكلها الآن وتعابير وجهها الطفولي ..ربت على قلبه الصبور وتحرر من صمته قائلاً:
-بحبك من يوم ما عيني جات عليكِ وكنت عارف إنك حلم بعيد أوي ولحد دلوقتي خايف ميتحققش يا ميرال ...
ابتلعت ريقها وأخيراً تكلمت بحرية:
-مش هكون غير ليك يا علي ..وقلبي مش هيدق لغيرك ...
-وعد ؟
-طبعا وعد ...
ابتسم وجال بخاطره شئ ما فقال على الفور:
-وعد .. حلوة الكلمة والمعنى ..لو خلفنا بنت هسميها وعد ..إيه رأيك ؟
ضحكت بخفوت وقالت بسعادة:
-ياااه يا علي تفتكر ممكن أبقى زي أي بنت وأقدر أخلف عادي من غير ما حياتي تكون في خطر ؟
علي في لهفة واضحة:
-افتكر جدا ولو ماينفعش مش عايز وكلامي طالع من قلبي والله .. أنتِ ماتعرفيش غلاوتك عندي يا ميرال ..لو فيه خطر هكتفي إنك تبقي بنتي ..
أنهى جملته ضاحكا وشاركته الضحك بارتياح وهي تقول بامتنان:
-ماما دايما لما تدعي لأي حد بتقول ربنا يجبر بخاطرك... وأنا هقولك زيها ..ربنا يجبر بخاطرك يا علي .. عشان أنت جبرت بخاطري كتير!
---------------------
ولج أدهم إلى غرفته في هدوء ثم ابتسم لـ زوجته "ملك" التي بادلته ابتسامته بابتسامة باهتة لا معنى لها !
وهو استشعرها فورا وعقد حاجبيه بعدم فهم ليسألها بجدية:
-مالك ؟ ..
أجابته بنبرة ثلجية:
-ولا حاجة مافيش ..أنا كويسة !
زفر بضيق شديد وتابع بحدة:
-خليكِ دوغري وقوليلي مالك بجد !!
-مش عاوزة أنكد عليك يا أدهم ...عشان شيفاك ما شاء الله طالع من تحت مبسوط ..!!
نظر لها أدهم مطولا ..وراح يضحك بعفوية متابعا:
-ممم شكلك كنتِ شيفاني من البلكونة وأنا واقف مع تمارا ..مظبوط ؟
هزت رأسها بايجاب ..نعم رأته... ورأت العناق بينهما !!
وها هي تريد تفسير ..فقلبها الآن يحترق وكأنه وُضِع على جمرة من نار ..
اقترب منها ..احتضن وجهها بين كفيه ..طبع قبلة حانية على جبينها ..ثم تنهد باسما وأضاف موضحاً:
-حبيبي يا لوكا .. أنتِ أغلى حاجة عندي في الدنيا والله ..تمارا دي أنا هسيبها مش محتاجلها في حاجة أنا محتاجك أنتِ.. أنتِ وبس ..
-أدهم ! أنت نظرة عينك إتغيرت لها ..حسيت إنك بقيت متعاطف معاها أو هي صعبانة عليك ..بدأت تحن لها حاجات كدا مش مفهومة ونفسي تفهمني وبكل صراحة !
ضحك مرة أخرى وأجاب عليها:
-دي تخاريف وأوهام في دماغك والله ،نظرة إيه اللي بتتكلمي عنها يا ملك ؟ أنتِ في وعيك؟؟ بلاش هبل وبلاش كمان تنكدي عليا ..
نظرت له بتحيّر ..تشعر بما يقلقها ويفسد راحتها ..تشعر بأنها فقدت أمانها منذ دخولها هذا القصر ولا تعلم لما ؟
أهو بسبب تمارا أو أمرا أخرا ؟!!!
وما كان منها الآن إلا أنا بادلته مشاعره وعناقه وحبه .. وتناست كل شيء بإرادتها الآن !...
--------------------------------------
صباح يوم جديد ..
عاد شوقي إلى القصر مجدداً في ثبات أجاده ..كي لا تـُلتفت الأنظار إليه ..
تقابل مع زوجته چيهان وهو يصعد الدرج ..فسألته باستغراب :
-شوقي ! أنت كنت فين !؟ طول الليل بتصل عليك وأنت مش بترد !
