اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل الخامس 5 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل الخامس 5 بقلم قسمة الشبيني


الفصل الخامس

مرت الأيام سريعة شهرين كاملين منذ رحل ياسر قضتها هبة جميعا على ذكره ليل نهار ، تتذكر كلماته ومواقفه وضحكاته، كل حياتها تحمل ذكرياته فلا تجد لنفسها ذكرى دونه إلا قليلاً ، منذ اسبوعين بدأت تتوجه لتفقد المتاجر فقد طال مكوث جاد بالمشفى حقا لم تزره لمرة واحدة منذ يوم الحادث لكن عمتها تنقل لها الأخبار ولم يبد لها أنه سيغادر المشفى فى وقت قريب لذا بدأت تفقد العمل الذى ستقوم عليه حياتها وحياة طفليها مستقبلاً وبالفعل مر اسبوعين ولا تحسن فى حالة جاد سوى قرب شفاء كسوره أما نظره فيبدو سيفقده للأبد.

أمسكت كف هيثم لتعبر الشارع بعد أن تفقدت المطعم فهى لا تحب طول البقاء فيه وتخيل وجود ياسر هنا دونها فمكان عمله هو المكان الوحيد الذي لا يحمل لها ذكرى معه لذا فقد تسلمت إيراد يوم أمس لتتخذ طريق العودة الذى لا تغيره مطلقاً عازمة على زيارة والديها قبل العودة للمنزل فعمتها لا تعود من المشفى سوى فى الليل .

سلكت طريقا طويلا لكنها تفضله لهدوءه أغلب الأحيان كما أنها اعتادت فى الماضى السير فيه برفقة ياسر لنفس السبب ليشير هيثم إلى متجر الحلوى

_ ماما عاوز آيس كريم

نظرت فى اتجاه إشارته لتبتسم وهى تتجه نحوه فهذا المتجر القديم له معها العديد من الذكريات.

تعرف عليها صاحب المتجر فوراً ليبتسم ويتقدم إليها بنفسه

_ ازيك يا بنتى ؟

_ الحمدلله ازيك انت يا حج؟

_ انا فى نعمة ، ده هيثم؟

_ ايوه

قاطع الصغير حوارهما فورا معبرا عن دهشته

_ انت تعرفنى منين يا عمو؟

_ ابوك الله يرحمه هو ومامتك كانوا زباين عندى من زمان اوى، وكان الله يرحمه بيجى ياخد لك آيس كريم من هنا كل يوم خميس صح؟

_ صح ، بس ماما مش بتجيب كل يوم خميس بردو

ارتفعت عينا الرجل إلى وجه هبة ليرى ما تعانيه من أثر ذكرياتها مع المكان فيربت فوق رأس هيثم

_ معلش لما تعوز ابقى تعالى انت راجل اهو ما شاء الله

عاد ينظر إلى هبة

_ لسه بتحبيه بالمانجة

_ انا ماليش نفس هات لهيثم

يقدر الرجل ما تعانيه امرأة مع فقدان رجل تعشقه كما تفعل هى لذا عاد باهتمامه إلى الصغير وبدأ يمازحه حتى قدم له طلبه مع هدية خاصة لزيارته الأولى للمتجر لتغادر فورا محتفظة بآلامها.

كثيراً ما يراود جاد وحالته أفكارها فإن كان جاد قريباً منها فى هذا التوقيت الصعب لمر بشكل أفضل بكل تأكيد فطالما لمست فيه المودة ووجدت منه الحب الأخوى الذى حرمت منه طيلة حياتها حتى بوجود أخيها الوحيد هانى فهى لا تذكر مرة واحدة اتفقا فيها هى وهانى على رأى واحد وكان أكبر امر أختلفا عليه هو زواجها من ياسر الذى عارضه هانى بكل قوة وربما لم يكن غيابه خارج البلاد بمؤثر ذو أهمية فى نظرها .

