اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس 5 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الخامس 5 بقلم بسملة محمد



                                              
|هاجس مذاقه حلوُ|
"الحلقة الخامسة_سب وقذف وآداب!"

2


"_____"

+


رمقته بتعجب، مَن صبا تلك؟ نفت برأسها وأخبرته بحدة وهي تبعد يدهُ عنها"صبا مين! أنا معرفش حد بالاسم دا، أنا اسمي نيار".

8


_هاتي البطاقة.
قالها بحيرة وهو يرمقها بصدمة مسيطرة عليه، كيف بالله؟ هو ليس مجنون وأصبح يرى جميع النساء هي! يا الله يتمنى أن تكن كاذبة وهي صبا بالفعل وعيونه تصدُق لمرة واحدة بحياتها، والثانية ظنته فخ، يريد هويتها حتى يزج بها إلى السجن! دفعته في صدره بكل قوتها وركضت من أمامه، لحق بها فورًا لن يضيعها من بين يديه، سيذهب بها إلى أسرته ويأكد لهم إنه بكامل قواه العقلية ولم يُجن بتلك الفتاة الغريبة! أمسك برسغيها سريعًا وحدثها برفق عكس بداية حديثه_:
_اهدي يا صبا، أنا عارفك، هاتي الخاتم ووأقسم بالله هرجعه عادي، أقسم بالله، ولو عايزة فلوس خديها مني.

+


حدقت به كثيرًا بقلبٍ سيسقط من مكانه يهشم إلى مائة قطعة من شدة الخوف، دائمًا تسرق ولم يلحق بها أحد، وعندما تُكشف  تُكشف من ضابط! في لحظات انهار تماسكها وحصونها الوهمية وسقطت فوق الأرضية وهي بين يديه، تردد بنبرة باكية مقهورة_:
_أنا واللهِ مخدتوش عشان فلوس، واللهِ متحبسنيش مش هعمل كدا تاني.

1


تألم من داخله عليها، وأغمض عيونه يهز رأسه بتأثر، تحدث بجدية"متخافيش يا صبا، هاتي الخاتم بس".

+


لا تثق به لكن لا تمتلك حق الاختيار، وأخرجته من حقيبتها تعطيه له ويديها ترتجف، وهو وعى لتلامسه هذا، ابتعد عنها سريعًا وهو يستغفر بنبرة عالية منفعلة"استغفر الله، استغفر الله إيه دا!"

+


أخرجت الخاتم وقبل أن يأخذه سألته بتوجس"هتحبسني؟"

+


_أنا عايز أعرف بس إنتِ اسمك فعلًا نيار ولا صبا؟
سألها بحيرة وقلبه يخفق بعنفٍ، وأجابت هي بنفي مصمم"وربنا اسمي "نِيار" مش صبا إللي تعرفها واللهِ".

+


أغمض عيونه بتألم، وسألها بشكٍ"هو إنتِ يتيمة يا "نيار"؟

+


رمقته بدهشة، وارتجفت من داخلها مستغربة سؤاله، وصمتها طال وهو كان صبره طويل وانتظر أن تجيب، سألها من جديد بعدم تحمل"إنتِ يتيمة ولا لاء؟"

+


_آه.
قالتها سريعًا وهي تومئ برأسها بالإيجاب، تنفس الصعداء أخيرًا ورجعت له بسمته، رمق الخاتم بانتباه يرى هل هو أم تخدعه لكن واضح إنه أصلي، تحدث بخشونة"قومي طيب ونفضي هدومك وأنا هرجع الخاتم".

+


نهضت وسارت أمامه، وهو كان عقله شارد، بالله هل هو جُن؟ أم رأها من قبل وأصبح يحلم بها ليل نهار وهو لا يعي؟ أم هي سحرت له؟ دخل إلى محل المصوغات الخاص بصديقه بعدما رأها وقفت خارج المحل مع السيدة التي كانت تقف معها فتاة أحلامه قبل قليل، اقترب منهم يرى بماذا يتحدثون وخصوصًا إن ملامح السيدة تلك لا تبشر بالخير إطلاقًا، سمع جملتها العالية المنفعلة_:
_يا بنت ال**** روحتي فين بقالك قد كدا! بدور عليكِ وبتصل ومش بتردي ليه؟

+



                                      

                
_ كنت واقفة هنا ومسمعتش التليفون.
قالتها بتبرير ووجهه مصفر للغاية، وهي سألتها بسخرية"كنتِ واقفة؟ طب ووشك مصفر ليه ياختي؟ كنتِ مع مين واستخبيتي معاه؟"

+


زفرت بانفعال وحدثتها بثورة"هستخبى مع مين؟ إنتِ بتقولي إيه؟ ما أنا مرزوعة أهو."

+


والثانية شملتها بنظرة مقللة وهي تردد بتهكم مع سيرها"هو أنا قولت حاجة غلط؟ يلا طب يا كعب الغزال."

+


لم تعقب على سخريتها وسألتها بهدوء"بدلتي الخاتم؟"

+


أجابتها بفمٍ ملتوي وهي تريها الخاتم في يدها"آه يختي بدلت الخاتم وجبت واحد اتقل".

+


عقدت حاجبيها باستشاطة، وبادرت بغيظٍ"الخاتم دا زودتي فلوسه منين؟ مش دا أغلى من بتاعك بألف ونص؟ جبتيهم منين وإنتِ مبقتيش تشتغلي، ولا خدتي من فلوسي تاني؟"

+


شهقت لها برداءة واضعة يديها فوق صدرها بسخرية منها مع حركة شعبية بحتة فعلتها بفمها"فلوسك! فلوس مين يابت؟ نسيتي أنا بربيكِ من وإنتِ عندك كام سنة!"

+


_حرام عليكِ بقا دا أنا بشتغل ١٢ساعة على رجلي مش بقعد عشان أجهز نفسي عشان لو جالي أي عريس عِدل غير الصيَّع إللي أخوكِ بيجبهم ليا أغور في داهية بعيد عنكم، ما أنا عارفة إنك إنتِ والصايع التاني مش وراكم غيري وإنكم توقفوا ليا حالي.
انفجرت بها تحاول أن تفرغ شحنتها المكتومة والخائفة بسبب الموقف الذي حدث معها منذ دقائق لعلها تستريح، صوتها تعالى، والثانية صفعتها فورًا على وجهها وكل هذا في الشارع! هبطت أصابعها فوق وجهها قاسية للغاية، تركت آثر فوقه، والثاني لم يتحمل، اقترب منهم يبعد السيدة عنها، ووجه جملته لها_:
_تعالي معايا يا صبا.

2


تناثرت دموعها من عيونها وصاحت عليه وهي تشيح بيديها بهستريا"أنا مش صبا دي كمان! أنت مجنون يابني؟ هو أنا هلاقيها منك ولا منهم!"

+


خفض صوته لها يحدثها بأمر"لو مجتيش دلوقتي معايا بالذوق هاخدك على البوكس يا "نيار".

+


رمته بنظرة كارهة، هزت رأسها بخفوت في الخفاء، وهو ابتعد مرة ثانية، وهي صاحت على خالتها بحدة"روحي بيتك بقا أنا رايحة شغل".

+


سارت خلفه وهي تلعن حظها العسير الذي أوقعها بيد الشرطة! سارت كثيرًا وراءه حتى خرجت من منطقة المصوغات بكاملها إلى الشارع الرئيسي، فتح باب سيارته الخلفي وتركه وصعد هو المقعد الأمامي، فهمت ماذا يريد وصعدت السيارة، انطلق بالسيارة ومد هو يده لها بالكارت الخاص بعمله مع جملته الجادة"عشان متفتكريش إني بسرح بيكِ، دلوقتي تطمني بقا".