أجابها وهو يُكمل صعود الدرج:
-كان عندي شوية شغل كدا في الشركة قلت أسهر عليهم ..هغيّر هدومي وأنام مش عاوز إزعاج !
نزلت هي بقية السلالم بضيق ..هي تعلم أن لديه ما يخفيه عنها لكنها لا تهتم كثيراً .. كي لا تفتعل المشاكل بينهما ...
بعد قليل التف الجميع حول مائدة الطعام.. وتساءلت "تمارا " قائلة:
-فين عمو شوقي يا طنط ؟
-رجع من شوية ونام ..
أدهم بجدية:
-هو مباتش هنا ؟!
ردت چيهان بصبر:
-لا بيقول كان فيه شوية شغل سِهر خلصهم ..
-مممم مش عارف ليه مش مطمن له وحاسس كدا إن فيه حاجة كبيرة مخبيها عننا !
چيهان بتأكيد:
-وأنا كمان ..بس مش عاوزة أشغل بالي كفاية اللي بيحصلنا ومش عاوزة مشاكل تانية ..
تنهد أدهم بصمت وبدأ يتناول وجبة افطاره .. أسرعت "تمارا " التي كانت تجلس عن يساره في اطعامه بيدها !!
ورسمت ابتسامة ناعمة على شفتيها ..ثم قالت برفق:
-خُد دي من ايدي عشان خاطري ..
تنهد زافرا وقال بنبرة حادة:
-أنا ليا إيد باكل بيها ..متشكر ..!
أصابها الاحراج من معاملته الفظة وتراجعت بصمت ..بينما رمقتها مـلك بنظرة نارية تنم عن حجم غضبها الآن ...
بينما قال أدهم هادئاً:
-إيه يا ميرو أخبارك إيه النهاردة ؟
أجابت ميرال مبتسمة:
-الحمدلله يا أدهم كويسة ..
مسدت الأم على شعر فتاتها وقالت بحنان:
-يارب دائما تكوني كويسة يا حبيبة قلبي ..
-ميرسي يا ماما ..
--------------------------
(إسبوع ..قد مرّ)
وفي الصباح ..جَلست ساندرا بصحبة والديها على سُفرة الافطار ..
الصمت كان يخيم على المكان ..ولم يقطعه سوى ساندرا حين قالت بجدية تامة:
-حضرتك يا بابي مردتش عليا لحد دلوقتي ؟!!
فاخـر مطصنعا عدم الفهم:
- في إيه بالظبط ؟
ساندرا بضيق:
-في موضوع حازم يا بابي ،حضرتك ليه بتسخر بيا بالطريقة دي ؟!
ابتسم فاخر وقال هادئا:
-حبيبتي أنا لا يمكن أسخر بيكي أنتِ بالذات يا ساندرا أنتِ عارفة غلاوتك عندي كويس أوي .. صح ؟
هزت رأسها قائلة بإيجاز:
:آه صح يا بابي ..بس ممكن ندخل في الموضوع ؟
تدخلت سهير آنذاك بحدة عارمة:
-هو دا كمان بقى موضوع يا ساندرا ؟ البني آدم الحداد دا بقى محور حياتك ؟ وبقى شاغل قعدتنا في كل وقت ؟ أنتِ فعلا اتجننتِ على الاخر ولازم تسيبك من الهبل دا وتنسيه بقى !!
-ماما دا مستقبلي وأنا حُرة فيه !! مامي بليز بلاش تعملي معايا كدا أنتِ عمرك ما اعترضتي على أي حاجة تمارا بتعملها اشمعنى أنا ؟
-تمارا اتجوزت أدهم .. أدهم إبن عمها ..من مستواها لكن مش حداد !
-أدهم اللي طلع متجوز واحدة تانية وبيحبها ؟ أدهم اللي اتجبر يتجوز ها مش بإرادته ومبيحبهاش؟؟؟ بلاش كل دا ! تصرفاتها وسهرها كل يوم في الديسكو والفضايح اللي في الاقسام دي حاجة عمرك ما اتكلمتي فيها !!
صمتت سهير عن الكلام ..فقط رمقتها بضيق.. أما عنها فاستأنفت الحديث قائلة:
-وكل دا ميهمنيش ..أنا مش بعمل حاجة غلط دلوقتي وطالما مافيش غلط يبقى سوري حضرتك مش من حقك تعترضي !