وصلت لمنزل والديها لتستقبلها أمها بمودة معتادة منها حتى جلستا لكنها تلاحظ بعض البشر والسرور بملامح أمها فتساءلت

_ خير يا ماما شكلك فرحان

_ صراحة فرحانة اصل هانى اخوك نازل إجازة

ورغم أن الأمر لا يثير فرحة حقيقية فى نفس هبة لكن ربما أجاد هانى اختيار التوقيت الذى يمكنه فيه أن يكون أخا جيداً للمرة الأولى وهى ترحب بأى محاولة منها رغم طول خلافهما لذا أبدت عكس ما تضمر

_ بجد!! طيب كويس أخيراً خبر حلو

_ نفسى اجوزه وافرح بيه ده من دور ..

ابتلعت كلماتها مع تبدد تبعات الخبر عن ملامح هبة فهى تعلم أن زوجها الراحل هو المقصود فهو واخيها ولدا بنفس العام وكان هذا سبباً لمشاجرات وخلافات عديدة بينهما في الصغر فقد كانا مشاغبين للغاية حتى وصل ياسر لبداية المراهقة لترى عينى قلبه قلبها ويبدأ في التغاضى عن كل تفاهات هانى .

_ انا هروح بقا يا ماما

كانت تتحرك بالفعل تجاه الباب لتشعر سندس بالندم وتلحق بها

_ خليكى معايا شوية ابوكى مع عمتك مش جاى دلوقتى.

_ ما أنا هستنى بابا هناك عاوزاه فى حاجة

ركض الصغير لاحقا أمه ليغادرا فتزداد احزان سندس فمع عودة هانى تثق أن آلام هبة ستعاود السيطرة عليها ورغم علمها أن إقامة الأفراح غير لائقة فى هذا التوقيت لكنها عازمة بكل جدية على إيجاد زوجة لهانى فكم تتمنى أن ترى أبنائه.

وصلت هبة للمنزل لتدخل شقة عمتها حيث أصبحت تفضل البقاء خاصة مع غياب جاد الذى يمنحها المزيد من الحرية أغلقت الباب وقبل أن تجلس تعالت أصوات طرقه لتتأفف

_ هو كان حد مستنى على الباب ولا إيه! افتح يا هيثم

ركض الصغير نحو الباب يفتحه ليعلو صوته

_ عمو عبيد يا ماما

تجهم وجهها وتعجبت هذه الزيارة لكنها وقفت تستقبله

_ اهلا ابو محمد اتفضل ، انت جاى لوحدك ولا إيه فين الولاد؟

تعكر صفو ملامحه وقد فهم إشارتها لزوجته وأبناءه الثلاث لكنه ابتسم رغم ذلك وهو يجلس بأريحة غير مستحبة من قبلها

_ فى البيت هيروحوا فين ، انا قولت واجب اعدى اشوف طلباتك وطلبات مرات عمى اصل رقدة جاد طولت اوى وانتم لوحدكم من غير راجل

_ كتر خيرك بابا بيشوف طلباتنا وبعدين عمتى بتيجى بالليل وانا قولت لك كده المرة اللى فاتت

_ معلش بردو لازم اعدى اطمن عليكم

نظرت فى اتجاه مغاير عن جلسته لتشعره بعدم رغبتها وجوده لكنه كان منشغل بتفحص تفاصيلها، فقد أصبحت فاتنة العائلة أرملة ويمكنه أن يفوز بها بقليل من الجهد، انحدرت عينيه مستغلاً عدم نظرها نحوه ليحاول اكتشاف ما لا يحق له منها .

عادت تنظر نحوه لتكتشف ما يقوم به فتنتفض بحدة

_ معلش يا استاذ عبيد مااقدرش استضيفك اكتر من كده وتبقى تعمل حسابك بعد كده تيجى وعمتى هنا او ماتجيش تانى

_ الله انت بتطردينى ولا إيه؟

عقدت ساعديها وهى تزفر بضيق ليرفع كفيه ويتراجع نحو الباب

_ طيب خلاص متزعليش انا ماشى بس هاجى بالليل لما مرات عمى تيجى

غادر لتنظر فى أثره بضيق فهذا أول ما ستواجه من عقليات عقيمة بعد أن أصبحت امرأة وحيدة.

......