+


_إزاي وأنا زاد خوفي؟
سألته ببسمة حزينة متهكمة، ضم شفتيه مع بعضه، وهتف بنبرة صادقة ذات معاني كثيرة تحركت بداخله"مينفعش تخافي مني أنا بالذات."

1


مدَّ يده مرة أخرى لها بالخاتم التي سرقته، توسعت عيونها واستفهمت منه باستنكار"أنت مرجعتوش؟"

+



        
          

                
_اشتريته ليكِ.
أجابها ورجع يتحرك بسيارته مرة ثانية، أشاحت بيديها بجرأة وأمرته باستشاطة"افتح الباب، أنت مرجعتش الخاتم وعايز تحبسني عشان هيجبوني في الكاميرا، أنت بني آدم خبيث بجد وخدت الخاتم عشان تحبسني".

+


_نيار اهدي، واللهِ ما هعمل حاجة، أنا هاخدك بس معايا الشغل عشان عايز اتكلم معاكِ في موضوع مهم.
قالها بحزمٍ، وهي صرخت بنبرة عالية وهي مستغربة حديثه"أنت مين؟ ونتكلم في إيه! حرام عليك بقا أنت ماسكني يعني من إيدي إللي بتوجعني صح؟"

+


زفر بانفعالٍ وصاح عليها هو الآخر بنبرة أعلى مع أمره لها بالصموت"شش بقا خلاص، متعليش صوتك يابت عليا فاهمة؟"

6


لم يسمع صوتها وهو انطلق بالسيارة، وصل بعد عدة دقائق أمام مقر عمله، خرج من السيارة وهي خرجت خلفه، إذا كان يريدها أن تنهار من شدة الرعب لن يفعل هكذا! سارت وراءه بأقدام سريعة تجاري سيره الجاد الهادئ! دخلت وراءه وسمعت تحيات الجميع له الموقرة، دخل مكتبه ليضرب العسكري له التحية العملية، والثاني صدح صوته بهدوء"بعد إذنك يا عسكري إبراهيم هات واحد ليمون وقهوتي".

1


دخل وجلس على مقعد مكتبه الرئيسي وأشار لها أن تجلس أمامه، جلست بشكٍ، وقبل أن تستفهم بأي شيء هو سألها بانتباه"هو إحنا متكلمناش قبل كدا؟ يعني أنا مشوفتكيش أو إنتِ مثلًا تعرفي حد اسمه صبا؟"

+


حركت رأسها ببطءٍ وهي تنفي بحيرة"لاء، أنا معرفش حد بالاسم دا ولا حتى أنا اسمي صبا، ومتكلمناش قبل كدا".

+


_متأكدة؟ يعني عمري أنا ما شوفتك؟
سألها بخيبة أمل، وهي أجابته بتخمينٍ"ممكن حضرتك تبقا كلمتني أو شوفتني عادي بحكم شغلي وكدا لكن أنا مقدرش افتكرك عشان بشوف ناس كتير أوي." 

+


_ليه إنتِ شغالة إيه؟
عقد حاجبيه بتعجب وهو يسألها من جديد، وهي ردت كالعادة بهدوء_:
_في صيدلية.
سألها من جديد"وقبل ما تشتغلي في صيدلية؟ من سنة مثلًا؟"

+


_من سبع شهور وأنا شغالة في صيدلية أصلًا، بس قبلها كنت شغالة في محل هدوم بنات.

+


_الصيدلية دي فين؟ وبردو محل الملابس دا فين؟

+


_محل الهدوم في العتبة هنا، والصيدلية عند شيخ العرب كدا، جنب مغسلة السجاد.
شرحت له بجدية، انتبه لها واعتدل في جلسته يبادر بتعجب"إنتِ شغالة في صيدلية دكتور وائل؟"

+


هزت رأسها بتأكيد وهو تحير بداخله، ضم شفتيه بغيظٍ وأسئلته لن تنتهي، أخرج من مكتبه دفتر صغير وفتح أول صفحاته وسألها بجدية يتمنى أن تجيبه بنعم"هو إنتِ يوم الأربع من أسبوعين كنتِ هنا في القسم صح؟ وكنتِ لابسة شال أسود في أبيض صح؟"

+


سمع إجابتها وتنفس بارتياح والبسمة زينت ثغره! لكنه عقد حاجبيه باستغراب"بس إنتِ كان معاكِ بنت سمرا صح ولابسين نفس اللبس؟"

+



        
          

                
_آه كنا جايين لأخوها هنا، بس مكناش لابسين نفس اللبس دا أنا إديتها شالي وخرجت استناها برا عشان كنت تعبانة.

+


سمع الجملة وضحك بعلو صوته، وأغمض عيونه بتأثر يشكر ربه كثيرًا، هو بكامل قواه العقليه! يا الله! كاد أن يصدق إنه جنَّ بالفعل! كاد أن يصدق إنه أحب وهم! وإنه ضيع من بين يديه أفضل النساء من أجل وهم وجنان! وبادر سريعًا_:
_طب إنتِ من شهرين وتحديدًا يوم ١٢/٦ كنتِ طالعة عمارة قبل محلات الهدوم إللي في السيدة صح؟

1


_مش فاكرة اليوم أوي واللهِ بس ممكن لإن هناك بيت واحدة صحبتي.

+


_معنى كدا إنك من منطقتنا يعتبر؟ يعني أكيد صادف وشوفتك كتير أوي غير المرتين دول صح؟
قال جملته وهو يرى كم مرة دون فيها إنه رأها، لأكثر من سبع مرات يراها ويتهمه الجميع إنه مجنون!

+


جاء الدور عليها هي لتسأله بحدة"معرفش وبعدين حضرتك هتخلص الفقرة بتاعت التحقيق دي إمتى بقا؟ أنا زهقت".

+


ويحيى كان في عالم غير عالمهم، يريد أن يحلق في السماء، فتاة أحلامه التي كانت تطارده دائمًا في الواقع لم تكن وهم! هي هُنا، وهو قلبه يخفق، لكن ياترى حبه سيتجه تجاه فتاة أحلامه الواقعية أم هذا الحب سيزول مع الوقت لإنه وجدها؟ أو يمكن أن تكن فتاة سيئة وهو يكرهها فورًا، هذا غير إنها لصة؟؟

+


طرقعت بأصابعها أمام وجهه، وزفرت باختناق"أنا زهقت، عايزة أمشي".

+


أخرج الخاتم من جيبه مرة أخرى وصمم بحديثه"خدي الخاتم يا نيار".

+


دفعت يدهُ بهمجية مع نهوضها المنفعل، وصاحت بصوتٍ عالي"ما قولت مش عايزة، أنت مين بقا؟ إيه التحقيق دا كله؟ أنا اتقرفت في عيشتي وربنا هو هتبقا أنت والمخفيين التانيين عليا؟"

+


_هاتي بطاقتك الأول.
رمقته في الحال باندهاش، وهو بادلها النظرة بجدية ولم يفعل شيء، اخرجتها بضيقٍ، أخذها وقرأ الاسم مرة واثنين وثلاثة، التقط لها عدة صور بهاتفه، وهي شعرت إنها وقعت في الجحيم، وضع هويتها فوق مكتبه وقال بهدوء"تمام، تقدري تمشي".