-سامع يا فاخر ؟! سامع بنتك بتقول إيه ؟ ما تتكلم ساكت ليه ؟؟ قول رأيك !!
وبالفعل تكلم فاخــر وفي حــزم شديد:
-كفاية يا ساندرا !! ... وقولي لسي حازم بتاعك دا ..إني مُنتظره الخميس الجاي هنا
اندفعت "ميـرال" إلى والدتها في عناق شديد بينما تهتف والدتها باطمئنان:
-ألف حمد وشكر لك يارب ألف حمد ..
-وحشتني أوي يا ماما ..
تأملت چيهان وجهها بحنان وتلهف ثم قبّلت وجنتها بحب وتابعت'
-قلبي وروحي أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
أومأت ميرال برأسها وهي تقول بهدوء:
-الحمدلله ...
أقبل عليها أدهم متلهفاً وراح يحتضنها بقوة وهو يقول:
-ميرال !
بينما ابتسمت ميرال وبادلته العناق قائلة:
-أدهومي ..
ابتعد أدهم قليلا وسأل بقلق:
-كنتِ فين وازاي رجعتي وفين بابا ؟؟
ميرال بتوتر:
-بابا اللي رجعني ...كان فيه منافسين له في شغله وهو جه وانقذني ..بس علي جه معاه وأنقذني برضوه !؛
-طب هما فين ؟
-بابا راح الشركة عشان عنده شغل وعلي روح بيته .
أدهم باستغراب:
-منافسين إيه اللي يخطفوكي ما طول عمرنا لنا منافسين في الشغل إزاي دا يحصل ؟؟ وهو سكت على كدا وخلاص ؟!
ميرال بارتباك:
-مـ مش عارفة ...
چيهان وقد احتضنت فتاتها مرة أخرى:
-مش مهم في داهية أي حاجة المهم إن ميرال في وسطنا وربنا رجعها بالسلامة الحمدلله ...
مط أدهم شفتيه بعدم فهم وسار خارجا إلى حديقة القصر وهو يفكر في الذي حدث ؟ ..يعلم أن هناك أمرا خفيا لا يريد والده أن يعرف عنه أحد
ظل يمشي في الحديقة بخطوات واسعة متمهلة وهو يتنفس مستنشقا الهواء بعمق ..إلى أن شعر بمن يسير خلفه وينادي عليه بخفوت ..
التفت فإذا بتمارا تبتسم بنعومة معتادة منها ! .
زفر بضيق وهو يسألها باقتضاب:
-خير ؟!
تنهدت تمارا وراحت تنظر إلى الأرض بهدوء صامت لم يعهده منها قط !
ثم راحت تقول ببسمةٍ ناعمة:
-أدهم أنا آسفة بجد على اللي حصل ..أنا غلطانة وأستاهل القلم اللي أخدته منك ..أوعدك مش هعمل كدا تاني ..
طالعها بصمت قصير قبل أن يقول بشيء من الحدة:
-بصي يا أستاذة تمارا احنا كدا كدا مش هينفع نكمل مع بعض،. أنتِ عارفة كويس جوازتنا تمت إزاي ! ،متفكريش إني زعقت وضربت عشان خايف عليكِ !؛ اطلاقا على فكرة ..أنا راجل وليا سمعتي وللأسف سمعتك بقت من سمعتي ! فأنتِ مضطرة تحترمي نفسك طول ما أنتِ على ذمتي ..لأن أنا مش زي عمي فاخر أنا حد تاني خالص لسة متعرفهوش.. أهدي كدا بقى لحد ما نخلص من الورطة دي وكل واحد فينا يروح لحاله تمام ؟!
لا يعرف ماذا حدث فجأة؟؛ ..
حيث وجدها تعانقه بقوة شديدة وصوت بكاؤها يعلو ..ثم آتاه توسلها وهي تقول من بين البكاء:
-بليز متقولش كدا ..أدهم أنا ...أنا بحبك ...
صدمته كلمتها الأخيرة ..اتسعت عينيه على اثرها ! حالة تعجب سيطرت عليه وهو يبعدها عنه بهدوء ويبتعد عنها خطوة واحدة !
أصابته رجفة خفيفة وهو يراها منكسرة هكذا ! قطة وديعة تتوسله بضعف لم تظهره يوما إلا له . الآن !