وصلت مرڤت للمنزل برفقة عبدالقادر ليركض هيثم تجاه جده الذى استقبله بمودة بينما كانت هبة تصلى لينبهه الصغير

_ ماما قالت لى ماتخليش جدو يمشى

ضحك عبدالقادر وهو يجلس ليستقر الصغير فوق ساقه وكأنه بذلك يمنعه فعليا من المغادرة

_ هغير يا عبدالقادر وجاية

أومأ لأخته التى تحركت للداخل ليبدأ مشاكسة الصغير ودغدغته لتتعالى ضحكاته مع إقبال هبة التى ابتسمت

_ ازيك يا بابا؟

_ الحمدلله يا حبيبتي ازيك انت ؟

_ بابا انا عاوزة اطلب منك طلب ومن فضلك ماترفضش زى كل مرة

تجهمت ملامح عبدالقادر وهو يعلم ما ستطلبه منه ابنته لكنه يخشى عليها تبعاته بينما تابعت

_ انا ممكن اروح لوحدى بس مش عاوزة ازعلكم من فضلك يا بابا

_ يا بنتى هى بس زيارة المقابر هتفيدك فى إيه غير تفكرك تجددى أحزانك وهمومك !

_ وهو انا بنسى يا بابا علشان تفكرنى؟ لو سمحت يا بابا تعالى معايا نفسى أزوره .

اغمض عبدالقادر عينيه وهو يعيد رأسه للخلف فقد فشلت كل محاولاته معها وتلح على تلك الزيارة دائما بينما تقدمت مرڤت لتحثه على إجابة مطلبها

_ روح معاها يا عبدالقادر

زفر بضيق فهو بالفعل يخشى عواقب هذه الزيارة التي ستؤثر حتما على ابنته سلبا وهو يحمد الله على متابعتها الحياة فقد ظن يوم وفاة ياسر أنها لن تتجاوز هذه الصدمة أبدا

_ طيب يا هبة نبقى نشوف يوم ونروح

كانت تنتوى إخبار عمتها عن زيارة عبيد غير المستحبة والتى تكررت بشكل تضيق به لكن طرقات الباب أوقفت الكلمات بين شفتيها ليكن هو الزائر فتنتفض بحدة

_ عن اذنكم انا داخلة جوه ، تعالى يا هيثم

لاحظت مرڤت حدتها لتعلم أن هناك ما يغضبها من زيارة عبيد وهى نفسها لا تستحب زيارته رغم أنها مضطرة لاستقباله

_ ازيك يا مرات عمى ؟ وجاد عامل ايه ؟

_ لو زورته كنت عرفت

نظر إلى عبدالقادر بحرج فهو لم يفكر في زيارة جاد ويعلم أن جاد لا يحبذ زيارته له فكل منهما لا يطيق رؤية صاحبه ، حمحم وعاد ينظر إلى مرڤت

_ انا قولت اعدى اشوفك يا مرات عمى لو محتاجة حاجة وبعدين لازم حد يتابع المطاعم ، المال السايب يعلم السرقة

_ كتر خيرك يا عبيد هبة بتعدى كل يوم على المطاعم

_ طيب ومطعم اسكندرية اللى وقف ؟

_ لما صاحبه يقوم بالسلامة يبقى يشوف هيفتحه ولا هيلغيه

يضيق عبيد بكلمات عبدالقادر التى تصفعه وتخبره أن جاد هو المتصرف الوحيد في شئونه وأن عليه التوقف عن التطفل لكنه بحاجة ماسة إلى هذا المال الذى لا يحسن هؤلاء إدارته لذا لن يتراجع حتى يفوز بالمال الذى تركه ياسر وبزوجته أيضاً عليه فقط إبداء الكثير من المودة والاهتمام للجميع.

عادت هبة لتجلس بالقرب من عمتها فور مغادرة ذلك المتطفل

_ الراجل ده لازم يعرف حدوده يا عمتى، ده زى ما يكون مراقبنا ، الضهر اول ما دخلت لقيته ورايا ونفس الاسطوانة بتاعته دى ، انا لو جه بعد كده وانت مش فى البيت مش هدخله

تكاثرت الهموم فوق قسمات مرڤت التى تدرك مطامع عبيد والتى ستكون أول المطامع وبعدها سيفتح باب لا ينتهى منها، لقد عانت كل هذا سابقا حين توفى عنها زوجها وكان والد عبيد أول الطامعين أيضاً

_ ما هو ده حال الناس يا بنتى ودى مجرد بداية ، وكل ما طالت غيبة جاد كل ما زادت مطامع الناس فينا، اصل فى بلدنا كل ست وحدانية مطمع وحياتها مشاع انا عشت كل ده زمان وادينى بعيشه تانى معاكى .