+


رحلت وهو جلس شارد، ودخل عليه العسكري بعد كل هذا بالليمون! ضحك بداخله بسخرية، وأخبره بجدية"خلي حسام بيه يجيلي، والليمون دا على حسابي مني ليك".

+


_تحت أمرك يا باشا.

+


وهي غادرت تضرب وجهها بصدمة مع كلماتها"صور بطاقتي يعني هيجبني في أي وقت، ينهار إسود عليا ينهار إسود!"

+


"____"

+


_أُسطا عمر...ممكن..
قالتها بتردد، وهو انتبه لها يقف أمامها مع جملته الهادئة بعشمٍ كبير"تؤمري يادكتورة."

+


ارتبكت وهي تخفض نظراتها مع كلماتها المستحية"ممكن تجيبلي الورقة دي من الصيدلية؟"

+


أخذ الورقة يحدق بالكلمات الإنجليزية بجهلٍ، يسألها باستغراب"إيه الورقة دي كفى الله الشر!"

+



        
          

                
عضت على شفتيها باستحياء واخبرته وهي تحك يديها بتشوش"دي حاجة خاصة."

3


في الحال ارتسمت فوق ثغره بسمة وهو يرمقها بعدما علم ما تريد، وهز رأسه بهدوء وهو يحدثها ببساطة"أوامرك يادكتورة."

+


غادر المنزل وقلبه مستريح، يا الله كان يخشى أن تكون حملت! خالها قال إن عذرها الشهري جاءها بعد تلك الحادثة بأسبوعين لكنه لم يثق فيه، وهي الآن طمأنته بجهلٍ منها، ذهب يحضر ما طلبته، ورجع يمد يديه لها مع جملته"اتفضلي يا دكتورة".

+


أخذته منه وهي ترمق الأرض مع كلماتها الخافتة"شكرًا، معلش كلفتك، بس لما نيار تجيلي هخليها تدفعلك حقه."

+


لم يعجبه كلماتها وحتى عيونها المكسورة في الأرض، امتدت يده، وبأنامله رفع ذقنها له برقة، وجهت نظراتها له بتوجس، وهو بسبابته الثانية كان يحذرها"اوعي عمرك تنزلي عيونك في الأرض، عيونك الحلوين دول ارفعيهم علطول في السما، وإن كان على حق الحاجة فالراجل الراعي للست يا دكتورة، أنا هنا القوَّام."

7


أسبوع ونصف ويعاملها أفضل معاملة، أسبوع ونصف من حديثه الحنون التي لا تستحقه، وهي كانت متعجبة من كم الحنان الذي يغلبه، لتسأله بدهشة غبية متسرعة"إنت إزاي كدا؟ أومال ليه طلقت مراتك وكنت بتضربها، ومكنتش بتصرف على البيت بسبب المخدرات؟"

+


تعالت ضحكاته وهو ينحني بجزعه يصفق على قدمه بعدم تصديق، ورفع وجهه لها يسألها باستنكارٍ"هو إنتِ وصلك الكلام دا كمان؟ يخربيتها مذياع."

1


لا تجد مبرر للضحك، هل يفتخر بفعلته؟ وهو جلس على الأريكة يسحب عبوة السجائر يخرج منها عقب، أشعله وهو ينفثه مع حديثه البسيط"إنتِ طيبة أوي يا دكتورة."

+


صمتت ولم ترد، وهو تابع بسخرية"دينا دي عملي الإسود، إللي يشفع ليها عندي بس إنها أم بجد، وحاطة الواد في عيونها."

+


جلست مقابلة له، وبادرت بسؤالها"طلقتها ليه؟"

+


_عشان رغاية، وست مش أصيلة، بتقف تفضح بيتها وبيوت غيرها، لو حكيت ليها حاجة عني ولا حاجة حصلت في البيت تاني يوم بسمع الكل بيتكلم عنها، غير إنها عمرها ما فهمتني، مش فالحة غير في الجري ورا أمها وأهلها، وتسرق من فلوسي وتديهم، مع إنها لو طلبت كنت هديلها.

+


رمى اللوم كله على زوجته الأولى وصنع حاله ملاك؟ يا الله عليه! لا يرى إنه مخطيء؟ لكنها قررت أن تخبره باستهجان"اومال هي بتقول إنك بتضربها وبتاخد فلوس البيت تجيب بيها حشيش، ودا إللي شيفاه دا أنت كل يوم داخل علينا بحشيش وسجاير."

1


"طيب."
هكذا نهى النقاش، هي لم تصدقه وهذا شيء يرجع لها، وهو لن يبرر كثيرًا، وهي فهمت انهاءه للحديث لتنهض لكنه أوقفها بكلماته"دكتورة...شكلك حلو انهاردة."

+


خفق قلبها من كلماته، بالنسبة لها أن يراها حُلوَة بعد كل ما حدث لها فهذا أمر كبير للغاية! رغم إن في السابق كانت تلك عادتها، فتاة ببشرة بيضاء ناعمة، شعر بني فاتح منسدل طويل، عيون بنية محروقة، كانت لوحة فنية! بملامحها الرقيقة الصغيرة، وبجسدها المضبوط، كلها رقيقة وجميلة!

+



        
          

                
جميع شباب جامعتها يتمنون أن تنظر لهم نظرة واحدة، وهي لا تبالي_ليس غرور_ولكن لإنها لا تفكر في دخول أي علاقة مع أي شاب الآن حتى لا تتشتت عن دراستها، وحتى الحديث الأقل من عادي لا تحدثهم به، كانت صعبة المنال حتى للمعيد الذي ذهب يطلب القرب منها قبل أربع أشهر لكنها رفضت بسبب صغر عمرها! وأما الآن هي؟ هي هنا، ملقاة لأي شخص للتستر عليها من جُرم ليس فيها!

+


"_____"

+


_توتي ياتوتي، بصي نجم النجوم تنازل عن مكانته وجايلك بنفسه!
قالها زيد بنبرة مرحة ممتزجة بحنانه وهو يخبأ وراء ظهره شيء ما، اتسعت بسمة تيا تحدثه بترحيبٍ"زيد! أنا اتفرجت على ماتش امبارح، كنت تحفة فيه!"

+


تعالت ضحكاته وهو يردد بعجرفة"شوفوا؟ في عز ماهي بتعمل موف أون ومعيطة جت تتفرج عليا! مقدرة النعمة إللي في عيلتها واللهِ."

+


ضحكت وهي تهز رأسها بقلة حيلة، زيد هو زيد ولن يتغير، وهو أخرج من خلف ظهره حقيبة هدايا صغيرة مردد بمرحٍ وهو يغمزها"اتفضلي بابا بيقولك إزيك وإزي أمك وجايبلك معايا هدية صغيرة."

+


أخذتها منه وهي تضحك، فتحتها لتخرج منها برواز صغير موضوع به صورتها معه وهو يرتدي ملابس نادي الأهلي مدون أسفلها"صورة إحدى المعجبات مع النجم الكبير زيد المحمدي."

1


رددت بدهشة"إحدى المعجبات؟"
لأجل حظه السيء كانت تجلس بجانبها رفيقتها الكارثة، ووالدها المتنمر! وفي الحال رددت صديقتها بسخرية لاذعة"دي هدية ترد الروح للي خلقها والله!"