-بحبك من يوم ما عرفت الدنيا ... بحبك يا أدهم أرجوك بلاش تطلقني وتسبني وأنا مستعدة أعيش خدامة تحت رجلك وزي ما أنت عايز بليز أدهم !
همّت تحاول احتضانه مرة أخرى لكنه وضع يده حاجزا مع قوله الصارم:
-بس ..بس ! متكمليش وبلاش تعيشي دور مش دورك وبلاش تمثلي عليا لأنك مفقوسة أوي !
-أدهم أنا مش بمثل ..
-حتى لو ! أنا متجوز وبحب مراتي ..ملك ! ملك وبس ..يارب تفهمي !
تمارا وقد اخترقت جملته قلبها بعنف:
-وأنا ؟
أدهم وقد استدار قائلا بجمود قاس:
-أنتِ ورقة في حياتي ملهاش لزمة هقطعها قريب وأخلص !
ذهب ماشيا بعد أن فجر جملته القاسية ...قاسية جدا على مسامعها وقلبها ....
عيناها تحبان النظر إليه وقلبها يتلهف للمسة من يديه ..
جوارحها تعشقه بلا رحمة ولا وعيٍ منها ..
ستبحث عن وصاله بكل الطرق مشروعةً كانت أو غير مشروعة ! لا يهم !
---------------------------------
قامت عاصفة من غضب عارم بين شوقي وحرمه الثاني "منار" ..كلاهما أُرغم على هذا العقد ..
هي أحبته بكامل إرادتها رغم كبر سنه ،ثم اكتشفت أنها ما هي إلا لعبة زهد منها ويريد القائها في سرعة ..فكرهته عن عمد بكامل إرادتها أيضا ..
وارغمت أن تصبح زوجة له ..مثله هو !!
كان هائج ثائر يريد الفتك بها على ما فعلت ..!! فها هو يلومها بمنتهى القسوة:
-إزاي تعملي فيا كدا ؟ ازاي تعرفي أهلك وتخليهم يجبوني بالدناءة دي ؟؟
ليه ليه !! أقول ايه لمراتي وابني دلوقتي ؟؟ شكلي ايه قدام بنتي ؟؟ انتي خليتي وشي في الأرض !!! إييييه ساكتة ليه ما تردي عليااااااا ؟؟؟!
ابتسمت ساخرة وقد نهضت ببطء عن مجلسها قائلة:
-أنت كمان لك عين تتكلم وتزعق فيا ؟! ايه يا شوقي بيه مكفكش بهدلة ومرمطة فيا !؟
لألأت عينيها بالعبرات وابتلعت غصة مريرة بحلقها قبيل أن تقول بضعف:
-لسة هتبهدل فيا بعد كل دا ؟ دناءة ايه اللي بتتكلم عنها ماحدش دنيء غيرك يا شوقي ..أنت كنت عاوز تضحك على بنات الناس وبس من غير ما حد يقفلك ؟ لا لا يا شوقي فوق الدنيا مش لك لوحدك ... عيب عليك اتقي الله !
ظل شوقي صامتا وانفاسه في صعود وهبوط مستمر .. بينما استكملت هي:
-أنا من النهاردة مش أقل من مراتك التانية في حاجة أنا زيي زيها وهتاخدني وهنعيش هناك وهبوظلك حياتك يا شوقي ..فاهم هبوظلك حياتك !!!
انقض عليها يصفعها بعنف ويدفعها بلا شفقة فهبطت على الأريكة ثم صاح بها:
-حياتي مش هتبوظ انتي حشرة افعصك وقت أما أحب انتي غلطة وهعرف اصلحها كويس اوي !
-صدقني مش هسيبك تتهنى... أقسم بالله هفسد عليك حياتك يا شوقي بحق كرامتي اللي بعترتها يمين وشمال !
تركها وانصرف صافقا الباب خلفه ..واغلقه بالمفتاح كي لا تنفذ تهديدها ..وهكذا ! تركها بعد أن كسرها ! وبلا رحمة !
----------------------------------------------
ابتسمت "ميــرال" وهي تلج إلى شرفة غرفتها وترفع وجهها إلى السماء الصافية كقلبها الآن ..كروحها ومشاعرها....