صمتت هبة بينما احتد والدها

_ لو جه تانى اطرديه يا هبة طول ما انت بتقابليه هيفضل ليه عين يرجع وإذا جه قدامى تانى هعرفه مقامه .

ظلت هبة صامتة فهى تأسف للحال لكن الأسف لن يغير من الواقع شئ ، المجتمع لا يقبل حياة امرأة بلا رجل ودون الإعتبار للحزن أو الغضب الناتج عن عدم وجود زوجها يسمح لبقية الرجال بالتطفل عليها بلا ذرة ضمير بل ويتخذ كل منهم تطفل غيره ذريعة للتطفل.

.........

حملت ابنها الذى لم يستيقظ بعد فى الصباح لشقة عمتها لتتركه برعايتها متعللة بعمل طارئ وتنصرف ، تثق أن عمتها لن تبرح المنزل مهما حدث قبل عودتها لذا كانت مطمئنة تماماً وهى تتوجه إلى المشفى حيث يرقد جاد منذ وفاة ياسر ، استعلمت عن رقم غرفته وتوجهت إليها وكان مستيقظا حين دخلت .

لم يعد يتجه بوجهه تجاه الباب فيبدو أنه اعتاد الظلام الذى يغلف حياته لكنه تساءل بهدوء

_ مين؟؟

_ انا يا جاد

انتفض ولم يحاول أن يخفى لهفة ملامحه التى تنبأ بعذابه لعجزه عن رؤيتها

_ هبة!!

لم تشعر بالرأفة لحالته ولم تتعاطف مع ألمه ، لقد تحاشت زيارته منذ أصيب حتى لا تصبه بوابل الألم الذى زرع بصدرها بسببه هو لذا وقد وقفت أمامه أخيراً سمحت لكل ما تعانيه بالظهور

_ ايوه هبة، هبة اللى انت دمرت حياتها وقتلت جوزها..

_ انا..

_ انت إيه! من امته بتسمح له يسوق عربيتك؟ من امته بتسكت له وهو سايق ؟ مش قولت لك خد بالك منه؟ ليه سبته يعمل كده ؟

_ كان فرحان أوى لما عرف انك حامل

_ قصدك ايه انا السبب!

_ انا ماقولتش كده، انا بقولك السبب اللى خلانى اسمح له يسوق عربيتى لأول مرة في حياتى

_ علشان يبقى اخر يوم في حياته؟

صمت تحت تأثير كمده وصمتت تحت تأثير البكاء ، لحظات يعلم خلالها أنها تبكى وعاجز عن مواساتها وهو نفسه بحاجة للمواساة حتى استجمعت شتات نفسها وتابعت

_ ودلوقتي بتعمل ايه ؟ نايم فى المستشفى وسايبنى انا وعمتى لتطفل الطماعين وشماتة الكارهين! عن نفسى أقدر اقفل عليا بابى أو ارجع بيت بابا وارحم نفسى من كل الضغوط دى لكن عمتى تعمل ايه لوحدها؟ انا حامل وبراعى ابنى وعمتى وحضرتك مرتاح فى المستشفى بعد ما حرمتنا من الدفا والسند

_ هبة انا ماقتلتش أخويا ، ياسر اخويا قبل ما يبقى جوزك واللى يربطنى بيه اكبر كتير من اللى يربطك بيه

رغم حدته وغضبه الذى بدأ يعلن عن تواجده لم تجد داخلها سوى التهكم تشعر به تجاهه ، لم تقترب منه طيلة الحوار وظلت قرب الباب لذا رفعت كفها فقط لتطال مقبضه وهى تتابع تقريعه

_ عن اذنك انا سايبة ابنى مع عمتى اللى لازم تيجى تقعد جمب جنابك

سمع صفعة الباب لتثور أنفاسه غضبا

لما لم يواجهها بالحقيقة؟

أتتهمه بقتل ياسر بعد أن ضحى بقلبه لأجله كل هذه السنوات؟

أترى حقا أنه قاتل بارد الدماء !