1


_يابنتي هو أنا مش ورايا غيرك! كل أما آجي ألاقيكي في خلقتي! ملكيش بيت يلمك!
سألها بنبرة حادة، وتيا قبل أن ترد فجر كانت تحدثت بسرعة"وربنا هدية تحفة يازيد، أنا أطول أكون إحدى المعجبات؟"

+


"ارمي يابت البتاعة دي، قال إحدى المعجبات قال."
قالها والدها بتهكم وهو يرمقه ليتحدث الثاني بتأفأف"نفسي تحبني."

+


_دا أنا مش بحب أبوك نفسه، هحب إنتاجه!
ضربه في قلبه بنصل حاد! ليتحدث بصدمة"مش بتحب  إنتاج أبويا! أنا مالي تحب أبويا ولا تكرهه، لكن إزاي قلبك يطاوعك ومتحبنيش! دا أنا زيد المحمدي لاعب الكورة المشهور!"

3


ضرب وجهه بعنفٍ وهو يهتف بغيظٍ"ياصبر أيوب، إيه العيلة إللي متربية على النرجسية دي يارب!"

+


كانت تيا شارد وعلى محياها بسمة ضعيفة رغم كل ما يفعله زيد! حقًا! هتف بغيظٍ من بين أسنانه_:

+


_يابنتي! إنتِ بتهزري؟ أنا "زيد المحمدي"لاعب الكورة المشهور قاعد بكلمك وإنتِ قاعدة لاوية بوظك! يارب سامحهم مش عارفين قيمتي!
قالها زيد بعدم تحمل كم التجاهل الذي يتعرض له! والثانية رمقته بتهكم تردد بسخرية"سامحنا يارب فعلًا، مش عارفين قيمة السيد البدوي!"

+


تابعت بنبرة ممتعضة"يابني هو أنت ليه فاكر نفسك السيد البدوي!"

+


في الحال وجه نظراته الحادة لها يحدثها بسخط"بت إنتِ احترمي نفسك، إنتِ بتكلمي لاعب كورة مشهور! أنا زيد المحمدي".

+



        
          

                
_وأنا فجر قصي محمود! إيه؟ هتقول اسمك الثلاثي هقول الرباعي، هتعلِّي هعلِّي!
صرخت بها بغيظٍ من كتلة التعجرف هذا، يا الله! كلما يتحدث تريد قطع لسانه حتى يصمت للأبد!

1


رفع سبابته أمام عيونها مع تهديده"إنتِ تحترمي نفسك، أنا نجم مشهور فاهمة؟ أنا الرجالة كلهم بشنبات بيوقفوني اتصور معاهم، وبعدين أنا قاعد مع بنت عمتو وعمتو وعمي تيم إنتِ قاعدة ليه؟"

+


قبل أن ترد كان قاطعهم تيم يحدثه بحدة"اتكلم بصوت واطي يازفت، عرفنا إنك في النادي الأهلي ومشهور، كفاية."

+


_أقسم بالله بكرة لما أروح ألعب في برشلونة هتعيطوا بدل الدموع دم عشان بس تاخدوا توقيع مني، ويومها مش هوقع غير لتيا عشان هي بنت عمتو وأختي الكبيرة، صح ياتوتا؟

+


ابتسمت له بهدوء وهي تتحدث بابتسامة صادقة"يومها هكون من أول الجمهور يا"زيد"، أنا واثقة إني هحضرلك حاجة كبيرة جدًا قريب، بس اوعا تتكبر عليا أنا إللي كنت بلعب معاك كورة واستحمل دماغي إللي بتتكسر منها."

+


_هتحضريله المولِد بتاعه قريب، يحسب نفسه والي من أولياء الله الصالحين وداير سامحهم ياربي! سامحنا ياربي فعلًا إننا قاعدين معاه! 

+


نظر زيد إلى فجر بحدة، ثم تنهد وهو يهز رأسه بأسى مع سخريته"ربنا ابتلاني بشوية ناس مش مقدرين النعمة إللي قدامهم، وأنا كرمًا مني قاعد معاهم!"

+


رفعت فجر يدها مقلدة إياه بتهكم"اللهم لا اعتراض! سامحنا يا رب فعلًا، إحنا ما نستحقش يقعد معانا "الأسطورة زيد"!"

+


ألقى عليها نظرة متعالية وهو يميل بجسده للأمام: "وأخيرًا بدأتي تفهمي قيمتي!"

+


ضربت جبهتها بكفها، قبل أن ترد بسخرية"طبعًا، فهمت جدًا… لدرجة إني بفكر أكتب عنك كتاب كيف تصبح مغرورًا في 24 ساعة!"

+


نظر إليهم شزرًا، ثم تنهد بعمق وهو يتمتم بلا مبالاة مع ارتشافه للعصير"الناجح دايمًا محارب، ودايمًا محسود!"

+


وتيا التي كانت تتابع المشهد بابتسامة، أومأت بتفهم وهي تخبره بتشجيعٍ"أكيد طبعًا، وزي ما بيقولوا إللي ميشجعش زيد المحمدي، ما يعرفش يعني إيه كورة!"

+


صفق زيد بحماس وهو يشير إليها"هو ده الكلام! سجلوا الجملة دي وحطوها تحت صورتي لما آخد الكورة الذهبية!"

+


قهقهت فجر وهي ترفع حاجبها له بتحدٍ كإنه قتل لها قتيل!"وأحطها تحت صورتك ونجيب الناس يتباركوا بيها".

1


لوّح زيد بيده غير مبالٍ مع كلماته" بكرة لما اتشهر أكتر، هتبوسوا الأرض إللي بمشي عليها عشان تاخدوا صورة معايا!"

+


حاول تيم كتم ضحكته وهو يردد باعتراضٍ"والله ما هنقبل غير بتوقيع رسمي ومعاه هدية مجانية، شوية تواضع!"

+


حرك منكبيه بسخرية، لا يعبأ بحديثهم، وتمتم بغروره المعهود"أنا في اختبار صبر بس ولا يهمني، الأساطير دايمًا مكروهة في وقتها، وبعدها الناس بتندم! وبكرة تعرفوا مين هو نجم النجوم"زيد المحمدي".

+



        
          

                
_أنا واثقة فيك ياقلب عمتو، دا كفاية إني بتفشخر بيك كل أما تجيب جون في الماتش وأقعد أقول دا ابن أخويا!
قالتها دانية وهي تدعمه بحنانها، رمقها تيم بسخرية مع كلماته"إلا عمرك ما قولتيلي كدا لما آجي أكتب رواية جديدة من رواياتي!"

3


"____"
جلست بغرفتها تبكي على أختها وما جرى لها، كل شيء تشقلب فوق رأس المسكينة شقيقتها! الأدب والحياء كله، الهادئة، الحنونة، اللطيفة!

+


آه من الزمن حين يأتي على أرق وأغلب خلق الله! ليتها هي وليست أختها! أختها لن تستطيع العيش خادمة لهذا الرجل وهي كانت ملكة في ذلك البيت القذر!_والمسكينة لا تعلم إن صاحب البيت القذر يأتي لها بأكل جاهز، وحتى الصحون البسيطة منها هو الذي يغسلهم في الحال إن كان في!_

+


لا وفوق كل هذا الضابط الذي صوّر بطاقتها الشخصية! سيضعها برأسه ولن يرحمها!
تنهدت بتعبٍ، ورأسها سينفجر، وخالتها لم ترحمها ودخلت عليها تسألها بنبرة ساخرة"إيه ياكعب الغزال مين الواد الطول بالعرض دا إللي جه شدك مني؟ هتطلعي زي أختك وتيجي في الآخر تعيطي!"