ودّت لو أن تطير وتحلق بعيدا وتطول السماء بيدها ..فهي الآن في أشد حالاتها سعادة ..
"علشانك أمشيها بلاد "
كانت تسمع غنوة رومانسية وتهيم عشقاً بـ "علي" ذاك الذي قطع الأميال لوصالها وانقاذها.. هي تيقنت أنها معه فقط ستكون في أمان معه فحسب!..
وجدته يتصل عليها واسمه يزين شاشة هاتفها فابتلعت ريقها بخجل وردت على الفور قائلة برقتها المعتادة:
-مساء الخير يا علي ..
-مساء النور يا آنسة ميرال .
آتاها صوته الرجولي المحب ،فعقدت ما بين حاجبيها بضيق وهي تقول بتذمر:
-آنسة ميرال ؟ !
-ايه بس زعلانة ليه !!
هكذا قال ضاحكا ..فأجابت بنبرة طفولية تروق له للغاية:
-بطل تقولي الجملة دي بتحسسني اني غريبة عنك وانت غريب عني !
أراد أن يراوغها فقال مازحا:
-هو فيه صلة قرابة بينا وأنا معرفش يا أنسة؟!
ردت متذمرة:
-علي !!
-خلاص سكت أهو ..ها قوليلي بقى إيه سر الروقان دا ؟!
ابتسمت وأجابت قائلة:
-حاسة إن خلاص موضوعنا قرّب أوي يا علي ...
علي بجدية:
-ممكن أفهم إزاي ؟!
-طبعا بابا هيوافق بعد اللي حصل ! هو هيبقى له نفس يرفض !
-كل شيء جايز يا ميرال .. خليكِ متوقعة كل حاجة.
-علي بلاش تديني طاقة سلبية أنا بجد كنت بكلمك وأنا مبسوطة جدا ليه كدا يا علي ! .
تنهد "علي" بعمق وأخبرها هادئا '
-مش قصدي والله ..عموما خلاص سكت أهو مش هتكلم ..
-لا أتكلم ..بحب أسمع صوتك يا علي ..
تنهد علي مرة أخرى وهو يبتسم باتساع ..وتكلم بهدوء:
-طيب ..أنتِ عاملة أيه؟ وصحتك ؟بتاخدي علاجك ولا لاء؟
ردت عليه بحماس:
-باخده بانتظام وصحتي تمام التمام ..
-ممم يارب دايما كدا تكوني تمام التمام ..بتاكلي شوكولاتة ؟؟؟!
-احم ...
-جاوبي ؟
_بصراحة آه أكلت ..
علي بحزم:
-بس كدا غلط على صحتك وأنتِ عارفة فياريت بقى نلم نفسنا شوية !
-ودا يهمك في إيه ؟ يعني هو فيه صلة قرابة بينا وأنا مش واخدة بالي ؟!
ضحك عاليا بشدة وقال من بين ضحكاته:
-بقى كدا ..بتردهالي يعني ؟ والله وكبرتي يا أنسة ميرال ..
-يووووه تاني أنسة ..بس بقى يا علي ..
-حاضر يا قلب آآ ...... قصدي يا ميرال ...
ضغطت على نواجذها وهي تتابع بغيظ:
-مش فاهمة أنت بتعمل كدا ليه معايا بجد يا علي ..دمك تقيل ..
علي كاتما ضحكاته:
-مقبولة منك يا ميرال .. ممكن أعرف إيه اللي بيزعلك مني كدا ؟!
-أنت عارف كويس يا علي ! ..
-بحبك ..
تملكتها دهشة كبيرة لكنها رائعة ... ابتسمت بحب كبير يشهد عليه قلبها النابض عشقا له...
هذه المرة الأولى يبوح بهذه الكلمة ..يا لروعة احساسها الآن ...الكلمة صادقة من قلب عاشق ...عاشق لها وحسب !
طال صمتها وصمته أيضاً ..فقد كان يبتسم وخُيل له شكلها الآن وتعابير وجهها الطفولي ..ربت على قلبه الصبور وتحرر من صمته قائلاً:
-بحبك من يوم ما عيني جات عليكِ وكنت عارف إنك حلم بعيد أوي ولحد دلوقتي خايف ميتحققش يا ميرال ...
ابتلعت ريقها وأخيراً تكلمت بحرية:
-مش هكون غير ليك يا علي ..وقلبي مش هيدق لغيرك ...