هل يمكنها أن تطلع على دواخل نفسه لهذه الدرجة ؟

فلما لم ترى عشقه لها إذا ؟؟

صراع بل غليان أطلق حمم حرمانه وغضبه لتكوى صدره وبدنه بلا شفقة على معاناته أو تقدير لآلامه.

..........

وصلت مرڤت المشفى برفقة أخيها ككل يوم رغم أنها تأخرت قليلا رغما عنها .

دخلت الغرفة لتجد جاد فوق مقعد متحرك وحقيبته أمامه لتتعجب ما ترى

_ إيه ده يا جاد رايح فين ؟

_ هروح يا ماما خلاص انا اتخنقت من المستشفى والأدوية ، انا لا هفتح ولا فى أمل من الجلسات ووقف الحال اللى انا فيه ده، انا هرجع بيتى المفروض انا اللى اراعيكى يا امى مش العكس

تدخل عبدالقادر رغم ما يراه من إصرار فوق ملامح جاد

_ بس علاجك يابنى لسه ماخلصش لما تفك الجبس على الاقل ده كلها أسبوع واحد

_ نبقى نيجى نفكه يا خالى مش قصة ، من فضلك بس شوف الحسابات علشان نمشى

نظر عبدالقادر نحو أخته التى هزت كتفيها بقلة حيلة ، لقد اخبرهما الطبيب منذ فترة أن بإمكانه العودة للمنزل وأن علاج عينيه لا جدوى منه فهو حالة نفسية لرفض عقله رؤية الحياة وعدم اعترافه داخليا بالواقع الذى يحياه وأنه سيتمكن من الرؤية فقط حين يقبل حياته .

غادر عبدالقادر الغرفة ليحمل هو حقيبته ويضعها فوق ساقيه فتدفع أمه المقعد للخارج بصمت فهى بالفعل بحاجة لعودته للمنزل لكنها تخشى هذه العودة أيضاً.

وصل جاد للمنزل برفقة أمه وخاله ولم يكن من الصعب صعوده للشقة رغم أن الأمر يبدو شاقا للآخرين ، لم يكن يظن أنه يحفظ المنزل بهذه الدقة فلم يتعثر لمرة واحدة كان يستند بذراعه الأيمن إلى الجدار وبذراعه الأيسر إلى سور الدرج ويقفز الدرج معتمدا على ساقه السليمة فقط بينما سبقته أمه وتبعه خاله خشية تعثره أو سقوطه .

فتحت مرڤت الباب ليعبره وهنا بدأت المشقة فهو يعتمد على ساقه فقط لكن أنقذه خاله وهو يضع المقعد المتحرك

_ الكرسى اهو يا جاد استخدمه فى البيت افضل

لم يكن أمامه حلا بديلاً لذا جلس بصمت لتدفع أمه المقعد نحو غرفته لكنه استوقفها

_ ماما دخلينى أوضة ياسر

.............

عادت للمنزل وكان زوجها فى جناحهما منذ فترة غير قصيرة لكنها فى الواقع لا تهتم بوجوده أو غيابه مؤخراً بشكل قد يعرقل حياتها لذا تتابع حياتها كاملة سواء فى شركة السياحة التى تديرها أو فى علاقاتها الخاصة التى لم تعد تبالغ في محاولات اخفاءها عنه.

_ اهلا يا هانم

ألقت حقيبتها بإهمال ولم تؤثر فيها لهجته الباردة المستفزة بمقدار شعرة واحدة
_ خير بتعمل ايه هنا؟
_ عادى بعمل ايه بدور على الست اللى متجوزها

أطلقت ضحكاتها التى تعبر عن مجون اختلط بعدم تقبل واضح

_ بجد ؟؟ بقيت طريف اوى يا علاء
_ ولسه انا باقى اليوم كله معاكى

ارتفع حاجبيها معا دلالة على تعجبها الشديد لكن سرعان ما لانت الحدة من نظراتها التى بدأت تتحول لنظرات عابثة داعية لم يكن بحاجة إلى دعوتها فعلياً.

____



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close