2


قفزت من فوق الفراش لتواجهها وجهًا لوجه ترميها بنظرات مشتعلة مع صياحها"إنتِ مش بتحسي؟ أختي مدبوحة وبدل ما تقفوا جمبها رميتوها لشمام من صحاب أخوكي، وبعدها بيوم روحتي تتصيغي؟ وجاية دلوقتي بتتهمينا في شرفنا؟ ياشيخة منك لله واللهِ على إللي بتعمليه."

+


_ياختي اتوكسي انتي وأختك المفضوحة، الله يرحمك يا"هنا"كنتي زينة البنات محدش قدر يجيب سيرتك مش زي بناتك!

5


رمقتها بغرابة، كانت تعلم إنها جاحدة لكن ليس لتلك الدرجة، هي ربتهم! ألا تحزن على ألمهم؟ تنهدت بيأسٍ وهي تتحدث بنبرة ساخرة"ماشي ياخالتو، أنا هنتظر منك إيه."

+


تسطحت على الفراش وهي تحرك رأسها بنفس سخريتها، أغلقت الضوء وهي تردد"سيبيني اتخمد بقا وأنام."

+


وتابعت بنبرة بغيضة"نامت عليكم حيطة موتتكم ياكش تولعوا."

+


"_____"

+


_دكتورة، مالك؟
سألها بقلقٍ بعدما رأى ملامحها شاحبة، وتتلوى وهي ممسكة معدتها، اقترب يجلس أمامها يراقبها، وهي اخبرته بتألم"بطني وجعاني أوي".

+


_بطنك وجعاكي إيه دا إنتِ وشك مصفر وشفايفك بيضا!
قالها بنبرة متعجبة، وهي أخبرته بنبرة محروجة"مش عارفة وجعاني أوي، أنا في العادة باخد مسكن، خدت مسكن ومش عامل حاجة."

+


_مسكن إيه يادكتورة؟ الحاجات دي بتبقا غلط جدًا وبتعمل حاجات كفى الله الشر إنها تجيلك، دا إنتِ دكتورة وعارفة.
هزت منكبيها بقلة حيلة وهي تخبره بتألم"ما أنا بتعب جدًا."

+


نهض من مكانه يخبرها بابتسامته"اصبري، هعملك ليسون يهدي بطنك".

12


دخل إلى مطبخه يبحث عنه حتى وجده، بدأ يعده لها، وانتهى منه أخيرًا، دق على الباب ثم دخل، وضعه بجانبها مع جملته"اشربيه وهو سخن، سلامتك يادكتورة".

+



        
          

                
_الله يسلمك، تسلم إيدك.
قالتها بابتسامة محرجة خجولة، وهو حدثها بمرحٍ"دا إنتِ تؤمري وأنا أنفذ."

+


"_____"
كان سعيد إنه وجدها حتى عرف عنها إن أختها اغتُصِبت! قبل عدة أسابيع قليلة للغاية! محضر أختها هُنا، في قسمهم ولم يجدوا المغتصب، إذن كان يراها دائمًا تلك الأيام بالقسم لإنها تتابع حالة شقيقتها! لم يكن يتوهم!

+


لكن قلبه احترق، الفتاة ثمانية عشر، صغيرة للغاية! لن تتحمل لا نظرات المجتمع ولا ذكريات ذلك اليوم.

+


وأخيرًا قرر بعد وقتٍ أن يعود لبيته، وأول مَن استقبله كان والده، وقف يحيى أمام والده متوترًا، يميل بوزنه قليلًا وكأن ثقلًا غير مرئي يجثم على صدره، بينما يحاول بصعوبة أن يبرر موقفه. كانت نبرته حادة، لكنها تحمل ارتباكًا دفينًا، كمن يحاول إقناع نفسه قبل إقناع غيره.
"أنا عملت إللي قلبي قالي عليه."

+


ضيق نظراته وهو يسأله ببساطة"قلبك قالك اجرحها؟ قلبك جاحد." 

3


يرمي عليه اللوم! وقال بانفعال، وهو يشير بيده بيأسٍ"هي يا بابا كانت ساكتة، ولا قالت بحبك ولا أي حاجة! إحنا كنا عادي، وأنا كنت عادي! أنتم إللي دخلتونا في جو خطوبة وجواز!"

+


نظر إليه والده بتمعن، شابكًا أصابعه في هدوء متناقض تمامًا مع انفعال ابنه، ثم قال بصوت متزن:
"تقصد إننا سبب كل دا؟ وسبب هوسها بيك؟"

+


تلعثم يحيى قليلًا قبل أن يشيح بوجهه، مجيبًا بتوتر:
"مقصدش يا بابا، بس أقصد إنها عمرها ما لمحت لي بحبها ولا حاجة..."

+


قهقه والده بسخرية مريرة، ثم مال نحوه قليلًا، وكأنما يريد إيقاظه من غفلته:
"عشان أنت عبيط! بقالها سنتين بتلمح! مش هقولك إنها بتحبك من طفولتكم، ولا حتى من أيام الجامعة، بس من سنتين بدأت تتعلق بيك بشكل واضح! كل حاجة تعملها تقلدك فيها، نسيت عقلها وفكرتك أنت بس! عيونها فضحتها، تيم خد باله، وأنا وأمها وأمك، حتى أبوها لما لاحظ قرر يبعدها عنك، لكنها غصب عنها كانت بتقرب! مكنش قدامنا حل غير الخطوبة الشرعية... أقل تقدير للبنت دي إنك تحبها ربع حبها ليك! بنت مهتمية بيك من وأنت طفل، بنت تتمنى ليك الخير، بنت محترمة ومتربية معاك، بنت..."

9


قاطع يحيى حديث والده فجأة، وقد ارتسم على وجهه تعبير يائس، وكأن كل كلمة تزيد من ثقل مشاعره المضطربة:
"أهو أنت قولت متربية معايا! مش معنى إنها كانت مهتمة بيا ولا ولا إني اتجوزها رد جميل! أنا مطلبتش منها تهتم بيا وبعلاجي أنا عندي أم بتعمل كل دا، وأنا مش شايفها غير أختي! مش متخيل إني ابني بيها أو أعيش معاها كزوجة! وربي عمري ما بصيت ليها أو لأي بنت من عيلتنا غير كأخت! كبرت وأنا مقتنع بكلامك إن البنات دول كلهم إخواتي، وفضلت شايفها كده!"

1


" لما خطبتها كنت مصدوم، مش عارف اتعامل معاها! مش عارف حتى أقعد معاها! مفروضة عليا كزوجة، وأنا مش شايفها غير أخت حتى لو مكانتش من محارمي! كبرت وهي بتعاملني كأخوها، بتخاف عليا أنا وداني ورائف، وأنا كنت فاكر إن دا طبيعي، مكنتش أعرف إنها هتحبني! وعلى يدك يا بابا، عمري ما تجاوزت حدودي معاها، كنت قليل الكلام معاها، ومش بختلط بيها غير في وجود الكل، ودايمًا غاضض بصري..."

+



        
          

                
ابتسم والده بسخرية، وهو يهز رأسه بتفهم، قبل أن يرد بصوت أكثر هدوءًا لكنه لم يخلُ من الحزم:
"لأنها مش أختك، بتعمل كل دا عشان هي غريبة عنك، ويا بني أنا لما كنت بقولك إنها أختك وإنت صغير، دا كان مجرد كلام، لكن لما كبرت وبقيت راجل لازم تفهم إن معندكش أخت غير روح! تيا مش أختك، وتقدر تتجوزها عادي! يحيى، هتخسر! مش هتلاقي زيها! تيا متتعوضش، شيل بقى التخاريف دي من دماغك!"