-وعد ؟
-طبعا وعد ...
ابتسم وجال بخاطره شئ ما فقال على الفور:
-وعد .. حلوة الكلمة والمعنى ..لو خلفنا بنت هسميها وعد ..إيه رأيك ؟
ضحكت بخفوت وقالت بسعادة:
-ياااه يا علي تفتكر ممكن أبقى زي أي بنت وأقدر أخلف عادي من غير ما حياتي تكون في خطر ؟
علي في لهفة واضحة:
-افتكر جدا ولو ماينفعش مش عايز وكلامي طالع من قلبي والله .. أنتِ ماتعرفيش غلاوتك عندي يا ميرال ..لو فيه خطر هكتفي إنك تبقي بنتي ..
أنهى جملته ضاحكا وشاركته الضحك بارتياح وهي تقول بامتنان:
-ماما دايما لما تدعي لأي حد بتقول ربنا يجبر بخاطرك... وأنا هقولك زيها ..ربنا يجبر بخاطرك يا علي .. عشان أنت جبرت بخاطري كتير!
---------------------
ولج أدهم إلى غرفته في هدوء ثم ابتسم لـ زوجته "ملك" التي بادلته ابتسامته بابتسامة باهتة لا معنى لها !
وهو استشعرها فورا وعقد حاجبيه بعدم فهم ليسألها بجدية:
-مالك ؟ ..
أجابته بنبرة ثلجية:
-ولا حاجة مافيش ..أنا كويسة !
زفر بضيق شديد وتابع بحدة:
-خليكِ دوغري وقوليلي مالك بجد !!
-مش عاوزة أنكد عليك يا أدهم ...عشان شيفاك ما شاء الله طالع من تحت مبسوط ..!!
نظر لها أدهم مطولا ..وراح يضحك بعفوية متابعا:
-ممم شكلك كنتِ شيفاني من البلكونة وأنا واقف مع تمارا ..مظبوط ؟
هزت رأسها بايجاب ..نعم رأته... ورأت العناق بينهما !!
وها هي تريد تفسير ..فقلبها الآن يحترق وكأنه وُضِع على جمرة من نار ..
اقترب منها ..احتضن وجهها بين كفيه ..طبع قبلة حانية على جبينها ..ثم تنهد باسما وأضاف موضحاً:
-حبيبي يا لوكا .. أنتِ أغلى حاجة عندي في الدنيا والله ..تمارا دي أنا هسيبها مش محتاجلها في حاجة أنا محتاجك أنتِ.. أنتِ وبس ..
-أدهم ! أنت نظرة عينك إتغيرت لها ..حسيت إنك بقيت متعاطف معاها أو هي صعبانة عليك ..بدأت تحن لها حاجات كدا مش مفهومة ونفسي تفهمني وبكل صراحة !
ضحك مرة أخرى وأجاب عليها:
-دي تخاريف وأوهام في دماغك والله ،نظرة إيه اللي بتتكلمي عنها يا ملك ؟ أنتِ في وعيك؟؟ بلاش هبل وبلاش كمان تنكدي عليا ..
نظرت له بتحيّر ..تشعر بما يقلقها ويفسد راحتها ..تشعر بأنها فقدت أمانها منذ دخولها هذا القصر ولا تعلم لما ؟
أهو بسبب تمارا أو أمرا أخرا ؟!!!
وما كان منها الآن إلا أنا بادلته مشاعره وعناقه وحبه .. وتناست كل شيء بإرادتها الآن !...
--------------------------------------
صباح يوم جديد ..
عاد شوقي إلى القصر مجدداً في ثبات أجاده ..كي لا تـُلتفت الأنظار إليه ..
تقابل مع زوجته چيهان وهو يصعد الدرج ..فسألته باستغراب :
-شوقي ! أنت كنت فين !؟ طول الليل بتصل عليك وأنت مش بترد !
أجابها وهو يُكمل صعود الدرج:
-كان عندي شوية شغل كدا في الشركة قلت أسهر عليهم ..هغيّر هدومي وأنام مش عاوز إزعاج !
نزلت هي بقية السلالم بضيق ..هي تعلم أن لديه ما يخفيه عنها لكنها لا تهتم كثيراً .. كي لا تفتعل المشاكل بينهما ...