+


رفع يحيى رأسه بحدة، وعيناه تضيقان بغضب مكبوت، لكنه رغم كل هذا تحدث بتهذيبٍ ونبرة جادة:
"قلبي مش بيدق ليها! يا بابا أنا مش عمي قصي عشان أحب بنت خالته ليل! أنا مش هو! عمري ما حسيت تجاهها بأي حاجة! عمري ما حسيت إنها مراتي، حتى وهي خطيبتي! مفيش حاجة بتتحرك جوايا ناحيتها، حتى لو كانت أجمل بنت في الدنيا! قلبي عمره ما طار وهي جنبي، حتى غريزتي ساكنة جنبها! أنا لو خاطب واحدة صالونات هحس بشيء مختلف، لكن معاها؟ مفيش... مفيش أي إحساس!"

+


تراجع والده قليلًا في مقعده، وعيناه تمعنان النظر فيه باستغراب، قبل أن يسأله ببطء، وكأنه يستشف الحقيقة من كلماته"ياه! للدرجة دي؟ طب والبنت إللي بتحلم بيها؟ حسيت بحاجة ناحيتها؟"

+


أخذ يحيى نفسًا عميقًا، وكأنه يجمع شتات روحه المبعثرة، ثم نظر إلى والده بنظرة حالمة لأول مرة منذ بداية الحديث، وقال بصوت خافت لكنه مليء بالمشاعر_:
_حسيت بس؟ دا أنا بصحى كل يوم مبسوط إنها بتجيلي في الحلم! لو يوم مر من غير ما أشوفها، ببقى زعلان! لما خطبت تيا وظهرتلي كنت بتأسف ليها! حسيت معاها بكل حاجة في أحلامي... شوق، حب، فرحة، حزن، اشتياق... قلبي لما بفتكرها بيرقص، مش بس بيدق! ودا الفرق، الفرق الكبير! تيا مجرد أخت، ومستحيل تبقى زوجة، مستحيل!

1


وهو بمنتهى الاحترام كان يحاول أن ينهي ذلك الموضوع للأبد بكلماته:
_سيبوني أحب وأعيش مع اللي بحبها زيكم! ليه أنا الوحيد إللي لازم أكون الضحية؟ ليه أنا الوحيد اللي لازم أضحي بحياتي لأجل فكرة قديمة؟ حتى تيا نفسها أنس بيحبها، وهي هتحبه! هي بس فهمت اهتمامها بيا غلط! شوف أنس... من يوم خطوبتنا بطل يجي، بطل يكلمني، حتى عيونه دمعت يوم ما شافها بتختار البياض لشقتي! أنس هو إللي بيحبها، وهي هتتجوزه، وهتكون راضية وسعيدة بيه! لكن بجد إللي مزعلني إننا عمر ما علاقتنا أنا وهي هترجع عفوية وجميلة زي زمان، عمرها ما هترجع طفولية وحب إخوات زي زمان، وأنا كنت بحاول بكل وسعي إنه الحب الأخوي دا يفضل بس! بس عم تيم أصلًا منعنا نهائي نكلم بعض! وحتى لو اتجوزت جوزها هيمنعها تمامًا إنها تتكلم معايا لإن قصة الحب العظيمة إللي كانت في قلبها هتسيطر عليه!"

2


ساد الصمت بعدها، صمت ثقيل امتلأ بأصداء كلماته الحارقة، بينما والده يحدق فيه مطولًا، وكأنه يرى للمرة الأولى حقيقة مشاعره، الحقيقة التي ظل ابنه ينكرها طويلًا...

+


وفي الحال نهض يعانقه وهو يردد بدعمٍ كبير، دعم لطالما كان يحاوطه"وأنا عمري ما أقدر أفرض عليك حاجة مش حاببها، أنا معاك في أي حاجة يا يحيى، أنا واثق فيك، وحقك عليا، حقك عليا ومتزعلش مني."

7



        
          

                
جملة والده هي فقط التي هدأت نيران قلبه وانشغال عقله، هذا خير دليل إنه صحيح، صك براءته!

+


"______"

+


داخل قسم الشرطة، كانت الأجواء مشتعلة بصخب غير مألوف.

+


وقفت الفتاة في منتصف القسم، تتنفس بعنف، خصلات شعرها أسفل الحجاب مبعثرة بسبب الشد والجذب الذي دار منذ لحظات، لم تكن تهتم بشكلها الآن، كانت عيناها تشتعلان بنار الغضب، وصوتها يعلو بشراسة، تردد بتهديد وهي تشير بإصبعها نحو الرجل الذي يقف أمامها.

+


"دخلوني للظابط، وحياة أمي لأعمله محضر. "

+


وقف أمامها رجل في منتصف العمر، يحاول تهدئتها لكنه لم يكن موفقا في اختيار كلماته، إذ صاح بنبرة ساخرة
_محضر إيه يا بنتي؟ إنتِ إللي فتحاله دماغه!

1


وتابع شخص آخر"وبعدين هو إللي جايبك هنا عشان يقدم فيكي بلاغ."

+


شهقت بحدة، ثم استدارت نحوه بغضب جامح، كأنها على وشك الانقضاض عليه صاحت بتهديد بينما تمسك بخصلات شعر محمود_خالها_ وتشدها بعنف_:
_اخرس أنت وهو خالص! دا أنا هوديه في داهية هو والبت دي، وربنا ما أنا سيباكم، دخلوني للظابط حالًا!

+


كان خالها يدفعها عنه بانفعال، يلهث من شدة الموقف، يحاول إبعادها دون أن يفلح قبل أن تتفاقم الأمور أكثر، اندفع يحيى خارج المكتب، صوته الحازم يقطع الضجيج
"فيه إيه؟ إيه الدوشة دي؟ إيه يا عسكري ما تشوف شغلك؟"

+


استدار العسكري ليؤدي التحية على عجل، ثم أشار إلى الفتاة بحركة منهكة
"يابيه، في بنت بتضرب خالها، وهي إللي عاملة الدوشة دي."

+


انعقد حاجباه بذهول، لم يتأكد للحظة إن كان قد سمع بشكل صحيح.

+


أعاد الجملة في رأسه قبل أن يرددها بصدمة:
_إيه ؟ بتضرب خالها ؟ دخلهم هما الاتنين.

+


لم تستسلم الفتاة بسهولة، بل دخلت بعد لحظات وهي ترفع يدها مهددة تهتف بعناد"وحياة أمك لا هحبسك أنت والبت إللي كانت معاك وهربت دي!"

+


رفع خالها يده إلى رأسه، يتحسس مكان الجرح، ثم استغل الموقف ليزيد الأمر سوءًا، ملوحا بيده أمام الضابط"باشا، أنا عايز حقي فتحتلي دماغي والكل شاهد."

+


التفت يحيى إلى الفتاة، كان قلبه يكاد يسقط من مكانه! هذه ليست أي فتاة ... هذه هي فتاة أحلامه التي لم يكن يراها إلا في عالم خياله، لكن ها هي أمامه الآن.... تصنع المصائب في الواقع أيضًا! شعر بصداع مفاجئ، قبل أن يزفر باختناق يسألها بحدة:
"إيه يا نيار؟ كام مصيبة هشوفك فيها؟"

+


اتسعت عيناها بدهشة، ورددت بخوفٍ ونبرتها منخفضة"لاء ياربي! من ضمن كل الظباط وقعت مع دا!"

+


نظرت إليه كأنها تفكر للحظة، ثم رفعت حاجبها وهتفت بنبرة تملؤها البراءة المصطنعة علَّه يصدق إنها ليست جالبة للمصائب دائمًا وفتاة سيئة_:
_لاء يابيه، المرة دي أنا بريئة دخل عليا ببنت الشقة، واستغفر الله وكان فاكر إني مش موجودة، فبجح فيا، وأنا كنت هصوت مد إيده عليا، روحت فتحت دماغه...من غير قصد!"

+



        
          

                
صرخ خالها بعصبية، غير قادر على تحمل وقاحتها
"من غير قصد يابنت الكدابين؟!"

+


رفعت نيار يدها إلى قلبها بتأثر مزيف، واستدارت إلى يحيى وكأنها متضررة من الاتهام!_:
_شايف يابيه؟ شايف؟ سب وقذف وآداب؟ يابني أنت طالع كدا لمين؟ دا جدي الله يرحمه كان نسمة كان يقولي يابت يانيار، أهم حاجة الأخلاق".

+


لم يستطع خالها كبح غضبه، فهتف بانفعال وهو يشير إليها بيديه
"جدك مين يابت؟ دا ميت وإنت عندك سنة!"

5


تجاهلت كلماته تمامًا، ثم استدارت إلى يحيى، وقد استعادت صلابتها مجددًا، ثم أضافت بجدية:
_متدخلناش في تفاصيل دلوقتي، لو سمحت يابيه خد حقي واحبسه! البت هربت بس احبسه هو وخد بالك يابيه، بيشرب كل أنواع المخدرات!"

+


نظر يحيى إليها بملامح متيبسة، ثم إلى الرجل الذي كان يرمقها بنظرات احتراق داخلي، ثم عاد بعينيه إليها مرة أخرى، هل هذه مصادفة إلهية أم عقاب على شيء لم يدركه بعد؟ أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول في داخله:
"صبرك يارب."

1


الفتاة كارثة، ثاني مرة يراها ودائمًا تفعل مصيبة شكل! والجاحدة لا تبالي بمصائبها! نظر يحيى إلى نيار نظرة طويلة، لم يدرِ إن كان يواجه مصيبة أم اختبارًا من الله! لكن المؤكد أن هذه الفتاة تجلب الصداع أينما وُجدت، زفر بضيقٍ قبل أن يقول بصرامة
"إيه كل المصايب إللي جاية من وراكي دي؟"

+


وضعت يدها على خصرها، ثم انحنت نحوه قليلًا، وهتفت بحنق:
"يا باشا، أنا الضحية هنا، ولازم حقي يرجع! القانون مفيهوش هزار، وأنت عادل، أيوة عادل، وعمرك ما هتسيب حقي يضيع صح؟"

+


أغمض يحيى عينيه للحظة، كأنه يستجمع صبره، ثم أشار إلى العسكري بجانبه"هات الشهود واسمع منهم، وأنا هقرر مين الضحية ومين المتهم!"

+


قاطعه خال نيار بانفعال، وهو يمسك رأسه المتورم:
"باشا، الشهود هيقولوا إني كنت واقف مع البنت في الشقة، ماعملتش حاجة غلط، وهي اللي دخلت علينا زي المجنونة ومسكتني من شعري، وبعدها خبطتني بالبراد دا اللي لسه مدبوغ على دماغي!"

+


قاطعه صوت نيار سريعًا، وهي تتصنع الصدمة"يا نهار مش فايت! يابيه البنت كانت هناك، وإنت مش عارف كانت جياله ليه! طب اسأله ليه كان قافل الباب عليهم؟ ليه صوتها واطي؟ ليه كانت خايفة ترفع وشها؟ دا دليل واضح إنه كان…"

+


شهق خالها بانفعال، يقطع كلماتها قبل أن تتهمه بشيء كارثي جديد!"كفاية كذب يا بت! كانت بنت بتسأل عن حاجة ومشيت، يعني لازم تكون حاجة شمال؟"

+


لوّحت نيار بيدها في الهواء ثم قالت بسخرية:
_طبعًا لازم تقول كدا ياشمام ياحشاش.

+


لم يتمالك يحيى نفسه، مرر يده على وجهه بإرهاق، ثم نظر إلى العسكري قائلًا بصرامة"وربنا لو حد منكم اتكلم من غير إذن لا ههينه، اخرسوا."
صاح عليهم بنبرة عالية في النهاية ليصمتوا في الحال!

+



        
          

                
وقفت نيار بثقة، بينما خالها يطلق تمتمات غاضبة، وعين يحيى تراقبها بتوجس! هل هذه الفتاة قدره المحتوم؟ أم مجرد لعنة عليه التعامل معها إلى الأبد؟

3


عاد العسكري بعد وقتٍ قصير ومعه بعض الشهود، فوقف يحيى يستمع إليهم الواحد تلو الآخر.

+


مرَّ نصف ساعة ويحيى استمع إلى الشهود، لا يعلم لماذا في أي كارثة يكونوا شهود فقط! لا يتدخلون لمنع المصيبة! يأتوا بعدها يصيحون لهم هذا بريء وهذا متهم!

+


أدار يحيى عينيه بينهما، ثم زفر بضيق وقال بنبرة حازمة"نيار، رغم إن أسلوبك غير قانوني، لكن عندك شبهة مبررة للهجوم، ومع ذلك الضرب مش حل، وكان ممكن تسيطري على الموقف بطريقة أفضل، أنا ممكن أحوله للنيابة وأخليه يتحاكم لو عندك أدلة تثبت اتهامك، لكن لو مفيش، يبقى إللي حصل مجرد اعتداء، وممكن تتحبسي بتهمة التعدي بالضرب."

+


رفعت نيار حاجبها بتحدٍّ، ثم تنهدت ووضعت يدها على خصرها"بصراحة…أنا قلبي كبير، ومش هحبسه! هتنازل عن المحضر، بس لو وعدني قدامك إنه مش هيدخل بنات شقتنا تاني، ويخلي عنده أخلاق!"

+


نظر إليها خالها بصدمة، ثم انفجر غاضبًا:
"إيه يا بنتي؟ هو إنتِ كنتي أمي وأنا معرفش؟ إنتِ مالك ومالي؟"

+


تجاهلته تمامًا، ونظرت إلى يحيى وهي تهز كتفيها ببراءة:
"شوفت؟ حتى وعد مش عايز يوعد! طب أنا هتنازل بس علشان خاطرك، وأهو نبقى عملنا خير في الراجل يمكن يتوب."

+


راقبها يحيى بملامح متيبسة، قبل أن يقول ببطء، كأنه يحاول استيعاب ما يحدث:
"يعني كل القلق دا، وكل الصداع اللي سببتيه، وفي الآخر هتتنازلي، ثم تتنازلي إيه يا آنسة نيار؟ إنتِ إللي فاتحة دماغ الراجل!"

+


صفق خالها بسعادة مبالغة! وتحدث بنبرة عالية شاكرة"الحمدلله يارب! وربنا قولت إن المظلوم عمر ما ربنا هيضيع حقه! أنا عايز أحبسها ياباشا، وكمان عايز أقدم فيها محضر كمان، ضربتني وعملتلي عاهة مستديمة، وكمان شهَّرت بيا."