بعد قليل التف الجميع حول مائدة الطعام.. وتساءلت "تمارا " قائلة:
-فين عمو شوقي يا طنط ؟
-رجع من شوية ونام ..
أدهم بجدية:
-هو مباتش هنا ؟!
ردت چيهان بصبر:
-لا بيقول كان فيه شوية شغل سِهر خلصهم ..
-مممم مش عارف ليه مش مطمن له وحاسس كدا إن فيه حاجة كبيرة مخبيها عننا !
چيهان بتأكيد:
-وأنا كمان ..بس مش عاوزة أشغل بالي كفاية اللي بيحصلنا ومش عاوزة مشاكل تانية ..
تنهد أدهم بصمت وبدأ يتناول وجبة افطاره .. أسرعت "تمارا " التي كانت تجلس عن يساره في اطعامه بيدها !!
ورسمت ابتسامة ناعمة على شفتيها ..ثم قالت برفق:
-خُد دي من ايدي عشان خاطري ..
تنهد زافرا وقال بنبرة حادة:
-أنا ليا إيد باكل بيها ..متشكر ..!
أصابها الاحراج من معاملته الفظة وتراجعت بصمت ..بينما رمقتها مـلك بنظرة نارية تنم عن حجم غضبها الآن ...
بينما قال أدهم هادئاً:
-إيه يا ميرو أخبارك إيه النهاردة ؟
أجابت ميرال مبتسمة:
-الحمدلله يا أدهم كويسة ..
مسدت الأم على شعر فتاتها وقالت بحنان:
-يارب دائما تكوني كويسة يا حبيبة قلبي ..
-ميرسي يا ماما ..
--------------------------
(إسبوع ..قد مرّ)
وفي الصباح ..جَلست ساندرا بصحبة والديها على سُفرة الافطار ..
الصمت كان يخيم على المكان ..ولم يقطعه سوى ساندرا حين قالت بجدية تامة:
-حضرتك يا بابي مردتش عليا لحد دلوقتي ؟!!
فاخـر مطصنعا عدم الفهم:
- في إيه بالظبط ؟
ساندرا بضيق:
-في موضوع حازم يا بابي ،حضرتك ليه بتسخر بيا بالطريقة دي ؟!
ابتسم فاخر وقال هادئا:
-حبيبتي أنا لا يمكن أسخر بيكي أنتِ بالذات يا ساندرا أنتِ عارفة غلاوتك عندي كويس أوي .. صح ؟
هزت رأسها قائلة بإيجاز:
:آه صح يا بابي ..بس ممكن ندخل في الموضوع ؟
تدخلت سهير آنذاك بحدة عارمة:
-هو دا كمان بقى موضوع يا ساندرا ؟ البني آدم الحداد دا بقى محور حياتك ؟ وبقى شاغل قعدتنا في كل وقت ؟ أنتِ فعلا اتجننتِ على الاخر ولازم تسيبك من الهبل دا وتنسيه بقى !!
-ماما دا مستقبلي وأنا حُرة فيه !! مامي بليز بلاش تعملي معايا كدا أنتِ عمرك ما اعترضتي على أي حاجة تمارا بتعملها اشمعنى أنا ؟
-تمارا اتجوزت أدهم .. أدهم إبن عمها ..من مستواها لكن مش حداد !
-أدهم اللي طلع متجوز واحدة تانية وبيحبها ؟ أدهم اللي اتجبر يتجوز ها مش بإرادته ومبيحبهاش؟؟؟ بلاش كل دا ! تصرفاتها وسهرها كل يوم في الديسكو والفضايح اللي في الاقسام دي حاجة عمرك ما اتكلمتي فيها !!
صمتت سهير عن الكلام ..فقط رمقتها بضيق.. أما عنها فاستأنفت الحديث قائلة:
-وكل دا ميهمنيش ..أنا مش بعمل حاجة غلط دلوقتي وطالما مافيش غلط يبقى سوري حضرتك مش من حقك تعترضي !
-سامع يا فاخر ؟! سامع بنتك بتقول إيه ؟ ما تتكلم ساكت ليه ؟؟ قول رأيك !!
وبالفعل تكلم فاخــر وفي حــزم شديد:
-كفاية يا ساندرا !! ... وقولي لسي حازم بتاعك دا ..إني مُنتظره الخميس الجاي هنا