+


إن كانت أفكار يحيى تتحدث لكانت سبَّت الاثنين! هذا خالها وفتحت رأسه! وهذه ابنة شقيقته ويريد حبسها! تعجب بكلماته"أنتم بتتكلموا بجد؟ دي بنت أختك إللي عايز تسجنها دي!"

+


_ياباشا أنا متبري منها، اقبض عليها وريح قلبي.
قالها في الحال لتصيح عليه بنبرة عالية منفعلة"يا واطي، دا أنا هقتلك بجد عشان تبقا عايز تحبسني!"

+


فاض به الكيل، وضرب على مكتبه بعصبية، نهض يأمرهم بنبرة عالية"أقسم بالله أنا لو سمعت كلمة غلط تانية من حد منكم لا هتتقلب على الكل، وأنزلكم أنتم الاتنين الحبس بتهمة السب والقذف سامعين؟ وإنتِ يابت لمي لسانك الزفر دا بدل ما أقطعه ليكي!"

1


خيَّم الصمت عليهم، ويحيى سأل بنبرة خشنة
"أنتم عندكم كام سنة؟"

+


_تلاتة وعشرين سنة.
قالها خالها وهو ينظر لها بشر، ونيار تحدثت ببساطة"انا عندي ٢٤سنة، وهو عنده٢٣سنة يعني أنا أكبر."

3



        
          

                
"طيب بص يا"محمود"لو شوفت وشك هنا تاني في القسم بأي تهمة ولا محضر أنا من غير تفاهم هنزلك الحبس، تقدر تمشي، ولو اتعرضت ليها في البيت بكلمة هتيجي هي تفتح المحضر، واحترم نفسك أنت المفروض راجلها، اتقي الله في نفسك وفي عرضك شوية ومتخليش إللي يسوى وميسواش يتفرج عليكم."

+


رفع يديه يحيه بكلماته"حاضر ياباشا، تحيا مصر، والله تحيا مصر."
ووجه حديثه لنيار، يأمرها بنبرة محتدة"وإنتِ، خالك دا تحترميه، ولمِّي لسانك، عشان لو إنتِ وهو جيتوا تاني صدقيني هتشوفي رد فعل وحش."

+


أشار لهم بالانصراف، جاءت لترحل لكن يحيى أوقفها بكلماته"محتاج نتكلم ياصبا."

+


توقفت نيار عن الحركة فور سماع كلماته لها، جسدها تيبس للحظة قبل أن تستدير نحوه ببطء، نظرتها متوجسة بعض الشيء، لكنها سرعان ما استعادت توازنها وابتسمت بخفة كعادتها.

+


"حضرتك بتكلمني أنا؟" قالتها وهي تشير إلى نفسها بمرح مصطنع.

+


لم يبتسم يحيى، بل ثبت نظراته عليها بجديّة وهو يكرر بهدوء:
"محتاج نتكلم، يا صبا."

+


في تلك اللحظة، لمعت عيناها بحيرة حقيقية، لم تكن هذه إحدى ألاعيبها المعتادة، لم يكن مجرد ضابط يضايقها أو يهددها بالمحاسبة، بل غريب ومن أول مرة يراها ينطق باسم بحياته لم يكن اسمها!

+


ارتبكت للحظة قبل أن تستعيد برودها سريعًا، رفعت حاجبها وحدثته ببطء:
"أنا اسمي نيار، مش صبا، واضح إن عندك خلط في الملفات يا باشا."

+


وقف يحيى من مكانه، اقترب منها خطوة، نبرته لم تتغير، لكنه كان أكثر ثباتًا هذه المرة"تمام يا آنسة نيار، محتاج اتكلم."

+


_على فكرة يا باشا أنا بقرأ روايات كتير أوي البطل حبيبته بتموت وبعد ما بتموت بيقابل بنت نسخة منها وبيناديها باسمها ودا إللي أنت بتعمله معايا! فلو هتاخدني عشان أنا مجرد شبيه يبقا الله يسهلك!
كانت تحدثه بجدية، لم تكن تمزح لكنه انفجر في الضحك، وحدثها بنبرة متعجبة"دي رواية هندية!"

1


سخرت وهي تجيبه"على أساس إللي أنا فيه مش فيلم هندي؟"

+


_بتسرقي من إمتى يانيار؟ هواية ولا مهنة؟
أغرب جملة وسؤال ممكن أن تسمعه، اذبهلت ملامحها وهي تحدق به بتعجب، أشار لها أن تجلس محدثها بجدية"يمكن متعرفنيش لكن أنا؟ أنا عارف عنك كل حاجة، حتى نفسك."

+


_أنا مش بسرق، الخاتم نسيت أرجعه واتلغبطت وحطيته في الشنطة.
نطقتها بمنتهى التبجح، وهو إن كانت لم تكن صبا لكان نهرها بحدة لكنه ضحك بسخرية مع كلماته"يابنتي إنتِ كارثة! حرام عليكي ياماما دا أنا في يوم ونص جايبك من مصيبتين!"

+


ابتسمت بخبث وهي تخبره بنبرة ماكرة"والباشا مهتم بيا ليه؟ على فكرة أنا مش بخاف، وبجحة، ولساني طويل، بس مكنتش متوقعة إن الظباط يحطوني في دماغهم!"

+


_وحرامية.
نطقها بسخرية يضيف كونها لصة على قائمة صفاتها السيئة، وهي لم تعجبها سخريته لتحدثه بنبرة مشتعلة"ياحضرة النقيب أنا رجعت الخاتم! أنت ليه بتعمل كدا؟ دا أنا بت غلبانة!"

+


_والله يانيار بعاملك بالمثل.
رد عليها بمنتهى البرود، زفرت بضيقٍ وتنحنحت بصوتها الخافت"طب أنا آسفة مش هعمل كدا تاني، واللهِ غصب عني يايحيى بيه، دا أنا بقولك ولية غلبانة، على آخر الزمن هتيجي على الولايا؟"

1


"وليَّة؟"نطقها باستنكار متعجب لتوضح له أكثر وكإنه لايفهم ما تقول!"آه يعني نساء، وولايا جمع إمرأة."

2


رفع نظراته يرمقها بجمودٍ، هي نفسها، لكن التي كانت تظهر له شخصيتها مختلفة نوعًا ما، وهي فهمت صمته إنه لا يقتنع بحديثها لتحاول استحضار دموعها مع جملتها"طب أعيطلك طيب؟"

1


رمش بأهدابه بعدم فهم، رمقها باستنكار، وهي زفرت بيأس مع كلماتها"واضح إنك ظابط مش سهل تدخل عليك الحركات دي، طب أنت عايز إيه؟ ليه حاطتني في دماغك؟ دا مجرد خاتم بسبع آلاف جنيه! هنخسر بعض عشانه؟"

+


"واضح يا آنسة إن بدايتنا مع بعض مش مبشرة بالخير، لكن مش مهم، أنا بالي طويل وبستحمل، شغلانتي ظابط بقا وبعرف اتحكم في نفسي."
اعتدل في جلسته يخبرها بجدية"اسمعيني يا آنسة نيار..."

+


"_____"

+


يامثاء نيار الحرامية 😂😂😂

+


إيش رأيكم؟

+


يحيى ونيار؟ وإيه إللي هيحصل!

6


شخصية نيار؟
ومع خالها؟

+


زيد العسول؟

+


وعمر ونور؟

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close